طلعنا من القسم بسرعة ، الطريق كان طويل زيادة عن اللازم ، أو يمكن إحساسي هو الكان تقيل ، عقلي كان بفكر في كلام الضابط ، في إحساس الذنب الماعايز يسيبني.
وصلنا المستشفى ، نزلنا بسرعة ، قلبي كان بدق بطريقة مزعجة ، لمحتهم من بعيد ، فايز واقف ، ماشي جاي..
عمي حسن قاعد على الكرسي ، راسو بين يديه..
و هيفاء.. كانت واقفة ، أول ما شافتنا جرت علينا..
مسكتني بقوة ، ومن غير مقدمات ، انفجرت في البكاء.
عُناب…!
ضميتها علي بس جسمي كان متخشب ، ما عارفة اواسيها و لا اواسي نفسي .
قالت بصوت مكسور.. أمي! .. فتحت عيونها.
أبوي سأل بقلق.. حالتها كيف هسي ؟
فايز قال ليه.. فتحت عيونها، بس مرهقة ، الدكتور قال ما مفروض نضغط عليها أو تتكلم كتير.
الممرضة جات وسمحت لينا ندخل ليها ، مجرد ما دخلنا لقيناها راقدة فاتحة عيونها ، بس نظرتها ضايعة و ظاهر عليها التعب.
هيفاء جرت ناحيتها... أمي.. أمي!.
عاينت ليها ببطء ، واضح إنها عارفة الناس ، لكن تركيزها ضعيف.
أبوي قرب وقال ليها.. بدرية سامعانا ، حركت رأسها بحركة خفيفة ، و بقت تعاين لينا واحد واحد…
واضح إنها بتتعرف علينا، لكن بتعب.
مرت لحظات صامتة..
وفجأة.. ،بدت تتحرك وصوتها طلع واطي ، ومكسر..
قالت فتحي وين؟...
كلنا سكتنا ، حسن عمي عاين لأبوي ، فايز نزل راسه في الأرض ، و هيفاء شهقت بصوت واطي ، ماف زول كان عنده الشجاعة يقول ليها فتحي اتوفى.
أبوي قرب منها ، مسك يدها وبقى يمسح عليها بحنية
ارتاحي يا بدرية.. فتحي كويس ، الدكتور قال ما تتعبي نفسك بالكلام.
عمتي ما اقتنعت ، قالت ليه.. طيب مالو ما جاء؟
فايز اتدخل بسرعة حاول يهديها.. يا أمي والله كلنا كويسين، ارتاحي بس.
عمتي بدت تفتح وتغمض في عيونها بسرعة، وكأنها بتحاول تطرد صورة ثابتة في ذاكرتها. صوتها طلع مخنوق وهي بتعاين في الفراغ...
فتحي كان واقع.. والدم.. الدم مالي المكان.
سكتت لحظة وبقت تتنفس بصعوبة، وهيفاء بتبكي وتضغط على يدها. عمتي واصلت وهي بتهز في راسها بإنكار..
و مريم.. الاسم طلع تقيل ، كانت واقفة انا شفتها ، بس..
عمتي حاولت تتكلم بس صوتها اختفى ، و الجهاز بدا يصفر الممرضة دخلت بسرعة قالت ليها.. خلاص كفاية ما تتكلمي..
فجأة غمضت عيونها، و يدها ارتخت.
هيفاء قالت بخوف.. أميي!..
الممرضة طمنتنا.. إنها بس مرهقة ، ولازم ترتاح..
طلعنا برا و ماف زول فينا فتح الموضوع ، أو اتناقش..
أبوي قال لينا.. ماف زول يتكلم قدام بدرية، أو يحاول يسألها ، لغاية ما تتحسن.
قعدنا في الكراسي برا ونحن منتظرين، مرة ممرضة تدخل ، ومرة دكتور يمر ،وكل دقيقة بتعدي كأنها ساعة.
فجأة.. فايز قال بصوت واطي ، يعني أمي شافت مريم كانت معاه في نفس اللحظة؟.
أبوي رد ليه بسرعة.. ما تستعجل يا فايز لسه ما معروف الحصل شنو؟ ، فايز هزّ راسه ، بس صوته ما كان واثق.
بعدها طلعوا لصلاة العصر ، وأنا طلعت تلفوني لقيت
مكالمات من أواب ، رجعت ليه ، قال لي.. عُناب إنتِ وين؟ ، فتشت عليك في القسم ما لقيتك؟ ، قلت ليه.. أنا في المستشفى..
عمتي فاقت ، سكت لحظة وسألني..
قالت شنو؟ ، بلعت ريقي و قلت ليه.. قالت إنها شافت
مريم.
سألني بلهفة شافتها كيف؟
قلت ليه..كانت واقفة ، والدم في المكان..
سكت مسافة، كأنه بحاول يفهم ، أو رافض يصدق..
عُناب.. أنا ما مصدق إنو مريم ممكن تعمل كدا.
