رواية قلبي عدوك الفصل الخامس عشر 15 بقلم رباب حسين

      

رواية قلبي عدوك الفصل الخامس عشر 15 بقلم رباب حسين


بين قلوب تحب بصمت وأخرى تنتقم ببرود تبدأ اللعبة الحقيقية، حيث لا مكان للبراءة ولا نجاة لمن لا ينتبه للطعنة القادمة.

كانت أنين على موعد مع قدر لم تختاره، خطوات بسيطة نحو سيارتها، لكنها تحمل في طياتها بداية لانهيار جديد، حيث تُحاك المؤامرات في الخفاء وتُرسم الابتسامات كستار للخيانة.


في الوقت الذي كانت صافي تبحث فيه بالأرجاء داخل المدرج عن آسر، وقع نظر أنين عليها وتحولت نظراتها إلى الأشمئزاز، ثم أدرات وجهها بعيدًا حتى مرت صافي بجوارها وجلست بالخلف، عادت أنين تتابع الأشخاص اللذين يدخلون المدرج، تترقب ظهور زياد أو آسر، كانت تتعجب من أنها تتمنى أن يحضر آسر اليوم، ربما لأنها تعودت على وجودها معها بالفترة الأخيرة، ولكن لم يحضر كلًا منهما. 


دخلت ماهي المدرج وبحثت عن أنين أولًا، وانتبه لحضورها يزن الذي كاد يقترب منها على الفور ولكنها ابتعدت عنه وتوجهت نحو أنين، نظر لها يزن بضيق ثم تركها وعاد ليجلس مع أصدقائه، وحينها سأله محمود: إنتو متخانقين ولا إيه؟

يزن بملل: شغل بنات بقى إنت عارف.

محمود: اه، بس ماهي أول مرة تتعامل معاك كده، عملت إيه؟

يزن: ولا حاجة، هي عايزة تكلم أنين وأنا موافقتش، بتقولي طلع كل اللي حصل ده بترتيب من سالي وصافي عشان يفرقو بينهم.

محمود: مستبعدش بجد، خصوصا إن سالي عينها من زياد من زمان، إلا فين زياد مش بيجي ليه؟

يزن: هحاول أقابله النهاردة أفهم فيه إيه.


أما ماهي، فاقتربت منها بخجل وقالت: ممكن أتكلم معاكي شوية يا أنين؟

لم تنظر إليها وقالت: لأ، مفيش بينا كلام.

جلست بجوارها وقالت: أنا مصدقتش اللي أتقال عنك، بس يزن ضغط عليا ومعرفتش أدافع عنك وخصوصا إني مكنتش فاهمة إيه السبب إنك تروحي مع صافي هناك.

نظرت لها أنين وقالت: حتى لو مكنتيش تعرفي، كان بدل ما تاخدي قرار من غير ما تفهمي كنتي تعالي أسألي الأول، مش ماشية ورا البيه خطيبك وخلاص، بدل ما تدافعي عني قدامه وقدام زياد جاية تقطعي علاقتك بيا.

ماهي: ما أنا لما لقيتك مش بتنكري إنك رحتي هناك معرفتش أعمل إيه، ومن أمتى وإنتي بتروحي أماكن زي ديه يا أنين، ما كان الموضوع مش واضح قدامي.

أنين: ودلوقتي وضح صح، لما شفتي اللي حصل إمبارح وسمعتي الكلام اللي قولته لآسر وصافي جاية تصلحي غلطتك، أنا شفتك وإنتي واقفة بعيد وبتسمعي وكنت عارفة إنك هتيجي تعتذري عن اللي عملتيه، بس حاليًا كل اللي بيحصل معايا مخليني مش قادرة أسامح أي حد غلط فيا وأنا بمر بالظروف ديه، إنتي حتى لما وقعت قدامك ورحت المستشفى مفكرتيش تسألي عليا، إتخليتي عني في أكتر وقت أنا محتاجاكي فيه، وجاية دلوقتي تقولي معرفتش أقف أدافع عنك.

بصي يا ماهي، أنا لو كنت مكانك كنت هدافع عن موقفك لأني واثقة فيكي، ده الفرق اللي بيني وبينك، عشان كده آسفة، إعتذارك مرفوض. 


