رواية قناص قلبي الفصل الخامس عشر 15 والسادس عشر 16 بقلم نانسي عاشور

      

رواية قناص قلبي الفصل الخامس عشر 15 والسادس عشر 16 بقلم نانسي عاشور
.
الفصل الخامس عشر —

 ظل المافيا
كان الماضي هو الشيء الوحيد الذي بقي حيًا في ذاكرة ليل…
لكن حتى الماضي لم يكن واضحًا، بل كان يأتيها على شكل حكايات سمعتها حين كبرت.
ماجدة لم تكن موجودة في حياتها لتتذكرها مباشرة.
ليل كانت في عامها الأول عندما ماتت ماجدة في هجوم منظم، كان الهدف منه إسكات أسرار عائلة ليل وليس مجرد قتل شخص واحد.
إلينور، الحارسة المكلفة بحماية ماجدة، كانت شاهدة على تلك الليلة.
كانت إلينور تتذكر كل شيء…
الأصوات في الممرات المظلمة…
رجال المافيا الذين تحركوا كأنهم يعرفون تخطيط المكان مسبقًا…
وماجدة التي طلبت منها قبل موتها أن تحمل ليل وتحميها مهما حدث.
قالت إلينور لاحقًا لليل عندما كبرت: — ماجدة لم تفكر في نفسها في اللحظات الأخيرة… كانت تفكر فيكِ فقط.
كانت الشبكة التي استهدفت العائلة أقوى من مجرد عصابة.
كانت شبكة دولية مرتبطة برجال نفوذ سياسي ومالي، وكان يعتقد أن دم ليل نفسه قد يكون مرتبطًا بسر قديم يجعلها هدفًا دائمًا.
ليل عندما كبرت بدأت تشعر بالخطر بشكل مختلف…
لم تتذكر الحادثة، لكنها كانت تشعر دائمًا أنها مراقبة دون أن تعرف السبب.
كانت هناك لحظات كثيرة كانت فيها إلينور تبقى قريبة منها، تحاول حمايتها دون أن تخيفها بالحقيقة كاملة.
في تلك الأثناء…
ظافر كان يشعر بالخطر قبل أن تظهر تفاصيله.
كان يرى ليل في أحلامه أحيانًا…
لكنها لم تكن أحلامًا هادئة.
كانت تظهر في الظلام، كأنها تبحث عن مكان آمن، بينما هو يشعر بعجز غريب يجعله ينهض من نومه وهو يهمس باسمها.
لم يكن يعرف لماذا أصبح متعلقًا بخوفه عليها بهذا الشكل.
لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا فقط:
أنها أصبحت نقطة ضعفه التي لم يعترف بها لأحد.
وفي إحدى الليالي…
بدأت تحركات المافيا تزداد حول الأماكن التي تتردد عليها ليل.
سيارة سوداء كانت تتبعها على مسافة بعيدة.
إلينور كانت ترافقها بصمت، يدها قريبة من سلاحها، لكنها تحاول أن تبدو هادئة حتى لا تخيف ليل.
اتصلت إلينور سرًا بظافر: — الوضع غير مريح. إنهم يقتربون أكثر مما ينبغي.
كان صوت ظافر عبر الهاتف باردًا لكنه متوتر: — لا تدعيها تبقى وحدها أبدًا.
ثم أضاف بعد صمت قصير: — لو حدث أي شيء… سأكون هناك.
كان يعلم أن هذه الحرب لم تعد مجرد مطاردة…
بل أصبحت صراعًا على حياة ليل نفسها، وعلى الأسرار التي لم تبدأ في الظهور بعد.
وانتهى الفصل على مشهد ليل وهي تمشي تحت أضواء الشارع، لا تعرف أن تاريخ عائلتها كان يلاحقها مثل ظل طويل لا يمكن الهروب
الفصل السادس عشر  

