رواية بقاء الفصل السابع والعشرون 27 بقلم رباب حسين

         

رواية بقاء الفصل السابع والعشرون 27 بقلم رباب حسين 

تأتي الشدائد لتختبر قوة صبرنا، فرب العباد لا يأتي إلا بالخير، واليوم تشتد وتشتد حتى تنفرج إنفراجًا يتعجب له كل أهل الأرض، فمن أعداء إلى أهل وأشقاء، وأخيرًا انتهى الكابوس والطار الذي أرق عقولهم لعقود، واليوم يواجهون عدوًا جديدًا، ولكن القوة في التعاون، والقوة الحقيقية التي تجعلنا مختلفين هي التسامح، فهل سيسامح أم أن صقر الهلالي لايزال لا يعطي فرصة ثانية. 


وفي قسم الشرطة، يجلس علي أمام باب الضابط سليم، وسعاد بالداخل يتم التحقيق معها، كان علي قلق للغاية حيث طال الوقت كثيراً ومضى أكثر من ساعة في التحقيق، ولم تخرج بعد. 

أخرج علي هاتفه واتصل بزياد ليطمئن على الأوضاع، فهو يعلم ما يمر به صقر الآن، وحين تلقى زياد المكالمة قال.. 

علي بصوت حزين : أيوة يا زياد. 

زياد بقلق : إيه يا علي فيه إيه حصل حاجة؟! مال صوتك غريب كده ليه؟

تنهد علي وقال : الحقيقة بانت يا زياد، أنا اتصلت بيك أعتذرلك، واطلب منك طلب أخير، عايز اطمن علي صقر. 

زياد بتعجب : حقيقة إيه؟!!! وليه بتعتذرلي؟ ما تفهمني يا علي فيه إيه. 

علي : خالي رفعت هو اللي قتل عيلتكم وقتل عيلة صقر. 

وقف زياد بصدمة وقال : إنت بتقول إيه ؟ جبت الكلام ده منين؟

علي : سليم لقى سعيدة، واعترفت إن خالي هو اللي أداها فلوس عشان تقتل حامد الهلالي. اسمعني يا زياد، أنا عارف إني آخو واحد هتساعده دلوقتي، بس أنا كل اللي طالبه اطمن على صقر، هو لسه مفاقش من موضوع حاتم، وأنا عارفه كويس، مش هيبص في وشي تاني، أرجوك يا زياد طمني عليهم، الخبر هيبقى صعب أوى وخصوصاً على مرات خالي. 

زفر زياد بضيق وقال: أقفل يا علي دلوقتي وأنا هتصل بيهم. 


أنهى  زياد المكالمة، ووقف بجانبه زيد ليعرف ماذا يحدث، فقد سمع حديث زياد في الهاتف وانتابه القلق، فقال. 

زيد : فيه إيه يا زياد وشك اتقلب كده ليه؟ 

قال زياد وهو يتصل بصقر : اصبر يا زيد، خليني اطمن الأول. أيوة يا صقر، صحيح اللي سمعته ده. 

صقر : عرفت منين؟! 

زياد : علي قالي. 

صقر : أيوة صحيح. 

وضع زياد يده على وجهه من هول الصدمة التي لا يستطيع تصديقها حتى الآن، وقال: مش يمكن البت ديه بتكدب؟! 

صقر : اعترفتلي بكل حاجة يا زياد. 

زياد : طيب الأخبار إيه عندك؟

صقر : مش كويسة، إحنا في المستشفى. 

زياد بقلق : ليه مين تعبان؟ 

صقر : أحلام أختي، الواد مات في بطنها وأنا بجهز الدفن على ما أبوه يجي. 

زياد : إحنا جايين يا صقر. 


انهى زياد المكالمة، وقص لزيد ما حدث، ثم أخبر بركات وذهبو جميعًا إلى المشفى. 


حين اقترب من غرفة أحلام؛ كان صراخها يصدع بالخارج بعد أن علمت بموت ابنها، وليل تحاول تهدئتها دون جدوى، أعطتها ليل حقنة مهدئة حتى نامت.

ظل جهاد و ابتسام بجوارها يبكيان، وخرجت ليل من الغرفة،  وجدت عائلتها يتحدثون مع الهلالي. 

