رواية بقاء الفصل الخامس عشر 15 بقلم رباب حسين
.... غضب
بقلم الكاتبة : رباب حسين
كان اعترافه نقطة تحول، رعشة صوته وهو يقول تلك الكلمة لأول مرة تخترق القلوب، ليتها كانت تسمعه الآن، ليت ذلك القلب الذي تحمل من القسوة ما يكفي يسمع ذلك الاعتراف، يرى لهفة العيون، يسمع نبض القلب الذي كان أعلى من صوته حينها، ليته كان اعترافًا مسموعًا، بل كان أشبه بالهروب.
أما هي، فكان ينمو بداخلها شعور آخر، لحظة الإنكسار التي وقعت بها داخل الحديقة كانت بمثابة إعلان التحول بداخلها، وبداية قرار قد تأخر لبعض الوقت، فقد حان الآن موعد ظهور شخصية ليل الحقيقية وليس تلك العاشقة البائسة بعد رفض زوجها لها، وقررت أن تستخدم السلاح الذي بيدها: خوف العائلة من عودة الطار وقتل صقر.
قاطع تلك اللحظة الفاصلة في قلب صقر دخول هنية وهي تحمل الطعام، وضعته على الطاولة بالغرفة، ثم استدارت لصقر وقالت
هنية : تأمر بحاجة تانية يا كبير؟
اقترب صقر منها وقال: خالة هنية.... أنا ملاحظ إنك بقيت تقوليلي يا كبير. إنتي لسه زعلانة مني؟
هنية : لع وعزعل ليه؟ حتى لو ربيتك مش من حجي أعتبرك كيف ابني واتدخل في حياتك،
نظر لها الحزن يكسو وجهه، يرى الآن كم أغضب من حوله جميعًا وأقرب الناس إليه، ثم قال.
صقر : كنت فاكر إنك أكتر واحدة فهماني وهتعذريني يا خالة. فاكر زمان لما كنت أزعل من أي حد كنت أجرى عليكي وتاخديني في حضنك وأقعد أعيط وأنا عارف إن إنتي الأمان، كل اللي في البيت فاكرين إني عمري ما عيطت وأنا صغير، والحقيقة إنك دايماً بير أسراري.
بدأت الدموع تتجمع في عينيه ثم أخفض رأسه بخجل وقال.
صقر : أنا تعبان أوي يا خالة، وزعلان من نفسي أوي، موت أبويا على إيدي كسرني وأنا مينفعش أتكسر، وخدت عهد على نفسي هاخد حقه، وفي الآخر رحت أتجوزت اللي أهلها قتلوه.... غضبي عماني، حاسس إني خونته لما تخليت عن حقه.
مسح الدمعة التي فرت من عينيه سريعاً ثم نظر إليها وقال.
صقر : متزعليش مني.
الآن بدأت هنية تتفهم ألمه، كان الخذلان هو ما يتحكم به وليس الغضب، فاقتربت منه ووضعت يدها على وجهه وقالت.
هنية : صجر اللي ربيته معيظلمش واصل. صلح غلطك يا ولدي عشان الندم مينهش في جلبك بعدين، ومتحاسبش حد على غلط غيره، ولو على حج أبوك أكيد لو خرج من تربته عيجولك عيش حياتك وبلاش تفكر في الطار تاني، عشان حياتك عنديه أغلى من حياته بكتير، ولو كان الحج زين عايز ياخد بالطار كان جال على حجيجة موت حامد الله يرحمه، أظن ديه كفاية يا ولدي عشان تنسى زي ما أبوك كان رايد.
أمسك صقر يدها وقبلها وقال
صقر : حاضر يا خالة، بس سامحيني؟
هنية :مجدرش أزعل منيك أكتر من إكديه.
صقر بابتسامة حزينة : يبقى بلاش يا كبير ديه تاني.
هنية : حاضر.
ثم نظرت هنية إلي ليل وقالت : خلي بالك منيها. بنت حلال وغلبانة.
نظر صقر إلى ليل نظرة عشق حزينة، فهو يعلم أن قلبها ملك أحداً آخر، فدفن ذلك العشق بداخله وقال.
