طلعت وأنا مشوش ما شايف قدامي ، بس عارف إني ما بقدر أقعد ، ركبت العربية بسرعة ، اتحركت بدون خطة معينة ، بديت افتش في الطرق الرئيسية و الأماكن القريبة من بيتهم و اسأل أي زول واقف.. يا جماعة شفتوا بت بالشكل دا؟ ، بس الليل كان صعب و الناس قليلة ، و الردود كلها كانت زي بعض..
لا والله
لا ما شفنا حاجة!.
كل مرة أرجع أركب العربية، أحس صدري ضاق زيادة.. و اصرخ.. يا مريم إنتِ وين؟!
الليل بدا يتقل، و السكون بقى مزعج أكتر من الزحمة.
وقفت في نص شارع فاضي..
طفيت العربية ، وسندت راسي في الدركسون..
فجأة.. الصورة جاتني في راسي ، مريم وهي خايفة..
صوتها وهي بتقول لي.. أنا ما برتاح ليه!.
فتحت عيوني بسرعة وقلت بصوت واطي..
لا.. لا.. مستحيل أسيبك كدا.
دورت العربية تاني ، وواصلت لف ، من شارع لشارع..
من حي لحي ، بدون اتجاه و وعي.
لغاية م السما بدت تفتح لونها شوية ، والأذان الأول أذن من بعيد، كنت مرهق شديد ، و عيوني محمرة ، بس ما كان في حاجة جواي مستعدة توقف.
رفعت راسي و بديت اعاين حولي ، الدنيا بدت تفتح ، و المحلات ، بقيت أشوف الناس طالعين بدري لاشغالهم. قلت.. يمكن شافوها.
مشيت ناحية كشك صغير فاتح في الظلط.. قربت منه و سألته بلهفة..
— يا عم ، بالله عليك ، شفت بت بالوصف دا؟.
الراجل عاين لي مسافة ، وبعدين ضيق عيونو كأنه بحاول يتذكر ، قال لي..
والله امس بالليل شفت بت باواصفك دي ، لكن ما متأكد..
قلبي دق بقوة ، قلت ليه شفتها وين يا عم وريني؟
في شارع بيتنا كنت جاي على المحل ، كانت جارية بسرعة شديدة ، حفيانة و شكلها ما طبيعي و بتتلفت وراها كأنه في زول ساكيها.
بلعت ريقي بصعوبة وقلت ليه.. أنت متأكد يا عم ؟ ومشت على وين؟.
هز راسو و قال..
والله ما قدرت ادقق فيها كتير مع الليل ، بس حاولت اناديها ما وقفت ، جرت تجاه الظلط ، حتى انتظرت مسافة لو في زول جاري وراها.
ما استنيت منه كلمة زيادة ، ركبت العربية و مشيت مسافة بالاتجاه الوصفه لي ، وقفت في الظلط ، لقيت ست شاي جمبها ناس فاتحين مغلق.
سألتهم باوصافها ، في ولد شااب قال لي..
والله في بت جات أمس جارية بسرعة ، حتى قطعت الظلط والعربات ماشه لدرجة كانو بضربوا ليها بوري.
كأنها ما واعية ، قلبي دقة بقوة و قلت ليه.. عليك الله وريني مشت في أي اتجاه؟.
أشار لي بيده..
دخلت من الشارع داك ، ناحية الأحياء الكبيرة دي.
حسيت إني بقرب منها اكتر ، جريت وانا بلهث..
وريني حصل ليك شنو إنتِ يا مريم؟.
دخلت الحي بهدوء غريب ، الشوارع كانت واسعة ونضيفة زيادة عن اللازم ، الأشجار واقفة في صفوف والبيوت كانت كبيرة و صامتة ، صمت يخوّف.
خففت السرعة و بقيت أسوق على مهل ، وانا بمسح في كل بيت و زاوية ، نزلت و بقيت ماشي على رجلي، و كأني حاسي إنها كانت هنا.. قريبة.
لقيت راجل كبير واقف قدام بيت ، ماسك خرطوش موية وبسقي الشجر ، قربت منه و سألته بلهفة..
يا عم.. ما شفت بت لابسة توب كانت جارية ، في المنطقة دي بالليل؟..
قال لي.. لا والله يا ولدي! ، ما شفتها.
