رواية بين طيات الماضي الفصل الخامس عشر 15 والسادس عشر 16 بقلم منة الله مجدي
أما في الحديقة
جالت قمر ببصرها في وجه مليكة في إضطراب وأردفت بتوجس
- مخبراش إن كان سليم خبرك بالحديت اللي هجوله دلوجت ولا لع بس أني هجوله
إعتري مليكة القلق كثيراً لحديث قمر لتتابعها بنظرات متفحصة فأردفت هي بهدوء
- بصي يا حبيبتي كل العلية كانوا مرتبين چواز فاطمة من سليم لما فاطمة تخلص چامعتها علشان إكدة إتصدموا في الأول وعلشان إكده برضك خالتي عبير متضايجة منيكي وطبعاً أكيد كمان فاطمة
جحظت عينا مليكة صدمة مما تسمعه وهتفت بذهول
- بس أنا مكنتش أعرف حاجة زي دي
أردفت قمر بإضطراب
-بصي يا مليكة أني خبرتك بس علشان توبجي فاهمة ومتزعليش منيهم هم طيبين والله بس زي ما جولتلك هما بس مصدومين و أول ما يتعاملوا معاكي هيحبوكي وهينسوا كل حاچة فمتجلجيش كل الموضوع حبة صبر
زفرت مليكة بعمق و هي تتسائل بداخلها في سخرية
- يا تري كم إمراة بعد أوقعتها يا سليم.....لا تستطيع أن تلومهم فهي قد وقعت في أسره منذ اللحظة الأولي نعم وكأنه لا يكفيها من حياتها آلماً وعذاباً لا بل أحبت هي رجلاً كل الطرق لا تؤدي اليه!!!!
************************
أخبرتهم خيرية بزفاف محروس وطلبت من مليكة الإستعداد هي ومراد للذهاب معهن
وبالفعل إستعدت النساء وإرتدين ثياباً مزخرفة مزينة تليق بالمناسبة وأيضاً باسم العائلة ومكانتها
وبالفعل توجهن الي المكان المخصص إليهن
وعلي الناحية الأخري إستعد الرجال بإرتداء الجلباب الفلاحي وإرتدي البعض منهم العمم وتوجهوا الي المكان المخصص لهم في موكب مهيب يليق بإسم عائلة الغرباوي
جلس سليم بين الرجال وبين أحضانه مراد طفله الصغير الذي أسر الجميع ببرائته وملامحه وأيضاً بشقاوته فأخذ الجميع يرحب به فها هو ابنهم الغائب قد عاد الي الوطن ها هو طيرهم قد عاد لموطنه
بارك مهران لمحروس وأعلن مفاجئته وسط الجميع بأن سليم ابنهم قد تزوج وبأن الجميع مدعون غداً الي الدوار الكبير لتناول العشاء علي شرفه وشرف زوجته وطفلهما
وكذلك فعلت خيرية فقد عرفت عن مليكة منذ الوهلة الاولي ودعت السيدات الي المنزل لتناول العشاء
سعد بها البعض وحزن البعض ممن كانوا يرتبون لتزويج سليم لابنتهم ولكن مليكة حظيت بالكثير من المحبة والود فأؤلئك الناس طيبون للغاية
*************************
في صباح اليوم التالي
إستيقظ سليم مبكراً وذهب مع ياسر للإشراف علي أمور الكفر والأراضي الزراعيه......أما مليكة فهبطت للجلوس مع خيرية وقمر ووداد
شعرت مليكة بحركة كثيرة في القصر وتجهيزات عديدة في الصحن فأردفت متسائلة في دهشة
- إيه الحركة الكتير اللي في البيت دي يا قمر
أردفت قمر باسمة بحبور
- النهاردة هيوبجي فيه عشا في الدوار الكبير علشان چوازكوا إنتِ وسليم
تابعت خيرية باسمة في فخر
- دا هيوبجي بدال الفرح يا بنيتي
أردفت مليكة متسائلة
-طيب يعني هو أنا المفروض ابقي موجودة صح
أجابتها وداد باسمة
-صوح يا بنيتي بس الكلام ديه لو في ستات
چم .....فإنتِ هتنزلي تجعدي وسطيهم علشان يرحبوا بيكي بيناتهم
أومأت مليكة برأسها في هدوء
ظلت السيدات في غرفة خيرية يتسامرن ويضحكن حتي ميعاد قيلولتها فصعدت مليكة لتأخذ حماماً وتستعد للعشاء وزيارة السيدات أما وداد فذهبت كي تري ماذا فعلت السيدات بالعشاء وذهبت قمر للإطمئنان علي همس ومراد
دلفت مليكة لمرحاض غرفتها وفتحت المياه كي تظبط حرارتها ولكنها فجاءة سمعت إحدي الخادمات تطرق باب غرفتها بعنف
أغلقت مليكة المياة بعدما ظبطتها وخرجت مسرعة لتفتح الباب متسائلة في دهشة
- في حاجة
هتفت بها الفتاة بهلع
- إلحجينا يا ست مليكة سي مراد وجع وهو بيلعب وإيده انچرحت
شهقت مليكة بفزع بعدما إرتعد قلبها وركضت مهرولة لتري طفلها......ولكن عندما هبطت وجدت قمر تلعب معهما في هدوء ومراد بخير حال حتي إنه يلعب ويضحك في سعادة منقطعة النظير
شاهدتها قمر فتوجهت إليها في دهشة
- مليكة!! في إيه عاد.........مالك نازلة بتچري إكده ليه حوصل حاچة
سألت مليكة بقلق
-مراد كويس يا قمر
حدقت بها قمر وأردفت في دهشة
-مهو بيلعب وبيچري جدامك أهه.... في إيه!!!