ليل : إنتو جيتو أمتى يا جدي؟ 

أحتضنها بركات، واطمئن عليها زياد وزيد وأيضاً نور التي كانت تبكي حزناً على صوت أحلام.

بعد قليل جاء صقر وقال : إيه الأخبار، فاقت؟ 

ليل : اه بس منهارة جداََ، اضطريت أديها حقنة مهدئة، أنا لازم أروح أكلم حد من زمايلي يجي هنا بسرعة. 

صقر : طيب بسرعة يا ليل، ولو ومعرفتيش تجيبي حد قوليلي. 

ليل : متقلقش هتصرف. 

صقر : أنا أسف يا جماعة مسلمتش، بس مكنش فيه داعي والله تتعبو نفسكم وتيجو. 

بركات : رفعت عمل إكديه ليه يا ولدي؟ 

صقر : هو سليم كان شاكك فيه من بدري، لأن هو الوحيد المستفيد من قتلي عشان الميراث، لكن أنا حاسس إن الموضوع أكبر من كده. 

زيد : يعني إيه ؟!! فيه أسباب تانية مثلاً؟! 

صقر : هيبان في التحقيق، هو قالي إنه خد أخته سعاد هيحاول يعرف أي حاجة منها، أو هو فين؟! 

الهلالي : هرب واد المحروج، هنفضل خايفين منيه إكديه لحد ميتا؟! لو أطوله أموته بيدي. 

صقر : يعني إنت تمنعني يا جدي وتقولي أقتله أنا؟

الهلالي : إنت لساتك صغير والعمر جدامك، ومراتك في رجبتك، كلنا في رجبتك يا صجر، لكن أنا معدش ليا عازا. 

صقر : متقولش كده يا جدي ده أحنا عايشين بحسك، متقلقش هو هيتجاب هيتجاب، وهيجي برجليه، وساعتها الحكومة هي اللي هتقتله، ده قاتل ٦ وحاول يقتل السابع. 

الهلالي بحزن : خلصت ورج الدفن؟

تنهد صقر وقال : أه يا جدي، بس مستني حمزة عشان أعرف هيدفن هنا ولا هياخدوه عنده في البلد. 

الهلالي : هيجي ميتا؟ 

صقر : هو في الطريق على وصول خلاص. 

زياد : صقر عايزك في كلمتين. 

أخذه صقر بعيداً عنهم وقال : قول يا زياد. 

زياد : علي كلمني، وقلقان عليكم أوي، وبيقولي إنه عارف إنك مش هتبص في وشه تاني. 


جاءت ليل واستمعت لما قاله زياد، فقالت بتعجب. 

ليل : ليه هو علي ذنبه إيه؟

نظر لها صقر وهو يعقد حاجبيه

ليل : بتبصلي كده ليه؟ لسه متعلمتش الدرس يا صقر؟

صقر : درس إيه؟ 

ليل :متحاسبش حد على غلط هو معملوش، ولا عايز تعمل معاه زي ما عملت معايا! 

زفر صقر بضيق وقال : إنتي أُجبرت عليكي، لكن إيه اللي يجبرني أروح أكلم علي.

نظرت له ليل بضيق، فأردف. 

صقر : مش قصدي، ياااه.... بس أفهميني، أنا مش هعمله حاجة، بس أكيد مش هعرف أتعامل معاه زي الأول، إسألي زياد ما هو نفس الشيء، هتكلمه عادي يا زياد؟ 

زياد : أنا وعلي مش أصحاب، إحنا بس المشكلة الأخيرة خليتنا نتكلم مع بعض أكتر، والصراحة أنا أشهد إن علي محترم جداََ وصديق وفي، أنا غيرك يا صقر، ممكن أتكلم معاه في الحدود، لكن إنت علي بالنسبالك أخ مش صديق. 

ليل : بالظبط... 

وضعت ليل يدها على كتف صقر وقالت : كفاية تخسر الناس اللي بتحبك يا صقر، علي ملوش ذنب وبيخاف عليك و بيحبك، كفايه حاتم. 