شكرته و بقيت ماشي ، صادفت راجل تاني و تالت ، ومرا طالعة من بيتها ، و ولد شاب ، كلهم ردهم كان واحد.. "لا، ما شفنا". حسيت بخيبة امل كبيرة ، و كأن الأرض انشقت وبلعتها قبلي ما ألقاها.
في اللحظة الفقدت فيها الأمل وبديت أيأس، لمحت راجل كبير في السن، باين عليه حارس مبنى جديد.
كان قاعد في كرسي وبراقب الماشي والجاي.
مشيت ليه بلهفة و بديت اوصف فيها.
سكت مسافة، وبقى يعاين لي بتدقيق ، و قال لي.. شفت بت زيها ، جات بي هنا بالليل، كانت ماشة وبتترنح زي الزول التعبان.
قلت ليه.. انت متأكد ياحاج؟ متأكد إنها هي؟.
والله يا ولدي متأكد ، حتى قلت يمكن مريضة ولا في زول عمل ليها حاجة..
حسيت دموعي بدت ترقرق من القهر ، قلت ليه..
طيب ما حاولت تتكلم معاها؟ ما وقفتها و سألتها؟ .
ردّ لي ببرود.. أنا زول مسكين وما بدخل نفسي في مشاكل ، الشارع ده بشوف فيه الهاربة والضايعة ، و البايعة نفسها؟ ح أوقف منو ولا منو؟.
أول ما قال كدا دموعي نزلت تماماً ، رديت ليه بحزن.. مريم يا حاج ما بتشبه زول! مريم أطهر من إنك تشبهها بالبتشوفهم!.
الوجع خنق صوتي ، مشيت منه وانا بعاين لكل زاوية ، أمكن تكون قعدت فيها ، أو أي مصطبة ، بس الهدوء تاني رجع لفّ الحي.
وقفت ف نص الشارع ، التفتت حوالي وانا بقول مريم!
مافي رد غير الصمت ، مرّت لحظات طويلة خانقة..
قلت بصوت مكسور..
كنتِ قريبة شديد ، بس م ح تختفي مني يا مريم ، ح القاكِ.
____________
عُناب...
تاني يوم البيت ما كان زي امس.. الزحمة خفّت ، لكن الوجع لسه مالي المكان ، و الصمت تقيل مليان توتر.
ناس طلعت من الصباح بدري تفتش على مريم! ، عم عبدالرحمن من عرف بته مفقودة ، طلع بالليل يفتشها وتاني ما رجع.
من جهة تانية عمتي كانت بين الحياة والموت ، جاتها جلطة بسبب ارتفاع صغطها من الصدمة ، كانوا معاها فايز و عمي حسن ، و هيفاء بتها الما لحقت تتهني بفرحتها ، جات و قلبها مقطوع منتظرين منها، أي خبر أي حركة بسيطة..
نحن كنا قاعدين في البيت ، لا قادرين نعمل حاجة ، ولا في زول فينا قادر يفتح موضوع ، ولا حتى يسأل.
كل حاجة حصلت بسرعة ، أكبر من إننا نستوعبها.
كل شوية عيني تمشي ناحية باب المطبخ ، و هو مقفول بشريط الشرطة ، المكان البقينا خايفين حتى نقرب عليه.
أبوي كان قاعد في الركن ، و عيونو بتلف في المكان كأنو بفتش على إجابة ما موجودة.
كنت حاسة إنو البيت كلو واقف على سؤال واحد..
مريم وين؟.. و كيف دا حصل؟!
الشرطة جات للمرة التانية ، و المرة دي دخلوا بهدوء مختلف من أمس.
الضابط دخل ومعاه العساكر ، و قال بنبرة جادة..
نحن جينا نكمل التحقيق ، ونعرف الحصل بالضبط.
حاليا الجثة اتنقلت امبارح للمشرحة ، وح ننتظر تقرير الطبيب عشان نحدد السبب الدقيق للوفاة.
لكن في حاجة أهم هسي… مريم.
حسب الأقوال ، كانت آخر زول موجود في البيت وقت الحادثة ، وبعدها اختفت.
سكت لحظة ، وبعدها قال .. عممنا اسمها وأوصافها على باقي الأقسام ، وأي معلومة عنها مهمة.
الكلمة دي خلت صدري يضيق أكتر.