أردفت مليكة بعدم فهم
- أصل واحدة من البنات اللي هنا طلعت وقالتلي إن مراد وقع وإتعور فأنا نزلت جري علشان الحقه
هتفت قمر بدهشة
- مفيش حاچة يا مليكة أني مهملتهمش واصل وجاعدة معاهم متجلجيش وروحي شوفي كنتي بتعملي ايه
أومأت مليكة في رأسها بحبور وهي تعود لغرفتها مطمئنة ولم تفكر حتي في كلام تلك الخادمة فقد ظنت أنها أخطأت
عادا سليم وياسر سوياً للمنزل فركض إليه مراد كعادته........حمله سليم للداخل وهما يضحكان وخلفهما ياسر وقمر وهمس
وفجاءة سمعوا صوت صرخة قوية تأتي من الأعلي
هتفت قمر متسائلة في قلق
- مين اللي صرخ إكده عاد
صاح سليم بلهفة راكضاً للأعلي
-مليكة !!!
ركض الجميع للأعلي بفزع ......فدلف سليم للداخل وخلفه قمر وبقي ياسر بالخارج حفاظاً علي حرمة زوجة ابن عمه
طرق سليم باب المرحاض بعنف وهو يسأل في قلق
- مليكة إنتِ كويسة
خرجت من المرحاض ترتدي الروب تمسك بأعلي كتفها الأيسر وأسفل ظهرها يبدو الألم جلي تماماً علي قسماتها
هتفت بها قمر تسألها في قلق
-مليكة إنتِ اللي صرختي إكدة عاد
أومات مليكة راسها بألم
أمسك بذراعيها وهو يتفحصها في قلق
سليم: فيكي إيه يا مليكة إنتِ كويسة
أردفت هي بدموع
-الماية السخنة حرقت كتفي
أجلسها سليم علي الفراش بحنان وقلق في أن واحد فتح مقدمة روبها وأنزله قليلاً كي يتمكن من رؤية كتفها.....إنكمشت ملامحه و شهقت قمر من مظهر كتفها فقد تأذي بشدة
هتف سليم بقلق
-إيه دا
أردفت هي وقد غشا زرقاوتيها ستاراً من الدموع
- مش عارفة أنا.......أنا كنت مظبطة الماية ويدوبك بس نزلت وطلعت لما فتحتها كانت أكنها مغلية
دلفت قمر للمرحاض كي تري ماذا حدث
وضع سليم يده بالخطأ علي موضع سقوطها
فأنكمشت بجسدها الصغير بعدما تجعدت قسماتها آلماً فظن هو أنها إبتعدت عنه لأنها لا تطيق لمسته.......ففجأة تحول الدفئ في عينيه الي قسوة وبرود آلمتها وجعلت جسدها الصغير يرتعد وقلبها يصرخ باكياً
اااه يا لك من أحمق زوجي العزيز.... أه يا معذبي لما كل هذا البرود والقسوة لما..... ماذا ظننت أظننت أني أكره لمستك
*********************
في المرحاض
وجدت قمر أن مؤشر المياه يشير لأعلي درجة حرارة وأيضاً يوجد الكثير من الصابون المسكوب علي الأرض فخرجت من المرحاض تسألها بهلع
- إنتِ وجعتي يا مليكة
همهمت مليكة بخجل وهي تطالع سليم وكأنها تخبره سبب إبتعادها
-وأنا طالعة إتزحلقت
وتابعت بآلم كي يعلم سليم لما إبتعدت عنه
-ضهري واجعني اوي
فهم سليم كل شئ وإتضحت أمامه الصورة بشدة فطلب من قمر أن مساعدتها علي إرتداء ثيابها بينما وقف هو خارجاً ينتظرها يقص علي ياسر ما حدث
إنتهت قمر فدلف الرجلان للداخل
أردفت قمر مضطربة
- الموضوع إكدة مش طبيعي .....يعني الصابون المدلوج والسخان إكده مش طبيعي واصل
فكرت مليكة أنها إذا أعربت عما يعتريها ستثير المشاكل في المنزل وهذا اخر ما تريده فقررت تحويل مسار الموضوع وهي تحاول أن تفسر الموضوع بصورة طبيعية
ولكن سليم لم يقتنع وخصوصاً بعد أن سمع حكاية الفتاة التي جائت تدعوها لرؤية مراد
تطلع الرجلان لبعضهما وكأنهما قد عرفا من الفاعل
فمن له مصلحة في أذية مليكة غيرها.... نعم هي فاطمة..... قرر سليم ألا يمرر تلك الفعلة علي خير ولكن الأن سيقوم بأخذ مليكة للمستشفي
