رواية كسره اصلحت قلبي الفصل الخامس والثلاثون 35 والسادس والثلاثون 36 بقلم روان ابراهيم
كسره اصلحت قلبي 35
أخبر عمر شهاب أنه وجد مخرج لإسلام من تلك المشكلة العصيبة، سَعِد شهاب كثيرًا عندما رأى تلك الجملة، وصارت دقات قلبه كالطبول لا يدري من شدة السعادة أم من شدة القلق، يريد معرفة ماهو الحل الذي سينقذ صديقه من تلك المأزق، قال في لهفة: إيه هو يا عمر بسرعة
عمر: هعملك ريكورد أسهل
شهاب: طب يلا
-بدأ عمر في عمل التسجيل الصوتي، كان شهاب في إنتظار سماع ذاك التسجيل، بجانبه سلمى التي كانت تنتظر مثله، إنتهى عمر من ذاك التسجيل وأرسله كان مضمونه: هو آه لقينا الأدوية المخدرة في معاد الشيفت بتاع إسلام، بس التوقيت اللي راجل قال إنه إشترى من إسلام فيه، كان إسلام في الشارع بره الصيدلية، أنا فرغت كاميرة الشارع ولقيت إن إسلام طلع الشارع ودخل تاني، الغريب ان كاميرة الصيدلية، وقفت في نفس الدقيقة اللي إسلام طلع فيها، وإشتغلت تاني قبل ما إسلام يدخل بثواني
إنتهى شهاب من سماع تلك التسجيل وأجاب: يعني هم عملوا حيلة خلت إسلام يطلع الشارع، عطلوا الكاميرة وحطوا المخدرات، ورجعوا شغلوا الكاميرة تاني، وكأن شيء لم يحدث، وبلغوا الشرطة عن إسلام
عمر: بالظبط كده
شهاب: طب لازم تقدم فيديو الشارع مع التوقيت للشرطة، ده دليل براءة إسلام
عمر: آه طبعا هقدمهم
شهاب: هتروح بكرة
عمر: لاء مش هستنى بكرة أنا رايح دلوقتي
شهاب: طب ابقى طمني
عمر: حاضر، سلام
-أغلق عمر هاتفه ونهض مسرعًا، إتجه إلى قسم الشرطة الذي يوجد به إسلام
--------
سلمى: خير إن شاء الله أنا حاسة إن إسلام هيطلع معاه
وجدت شهاب ينظر للفراغ، شارد، لا يُجيب
سلمى: شهاااااب أنا بكلمك سرحان في إيه
شهاب: الناس دي غبية ولا بتستهبل
سلمى: إزاي يعني
شهاب: يعني كل مرة بيسيبولنا حاجة نوقعهم بيها، غريبة أوي
سلمى: مش عارفة بس المهم إسلام هيطلع
-ظل شهاب وسلمى ينتظران تلقي الأخبار من عمر، بعد مرور بعض الوقت تلقى شهاب هاتف من عمر، أجاب عليه مسرعًا: ها يا عمر وصلت لإيه
وجد صوت عمر مُعلنًا السعادة: إسلام طلع وماشي جنبي أهو
نهض شهاب وارتسمت على وجه إبتسامة: بجد
عمر: آه والله، خود كلمه
-أعطى عمر الهاتف لإسلام
أجاب إسلام بنبرة ضحك: أيوة يا جلاب المصايب
ضحك شهاب وقال: حمدا لله على السلامة يا سولم
إسلام: اااه الله يسلمك يا أخويا
شهاب: أسف والله يا إسلام
إسلام: خير الحمد لله، خلي بالك بس من الناس دي
شهاب: حاضر، خلي بالك من نفسك إنت كمان، مع السلامة
إسلام: مع السلامة
أغلق شهاب الهاتف، وتنهد بإستراحة، ثم قام ليتوضأ؛ لأن معاد القيام قد اقترب، نهض وترك سلمى جالسة، تحسست سلمى تلك السلسلة التي ترتديها، ثم نهضت هي الأخرى
--------