الضابط جاء سألني.. انتِ عُناب صاح؟
قلت ليه ااي.. بدا يسألني بس المرة دي ، الأسئلة كانت أدق.
احكي لي يوم الحادثة من الصباح؟ لغاية وقت حدوثها مريم كانت طبيعية ولا غريبة؟ ، المرحوم كان موجود؟ ، وعمتك كانت وين؟، وانتي طلعتي وين بالضبط؟،و هل كانت في مشاكل بينها و بين المرحوم؟.
سكتّ لحظة..
الكلام وقف في حلقي ،الضابط ركّز عيونو علي
حكيت ليه كل حاجة وأنه فتحي كان مسافر ، بس كذبت عليه اني مشيت الظلط ، و ما جبت سيرة اني طلعت اقابل.
سألني اتواصلتِ معاها بعد ما طلعتي؟، اتذكرت صوتها وهي خايفة بتقول لي تعالي يا عُناب..
قلبي دق بسرعة ، خوفت يرمو اللوم علي، قلت ليه لأ.
سكت لحظة و عيونو ما فارقني ، متأكدة؟
بلعت ريقي بصعوبة ، و قلت ايوة.
ردّ بدون ما يبعد عيونو مني.. ح نراجع تلفونها ونعرف آخر مكالمات ليها..
حسيت الأرض بتلف بي ، كأنو عارفني بكذب ، لكن حاولت أثبت ، ما اتكلمت.
الضابط سكت شوية ، و قال لي...
طيب!، لو اتذكرت أي تفصيلة، حتى لو صغيرة بلّغينا كلمته دي حسيتها كأنها تحذير.
بعدها استجوب باقي الناس ، و طلعوا خلو وراهم صمت أتقل من الأول.
__________________
مريم...
البت قعدت قدامي ، تعاين لي بهدوء غريب ، كأنها مستنية كلمة تطلع مني.
بس كنت ساكتة ، و ما قادرة أثبت عيني في وشها.
لما شافتني م عايزة اتكلم ، قالت لي بصوت أخف..
إنتِ ما مضطرة تحكي ، بس السكوت دا ح يكسرك.
الكلام لمس حاجة جواي ، لكن خوفي كان أكبر ، لو اتكلمت ، كل حاجة ح تنهار.
قلت ليها بصوت واطي يكاد يكون مسموع...
أنا كويسة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة ، ما فيها اقتناع ، بس الكلمة دي ما شبه حالك.
سكتت لحظة ، و بعدها قامت وقفت.. قالت لي.. طيب وقت ما حبيتي تحكي ، انا موجودة!.
ما كان عندي كلام ، و لا حتى قدرة أفكر.
وقفت عند الباب ، و قالت لي.. أنا اسمي رنا! ، وأنتِ اسمك منو؟ ، بلعت ريقي وقلت ليها بصوت واطي اسمي مروة! ، عاينت لي مسافة وقالت لي تمام يا مروة! طلعت وقفلت الباب بهدوء.
ما كنت حابة اقول اسمي الحقيقي لأني لسه ما حاسه بأمان ، فضلت قاعدة مكاني ، و.من غير ما أشعر شهقت بصوت عالي و قلت..
و الله ما كان قصدي اضربه..
بس فجأة حسيت كأنه في حركة برا ، خطوات خفيفة وقفت عند الباب.
قلبي دق ، رفعت عيوني ، وفضلت أركز.
ثواني مرت قلت يمكن بتخيل ، نزلت راسي تاني ، لكن بعدها مباشرة ، مقبض الباب اتحرك ببطىء ،اتجمدت مكاني.
تاني المقبض وقف ، بعدها سمعت ، صت صوت الخطوات بتبعد ، رجعت أتنفس تاني ، بس في إحساس غريب فضل معاي.
كأنو في زول كان واقف.. سامعني.
ضمّيت نفسي في السرير، وسحبت الملاية فوقي.
أول مرة أحس إنو السكوت دا ما بس خوف ، في حاجة تانية بتراقبني.
حاولت اغمض عيني ، لكن النوم ماجاني ، بقيت اعاين للسقف وافكر..
هسي الناس عرفت؟ ، ياربي الشرطة بتفتشني؟
أواب! حسّ بي شنو لما عرف؟ ، افتكرني هربت؟ولا صدق إني ، ما قدرت اكمل كلمة مجرمة!..
