رواية بين طيات الماضي الفصل الثالث عشر 13 والرابع عشر 14 بقلم منة الله مجدي
بعد وقت قصير إنطلقا هي ومراد وسليم الي المطار........جالت ببصرها في ربوع المكان ومن ثم تمتمت تسأل في دهشة
- هو إحنا مش هنركب القطر
ضحك سليم بخفة علي دهشتها
-لا يا مليكة قطر إيه إحنا هنسافر بالطيارة
تطلعت ناحيتة في ذعر ولكنها لم تتفوه بحرف كيلا يسخر
منها ........ حمل مراد الذي كان سعيداً للغاية باللعب مع والده وبفكرة الطائرة وصعدا سوياً علي متنها أما مليكة فكانت جالسة ترتعد بداخلها فهي تكره الطائرات وتخاف منهم بشدة فما كان يمنع نزولها القاهرة بعد سفرها إسبانيا هو خوفها من الطائرات......لاحظ سليم شحوبها قليلاً وأيضا خوفها البادي بسهولة علي وجهها فإبتسم بسخرية
-متخافيش أوي كدة يا مليكة مش هرميكي من الطيارة ولو إن الفكرة عجبتني جداً
ضيقت زرقاوتيها ورسمت إبتسامة صفراء علي شفتيها فإنفجر سليم ضاحكاً ما إن شاهدها لتسأل هي في دهشة
-أصلاً هو إحنا إزاي ينفع نسافر للصعيد بطيارة وهتنزل فين يعني مفيش شرطة مثلاً هتمانع .....أو قانون كدا يعني
إبتسم سليم وتابع بأنفة وكبرياء غلفت نبرات صوته
- أكيد مش هتمنع من إني أستخدم حاجاتي دا غير إني معايا ترخيص
هزت مليكة رأسها موافقة علي حديثه ولم تعقب
فهو محق بالتأكيد لن يُمنع من إستخدام ممتلكاته الخاصة
بعد سويعات قليلة هبطت الطائرة في مطار الصعيد.......كانت هناك سيارة فخمة في إنتظارهم يقف خارجها شاب يبدو علي ملامحه اللطف في العقد الثالث من العمر مُقرب لسليم كثيراً كما عرفت هي فيما بعد
هبط سليم أولاً فتهللت أسارير ياسر وذهب لإحتضان ابن عمه ورفيق طفولته وهو يتمتم بدفئ
- مرحب يا ولد العم إتوحشناك يا سليم كيفك وكيف أحوالك
إبتسم سليم وتابع
-وإنت كمان واحشتني يا ياسر والله أنا يا سيدي الحمد لله كويس.....إنت إيه أخبارك و إيه اخبار عمتو وتيتا
ًأردف باسماً
-كلاتهم بخير يا سيدي ومتسنينك علي أحر من الچمر ....يلا بينا
تمتم سليم بهدوء عائداً للطيارة يطلب منه الإنتظار قليلاً
صعد سليم درجتين من سلم الطائرة وأردف بهدوء حسدته عليه مليكة وبشدة
-إنزلي يا مليكة يلا
هبطت مليكة علي استحياء تحمل مراد النائم بين ذراعها الذي حمله منها سليم علي الفور
فأشار ناحية ذلك الرجل القابع أمام السيارة باسماً بفخر
- ياسر ابن عمي يا مليكة
فتح ياسر عيناه دهشة فهو قد ظن أنها مزحة من قبل سليم وسأل بدهشة يتأكد من المعلومة فتابع سليم بفخر لم تصدقة مليكة بالمرة
- أيوة هي يا ياسر مليكة مراتي ومراد ابني
أومأ برأسه في ترحيب وتابع باسماً
- كيفك يا مرت الغالي نورتي البلد ومرحب بيكي بيناتنا
إبتسمت مليكة بخفوت و تابعت بخجل تشكره
ليتمتم ياسر مازحاً
- يلا يا سليم هم بينا لحسن لو إتاخرنا أكتر من إكده الكبيرة هتبيتنا في الزريبة
صعدا سويا الي سيارة ياسر بينما ياسر وسليم يتحدثان ويتضاحكان