في حلقة مفقودة، في حاجة حصلت في المطبخ داك إحنا ما عارفينها.. و عمتك قالت.. شافتها وهي بتضرب؟
ما قالت و ما سالناها كتير لأنها تعبت شوية..
قال لي بتردد اسمعيني يا عناب.. الشرطة عرفت بعلاقتنا وبدت تشك اني أمكن اكون متواصل معاها أو هي كلمتني.
بلعت ريقي وقلت ليه.. ما شاكين فيك براك ، انا كمان شاكين فيني.
سألني بإستغراب.. كيف يعني؟.
قلت ليه بصراحة يا أواب .. أنا كذبت عليه.
كذبتي في شنو يا عُناب؟
دموعي نزلت قلت ليه في الحقيقة .. مريم اتصلت علي قبل الحاصل ، و هي متوترة طلبت مني اجي بسرعة ، لأنها خايفة تقعد مع فتحي.
كملت وأنا ببكي..وأنا ما مشيت اتأخرت.. كنت..
ما قدرت أكمل.
كنتِ وين يا عُناب ؟ ، قلت ليه..طلعت مع صاحبي .
سكت مسافة و قال لي بلوم.. يعني هي كانت بتستنجد بيكِ، وإنتِ ما مشيتي؟.
قلت ليه.. عليك الله يا أواب ما تقول كدا، كفاية كلام الضابط ، انا ما كنت عارفة الحكاية ح توصل لكدا!.
اسمعي… الحصل حصل… ما بنقدر نرجعو.
بس يا عُناب.. عليك الله قولي لي الحقيقة ، أنتِ ما عارفاها مشت وين؟، أو حاولت تاصل بيكِ؟.
حلفت ليه بالله ، اني ما عارفة حاجة عنها ، سكت للحظات و قال لي.. بس هي طلعت من البيت بدون تلفونها صاح ؟ ، قلت ليه ااي..
طيب دا معناه انها ما كانت ناوية تهرب..
الزول البخطط للهروب بشيل تلفونو ، قروش ، اي حاجة تساعدو.
قلت ليه.. بس مريم طلعت مفزوعة و خايفة.
ردّ لي بسرعة.. بالضبط كدا هي كانت عايزة تبعد من المكان بس ، مش تختفي؟.
وده معناه إنها ممكن تكون في أي لحظة قريبة مننا ، أو بعيدة لدرجة ما نتخيلها ، و نحن لازم تلقاها.
قبل ما ارد عليه.. لمحت ناس ابوي جااي علينا ، قفلت الخط من أواب بسرعة ، و مشيت قعدت مع هيفاء.
_________________
مريم...
ما كنت قادرة أفكر بوضوح ، ولا حتى أرتب أفكاري بس حاسة بإحساس قابض ومزعج...
"أنا وين؟"
غمضت عيوني تاني ، لكن بدل ما ارتاح ، رجعت لي الصورة تاني.. البيت! ، المطبخ!..
شهقت بصوت خفيف ، قلبي بقى يدق بشكل أسرع ، فجأة حسيت بحاجة جواي بتنادي.
قمت براحة كأني شايلة جبل فوق كتافي ، مشيت الحمام بخطوات مهزوزة ، لمحت طرف صورتي في المراية.. غطيت وشي بيدي و زحيت ، ما كنت عايزه اشوف وشي.
بديت أتوضأ ، غسلت يديني مرة واتنين وتلاتة ، كأني قادرة امسح منها ذكرى ما عايزة تروح.
وقفت في نص الغرفة ، لمحت سجادة صلاة فرشتها و وقفت تجاه القبلة ، كانت دي أول مرة من وقت الحادثة أقيف فيها قدام ربنا.. اللحظة الما بتقدر تكذب فيها على نفسك.
رفعت يديني عشان أكبر.. الله أكـ...
حسيت بغصة ف صوتي ، بقلة حيلتي، و بإن الدنيا كلها بقت ضدي.
ركبي انهارت قبل ما أركع ، وبديت أبكي بحرقة..
يا رب... أنا ما كنت عايزة كدا... والله ما كان قصدي..
أنا ما عارفة حصل كيف؟ ، وليه أنا هنا؟ يا رب أنا مالي ذنب.. هو الـ.. هو الـ جاني..
سجدت لفترة طويل.. فجأة جاتني صورة فتحي وهو واقع ، دموعي بللت السجادة...
وبديت اردد.. يا رب استرني.. يا رب أنا مالي غيرك.
ما عارفة صليت كيف ، بس سلمت وقمت بصعوبة رجعت السرير ، و أنا بستغفر في سري..
بعد مسافة طويلة ، الباب اتفتح ، رنا جات داخلة ، بس المرة دي خطواتها كانت تقيلة شوية ، مشت سريرها بدون ما تعاين كويس ، كنت بعاين ليها بصمت.
من غير ما ترفع راسها سألتني.. ما نمتي؟.
