رواية بقاء الفصل الثامن 8 بقلم رباب حسين

        

رواية بقاء الفصل الثامن 8 بقلم رباب حسين

بقاء


الفصل الثامن...من القاتل


بقلم الكاتبة : رباب حسين


في عيون الحقيقة، أبواب تفتح أمامها، ولن تتردد في الغوص نحو السر، قلوب بكت... انهارت.... اعتصرها الألم... وانتهت عند الفقد. 

تشوهت الحياة في عيونهم، غمامة من الأكاذيب ارتسمت فوق رؤوسهم، والحقيقة لم تعد تقشع الغيوم، بل استكانت في ظل أسود، خلف أسوار من الألم، تحارب كي تظهر إلى العلن، حتى جاءت هي لتفتح الباب أمامها. 


فهل ستستطيع أم لا؟! 


صمت قليلاً الهلالي قبل أن يخبرها بما حدث،  وبعد تنهيدة طويلة قال


الهلالي : من ٢١ سنة. عزيز ابن أخت بركات حب بتي إنتصار، كانت وجتها صغيرة، ضحك عليها وغواها تهورب معاه، يومها سمعها أخوها التوم حامد وراح وراها، اتخانج مع عزيز وضربه على راسه ورجع أخته على البيت تاني، تاني يوم سمعنا إنه مات، وحامد كان متضايج جوي أن هو اللي جتله، وإنتصار كانت عتحبه صوح، جالها حالة اكتئاب وبطلت تتحدت، وفضلت حالتها تسوء أكتر واكتر ومنعت الأكل، وفي الآخر انتحرت. 


ملامح الحزن والوجع ظهرت على وجه ليل ثم قالت 


ابتسام : لا إجمدي عاد، لسه الوجع اللي جاي أكتر، كمل يا بوي. 


الهلالي : محدش كان خابر إن عيلة بركات عندها خبر أن حامد ولدي جتل عزيز، وديه لأن محدش حاول من عنديهم يجتل حد من عندينا،وجلت خلاص سره مات معاه، بس حامد كان نار العذاب بتحرجه، إنه جتله وأخته ماتت بعديه، كانت واعرة عليه جوي.


بعد ١٠ سنين اتجتل أخوي شداد، كانت ضربة شديدة عليا جوي، شداد كان أخوي الصغير بعمر حامد، أنا اللي ربيته بعد ما بوي ما مات ومرته الجديدة حصلته، كان كيف ولدي تمام، عرفنا بعد إكديه إن خليل عم أبوكي هو اللي جتله، زاد وجع حامد اللي حس إن عمه وأخوه اللي متربي معاه مات بسبب جتله لعزيز، وبعد سنة أتجتل خليل. 


ليل : أتقتل؟! يعني مش عمي حامد هو اللي قتله؟


الهلالي : لع، هما مفكرين إكديه، لكن حامد كان عايش بعذاب الضمير، حتى زواج مفكرش فيه، وكان شداد يجوله نتزوج بيوم واحد يا ولد خوي وهو يرفض. 

جوليلي إنتي عاد يا بتي؛ ديه واحد يروح يجتل مرة تانية؟


ليل : أكيد بالوصف ده لا. 


ابتسام :حامد في وجتها كان حزنه عاميه، الأول خيته توأمه وبعدين شداد، حاولنا كتير أنا وزين نخرجه من اللي هو فيه، لكن مات. لجيناه ميت في أوضته لحاله. 


الهلالي : فكرنا إن الطار خولص لحد إكديه، خصوصي إنه فات ٩ سنين ومحدش حاول يجتل حد من عندينا، لحد من سنة لما اتجتل حبة عيني ولدي الكبير زين أبو صجر. 


فرت دمعه من عين الهلالي، وبكى كل من ليل وابتسام تأثرًا بحزنه، وأردف. 


الهلالي : اه يا ولدي، كسرت ضهر أبوك يا زين. 


ليل ببكاء : خلاص يا جدي عشان خاطري متكلمش. 


ابتسام : لع، ناجص آخر حاجة، عرفنا بعد إكديه إن التجرير بتاع وفاة حامد كان مكتوب فيه إنه مات مسموم، يعني عم أبوكي عمر جتل حامد وكمان زين خواتي. 


تذكرت هنا ليل كملة زياد : " عمي عمر يقتل إستحالة" 


الهلالي : وده اللي ولع في جلبي نار يا بتي، جتل ولادي التنين. 


