رواية خطايا واجتثات الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم نور علي البصري

        

رواية خطايا واجتثات الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم نور علي البصري


مر قطارك........ماتناني 

والهوه يهفهف...جزاني 

الخاطر الله....اشگد بچيته  ومابچاني

چا بعد....وتريد اتاني

العمر..سلّس بلسنين.. اشلون لوظلت ثواني وليش اتاني..

الشمع لو خلصت ادموعه.......

ايبات جثه ويشبگ احضان الصواني 


ومر قطارك.


ليل يتچه اعله ظني

و أنتظارك..


فرهد أحلام التمني..


وياعذابك...!منجل ابحظن السنابل..

ياكل ابروحي انتظار.

وماشبع عظات مني ...


وطشت الوادم يخايب

والمحطه.. سدت البيبان عني 


والسچچ. زاحت تعبها .

وگامت ابطوري تغني .


وكلشي البروحي تبده.........اي تبده

وصرت ماي ابرمل چني.....

وكابرت..

وشكابرت

بس غيمه طاحت...


والفشل ذوب شمعتي...

ومنهو گال ابنار ذابت ....

وحترگ كل شي اعله چفي..

وريحة الشعواط فاحت!!


شفت وادم......


تاهت ابحظن الملاگه...


اوادم ابلاحظن تاهت ....


ناس تضحك...... ناس تبچي.........


وناس من همها استراحت!!


مر قطارك....

لنهه روحي الوكحه خرسه... 

خرسه من شوگ انتظارك


من رصيف الماشبگ رصعة خيالك

من كحل مغتاض... مالاگ لسمارك


ونته وين


اتريد وين ؟


الياكتر...... شايل اهلالك


ونته وين.....اتريد وين...


هذا محرابي اعله طولك

صللي....كون تريد دين..!!


وخلي غيمك.. يترس اكتاري خضار...

الفرگه گيظ..وعطشت ابشفتي السنين!!


والحنين... ايفزز ابعاگول صبري..

وصبري...مايحمل حنين..


ومر قطارك....

وانه رديت اعله دربي..

ابلا جدم زفني الونين..


وماگلت...........باع وشريته 

ولاگلت...........حنظل لگيته !!

ومدري ليش...!!!!!

الحنظل ابريج الملامه ايصير تين 


ومدري ليش....!!!!!


اتخضر اعروگ ابغربتي لو خبط چفك الطين 

ومدري ليش...


ومر قطارك..........

ـــــــــــــــــــــــღـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


  ســــــــــــ♡ ــــــــــــوؤد


باوعلي حسين.. و بأصرار كال.. 


: لأن كولشي قسمة ونصيب وقسمتكم مو لبعض خلاص أنتهى الله أختارلكم كلمن طريق.. 


سمعت كلماته وتركته مشيت وطلعت حتى بصاحبتي ما أهتميت أستمر يحجي وآني متجاهلة رحت لغرفتي 


ورجعت علكت سترة حسن.. تنتظره أكيد يرجع مستحيل يتركني ما أصدك حسين.. يولي كذاب ينطيني دليل أقتنع حسن.. عافني خلاص 


بس ذكرياتي لذاك اليوم أيستني منه هاي هي لو نفسه بيه ورايدني جان أخذني وياه وما عافني وحدي أعاني سنين.. 


​تذكرت شلون دوم حسين يأيسني من رجعة حسن.. اللي بيوم جفص من حظني وآني خطيبة أخوه و أعترف تالي بنظراته أعتذر.. 


يمكن لو ما متأكد خلاص حسن.. مو الي جان ما سواها معرف ليش أحتمال هفوة منه لأن مستحيل تربيتهم تسمح أو نسى نفسه و أندفع لذا خجل و أعتذر.. 


رجعت لحسن وحنيني و أشتياقي مستحيل أكدر أستمر وي رجال غيره هذا العمر يمشي بيه وآني أنتظر بس بعد ما عرفت آني و حسن أفترقنا و أنتهينا خلاص شأنتظر بعد؟! أنتظر المستحيل.. 


أكلب بألبوم الصور اللي صورناهن بالأستوديو وبالبيت قبل لا تصير الحادثة أخذت سترتة وشميتها تمددت أشهك أبجي وأعاتبه.. 


: لويش عفتني هم أستحق منك هيج سنين أنتظرك سنين كلي أمل نرجع نسوي عرسنا من جديد أنتظاااااار 

وأنتظااااااار و أنتظااااااار وتاليتي آني اللي خسرت سنيني وبعدني مستعدة أخسر وأخسر بس علمود ترجعلي


أستغفر الله وغمضت عيوني..


قبل شهر من رجعتي للوطن بالتحديد بيوم إعلان نهاية حكم الريس وبداية عهد جديد عهد غامض منعرف شيصير ميصير بس يومها عشت على الأمل.. 


كل واحد جان يدور بآماله وكل واحد يدور تعويض لسنينه الراحت كل مواطن بهذا الوطن جان عايش على أمل جديد بعهد مجهول المصير.. 


الفرحة وآني أشوف الصنم يهدموه و يسحلوه وحشاكم بالنعال صار الفرحة مو بأحتلال وطن.. الفرحة جانت بأمل لقائي بزوجي بيومها أباوع للأخبار تنقل الحدث مباشر ظليت أكمز أهلهل 


كللووش كللووش ولج يمة كللووش هلا هلا طاح الظالم هلا هلا يله نطش واهلية ​أهلهل وأركص شديت وصلة ظليت بين ردحة وهزة أهلهل وأركص بجنون مؤقت صابني بذيج اللحظة أمي جانت نايمة طلعت و أجتني وهي تفرك عيونها متعجبة


: تخبلتي ولج منا وادم جيران تردين يشتكون علينا


لزمت إيد أمي وآني أهز بيها وأركص بين إيديها المستغربة وألف روحي بين إيديها وتصير حضنة آني صنعتها حولي رجعت أهز جتف وركبة وأغني من الفرحة 


: ​وهلا هلا سنين الصبر خلصن كلووش يله يمة لازم نرجع بري للوطن حتى نستقبل حسن.. هسة يطلعوه كسروا السجون والمعتقلات وأكيد هو جان بالمعتقلات السرية المحد يندلها أكيد طلعوه النشامى طبعاً عدا الاحتلال مو نشامى بس ولو حرروا الوطن.. 


وخرتني أمي.. 


: شنو الريس شبي.. 


: صار باح هههه مصدومة شبيج أكولج هاي فرحة بعد فرحة واليجي يتباركلنا

يمة أريد عرس جديد لا عبالج والله هلمرة أريد عرسي بالريف شحصلنا من المدينة.. 