عند إسلام: شكرا يا عمر والله تعبتك معايا
عمر: مفيش تعب ولا حاجة، خود تليفونك ده شغال رن من ساعة ما خادته بس أنا مردتش على حد غير شهاب
أخذ إسلام الهاتف وفتحه وقال: إيه ده ما شاء الله كمية رسايل من أختي ومراتي وإبراهيم وخالد، أكلمهم بكرة حاليا أنا مش قادر، ثم إتجهوا إلى الفندق اللذان يقيمان فيه
------------------
في صباح اليوم التالي
استيقظ إسلام، إتجه إلى عمله مجددًا، تلقى هاتف من خلود، أجاب عليه: صباح الخير
خلود: أخيرا رديت، بقالي يومين برن وانت مبتردش قلقتني
إسلام: معلش يا خوخ كان عندي شغل كتير، وكنت بروح فاصل
خلود: بس برده ده مش مبرر تقلقني كده
إسلام: معلش أنا آسف
ظلوا يتحدثون عن أخبار إسلام، وظل يسألها عن أحوالها وأحوال بناته وإخته، كان حريص كل الحرص على عدم ذكر تلك المشكلة التي مر بها؛ لكي لا يثير خوفها على اللاشيء
--------------------
بمنزل إبراهيم، كانت يجلس يضع عيناه في الهاتف، كانت إيمان تأتي من خلفه بخطوات حذره قال: شايف خيالك يا إيمان مش هتخضيني
إيمان: بوظت اللحوظة
إبراهيم: لحوظة
إيمان: آه لحظة يعني
إبراهيم: بطلي حركات الأطفال دي بقى
إيمان: تؤ تؤ هفضل طفلة، إبراهيم إنت بتكلم مين
إبراهيم: بكلم إسلام
-ضيقت عيناها وأمسكت السكين من طبق الفاكهة، قربته من إبراهيم وقالت: عارف يا إبراهيم لو كنت بتخني
ابتعد إبراهيم وقال: يا ستي أوعي كده اللي يعيش معاكي يكره الستات كلهم
-تركت السكين وقالت: إبراهيم، أنا كنت برتب مكتبك ولقيت ورقة فيها كلام مش مفهوم، إنت بتخوني مع واحدة أجنبية
إبراهيم: مش بقول هبلة، دي إسم أدوية يا هبلة
إيمان: طب أنا ولعت فيها، اصل فكرتها رسالة من حبيبتك
ترك إبراهيم الهاتف ونظر لها: حبك قرد يا بعيدة ولعتي في إيه
إيمان: هي مهمة
إبراهيم: مهمين إتنين وتلات مهمات وتمانين مهمة
إيمان بنبرة هادئة: سوري يا هيما
إبراهيم: الصبر يارب، وسعي أنا نازل
-هبط إبراهيم متجها إلى المشفى التي يعمل بها بجانب عيادته، حمد الله أن تلك الورقة كانت مدونة على حاسوبه الخاص، كانت رسالة بأسماء أدوية من صديق له يعمل بالخارج
------------------
بالشركة التي تعمل بها روناء، كانت جالسة على مكتبها، تنظر في الأوراق التي أمامها، قاطعها صوت رجل يقول: لو سمحتي عندي معاد مع أستاذ سيف
روناء: إتفضل حضرتك، مستر سيف عنده مقابلة مع شخص وقرب يخلص
جلس ذاك الرجل، وكان ينظر إلى روناء نظرات أثارت قلق روناء، ثم قال: مكنتش أعرف إن سكرتيرة سيف حلوة كده
-تجاهلته روناء وأكملت عملها
أكمل هو: تعرفي إنك جميلة أوي تنفعي في عروض الأزياء أنا عندي شركة تصميم أزياء وممكن أشغلك معايا موديل هتعرضي فساتين حفلات
قامت روناء بمهاتفة سيف: مستر سيف، أستاذ ...