***********************
مرت الأيام في روتين طبيعي بين حدة عبير وفاطمة مع ملكية وبين محاولات قمر ووداد وخيرية لجعل مليكة تنسجم بينهما وتشعر بأنها وسط عائلتها
وما عزز موقفها هو موقف سليم بعدما عادا من المستشفي
تتذكر حينها كيف دلف للداخل غاضباً وطلب أن يجتمع الجميع في صحن القصر من الخدم وأهل المنزل
وقف يصيح غاضباً
- كلمة ومش هكررها تاني واصل وياريت تسمعوها وتوبجي حلجة في ودن الكل.....مليكة مرتي واللي يمسها يوبجي مسني أنا ومتفكروش إني مش دريان باللي بيوحصول.......أني عارف زين مين اللي عمل إكده وعارف ليه و وحيات اللي خلجني وخلجه ما هعديهاله
إرتعدت أوصال فاطمة كثيراً يومها حتي كادت أن تعترف ولكنها تراجعت في أخر لحظة
**************************
وبعد مرور عدة أيام
ملت مليكة من الجلوس الدائم وقلة الحركة فقررت النهوض والخروج للمروج الخضراء التي شاهدتها في طريقة للقصر .....تمتع ناظريها قليلاً بتلك الجنة الخضراء الخلابة التي لاطالما سمعت عنها......فنهضت وإرتدت ثيابها وطلبت من قمر أن ترافقها.......التي وافقت علي مضد فهي تعلم جيداً إذا علم سليم بالأمر فسيقتلها فوراً دون أن يرف له جفن.....فهو يغار علي مليكة كثيراً.....ومن الجلي تماماً الذي لا يلحظه هو بنفسه.......أنه يحب مليكة لا بل هو يعشقها.......ومن لا يحبها فهي فتاة رائعة للغاية
إرتدت مليكة ثيابها وخرجت الأخيرة ومعها قمر الي الحقل .....بُهرت حقاً بتلك الخضرة رائعة الجمال وتلك المظاهر الخلابة التي تحيط بهم
أخذت الفتاتان تضحكان وتتحدثان كثيراً ولكن فجاءة وأثناء حديثهما سمعا صراخ طفل صغير
إلتفتا سريعاً في هلع ففزعا لما يحدث...... فقد شاهدا طفل يبدو في السابعة من عمره قد علقت إحدي قدماه في أحد السواقي التي تقودها المواشي.....أخذ يتطلع ناحية تلك البهيمة التي قاربت علي دهسه بفزع صارخاً محاولاً تخليص قدمة الصغيرة قبل أن تدهسها تلك الماشية
شهقت مليكة بهلع وهي تركض ناحيته فقد كانت البهيمة علي بعد خطوات حقاً من دهس ذلك الصغير.......جثت علي ركبتها بسرعة فائقة لم تصدقها حتي هي...........خلصت قدمه العالقة وإحتضنته بكل قوتها.......فكان جسدها يمثل له درعاً بشرياً من ضربات تلك الماشية الغاضبة فتلقت هي كل الضربات من تلك الأخيرة المغمضة العينين........لم تعرف حتي لما فعلت هذا ....أ لأنها تخيلته مراد......أم هو قلب الأم..... حقاً لا تعلم
*****************************
الفصل السادس عشر
كانت تتلقي ضربات تلك الماشية بشجاعة غير معهودة غير عابئة بكم الألم الهائل الذي تشعر به في ظهرها يكاد يقتلها......تتساقط دموعها كالسيول في يوم شتوي ممطر في صمت تبتسم بهدوء لطمئنة ذلك الصغير الباكي بين ذراعيها
أخذت قمر في الصريخ والصياح حتي جائا ياسر وسليم علي صوتها - لم يكونا هما فقط من حضرا بل جائت البلد بأكملها -شعر سليم بقلبه يغوص بأخمص قدميه حينما رآها بتلك الهيئة فركض مسرعاً هو وياسر
أمسك ياسر تلك الماشية الرعناء........وحمل سليم زوجته الباكية التي بدأت تفقد وعيها من شدة الألم
حدق فيها بقلق سمح له أن يطل من خضراوتيه وهو يسمعها تهمس باسمه في أنين ناعم كما رنة نبرتها
تأمل قسماتها المتآلمة للحظات.......لحظات تَعَرف فيها قلبه علي آلم ما ذاق مرارته يوماً