وخرتني أمي وهي تباوع للأخبار جان تطكها هلهولة هالمرة شاركتني الركص والهوسات صارت تهوس لثار أخوانها.. 


ثارك يالأخو نريده وهي تنزع العصابة الرافقتها سنين عن كصتها وتهوس

بشيلتها.. 


​والـظـالـم وجـهـه مـصـخم.. والـفـرحـة لـديرتنه.. أمشينه يمة أمشينه نلاكيه أمشينه.. نطش جكليت ونهلهل بمدامعنه.. 


ورجعنا نهوس سوة من الفرحة

وبالفرحة اليوم نتعلى والديرة فرحانة تهوس ويانه.. 


كعدت تعبانة وفحطانة بس الأمل بداخلي ماله حدود حسن.. يطلع من المعتقل وباقي على العهد ونرجع نعيد العرس والله حتى حضرتله هوسات وشعر من ألتقي بي هيج ناذرة نذر.. 


​مـن أخـذوك بـالـظلمـة.. ونذرت الـنذر بـالخوف الـيوم الـقيد تحطم وبعينـي الـوجـه مـعـروف يـالطلعت مـن الـموت وهزيت الـسجن وأركـانـه ​واليوم تعيد جفوفي.. 


أحلى حفل و نزلنا بالشوارع أحنا المهاجرين من بلدنا نحتفل هواي من بلدي جانوا يركصون وفرحانين وأمي طشت جكليت جنا نحاول نحصل أي إتصال بالبلد بس الأتصالات كلها مقطوعة.. 


رتبت وضعنا حتى نرجع بس عمي ما قبل أمي ترجع لأن جان ملتهي يمشي بمعاملة أنتقالنا لبلده وما يكدر ينزل ويانا..


بيدي نقال زغير جان عمي أنطانياه أول ما أجيت هنا طبعاً ببلدي قبل سقوط النظام البائد جان ممنوع ومحد يحمله لزمت الموبايل وخابرت عمي وآني أتوسل بي.. 

 

: عمو فدوة لازم أرجع وأمي ما تقبل أرجع وحدي شلون بهالحالة كلي شسوي


​رد عمي بصوت هادئ.. 


: تنتظرن لحد ما آني أجي وأخذجن بيدي.. 


: عمي شتنتظر أمي ناذرة نذر لازم توفي بالبلد لو سقط النظام.. 


​: اهوووو.. ماشي.. 


: عمو عفية ما نبقى هواي نرجع.. 


: يله همزين مجبتكم لبلدي هسة جان صار رجوعكم صعب قبل ما تحصلون المواطنة كملوا أموركم هناك حتى تنتقلون يمي.. 

: صار عمو بس أدعيلي ألتقي بحسن.. عندي أمل جبير بداخلي مو معقولة كل هالصبر وهالسنين تنتهي بالخيبة 


: أن شاء الله تلكينه وتقر عينج وهنا يمي نسوي عرسكم بس خاف ما يقبل يغادر الوطن ترى أمج متبقى هناك هي حلالي ولازم تجي يمي.. 


​ضحكت : أقنعه نجي كلنا يمكم آني مفارك أمي.. 


الفرحة جانت قصيدة و نشيد بين ضلوعي تغني بنبضات گلبي وشراييني تدفق كلماتها راجعين يا حسن يا طيف البقالي بوحدتي أبد ما نسيتك أنت هنا مزروع بداخلي وآني فرحانة لأن أكيد راح ألكاك طالع وتدورني وأكيد حسين بلغك برجعتي.. 


​رجعنا بر أول منفتحت الحدود ولكيت بيتنا مثل ما تركنا الجيران جانوا محافظين عليه حتى من شالوا وتركوا المنطقة جانوا منظفيه ومغطين أثاثه بقماش مشمع يعزله عن التراب.. 


الصور الخاصة بينا صور أبوي وخوالي وحسن كلها مرجعيها لمكانها هاي إذا جانوا أصلاً شالوهن..


الفرحة من رجعت لبيتنا البيت العفته وشردت منه بخوف من أزلام رادت تجرني للمجهول كمت أفتر بالبيت فرحانة.. 


فتحت باب الغرفة بس أول ما خطيت جمدت بمكاني شفت شاب نايم جفي على وجهه وصوت شهكاته المكتومة جان غركان بالبجي.. 


​لحظتها گلبي فز عبالي حسن.. رجع وكاعد يبجي من فرحة اللقاء أو من ضيم السنين القضاها بالمعتقل ركضت بلا وعي وشمرت روحي عليه حظنته من ظهره و صحت بلهفة ودموعي 

وعيون غرگانة دموع.. 


: حـسن.. هاي آني رجعت لا تبجي يا روحي انتبهلي ولك آني سؤودك سوادي سوووعدد رجعتلك.. 


​الشاب فز فزه و أندار بجسمه وهو مذهول و أنكلبت من فوكه للكاع.. 


صاح آخ ​و كعد يمسح بوجهه لحيته كثيفة وسواد جوه عيونه يحجي قصة ضيم باوعلي وجمد بمكانه متفاجأة بصوت يرجف.. 


: سؤود؟ أنتِ هنا لو أنة جاي أحلم؟


​هنا الصدمة لجمتني عزه هذا حسين.. وكفت بمكاني وآني أحاول ألملم شتات روحي والارتباك أكلني أكل.. 


: حسين.. أعتذر والله عبالي حسن.. طلع من المعتقل.. 


​ظل صافن بوجهي ملامحه مخطوفة مو بس متفاجئ عيونه مؤرمه لحيتة شطولها مجاي أفهم مبين وضعه مو مال اليوم مال فترة مرت عليه هيج وضعيته من سواد جوة عيونه ومن لحيته ووضعه المهمول.. 


: حسين شبيك ليش هيج وجهك وين حسن مو سقط النظام؟ مو أنفتحت السجون كول فدوة.. لويش تبجي؟


​أختنك بعبرته والبجية بصدره تتكسر


: لا صدك شبيك كول أكيد جبت حسن مو طلعوه كول.. 


ظل يباوعلي بعيونه المؤرمه.. 


: بعدين أكولك ليش تبجي الظالم طاح وكل المظلومين أكيد راح يطلعون وتقر عيون أهاليهم بيهم ولك حسين غير ببلد الغربة اللي جنت بيها طلعت للشوارع ظليت أهز وأدبج أنثر ورد وجكليت عالوادم من الفرحة ​كلي وينه حسن..

 مدام أنت هنا أكيد هو هنا لو رجع لأهاليتنا وريفنا الغالي.. 