أغمض صقر عينيه وقال : هو أه مختلف عن رفعت، بس برده مش قادر أتكلم معاه دلوقتي، سيبوني بس شوية أحاول أستوعب اللي أنا فيه، وأدفن ابن أختي، وأشوف جوزها هيعمل معاها إيه. 

نظر ليل وزياد له، بحزن ثم نظرا لبعضهما البعض ولم يتحدثا. 


صقر : أنا هدخل اطمن على أحلام. 

تركهم وذهب للداخل. 

زياد : حاسس إن صقر منهار من جواه، أنا مش عارف هو واقف على رجليه إزاي كده وكمان عيان! صحيح صقر الهلالي ملوش زي. 

ليل : بيضغط على نفسه أوي ومش عايز حتى ياخد دوا وجرحه ملتهب، أنا بس اطمن إن الدكتور جيه وبعدين نخلص الدفن، وأخده على البيت لازم يرتاح. 


دخل صقر الغرفة وطلب من أمه وابتسام أن يتركوه معها، جلس بجانب الفراش ونظر إلى أخته بحزن وقال : عارف إيه اللي زعلك أكتر يا أحلام؛ علي، أنا أول واحد جيه في بالي برده علي وزهرة، أخواتي اللي أتربيت معاهم.


ثم سقطت دمعة من عينيه رغمًا عنه وقال: عارف يا أحلام إنك بتحبيه. مش عارف ليه مكتوب علينا نبعد عن كل اللي بيحبونا! أنا خايف يا أحلام، خايف القدر ياخد مني ليل كمان، ديه اللي مش هستحملها بجد، أنا مش عارف أنا غلط ولأ صح، أديهم فرصة تانية ولا لأ. 

ثم  انسابت دموعه وأردف: اللي واجعني يا أحلام إني محتاج لحاتم أوي، أعمل إيه يارب، أعمل إيه؟


ظل يتحدث معاها لبعض الوقت، أخبرها بكل ما في قلبه، ثم دخلت ليل الغرفة فأبعد صقر وجهه عنها، وحاول أن يزيل دموعه دون أن تراه، ولكن ليل كانت تشعر به من قبل أن تدخل، اقتربت منه واحتضنت رأسه بين ذراعيها، فأسند صقر رأسه على كتفها، فقالت. 

ليل : إحنا مش اتفقنا متخبيش عليا مشاعرك. 

صقر : مش عايزك تشوفيني كده. 

ليل : أنا شايفاك بقلبي يا صقر وحاسة بيك، فضفض يا صقر أتكلم. 

صقر : مش عايز أخسرهم يا ليل، مش عايز أخسر حد تاني، مش كفاية عيلتي وأبويا والن أختي اللي رايح أدفنه بأيدي، أنا خلاص تعبت. 

رفع رأسه ونظر إليها وقال : أمشي يا ليل، أنا حاسس إن العيب فيا، كل اللي بيقرب مني بيتأذي. خايف أخسرك بجد. 

ليل بضيق : مش هنتكلم في الموضوع ده تاني، حتى لو مت وأنا جنبك هموت مرتاحة، أنا عندي أموت جنبك ولا إني أعيش من غيرك ثانية واحدة. 

صقر بحدة: بس يا ليل، إوعي تقولي كده تاني، أنا مقدرش أعيش من غيرك. 

ليل : ولا أنا، فمتطلبش مني المستحيل اللي إنت أصلاً مش قادر عليه. 


ثم وضعت يدها تداعب لحيته وقالت

ليل بدلع : وبعدين هو أنا اتعذبت ده كله عشان بس تحبني وبعد ما خلاص اطمن إنك حبيتني وبقيت ملكي تقولي أمشي. 

صقر بابتسامة : بلاش الدلع ده، مش كفاية شكل يوم صباحيتنا عامل كده، ما أنا بقولك نحس مش مصدقاني. 

ليل : بس بقى بلاش الكلام ده. 

صقر : هو إنتي بتعملي كده إزاي؟ 

ليل : هو إيه؟!

صقر : عندك قدرة تغيري حزني لفرح في لحظة. 

ليل : مش عارفة.... بس أنا عايزة أشوفك مبسوط، ومش هقدر أشوفك كده واسكت. 