صوتي طلع مخنوف من أثر البكا ، "ما قادرة أنوم"
حسيت بجزء من الوعي بدا يرجع لي..و جاني سؤال.. انا جيت هنا كيف؟
سألت رنا بصوت مسموع.. أنا وين؟
ردت لي بعد مسافة ، كأنها ما اتوقعت سؤالي يطلع بكل الهدوء دا ..
"مكان آمن.. لغاية ما ترتاحي وتستردي عافيتك".
"آمن" حسيت بغموض غريب من الكلمة دي ، الأمان بالنسبة لي كان حضن أمي ، صوت عمي وهو بنادي على ، نظرة أواب البتطمئني..لكن هنا.. كل حاجة كانت غريبة علي.
قلت ليها بصوت مكسور.. عايزة أمشي ، عايزة أرجع بيتنا!.وبديت ابكي بصوت عالي..
جات علي بلهفة حضنتني بدون كلام ، ما سألتني ، ولا قاطعتني ، لغاية ما صوتي بدأ يهدا شوية..
بعدها زحت مني ، و قالت لي.. زي ما قلت ليكِ ما ح أضغط عليكِ..بس إنتِ ما حكيتي لي الحصل ليك شنو ولا وريتني بأهلك؟.
سكتت ما عرفت اقول ليها شنو؟
لما شافت سكوتي ، نظرتها اتغيرت ما كان فيها قسوة، بس فيها "واقع" بخوف.
قالت لي بهدوء.. إذاً ما ح تقدري ترجعي ليهم ، الشارع برّه ما برحم ، وإنتِ حالتك دي ما بتخليكي تمشي خطوتين.
ما كان عندي طاقة حتى أسأل “ليه؟”.
لأني فعلا م قادرة ارجع ليهم ، ولا عندي مكان تاني امشيه ، سحبت الملاية بسرعة وغطيت وشي ، كنت بهرب من نظرتها، ومن نفسي قبل أي حاجة.
للحظات حسيت كل حاجة بقت لي أصعب ، ريحة المكان غريبة! ، الصمت غريب! ، وحتى أنا..
بقيت غريبة على نفسي.
غمضت عيوني بقوة، لكن الصور ما كانت بترحمني
وش “فتحي”… وهو مخلوع.
إيدي… وهي بترجف.
وصوت جواي بكبر ببطء.. أنا ضعت…
ضعت لدرجة إني بقيت “مروة”… في بيت ناس ما بعرفهم.
بستنى الأمان من زولة غريبة…
ووجعي بياكل فيني دقيقة ورا دقيقة ، بدون ما يخف.
_______________
عُناب....
تاني يوم الضهر فايز اتصل لي ابوي انو الإجراءات انتهت، ولازم يجوا عشان يستلمو الجثمان من المشرحة.
أبوي قام من غير كلام ، بس ملامحه ما كان فيها غير الحزن ، كلم عم عبدالرحمن و طلعوا من البيت بخطوات تقيلة.
الجيران بدوا يجوا واحد ورا التاني ، و الجو اتبدل بقى مشحون بحزن ما بتوصف.
كنت واقفة في نص الحوش، عيوني بين الباب والناس ما قادرة أستوعب ، و في سري سؤال واحد..
مريم هسي وين؟، الجنازة ح تندفن خلاص وهي ما عارفة؟
فجأة.. جات عربية وقفت قدام الباب ، لحظات وانفجر كل شيء ، الصراخ و النحيب بدوا أول ما نزلوا بالجثمان.
دخلوا بيه جوة البيت عشان يجهزوا لمثواه الأخير
هيفاء كانت منهارة تماماً ، ماسكة في توب عمتي بتصرخ بصوت مكسور...
يا أمي فتحي مشى ، فتحي خلاص سابنا!.
قلبي وجعني عليها ما كنت عارفه ابكي لي منو؟! ، بس سارحة في الفراغ و دمعتي واقفة في عيني.
بعد وقت قصير ، طلعوا بيه مُكفن بالبياض ، فايز شايله من قدام ، عيونه في الأرض ، والدموع بتنزل منه بصمت على قميصه.
وراه عمي حسن ، ماشي بخطوات مكسورة كأن ضهره اتكسر معاه.
في اللحظة ديك حسيت بتفاهة الدنيا ، و بالفقد الحقيقي ، دموعي بدت تنزل وبقيت اتنهد بصوت عالي. الناس بتدت تكبر و توحد الله.
هيفاء ما استحملتأول ما شافت العنقريب طالع ، جرت عليه وهي بتصرخ..
يا فتحي! يا أخوي! ما تمشي تخلينا! ، يا فتحي تعال! ،
الناس مسكوها حاولو يصبروها ، وهي بتنهار في الأرض ، وصوتها كان بهز الحي كله.
بدت تقول..ليه يا مريم؟! ، لييه قتلتيه؟!