التفتت أمامها وفتحت دفترها لتدون الملاحظات، فنظرت لها ماهي بحزن، فهي محقة بكل ما قالت، فلم تجد عذر لنفسها عما فعلت، نهضت من جانبها واتجهت إلى مقعد آخر تحت نظرات يزن الذي يتابع ما يحدث، وعلم من هيئتها أن أنين رفضت إعتذارها، شعر بالضيق لتلك النظرة التي ارتسمت على وجه ماهي، ولكن لم يحاول التحدث معها، ثم دخل الدكتور المدرج وبدأت المحاضرة.

______________

كان زياد يقود السيارة وقمر تجلس بجواره متجهان نحو شركتها، تنفيذًا لطلب زياد بالأمس بعد أن أصر على الذهاب معها إلى الشركة. 

وقمر تحاول الاتصال بأحمد ابنها أو لوسيندا، وبعد عدة محاولات تلقت لوسيندا المكالمة. 

فقالت قمر باندفاع: لوسي حبيبتي، كده مترديش عليا كل ده؟

لوسيندا بضيق: معلش يا ماما، مكنتش مركزة مع الموبايل. 

قمر: مش مركزة ولا مش عايزة تكلميني وزعلانة مني.

لوسيندا: الصراحة زعلانة، وبابا لما حس إن إحنا متضايقين خدنا الغردقة نغير جو، بس برده مش عارفة أبقى مبسوطة من غيرك، يا ماما أنا عارفة اللي إنتي بتفكري فيه، وإن ديه مش غلطتك عشان تتحملي كل ده، بس مفيش حل للوضع ده غير إنك تنفذي اللي بابا بيقول عليه. 

قمر: حبيبتي إنتي لسه صغيرة على الكلام ده، ومش عايزاكي تشغلي بالك بالمشاكل ديه خالص، متقلقيش قريب هنتجمع كلنا تاني، أهم حاجة متزعليش مني ولا تبعدي عني، قدرتي تبعدي عن ماما كل ده برده! 

لوسيندا: لأ خالص، إنتي وحشتيني أوي، على العموم إحنا هنرجع قريب أوي. 

قمر: ياريت يا حبيبتي عشان الدراسة. 

لوسيندا: متقلقيش أنا وأحمد بنذاكر.

قمر: عارفة إنكم أد المسئولية، خلي بالكم من نفسكم واتبسطو، متفكروش في حاجة خالص، وقولي لأحمد يرد عليا.

لوسيندا: حاضر يا ماما، باي باي. 


كان زياد يسمع المكالمة، وحين سمع وعدها للوسيندا بأنهم سيعودو كأسرة واحدة قريبًا انتابه شعور بالضيق، حاول أن يحاربه، فهذا هو الغرض الحقيقي من زواجهما، ولكن لقلبه رأي آخر. 

انتبهت قمر إلى ملامح زياد، يبدو منزعجًا، فانتبهت إلى ما قالت وتذكرت غيرته المجنونة، لا تعلم لما تشعر بالسعادة بأنه يغار عليها بهذه القوة، ربما لأن ياسر لا يغير عليها هكذا، هو فقط يشكك بتصرفاتها، ولكن لم يحاول أن يحميها بهذه الطريقة الحنونة، وبدأ عقلها ينبها بأن تلك الفروق قد تجعلها ترفض رحيل زياد والعودة إلى ياسر مرة أخرى، ابتسمت من داخلها، فهي لا ترغب بأن تبتعد عن زياد حقًا، لذا عليها أن تبتعد عنه حتى لا يحدث بينهما شيء وينتهي هذا الزواج. 


تحمحمت قليلًا ثم قالت: حلو القميص أوي. 

انتبه زياد إليها وابتسم ثم قال: لسه واخدة بالك! 

قمر: لأ واخدة بالي، بس إنت شكلك زعلان مش عارفة أكلمك. 

زياد: لأ.... مش زعلان ولا حاجة. 

قمر: طيب مش هتروح الجامعة ولا إيه؟ هتفضل كل يوم تيجي معايا الشركة. 

زياد: لأ لازم أروح الجامعة، بس هخلص وأجيلك على الشركة. 

قمر: طيب وشركتك؟

زياد: يزن متابعها، وأنا كمان بشوف الشغل أون لاين. 