قال: أمجد
روناء: أستاذ أمجد في إنتظار حضرتك
أجاب سيف: دخليه يا روناء
روناء: أستاذ سيف في إنتظارك
قام ذاك الرجل وقال: روناء، اسم حلو كمان، ثم دلف للداخل
نظرت روناء له بغضب وقال: إيه البلاوي دي
-------
بعد قليل خرج ذاك الشخص وقال: ها فكرتي في كلامي، ده الكارت بتاعي
أخذته روناء وقامت بتقطيعه، نظر لها بإبتسامة مكر وقال: أنا واثق إنك مش هترفضي عرضي، أصل بصراحة الجمال ده خسارة يتساب
قامت روناء بصفعه على وجهه
أمسكها من يدها بشدة وقال بصوت مرتفع: انتي إتجننتي انتي قد القلم ده، أقسم بالله أردهولك عشرة وكان على وشك رفع يده، لرد القلم لها
خرج سيف على صوته ورأى ما يحدث
سيف: في إيه سيبها لو سمحت
أمجد: موظفتك المحترمة مدت ايدها عليا
نظر سيف لروناء التي كانت تبكي وقال: ده حصل يا روناء
قالت روناء ببكاء: مستر سيف والله هو...هو وقصت عليه ما حدث
سيف: يبقى حضرتك اللي غلطان مش هي إتفضل ملناش شغل سوا
أمجد: إنت بتفضل حتة بت عليا
سيف: إخرس خالص، اتكلم بإحترام
أمجد: هو المدير على علاقة بالسكرتيرة ولا اية
إتجه سيف نحوه وأمسكه من ملابسه: إنت واحد معندوش ذرة إحترام
أمجد: تبقى إيه هي يعني علشان تعمل علشانها كده
سيف: تبقى خطيبتي
-نظرت له روناء وإتسعت عيناها من الدهشة
أمجد: خطيبتك
سيف: اه ومتنساش تيجي الفرح، يلا مع السلامة
-أخذ أمجد الباقي من كرامته وخرج
-وقف سيف ينظر لروناء..
يتبع
كسره اصلحت قلبي 36
إنصرف ذاك الذي يُدعى أمجد، منتكسًا الرأس من عملته، وخرج من الشركة بأسرع ما لديه، أما روناء كانت تقف صامته، أثار الدموع على وجهها، يبدو عليها الدهشة والتعجب مما فعله سيف، كان سيف واقفًا ينظر أمامه، لا يدري عندما ينظر إليها ماذا سيقول، ثم استدار وقال: روناء أنا آسف والله بس...بس أنا معرفتش أقول إيه هو استفزني مكنتش عايزه يقول حاجة عليكي
-وضعت روناء عيناها بالأرض وهزت رأسها بالإيجاب، لم يقل سيف كلمة أخرى ودلف إلى مكتبه، بعد قليل طلب منها أن تُرسل له هشام، قامت بمهاتفة حبيبة سكرتيرة هشام وأخبرتها
-ذهب هشام؛ ليرى ماذا يريد سيف، دلف إلى المكتب وجد سيف واضعًا رأسه على المكتب ويتأرجح بالكرسي يمينًا ويسارًا
هشام: خير يا سيف
رفع سيف رأسه وقال: اقعد
جلس هشام وقال: أهو قعدت
سيف: هو أنا عملت حاجة علشان فيه حاجة خلتني أعمل الحاجة دي، بس أنا مش عارف عملت الحاجة دي ليه فاهم
هشام: هو إيه الحاجات الكتير دي، ما تتكلم بوضوح
-تنهد سيف وأسند ظهره إلى الكرسي وبدأ يقص عليه ما حدث
ضحك هشام وقال: ينهااار ايه اللي إنت عملته ده
سيف: تصدق لو قولتلك معرفش أنا عملت كده ليه، أنا حطيت نفسي في موقف زفت أوي
هشام: ليه قولت خطيبتك كنت ادخل على كتب الكتاب على طول
سيف: إنت بتهزر يا هشام أنا مش عارف أتعامل مع روناء تاني بعد الموقف ده
هشام: أوقات الإنفعال تكشف الحقائق
سيف: يعني إيه
هشام: ما لا نستطيع قوله في الحقيقة نبوح به تحت شعار العصبية
سيف: مش فاهم
هشام: لاء فاهم كويس أوي
سيف: لاء مش اللي في دماغك، أنا بحكيلك ليه قوم إطلع بره
نهض هشام وقال: إنتي وأنا، أنا وإنتي سوا
#بصوت مارد وشوشني#