​عفته ورحت أركض بالبيت وأدور بين الغرف وآني أصيح بصوت عالي.. 


: حسن لا تلعب وياي كلش مو وكت هاللعبة حسن تعال يا عمري ولك تعال طال أنتظاري وخلص صبري.. 


بس فززتني صرخة من غرفة حسين.. ركضت مخروعة شفتها كاعدة بالكاع تلطم وتملخ بشعرها وهي تنحب بوجع يهد الحيل.. 


: يا يمة يا وليدي يا فرحة الما تمت تذكر يمة حسين.. من كتلك هاي الك ترى حسيت ميرجع بس هي ما بطلت أمل ولا يأست ظلت تنتظره وخلتني أتامل.. 


​وكفت بمكاني مصدومة الإبتسامة اللي جانت على وجهي تحولت لرجفة بشفايفي ريگي يبس فجأة وآني أباوع لحالهم تقربت من أمي.. 


: يمة شبيج ليش تثغبين حسين.. شكلت لأمي شحجيت؟


​لزمت أية الكرسي حيل عصرتها بأصابعي وآني أنتظر جواب يطفي النار اللي شبت بصدري.. 


: أحجي حسين.. عيونك مؤرمة مو مال يوم ويومين كول شكو أنت ما تطول لحيتك أحجي حسين.. أسمعك 


صفك أيد بإيد بحسرة.. 


: راح كل تعبي يا سـؤدد.. حتى الكاه ضاع كل تعبي ردت أحرر أخوي.. 


ظل ينوح ويناشغ مد أيده للجرار وطلع ملف مليان أوراق من بينها ورقة رسمية مختومة بأسم مؤسسة الـ.....  المؤسسة اللي تشكلت بداية سقوط النظام تبنت أمور المفقودين والسجناء وتنشر قوائم بأسماء المعدومين.. 


جريت الورقة منه حيل جانت لستة طويلة بأسماء زينة شبابنا اللي تم تنفيذ حكم الإعدام بيهم..


ومن قريت أسم حسن.. بذيج اللحظة الدنيا دارت بيه تمايلت وردت أوكع لزمت الحايط وأني أبجي وأظحك بألم ضحكة هستيرية تطلع من نص الوجع.. 


: آني مردت منك تجيب دليل موته ردت منك حياته لأن بقيت على أمل قوي هو عايش.. 


أنتجيت على الحايط حتى لا أوكع و الورقة وكعت من أيدي اللي ترجف وكأنها صارت بوزن جبل ثقيلة بثقل الأسماء اللي شالتها حنى جتفي هذا الوجع واختلت إيديه من هذا الحمل

مو مجرد ورقة شبان مثل الورد.. 


​باوعت للورقة يم رجلي وكعت من أيدي بس الكلمات ظلت لازكة بعيوني مثل لهبة جمر حسن.. الأسم الثلاثي واللقب والتاريخ


ياربي التاريخ نفس يوم زواجنا لا إله إلا الله يمتى لحكوا يحققون ويمتى حاكموا؟ ويمتى نفذوا بي الحكم.. 

​يعني أخذوه من زفته للقبر.. 


آخ يا لـؤي.. النذل سنين وآني أحسب الوقت والثواني حتى أشوفه الأمل ما فاركني لحظة طلع الأمل أكبر مخادع تسلل لقلبي وهمني بالحياة و يأملني برجعته وهو ميت سنين وآني أنتظره يرجع وهو جوه التراب؟ 


بذاك الوقت اللي جنت أحلم بي ببدلة العرس من جديد ونسوي عرس ثاني أحلامي تبعثرت و دموعي فكت قيودها بخيبة أمل آني أحلم برجعته وبنيت قصور هو جان لابس كفنه؟ 


لحظة الصدمة ما طلعت مني صرخة حنجرتي يبست كأنو انترست من تراب التفتت على حسين.. جان بعده كاعد على الجرباية مكسور وراسه بين إيديه.. 


: حسين.. هاي الورقة كذب مو بالله؟حسين.. فدوة كولي هاي تشابه أسماء السجون جانت متروسة والأسماء تتشابه فدوة لعينك حسين.. لا تقتل الأمل اللي سكيته بدموع عيني سنين مثل الزرعة حتى تكبر ردت الفرحة اللي أجيت بيها ردت أحني إيدي أوفي نذوري وأكحل عيني بشوفته..


​تقربت منه وآني أتوسل..


: ولك حسين.. شبيك ساكت أحجي كول كذب.. 

  

ما رد علي بس شهك شهكة هزت حيطان البيت مشيت خطوة ورجلي ما تعيني أحس الحياطين كامت تميل وتطبك علي.. 


رحت لصورنا المعلكة الصور الي قبل دقائق جنت


أنفجرت صرختي بذيج الساعة صرخة شكت صدري وطلعت مثل جمرة.. 


: ولج يمةةةةة.. يمة طلع ميت يمة السنين الراحت وين أوديها؟ يمة الصبر هذا كله وين أذبه؟ جنت أهلهل وأركص يمة والتراب بحلكه جنت أركص وهو ميت! 


​لزمتني أمي تحاول تلمني و هي  مكسورة أكثر مني تمسح بدموعي بطرف شيلتها وهي تشهك.. 


: سـؤدد.. يمة أستغفري الله هذا حظنا

و هاي قسمتنا يا بنيتي.. 


​نترت أيدها وعيوني على حسين اللي غرك بدموعه.. 


: يا قسمة يمة؟ يا حظ؟ مكتوب بالورقة معدوم من سنين يعني كل هاي السنين جنت أمشط شعري كبال المراية وأكول هسة يجي جنت أشتري هدوم وأكول هاي تلوك لحسن.. جنت أبني قصور بالهوى وهو صار عظام بالتراب؟


​حسين.. كام صوته يرجف ومخنوك بالعبرة.. 


: سـؤدد.. والله ما خليت باب ما دكيته والله دورت بكل مكان مخليت جان عندي أمل الأسم يطلع غلط كلت ما أكسر گلبج ولا أحجي إلا اتأكد من شهر المؤسسة كالت أحتمال معدوم بس ماكو اله أي سجل.. 


صارلي شهر أمشي مثل المخبل أدك بيبان أتوسل أدور أخوي تعبان مهموم الليل أبجي بسكوت وأصلي بصلاة الليل و أدعيله كون عايش بس ااااخ.. 


​ضرب أيده بوكس بالحايط ورجع ورى من الألم يفرك بإيده ودموعه تصب غطت وجهه يحاول يكتم نشغته بس غافلته وطلعت قهر سنين..


: واليوم مات آخر أمل إلي خابروني   اليوم السجلات حطمت كل شي.. 