أخذها الي المنزل وخلفه سيارة ياسر ومعه قمر وذلك الطفل الصغير الذي لا يعرفون أهله
بعد دقائق معدودة كانوا قد وصلوا الي منزل العائلة وبعد عدة محاولات نجح في حملها
فتأوهت بوَجع مزق قلبه حديث العهد في عالم الحب وصعد بها لغرفتها........أسرع واضعاً إياها علي الفراش بحذر إنتفض قلبه وروحه مع صرختها إثر لمس الفراش لظهرها........فتشتت وما عاد يدري ما التصرف السليم وهو ينظر الي جميلته الباكية المتألمة.....لذا ترك العنان لزمام قلبه كي يتحكم
صعدت خلفه وداد وخيرية وبعض الخادمات وخلفهما عبير وفاطمة
لطمت وداد علي صدرها وشهقت بفزع حين رأت هيئة مليكة بينما تسللت إبتسامة خفية لثغر عبير
هتفت خيرية تسأل في قلق
-حوصل إيه يا ولدي مليكة فيها إيه
قص سليم عليهن ما حدث بتوتر وخوف
تعالت شهقات الفزع وحقيقة لم يكن الخوف والفزع وحده المسيطر بل كانت هناك بعض نظرات الفرحة والإنتصار.... نظرات غل و شماتة
نظرت لزهرة نظرات قلقة آمرة
-إدلي يا زهرة بالعَچل هتلاجي برطمان في أوضتي فيه دهان أخضر هاتيه
هبطت زهرة راكضة لأسفل
فأردفت وداد بقلق
- دي محتاچة حكيم يا أمة....لازم يشوفها حكيم
إستطردت خيرية بهدوء
- الدهان دا هيريحها واصل متجلجوش
وإنت يا سليم لما تفوج تاخدها طوالي وتروحوا الوحدة وهناكة يشوفها حكيم
تأوهت مليكة من شدة الآلم الذي تشعر به بظهرها وبدأت تبكي
جلس بجوارها ومد كفه نحو وجنتها ليمسدها بإبهامه بلطف وهو ينحني قليلاً ليهمس برقة أمام عينيها الباكية
- إهدي حالاً هتبقي كويسة
أحاطها برفق بين ذراعيه........وفجاءة صرخ بجميع الخادمات كي يستعجلن زهرة
علي الرغم من كل ما تشعر به من آلم إلا إنها تمنت لو تلك اللحظة تدوم للآبد لو تبقي ولا تنتهي فهي لم تري سليم بهذه الحالة من قبل
كانت تمني ألا تخرج من بين ذراعيه أبداً،كم تتمني لو تظل هكذا طوال العمر
صعدت زهرة لاهثة وناولت العلبة لخيرية
التي ناولتها بدورها لسليم آمرة إياه أن يضعه مكان الكدمة ثم إستدارت محدثة الجميع طالبة منهم أن يخرجن ويتركوهما
هم سليم بالإعتراض فهو لن يستطيع أن يقوم هو بوضع ذلك الدهان لها ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة فماذا سيقول.......أيخبرهم إنه يخشي من قلبه الأحمق .....أم ماذا !!!
هبطت خيرية ومعها باقي السيدات وأغلقت خلفها الغرفة فوقف هو مرتبكاً للغاية لا يدري ماذا يجب عليه أن يفعل
لم يعرف كيف همس بها برقة بالغة وحنان أشد
-حاولي تساعديني يا مليكة......وتنامي علي وشك وأوعدك والله كل حاجة هتبقي تمام
رأي عينيها تتألقان بأمل خلف ستار العبرات التي غشت عينيها قبل أن تحرك أهدابها صعوداً وهبوطاً موازياً لحركة إماءة خفيفة برأسها كما يفعل الأطفال،ومن قال أنها ليست طفلة،هي لا تزال تلك الطفلة التي تركها والدها في الثامنة من عمرها،التي وَأدت طفولتها عند ذلك العمر كي تجابه هذا العالم،كي تساعد والدتها وشقيقتها كيلا يتفرقا
إنفرجت شفتيه بإبتسامه قلقة لا يعرف حتي من أين خرجت فكل ما يعرفه أنها خرجت بأمر حاسم من قلبه......وبعد بضع محاولات حثيثة نجحت في الإستلقاء علي بطنها فأمسك هو بيده ذلك الدهان التي أعطته له جدته
ليمسد بها ظهر تلك المسكينة المتالمة
لكن..... كيف!!!!