صقر : متقلقيش عليها يا خالة.
ذهبت هنية وتركته بجوارها، بعد فترة قصيرة انتبه صقر أنها بدأت تستعيد وعيها، فاقترب منها حتى فتحت عينيها ونظرت حولها، وجدت نفسها بغرفته فانتفضت بذعر وحاولت النهوض، فمنعها صقر على الفور وقال.
صقر : لا متقوميش، خليكي مرتاحة.
نظرت ليل إليه ثم انتبهت إلى ثيابها، لم تعد ترتدي هذه الثياب البالية. قالت بذعر
ليل :مين غيرلي هدومي؟!
صقر : خالة هنية.
صممت ليل على النهوض وقالت.
ليل : أبعد عايزة أمشي من هنا.
حاول صقر إيقافها وقال
صقر : أنا قلت أرتاحي.
ليل :وأنا عمري ما هرتاح هنا، ولا هحس براحة طول ما أنت قدامي كدة.
شعر صقر بالحزن، إلهذه الدرجة تكرهه ثم قال.
صقر :طيب لو عايزة تمشي كلي الأول، الدكتور قال إنك مش بتاكلي ولا بتنامي.
ليل : مش جعانة.
ثم نهضت لتخرج من الغرفة، أوقفها صقر وأمسك ذراعها وقال.
صقر : إنتي عنيدة كدة ليه؟
دفعت ليل يده وقالت بغضب.
ليل : عشان مش كل حاجة لازم تمشي تحت أمرك، إذا كنت نفذت أوامرك لحد دلوقتي فا ده بس عشان كنت مقدرة الظروف والوضع اللي إنت فيه، لكن مش مطلوب مني إن أنا بس اللي أقدر وكل اللي في البيت يدوسو عليا. لو إنت مش واخد بالك إني وجودي هنا هو رحمة بيك وإني السبب في إنك لسه بتتنفس، وحضرتك عمال تذل فيا وتهيني بكل الطرق يبقى أسفة، كلامك مبقاش يهمني خلاص ولا بقى فارق معايا، ولو مش عاجبك أنا همشي، ولو على بابا أنا هعرف أحميه كويس أوي.
كان ينظر إليها بصدمة، لم يكن غضبها شيء مستبعد بالنسبة له، ولكن هذا الألم الذي في صوتها جعله متخبط، هل هذا فقط بسبب إهانتها أم بسبب غيرة؟
صقر بهدوء : طيب أنا مقدر كل اللي إنتي بتقوليه، ومقدر الغلط اللي عملته النهاردة، بس متنسيش إني جوزك ومش مسموح إنك تتكلمي معايا بالأسلوب ده، فا لو سمحتي إهدي وتعالي كلي.
ليل : الكلام ده تقوله لخطيبتك مش ليا أنا، وتنسى موضوع الجواز ده تماماً، وقريب أوي هينتهي.
شعر صقر بالحزن أكثر، كم أصبحت المسافة بعيدة بينهما. وبدأ القلق يتخلل قلبه، هل سيستطيع أن يجعلها ملكه أم أنه تأخر كثيرًا؟ وحقًا هناك من يشغل قلبها عنه؟
حاول صقر أن يمتص ذلك الغضب وكل ما يهمه الآن أن يطمئن عليها، فقال: طيب أكيد حضرتك بصفتك دكتورة عارفة وحاسة بحالتك كويس، وعارفة إنك لازم تاكلي، أنا مش عايز غير إني اطمن إنك كلتي،ومش هطلب منك أي حاجة تاني.
تعجبت ليل، لأول مرة يتحدث معها بهذا الهدوء، والأكثر عجبًا هو هذه النظرة التي بعينيه، فقالت.
ليل بهدوء : خلاص هاكل وهمشي.
جلست على الطاولة، ثم شرعت بالأكل وهو يراقبها، أما هي لم تنظر إليه أبداََ، ثم انتهت وذهبت من الغرفة دون أي كلمة.