​مديت أيدي للجنطة وطلعت السترة سترة حسن.. العلكتها بگلبي رفيقتي بكل ترحالي وآني أنتظره لزمتها حيل شميتها بس هالمرة ما شميت ريحة حسن.. شميت ريحة الموت ريحة الخديعة الكبيرة اللي عشناها.. 


حضنت السترة وكعدت بالكاع أهز بجسمي يمنه ويسره مثل وحدة فاقدة عقلها.. 


: يا حسن.. نذرت لك لو جيت أفرش الدرب ورد وجكليت هسة شأفرش؟ أفرش عمري اللي ضاع؟ لو أطش سنيني اللي ذبلت؟​البيت اللي جان قبل ساعة يرج بالهلاهل صار مأتم يكسر القلب والوطن اللي كالوا تحرر صار بعيني سجن كبير لأن الحرية اللي ما تجيب حسن.. وياها ما أريدها.. 


​مسحت دموعي فجأة وبإصرار باوعت لحسين وكتله.. 


: كذب هذا تشابه أسماء أنطيني دليل إنو ميت منو يكول عدموه؟ هااا أكو جثة؟ يوم اللي تجيب الي جثته ذاك الوكت أصدك.. 


​كمت عدلت شعري اللي صار واصل لخصري وبديت أضفره أيديه ترجف.. 


: هو ميحب أقص شعري يكول أحبه طويل لأن شعرج شعثه نكرو مو مال قصير ويصير شمسية.. 


​حجيت وبلا وعي أظحك.. 


: ههههه والكعبة تشاقون جايبين ورقة بيها أسم وتكولون مات؟ الورقة كذب الجثة هي اللي تثبت.. 


​بذاك اليو مرتاحيت ظليت أحوم مثل حمامة مذبوحة مكسورة جنحانها حتى الألم متكدر تعبر عنه وترفرف بجنحانها.. 


بدا مشوارنا ننتظر شهر شهرين بقينا أشهر كلما نسمع مقبرة جماعية نروح ويطلع ماكو.. 


تصدكون باليوم الي نرجع من مقبرة آني مبتسمة ملكيناه أريد اغذي الأمل اللي داخلي مريده أكسره يتوجع..


بس حسين يرجع مهموم ضايج مالكه جثة أخوه هو عنده حسن.. خلاص أنعدم وشبع موت بس يريد يدفنه دفنة تليق بي ويسويلة فاتحة 


آني أواجهه و أضحك.. 


: خب طير هههه ولا تلكاه لأن عايش..


أباوعله بعناد هو يدنك ويردد.. 


: الصبر يارب تحسسني فرحان بموته أخوي.. 


لمن ما بيوم سمعت نقاله المؤسسة أتصلت بي هب وكف.. 


: أي هو هذا أسمه أي هويته أي خوش جاي.. 


أمي.. برجفه وحزن.. 


: لكيت خيك؟ يمة..


هز راسه أي.. و نزلت دموعها و لبست عباتها.. 


: وياك يمة أخذني و سـؤدد.. تبقين هنانة.. 


: أخابر أمي والولد ولد عمامي يجون لمصابي لكيت خيي عمة اخيراً يرتاح يندفن ما تبقى روحه ملوعة بنص الصحاري تدوروله قبر منفرد مو جماعي.. 


رحت بساع بدلت وأمي تلح.. 


: ما تجين وياي فاهمة.. 


بس حسين.. ختمها.. 


: كتلكم ننتظر أمي و وادمنا تجي حسن بيرغ عشيرة موش ينزت لقبره  دون أزلامنا و دون لطمة أمه أنة أمي محلفتني عبن الكاه أخابرها تجي.. 


: هاي هي يمة ننتظر حقها أم حسين وليدها يمة.. 


كعدت أمي تنتظر وهي تنوح بصوت ناصي.. 


: يمه يا وليدي يا ريحة العنب بشفايف الصبيان..


باوعت للساعة و مرت خالي على وصول هي و ولد خوالي وأكيد نسوانهم أغلب الريف هيج لو طاح واحد تفزعلة زلم ونساوين ظليت كاعدة متربصة ما مقتنعة أكيد مو هو أشتباه جثة مثل ما أشتباه أسمه من جابلي الورق حسين أمي ظلت تنوح وآني حيل أنقهرت يفاولوني بالفگر والنحس.. 


: بله متستحين تنوحين ترديني أترمل وآني لسة ممعرسة ترى الهم بين بوجهي وشعري خالطة شيب وآني بنت العشرين يمة.. 


ظلت تباوعلي وتون تنود بجسمها أيدها على راسها وتنعي بهمس لأن ما أقبل تنعي حسن.. وهو عايش.. 


يمكن أكثر من ساعتين داخلين على الساعة الثالثة وصوت شخطة سيارات وصريخ نسوان فزعت أمي وحسين وآني وراهم.. 


نزلوا من كوستر وسيارات بيكب بيها زلم حتى بالبنيد يمكن العشيرة كلها جايه هم ذولي الريف حتى أيام المدينة نكرتنا والناس ختلت تخاف منه هناك رجوة ساندنها الحبايب وحدتهن لو عدها مصاب كل الريف تفزعلها قرايب وغرب.. 


حبيت حياتهم أيد بأيد وياما عشاير النظام محى أزلامها لأن نزعة المقاومة والشجاعة دوم بالريف.. 


أباوع نزلت رجوة وراها النسوان دك لطم عالخدود محزمات بالعبي بحزام من قماش بخصرهن والعبي مشمورة للوسط وظلن بالشارع يلطمن.. 


صبح ركن العشيرة اليوم مهدوم.. 


وموزرات وهن يلطمن والزلم شافو حسين وتنكبو بجي والي يرمي صاح محمد أبن خالي سوادي الله يرحمه


: اليوم نشيعه مو كلجن تجن نستلمة تجي أمه وحرمته وعمتي فوزية بس 

و البقية تظلن حضرن صواني الزفة نزفه للديرة يودع بيت هله ونطلع بي لوسط البلد بمدافنا.. 


أمي مقبلت أروح.. 


: تحجي صدك محمد هاي غير تتخبل.. 


هنا تعاركت وي أمي.. 


: لا والله خاف متقبلين أروح حتى أكلكم ها فاولتوه بالموت شفتم طلع مو هوه ليش متصدكوني حسن عايش ولكم لو ميت جان حلمت بي جان ما نبض گلبي دوم.. 


رديت مثل التعاتب روحها أحجي وي روحي.. 