نظر صقر لها بعشق وقال : إنتي بقيتي أحلى حاجة في دنيتي. 

ليل : بلاش تبصلي كده، أنا بقيت أسيرة لعيونك ديه من ساعة ما شفتهم، عارف يا صقر لو عيونك ديه بصت البصة ديه لحد غيري أنا هعمل فيك إيه؟

ابتسم صقر وقال : عيون الصقر مبتشوفش غير ليله. 


طُرق الباب، فضرب صقر قدميه بكف يديه وقال : ياربي أنا قلت نحس، أما نشوف الخبر اللي جي. 

نهض وفتح الباب وجد. 

زياد يقول : حمزة جيه وراح يستلم الولد. 

ليل بتعجب : من غير ما يشوف أحلام حتى؟

صقر : كده بانت. ثم تنهد وقال : خلينا بس نشوف الدفنة الأول. 


ذهب صقر وزياد وزيد وليل إلى حمزة، وجدوه يبكي وهو يحمل ابنه بين يديه، اقترب صقر وربت على كتفه وقال : أمر الله يا حمزة، ربنا يعوض عليك. 

حمزة : ونعم بالله. 

صقر : عايز تدفنه فين؟

حمزة : إهنيه. 

صقر : تمام يلا بينا.

قام صقر بعدة اتصالات، ثم ذهبو لصلاة الجنازة وتم الدفن. 


وقفو للدعاء للأم والأب عند المدفن، وبعد رحيل الرجال، بقى حمزة وصقر عند المدافن،

حمزة بحزن : إيه اللي حوصل يا صجر؟ 

صقر : عرفنا أن عمي رفعت هو اللي قتل عمي وجدي شداد وأبويا، الصدمة كانت شديدة علينا كلنا، فجأة صرخت أحلام وأغمى عليها وحصل اللي حصل. 

حمزة : كيف ما جالت أمي، ياريت سمعت كلامها من لول. 

نظر له بحدة ثم عقد حجبيه وقال: والست الوالدة قالت إيه إن شاء الله. 

حمزة : جالت عيلتكو كلها مشاكل يا صجر، وأنا وولادي اللي عمالين يموتو واحد ورا التاني من جبل ما يشوفو النور اللي عندفع التمن. 

صقر : ليه هو أحنا اللي قتلناهم يا حمزة! وبعدين أحنا مالنا ومال أول مرة سقطت فيها، ما كانت في بيتك. 

حمزة : سجطت من زعلها على أبوها. 

صقر : إنت بتلوم على مراتك إنها زعلت على أبوها اللي مات! إنت إتجننت يا حمزة؟! 

حمزة : مات مجتول يا صجر، وده خلى زعلها أجوي. 

زفر صقر وقال : عايز إيه يا حمزة من الآخر؟

حمزة : مش عايز أحلام تتأثر بيكو تاني عاد. 

ضرب صقر يديه ببعضها وقال : وديه نعملها لسعدتك إزاي يا أستاذ حمزة؟

حمزة : تبعدو عنيها واصل، مش عايز حد فيكم يجرب منيها ولا تعرف أخباركم. 

صقر بغضب : لا إنت أتجننت رسمي، أنا مقدر الموقف اللي إنت فيه، بس ده كلام ميتقلش أبداً. 

حمزة : هي عتنفذه غصباً عنيها، يا أما كل واحد يروح لحاله. 

أمسك صقر حمزة من قميصه ثم نظر له نظرة جعلته يرتد إلى الخلف بذعر وقال : وده مين ده اللي يغصب أخت صقر الهلالي أنها تقاطع أهلها، إنت نسيت إنت واقف بتكلم مين ولا إيه يا حمزة. 

حمزة بتوتر : أنا عفكر في مصلحة عيلتي يا صجر. 

صقر : عيلتك ديه اللي هي أختي، وأنا مش هسمحلك تغصبها على حاجة، فاهم؟ واللي عندك أعمله، عايز تطلقها مع السلامة.

ثم ترك صقر قميصه وأكمل : ال عيلتي ال... ده أنت حتى مفكرتش تبص في وشها وجريت على ابنك، جي دلوقتي تقولي عيلتي.