في مكان آخر، بعد أن اطمئن حاتم من الطبيب على حالتها، ظل يسير بالشوارع، يحارب القلب الدامي المكسور، لا يصدق! هل عشق زوجة رفيق عمره وأخيه؟! كان عقله لايزال في صدمة ولا يعلم ماذا يفعل، ثم قال في نفسه : ليه بس؟ يعني يوم ما قلبي يدق لواحدة تطلع آخر واحدة ينفع ابصلها! بس صقر مش بيحبها وعايز يطلقها وهما متفقين على الطلاق. لا لا مقدرش أتجوزها، أتجوز من عيلة بركات اللي قتلو عمي زين.... لا لا. هي أتعقدت كده ليه؟ لازم أنساها مفيش حل تاني.
في الصباح، نهضت ليل وهي تشعر بالغضب من كل شيء حولها وأولهم جهاد، وقررت أنها لن تخضع لأحد مرة أخرى وأن تجعلهم يذفعون ثمن ما فعلوه بها، فكل شيء انتهى وأصبح وجودها بهذا المنزل هو فقط لحماية صقر وعليهم الآن أن يدركو حجم الخطر الذي سيقع عليه إذا غادرت، وليهنأ صقر بزواجه من زهرة، فحان وقت رد الفعل الذي تأخر كثيرًا.
ارتدت فستان أزرق اللون وحجاب أبيض، ثم خرجت بثقة من الغرفة، توجهت إلى أسفل ووجدت أنهم مجتمعين حول مائدة الطعام.
نظر لها الهلالي متفاجأً وقال : نزلتي ليه يا بتي عاد؟! أنا جولتلهم يطلعو الوكل فوج عنديكي.
ليل : لا ملوش لزوم أنا كويسة.
ثم نظرت إلى أحلام التي تجلس على يسار الهلالي و أمامها صقر على يمينه ثم قالت.
ليل :لو سمحتي قومي من الكرسي ده مكاني.
عقد صقر حاجبيه الذي لم يستطيع إبعاد عينيه عنها منذ أن نزلت من أعلى الدرج، كم هي جميله والحجاب الأبيض ينير وجهها. وتحولت نظرته من الأعجاب إلى الصدمة، تبدو حازمة بوجه وأسلوب آخر.
قاطع تلك النظرات المصدومة صوت أحلام وهي تقول : مكانك كيف؟ طول عمري بجعد أهنيه.
ليل : ده قبل ما أنا أكون موجودة، وده مكاني من هنا ورايح واللي مش عاجبه يتفضل يقوم.
ثم نظرت نحو جهاد التي كانت تكتم غضبها بداخلها.
نهض حمزة من على الكرسي وانتقل إلى الكرسي المجاور ثم أمسك يد أحلام وجذبها وقال.
حمزة :تعالي يا أحلام، سيبيها تجقد مكان ما هي عايزة، ده بيتها بردك.
شعر الهلالي بتوتر الأجواء، فحاول أن يمتص غضب ليل الجالي في تصرفاتها، فابتسم وقال
الهلالي : أجعدي يا بتي، خليكي جاري طمنيني عنيكي.
ليل بوجه عابس على غير عادتها : أنا بخير يا حج هلالي، وهبقى أحسن متقلقش.
انتبه الهلالي إلى الصفة الجديدة، لم تعد تقول جدي كعادتها، أصبح الأمر واضحًا الآن، ليل قررت أن تعبر عن غضبها وهذا سيشكل خطر عليهم جميعًا، فقال : أنا خابر يا ليل إنك زعلانة...
قاطعته وقالت
ليل : مين قال إني زعلانة؟! هو بس واضح أن طيبتي أتفهمت غلط، وواضح إني قدرت الظروف أكتر من اللازم، وده خلاكو تفكرو إني ضعيفة بقى وهتدوسو عليا، براحتكم. بس حبيت أقولك كلمتين على الفطار كدة عشان أفتح نفسكو. من هنا ورايح أي تصرف معايا مش هيعجبني همشي وأرجع عند أهلي ومش هبقى على حد، وميهمنيش مين يعيش ومين يموت.
ثم نظرت إلى صقر الذي لم ينطق بكلمة واحدة، وبدى وكأنها تهدده، ثم نهضت من على الطاولة وعادت إلى غرفتها.