: بس آني دوم أحلم بي أذكر من ليلة الأخذوه فزيت كابوس والله سلم علي كلي استودعج الله آني ماشي لا تنتظريني و هواي أحلم و ما أصدك

مستحيل ولكم يعوفني.. 


ولك حسن.. متونس بالجنة عفتني وحدي جان أخذتني يمك مو الشهيد يطلب من الله ليش ماطلبتني عروسك بالجنة ولكم شلون أصدك عافني و عايش هناك متونس بالجنة وآني ميتة 

تدرون ودوم يرافقني بحلم تراوالي    حلم تفكير هذا مو حلم طيف ميت لا أبد هذا أكيد كد ما أفكر بي دوم أقنع نفسي بهيج عذر.. 


هم سكتو عني وآني صعدت الكوستر وأخذت مكان يم الجامة صافنة بالوادم البرى ودموعي تشابكت وي برودة الجامة الساندة خدي عليها.. 


 اللحظة اللي جنت أنهزم منها سنين أجيت امشي عليها برجليه لحظة ما بيها مجال للشك ولا بيها مجال لتشابه أسماء.. 


أخذوني للموقع أرض ممسوحة ريحة التراب بيها غريبة ريحة سنين من الظلم مدفونة جوة جانوا يحفرون و ناس تصرخ وناس تلطم وآني واكفة مثل الصنم عيوني مترمش مشبوحه على بقايا هياكل بأكياس ومرقمة أرقام لكل كيس..  


عبالك داخل تصوير لفلم رعب لزمت بطرف عباية أمي خايفة.. 


: ما ردتج تجين.. 


سكتت مناقشتها و حسين بيده بطاقة أستلمها بيها أسم وتاريخ الإعدام ورقم الرفاة..


بدأت الصدمة تشگ طريقها لگلبي و آني أواجه مشهد الفاجعة وجهاً لوجه الموظف المسؤول جان ينظف التراب عن الهدوم ببرود وإحنا واكفين بعيون واسعة وصدمة شلت حركتنا من اللي جاي نشوفه... 


​صاح الموظف وهو ينفض التراب.. 


: هذا جان عريس شوفوا ملابسه هاي ملابس عرس لكينا هويته وبطاقة عرسه بجيبه منا عرفنا عريسنا الله يرحمه مكسرين حتى ضلوعه إيديه ورجليه وشوفوا الفك وسنونه قبل لا يعدموه حيل معذبيه خطية..

 

​من سمعت كلمة عريس فقدت كل ذرة عقل باقية عندي دفعت الموظف والناس اللي التمت كلمن جان يركض عباله الجثة اله ومن يتأكد من الرقم يبتعد بخيبة أمل.. 


​وخرت الموظف اللي جان يشرح ببرود واحنا گلوبنا موجرة من الوجع شمرت روحي بوسط الحفرة لا أهتميت لتراب ولا خفت من الموت.. 


​شفت الهيكل العظمي وبقايا قماش القميص والبنطلون اللي اختاريتهن وياه بذيج الأيام القماش جان مهلهل وممزق بس لونه بعده يقهر شاهد على ذيج الفرحة المذبوحة.. 


​مديت أيدي اللي ترجف لزمت العظام البيضة الباردة وبذيج اللحظة شفت الحلقة.. 


الحلقة الفضة اللي جانت تلمع بأصبعه بيوم عرسنا بعدها محبوسة بين عظمات أصبع إيده ما عافته ولا عافها


​حاول الموظف يبعدني بس دفعته ورديت حضنت الهيكل وآني أنوح لا صرخة طلعت ولا صوت بس أنين مكتوم يشبه نزاع الموت


لحظة الجنون هنا فقدت كل صلة بالواقع لا بچيت ولا صرخت صرخة عادية بديت أضحك ضحكة هستيرية وآني الملم العظام لحضني و أعدل بياخة القميص المهلهل.. 


: ها شوفوا مو كلتلكم يرجع؟ مو كلتلكم لبس قاطة و أجاني لك هلا بيك يالعريس هلا بطولك يالحلو يبو ضحكة ترد الروح هلا بثمرة صبر سنين انتظرك هلا بيك هلا وبرجعتك الي هلا  ليش هيج صاير ضعيف يبعد روحي ليش هيج وين ملامحك يبعد روحي.. 


حسين راد يسحبني وظل محتار بيني وبين أمه اللي تطش تراب على راسها تدك على عيونها ودرعت زياك الدشداشة ولفلفها.. 


هنا أنتبهت لمرت خالي وقتها فقدت صرت أشوف بس رفاة حسن.. حاول يوخرني بيد ويوخر أمه بيد لأن راد يغطي العظام بس دفعتة بقوة جنونية.. 


: وخرررر لا تلمسه هذا عريسي اليوم زفتنا حسين روح جيب الجكليت يمة هلهلي ولج يمة هلهلي حسن.. أجه شوفوا حلقته بعدها بيده ما نزعها وفالي بوعده هلهلي يمة ثمرت سنين الصبر الإنتظار وردلي الغايب ولج يماااااااااااا يبووووو.. 


بديت أمسح بالتراب عن الجمجمة و أبوسها.. 


: تأخرت علي يا حسن.. سنين وآني فارشة الفرشة وأنتظر ليش نمت هنا بهالوسخ كوم يله الحمام جاهز حبيبي و الهدوم نظيفة كوم نزفك من جديد كوم يروحي أنت كوم حياتي أنت كوم الهوى النفس أنت هنت عليك تستشهد وحدك جان كلت خطية أجيبها يمي حوريتي بالجنة تصير لو غرتك عايش بالجنة متونس بحورياتها وآني بعد منو وتفكدني لو تطلبني من الله أموت وأجيك..


ظليت أخربط بحجي مموزون واحد من الموجودين ظل يستغفر.. 


باوعت لحسين.. 


: دوم تلمحلي عافج ومتونس بحياته بس ما حجيتها بصريح العبارة أنت تعرف بي معدوم من قبل سقوط نظام الله لا رده..


دنك يمسح عيونه بيشماغه وهز راسه.


: الأستاذ سـهيل.. كلي لا تتوقع عايش آيس لأن لـؤي هو قائد المفرزة الأخذته يعني توقع ميبات ليلته.. 


داخلي صدكته لذا جنت المح تأيسي بس ما أيستي وأنتِ دخلتي أمل داخلي الكاه زرعتي الأمل بأصرارج يرجع تناسيت كلام أستاذي و ظليت على أمل عايش.. 


تطوعت وصرت من أزلام الأستاذ ننقذ نذرت نفسي أنقذ شباب أشوف بيهم أخوي كلت ربي أن جان عايش دفع بلاء عنه وأن جان موش عايش بثواب روحه.. 