فجأة العيون كلها بقت تتحرك علينا نحن.. نظرات الجيران كانت مليانة أسئلة و شك ، ما كنت قادرة أدافع عن مريم، ولا قادرة ألوم هيفاء المنهارة على أخوها.
بعد ما اتحركوا بالجثمان ، النسوان بدوا يتهامسوا. الهمس كان واصلني أكتر من الصراخ.
قعدت في طرف الكرسي وأنا حاسة ببرودة في جسمي كله رغم السخانة.
هيفاء كانت راقدة في السرير و هي مغمى عليها ، ومن جهة عمتي في المستشفى ما عارفة إنو ولدها اندفن.
كنت بتذكر مريم الرقيقة ، الكانت بتخاف من صوت الرعد ،كيف هسي اسمها بقى مرتبط بالقتل في لسان أقرب الناس ليها؟
فجأة.. لمحت واحدة من الجيران بتقرب مني ، و بصوت واطي سألتني..
يا عُناب.. مريم لسه ما ظهرت؟ والشرطة قالوا شنو؟
رديت من غير ما أعاين ليها.. ما عارفة يا خالة.. ادعي ليها بس.
قمت من مكاني ، ما قادرة أتحمل القعدة والأسئلة. مشيت ناحية المطبخ ، المكان البدت فيه القصة دي كلها ، م استحملت رجعت دخلت الغرفة ، لقيت عائشة بتبكي وهي بتقول..
يا مريم.. إنتِ وين هسي؟ فتحي اتدفن تحت التراب.. وإنتِ مدفونة في الخوف.
مسكتها وبكيت معاها ، عائشة كانت أكتر واحدة ملازمة مريم ، وأكتر واحدة متأثرة وما قادرة تصدق ولا تستوعب.
قبل المغرب الرجال رجعوا من المقابر ، زول قادر يواسي التاني ماف.
فايز مجرد ما شافني ، عاين لي بنظرات كانت مليانة عتاب ، كأنو بقول لي.. أختك عملت فينا كدا ليه؟.
بس انا زاتي ما كنت فاهمة حاجة.
مرّت أيام العزاء بسرعة غريبة..
كأنها كانت بتهرب مننا، البيت كان بفتح من الصباح لغاية الليل ، ناس داخلة وناس طالعة ، وكلهم شايلين نفس نظرة الحزن والفضول ، كلمات و أسئلة متكررة..
ربنا يصبركم..
حصل شنو بالضبط؟..
وما كان في زول عنده إجابة تسكتهم..
لكن الهمس ما وقف نهائي ، خصوصاً في قعدات الحريم..
"البِت دي اكيد ما طبيعية ، في واحدة بتهرب بالليل وتخلي وراها جثة" .
"أكيد في سر كبير داساه.. ما ممكن تضربه وتختفي إلا لو كانت خايفة من فضيحة!".
قلبي كان بوجعني على الإشاعات الطلعت في مريم ، ولا كنت عارفة اسكت منو ولا منو؟.
من جهة هيفاء كانت قاعدة وسط البنات ، ساكتة.
وأي زول يجيب سيرة مريم ، وشها يتغير.
و تقول.. مريم دي لو ظهرت… أنا بقتلها بيدي دي!..
قلبي انقبض من الخوف ، سألت نفسي يارب مريم دي لو قاعدة كان استحملت كل الكلام دا فيها ؟ ، ولا هي قررت تهرب عشان اللحظات دي؟!.
بس الحاجة الخلتني اغير نظرتي فعلا ، اني كنت راقدة في الصالون متغطية بالتوب ، وفي نسوان كبار قاعدين يشربوا في القهوة .
تاني بدوا يتكلموا في هيفاء ، رخيت سمعي وبقيت مركزة في كلامهم...
واحدة فيهم قالت.. هسي هيفاء دي.. دا كلام تقولو؟ ، وكأنه اخوها كان ملاك .. والله أنا الوحيدة حاسه بالبيت دي بريئة ، لأنه المرحوم زاته ما كان قاعد سااي ، ولا كان كويس زي ما أهله بقولوا.
اتجمدت مكاني للحظات ،كيف يعني ما كان قاعد ساي؟ فتحي البنعرفه مستحيل ، تاني رجعت قلت بس المستحيل شنو؟..
ردت التانية.. ربنا يرحمه ، بس هسي بكون اعتدى عليها وهي ضربته ، ياهو طبعه والدروب الما كويسة دي حقته!.
مجرد ما قالت كدا، شهقت بصوت خفيف وقفلت يدي بخشمي ، دي الحاجة الكنت بتجنب افكر فيها ، مستحيل مريم ما قالت لي.. بس فجأة بديت اتذكر مواقف كنت بمررها بحسن نية ، نظراته الكانت بتطول في مريم، كلامه الفيه تلميح ما مريح ، طريقة سيطرته عليها..كنت بقول لنفسي عادي ده ود عمتها زي اخوها يمكن فاهمة غلط ، بس هسي؟ كل حاجة بدت ترتبط ببعض.