— عندما يعود الحب من داخل الذاكرة
لم يكن النوم راحة…
كان غرقًا بطيئًا في بحرٍ لا قرار له.
كان إدوارد يعرف هذا الشعور جيدًا.
كلما أغمض عينيه، لم يكن يجد السكون الذي يبحث عنه، بل يجد ماضٍ يعود إليه كأن الزمن يرفض أن يتركه يمضي دون حساب.
في تلك الليلة… كان الحلم مختلفًا.
لم يكن مظلمًا كما اعتاد.
كان الحلم دافئًا… لكنه كان دافئًا بطريقة مؤلمة.
وجد نفسه يقف في مكان يشبه حديقة قديمة، أشجارها عالية، وأوراقها تتحرك مع هواء خفيف يحمل رائحة مطر بعيد.
وكانت هناك.
ملبى.
كانت تقف تحت شجرة كبيرة، ترتدي ثوبًا بسيطًا أبيض اللون، شعرها يتساقط على كتفيها كأنه خيوط ليل ناعمة.
لم يقترب في البداية.
لأنه كان يخشى أن تختفي.
كم مرة حاول أن يمسك أحلامه بها؟
وكم مرة استيقظ على فراغ ينهش صدره بدلًا من أن يتركه يرتاح؟
لكنها التفتت إليه.
ابتسامتها لم تكن واسعة… كانت هادئة، مليئة بحزن لطيف يعرفه جيدًا.
قالت بصوت خافت:
— "كنت أعرف أنك ستأتي."
اقترب ببطء، كأن الأرض نفسها قد تنكسر إن خطا بسرعة.
— "كنتِ دائمًا تنتظرينني في أحلامي… لماذا؟" قالها بصوت منخفض.
ابتسمت بحزن.
— "لأن الفقدان لا يموت يا إدوارد… هو فقط يتغير شكله."
شعر بشيء ينغرز داخل صدره.
ذكرى قديمة بدأت تتسرب إلى الحلم.
رأى نفسه أصغر سنًا… في مكان آخر، ربما في فرنسا القديمة، أو في بيت قديم مليء بالضوء الدافئ.
كان يضحك… وكان يمسك يدها دون خوف.
كان يتذكر كيف كانت أصابعها باردة أحيانًا، لكنه كان يحب أن يدفئها بين كفيه.
صوتها عاد في الحلم:
— "كنت تخاف دائمًا من أن أفقدك."
— "كنت أخاف من أن أفقدك أنتِ." قال بصوت مكسور.
صمتت للحظة.
ثم قالت:
— "وأنا كنت أخاف من أن أتركك وحيدًا."
لم يستطع الكلام.
لأن الذكريات بدأت تتساقط عليه كأوراق شجر في خريف طويل.
تذكر الليالي التي كانا يجلسان فيها بصمت، لا يحتاجان إلى كلام.
تذكر كيف كانت تبتسم عندما تراه يعود متعبًا من الصراعات التي يعيشها في عالمه المعقد.
تذكر وعدًا قديمًا.
أن يحميها… مهما كان الثمن.
لكن الحلم بدأ يتغير.
الحديقة بدأت تذبل تدريجيًا، وكأن الزمن نفسه قرر أن يعلن انتهاء اللحظة.
نظر إليها بقلق.
— "لا تذهبين… ليس الآن."
نظرت إليه بعينين تلمعان بدموع لم تسقط.
— "أنا لم أذهب يا إدوارد. أنا فقط أصبحت جزءًا من ذكرياتك."
اقترب منها بسرعة، كأنه يخاف أن تتحول إلى ضوء وتختفي.
— "أحبك." قالها بصوت يشبه الاعتراف الأخير.
ابتسمت.
لكن ابتسامتها كانت مليئة بألم هادئ.
— "أعلم… وهذا هو سبب وجعي الأكبر."
ثم بدأت ملامحها تتلاشى ببطء، كأن الريح تمسحها من العالم.
حاول أن يمسك يدها… لكن أصابعه مرت عبرها كأنها دخان.
صرخ باسمها.
— "ملبى!"
لكن الصوت كان يضيع في فراغ الحلم.
استيقظ فجأة.
كان يلهث وكأنه كان يغرق حقًا.
الغرفة كانت مظلمة… إلا من ضوء خافت قادم من شاشة هاتفه على الطاولة.
جلس ببطء، يمرر يده على وجهه.
كان يشعر بثقل غريب في صدره… ثقل لا يشبه الحزن فقط، بل يشبه فقدان شيء لم يعد يمكن استعادته.
مد يده إلى الهاتف.
فتح ملفًا سريًا محفوظًا داخل جهازه.
صور.
صور ليل.
كان قد كلف أحد رجاله بمراقبتها دون أن تعرف. لم يكن يريد إيذاءها… فقط كان يريد أن يعرف أنها بخير، حتى لو كان ذلك عن بعد.
مرر الصور ببطء.
ليل وهي تمشي في الشارع.
ليل وهي تقف أمام متجر صغير تنظر إلى شيء لا يظهر في الصورة.
ليل وهي تبتسم بخجل وهي تتحدث مع أحد أصدقائها.
كان يتأمل ملامحها كما لو كان يحاول حفظها داخل روحه.
لم يكن حبًا يصرخ…
كان حبًا يختبئ داخل الصمت.
كان يعرف أن ما يشعر به تجاهها مختلف عن كل ما عرفه في حياته.
لم يكن يريد امتلاكها…
كان يريد فقط أن تكون آمنة، حتى لو كانت بعيدة عنه.
أغلق الهاتف ببطء.
ثم همس لنفسه:
— "لا أريد أن أفقدها مرة أخرى."
لكن صوته كان يحمل خوفًا لم يعترف به حتى لنفسه.
لأن إدوارد كان يعرف شيئًا واحدًا…
أن الحب أحيانًا لا يقتلنا فجأة.
بل يقتلنا ببطء… كلما خفنا أن نفقد من نحبهم أكثر.
تعليقات



<>