ساروا بين الطرق الترابيه المتعرجة والأراضي الزراعيه الخلابه حتي وصلوا الي منزل كبير فخم للغاية عتيق المظهر
وقعت عينا مليكة المضطربة علي لافتة متوسطة الحجم من الرخام حفر عليها قصر الغرباوي ،فتح الباب إحدي الرجال كبار السن يرافقه شاب في بدايات العقد الثاني رحبا كثيراً بسليم بعدها دلفت السيارة الي القصر في خُطاً هادئة وبعد وقت قصير كانوا أمام البوابة الداخلية للقصر
دلف ياسر أولاً يتبعه سليم خلفهما مليكة التي تحمل مراد الناعس بين ذراعها
رحب الجميع بسليم بحفاوة
فسألت عبير باسمة بعدما ضيقت عيناها توجساً
- مش تعرفنا علي ضيوفك يا سليم يابني
أردف سليم بجمود
- دي مش ضيفة يا عمتو مليكة مراتي ومراد ابني
تعالت شهقات الصدمة ......يمكننا القول والفزع أيضا.......خبطت عبير علي صدرها في صدمة وتمتمت بهستيرية
- يادي الفضيحة........ميتي حوصل إكده يا سليم
شعرت مليكة بالألم مما تفوهت به عبير الأن
أ حقاً أصبحت فضيحة.... أغمضت عيناها تبتلع غصة ألم تكونت في حلقها وهي تستعد لمواجهة الأسوء فتطلع مهران الي شقيقته محذراً متمتماً في غضب
- إكتمي يا عبير أحسنلك عاد
ثم نظر الي سليم يسأل في هدوء
- كيف يا ولدي
طالع شاهين تلك الواقفة أمامهم بإزدرء شديد وتابع بتهكم
-وليه مجولتلناش عاد
رمقه سليم بنظرة تحذيرية لم يفهمها إلا هما الأثنين وتابع بهدوء وثبات
- أولاً يا جماعة أنا متجوز مليكة بقالي خمس سنين يعني الموضوع لسة مش جديد ثانياً أنا وهي إتجوزنا بسرعة لأني خفت ترجع تاني إسبانيا فكان لازم أربطها جمبي ولما كنا جايين نقولكوا إتشغلت بموضوع حازم الله يرحمه وبعد كدة هي بقت حامل وكانت ممنوعه من الحركة أصلاً ولما جات الفرصة المناسبة أديني جبتها وجيت
ساد الصمت أرجاء الغرفة الواسعه أما مليكة فقد كانت الدهشة تعلوا وجهها وبشدة علي تعابير زوجها الهادئة
أحاطها سليم بذراعه وسارا سوياً وهو يتمتم بعدم إهتمام
-أنا رايح أشوف تيتا عن إذنكوا
دلفوا سويا الي الداخل ومليكة تشعر بأنها تكاد تفقد وعيها إثر التوتر تري ستقول جدته هي الأخري كلمات تؤلمها كعمته أم أنها سترفض مقابلتها من الأساس........كان من الحماقة أن تأتي الي هنا بهذه الطريقة
تهللت أسارير خيرية ما إن شاهدت حفيدها
فهتفت في سعادة
- سليم وحشتني يا ولد
توجه سليم ناحيتها وقبل يدها ورأسها و تابع في حبور
-وإنتِ كمان يا حبيبتي والله عاملة إيه وإيه أخبار صحتك
أردفت باسمة في حبور
- زينة يا ولدي نشكر الله
****************************
في الخارج
وقفت عبير تحدث زوجها وشقيقها في تلك المصيبة وهي تهتف في هلع
-هنجول إيه للناس عاد.....هنجولهم سليم عمل زي أبوه و زي أمچد الراوي وچابلنا واحدة من البندر لا وإيه لع ومخلف منيها عيل كمان
برقت عينا زوجها في غضب وهو يهتف بها في حزم
- إكتمي يا ولية عاد مش ناجصين ولولة حريم فاضية
أومأت برأسها بعدما وضعت يدها علي فمها في غضب عارم فأردف مهران في هدوء وهو يهاتف زوجته