ليل : بس ليه يقتل تاني؟ 


الهلالي : عشان محدش عرف إنه جتل حامد، إكديه عار عليهم إنهم مخدوش بطارهم. 


ابتسام : خد جزائه يا بوي، وأهوة مات وخلاص. 


ليل : صقر قالي إنه مش هو اللي قتله صح؟ 


الهلالي : كان عايز يجتله مش عجولك لع، بس أنا خفت عليه لو جتله هيتجتل، وساعتها مش هيبجالي حد واصل، بس زياد حاول يجتله من ٦ شهور. 


ابتسام : راح فيها رجل رفعت وهو بيحميه. 


الهلالي : ساعتها جولت لع لازم حل، واتحدت مع الظابط إهنيه وهو اللي حل الموضوع بينا، بس إستنينا شوي عشان موت عمر عم أبوكي يهدي هو وموت ولدي، وبعدين إتفجنا نتمم الزواج. 


صمتت ليل تفكر هناك شئ غريب، كلا العائلتين يجذمان أنهما لم يقتلوا. إذاً... من القاتل؟ 


ليل : جدي إنتو ليكو عداوة مع حد تاني؟ 


الهلالي : لع يا بتي مفيش. 


ليل :أنا فهمت بس كنت عايزة أستأذنك يا جدي أروح عند بيت جدي بركات. 


الهلالي : مجدرش أديكي أذن، لازم أذن صجر. 


ليل : مش هيرضى. 


الهلالي : جربي، بس أنا مجدرش أساعدك في أكديه، هو جوزك ولازم مشورته. 


صمتت ليل تفكر كيف تقنعه بالأمر، ثم وجدت صقر يدخل من باب المنزل، رأى جده يجلس بالحديقة فذهب إليه وقال


صقر : جدي أنا لازم أنزل مصر دلوقتي. 


الهلالي : لع. 


صقر : يا جدي عندي مشكلة في الفرع هناك، والسماد هيتأخر عليا هنا، والزرعة الجديدة هتموت. 


الهلالي : لساتك عريس، مش عايز مشاكل مع عيلة بركات، إستحمل يومين وبعد السبوع روح. 


صقر : يعني عشان سواد عيونهم أخسر شغلي؟! إيه الجوازة الهباب ديه! 


نظرت له ليل بحزن، ثم وذهبت إلى الداخل، نظر لها صقر وزفر


ابتسام : ليه يا صجر إكديه؟! 


صقر : إيه الغريب في اللي قلته! ما هي فعلاََ جوازة هباب. 


جلس بجانب جده وقال 


صقر : هما يومين يا جدي ومحدش هيعرف إني سافرت، وهرجع قبل السبوع بيوم وأكيد مش هيجو يزروها تاني، لسه كانو هنا النهاردة. 


الهلالي : روح يا ولدي، بس يومين اتنين وتعاود. 


جثا ركبتيه بجواره وقال


صقر : مش هعرف أمشي وإنت زعلان مني يا جدي، حقك عليا، عمري ما أقصد أزعلك ولا أنزل كلمتك الأرض. 


الهلالي : لو مش عايزني أزعل منيك، إطلع صالح ليل. 


وقف صقر وقال: لا يا جدي مش هيحصل. 


الهلالي : نزلت كلمتي الأرض دلوك عاد؟!


صقر : يا جدي حرام عليك متضغطش عليا أرجوك. 


الهلالي : خلاص من غير ضغط. إطلع واتحدت معاها. 


نظر صقر إليه ثم ذهب داخل المنزل، أخبر أمه بأمر السفر ثم صعد إلى غرفته، أعد حقيبة ملابسه وخرج، وحين مر أمام غرفة ليل توقف قليلاََ، وتذكر حديث الهلالي، لم يرغب أن يزعجه أكثر من ذلك، فتحامل على نفسه ودخل غرفتها، فزعت ليل من دخوله المفاجأ، ووقفت أمامه وقالت


ليل : مش تخبط الأول. 


صقر : أخبط وأنا داخل على مراتي؟


ليل : واضح إنك إنت كمان خدت على الموضوع مش أنا لوحدي. 


صقر :متريغيش كتير، اسمعي الكلمتين دول، هما حاجتين أولاً أنا مسافر ومش عايز مخلوق يعرف من عندكم إني سافرت، ثانياً جدي لو سألك صقر رضاكي ولا لا قوليله اه. 


فهمت ليل أن الهلالي ضغط عليه حتى يتحدث معها، فعقدت ذراعيه أمام صدرها وقالت بهدوء


ليل : متعودتش أكدب، لو سألني هقول الحقيقة. 


