رواية قناص قلبي الفصل الحادي عشر 11 والثاني عشر 12 بقلم نانسي عاشور

      

رواية قناص قلبي الفصل الحادي عشر 11 والثاني عشر 12 بقلم نانسي عاشور
الفصل الحادي عشر – الغيرة والماضي والمزاد المظلم
المدينة كانت تغرق في الظلام المبكر، لكن قلب ظافر لم يعرف الراحة منذ لحظة وصوله. جلوسه في السيارة خلف الأشجار لم يكن مجرد مراقبة، بل حراسة صامتة، يقظة مستمرة، وصراع داخلي بين الغيرة والحب والمسؤولية. كل خطوة تقوم بها كيم، كل ابتسامة صغيرة، كل حركة خفيفة كانت توجعه داخليًا.
في نفس الوقت، كانت ليزا، المرأة التي لعبت دور الأم والقوة المظلمة في حياته منذ سنوات، تغلي بالغيرة نفسها، لكن بطريقتها: تحليل، تخطيط، استراتيجيات. سنوات طويلة في المافيا جعلتها تعرف كيف تجلب الفتيات، كيف تُباع في المزادات، وكيف تفرض السيطرة والخوف في كل زاوية. كل حركة كانت محسوبة، كل نظرة كانت تزن كل شيء، وكل شعور مختلط بالغضب والحنان المخفي والغيرة على الرجل الذي ارتبطت به طوال حياتها.
ذكريات الماضي كانت تتداخل مع الحاضر. ظافر تذكر أيام طفولته، قبل أن ينضم إلى عالم المافيا والسياسة، كيف تعلم الصبر، المراقبة، والتحكم في المشاعر، وكيف كانت البراءة التي يعرفها الآن في كيم تذكره بكل ما فقده هو. هذا الجمع بين الماضي والحاضر جعل الغيرة لديه أقوى، أشد، وأكثر تعقيدًا.
كيم وليزا وضعوا أيديهما في أيد بعض، عبر وسيطهما أبو كيم، ليخلقوا تحالفًا سريًا يحمي كيم ويتيح لهم تنفيذ خططهم ضد المافيا. لم يكن مجرد تعاون، بل اتفاق استراتيجي، فكل خطوة كانت محسوبة، وكل تحرك محفوف بالخطر، وكل قرار يمكن أن يغير حياة الجميع.
ظافر كان يراقب من بعيد، كل حركة لها كانت توجعه، لكنه كان يعلم أن حمايتها أهم من أي شعور شخصي. وفي داخله، كان هناك صراع دائم: الغيرة، الحب، الرغبة في السيطرة، والشعور بالمسؤولية التي تثقل قلبه.
ثم جاء منتصف الليل، والمشهد الأكثر قتامة: مزاد المافيا. غرفة كبيرة مظلمة، أضواء خافتة تتراقص على وجوه الرجال والنساء، همسات صفقات السرية، وضحكات من يملكون السلطة. الفتيات يقفن مثل الدمى، كل واحدة منهن تحمل تاريخها وألمها، وكل واحدة على موعد مع مصير مجهول.
وسط الحشود، كانت الطفلة التي شهدت جريمة قتل أسرتها تقف بثبات، عيناها مليئتان بالشجاعة رغم الخوف. نظرة ظافر لم تفارقها، كان يرى في براءتها كل ما فقده هو قبل أن يدخل عالم المافيا والسياسة، كل ما هو ثمين وما يريده أن يحميه.
أما ليزا، فقد وقفت على حافة المزاد، تعرف كل خطوة وكل تحرك، تدير العملية بذكاء، وتراقب كيف تتفاعل كيم مع الوضع، وكيف تصمد الطفلة أمام الرعب والتهديد. الغيرة، القوة، والخبرة كلها في عينيها، لكنها لم تغفل عن البراءة التي تتسلل بين كل هذه القسوة، وكيف أن أي خطأ يمكن أن يغير كل الحسابات.
وفي لحظة حاسمة، استخدمت الطفلة السم الموجود في خاتمها لتقرر مصيرها بنفسها. لم تكن مجرد مقاومة، بل اختيار شجاع، لحظة قوة وإرادة حقيقية أمام الظلم المطلق.
الفصل الثاني عشر   
– الاتفاقيات والماضي المؤلم
المدينة كانت تغرق في ظلام الليل، لكن عقل ظافر لم يهدأ. كل خطوة، كل خطة، كل همسة بين ليزا وكيم كانت تتردد في ذهنه مثل صدى يلاحقه بلا نهاية. كان يعلم أن هناك اتفاقيات تُعقد بعناية، وكل شيء يتعلق بـ أبو ليل وخطف ليل. الخطة تسير في الظل، بعيدًا عن أعين إدوارد، خاله، الرجل الذي لن يغفر أي خطأ ولن يسمح لأي تهديد بأن يصل إلى من يحب.
كيم وليزا خططا كل التفاصيل: متى يتحركون، من يكون الوسيط، كيف يتم التواصل، وكيف يُتجنب أي مراقبة. كل خطوة كانت محسوبة بعناية، وكل تحرك يحمل في طياته مخاطرة كبيرة. لم تكن مجرد خطة للخطف، بل لعبة قوة وحماية، لعبة تتطلب الذكاء والجرأة معًا.
بينما كان ظافر يتأمل في كل هذا، غرق فجأة في نوم عميق، حلم يمر به ماضيه المظلم، يعود به إلى طفولته، إلى اللحظة التي غيّرت كل شيء.
رأى والده ووالدته الحقيقيين أمامه. الجو مظلم، والدم يملأ المكان. يوم ميلاده لم يكن فرحًا، بل كارثة مروعة. أمه قُتلت أمامه، كل صرخاته لم تستطع تغيير شيء، وكل حضن كان مجرد وهم. بعد ذلك، قُتل والده بعدما رفض أن يكون حبيبًا لـ ليزا، رفض أن يخضع لمطالبها في عالم القوة والسيطرة.
ثم جاء الشعور الأكثر ألمًا: ظافر شعر أنه ليس ابن ليزا. كل السنوات التي اعتقد فيها أنه مرتبط بها، أن حبه وحمايتها كانا حقيقياً، تبخرت في لحظة واحدة. كان الحلم وكأن الحياة تقول له: "كل ما تعرفه عنك وعنها كان مجرد لعبة، وأنت مجرد قطعة في خطة أكبر من كل شيء."
استيقظ ظافر فجأة، قلبه يعتصره الألم والغيرة والغضب. كل هذا الماضي أعاد له شعور الخذلان والخيانة، لكنه أعطاه أيضًا القوة. لم يعد مجرد طفل فقد والديه، بل رجل يعرف قيمة كل لحظة، كل تحرك، وكل شخص يحاول أن يلعب على حبه ومسؤوليته.
وفي نفس الوقت، كان يعلم أن كيم وليزا سيحاولان تنفيذ خطتهما على أبو ليل وخطف ليل. كان عليه أن يكون أسرع، أذكى، وأقوى. كل شعور بالغيرة، كل لحظة خوف، كل ذكريات مؤلمة من الماضي، كانت تزيده تصميمًا على حماية من يحب، ومنع أي خطأ يمكن أن يؤدي إلى كارثة.
وبينما كان يفكر، بدأت ملامح الخطة تتضح في ذهنه: مراقبة التحركات، توقع كل خطوة، وضع خطط الطوارئ، واستعداد المواجهة مع ليزا وكيم إذا لزم الأمر. كل شيء كان محكومًا بالذكاء والخبرة، والغيرة والحب في آن واحد.
تعليقات



<>