مسحي دموعج حسن.. عايش بالجنة متونس لا يريدج ولا يريدني ولا يريد دنيانا هاي.. 


يبجي و يشهك يحاول يتماسك وينصح ما نبجي بس تالي هو اللي أنهار وكابل التربان ونثرها على راسه


: خوية سامحني ماكدرت أنقذك بس نقذنا أرواح شكثر خوية أبريني ذمة خافن قصرت وياك عبني سنيني من وراك فنيتهن أجاهد ضد الظلم.. 


بس تخبلت تركت مكاني يكولي عايش بالجنة وهاي التربان أخذت ملامحه 

صحت بي.. 


: عايش وينه بس عظام.. 


رد علي رجال من اللي جاي يحفرون ويطلعون الرفاة جان يسمع وجعنا ومناشغنا وأحنا منهارين.. 


: حرام كلامج هذا شهيد ضد الظلم منزلنه عند الله كبيره الشهداء أحياء عند الله يرزقون.. 


تجاهلته وآني تخبلت معرف تصرفي شيسموه بس من قهرتي وكفت بنص المقبرة وأفتر وأدبج أو أردح  (اهوس) وآني شايلة الكيس داخله القميص المليان عظام وتراب وأغني بصوت يكسر الصخر صوت طالع من وادي الموت


يا حيا الله بجيته.. 

عريسي ورد لبيته.. 

لابس قاطه وحلقته.. 

والتراب تارس ريته..


صوتي جان يرتفع والهلاهل مالتي  صارت بلا وعي عيوني جانت مفتوحة على وسعها بس ما تشوف أحد جانت تشوف حسن.. واكف كدامي بطوله يضحك الي ويفتح أيديه.. 


أمي وحسين جانوا يبجون بدموع دم

ومرت خالي رجوة تلطم من كل گلبها وتجر مني كيس العظام تغطيه بعباتها


: يمة وليدي يمة.. يمة العريس يمة.. 


هي كاعدة منهارة ما تكدر تكوم بطرف عباتها تهوس.. 


: هة وهة..عريس و ربعة يزفونه من تربان الصحره لقبره يدفنونه.. هة وهة تونس يمة تونس.. 


صوتها انشرخ كد ما صرخت وهي تلوف بوجهها منا ومنا وبيدها تومي..  


يومها فقدنا عقلنا طيور مذبوحه صرنا نركص موت ووجع مو بطرانين وفرح. 

كد الألم وصل للعظم يمكن بس حسين أهون يمكن لأن داخله يعرف أخوه معدوم من سنين بس مراد يصدك.. 


رد فعله أرزن منا كلنا و ظلت عمتي رجوة تنوح و تنعي.. 


يـمـه جـيـتـك.. والـدرب عـثـرات ولـكيـتـك بـيـن الـمـوت والـرفات 

يا ضـحـكـة بـحـلـك الـمـگـابـر تـبـات


ظلت تنعي وتفيي على العظمات عباتها ولاكتها أمي وهي تهز جسمها تميل يمنى يسرى وتون تلاگي عمتي رجوة


: يخية بعباتج شو ميليها.. 

و تحت العظم خليها.. 

تراه الترف موش حمل تربان..

خية بعباتج رفعيها.. 

وفوك العظم دنيها.. 

وعن حر الشمس فيله.. 


آني يمكن فقدت عقلي وكف بذاك اليوم بذاك التاريخ وبذيج الحلقة بعظم أصبعه ما رجعت للبيت بقيت هناك بين العظام والتراب أدور على عرسي اللي أنذبح بليلة ظلمة.. 


زفوه بالتفك و معرف العظم أو غسلوه بس طلعوه من الجامع مكفن هيج تابوت زغير لملم جفنه وعضامه.. 


لبس أبيض العريس وزفته مو الي زفته للجنة و أختار يعيش بس مو بدنيتي ولا بحضني أختار عرسه هناك. 


صواني ألياس والشمع واحد من ولد خالي قره يمة ذكريني لو تمر زفة شباب بمسيره بشارعنا تقدم النعش وهم وراه لمن أخذوه بسيارات وهم ردت أروح 


بس ما قبلوا الدفانه أي مرة تروح نمر بي بديرتنا و لبيتنا وناخذه ندفنه.. 

أمه كالت وحزمت 


: الفاتحة بيت أبوه شنهو هنانه نبقى شنسوي امشن لديارنا نعزي الدار الخلصت من زلمها يمة حسين.. بس أنت البقيتلي حسين يمة اااخ يمة وجعة هنانة بگلبي.. 


حضنها وباس راسها يهدأها رحنا كوسترات للريف والعريس متصدر الزفة وآني مركبت الكوستر صعدت بسيارة حسين اللي عليها النعش.. 


أبجي الطريق كله هاي هي حسن هاي هي خلصت و أنتهت يا روحي.. 


دخلنا الريف تخيلت النخل مارافع راسه حتى النخل صرت أشوفه مدنك راسه لأن أبن السلف رد جنازة غاب سنين مفقود ورد هسه لديرته.. 


مرت السيارة بطريق اللي تعاركنا بي وفشخت حسين درت راسي لحسين وجه من الهموم تعبان التفتلي لحظات وهو يهمس.. 


: ياريت ما شجعته عالطب ياريت من راد أبوي يبطله حتى يهتم بالحلال والمحاصيل ياريت ما عاركت أبوي 

بوية شاطر بوية شنهي زرع مستقبله بوية أوف حسن الله يرحمك بزر جنة يخوي.. 


ما رديت لأن الحمول على جتفي جبال 

بس أبجي بسكته أشهك وأمسح دموع تلحكها دموع.. 


وكفت السيارة يم بيتهم ونزلن نساوين و الي ما أجن التمت العالم الظاهر منتشر الخبر لأن عشاير خوالي و عشاير الي بالسلف تلكتنا عراضة 

وهوسات


هلا بالجان مسير 

صار سنين ندور عليه.. 


ولد عمامه لحسن ظلو يالتفك تلكو النعش و هاي الهوسة اللي من زمان ليومنا بلدنا ورثها اجيال لأن فعلاً هواي شباب بوطنا سيرت وغابت وانفقدوا ومنها ردت من بعد سنين بنعش ومنها ليومنا هذا مفقودين.. 


أسمع عمتي رجوة تصيح على حبايبها 


: هلهلن جبت وليدي الليلة ازفنه هلهلن  


من نزلت كوة أمشي ردت أوكع لزمني محمد أبن خالي سوادي وخرت ايده نتر وخزرته دنك هو مستحي ورجع ورى و مشيت بهمي أعزف أغنية وجع بنت حلمت بالعرس وعرسها مات.. 