كاد صقر أن يلحق بها ولكن أوقفه قائلًا.
الهلالي : لع يا ولدي مش دلوك، مبين عليها إنها مش عتستحمل كلمة من حد، حتى أنا جالتلي يا حج هلالي. اللي عملته فيها واعر على أي ست، سيبها تهدى وهي عترجع لجلبها الطيب.
صقر بغضب قليل وهو يمسح على وجهه
صقر : ديه بتهددني يا جدي.
الهلالي : مجروحة يا ولدي أتحملها شوي.
حمزة : جدي معاه حج يا صجر.
زفر صقر وقال : أنا طالع أغير هدومي، فيه جلسة في المندرة النهاردة.
ثم ذهب إلى المطبخ وأمرهم بإعداد الطعام لها وأرساله إلى غرفتها، ثم ذهب إلى غرفته وبدل ثيابه ونزل إلى المندرة، كان ينتظر وهو يفكر بشيء واحد فقط، هل أنهى كل شيء بينهما قبل أن يبدأ؟!
تذكر أن حاتم كان بالمنزل أمس ولم ينزل إليه بعد مرض ليل، فأمسك هاتفه واتصل به، نظر حاتم إلى الهاتف ولم يستقبل المكالمة، فهو لم ينم منذ أمس، يشعر أن أحلامه ذهبت هباءاً، والأسوء أن لا يستطيع نزع صورتها من خياله.
إذاً كانت تبكي أمس لأنه يتزوج بأخرى، وتذكر أول مرة رآها فكانت تبكي لأنه طردها من منزله، وفسر كل هذا الحزن تفسيراً واحداً، ثم
تنهد والدمعة تهرب من عينيه وقال بصوت مرتفع: بتحبه.
أغلق عينيه بألم يحاول الهروب من تلك الحقيقة.
أما زياد، فقد قرر الذهاب لرؤية ليل بمنزل الهلالي، يشعر بالضيق بسبب تجاهلها لمكالماته، وهناك أم يجب أن يخبرها به ضروري، عدا معرفته بأمر الخطبة بالأمس.
ذهب إلى منزل الهلالي وطرق الباب وفتحت فاطمة وقالت.
فاطمة : أهلا يا زياد بيه أتفضل.
زياد : شكرًا، لو سمحتي بلغي ليل إني عايز أشوفها ضروري.
فاطمة : حاضر أتفضل أدخل.
زياد : لا هستناها هنا.
تركته فاطمة وذهبت إلى ليل في غرفتها، كانت تتناول الطعام بهدوء، ثم أخبرتها بوجود زياد بالأسفل، فنزلت إليه وقالت بضيق.
ليل : خير يا زياد.
زياد : عارف إنك مش طيقاني، بس أنا وصلت لحاجات مهمة ولازم تسمعيها.
وجدت ليل في يده ملف كبير فقالت.
ليل : أدخل طيب.
زياد : لا تعالي برا في الجنينة أحسن.
خرجت معه ثم أخذ يبتعد عن باب المنزل إلى أن وصل إلى جواره وقال.
زياد : أنا جيبت الدليل. عمي عمر مقتلش.
ليل بسعادة : بجد ؟! عرفت أزاي وفين الدليل؟
زياد : من ساعة ما إنتي بطلتي تكلميني وأنا كنت متضايق من نفسي جدًا، ورحت من كام يوم قعدت مع خالتي زينة وبدأت أحكيلها وهي سمعاني بس، وبعدين جيه في بالي أن أكيد هي عارفة هو كان فين يوم قتل زين الهلالي، سألتها وحاولت أشرحلها الموضوع وفهمت مني أن لو اللي إنتي بتقوليه صح يبقى أنا وزيد في خطر، لقيتها فاجأة بتطلب بأيديها ورقة وقلم، وكتبت الورقة ديه.
أعطاها زياد الورقة وقرأتها.