صقر : بلاش براءة وحياة أبوكي. 


ليل : إنت إيه متعرفش تقول كلمة عدلة؟


صقر : طبعاََ بعرف بس مش ليكي... لحبيبتي. 


ذهب صقر من غرفتها وظلت تنظر إلى أثره، هل قال حبيبته؟ هل يعشق أحداً ؟ ترى من؟ هل هي بالقاهرة لذلك متلهف للسفر؟ هل هذا سبب معاملته لها؟ أم فقط بسبب المشاكل بين العائلتين.

دارت تلك الأسئلة دفعة واحدة برأسها، فتعجبت من الأمر، لماذا أهتم كثيراً؟ لا يهم فليتزوجها إذًا إن كانت هذه رغبته. 

شعرت بوغز في صدرها لا تعرف لماذا، وصمتت قليلًا تفكر، هل يؤلمها قلبها الآن؟


ظلت تفكر حتى فتح الباب مرة أخرى، دخلت جهاد وقالت : أوعاكي تفكري عشان صجر ولدي راح على مصر إنك هترتاحي اليومين دول، لع إنسي، أنا كنت ساكتة عنيكي عشان شايفة صجر بيعمل إيه وبيبرد جلبي المحروج على جوزي، ودلوك جيه دوري أنا بجى. 


دخلت سعيدة وأعطت ملابس سوداء إلى جهاد وقالت


سعيدة : الخلاجات اللي طلبتيها يا حجة. 


أخذتها منها ودفعتها في وجه ليل وقالت. 


جهاد: الخلاجات الملونة اللي عمالة تبدلي فيها من ساعة ما جيتي ديه مشفهاش على جتتك مرة تانية، هتلبسي الملس ديه وتنزلي على المطبخ، تطبخي وتساعدي الخدم في التنضيف كمان، وحسك عينك تشتكي لأهلك ولا لعمي فاهمة يا بت؟


كانت تستمع لها ليل و لا تتحدث ولا تجيب، فقط أومأت لها بهدوء، وانحنت وأخذت الملابس. 


خرجت جهاد، ونظرت لها سعيدة بحزن ثم لحقت بها، بدلت ليل ملابسها ونزلت إلى المطبخ. 


مر يومان، تعمل ليل مع الخدم ليل نهار، وعندما سألها الهلالي، قالت إن هذه رغبتها لأنها تشعر بالملل، ولا تجد ما تفعله، وأنها ترتاح في ارتداء هذه الملابس. 


كانت جهاد لا تتحدث معها أمام الهلالي أبداً، ولكن لا تترك فرصة لتوبيخها أمام الخدم، كانت تصمت وتلتمس العذر لها، علمت ما حدث بهذه العائلة، وتشعر بالخوف من إن يكون حقاََ عائلتها فقط من قتلت أعمام صقر وأبوه، تريد أن تعرف الحقيقة كاملة ولكن لا تستطيع الخروج دون إذن صقر، الذي لم تعرف عنه شيء منذ أن سافر. 


في صباح جديد، شعور بالراحة يتخلل صدرها، لا تعلم السبب لذلك؛ هل لأن معذبها القديم سوف يعود وينتهي دور معذبتها الجديدة؟ ابتسمت عندما فكرت بذلك، يا لكي من حمقاء، ما الفرق إذًا؟ فا كله عذاب، أم اشتقتي لتعذيب صقر لكي؟


بدلت ملابسها إلى سوداء مرة أخرى، ونزلت للأسفل تعد طعام الطعام كالعادة، و إذا بإحدٍ يطرق باب المنزل، وذهبت ليل لتفتح الباب، وجدت فتاة جميلة تقف على أعتابه، نظرت لها بتعجب وقالت. 


زهرة : إنتي مين؟ خدامة جديدة؟


نظرت ليل إلى ملابسها، أمر طبيعي أن تظنها خادمة بتلك الملابس، تنهدت وقالت : لا... إنتي مين؟ 


اقتربت هنية من ليل وقالت : مين يا دكتورة؟


نظرت عبر الباب فوجدت زهرة تقف أمامها، فقالت. 


هنية : أهلاََ يا زهرة يا بتي إتفضلي. 


نظرت زهرة إلى ليل، علمت أنها زوجة صقر، شعلت نار الغيرة بقلبها، فنظرت لها نظرة تحمل الكراهية، ثم وجهت نظرها إلى هنية وهي تدخل من الباب وقالت. 