قمر: إنت قلقان عليا زيادة عن اللزوم. 

زياد: أنا كده محجم نفسي كمان، لو عليا مش عايزك تروحي أصلًا الشغل، القعدة في البيت حلوة. 

ضحكت قمر والتفت زياد ليرى وجهها المشرق بالابتسامة، فقال: لأ النهاردة إنتي أحسن بكتير. 

قمر: اه بصراحة، مكالمة لوسي فرقت معايا أوي. 

زياد: ربنا يرجعكم لبعض بالسلامة. 

نظرت له قمر ووجدت نظرته حزينة، لا تعرف هل لديه شعور نحوها حقًا أما يزال عالق في الماضي مع أنين، لم تعد تعرف أين الحقيقة. 

_____________


كان عادل يجلس بمكتبه وطلب من أمن الفندق أن يرسل له حارس ذو كفاءة، ثم طلب منه أن يلازم أنين ابتداءًا من الغد حتى يطمئن عليها، وحين غادر اتصل على الفور بآسر الذي يجلس في شرفة منزله ويشرب القهوة بشرود، قلبه في حالة عصيان تام، يرفض سيطرة عقله عليه، يصيح داخل صدره كطفل معاقب بحرمانه من ألعابه: أريد أنين.... أريد أنين. 

تنهد بقوة، يخرج ذلك الألم القابع بداخله، يشتاق إليها، يتمنى رؤيتها، يود أن يخبرها بحقيقة ما يشعر، ولكن ما يؤلم قلبه أكثر الآن مجرد تفكيره بأنها قد تعود إلى زياد. 


قاطع أفكاره التي تجلد عقله منذ أمس رنين هاتفه، فتلقى المكالمة وهو يحاول أن يخرج صوته بطريقة طبيعية وقال: أيوه يا عمي.

عادل: كده يا آسر، تسيب البيت وتمشي. 

آسر: لأ هي فترة كده وهرجع. 

عادل: متكدبش عليا، طالما سبت مفتاح العربية تبقى مش راجع. 

آسر: أنا سبت العربية عشان مش عارف أسدد أقساطها دلوقتي، أول ما الأمور تتصلح وأقدر أدفع هاخدها تاني. 

عادل: يعني محصلش حاجة بينك وبين أنين. 

صمت آسر ولم يجيب، فأردف: طيب تعالى بليل نتكلم شوية في البيت، هستناك ماشي. 

آسر: حاضر يا عمي.

________________


انقضى اليوم الدراسي، ولم يأتي آسر أو زياد، فقررت أنين أن تعود إلى منزلها، كانت تمشي شاردة بحزن، تتمنى لو ترى زياد ولو لمرة واحدة، فكرت أن تذهب إلى منزله وتسأل عن سر غيابه كل تلك الفترة، ثم توجهت إلى سيارتها، وحين فتحتها عن بعد واقتربت من الباب، امتدت يد من خلفها ووضعت منديل على فمها، حاولت أن تصرخ ولكن فقدت وعيها، حملها حسن ووضعها بالخلف وأوصد عليها حزام الأمان كي تجلس على الأريكة، ثم قاد السيارة وخرج من بوابة الجامعة دون أن ينتبه أحد إليه. 


وبعد وقت عاد إلى الجامعة وحملها ووضعها خلف المقود، وأغلق السيارة واتجه نحو سيارة صافي واختبئ بالخلف، ثم غادرت صافي الجامعة.

وحين ابتعدت عنها أخرجت حسن من الخلف، وقالت: ها عملت إيه؟

حسن: الفيديو أهوه. 

نظرت صافي على الهاتف، فإذا بأنين نائمة بالفراش مع أحد الرجال بدون ثياب، والكاميرا موضوعة أمام الفراش تصورهما معًا. 

فقالت صافي: هو لمسها فعلًا. 

حسن: لأ، الواد ده بينفذ المطلوب وبس وياخد فلوسه وتنسي تشوفيه تاني، يعني أبوها عمره ما هيعرف يوصل للواد ده خالص، وطبعًا هي مش فاكرة أي حاجة، ولا عارفة إيه اللي حصل، أول ما هتشوف الفيديو هتتفاجأ زيها زي أي حد، وزمانها دلوقتي فاقت وهتروح عادي جدًا، كل اللي هتحس بيه شوية صداع من المخدر وخلاص.