الوقت مرّ.. بطيء و تقيل ، لغاية ما الضوء برة الشباك اتغير ، والغرفة بقت مضلمة.
رقدت في السرير ، وشديت علي الملاية ، وكل شوية نفس السؤال يرجع لي..
بعدها الباب اتفتح بهدوء ، عرفتها من العطر وَ صوت الخطوات إنها رنا.
دخلت من غير ما تتكلم ، مشت مباشرة للحمام.
و طلعت ، وقفت لحظة حسّيت بيها بتعاين لي.
و بعدها مشت سريرها.
لحظات والباب بقى يضرب بصوت خفيف ، رنا قامت بسرعة و فتحت.
دخلت واحدة من البنات ما شفتها كويس ، قالت ليها البت دي نايمة؟، رنا ردت بهدوء.. ايوة ، قالت ليها.. عرفتي قصتها شنو؟
ردت ليها.. لا لسه ما عرفت م حكت لي.
قالت ليها.. ما يكون وراها مصيبة كمان؟ ، المهم أمجد منتظرك من قبيل.
رنا ردت بضيق ، جاء عايز شنو كمان؟
ح يكون عايز شنو مثلا؟، شكلت زعلان وسأل منك كتير
في اللحظة دي حسّيت الجو اتغير ، من اسم أمجد
حتى وأنا ما بعرفو ، حسّيت فيه حاجة غلط.
رنا قالت ببرود.. طيب نازلة..
طلعوا الاتنين و قفلو الباب.
فتحت عيوني ، وبقيت أعاين للسقف ، و اسأل نفسي أنا وين؟ ، و البنات ديل منو؟ ، وأمجد دا حكايته شنو؟..
_______________
أواب....
أثناء ما أنا بلف بالعربية في شارع جانبي ، لمحت زول ماشي ، بخطوات تقيلة وراسه بدور حول المكان ، قلبي وجعني لما عرفته.. عم عبد الرحمن.
وقفت العربية وجريت عليه..
يا عم عبد الرحمن! ، عاين لي كأنه ما عرفني في الأول.
بعدها قال لي بلهفة.. لقيتها يا أواب؟ ، شفتها ياولدي؟
خجلت أقول ليه إني ضيعت أثرها هنا ، و إنها كانت بالليل ف المنطقة دي.
قلت ليه.. لسه يا عمي ، بس والله ما بخليها.. أركب معاي أرتاح شوية.
رفض بشدة، حلف إنه ما برتاح إلا مريم ترجع للبيت. فارقته وأنا حاسي إني عاجز ، و اليأس بدا يتسرب لي مع غياب الشمس.
رجعت البيت وأنا جسم بلا روح ، أول ما دخلت ، أمي جات جارية علي بتبكي ، لقيتها يا أواب؟
هزيت ليها راسي ، و دخلت رميت نفسي في أقرب كنبة غمضت عيني وصورتها ما فارقت خيالي.
من جهة تلفوني ما سكت من الاتصالات، بس ما كان عندي طاقة أرد على زول.. لغاية ما نمت مكاني من كتر الإرهاق.
تاني يوم الصباح..
صحيت على صوت التلفون، كان رقم غريب.. رديت بصوت مبحوح.. عليكم السلام.. منو؟
معاك الملازم أول من قسم... الأخ أواب؟
قلبي انتفض و وقفت ع حيلي بسرعة ، رديت ايوة.. اتفضل!.
مطلوب حضورك للقسم ، للتحري في قضية اختفاء مريم ، ومقتل المرحوم فتحي.
قلت ليه بصدمة.. أنا!.. ليه؟
سجلات التلفون وضحت اتصالات كتيرة بينك وبين المفقودة يوم الحادثة وقبلها.. محتاجين نعرف علاقتك بيها شنو بالضبط؟ ، قفل الخط، وخلى الدنيا تدور بي.
وصلت القسم و أنا بحاول أجمع شتات نفسي ، مشيت ناحية مكتب التحري.
الضابط كان بعاين لي بتفحص ، وكأنه بحاول يلقى فيني ثغرة خت الورق قدامه وقال لي ..
أقعد يا أواب.. علاقتك بالمفقودة شنو؟
بلعت ريقي وحاولت أكون طبيعي... ود جيرانهم يا سعادتك..
الضابط ابتسم ابتسامة باهتة ، و قال..