- وداد خدي عبير وأطلعوا فوج دلوجيتي
إنصاعت وداد لأمر زوجها في هدوء فأخذت عبير وصعدا معهما قمر وهمس
نظر شاهين بتمعن لشقيق زوجته وكبير العائلة بعد وفاة والد سليم رحمه الله
-عنديك حديت كَتير يا مهران جوله
أسبل مهران جفناه بهدوء بعدما زفر بقوة وتابع
-إحنا معنچيبوش سيرة لحد باللي حوصل واصل.......ونخلي مرت سليم وابنه يحضروا حنة محروس ود ذكريا وهناك لما الحريم يسالوا يبجوا حريماتنا يخبروهم باللي حوصل وإحنا نوبجي نجول إننا عاملين عشاء في الدوار لأچل وصول مرت سليم وولده بالسلامة
إبتسم شاهين بفرحة فالأن لن يضطروا لسماع الأقاويل في القرية بسبب فعلة سليم ولكنه مازال يتالم لأجل طفلته.... فهو يعلم جيداً أنها تعشق سليم .....تري ما سيحل بها حين تعلم
ولكنه تابع بإبتسامة
-زين الحل ده يا خوي
***************************
في غرفة خيرية
تطلعت خيرية الي مليكة بحب ومودة وتابعت بدهشة بعدما برقت عيناها بإستنكار محبب
- إنتِ لساتك واجفة يا بنيتي أجعدي عاد
إبتسمت لسليم وتابعت مازحة
-جول لمرتك تجعد يا سليم إحنا مبنعذبوش حد
همت مليكة بالجلوس علي كرسي في أحد أركان الغرفة فأشارت لها خيرية بالجلوس جوارها متمتة بحب
-تعالي يا حبيبتي هنيه چاري
نهضت مليكة وسارت إليها في هدوء شديد
إبتسمت خيرية وتابعت بحب للمختبئ في أحضان تلك الفتاة
- لافيني الغالي ود الغالي
وضعته بين ذراعي خيرية التي ظلت تعوذه من أعين الحاسدين
- ماشاء الله ولا قوة إلا بالله كيف البدر المنور في ليلة تمامه كيف أمه تمام
أشارت خيرية لمليكة بالجلوس جوارها علي الفراش وأخذت تربت علي يدها في حنو بالغ وهي ترحب بها بحرارة.....كادت مليكة تبكي من فرط توترها ورقة كلمات هذه السيدة
التي سرعان ما أردفت باسمة بإعتذار
-أنا عاوزاكي اليومين الچايين متضايجيش من أيتها حاچة إني عارفة إن لسان عبير بتي عاوز حشه وإنها بترمي جوالح طوب من خشمها بس هي طيبة وهتحبيها كَمان بس في الأول بس لحد ما يتعودوا عليكي وعلي وچودك بيناتهم....أعذريهم يا بنيتي سليم اللي غلطان عاد كان المفروض جالنا جبلها بس خير اللي حوصل حوصل
أومات مليكة برأسها في هدوء موافقة لكلمات خيرية التي تعلم صحتها وبشدة
نظرت خيرية لأعين مليكة بنظرة لم تفهمها الأخيرة بالمرة وتمتمت بصوت عميق
-عينك يا بنيتي مش غريبة عني واصل
سرت رجفة خفيفة في جسد مليكة لتلك النبرة الحنونة التي تتحدث بها تلك السيدة طيبة القلب ولكنها لم تعلق
أخذوا يتسامرون ويتضاحكون قليلاً في عدة مواضيع وبعد ساعة ......ربتت خيرية علي يد حفيدها بحب وطلبت منه في حبور أن ياخذ زوجته ويصعدا لفرفتهما فقد كان طريقهما شاق ومرهق للغاية وبالفعل صعدا سليم وملكية الي الغرفة
وضعت مليكة مراد النائم علي الفراش ونظرت لسليم فوجدته قد خلع جاكيت بدلته وألقاه علي الاريكة برقت عيناها وهي تسأله في هلع
-هو إنت بتعمل إيه
تمتم بإرهاق
- زي ما إنتِ شايفة بغير هدومي
أجفلت لما يقوله وتابعت بتوتر