  

حسين ملتهي بالنعش جايبينه زغير  وحسن طويل بس التربان شبقت بي بس العظمات شافتني عمتي رجوة وملخت روحها وهي تصيح..


يـا سؤدد كـومـي.. هـذا الـولـد رد

بـس لا هـلاهـل.. لا ورد عـالـخـد

ردلـج عـظـم.. والـبـاب يـنـسـد

 بـلـيـلـة عـرسـه.. وبـاكـوه مـنـج 

وخـلـوا الـونـين والـنـوح فـنـج

يـا سؤدد يـمـه.. الـبـعـث كـطـعوا  غـصـنـج


بجيت كتلها.. 


: أي والله عمو كطعوا غصني وغير حسن يحرم رجال يفوت لگلبي 


شهكه وراي عرفته حسين.. بله ما يستحي بيا حال وهذا متأمل هناك دخلوه للبيت وسط لطم زلم نسوان تكابلت البيت الي أنهجم مرتين مرة من الخوال راحت وهسة برجعه حسن معدوم.. 


ورى مطلعوا التابوت الصريخ واللطم  صاح حسين


: بعد ولا مرة تطلع تسمعين سـؤدد.. 


ردت أتعارك وياه بس زحمة بيا حال

ردت أروح أريد أزته وياهم بس مخلوني ظلت الملى تقرا دعاء و قرآن وبرى راحوا الدفانه.. 


ألم راسي خلاني أترك المجلس رحت لغرفة يم شباك أسمع المهاويل ورى ما نصبوا الفاتحة التمت زلم السلف وبيارغ تجي تعزي.. 


صافنه بحظي و الحلقة سلمنياها حسين خليتها وي اية الكرسي برقبتي

لزمت الآية والحلقة بين اصابيعي وشهكت ببجيتي وآني أسمع هوسة الزلم ودبجتهم الماضايگ زفته بالجنة هلاهيلةخلصت أيام الفاتحة وآني يوم عن يوم صار الصمت ملاذي.. 


فزيت من ذكرياتي على هزة أيد حسين وهو يصيح بأسمي جفلت  بروحي الجانت مسافرة لذاك القبر الجماعي ورجعت بجسد بارد ميت ماله كل نبض باوعت للغرفة للأثاث للسترة المعلكة كلشي بعيني صار بلون التراب.. 


حسين جان يباوعلي بخوف وجهه مخطوف لونه.. 


: سـؤدد.. وين رحتي صارلي ساعة أحاجيج وأنتِ مو هنا عيونج جانت مفتوحة بس جن كبالج ميت سـؤدد أحجي والله خايف من سكتج هاي فضفضي لا تبقين بصدمتج ترى تتخبلي هيجية..


بلعت ريكي وحسيت بطعم المرورة بحلكي نفس طعم ذيج الهوية المتروسة طين نزلت عيوني لأيدي وتخيلت عظمات أصابع حسن وهي محبوسة بوسط حلقتنا حسيت ببرودة العظم قشعر بجسمي كله.. 


كتله بصوت ميت يا دوب يطلع من صدري.. 


: شفته يا حسين.. شفته.. 


حسين عكد حواجبه صوته يرجف.. 


: أسم الله منو الشفتيه سـؤدد تعوذي من الشيطان أنتِ بغرفتج.. 


ضحكت ضحكة قصيرة ضحكة تشبه الونين وأنتهت بكلمة اااخ..


ودرت وجهي عنه وآني أتلمس السترة بأطراف أصابعي بس هالمرة جنها جمرة تحركني..


: شفت القاط الأسود اللي أختاريته وياه شفت حلقتة شصاير بأصابيعه ولك هذن نفسهن الجنت دومي أخلي أصابيعي بين أصابيعه ونفسهن من سحبوه وأنجرن من بين أصابيعي ذن عظام صارن.. 


باوع للسترة البقت يمي معطرة اكويها والله ومهتمه بيها بس أنقهرت هواي من شفت بقايا القميص والبنطلون صارن خرك صبغها التراب.. 


: شفت الحلقة يا حسين.. ذيج الحلقة اللي جانت تلمع بليلة عرسنا شفتها شلون جانت متمسكة بعضم أصبعه ما عافته جان أوفى مني ظل لابسها لحد ما صار تراب أمداني بعدني عايشه 

باوعت لحلقتي الي بيدي و شهكت وغميت كصتي.. 


: آني فكر ونحس نحست الولد والله آني نحس.. 


غمضت عيوني حيل ونزلت دمعة حارة حركت خدي حسيتها أول دمعة حقيقية أنزلها من سنين شكد بجيت ونحت سنين بس مثل هاي الدمعه  أبد هنا دمعة تيقن.. 


: جنت أجذبك وأجذب الورقة وأجذب الدنيا كلها جنت أعيش على أمل أنت متوهم و السجلات غلط بس التراب ما يجذب يا حسين.. ريحة الموت الي شميته بملابسه ما تجذب آني متت وياه بذاك اليوم بس نسيت أدفن روحي.. 


حسين دنك راسه عرف الأمل الجنت أعيشه بالخيال أنكسر بذاك اليوم كدام الحقيقة المرة.. 


التفتت عليه وعيوني بيها نظرة باردة نظرة وحدة شافت نهايتها وصدكتها.. 


: هسة صدكتك هسة أقنعت حسن.. ما عافني حسن.. جان ينتظرني أروح ألم عظامه من بين عذابه هسة السترة مالها داعي تبقى معلكة تنتظره خلاص أنتهى منو يلبسها وراعيها زفوه للتراب

ولا الصور الها داعي تضحك بوجهي وتجذب علية.. لأن العريس صار عظام والعروس صارت جثة تمشي على الكاع وتتمنى القبر.. 


مشيت بخطوات ثقيلة للمرايا باوعت لوجهي شفت سنين الأنتظار رغم عمري الصغير بس الوجه عبالك بنت الثلاثين و عرفت قطار العمر راح يمشي بيه سنين وسنين وسنين وآني أنتظر موتي.. 


وشفت الشيب المبكر متناثر هنا وهناك شيبت وآني بنت العشرين يا حسن.. المن عايفني للوعة للغصة الي بلعومي وآني من كل گلبي أكول ردلي حسن..


رفعت أيدي وبحركة وحدة نزعت حلقتي وشمرتها على الميز صوت رنتها على الخشب جان هو صوت النهاية لكل شي.. 