ظل لبضع ثواني ينقل بصره بين البرطمان الذي بيده وبين مهجته المسجاه علي الفراش فإختل تفكيره ولأول مرة.... لأول مرة سليم الغرباوي يجد نفسه غير قادراً علي إتخاذ قرار صائب فتصلب كالأبله لايدري ما الذي يجب عليه فعله
أهه مكتومة صدرت منها جعلته يفيق من حالته الخرقاء تلك رفرف بأهدابه وزفر بهدوء وبطء وهو يفكر ويعد خطته
إزدرد ريقه وهو يعتدل في جلسته كي يتمكن من وضع ذلك الدهان ولكنه فشل قبل أن يبدأ
حين داهمته حقيقة أنها ترتدي إحدي فساتينها المزركشة فهذا يعني.... هذا يعني أنه سينكشف منها أكثر مما يستطيع تحمله إنقعد تفكيره وإزدادت تأوهاتها حتي أنها إمتزجت بالبكاء
فإزداد توتره ووقف حائراً لا يدري ماذا يفعل
جاب ببصره بين ذلك البرطمان الممسك به وبين فستانها حينها إنطلقت منها صرخة خافته متآلمة لتبعثر شتات روحه
رفع فستانها في هدوء وهو يغض الطرف عما إنكشف منها بالضالين لينكشف وأخيراً ظهرها المرمري الذي غطته الكدمات الحمراء والزرقاء التي تلونت بالأخضر والأرجواني
زفر بعمق وجلس بجوارها في هدوء ثم أخذ جزءاً من ذلك الدهان وبدأ بتمسيده علي ظهرها بأصابع يده بخفه ورقة بالغتين تتنافيان تماماً معه
كان يسمع تأوهاتها تقل شيئا فشيئاً حتي هدأت تماماً فعلم أنها قد خلدت الي النوم
وضع عليها الفراش بهدوء وهبط للأسفل كي يعرف ماذا فعلوا بذلك الطفل الصغير
وحينما هبط للاسفل سألته خيرية بلهفة
- طمني يا ولدي كيفها مليكة دلوجت
أردف بهدوء
-نامت يا حبيبتي متقلقيش
أردفت وداد في قلق
-لما تفوج ياولدي تاخدها وتروحوا للحكيم علشان نتطمنو برضوا
أومأ برأسه في أدب ثم تطلع الي ياسر يسأل بصرامة
-الولد دا عرفتوا فين أهله
إزدرد ياسر ريقه بتوتر بعدما جاب ببصره كافة ربوع الغرفة فإستاذن من الجميع وسحب سليم للخارج
ضيق سليم عيناه وسأل في توجس
- في ايه يا ياسر جبتنا هنا ليه
أردف ياسر مضطرباً في قلق
-الواد دا يوبجي ولد عاصم الراوي
إتسعت حدقتا سليم صدمة لما حدث وهتف بدهشة
- إيه!!!
أردف ياسر بجمود إمتزج ببعضاً من التوتر
- كيف ما سمعت يا سَليم
هتف سليم مستنكراً
-وإزاي يعني يدخل أراضينا
زم ياسر شفتيه في حيرة
-مخبرش كيف يا ود عمي.... ودا اللي هيچنني دا غير إن ابوه مچاش يسال عنيه لحد دلوجت
سأل سليم في توجس
- طب وبعدين
أردف ياسر في هدوء
- مخابرش... أنا أصلاً ........
ولم يتما حديثهما حتي سمعا أصوات مرتفعة تأتي من الداخل فدلفا للداخل مسرعين
تطلع مهران بصدمة لذلك القادم نحوهم......تظهر عليه وبوضوح علامات السن
- أمچد!!!
صاحت عبير غاضبة
- إيه اللي چايبك هني عاد
صرخ شاهين بأحد الرجال الرابضون بالخارج
-كيف يا بهايم إنتو تدخلوه إكده
تمتم الرجل بقلق
- جالنا إن حضراتكوا اللي رايدينه
هتف ياسر بهدوء
-خلاص يا عمي أنا اللي طلبت أمچد بيه
ذهل الجميع مما تفوه به ياسر.......أولا يعلم هذا الاحمق مدي تلك المشاكل بين العائلتين
هتف مهران بدهشة
- كيف يعني يا ياسر
تمتم سليم بصرامة
-خلاص يا عمي بعد إذنك
تمتم أمجد بهدوء
- زي ما سمعت يا شاهين أني چاي إهنيه علشان أخد أمانه ليا عنديكوا
رمقه شاهين غضباً مستنكراً ليتابع أمجد في خفوت
-حفيدي إهنيه عنديكوا
سألت عبير غاضبة بدهشة
-كيف يعني !!!