- أيوة منا شايفة قصدي يعني ماتغيرها في أوضتك
زم شفتيه وتابع بضيق
- مهي دي أوضتي
إزدردت ريقها في إضطراب وتابعت تسأل في دهشة
- طيب وإحنا هننام فين
تمتم بحدة ضاغطاً علي كل أحرفه
- هنا برضوا
برقت عيناها هلعاً و صاحت بدهشة
-إيه..... لا طبعاً
ترك ملابسه التي كان يحملها بيده بغضب علي الفراش وزفر بقوة متمتماً بحنق أجفلت هي علي أثره
- مليكة إحنا مش في بيتنا يعني مش هينفع هنا أقولهم شوفولي أوضة تانيه علشان أنا ومراتي مبنامش في أوضة واحدة
تراقصت الكلمات علي شفتيها تلعثماً وهي تهم بالإعتراض ليستطرد حانقاً
-مبسش يا مليكة نامي وإنتِ ساكتة أنا تعبان جداً وعاوز أنام
تمتمت بخفوت
-أنا هنام علي الكنبة خلاص
أمسك سليم ذراعها بقسوة وحدق في عيناها بغضب أرعبها
-مليكة متعصينيش إنتِ هتنامي علي السرير ومعايا
ثم تابع بسخرية
-ومتخافيش إنتِ لو أخر ست في الدنيا مش هاجي جمبك
سيطرت بصعوبة علي تلك الرجفة التي سرت في جسدها إثر نظراته الغاضبة التي أرعبتها حد الموت وتمتمت بعناد وغضب أيضاً
- وإنت لو أخر راجل في الدنيا يا سليم أنا مش عاوزاك
تركها بتقزز وهو يتابع بإزدراء ساخراً
-كويس حاجة متفقين عليها
دلفت مليكة المرحاض وقررت أن تاخذ حماماً دافئاً عساه يهدئ أعصابها المتوترة وجسدها المشدود
وبعد وقت قصير خرجت من المرحاض بعد أن إرتدت ثوباً قصيراً أحضرته للنوم
أخذت تلعن نفسها كثيراً فهي إعتقدت أنها ستبيت في غرفة هي ومراد بعيداً عن سليم لهذا أحضرت ثياب عادية للنوم وعندما وصلت الي الفراش وجدت مراد يرقد في أحضان سليم فإبتسمت وزفرت بقوة
ااه كم يشبه ذلك العفريت الصغير
دلفت الي الفراش في هدوء كيلا تزعج نومهما
بعد وقت طويل إستيقظ سليم من نومه علي صوت بكاء خافت وشهقات مكتومة وبعض الهمهمات
في بادئ الامر إعتقد أنه مراد فإحتضنه وأخذ يربت علي ظهره في حنو بالغ ولكن لم يقل الصوت بل إزداد ففتح عينيه في صعوبة محاولاً نفض النوم بعيداً فوجد مراد هادئً للغاية وأن مليكة هي من تبكي
كانت نائمة في وضع الجنين كعادتها يغطي وجهها الكثير من الدموع .....تتناثر قطرات من العرق علي جبينها ووجنتها تصرخ تارة بوالدها وتارة أخري بوالدتها وتارة بعاصم تهذي بين نومها
- بابا.... لا بابا... متسبنيش...عاصم.... إستني... عاصم لا ....ماما....
شعر سليم بالغضب الشديد تري من هذا العاصم الذي تدعوه في أحلامها
أه علي حواء تلك ألا تخجل.....ترقد جوار زوجها وتحلم برجل أخر
زفر بعمق متمتم في غضب
اللعنة عليكي يا امرأة
أيقظها في غضب فنهضت فزعة من نومها وجدت سليم يطالعها بغضب وتكاد تقسم أن عيناه حمراوتين مثل الدم
-كنتي بتحلمي بمين يا مليكة
أردفت بنَفْسٍ مثقلة وآلم ولا ضرار أيضاً من بعض الفزع من هيئته
-ببابا
نهض في غضب وجذبها من أعلي الفراش.... جاراً إياها خلفه الي حجرة الإستقبال الموجودة بالمندرة كيلا يوقظ مراد
تحدث بغضب وهو يضغط علي كل حرف يخرج من فمه.....