ثم اقترب منه وقال بصوت يشبه فحيح الأفاعي : تطلقها ومشفش وشك تاني. 


التفت ليذهب فسمع حمزة وهو يقول : أختك طالج يا صجر.... طالج مني. 


التفت إليه ونظر له بشموخ، وابتسم بهدوء وعدل حلته ونفض عاتقه بغرور، ونظر له باستحقار وذهب. 


عاد صقر وأخذ الهلالي وزياد في سيارته إلى المشفى، وأخذ زيد بركات بسيارة أخرى وعادا إلى المنزل. 

نظر له الهلالي وهو يبحث بالأرجاء وقال : فين حمزة يا صجر؟ 

صقر : مبقاش في حمزة يا جدي. 

الهلالي : يعني إيه؟

صقر : طلقها. 

زياد بصدمة : بتقول إيه.... طلقها! إيه الجنان ده؟! حد يسيب مراته في وقت زي ده؟ 

الهلالي : كنت خابر إنه عيعمل إكديه. 

صقر : محدش يتكلم معاها، أنا اللي هقولها بنفسي، بس نسأل الدكتور اللي جي ده الأول ينفع ولا لأ. 


عادو إلى المشفى، وجد ليل وحدها أمام الغرفة وعلم أن الطبيب النفسي مع أحلام بغرفتها. 

صقر : أمي وعمتي فين؟ 

ليل : روحو. 

صقر بفزع :لوحدهم؟! 

ليل : لا قناوي جيه يشوف محتاجين حاجة ولا لأ، وأنا قولتلهم يروحو معاه عشان شكلهم تعبان أوي. 

هدأ صقر وقال : أيوه كده أحسن، أخبار الدكتور إيه؟ 

ليل : معاها جوا لسه مخرجش،  الحمد لله إنه جيه على طول. 

الهلالي : ده يعرفك يا بتي؟ 

ليل : اه إحنا دفعك واحدة، بس هو تخصص نفسي.

ثم نظرت ورائهما وقالت : فين حمزة؟ وجوده ضروري دلوقتي. 

الهلالي : طلجها وراح يا بتي. 

اتسعت عيني ليل و قالت : طلقها؟

صقر : مش وقته دلوقتي، خلينا نطمن عليها الأول. 


فُتِحَ الباب وخرج الطبيب ونظر إلى ليل وقال : خير يا دكتورة الحمد لله، وضعها كويس. 

أشارت ليل إليه وقالت : دكتور محمود. 

ثم أشارت إليهم جميعاً وعرفتهم عليه: صقر الهلالي.... الحج هلالي.... زياد. 


صافحه صقر وقال : أهلاََ دكتور محمود، مش عارف أشكر حضرتك إزاي إنك جيت على طول ومتأخرتش أبداََ. 

محمود : أهلاََ أستاذ صقر، لا أبداََ مفيش شكر ولا حاجة ده واجبي، وبعدين دكتورة ليل من أكتر الناس المحترمة اللي أتعرفت عليها في الكلية، وعمرها ما أتأخرت في مساعدة حد من زمايلنا، عموماً أحب تطمنكم الحالة كويسة، هو مين فيكو جوزها؟

الهلالي : مش موجود دلوك

محمود : امممم. شكل أحساسي طلع صح. 

صقر : خير يا دكتور. 

محمود بتوتر : أناااا أسف في السؤال يعني، بس هي بتحب جوزها؟! 

صقر : ليه بتسأل كده؟! 

محمود : لإني حسيت إنها على أد ما زعلانة وعارفة أنها ممكن تطلق منه بسبب نزول الولد؛ على أد ما هي مرتاحة إنه هياخد القرار ده، وده معناه إنها مش عايزاه أصلاً، على العموم أنا كتبتلها مهدأ بس تاخده قبل ما تنام، وياريت محدش يضغط عليها بحاجة، ولو فيه حاجة طبعاً تقدر تخرجها من اللي هي فيه يبقى أفضل. 

صقر : تمام يا دكتور متشكرين جدًا، طبعًا حضرتك النهاردة ضيفي، أكيد مش هتروح في الوقت ده. 

محمود : لا أعفيني مش هقدر، أنا ليا قرايب هنا في قنا ومستنيني الصراحة، ولما الدكتورة طلبتني قلت أجي هنا الأول وبعدين أروحلهم. 