: خلاص يا حسين.. خلصت السالفة القسمة والنصيب الي ذبحتنا جانت حفرة متروسة قهر ومردت گلوبنا.. روح عوفني أنام أريد أنام نومة طويلة بلكت ألكاه هناك بلكت العرس الي ما كمل فوك الكاع يكمل جوة التراب.. 


نسيت مـاجدة.. هي ليش هيج وضعها وينه مـاجد.. ما حماها من الثائرين الاقتحموا بيتهم حسب ما جانت تهذي


من يوم أنحطت الحقيقة بعيوني من يوم لميت عظام حسن.. لحضني وآني منعزله حتى من رحنا للريف حسين.. كال فاتحته ببيت أبوه..حتى بسامير عمتي أمه ما همتني وقتها كعدت مصفنه يتيمه الأب صارت أرملة ما تهنت بالعرس الحنة اللي المفروض أخليها لأيدي صارت حنتي تراب وريحة موت المقابر الجماعية.. 


: سـؤدد.. صاحبتج وحدها ومبينه الدنيا خوش لاطشة بيها ما أوصيج عليها ما أنسى أفضال أستاذ سـهيل.. ولو ما هو جان أنة چا لحكت حسن كد مروح للأمن اسأل عن أخوي.. 


أعتقلوني ولـؤي جان هناك راد يعلسني و ربج ستر بجية سـهيل.. و طلعني وقتها لو بس متأخر تلفقتلي تهمة وبدليل مزور حتى ورى ما أنعدم الأستاذ أجت صاحبتج ونبهتج تنبهينا أنة لو ما هي أنقذتني أنة بصف أخوي مدفون أبقى شايل فضلها هي والرباها على متوني.. 


لذا البنت دخيلة وما أسلمها لرجلها ترى أيام أنة أطقس و أحوم على بيتهم عبالي هاربة أذكر من رجعت من الهور رحت لمـاجدة أطمن على وضعها لأن أعرف أبوها شنو وخفت لا بذنب أبوها تروح بالرجلين


طلعتلي حماتها و طردتني وفوكها تهمتني مصاحبها ليش اسأل عنها و ظلت تهربت من زمان عايفة بيتها وهواي أمور انحجتلي ما أعرف صح لو لا بس بكل الأحوال ما أتخلى عنها أرد معروف سـهيل.. بيها.. 


ما جاوبته حالات الاكتآب حيل زادت عندي.. و أستمر يحجي.. 


: من سمعت أطلاقات النار ركضت من عرفت لؤي راجع بكل غرور مخاف من العالم التطلبه دم عرفت من جماعة مراقبيه وخابروني.. 


رحت أخذ ثار حسن.. وأبوي وعمامي 

بس ملحكت لكيت مجزرة ببيتهم مقتولين هو ومرته وولده و مـاجدة مختفيه لمحت رجلها ما أعرف يجوز هو المنفذ.. 


مرت الأيام ومـاجدة.. اغلب وقتها نوم

بيوم كاعدة ودخل حسين.. وهو يباوعلي بنظرة قلق.. 


: شفت صاحبتج مريم. هاي اللي أمها مريضة سألت عنج وكالت أريد أجيها


​فز گلبي بس الخوف 


: بس وضع مـاجدة.. بخطر وهاي مريم خاف تحجي شي كدام نصير.. أو أمها والخبر يطش خليني آني أروحلها لبيت أمها أحسن ما تجي لهنا وتنكشف مـاجدة.. 


​رحت لبيت أمها ومن شافتني مريم فكت حلكها وعيونها أنترست دمع قبل لا تسلم.. 


: سـؤدد.. ولج هاي شصاير بيج حيل متغيرة ومتعوبة يمة شعرج شو طالعة بي خصل شيب.. 


​لزمت خصلة من شعري بإيد ترجف وبالكوة طلعت الكلمة من بين ضلوعي


: دفنه حسن.. يا مريم دفناه.. 


​رجفت شفايفي و أنفجرت بالبچي شهكات اللي جانت مخنوكة بصدري ارتميت بحضنها رفيقة طفولتي تربينا سوه لكيت بيها الوطن اللي ضاع مني


: عافني بدنيا ما ترحم يا مريم حسن.. عافني ولج لو شايفته شصاير بي بذاك القبر لو شايفة عيونه اللي جانت تضحك ألي شصار بيها سنين صابره أنتظره وتالي طلعت أنتظر سراب..


​ظليت أرجف وآني أسولفلها وأشكي همي وهي حاضنتني وتبچي وياي..


فززنا صوت أمها التعبان من الغرفة.. 


: ها يمة.. أجيتي؟


​مـريم مسحت دموعها وحجت بصوت مبحوح:


: أي يمة أجيت.. أمي من تاخذ الجرعة تتعب حيل لازم أخذها يمي وهاي جاي ألملم أغراضها


وكفت ​: أسلم عليها وأروح هم يالله ألحك.. 


​ورى ما سلمت طلعت مريم تودعني للباب جان الوداع أطول من اللقاء.. 


: راح تستقرين هنا سؤدد.. 


: وي أمي أرجع بعد شعندي هنا اللي رجعت لأجله صار جوه التراب بس أنتظر فترة نطلع للريف وراها أسافر.. 


​مريم بلهفة وحزن.. 


: يعني ما أكدر أشوفج الأسبوع الجاي أجيب أمي لبيتها ونلتقي.. 


: أحتمال أكون رايحة..


​كتبت لها رقم موبايلي بورقة..


: هذا رقمي..


: نصير عنده موبايل بلكت أخابرج منه 


: أي أتصلي أو أنطيني رقم رجلج


: ما حافظته بس آني أحاول أتصل بيج.. 


​تحاضنا حيل و ودعتها ورجعت للبيت لكيت أمي جاي تغير لماجدة ملابسها وماجدة.. بحالة يرثى لها بس ترجف مثل طيرة ترافس.. 


: يمة مو هيج لحظة آني أجيت

​هدأت شوية بس ظلت تون وتبجي وتهذي بكلمات ما مفهومة باوعت لأمي.. 


: وضعها مال مستشفى يمة بس شلون حسين.. يكول رجلها ما بطل يومية يفتر بالشوارع ويسأل عنها حتى شايفة بالباب وحاجية وياه وكايلة ما أعرفها.. 


​جاي أحجي وما نحس إلا ودكات قوية الباب الخارجي..ركضت بخوف أريد أطلع بس حسين.. صاح بيه 


: وين صايرة زلمة بيت شنو ردي جوة يله.. 


​رزلني ورجع باوعلي بقلق وكال.. 


: الله يستر راح أطلع أشوف منو هذا.. 


​لحظات أصوات عركة ومصايح وهوسة برة البيت... 

الفصل الثامن والثلاثون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>