اتذكرت مكالمتها ، و كأنها حست ب شر فتحي في عيونه ، وحاولت تلمح لي وانا المافهمتها.. قلت ف نفسي بندم حقيقي.. اريت لو كان مشيت ليك طوالي يا مريم!.
يمكن فتحي دا ما كان ضحية زي ما كل الناس بتقول ، ويمكن انتِ ما كنت مذنبة زي ما كل الناس بتفكر.
بس الفكرة دي كانت تقيلة ، تقيلة لدرجة إني ما قادرة أصدقها ولا أرفضها.
فضلت قاعدة مكاني ، لغاية م النسوان قاموا فاتوا ، رفعت راسي ببطء، ولسه الكلام بلف في راسي..
فجأة الباب اتفتح..أمي دخلت ، و ملامحها ما مبشرة ، كالعادة.. قالت لي بصوت واطي..
أبوك بقول ليكِ اتجهزي ، عايزنك في القسم..
قمت بسرعة جهزت نفسي وطلعت.
اتحركنا على القسم للمرة التانية ، وأنا قلبي بدق بطريقة ما طبيعية.
أبوي كان ساكت ، لكن ملامحه كانت بتقول أكتر من الكلام، كل دقيقة بكون عايز يقول كلمة تاني يرجع يسكت.
لما وصلنا القسم وقبل ما ننزل ، قال لي.. عناب قبل ما تنزلي لازم تعرفي حاجة.
الشرطة قالت سبب الوفاة طعنة في العنق.
ما اتفاجئت لأني كنت عارفة الحاجة دي ، اتنهد اكتر.. و قال.. ظهرت آثار مقاومة في الجثة ، شكلها ما كانت طعنة بس ، كان في عراك حصل بينهم.
سكت لحظة ، وبعدها قال لي بحدة...
يا عُناب الشرطة ما بتنادي الزول ساي ، إلا لو كانوا شاكين في حاجة فعلاً ، ضيق عيونه عليه مباشرة و قال...
خليكِ صادقة ، قولي كل البتعرفيه ، حتى لو في أي حاجة مخبياها، دا وقتها ، و ما في داعي لأي كذب تاني هم بعد داك بشوفوا شغلهم.
هزيت راسي وأنا حاسه بانقابض ف صدري.
دخلت المكتب بخطوات بطيئة ، الضابط كان قاعد وعينه علي من اول لحظة قعدت قدامو.
فتح الملف وقال لي بصورة مباشرة.. عُناب.. عايزين نعيد التحقيق من البداية، لكن المرة دي بدقة..
عايزك توريني من وقت طلعتي لغاية زمن المكالمة بالضبط؟..
بلعت ريقي.. و بديت احكي ليه الحصل ، من وقت ما طلعت.. قال لي.. طيب وريني الزول الكنتِ معاه دا منو ومشيتِ وين؟.
في الأول اترددت بعدها قلت ليه.. كان صحبي و طلعنا مكان قهوة.
عاين لي مسافة بعدها قال لي.. في المكالمة مريم قالت ليك تعالى بسرعة بس؟ ، قلت ليه.. اي
طيب رديتي ليها انك جاية.. و ما اتحركتِ عليها طوالي.
قلت ليه.. ايوا ما اتحركت.
سكت لحظة، وبعدين قفل الملف بهدوء.
طيب… الزول الكنتِ معاه دا اسمه منو؟، اترددت اقول اسمه علي، خوفت ادخله معاي في مشكلة..
ردّ لي بهدوء.. ما مشكله عرفناه.
اتجمدت في مكاني ، فجأة بقى ينادي بصوت عالي.. يا عسكري دخله.
في اللحظة دي جاء داخل علي ، نطتت عيوني بخوف ، ملامحه كانت متوترة ، لكن حاول يثبت نفسه ، عيونا اتلاقت لثواني ، كانت كافية تكشف اي حاجة.
الضابط راقبنا بدون ما يتكلم ، وبعدها قال بهدوء. عايز اسمع منك يا علي..
قلبي بدأ يدق بسرعة ، علي بدأ يحكي ليه ، من وقت ما اتصل علي وطلب يقابلني ، لغاية ما اتلاقينا مشينا قعدنا عند ست شاي.
قال لعلي... المسافة كانت كم من بيت ناس عُناب للقهوة؟.
ردّ ليه.. ١٥ دقيقة ، ردّ ليه طيب واصل..
بعدها بدقائق ، مريم اتصلت ليها، و كان ظاهر عليها الخوف قالت لعِناب ، وين انتِ فتحي جاء من السفر تعالي بسرعة ما عايزة أقعد معاه ثانية واحدة براي.
الضابط وقفه بسرعة.. قالت ليها ما عايزة تقعد ثانية واحدة برااها؟ ردّ ليه.. أي قالت.
التفت علي.. وقال ليه.. طيب عُناب ردت ليها بشنو؟ .
قالت ليها الجابه شنو طيب مسافة السكة.
