رواية بين طيات الماضي الفصل الواحد والثلاثون 31 والثاني والثلاثون 32 بقلم منة الله مجدي
الفصل الحادى والثاني والثلاثون
في قصر الغرباوية
ألقت عبير زجاجة عطرها في المرآة وهي تصرخ غاضبة
-والله ما هسيبك يا أمچد لا إنتَ ولا بتك
أنتَ إيه ياخي ، امها تاخدك مني وهي تاخد سليم من بتي حسابك تجل وبجي واعر جوي جوي والله ما ههنيك بيها وزي ما حرمتك من بتك والله لأحرمك مالتانية
************************
دلف الطبيب ومعه الجميع لغرفة مليكة التي أخذت تحدق في الجميع ببلاهة عدا والدها
عاينها الطبيب بتلك الإجراءات الروتينية
ثم سألها
- مدام مليكة إنتِ عارفة مين دول
هزت رأسها يمنة ويسرة دليلاً علي عدم معرفتهم
ثم أردفت تهتف بوالدها في قلق
- بابي مين دول وأنا فين
برقت عينا سليم بهلع كيف لها ألا تعرفهم وتعرف والدها
قرر الطبيب سؤالها سؤلاً أخر بعدما إتضحت لديه الرؤية قليلاً
- مدام مليكة إنتِ عندك كام سنة
أردفت هي في هدوء
- عندي 8
ثم تابعت باسمة بحماس طفولي بالغ
- وهتم ال9 الشهر الجاي
كاد أمچد أن ينهار أما سليم فهو الأن وبالتاكيد قد فقد عقله
أخبرها الطبيب أنهم سيتركوها ترتاح قليلاً وإن إحتاجت أي شئ فما عليها إلا الضغط علي الزر الموجودة بجوارها ثم توجه ناحية غرفته ودلف معه سليم وأمجد وعاصم
هتف سليم يسأل بقلق
- مراتي فيها إيه يا دكتور
أردف الطبيب بأسي
-واضح جداً يا جماعة إن مدام مليكة جالها فقدان في الذاكرة وللأسف مش بس كدة لا هي فاكرة كل حاجة لحد عمر 8 سنين أما بعد كدة فهي مش فاكرة أي حاجة
تمتم أمجد بضياع
- يعني ايه
أردف الطبيب مفسراً
- يعني مدام مليكة رجعت طفلة تاني عمرها 8 سنين وأي ذكريات بعدها مش موجودة عندها أصلاً
سأل عاصم في جزع
- طيب وهي ممكن تفتكر إمتي
اردف الطبيب بعملية
- للأسف يا جماعة الموضوع دا زي الغيبوبة بالظبط محدش يعرف إمتي المريض ممكن يرجع لحالته الطبيعية يعني ممكن يوم وممكن شهر ممكن أسبوع وممكن سنه
************************
في قصر الغرباوي
سمعت فاطمة صوتاً مرتفعاً يأتي من غرفة والدتها فتسلل إليها القلق بشدة ثم إتجهت لتطمئن عليها
همت بالدخول حتي سمعتها تهتف في حقد
- عاوزاك تخلصني منيها سامع
صمتت هنية تستمع لحديث ذاك الشخص ثم أردفت بإنتصار
- ميتي بالظبط هبجي أجولك جبلها متجلجش
حبست شهقة هلع خرجت من فمها بيدها وإنطلقت مسرعة لغرفتها لا تدري ماذا تفعل
فهي تعلم جيداً أن والدتها تقصد مليكة ولكن الأن اصبح سليم لا يشكل لديها فرق بالمرة
قد نسيته وما عاد يشغل بالها للحظة والفضل في ذلك كله يرجع لكلمات قمر التي مست شغاف قلبها فعلمت حينها أن سليم ليس لها ولم ولن يكن لها في أي يوم من الايام
فعقدت العزم علي الحديث معها وردعها عما تحاول فعله
**********************
في المستشفي
في غرفة مليكة
رفضت مليكة بقاء أي شخص بجوارها غير والدها فهو من ظل جالساً الي جوارها طوال اليوم يطعمها يلهوا معها وحتي هو من جعلها تخلد للنوم وقلبه يتمزق آلماً علي حالتها فمن تبقت له من فتياته الثلاث قد عادت طفلة مرة أخري ، ولكنه حاول النظر للناحية الإيجابية فإعتبرها فرصة من المولي كي يعوض ما فاته
ولكن زوجها ، طفلها وحتي عاصم هي لن تتعرف عليهم
زفر بعمق وهو يدعوا الله
-رحماك يا الله
***************************
أما سليم فلم يبارح مكانه طوال اليوم