ود جيرانهم؟ بس المكالمات البينكم دي بتقول أكتر من كدة بكتير.. مكالمات يومية ، وفي أوقات متأخرة. الكلام ده معناه في علاقة تانية، صح؟
سكتّ مسافة ، و جمعت صوتي..
أيوة.. كنت ناوي أخطبها، وفي ارتباط بينا.
الضابط هز راسه وكأنه لقى الخيط البفتش عليه..
طيب.. يوم الحادثة، مريم اتصلت عليك الساعة ٤ تقريبا وتاني أنت رجعت اتصلت ليها قبل المغرب.. الوقت ده هو نفس الوقت التقريبي لوفاة المرحوم فتحي ، كنت عايز منها شنو داك؟ وهل ردت عليك؟
حسيت ببرودة في أطرافي ، اتذكرت صوت الجرس الطويل..قلت ليه.. ما ردت يا سعادتك ، اتصلت ليها لاني كنت مشغول و قلت ح أرجع ليها لما افضي ، بس الجرس كان بفصل من غير رد.
قال لي طيب كيف كانت علاقتها بالمرحوم؟، و هل كان في مشاكل بينهم؟
من غير ما افكر ، قلت ليه.. مريم كانت بتشتكي من مضايقات فتحي ليها.
الضابط أول ما سمع كلمة مضايقات ، ملامحه اتغيرت ضيق عيونه و قال يعني كان في عداوة بين مريم والمرحوم؟
حسيت ببرودة في جسمي ، وعرفت إني خربت الدنيا.
حاولت ألطف الجو بسرعة..
لا لا يا سعادتك، ما تقصد عداوة بالمعنى داك.. أنا قصدي إنه فتحي الله يرحمه كان تقيل شوية، ومريم حساسة زيادة عن اللازم ، بس مستحيل الحكاية توصل لدرجة إنها تفكر تأذيه، ناهيك عن إنها تقتله! مريم بتخاف من منظر الدم، كيف تقتل زول؟!.
الضابط ما ابتسم ولا اتفاعل معاي بالعكس ، بقى يعاين لي ببرود شديد..
تخاف من الدم؟ طيب الهروب دا بنسميه شنو؟ الزول البريء بمشي يبلغ ، ما بختفي ويخلي الناس تفتش عليه في الشوارع.
وبعدين يا أواب، كلامك عن المضايقات ده بخلينا نفتح ملف جديد.. هل فتحي حاول يعتدي عليها؟ هل كان في تهديد مباشر؟.
قلت ليه.. و الله يا سعادتك ما عارف مريم ما حكت لي تفاصيل.
سكت مسافة ، و مشى ناحية الشباك بعدها قال لي بصوت هادي ومرعب ..
طيب يا أواب.. قلت إنك كنت عايز تخطبها، يعني المفروض تكون أنت اكتر زول هي بتثق فيه ، لو مريم اتصلت بيك أو حاولت توصل ليك، وما بلغتني في وقتها.. حتعتبر شريك في التستر على متهمة، والكلام ده فيه سجن، فاهم؟
هزيت راسي وأنا حاسي بضيق في صدري. الضابط أشر للعسكري وقال ليه..
نادوا لي عُناب..
طلعت وأنا حاسي إني كنت في غرفة إعدام ما غرفة تحقيق ، من جهة ضميري بدأ يألمني اني غطست حجر مريم بدل ما أنقذها.
________________
عُناب...
من بعد ما الشرطة طلعت، أبوي ما اتحرك من مكانه.
كان قاعد ساكت… لكن عيونو علي أنا تحديداً، كأنو عارف في حاجة أنا مخبياها ، حاولت أتجنب نظراتو، لكن ما قدرت.
فجأة قال لي.. عُناب.. مريم كلمتك قبل الحصل؟
قلبي دق بقوة ، و لساني بقى تقيل.. قلت ليه بتردد.. أيوه اتصلت.
اتعدل في قعدتو و سألني قالت ليك شنو؟
اتذكرت المكالمة .. صوتها وهي مرعوبة.. تعالي بسرعة ، فتحي جا وأنا ما عايزة أقعد معاه براي.
لكن خوفي منعني اتكلم..
قلت ليه بسرعة.. بس قالت تعالي ، وما فهمت منها حاجة.