صافي: برافو عليك، دلوقتي عايزين رقم تليفون مش متسجل، نبعت منه الفيديو ده ويترمي.

حسن: بسيطة، تعالي نشتري خط، بس خلي ستهم تشوفنا في موضوع الفلوس.

صافي: نخلص بس وبعدين تاخد اللي إنت عايزه.

____________


استعادت أنين وعيها، ووضعت يدها على رأسها تشعر بدوار شديد، تعجبت أنها داخل سيارتها، تتذكر أنها كانت تقف بجوارها وهناك من وضع شيء على فمها، ثم عقدت حاجبيها وقالت لنفسها: ربما كان حلم.

قادت سيارتها وهي تشعر بإعياء، ثم انتبهت إلى الوقت، مر حوالي ساعتين وهي بالسيارة، هل نامت كل هذه المدة؟!

لم تعرف ماذا حدث حقًا، وألم رأسها يعصف بها، وبعد وقت، عادت إلى المنزل. 


صفت سيارتها ودخلت، وجدت عادل يسأل عنها أحد الخدم، فأشارت نحوها وقالت: جت أهي يا عادل بيه.

التفت إليها عادل ولاحظ علامات الإعياء على وجهها، فاقترب منها وقال: مالك يا أنين؟ حاسة بحاجة؟

أنين: عندي صداع، مش عارفة من إيه.


كانت سلوى تتابع ما يحدث، ثم أرسلت رسالة من هاتفها إلى صافي كي ترسل الفيديو الآن. 


عادل: طيب اطلعي خدي مسكن وتعالي نتعشى سوا، آسر جي كمان يتعشى معانا.

أومأت له بإرهاق وتوجهت نحو الدرج، وصلت الرسالة إلى هاتف عادل، وفتح الفيديو وتحولت ملامحه إلى الصدمة حين رأى أنين في ذلك الوضع المخل، تجمدت أوصاله، شعر بالدماء تغلي في عروقه، لم يصدق ما يرى، هل هذه ابنتي؟! لا لا، أنين تفعل ذلك؟ كيف؟

صاح بقوة زلزلت جدران المنزل قائلًا: أنين!


التفتت إليه أنين بفزع، وركضت نحوه سلوى على الفور وقالت: إيه يا عادل بتزعق ليه يا حبيبي؟!

نظر نحو أنين وعينيه تغرب بسواد مشوب بالإحمرار، جعل أوصال أنين ترتعش من هيئته، اقترب منها باندفاع وأمسك شعرها بقوة، صرخت على أثرها أنين وقالت: فيه إيه يا بابا؟!

ركضت سلوى نحوه وحاولت أن تبعد قبضته عنها وقالت: بس يا عادل، فهمني طيب حصل إيه ونتكلم سوا، مش كده.

رفع الهاتف أمام وجه أنين، وقام بتشغيل الفيديو أمامها، فالتفتت إليه هي وسلوى، وحين رأت أنين ذلك الفيديو فتحت عينيها بقوة، لا تصدق ما ترى، وضعت يدها على جسدها تخفي معالمه، تشعر بأنها عارية أمام الجميع، تجمدت الدموع داخل عينيها، انقطعت أنفاسها وكأن جسدها يتمنى الموت بكل ما فيه، ثم صاح عادل قائلًا: إيه ده يا هانم يا محترمة، بعتي شرفي بالرخيص، رخصتيني ورخصتي نفسك، إنتي لازم تموتي واخلص منك.

كانت أنين تنظر إليه كالمغيبة، لا تعرف كيف حدث هذا ولا من هو الرجل الذي معها، خاصة وأن وجهه لا يظهر بالتسجيل، وحين شرع عادل بضربها وقفت سلوى بينهما على الفور وقالت بخوف: لأ يا عادل، اللي اتكسر يتصلح، متضيعش نفسك وتموتها، اصبر بس.


ثم نظرت إلى أنين التي ترفع ذراعيها أمام وجهها خوفًا من أن يضربها عادل، وجسدها يرتعش من شدة الصدمة، ثم أمسكت سلوى بيد عادل بقوة حتى لا يضرب أنين وقالت: مين ده؟ انطقي خلينا نتصرف قبل ما تتفضحي، هو مين؟

أنين برعشة: معرفش.