زهرة : أزيك يا خالة؟ اتوحشتك. 


هنية : وإنتي كمان يا بتي. 


اقتربت جهاد وقالت : أهلاََ يا زهرة، تعالي يا بتي واجفة ليه؟ 


احتضنت زهرة وقبلتها، وأخذت تطمئن عليها، ثم اقتربت ليل من هنية وقالت : مين ديه يا خالة؟


هنية : ديه زهرة، أخت علي، صاحب صجر. ومتربيه معاهم أهنيه، وتبجى بنت أخت الحاج رفعت، جوز عمتك ابتسام. 


ليل : طيب هي قرفانة مني ليه؟


لم تجيبها حيث قاطعتها جهاد بصوت عالي : بتعملي إيه عنديكي، إدخلي حضري الفطور واعملي حساب زهرة عاد يلا. 


أومأت ليل لها ودخلت المطبخ، وتبعتها هنية. 


أما جهاد أخذت زهرة وذهبت بها إلى غرفة الضيوف، وأغلقت الباب وجلست بجوارها ثم قالت. 


جهاد : أنا طلبتك يا بتي تيجي عشان عايزة أسألك على حاجة. 


زهرة: جولي يا خالة. 


جهاد : أنا يا بتي خابرة زين معنى بصاتك على صجر ولدي. 


نظرت زهرة إلى أسفل بخجل، فأردفت. 


جهاد : واه متتكسفيش عاد، أنا مش هلاجي أحسن منيكي وتبجى مرت ابني. 


زهرة : كيف يا خالة؟! صجر لسه متزوج من كام يوم. 


جهاد : ما إنتي خابرة زين إنها زواجة موصلحة عشان نحافظ على صجر، وهو كما معيطجهاش ولا بيجرب منيها، يعني زواجة على الورج وبس.... لو موافجة تبجي مرت صجر وأم ولاده؛ أحفاد الهلالية، جوليلي وأنا أخليه يتجوزك من بكره، بس يخلص سبوع المدعوجة ديه وأبوها وأمها يغورو من إهنيه وأنا أزوجكم. 


زهرة : موافجة طبعاََ يا خالة. 


ابتسمت جهاد لنجاح مخططها، كل ما عليها فعله الآن أن تقنع صقر بالزواج منها، وهي تشعر أنه لن يعترض، حيث أنه يتعامل مع زهرة بحب، ودائم المزاح معها. 


جهاد : صجر جاي النهاردة، عجوله عشان نيجي نطلبك من خالك رفعت. 


ابتسمت زهرة وقالت : اللي تشوفيه يا خالة. 


خرجا، وتناولا الطعام مع الهلالي، وسعدت زهرة كثيراً عندما علمت أن ليل تأكل في المطبخ مع الخدم، برغم محاولات الهلالي الكثيرة لجعلها تأكل معه ولكنها ترفض، لا تريد أن تجلس مع جهاد وترى كل نظرات الكره التي في عينيها لها، وبعد الفطار دخل صقر من باب المنزل، وجد زهرة تجلس معهما، فألقى التحية على جده وقبل أمه وقال : كمان زهرة هنا، إيه الجمال ده! 


زهرة : حمد الله على السلامة يا صجر. 


صقر : الله يسلمك. 


زهرة : علي مجاش معاك؟! 


صقر : لا ولا حاتم، أنا اللي اضطريت أرجع عشان جدي، حاتم هيجي كمان يومين، بس الحمد لله حلينا المشكلة. 


الهلالي : كان فيه إيه يا ولدي؟ 


صقر : مشكلة في الجمارك يا جدي. 


قامت زهرة وقالت : عروح أنا يا خالة أحسن أمي تستعوجني. 


جهاد :نورتي يا بتي. 


قبلتها وانصرفت، ثم ذهب صقر إلى غرفته ووضع حقيبته، وقبل أن يبدل ثيابه دخلت جهاد الغرفة. 


ابتسم صقر وقال : عاملة إيه يا ست الكل؟ 


جهاد : بخير يا ولدي.... كنت عايزة أتحدت معاك بموضوع إكديه. 


صقر : قولي يا أما. 


جهاد : إيه رأيك في زهرة؟ 


صقر : زي العسل طبعًا، ما أنتي عارفه أنا بعزها أوي. 


جهاد : وأنا كمان.... أنا خابرة يا ولدي أن الجوازة من الشوم ديه مش لادة عليك، وأنا عايزة أفرح بولادك يا صجر. 