نظر شاهين لزوجته كيلا تتفوه بأي حرف وتصعد لغرفتها فوضعت يدها علي فمها حانقة وهي تلعن وتسب داخلها
رمقهم سليم بنظرة صارمة بينما أردف بحدة وجمود
-خلاص يا چماعة كل واحد يتفضل علي اللي كان بيعمله أنا وياسر هنتصرف في الموضوع دا متشغلوش بالكوا بيه واصل
وكانت تلك الكلمات هي أمر واضح وصريح من سليم ليذهب الجميع وألا يتدخل أحد بينهم وبالفعل إنصرف الجميع اثر نظرات سليم الحذرة
أشار سليم لأمجد ناحية الحديقة
-إتفضل يا أمچد بيه ....هنجعد برة
أومأ أمجد برأسه موافقاً وتقدم المسيرة جلس الرجال علي الطاولة الموجودة بالحديقة فإعتذر له سليم عما بدر من أهل المنزل ليبتسم أمجد بود ويومأ له رأسه بهدوء بعدها
قص عليه سليم ما حدث بينما أمجد غير عابئ ألا بهذا الشبل الذي يشبه صديقه كثيراً
أااه كم إشتاق له فقد كانوا أكثر من الإخوة إمتلأت عين أمجد بالعبرات التي أبت أن تخرج
دموع الفراق.......الإشتياق.... والحزن.....والألم أيضاً
لاحظ ياسر شروده فسعل سعله خفيفة كي ينبهه دون أن يحرجه وبالفعل إنتبه امجد لحديث سليم الذي سرعان ما إنتهي وقد فهم منه أمجد ما حدث تماماً
فأردف بإمتنان واضح
- أنا مش عارف إشكركوا إزاي يابني ولو ينفع كنت حابب أشكر مراتك بنفسي
لم يعرف سليم ما هذا الشعور بالنيران الذي إجتاحه فجاءة.....أ هذه هي الغيرة......لالا إنه رجل كبير....مما يغار.....ولما قد يغار في الأساس وهي لا تُحدث لديه فرقاً ليتمتم في هدوء
-إن شاء الله يا أمجد بيه بس هي حالياً نايمة
سأل أمجد بقلق
- أخدتوها للدكتور يابني
طالعه سليم بغضب........لما يصر علي إغضابه
حسناً إهدا قليلاً إنه فقط يطمئن.......فهي من أنقذت حفيده ليجيبه نافياً في إقتضاب
تمتم أمجد بفخر
- إسمحلي يابني يعني لو مش هيبقي فيها مشاكل أنا مرات ابني دكتورة يعني لو تيجي تشوفها علشان نتطمن وأحس إني حتي رديتلها جزأ من جميلها عليا
تهللت أساير وجهه فرحاً فقد كان ما يغضبه إنه سيضطر الي إصطحابها لدي طبيب ذكر فهو يعلم جيداً أن المستوصف الموجود بالقرية ليس لديه عدد كبير من الاطباء
اردف سليم بفرحة خفية لاحظها ياسر الذي يشاركه نفس التفكير والمعتقدات
- ياريت يعني لو مش هنتعبها
أردف أمجد فرحاً
- لا يا بني لا هتتعبها ولا حاجة دا شغلها
وبالفعل هاتف نورسين زوجة ابنه للحضور لمنزل الغرباوي الذي ظن أنه لن يدخله مرة أخري
*********************
في غرفة مليكة
كانت قد إستيقظت بالفعل علي بكاء مراد القلق الجالس بجوارها فعمدت بكفها تمسح به وجنته الرقيقة وتبتسم له في وهن تطمئنه بأنها بخير
إبتسم هو ما إن رأي والدته قد فتحت عيناها وقبل رأسها يسألها بقلق
- مامي إنتِ كويثة
أومأت له باسمة بوهن حتي تطمئنه
سمعا طرقاً علي الباب يعقبه دخول قمر الي الغرفة ومعها أيهم......ذلك الطفل الذي لمس شغاف قلبها من الوهلة الأولي
إبتسمت له في حبور بينما كان يبكي....تألم قلبها لرؤيته يبكي بهذه القوة
- كفاية بكي عاد أهي صاحية...وزينه كمان متجلجش
هتفت قمر بحبور لتتابع همس بثقة
-شفت مش جولنالك إن خالتي مليكة بجت زينه
أشارت مليكة له بالإقتراب باسمة في حبور
أقترب منها في هدوء وتردد فعمدت هي بيدها لتمسح دموعه برقة بالغة تسأله في هدوء
-بتعيط ليه
أردف باكياً بتأنيب الضمير
-علشان....علشان أنا اللي خليتك تبقي تعبانة وتعيطي كدة
أردفت هي باسمة
- يا حبيبي أنا كويسة متخافش
ثم تابعت باسمة
- قولي بقي إنت اسمك إيه
هتف بخفوت بين شهقاته
-أيهم