سلوى: مش متجوزة عرفي زي صاحبتك ولا ده من غير جواز، قولي الحقيقية قبل ما يقتلك.

عادل بصدمة: عرفي! هي كمان صحابها متجوزين عرفي، يا زين ما خلفت وربيت.

أنين بتوتر: أنا... معرفش، مش متجوزة.... أنا مش متجوزة.

سلوى: ياريتك يا شيخة قولتي متجوزة، يعني صافي طلعت أعقل منك، على الأقل معاها ورقة تحطها في عين أي حد، لكن إنتي حطيتي راس أبوكي في الطين، هتموتي الراجل بعمايلك السودا ديه.

حاول عادل أن يبعد سلوى عن طريقه، ويحاول أن يمسك بأنين ولكنها تبتعد عنه بخوف، ثم قال: ياريت أموت وارتاح منك ومن عارك، حطيتي راسي في الطين، كنت بحلف بأخلاقك وأنا نايم على وداني، الهانم مقضيها بارات وشرب، وفي الآخر أشوف المنظر ده، من النهاردة إنتي لا بنتي ولا أعرفك، واطلعي برا بيتي، روحي للشوارع تلمك، روحي للي بتترمي في حضنه عريانة، براااا.

سلوى: استنى بس يا عادل نفكر بالعقل.

عادل: خليكي برا الموضوع ده يا سلوى، إنتي حاولتي معاها بكل الطرق، حتى آسر حاول يصلح من مشيها الزبالة، وفي الآخر طفشته عشان تعرف تمشي على حل شعرها، إنتي مبقتيش بنتي خلاص، اطلعي برا بيتي، مش عايز أشوف وشك تاني أبدًا، ولا حتى لو مت متجيش وتاخدي عزايا، تنسي إن ليكي أب.... برا بيتي.


وقفت أنين تبكي وتقول: اسمعني بس يا بابا.

دفع سلوى عنه واقترب من أنين بقوة، فركضت من أمامه وعادت سلوى تمسك به فصاح عاليًا: لو ممشتيش من وشي دلوقتي هقتلك، اطلعي برا بيتي.


عادت بخطواتها إلى الخلف متجهة نحو الباب، لا تصدق ما يحدث، لا تعرف متى تصورت بتلك الوضعية المخلة، قلبها يهوى بين قدميها من شدة الخوف من نظرات عادل، ثم خرجت من المنزل، وقفت أمام الباب تنظر حولها بتيه، لا تعرف أين تذهب، ثم نظرت إلى السيارة وانتبهت أن حقيبتها وقعت بالأرض حين أمسك بها عادل، فالآن لا تملك مفتاح السيارة ولا حتى هاتفها وليس لديها أموال، جلست على الدرج تبكي وتنوح، تضع يدها على جسدها تواريه حتى عن نفسها، صدمتها كانت قاسية قاتلة، وحين انهمرت دموعها تساقطت الأمطار من السماء، وكأن الكون يحزن على ما تمر به، والسماء تبكي على هذا الظلم الذي وقع بها.


اشتد المطر وابتلت ملابسها، وبدأت ترتعش من برودة الجو، تحركت من أمام المنزل تفكر أين تذهب، تنظر أمامها بخوف وخلفها بحنين، تاركة منزلها الآمن، ذاهبة للمجهول، حتى تعثرت ووقعت بالأرض، وحينها أخذت تصرخ وتبكي بانهيار، لم تعد تتحمل ما يحدث.

وفجأة، امتدت مظلة تحميها من مياه الأمطار، رفعت عينيها الباكية التي اختفت معالمها خلف دموعها، فإذا بآسر يقف أمامها، مد يده وساعدها على النهوض وعلامات التعجب جالية على وجهه، وحين شعرت بدفء كفه ارتمت بين أحضانه، تشعل نيران العشق داخل قلبه، وهي تستمد الأمان منه.


وكأن العالم كله قد انتهى وبقيّ هو فقط، فلا يوجد أمان سوى بأحضان من يملك قلبٌ ينبض لنا بصدق.

              الفصل السادس عشر من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا 


تعليقات



<>