-مليكة كنتي بتحلمي بمين
أردفت بألم
-سليم سيب إيدي
هتف بها بغضب هادر
-أقسم بالله هكسرهالك حالا إذا ما نطقتيش كنتي بتحلمي بمين
تلعثمت الكلمات علي شفتيها خوفاً وأردفت بصدق
-والله كنت بحلم ببابا
جذبها سليم بعنف أكبر
-متكدبيش يا مليكة إنتِ قولتي عاصم
حدقت به بدهشة وتابعت بتلقائية
-عاصم دا أخويا يا سليم
زاد سليم من الضغط علي ذراع مليكة وتابع بغضب
-متعصبينيش يا مليكة أنا مش أهبل من إمتي وإنتِ عندك اخ اصلا
تألمت مليكة من قبضته بشدة ولكن ما آلمها اكثر هو نظرات الشك والإشمئزاز في عينيه إجتاح قلبها المسكين غصة ألم قاتلة أ فلا يكفيها ما تعيشه حتي تري كل ذلك الإشمئزاز والكره في عينيه ولكن يبدوا أنكِ نسيتي طفلتي بأن الذي يفتّش عن أخطائك........لن يجد سواها فامتلات عيناها بالدموع ولكنها تمتمت بثبات
- أنا مش بكدب يا سليم وانت لو مش حابب تصدق متصدقش بس عاصم دا يبقي اخويا وبعدين إنت إيه..... إنت إزاي فاكرني كدة
ضحك سليم بسخرية مريرة وتابع
-أنا مش بتبلي عليكي يا مدام مليكة
يعني دا أكيد واحد من ضمن الرجالة الكتير اللي تعرفيهم واللي مكنتيش عارفة مين ابو مراد بسببهم..... يعني علاقتك الكتير دي أكيد صعب تنسيها علشان إتعودتي عليها
صرخت به مليكة باآلم وحزن وهي تحدق فيه بتحدي يخبئ وراءه آلم قاتل..... كاد يفتك بها....بل وبه أيضاً !!!
- أنا بكرهك يا سليم يا غرباوي بكرهك
شعر بغصة تجتاح قلبه المسكين ولكنه تطلع إليها
بسخرية المتها ثم تركها وعاد مرة أخري الي فراشه يرقد جوار مراد صغيره العزيز
ظل ينظر إليه وهو يربت علي رأسه في هدوء
ثم زفر بقوة هامساً بحنق
- إنتَ الحسنة الوحيدة لمليكة يا مراد
أما مليكة فإنهارت مكانها وأخذت تبكي بشدة
فقد كانت تتألم حقا أ لا يكفيها إبتعاد والدها
وشقيقها........لا بل أيضا سليم يشك بها
هي من فعلت هذا بنفسها لو أخبرته الحقيقة منذ اللحظة الأولي لكانت حياتهما أفضل
تنهدت بعمق فهي تعرف جيداً أن حياتها كانت ستكون أسوء لأنه من المؤكد كان سيأخذ منها مراد فعلي الأقل هي الأن بجانب تلك الذكري الوحيدة التي تبقت لها من عائلتها
قررت أن تنهض لأداء الصلاة عساها تجد عند الرحمن ما يريحها ففي رحمة الله أبواب مجنحة......تؤوي القلوب التي عانت وتؤوينا
وهي تصيح داعية في جزع أنت تعلم كم أُجاهد يا الله.....وحدك تعلم ما بي من صراعات أنهكَت روحي وأرهقتها ...... ووحدك تعلم ما أُخفي نفسي عنه ولازال يُطاردني...اللهم حِكمة...... اللهم قوة..... اللهم ثبات......إنتحبت بقوة وهي تردد بعزتك رباه أجبر ماتحطم في دواخلي
الفصل الرابع عشر
في صباح اليوم التالي
إستيقظ سليم فوجدها نائمة علي سجادة الصلاة في غرفة الجلوس التي تركها بها في الأمس ،لم يعرف لما تألم بشدة لمظهرها هذا....هو يعرف أن غضبه هادر في بعض الأحيان ولكن هي أيضا أخطأت