إبتسمت بعدما مسحت علي شعره في حنو -ماشاء الله اسمك جميل زيك
تطلع لها أيهم ببراءة شديدة وحاولت إبتسامة رقيقة أن تصل الي شفتيه في هدوء ثم سألها متوجساً
- يعني إنتِ مش زعلانة مني
هزت رأسها نفياً فربتت قمر علي رأسه بحنو
-بس متلعبش چمب البهايم تاني يا حبيبي
هز رأسه بحدة وتابع بخوف وكره
- أنا بكرههم أصلاً
إبتسمت قمر علي فعلته وتمتمت باسمة
-لا يا حبيبي متجولش إكده......إنت بس المرة الچاية تخلي بالك منيهم......وهما مش هيعملولك حاچة
أومأ رأسه باسماً بحبور بحركات وائمت حركة جفناه
بعد وقت قليل صعدت نورسين للأعلي ومعها وداد......أشرق وجه أيهم ما إن رأي والدته وركض إليها بإشتياق وهو يدعوها
جثت علي ركبتيها لمستواه وإحتضنته هي بقوة وأخذت تقبله في هلع هاتفة به بقلق
- كدة يا أيهم تعمل كدة في مامي
تمتم ببراءة شديدة
- يا ماما أنا كنت عاوز ألعب معاها بس إتلعبكت(اتكعبلت )
ضحكت مليكة بوهن وألم علي كلماته
وكأن نورسين لاحظت وجود الناس حولها في تلك اللحظة فنهضت بإحراج وتوجهت ناحية مليكة متمتمة في بأمتنان
- أنا مش عارفة أشكرك إزاي.... إنتِ رديتيلي روحي
إبتسمت مليكة بهدوء
- متقوليش حاجة أيهم زي مراد بالظبط
وأنا معملتش حاجة والله أي حد مكاني كان هيعمل كدة
لم تعلم نورسين بماذا تشكرها فإكتفت بنظرات الإمتنان التي تشع من عينيها
- أنا دكتورة عظام وبابا كلمني علشان أجي أشوفك
أردفت قمر باسمة
-هو إنتِ مرات ولد عمي أمچد
أومأت نورسين باسمة في حبور
إضطربت مليكة قليلاً لدي سماعها الاسم الذي يشبه اسم والدها ولكنها رحبت بها باسمة
طلبت قمر من أيهم وهمس ومراد الهبوط للأسفل واللعب سوياً حتي تتمكن نورسين من معاينة مليكة فقبل مراد والدته وهبط للأسفل في هدوء
ساعدا قمر ونورسين مليكة علي الإضطجاع علي بطنها وفحصتها نورسين برفق
- الحمد لله مفيش حاجة خطر
أهم حاجة بس تستريحي في السرير أطول فترة ممكنه ودول شوية مراهم مسكنة تحطيهم كل 4ساعات وبإذن الله تقومي بالسلامة
أردفت مليكة شاكرة إياها بشدة
فتابعت هي باسمة
-علي إيه دا واجبي وإعتبريه جزء من ديني
ترك سليم الرجلان سوياً ولم يشعر بنفسه إلا وهو أمام غرفتها
طرق الباب بهدوء ثم دلف للداخل وتنحنح
فدعته قمر للدخول ليهت بقلق طل واضحاً من عيناه
- إيه الاخبار يا دكتورة طمنيني
طمئنته نورسين علي حالتها كثيراً وأعطه نفس التعليمات التي أعطتها إياها منذ دقائق
أوما لها سليم وظهرت علي وجهه شبح إبتسامة إمتنا شاكراً جزيل صنعها
خرجا قمر ونورسين وتركاهما بمفردهما
أما بالأسفل فطلب أمجد من ياسر أن يوصله لحجرة الحاجة خيرية التي تهلل وجهها ما ان رأت ذلك العجوز الذي يذكرها بولدها الراحل
توجه ناحيتها مقبلاً يدها
فهتفت بحبور أمتُزجت به الدهشة
-امچد!!! كيفك يا ولدي
إبتسم في تاثر
- الحمد لله يا امة انتي كيفك
اردفت هي بهدوء
- انا مليحة يا ولدي طمني عنك لجيت بتك عاد ولا لسه
أظلمت عينيه بأسي وعبست ملامحه متمتاً في أسي
-لسة يا أمة لسة
ليسمعها تهتف بثقة بعدما ربتت علي يده
- ربك هيعترك فيهم يا ولدي هتلاجيهم وعن جريب متجلجش ربك كريم عاد
تنهد بعمق وهو يؤمن علي حديثها وسرعان ما عادت البسمة الي ملامحه حين تذكر سليم فأشار الي الخارج بسعادة بالغة وهو يتمتم مستفسراً
- سليم.......سليم دا يوبجي ولد زين
أومات خيرية بفخر وسعادة ليتمتم هو بفخر إمتزج بأسي
- نسخة طبج الأصل عنه يا أمة
دلف أيهم للداخل باحثاً عن جده فبرقت عيناها دهشة و سألت باسمة