علي الرغم من عدم قدرته علي الدخول لرؤيتها ولكنه ظل يراقبها طوال النهار من خلف الزجاج شاعراً بقلبه يتمزق كلما رآها
هي حقاً طفلة ، حقاً عادت طفلة عمرها 8أعوام ، هو يعلم جيداً لما إختارت هذا العمر تحديداً ، فهو أخر عمر شعرت فيه بالسعادة والهناء ورغد العيش ولكن ماذا سيفعل والدها حينما تسأل عن والدتها الراحلة أو شقيقتها ماذا سيفعل هو وهي لا تتذكره ، كيف سيمضي قدماً تلك الأيام القادمة فقد بات لا يعرف حتي أن يرتشف قدحاً من قهوته المفضلة من دونها فهي موطنه وملاذه
والأن أصبح يعيش في غُربةٍ مُستمرة فلا هو وجِد بدلاً مِنها موطن يحتويه ولا وجد ملاذ يهرب إليه من نفسه
*************************
ركض مراد بشوق ناحية والده الذي عاد وحيداً كما يري من دون والدته فإحتضنه بقوة وأردف يسأله
- بابي هي فين مامي
تنهد بعمق بعدما اغمض عيناه آلماً وهو يفكر بما سيجيب ذلك الطفل الذي تتلألأ عيناه في إنتظار إجابة شافية تطمئنه عن والدته التي هو متعلقٌ بها حد الملازمة ، بماذا سيجيبه الأن
زم مراد شفتيه وأردف يسأل مرة اخري
- بابي إنتَ نمت
إبتسم سليم في حبور
- مامي مسافرة علشان حاجة ضرورية جداً يا روحي وهترجع قريب
زم مراد شفتيه دليلاً علي عدم رضاه بذلك الخبر الذي يزفه إليه والده وشاهد سليم بوضوح ستار من الدموع الذي يغلف عيناه
- بث هي عمرها ما ثابتني
إحتضنه سليم وأردف بحبور
- مامي سافرت علشان حاجة ضروري خالص مش بأيدها وهي قالتلي خلي بالك يا سليم من مراد وأوعي تزعله لحد ما أجيله وبعتتلك بوسه وحضن كباااار أوي أوي
إبتسم مراد في حماس وأردف يسأل في براءة
- بجد يا بابي
أومأ سليم برأسه باسماً
- بجد يا عيون بابي
ثم حمله وصعد به لغرفة مليكة كي يناما سوياً هناك
فعلي الأقل يمكنه الإكتفاء برائحتها الأن عساها تحيي ذلك القلب الذي فارقته الروح ، عساها تعيد السكينة لتلك الروح ، عساها تروي عطش ذلك القلب وتُحيي ذلك الجسد مرة ، عساها تتخلل مسامات جسدة وتسير عبر أعضاؤه لتمتزج بدماؤه حتي تصل لقلبه عساها تهدأ تلك النيران التي تستعر بداخله قبل أن تجعله رماداً
***************************
في صباح اليوم التالي
خرجت مليكة من المستشفي الي منزل سليم بعدما رفض رفضاً قاطعاً أن تذهب لمنزل والدها فطلب من أمجد أن يأتي هو للجلوس معها في منزلها وأقنعه أن ذلك كله لأجل مراد
جلست مليكة طوال الطريق منكمشة علي نفسها خائفة من ذلك السليم ذو الجثة الضخمة والملامح الحادة القاسية
وصلوا أمام باب القصر بعد وقت قصير
فسألت مليكة الممسكة بيد والدها
- بابي هو إحنا هنقعد هنا ، أمال فين بيتنا
ربت أمجد علي وجنتيها في لطف وتابع في هدوء
- بيتنا بيتصلح يا ميكو فإحنا هنقعد هنا شوية لحد ما يخلصوا تصليحه
إقتربت من والدها في خفوت وهي تتمتم في همس مشيرة الي سليم
- بابي هو the green man دا هيقعد معانا كمان
ضحك أمجد بخفة وهو يري ملامح سليم الذي يطالعهما في شذر
- أيوة يا عيون بابي ، دا بيته أصلاً وإحنا هتقعد عنده
فأومات برأسها في ضيق ودلفوا للداخل وسط ضيق مليكة
*************************
في غرفة مراد
جلس سليم يعقد إتفاقاً مع مراد كيلا يقلقه أو حتي يؤلمه لأجل والدته وما حدث معها
فكيف سيستطيع تقبل حقيقة أن والدته التي يعشقها لا تتذكره ؟!!