صقر : طيب حضرتك تأمر بإيه؟

محمود : لا ولا أي حاجة، عايز تصغرني قدام الدكتورة. 

ابتسم صقر وقال : طيب خلاص أنا هطلع عربية من عندي توصلك لحد البيت في قنا. 

محمود : إذا كان كده ماشي. 


اتصل صقر بالشركة وطلب سيارة توصله، وحين رحل دخل إلى أحلام الغرفة، ووجد ليل معها، أما هي فكانت تنظر إلى الفراغ بصمت، حين رأت علاقة صقر وليل علمت أن زواجها من حمزة لم يكن زواجًا حقيقيًا، فمنذ أن تزوجته وهي في صراع نفسي مستمر، سواء مع عائلته التي كانت ترفض الزواج من الأساس، أو مع طباع حمزة التي لا تتوافق معها، وما زاد الأمر صعوبة هو إجهاض ابنها الأول، مما تسبب في الضغط أكثر على حمزة من جهة عائلته والذي جعله يضغط عليها أكثر، ربنا توصلت أن الفراق هو الأسلم لها نفسيًا اليوم، والذي أكد ذلك حديثها مع الطبيب، وحين عادت بذاكرتها لما حدث سابقًا؛ بدأت تفكر بأمر علي مرة أخرى. 


حين لاحظ صقر حزنها ابتسم قليلًا وقال : حمد الله على السلامة يا حبيبتي، كده برده تخضينا عليكي. 

أحلام بتعب : الله يسلمك يا خوي، أنا عايزة أروح البيت يا صجر. 

صقر : طيب نشوف الدكتورة هتقول إيه. 

ليل : أنا هروح أسأل وإنت خليك معاها شوية. 


خرجت ليل ونظر صقر إلى أحلام وقال : مسألتيش على حمزة يعني؟

أحلام : مش عايزة أعرف يا صجر. 

صقر : ليه مقولتليش إنك مش مبسوطة معاه؟

أحلام : عشان كنت عتلومني يا صجر، وعتجولي إنتي اللي اخترتيه وإنتي مش عتحبيه، ورفضتي علي.... صوح؟

صقر : عمري ما كنت هعمل كده، أنا بس كل اللي عايز أفهمه إيه اللي حصل خلاكي ترفضي علي.... فهميني. 

أحلام : دلوك بس أجدر أفهمك يا صجر، جبل ما يتجدملي علي سمعته عيتحدت مع رفعت، وعيجوله لو أتجوزت أحلام عيتفتحلك طاجة الجدر وعتلعب بالفلوس لعب، خفت ليكون طمعان فيا وبس ومعيحبنيش. 

صقر : وليه مقولتيش في وقتها؟ 

أحلام : عشان أوجع ما بين عمتك وجوزها؟! سكتت وجولت خلاص معيزاش الجوازة كلياتها، بس دولك خلاص عاد، عرفنا هما كانو عايزين إيه من لول. 

أغلق صقر عينيه وتنهد بقوة ثم قال : طيب.... بما إنك مسألتيش فا أعتقد إنك عرفتي حمزة عمل إيه. 

أحلام : عيطلجني، خابرة إنه عيعمل إكديه ده لو مكانش عملها، أنا مش جادرة أضحك عليه أكتر من إكديه، حاولت أحبه بس معرفتش. 

صقر : خلاص يا أحلام أرمي ورا ضهرك وانسى، صفحة واتقفلت. 

دخلت ليل الغرفة وقالت : نقدر نروح يا صقر. 

صقر : طيب هروح أطلب قناوي يجي يوصل زياد بالعربية، وإنتي ساعديها تلبس هدومها ويلا بينا نروح. 


خرج صقر من الغرفة وأسند ظهره على الحائط وأغمض عينيه، ما تقوله أحلام يعني أن علي مثل رفعت، طامع بالأموال، هذا ما يرفض عقله أن يصدقه، وقلبه يدعي أن يكون هناك خطأ بالأمر، فهذا هو ما سينهي ما بينهما حقًا. 

            الفصل الثامن والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

    

تعليقات



<>