عيونو ضاقت.. ما فهمتي؟ ولا ما دايرة تقولي؟
دموعي نزلت.. والله يا أبوي كنت ح أرجع ، بس اتأخرت
صرح فيني بعصبية..التأخير دا ممكن يكون ضيّع كل حاجة!.
قلبي وجعني ،حسيت إني أنا السبب في الحصل.
بعدها تلفون أبوي رنّ.
ردّ و قال.. طيب ، نحن جايين.
قفل ، وعاين لي.. الشرطة دايرينك في القسم, عشان اقوالك.
ركبنا العربية أنا وأبوي كأننا غرباء ، تاني ما سألني، وأنا بقيت افكر أكيد الضابط عرف حاجة عني ، بس أقول الحقيقة؟.. ولا أسكت؟ ، خوفي كان أقوى.. لو قلت الحقيقة، ممكن يربطوا كل شيء بمريم.
مجرد ما دخلنا القسم ، شفت أواب جااي ، وشه شاحب وعيونو حمراء و شايل هم الدنيا ف رأسه.
كان عايز يتكلم معاي بس العسكري منعوا وامروا يطلع.
دخلت جوا لمكتب الضابط ملامحه اتغيرت تماماً اول ما شافني ، سحب كرسي وقعد قدامي مباشرة ، ربع يدينه ومال بضهره لورا ، فضل يعاين لي
مسافة وبعدها قال...
أواب قال إنو مريم كانت بتشتكي من المرحوم فتحي و في مضايقات بينهم.
رفع حاجبو و قال.. بس المضايقات دي عندنا في القانون ممكن تتحول لدافع.
حسيت بسرعة في ضربات قلبي.
قرب الكرسي شوية وقال.. يعني ببساطة في احتمال تكون في عداوة بينهم.
هزيت راسي بسرعة.. لا يا سعادتك ، ما عداوة بس هي كانت بتخاف منو شوية.
قاطعني بسرعة.. بتخاف منو؟ ليه؟
لساني اتربط ، قال لي.. خوف عادي؟ ولا في سبب يخليها تتوتر لما يكون موجود؟.
قلت ليه.. عشان بضايقها، بس ما في حاجة كبيرة.
سكت لحظة و قلب الصفحة قال لي.. خلينا نرجع ليكِ انتِ ، رفع عيونو فجأة علي ..
مريم اتصلت عليك قبل الحادثة ، قال ليكِ شنو؟
قالت لي تعالي بسرعة
قال لي.. دقيقة كاملة بتقول ليك تعالي بسرعة.. صح؟
ما رديت عليه ، قال لي ..طيب ليه كذبتِ وقلتي ما كان في اتصال بينكم؟
دموعي بدت تنزل ، قال لي بحدة.. خفتي لأنك عارفة إنو المكالمة دي مهمة ، وممكن تغيّر مسار القضية.
سكت لحظة وبعدها ضرب الطاولة و قال لي ما تبكي جوابي لي..
قلت ليه.. أنا ما عارفة كل دا حصل فجأة.
كلام أواب عن المضايقات ، و اتصالها ليكِ قبل الحادثة دا كلو برسم صورة واحدة ، انه حصلت مواجهة بينهم و اتطورت لحاجة أكبر.. بس إنتِ كان ممكن تمنعي كل دا.
فجأة انهرت وبقيت ابكي بشدة ، و احلف ليه إني ما كنت عارفة..
قاطعني بسرعة.. لا.. إنتِ كنتي عارفة إنها محتاجة ليك.
و حسب البيانات انتِ ما كنتِ في الظلط ، أنتِ كنتِ في مكان تاني ومع زول تاني ، زول مهم لدرجة تخلي اختك تضيع؟.
سكتت و ما قدرت أتكلم.
رفع عيونه وقال لي بوضوح.. شايفة يا عُناب ، إنتِ ما بس شاهدة ، إنتِ جزء من الصورة.
طلعت من المكتب ، وأنا حاسة الأرض ما شايلاني ، كلام الضابط خلاني احس اني السبب في موت فتحي ، مش مريم ، قلبي وجعني من احساس الذنب ، أتمنى بس لو الزمن يرجع ، و أصلح الغلط العملته.
لقيت ابوي بتكلم بالتلفون ، و هو بقول متين؟، طيب انا قريب جاي عليكم ، قفل الخط سكت لحظة والتفت علي قال لي عمتك صحت....