زفر بعمق وهبط لمستواها فإستطاع أن يري بوضوح أثر أصابعه التي أصبحت زرقاء علي معصمها المرمري ......إنكمشت ملاحه إثر الغصة التي إعترت قلبه فزفر بعمق وحملها الي الفراش
أخذ يتطلع إليها في آلم.......هو يعلم أنه آلمها بالأمس ولكن بتلك الطريقة ستتذكر جيداً أنها الأن زوجة سليم الغرباوي لهذا لا يجب عليها حتي التفكير في رجل آخر.....وضعها علي الفراش في هدوء وترك مهمة إيقاظها لمراد الذي بدأ يستفيق
إستيقظ مراد فجلس علي الفراش وأخذ يوقظ والدته النائمة
- مامي مامي.... يلا إثحي بقي.... بابي ثحي وإنتِ لثة
ثم أخذ يتحدث بلغته الغير مفهومة بضع جمل
إستيقظت مليكة علي قبلات مراد ليوقظها
إبتسمت في هدوء وإحتضنته طابعة قبلة حانية علي وجنتها
أضائت عيناه فرحاً لدي إستيقاظ والدته
-مامي مامي يلا
فهتفت به باسمة
-صباح الورد يا عيون مامي من جوة
إبتسم مراد بسعادة
-ثباح الخير يا مامي
دلف سليم الي الغرفة في تلك اللحظة و تابع بحدة
- يلا علشان الفطار هنا بمواعيد
لم تجيبه ولكنها اومات برأسها في حنق
ركض مراد لوالده بسعادة كي يلعب معه
نظرت مليكة حولها فوجدت نفسها في الفراش
أخذت تفكر في أنها لم ترقد علي الفراش فمن أحضرها إليه......أجفلت لوهلة حينما فكرت أن سليم هو من وضعها علي الفراش
ثم نهضت في هدوء
إرتدت عباءة سوداء مزركشة بخيوط سيوية في غاية الإتقان والروعة والجمال وإرتدت فوقها حجاب باللون الأبيض كانت تبدو غاية في الجمال
خرجت الي سليم الذي توقف عن ملاعبة مراد ما إن رأها فقد نالت إستحسانه كثيراً بهذه الملابس
هبطوا سوياً الي الاسفل
كانت مليكة متوترة للغاية إتجه سليم للجلوس مع أعمامه وياسر ابن عمه
أما مراد فذهب مع إحدي الفتيات الصغيرة التي تبدو قريبة من عمره ليلعبا سوياً
وقفت مليكة وحدها لا تعرف الي أين تذهب أو ماذا تفعل حتي جائت منقذتها تردد باسمة
صباح الخير يا حبيبتي
حيتها مليكة بخفوت لتعرف الفتاة عن نفسه
- أني جمر مرت ياسر
رحبت بها مليكة بحبور
-أهلا يا قمر اسمك جميل أوي
ضحكت قمر مازحة
- لا الحديت ده إحنا اللي المفروض نجوله
إبتسمت مليكة في خجل وتابعت بإضطراب
-في أي حاجة أساعدكوا فيها
إبتسمت قمر بارتياح وتابعت بحماس
-تعالي هاخدك معايا وإحنا بنحط الوكل عشان الفطور
وبالفعل أخذتها قمر وعرفتها علي وداد والدة ياسر وأخذت مليكة وقمر يتحدثان ويتضاحكان في هدوء وهما تعدان المائدة قررت عبير أن تضايق تلك الفتاة قليلاً
فوقفت تنظر إليها بغضب وكره خفي لاتعلم مليكة سببه هاتفة بحنق
- إيه يا جمر هنسيب شغلنا ونجفوا نضحكوا ونتسايروا عاد
تمتمت قمر بهدوء
- أنا بشتغل يا خاله أهه متجلجيش
إبتسمت مليكة بإرتباك وتابعت بهدوء