حمله سليم وجلس به علي الفراش يداعبه في حبور
- مراد يا حبيبي مامي جت
قفز مراد سعادة وهو يصفق بيده في فرحة
- طيب يلا نروحلها
أردف سليم في هدوء
-بص يا مراد إحنا هنلعب لعبة حلوة كلنا مع بعض واللي هيكسب هياخد جايزة حلوة أوي
برق مراد بحماس يراقب كلمات والده
- مامي هتلعب معاك وكأنها بنوتة صغيرة عندها8 سنين ولازم نفضل نلعب لحد ما المسئولين عن اللعبة يقولولنا خلاص
المهم إننا كلنا لازم نتعامل مع مامي علي أساس إنها مليكة الصغيرة اللي عندها 8سنين تمام يا مراد
خرج سليم ومعه مراد بعدما إتفقا سوياً علي كل التفاصيل
*************************
تناولا الغداء سوياً ومراد قد حاز علي إعجاب سليم تماماً فقو أتقن تمثيل دوره بنجاح منقطع النظير
تعرفت عليه مليكة وإندمجا سوياً فلاحظ الجميع أن مليكة أحبته وبشدة ، حتي حينما لا يتذكر العقل يبقي قلب الام محتفظاً بكل شئ فهو لا ينسي لا يغفل
بعد الغداء توجه أمجد لغرفته لينعم بقيلولته أما مراد ومليكة فذهبا للعب سوياً في الحديقة
**************************
جلس سليم يرتشف قهوته في هدوء فوجد مليكة تدلف غرفته بهدوء
تعلق بصره بمظهرها الطفولي وذلك الفستان الذي يسلبه عقله بالمرة ، إهتاجت عيناه بمشاعر عنيفة فهو الأن بين نارين إما أن يخنقها وإما أن يشبع كرزتيها تقبيلاً حتي تفقد وعيها بين ذراعيه
دلفت تمشي في براءة تامة وسألت في هدوء
- هو دا الكهف بتاعك
حدق بها في بلاهة متسائلاً في دهشة
-كهف !!!!!
أردفت مليكة مفسرة
- أيوة يعني إنت ال green man فأكيد دا كهفك
ضحك سليم ملئ شدقتيه حتي ترددت صدي ضحاته الرجولية في أرجاء الغرفة فتوجهت ناحيته باسمة بحماس تسأل في دهشة
- إيه دا إنت بتضحك زينا
حدق بها ببلاهة فهي ولأول مرة تقترب منه لتلك الدرجة بإرادتها دون أي ظروف أو ضغوط ثم لمست بأصابعها شفتاه في هدوء وهي تتابع باسمة
-خليك بتضحك كدة علي طول كدة شكلك أحلي
ثم إنسابت تحرك أصابعها علي قسمات وجهه وعيناها تتلألأ بطفوليه بالغة فهي بالتأكيد لم تكن تعرف تأثير أصابعها علي جلده فكلما تحركت أصابعها علي وجهه عَلي وجيفه وإحترق جلده
ااااه هي تجلس بكل سعادة أمامه وهي تحرك يدها وأصابعها اللعينة تلك علي قسماته وهو يحترق ،يحترق آلماً وفراقاً ،يحترق رغبة
حاول أن يغمض عيناه ويعض علي لسانه حتي ينفض تلك الأفكار السوداء التي تحيط بعقله
ولكن هيهات فكلما إستطع أن يبعد تفكيره عنها تزيده لمسات أصابعها تفكيراً أكثر وأكثر
أردفت مليكة باسمة بحبور
- أضحك علطول علشان وشك ميلزقش ويكرمش وتبقي شبه الساحرة الشمطاء
ثم ضحكت بخفة وتركته وهي تركض للخارج تنتدن بكلمات أغنية ما
الفصل الثاني والثلاثون
في قصر سليم
جاء عاصم ليطمئن علي شقيقته في الصباح بعدما تقبلت حقيقة تغير شكله وظنت أنها تعويذة ما لعباها فحتي هي قد تغير شكلها كثيراً وأصبحت تشبه والدتها التي علمت منهما أنها قد سافرت لعدة أيام ، بينما عاصم لم يتغير شكله كثيراً لهذا تقبلته سريعاً
*************************
في قصر عاصم
أخذ عاصم يحزم حقائبه ليستعد للذهاب مع نورسين التي هتفت به بهدوء
- عاصم يا حبيبي إحنا مينفعش نسافر دلوقتي علي الأقل نتطمن علي مليكة وبعدين....