الضابط.. وبعدها مشت ولا قعدت؟
ما مشت.. قالت لي.. خلينا نقعد شوية ، وتاني الزمن سرقنا وبعدها عناب اتصلت ليها بنصف ساعة أو اكتر بدقائق ، بس ما ردت ، قلقنا عليها و اتحركنا، بس لما وصلنا، لقينا الحادثة حصلت والناس بتجري.
الضابط سجل في الدفتر والتفت علي مسافة ، وسألني بحدة ليييه؟ ليه ما ذكرتِ لي النقاط دي يا عُناب؟
فضلت ساكته ما اتكلمت..
الضابط وطى صوته وقال لي بهدوء..
قولي الحقيقة . لييه دسيتي التفاصيل دي؟ حسّيت كل حاجة جواي اتكسرت فجأة ، دموعي نزلت بدون ما أقدر أوقفها.
قلت ليه.. أنا.. أنا كنت خايفة ، و الله العظيم كنت خايفة ، يرمو علي التهمة إني السبب.
"بصراحة انا كنت عارفة مريم بتخاف من فتحي وبترتعب منه ، لأنه كان بحب يسيطر عليها ، بس كنت بقول ودعمها وزي اخوها" .
غطيت وشي وبكيت ، قلت بصوت مكسور..
هي ما كانت عايزة تقعد معاه براها.. وأنا سيبتها.. دا كلو عشان اقعد مع علي ، اتاخرت عليها ، بس والله ما لي ذنب ولا كنت عارفة ح يحصل كدا.
الضابط ما قاطعني ولا رفع صوته.
بس كان مركز معاي ف كل كلمة قلتها ، مرر القلم بين أصابعه، وبعدين قال بهدوء.. أخيراً بدينا نسمع كلام واضح.
بعدها قال لي.. إنتِ ما متهمة ، لكن إنتِ كنتِ آخر زول اتكلم مع مريم قبل الحصل.
واصل بدون ما يديني فرصة استوعب.. وده بخليك شاهدة أساسية، ما بس طرف في الموضوع.
سحب ملف قدامو، ، و قال لي..و الحاجة البتدعم كلامك..
إنو كان في آثار مقاومة في الجثة ، رفعت راسي وانا بمسح دموعي..
كان في كدمات و خدوش في الوش والصدر ، و آثار عض قي اليد ، شهقت بدون ما أقصد.
الضابط قال.. احتمال كبير جداً ، إنو الحصل كان دفاع عن النفس.
حسيت بالزمن اتوقف ، كلام النسوان ، مكالمة مريم ، وكل الشكوك ، فجأة بقت أقرب للحقيقة من أي وقت فات.
فجأة قال.. بس المشكلة ، انه مريم هربت!، والهروب.. في القانون ما بساعدها، بالعكس بدخلها في دائرة اتهام أكبر.
إحنا محتاجين نلقاها.. قبل ما القصة تتفهم غلط.
عاين لي مسافة وقال.. و إنتِ.. ح تساعدينا في ده.
ما كنت عارفة ح أساعده كيف بس هزيت راسي بنعم.
قفل الملف بهدوء، وبعدين قال.. تمام.. كدا الصورة بدت توضح.
بس قبل أي حاجة.. إحنا محتاجين نرجع لعمّتك.
لأنها كانت أقرب زول في مكان الحادث.
تاني يوم في المستشفى الجو كان أهدأ من الايام الفاتت ، عمتي كانت راقدة في السرير عيونها مفتوحة بس لسه أثر التعب واضح فيها.
الممرضة قالت للضابط بصوت منخفض.. ما نطول عليها لسه تعبانة.
دخل بهدوء ، وقعد قريب منها شوية.
قال ليها بنبرة هادية بدرية ، أنا عايزك تتذكري معاي بهدوء.
آخر حاجة شفتيها قبل ما تغمضي عيونك شنو بالضبط؟
عمتي أخذت نفس تقيل ، حاولت تركّز..
قالت بصوت مكسور.. شفت فتحي كان واقع والدم...
سكتت.. الضابط ما قاطعها.
كملت وهي بتتعب في الكلام.. الدم كان بنزل من رقبته، و مريم كانت واقفة.. قال ليها و هو مُركز... واقفة كيف؟..
ردت بصوت واطي.. كانت واقفة مخلوعة ، وكأنها غايبة عن الوعي.
قال ليها... إنتِ شفتيها وهي بتضربه؟..
قالت ليه..لا ما شفتها بتضربه ، بس كانت واقفة مصدومة ، بعدها الدنيا ضلمت في وشي ، وما عارفة الحصل شنو تاني.
عمتي سكتت ودموعها بدت تنزل.
الضابط وقف وقال ليها..ارتاحي يا بدرية ، ما ح نضغط عليكِ تاني.
طلع وقال لينا.. بشهادة بدرية اتأكد لينا انه ماف زول شاف لحظة الطعنة نفسها.