سيف: بره يا طفل
-خرج هشام يبتسم، وظل سيف يعمل؛ ولكن ذاك الأمر كان يشغل تفكيره كثيرًا
----------------------
إنتهت ساعات العمل، خرجت روناء قبل سيف، أو بالأصح تعمد سيف المكوث داخل المكتب حتى تخرج هي، خرجت روناء من الشركة مع حبيبة، لاحظت حبيبة شرودها طيلة الطريق
حبيبة: روناء مالك سرحانة كده طول السكة
تنهدت روناء: هيييي مفيش
حبيبة: لاء فيه ولازم اعرف قولي قولي قولي قولي
روناء: بس يخربيت زنك هقول..................... بس ده اللي حصل
حبيبة: ايه جو الأفلام ده، ثم قالت بنبرة غناء: هي حبت هو داااااب بس خبط يومها بااااااب
روناء: بس بس إيه الهبل ده بطلي هبل شوية
----------------------
بمكتب عمل شهاب، تلقى هاتفًا من رقم مجهول، أجاب عليه: أيوة مين
-الحاجة اللي معاك
شهاب: مسحتها
-وأنا أهبل علشان أصدق
شهاب: والله ممكن تفتش تليفوني واللاب بتاعي مش عايز تصدق أعملك إيه يعني
-اوعى تفكر إني ساكت كل ده علشان مش عارف أتصرف مثلا
شهاب: قولتلك مسحتها خلاص خلصنا وكل واحد في حاله
-سلمى في الشقة بتاعتكوا لوحدها، وروناء ماشية في الشارع مع حبيبة صاحبتها، إبراهيم وخالد في العيادة، إسلام في الصيدلية، الوالد والوالدة في بيتهم العزيز، إيه رأيك يا هندسة مراقبكوا كويس أنا صح، الحاجة تكون معايا وإلا مش هيحصل كويس، وارد أوي أكون حاططلك سم في كوباية النسكافية اللي قدامك دي
-التفت شهاب حوله وقام ينظر من نافذة المكتب
-مش هتلاقينا، بكرة الساعة 3 العنوان***** تكون موجود ومعاك الحاجة، سلام يا هندسة
------------------------
عاد شهاب إلى المنزل شاحب الوجه يحمل الكثير من الأفكار، استقبلته سلمى: حمدا لله على السلامة
شهاب:.......
سلمى: شهاب مالك
نظر إلى تلك القلادة التي ترتديها سلمى والتي تحمل بداخلها دليل فساد أولئك الناس، وتحمل أيضا خطر لسلمى
سلمى: شهاب
فاق من شروده: نعم...ايه معلش مصدع هدخل أنام، دلف إلى غرفته وترك سلمى
----------------------
بمنزل خالد كان يجلس يضحك كثيرا، اقتربت منار وسألته عن سبب ضحكه، قال: تعالي كده اسمعي الريكورد بتاع إبراهيم
-كان يتحدث مع إبراهيم، أرسل له مقطع صوتي يقول: كنت قاعد في أمان الله، لقيت واحدة مرووشة داخلة العيادة تقولي حضرتك دكتور قلب، وقام بتقليد صوتها، قلبي بيوجعني أوي يا دكتور الوجع هنا كده كده كده، المهم إنها مكنتش بتقول كده دي كانت بتقول كيتااا وحضرتشك دكتشور طريقة كلامها تحسها ملبوسة كده
-إنفجر خالد ومنار بالضحك
منار: يااا لو إيمان عرفت
خالد: هتعمل منه بطاطس
منار: بطاطس! فكرتني سايبة الأكل على النار منك لله يا إبراهيم، وجرت على المطبخ
------------------------
بمنزل دعاء، كانت تتناول الغداء هي وسيف
سيف: ماما عايز أقولك على حاجة
دعاء: خير
سيف: حصل النهاردة.........
تركت دعاء الطعام ونظرت له: تصرف غريب منك
سيف: والله ما عارف كدبت ليه وعملت كده ليه
دعاء: كان ممكن تقوله دي أخت صاحبي وكده ميبقاش كدب، أو مكنش لازم تبرر أصلا ده واحد مهزق
سيف: أنا مش عارف عملت كده ازاي
دعاء: طب ما نقلب الكدبة حقيقة ونخليها خطيبتك بجد
سيف:....
يتبع