-حفيدك يا امچد
حمله امجد بفخر وحب وهو يعرفها علي ذلك الصغير
-أيهم......ولد عاصم
إبتسمت وهي تحمله منه وتعوذه من العين داعيه له بالحفظ والبركة
***************************
في غرفة مليكة
سألها سليم بجمود
- بقيتي أحسن
همست بخفوت
- الحمد لله
وفجاءة دلفت عبير لغرفتهم تضرب مثل الأعاصير القمعية تماماً صارخة بقهر
- ملجيتيش إلا ولد الراوي اللي تلحجيه ردي عليا إنتِ عاوزة إيه بالظبط
هاه.......جوليلي.....إنتِ مين مسلطك علينا
كانت مليكة مذهولة بما يحدث فهي لا تعرف ماذا يحدث وماذا فعلت هي لكل ذلك
وما زاد دهشتها هو اسم الرواي ولكنها ظنت أنه مجرد تشابه اسماء لا أكثر
وفجاءة أفاقت من دهشتها علي صوت سليم الهادر مثل الإعصار
إلتف لها بحدة وتحدث بصوت مرتفع للغاية حتي سرت رعدة بسيطة في أوصالها
-عمتي
فزعت مليكة للغاية من نبرته بينما تابع هو بلهجته الصعيدية التي عشقتها هي حد النخاع
- اللي حوصل حوصل ومسمحش بأي شكل مالأشكال إنه أي حد أي حد يتچرأ ويكلم مرتي بالطريجة دي فاهماني
وقفت عبير مذهولة لا تكاد تعي ما يحدث حولها تحدق به كالبلهاء تماما أما مليكة فإرتعبت من نبرته حتي إرتعد جسدها الهزيل ولكنها أيضاً أشفقت علي تلك المرأة كثيراً
فهمت بالتحدث لإنقاذ الموقف ولكنها إبتلعت كل شئ وإنكمشت علي نفسها حين إلتف لها وبرقت عيناه رافعاً حاجبيه يطالعها بنظرة مخيفة وكأنه يخبرها تحدثي إذا جرؤتي......سرت علي إثرها القشعريرة في كامل جسدها
تابع سليم بنبرة أكثر حدة وإرتفاعاً
- مفهوم يا عمتي
أومات هي برأسها وخرجت من الغرفة بذهول
أما مليكة فقد كانت تتمني أن تنشق الأرض وتبتلعها قبل أن يفتك بها سليم فهي لم تراه غاضباً لتلك الدرجة من قبل تكاد تقسم بأنها تري أدخنة تتصاعد من عينيه وأذنيه أو هكذا خيل لها
فتمتمت والكلمات تتعثر خوفاً علي شفتيها
- ا.. اااا.... أنا....
إزدردت ريقها في توتر بالغ وتابعت بسرعة وإندفاع
- أنا أسفة لو كنت سببت أي مشاكل
للحظة فقط تأملها وهو يأخذ نفس عميق يخبرهابنبرات غريبة عميقة لم تسمعها منه من قبل مأخوذا بمظهرها الطفولي
- محصلش حاجة يا مليكة
كان سليم يلعن نفسه بداخلة
-أيها الأهوج،الأحمق
هل ستترك لها الفرصة كي تظن أنها إستحوذت عليك أو حتي علي قلبك!!!
ماذا ستفعل الأن أ تتركها هكذا وترحل !!؟
أخذت تطالعه بنظرات غريبة لم يستطع تفسيرها فصرخ قلبه وبشده
-اااه من زرقاوتيكي أه ،ألم تشعري مهجتي و وتيني أن في عيناكي حرب !!!و في داخلي ألف قتيل
أما هي فلم تنسي تلك الفرحة الأسيرة التي عانقت روحها وتلك الفراشات الوردية التي إنتشرت في ثنايا صدرها ولكنه صدمها كالمعتاد وأنزلها من معانقتها للنجوم التي كانت تسبح بها علي جذور عنقها لتصطدم بأرض الواقع بعدما نفض عن عقله سحر عيناها وإستقام جزعه واقفاً يطالعها بجمود وتحدث بنبرات صارمة ممزوجة برعونة ساخرة كادت أن تقتلها
-إنتِ أصلاً مبتعمليش أي حاجة غير المشاكل ولسة هنتكلم ونتحاسب بس بعدين مش دلوقتي
خرج وتركها غير عابئ بكم الألم الذي سببته كلماته.......خرج ولم يعطها حتي فرصة الرد أو الدفاع عن نفسها
إنهمرت الدموع من زرقاوتيها معلنة آلم قلبها الذي أصبح لا يحتمل......لما يفعل معها هكذا
أخذت تبكي بألم واضعة يدها علي قلبها عساها تهدأ من هذا الآلم الذي تشعر به قليلاً
إبتسمت بسخرية ولما تبكي من الأساس آليست هي القوية.......نعم ولكنها القوية التي دائماً ما توردت الحياة علي إتسامتها الباكية !!