ثم أكمل : هي طبعاََ مقدرتش تكتب أوي عشان كانت بتكتب بإيديها الشمال، بس لقيتها بتقرب على الدولاب بكرسيها وطلبت مني أفتحه، وشاورت على درج، فتحته لقيت الملف ده. وبعد كده خدته ورحت للظابط اللي ماسك قواضي القتل اللي بتحصل هنا في البلد، وقالي معلومات خطيرة يا ليل، وجبت كل الأدلة اللي جمعتها هنا في الملف ده، أقريه والقرار ليكي.
أخذت الملف منه وقالت.
ليل : هقراه وأرد عليك.
كادت تذهب ولكن منعها وقال بصوت عالي قليلاً
زياد : ليل.
سمع صقر صوت بالحديقة وهو ينتظر داخل المندرة، فخرج من الباب وطل بوجهه إلى الخارج، وجد زياد يتحدث مع ليل، فاختبأ حتى يسمع ما يقولان.
زياد : أنا عارف إني غلطت وبحاول أصلح غلطي، بس أديني فرصة وأفهميني. إنتي ليه مش مصدقة إني عملت كل ده عشان خايف عليكي؟!
ليل : مش هسمع منك أي حاجة غير لما تقولي مين بيطلع أسرار البيت ده، أنا من ساعة ما حسيت أن ليك جاسوس جوا وأنا مش بتكلم مع حد خالص، وخصوصاً الخدم، عشان متأكدة أن حد منهم هو اللي بيقولك.
زياد : الصراحة اه.... سعيدة هي اللي قالتلي، بس هي مكنتش موافقة في الأول، لولا أنها حست بقلقي عليكي وقدرت فعلاً إن وجودك هنا أذية ليكي.
ليل : ولو، مش مسموح أبداً أنها تخرج أسرار البيت برا، ثم مفكرتش في منظري قدام صقر وإنت بتقوله إنك عارف كل حاجة؟
زياد : أيوة قولتله إني عارف كل حاجة لأن عمايله ميتسكتش عليها، إنتي فاكرة إني مش عارف باللي حصل إمبارح، وأنه خطب وإنتي تعبتي بعدها؟
ليل بتحذير : لآخر مرة يا زياد بقولك متدخلش، كفاية شكلي بقى زفت قدامه.
زياد بتعجب : وإنتي فارق معاكي إيه؟!
أرتبكت ليل وقالت : أيوة... أيوة طبعًا شكلي إيه قدامه دلوقتي؟! لا وكمان مش هقدر أقول على سعيدة هانم لأنه لو عرف أكيد هي قتلها.
زياد : يعملها عادي.
زفرت ليل وقالت: زياد لو سمحت متتكلمش عليه كده.
زياد : أنا مش فاهمك يا ليل.... مش فاهم! اللي يشوفك كده يقول بتحبيه وبتدافعي عنه.
ظهر على وجهها الإرتباك، وظلت تبعد عينيها عنه وتقول بتردد.
ليل : لا... لا طبعاً مش صح.
لاحظ زياد هروب عينيها منه، فدنى بوجهه لها قليلاً يحاول أن ينظر إلى عمق عينيها، وقال
زياد : ليل فيه إيه؟ إنتي بتهربي بعنيكي ليه؟ إنتي بجد حبتيه؟
أخذت ليل تتهرب أكثر وقالت
ليل : زياد حل عني، سيبني أشوف الهم ده.
ثم رفعت الملف بوجهه وأشارت إليه ثم قالت
ليل : أستنى مني تليفون أقولك هنعمل إيه، وروح دلوقتي.
تركته وذهبت، وأيضاً غادر زياد المنزل، كل ذلك كان على مسمع من صقر، فظهرت ابتسامة سعيدة على وجهه، وتسائل: هل فعلاً تحبه؟! ما هذا الإرتباك الذي وضح عليها في صوتها وأيضاً لاحظه زياد؟ دب الأمل في قلبه من جديد، وعزم على معرفة حقيقة شعورها نحوه، ثم تذكر سعيدة وما فعلته، وأنها السبب في أنه ظلم ليل، شعر بالضيق منا فعل.
ثم تذكر هذا الطبيب أحمد، وهذا ما كان ينهش بقلبه أكثر، يريد أن يتأكد من مشاعرها نحوه، فقرر أن يعرف الحقيقة مهما كان الثمن.