-متقلقيش حضرتك أنا هساعدها وهنخلص أهو
جائت وداد لإنقاذ الموقف فأخذتها ووقفت تحدثها في هدوء
-في إيه يا عبير.... مهران جال إنه لجي الحل اللي هيحل بيه الموضوع من غير فضايح كيف ما إنتِ رايدة
رمقتها وداد بنظرات حذرة متوسلة ثم تابعت بهدوء
-فسيبي البنيه في حالها بجي وخليها تاخد علينا وتحس إنها بجت منينا يا عبير..... إنتِ عندك بنيه
إحمر وجهها غضباً وتابعت بتهكم
-جصدك إيه يا وداد.....جصدك إني مش طايجاها و إني بتلككلها عاد
إبتسمت وداد بهدوء وتابعت
- هو من الناحية دي فإنتِ فعلاً مش طايجة البنية من لما عرفتي إنها مرت سليم
أشاحت عبير ببصرها بعيداً عن وداد التي تعلم أنها محقة للغاية فتابعت وداد بالم
- سليم ولدنا يا عبير ومش عاوزين نحسسه إنه بجي غريب كيف ما حوصل مع زين أبوه الله يرحمه
زفرت عبير بغضب وتمتمت بتهكم
- طيب طيب
*************************
في غرفة الطعام
إبتسمت قمر في توتر وتابعت بإعتذار
-معلش عاد يا مليكة هي خالتي إكده بس هي طيبة والله
أردفت باسمة
-عادي يا حبيبتي مفيش حاجة متقلقيش
جائت همس ومراد يتضاحكان
-ماما أني چعانة عاد عاوزة أكل وكمان مراد
هبطت مليكة لمستواهم ونظرت لقمر و هي تتسائل في حبور
-بنتك يا قمر
أردفت همس باسمة
-أيوة واسمي همس
قبلتها مليكة في حبور وأردفت بلطف
- إنتِ عسولة خالص يا همس ربنا يحفظك يا حبيبتي
إبتسمت قمر تؤمن خلفها ثم أردفت بجدية للأطفال
- أجعدي يا همس إنتِ ومراد إهنيه خمس دجايج والوكل يكون إتحط .....وبالفعل أُعِدت المائدة وإستدعت وداد الجميع
جلس الجميع الي المائدة التي علي رأسها جلست خيرية لتناول طعام الإفطار
كانوا يتحدثون ويمزحون سوياً........شعرت مليكة بالألفة بين أفراد تلك العائلة وتذكرت عائلتها الصغيرة.......كانوا هم أيضاً يجلسون علي المائدة لتناول الطعام ويتضاحكون ويمزحون كثيراً
أغمضت عيناها بألم شديد وإبتلعت غصة ألم تكونت في قلبها فلقد إشتاقت إليهم حقا
لاحظ سليم شرودها وعلامات الآلم البادية علي وجهها
فتحت عيناها التي إمتلات بالدموع فوجدت سليم يتطلع إليها في دهشة تقابلت عيناهما لبرهة وكأنها تتوسله.......ولكن من أجل ماذا.......أ من أجل الحب.......العطف أم الاهتمام شعرت بأن الجو العام يخنقها........فإعتذرت في هدوء لعدة دقائق ونهضت عن المائدة
مالت خيرية علي حفيدها قليلاً.......ضيقت عيناها وتابعت تسأله في ريبة
- إنتَ مزعل مرتك ولا إيه يا سليم
أردف هو بهدوء
- ليه يا تيتا بتقولي كدا
سألت خيرية في لوم
- مرتك جامت متضايجة وحزينة روح شوفها يا ولدي
أردف هو بهدوء
-بيتهيألك يا خوخا.........هي كويسة
هو يعلم صحة حديثها.......نعم يعلمه فلقد رأي عيناها منذ قليل ولكن هو الأخر لا يعرف لما !!