فهم صقر ما تحاول أمه قوله وقال : إنتي عايزاني أتجوز زهرة؟ 


جهاد : اه يا صجر. 


صقر : أنا أصلاََ كنت بفكر في الموضوع، بس مستني لما اليوم بكرة يعدي. 


جهاد بفرحه : صوح يا ولدي!؟ يعني موافج؟


صقر : أيوة موافق، هلاقي زي زهرة فين؟


جهاد : خلاص عاد، بعد السبوع نروح نطلبها من عمك رفعت. 


صقر : ماشي يا أمي، أنا هنام شوية عشان تعبان أوي وبليل نتكلم. 


جهاد : نوم العوافي يا ابن بطني. 


خرجت جهاد سعيدة بنجاح ما خططت له، وأرادت أن تزف الخبر إلى ليل كي ترى الوجع بعينيها، فهي مهما تفعل وتحاول إغضابها تجدها هادئة تبتسم دائماََ، لم تشعر أنها غاضبة بسبب ما تفعله، وهذا ما زاد من شدة الرغبة في الانتقام منها. 


نزلت إلى الأسفل، وجدت ليل تضحك مع رقية وهي تحاول أن تعلمها اللغة الانجليزية، ولكنها لا تستطع أن تتوقف عن الضحك عند سماعها لما تقوله رقية من أخطاء. 


رقية بتذمر : واه يا دكتورة، بكفايكي عاد عم تضحكي عليّ. 


ليل : بتفكريني بالعيال كبرت وهو بيقول تذكرتين. 

وتعالت ضحكات من في المطبخ، ولم ينتبهن لجهاد وهي تشاهدهن. ثم قالت بغضب وصوت حاد. 


جهاد : مليح جوي، سايبين شغلنا وبنتجلع. 


قمن جميعاً ووقفن يباشرن عملهن، دون حديث، عدا هنية التي قالت. 


هنية : خير يا حجه عايزة حاجة؟ 


جهاد : صجر رجع، أعملو حسابكم عايزة الوكل اللي عيحبه، يلا بسرعة. 


ثم نظرت إلى ليل وقالت. 


جهاد : وإنتي تعالي ورايا. 


خرجت جهاد وخلفها ليل، وهناك شعور بالسعادة يتخلل صدرها عندما عرفت بعودته. 


دخلت إلى غرفة الضيوف ولحقت بها ليل، ثم وقفت أمامها تستمع لما تقول.


جهاد : عايزاكي تاخدي الطجم بتاع صجر الجديد والجفطان، تنضيفهم وتكويهم عشان عندنا مشوار مهم أنا وهو بعد بكرة، وبكرة عيلتك جاية ومش عتعرفي تعملي حاجة.


أومأت لها ليل بالأيجاب ثم قالت : تأمري بحاجة تانية؟ 


جهاد : مش عايزة تسألي عنروح فين؟ 


ليل : أكيد لو سألت حضرتك مش هتجاوبي، لكن بما إنك قولتي كده يبقي عايزاني أعرف، رايحين فين؟ 


جهاد : هخطب لولدي، عشان يتجوز جوازة تليج بيه، ويجبلي أحفادي أفرح بيهم حواليا. 


صمتت ليل بصدمة، تشعر بألم قلبها الذي فقدت سعادته اللحظية بعد سماع ذلك الحديث. 

سيتزوج بأخرى! ومتى؟ بعد أسبوع من زواجها منه، كادت تبكي ولكن تماسكت وتحكمت بدموعها. 


نظرت لها جهاد وهي تراقب ملامح وجهها التي تبدلت فجأة وقالت : مفيش مبروك عاد؟!


ابتلعت ليل ألمها التي تشعر به، وقالت بصوت منخفض وعين مكسورة : مبروك. 


تركتها وذهبت، خرجت إلى حديقة المنزل مباشرة،  لا تستطيع التنفس، لا يوجد هواء حولها. 

ثم أخذت تلوم نفسها، كانت تظن أنه من الممكن أن يتحسن الوضع بينهما، فهي تشعر بشعور مختلف تجاه صقر، كانت تكذب هذا الشعور وتتهرب منه، ولكن يكفي خداعًا أيها العقل، فا القلب أعلن استسلامه بهذا الألم الذي يضرب به صدرها، وانتصر القلب المجروح، يعلن اعترافه بكل حزن ويأس..... أنا أحبه. 


ماذا ستفعل ليل لتجعل صقر ملكًا لها؟

              الفصل التاسع من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا 


تعليقات



<>