كلماتها المعلقة كانت تضيع بين شفتيه التي أطبقت علي شفتيها النديتين يقبلها في شغف يبثها في شوق وحب وحتي خوف
حب أعوام ، خوف فقدانها ،شوقة الدائم إليها وحتي وهي بين ذراعيه
إحتضنها بقوة وأردف باسماً بحبور
- مليكة جمبها جوزها وبابا وكلنا وهي لو تعرف أكيد كانت هتقولك سافري وبعدين أطمني هي كويسة الحمد لله
همست نورسين بخفوت
- أنا خايفة يا عاصم ، خايفة أوي
إحتضنها عاصم ثم إبتعد ممسكاً برأسها في حنو بالغ مطالعاً عيناها بإصرار
- متخافيش ، مش عاوزك تخافي أنا جمبك أهو وهنروح إن شاء الله ونعمل العملية وترجعي زي الفل ليا و لأيهم وجوري ونجيبلهم توئم تاني أيه رأيك
ضحكت هي وسط عبراتها وإنكمشت داخل ذراعيه أكثر تلتمس الآمان ، نعم فهي أيضاً خائفة ،تخاف من فقدان العائلة التي وجدتها ، تخاف من فقدان حبيب العمر ، من فقدان طفليها
تنهدت بعمق وهي تحتضنه بقوة وقلبها يخبره
لا أحبك فقط بل أستند عليك وكأنك أكثر الاشياء ثباتاً في هذا العالم
**************************
في قصر الغرباوي
دلفت فاطمة لغرفة والدتها بعدما طلبت منهما الجلوس سوياً للتحدث قليلاً
ضيقت فاطمة عيناها وهي تتمتم في هدوء
- أمة أني سمعتك أولت امبارح بتتحدتي في التلافون وكتي بتجولي خلصني منيها
إنتِ جصدك مليكة مش إكده
برقت عينا عبير هلعاً وتمتمت متلعثمة
- إيه الحديت الماسخ دية عاد...أني...أني
ربتت فاطمة باسمة علي يد والدتها
- أني عارفة إنك بتعملي إكده علشاني يعني إكمنك فاكرة إني بحب سَليم بس لع متجلجيش يا أماي أني خلاص شيلته من دماغي وبجالي كتير كمان خلاص يا أماي أني مبجيتش عاوزة منيه حاچة همليهم لحالهم عاد
برقت عيناها غضباً وتمتمت في حرد
- ودية من ميتي إن شاء الله يا بت بطني
من ميتي الحنية دي كلاتها
تمتمت فاطمة بأسي
- من دلوجت يا أماي أني بجولك أهه إني مش عاوزة حاچة منيهم إنسيهم وهمليهم لحالهم عاد
صاحت بها عبير بحرد
- ملكيش صالح عاد وريحي حالك أني مبعملش حاچة ليكي كل ديه علشاني أني وخولص الكلام يا بت بطني
***************************
في قصر سليم الغرباوي
وصل سليم من عمله متأخراً فوجد أمجد يجلس مع مراد في الحديقة
توجه ناحيتهما فركض مراد لعنده فحمله سليم باسماً وهو يسأله عن والدته
- ما...... قصدي مليكة نايمة
إبتسم سليم ماسحاً علي رأسه في حنو
ثم جلسا سوياً فأخذ هو يتحدث مع أمجد قليلاً يسأله عن حاله ويطمئن علي مليكة الذي أخبره أنها كما هي لم تتذكر حتي شيئاً ولو صغيراً
تنهد سليم بعمق وأستاذنهما في الصعود لغرفته
فتح باب غرفتها فوجدها نائمة مثل الملاك تماماً في غلالتها السماوية التي تشبه لون عيناها.... اااه كم إشتاق لها تنهد بعمق ثم خرج من غرفتها في ضيق بعدما طلب من ناهد أن تعد له بعض القهوة وجلس هو في شرفته يشربها في هدوء يجيش عقله بها ، تعصف بأفكاره وكأنها عاصفة ربيعية لذيذة
إبتسم بقهر وهو يمرر أصابعة في شعره بقوة عساها تلهيه عن ذلك الآلم العارم الذي يعتصر قلبه ، إنها حقا سيدة الربيع ، ااه كم تشتبهه ، كم تشبه طلتها نسمات الربيع التي تصيب القلوب لتحيها بعدما أماتها شتاءً طويلاً دام طول الدهر ، وكم يشبه شعرها الناري ورود الربيع وشمسه ، كم تشبه لمساتها ذلك الدفئ اللذيذ الذي تبعثه نسمات الربيع الرائعة
تنهد بعدما أخذ يطالع قدح قهوته وهو يتسائل
تري من الذي إخترع القهوة؟؟؟؟ومن الذي إكتشف تسللها داخل كياناتنا بهذه الطريقة
هل كان يعلم بأننا سنتمنى فنجان قهوة مع شخص غاب منذ دهر ، هل كان يعلم بأن رائحتها ستنتزع منا إعترافات بالعشق ،هل كان يعلم بأننا في وجهها نرى كل الوجوه التي أوجعنا غيابها.....