نهرته هي قائلة
-جوم يا ولدي وإسمع الحديت......جوم شوفها
وبالفعل نهض سليم علي مضض ليري مليكة
نعم علي مضض ....فهو خائف.....نعم خائف وبشدة أيضاً ....يخاف من قلبه ....ذلك اللعين الذي يخاف من ضعفه
دلفت مليكة الي حجرتها تاركة لدموعها العنان كي تخفف من هذا الشعور بالألم الذي يكاد يحرق قلبها وروحها.......أخذت تمني قلبها ونفسها .....تحثهما علي القوة وعدم الضعف ثم أردفت متسائلة في سخرية
-إنتِ من إمتي يعني محتاجة حد جمبك ما إنتِ طول عمرك عايشة لوحدك ومش محتاجة حد .....من إمتي وانتي محتاجة دفا وحنان وحب والكلام دا......إياكي تضعفي يا مليكة لو ضعفتي هتروحي في داهية وتبوظي كل حاجة
جففت دموعها ونثرت بعض الماء علي وجهها كي تخفي أثر البكاء وهمت بالذهاب للخارج ولكنها ما إن فتحت الباب حتي وجدت سليم أمامها
رمقها سليم بقلق يخفيه خلف الحدة التي غلفت صوته
-إيه اللي قومك من علي السفرة
أردفت هي مضطربة
-مفيش حسيت بس بشوية صداع فقومت أخد مسكن
كان سليم يعلم أنها تخبئ شئ ما وأنها لا تخبره الحقيقة فقد لاحظ عيناها المنتفختان وزرقاوتيها المعكرتان......شعر برغبة عارمة في ضمها الي ذراعيه ولكنه تراجع في اللحظة الاخيرة عندما خيل له أنها تبكي بسبب تذكرها لعاصم ذاك الرجل الذي إستدعته في حلمها فهتف بقسوة
- طيب يلا مينفعش نسيبهم كل دا عيب
عادا سويا الي المائدة
إبتسم سليم لجدته كي يطمئنها
-قولتلك مفيهاش حاجة يا خوخا إنتِ اللي مكبرة الموضوع
بعد إنتهاء الإفطار سمعت مليكة صوت وصول أحد ما تبعه أصوات ترحيبات كثيرة لتهتف قمر بسعادة
- دي فاطمة وصلت
تسائلت مليكة في دهشة عن هوية تلك الفاطمة لتخبرها قمر بحماس
- بنت عمتي عبير وتوبجي بنت عمة سليم
كانت في الچامعة ولساتها چاية
أما فاطمة فكانت تبحث عن سليم بعينيها في أرجاء المكان
إحتضنتها قمر وهي ترحب بعودتها ثم أشارت لمليكة لتعرفها علي فاطمة
سألت فاطمة باسمة
- أهلين بيكي إنتِ الضيفة اللي چاية مع سليم
أردفت مليكة باسمة بحبور
- أهلاً يا فاطمة أنا مليكة مراته
تلاشت إبتسامة فاطمة تدريجياً من هول ما سمعته وكادت أن تفقد وعيها..... تري هل ما سمعته بأذنيها صحيح ......أم أن أذنيها قد خدعتها....لا هي متاكدة أن ما سمعته صحيح ولكن كيف ومتي
لم تشك مليكة بشئ من ناحيتها فهي تعلم أن لها الحق في أن تصدم كرد فعل الجميع بالأمس
حضرت عبير للترحيب بابنتها وأخذها لغرفتها
صعدا الاثنان سويا وعبير ترمق مليكة بنظرات
غاضبة..ساخطة و حاقدة أيضاً بينما أخذت قمر مليكة وخرجا للجلوس في حديقة القصر
**************************
في غرفة فاطمة
تمتمت فاطمة بغضب وحقد
-جوليلي إن الحديت الماسخ اللي سمعته تحت ده مش صوح.......جوليلي إنه غلط ومحصولش
أردفت عبير بألم
- إهدي يا بنتي ومتجطعيش جلبي عليكي عاد
إتسعت حدقتاها بصدمة وتابعت بضياع
- يعني الحديت دا صوح وهي مرته
إحتضنتها عبير بقوة..... فأردفت هي وصوتها يقطر آلماً
- ليه يا أماي يعمل معايا إكده ليه يتچوز واحدة تانية وهو خابر إن الكل كان بيجول فاطمة لسَليم وسَليم لفاطمة
تابعت بغضب
ليه جوليلي ليه
أسبلت عبير جفناها بألم وتابعت بهدوء
-النصيب يا بنيتي النصيب كل شي جسمة ونصيب......إنسيه يا فاطمة...... إنسيه يا حبيبتي وأني هچوزك سيد سيده
أظلمت عيناها حقداً وجاشت ملامحها غضباً
- أني هنساه فعلاً يا أماي وجسماً باللي خلجني وخلجهم لهوريهم هما التنين
***************************
تفتكروا فاطمة هتعمل حاجة ولا تهويش علي الفاضي ؟؟!
وايه هيكون رد فعل مليكة لما تعرف ان ليها منافسة تانية؟؟!