وجه كلامه للعساكر.. كدا الصورة اكتملت في الاتجاه العام.
تاني ماف استجوابات زيادة لعناب حالياً.. هي شاهدة، ما متهمة ، القضية ح تتحول من تحقيق.. لبحث عن شخص مفقود"مريم".
________________
أواب....
الشارع كان فاضي بشكل غريب، والدنيا صانة كأنو الزمن اتوقف ،كنت ماشي بخطوات سريعة ، و في إحساس جواي بقول لي.. إنت قريب.
قلبي كان بدق ، بدون سبب واضح ، أو يمكن في سبب
بس أنا ما عايز أفهمه.
فجأة.. لقيتها قدامي.. كانت قاعدة في مصطبة ، منزلة
رأسها ، وضامة يدينها على نفسها ، بنفس اللبس..
مريم؟!..
وقفت مكاني ، ما قادر أتحرك ، ولا حتى أصدق.
صوتي طلع مخنوق.. مريم!..
أول ما سمعتني.. رفعت رأسها علي ، وشها كان شاحب
وعيونها تايهة ، مليانة خوف وتعب.
في لحظة..قامت و جرت علي.. قالت لي بصوت مبحوح.. أواب!
ارتمت فيني وهي بتبكي ، ضميتها بقوة، كأنو لو فلتها تاني ح تختفي مني.. بقيت أقول ليها بلهفة..
كنتِ وين يا مريم؟!
كانت بترتعش و تتنهد، صوتها طلع مخنوق..
ما قصدي.. والله ما قصدي.. ما كنت عايزة أقتلو..
كلامها صدمني و خلى دقات قلبي تذيد ، بس ما سألتها.. مسكت يدها بسرعة، وقلت ليها...
انا عارفك يا مريم ومصدقك.. المهم إني لقيتك! .. تعالي معاي ماف زول ح يأذيك..
في اللحظة دي.. وشها اتغير ، نظرتها اتبدلت فجأة
كأنها شايفة زول تاني.. ما أنا.
رجعت خطوة لورا ، وعيونها اتملت رعب.
قلت ليها.. مريم؟ ما تخافي ، أنا أواب!
بس هزت رأسها ببطء، كأنها ما مصدقاني ، وبسرعة
فكت يدها مني وجرت.
بقيت اناديها.. مريم! استني! ، جاري وراها بكل قوتي ، و قلبي بدق بجنون.. تعالي! ما تخليني!.
كانت بتبعد مني ، وكل ما أقرب تبعد أكتر.
لغاية ما قربت منها أخيراً ، مديت يدي عشان امسكها.. و في ثانية اختفت!! ،كأنها ما كانت موجودة.
وقفت مكاني مصدوم ، و قبل ما افهم حاجة..
فجأة..
فتحت عيوني بخلعة ، نفسي متقطع ، ووشي غرقان عرق.. قعدت في نص السرير بسرعة ،بعاين حولي.. الغرفة.. الهدوء.. بحاول استوعب انه حلم..
بس الإحساس كان لسه واقف في صدري كأنه حقيقة.
مسحت يدي على وشي ، و بلعت ريقي بصعوبة.
إنتِ وين يا مريم؟!
قلت الجملة دي لنفسي أكتر من مرة ، كأني بحاول ألقى إجابة منها ، لكن ما في أي حاجة.
فعلا مرت أيام ، وما في أي جديد ، لا اتصال ، لا رسالة ، لا أثر ، ولا حاجة بتقول إنها كانت هنا من الأساس.
قمت من مكاني ، و ما قدرت أرجع أتمدد تاني ، شلت مفتاح العربية ، و طلعت ما كنت عارف أنا ماشي وين؟
بس عارف إن القعدة دي ما ح تغير حاجة.
__________
مريم...
ما كنت عارفة لي كم ليلة في الغرفة دي؟! ، الساعات كانت بتمر علي طويلة ومملة ، "الصمت" كان هو الحقيقة الوحيدة الممكن المسها ، ما كان في حاجة جديدة ، كل يوم شبه البعده ، نفس الوجع! ، نفس الفراغ! ، نفس السؤال.. أنا وين؟.
الحاجة الوحيدة البقت تمسكني من الانهيار هي "الصلاة" ، كنت كل ما صور المطبخ ، و وش فتحي وصراخ عمتي يهاجموا راسي ، بقوم بسرعة أفرش سجادة الصلاة وأهرب لربنا ،كنت بفرغ كل وجعي المكتوم.. و بفضل استغفر لدرجة إني بنسى نفسي ، بعدها بحس بهدوء غريب بسري في جسمي..
بس أول ما أرفع السجادة ، برجع أنتكس تاني ، و الأسئلة بترجع تنهش فيني.. أنا عملت شنو؟ أهلي حالهم كيف؟ وماهر اخوي قاعد كيف؟ وهل أواب لسه بفكر فيني؟ ولا اعتبرني مجرمة هاربة؟.
من جهة.. رنا كانت بتدخل الغرفة وتطلع في لمح البصر ، ملامحها ما كانت بتديني أي إشارة.. لا هي متعاطفة معاي ، ولا هي كارهاني.
كلماتنا كانت مختصرة ، كأنها بتخاف لو اتكلمت زيادة تفتح أبواب ما بتقدر تقفلها.
إنتِ كويسة؟
نمتي؟
ما أكلتي؟ .. كدة حتموتي.
كانت بتقضي أغلب وقتها بره الغرفة ، أحياناً كنت بسمع صوت حركة خفيفة في الصالة، وأحياناً همس ما مفهوم ، دايما كانت بتحسسني إني "أمانة" تقيلة عليها ، بس ما حصل ضايقتني بالأسئلة.
بعد ما خلصت من الصلاة ، فضلت قاعدة في مكاني شوية ، عشان استغفر ، للحظات عيني جات في اتجاه الشباك.
و لأول مرة من ليلة الحادث ، حسيت بفضول غريب، و رغبة إني أشوف العالم الهربت منه، هل لسه بلف؟ ولا وقف معاي في الغرفة دي؟.
مشيت ببطء ، وقفت قدام الشباك ، زحيت طرف الستارة ، و بقيت أعاين للشارع كان بمارس حياته العادية ببرود.. ناس مارين، وأصوات عربات بعيدة.
وفجأة.. انتبهت لعربية مركونة في طرف الشارع.
قدامها كان في زول واقف.
دقنه كثيفة ، ملامحه كانت مغبشة وما واضحة.. ما بعمل اي حاجة بس واقف.
حسيت بنغزة في قلبي ، لقيت نفسي بضيق فتحة الستارة ، وقبل ما أعرف أنا خايفة من شنو؟ ، رفع رأسه تجاه الشباك.
رجعت خطوة لورا بسرعة البرق ، صدرِي بقى يطلع وينزل بسرعة جنونية ، الأسئلة هجمت علي دفعة واحدة ، ياربِ شافني؟، يارب دا زول ساي؟ ولا جاء يفتشني من طرف ناس عمي؟.
في اللحظة ديك، سمعت صوت مقبض الباب بتحرك قبل ما ارجع مكاني ، رنا فتحت الباب ، عينها وقعت علي وانا لسه مرعوبة..
قالت لي بصوت واطي..إنتِ فتحتي الشباك؟ ، هزيت راسي بنعم.
مشت عليه قفلته ، و بدون ما ترفع صوتها، قالت لي بصوت محذر.. ما تقربي عليه تاني.
سكتت لحظة و قالت لي.. "في ناس .. ما مفروض يشوفوك ، الناس هنا.. ما كلهم بمرّوا ساي".
قلبي رجع يدق بنفس الجنون ، رنا ما زادت ولا كلمة ، طلعت برا الغرفة ، وقفلت الباب وراها بهدوء.
الصمت بقى أتقل من الأول، بقيت افكر في كلامها كيف يعني ما مفترض يشوفوني؟ ولا بمروا ساي ؟. ديل منو اصلا؟.
مشيت علي سريري بس قلبي كان لسه مضطرب ، من كلامها الغامض و المحذر.
ما عارفة مرت كم ساعة؟ ، بس الواطة بدت تضلم.
و فجأة سمعت صوت خطوات مختلفة..تقيلة و بطيئة وقفت قدام الباب ، لحظات ومقبض الباب اتحرك جات داخلة المرا الكبيرة!..
الكان لقيتها اول يوم جيت فيه مع رنا ، ما كلفت نفسها حتى تقول سلام ، بس وقفت في نص الغرفة، وعيونها علي مباشرة ، عاينت لي بنظرة طويلة ، ثابتة ، كأنها بتقيسني.
اتجمدت في مكاني ، قربت مني خطوة واحدة بس
وبصوت واطي قالت لي..
إنتِ ما نايمة ليه لحدي هسي؟ ، ما رديت ليها..
سكتت شوية ، وبعدها عيونها نزلت على يدي ، على وشي ، على جسمي كله ، نظرة كانت باردة ، ما مريحة أبداً.
من دون مقدمات سألتني.. إنتِ قصتك شنو يابت؟...
و مخبية شنو؟.
بلعت ريقي بصعوبة ، حسيت إن الغرفة بدت تضيق عليّ زيادة ، هل هي عرفت الحقيقة؟و شافت صورتي في الأخبار؟ ولا هي شاكة في حاجة تانية ؟
قلت ليها بصوت واطي.. أنا.. أنا ماعندي قصة..
ضحكت ضحكة خفيفة ، ما وصلت لعيونها، مالت علي برأسها وقالت..
الخوف الفي عيونك ده ، خوف زول عامل عملة كبيرة.
رنا يمكن تكون مصدقاكِ.. بس أنا، أنا بعرف أقرأ الوشوش كويس يا.. مروة صاح ؟...