دفع قدحه غاضباً ثم نهض واقفاً بجوار السور حتي يبعد تفكيره عنها ، ضحك بسخرية كيف يبعد تفكيره وهي تستحوذ علي قلبه وعقله وحتي روحه
وفجاءة شاهد ما كاد أن يوقف قلبه
كانت مليكة تسير علي سور شرفتها في إضطراب وهي تتحدث مع نفسها كما يبدو له
وجد نفسه يصرخ بهلع وكان حياته تعتمد علي سلامتها وركض مسرعاً ناحية غرفتها والله وحده يعلم كيف وصل حتي فقد كان يشعر وكان قلبه قد توقف بالفعل دلف لغرفتها يصرخ بإسمها صائحاً في هلع
فطالعته هي ببراءة بعدما وقفت في ثبات ضاحكة
- ال gereen man إزيك
أشار سليم بيداه كي تقف مكانها ولا تتحرك
- مليكة بالراحة.....إنزلي
ضحكت مليكة وهي تتحرك بخفة بينما يتعالي رجيفه خوفاً ، فماذا إذا سقطت مثلاً
اااه كاد أن يفقد وعيه لمجرد التفكير في هذا
لوت شفتاها متذمرة وأردفت بإستمتاع
- ليه بس دي الوقفة هنا حلوة أوي تعالي جرب
صرخ بها سليم بهلع بعدما كادت أن تتهاوي
- ملكية إنزلي
زمت هي شفتاها بحنق وأردفت بضيق
- لا مش عاوزة أنزل دي حلوة أوي
إقترب منها عدة خطوات في ثبات حتي بات قريباً للغاية وفجاءة زلت قدماها وكادت تسقط فهرول هو ممسكاً بيدها في هلع صارخاً بها
- مليكة متسبيش أيدي سامعه
أومأت برأسها عدة مرات في هلع بينما يحملها هو للأعلي وكأنها روحه ، ولما كأنها فهي بالفعل روحه ، هي حتي النفس الذي يأخذه ، هي كالأكسجين بدونها يختنق ، تنشقها فدخلت لقلبه محملة بالحب والنور ، في جرحة كانت كالوردة التي أنقذت حياة جندي من الموت
أصبحت روحه التي تسكن داخله ، ظل متمسكاً بها كالغريق الذي تعلق بقشة نجاته سقطا سوياً علي أرض شرفتها الباردة يلتمس دفئه منها تغلغلت أصابعه في خصلات شعرها هاجمت رائحتها رئتاه مستنشقاً عبيرها الأخاذ سامحاً لنفسه بالتنفس واخيراً ، اااه كم اشتاق
لها ، إرتفعت يده تلقائياً لتمسك وجهها الناعم حاول وحاول عدم فعل هذا ، حاول الإبتعاد ولم يستطع قواه خارت وإنهار تماسكه ، إنه يشتاقها بشدة ولا بأس من إستغلالها الآن
رفع ذقنها بيده دافناً رأسها بين عنقها وصدرها وإستنشق عبيرها كغريق إستطاع أن يتنفس الهواء أخيراً
إمتدت يده خلف ظهرها تدفعها إليه ، تلصقها بصدره الواسع ، أخذ يلعن وهو يشم شعرها وعنقها ، شهقت بهلع حينما شعرت بشئ رطب يمتص جلد عنقها صانعاً لها علامات زرقاء هنا وهناك دفعته عنها بصعوبة وهي تنهض غاضبة
بعدما دفعته بيدها الصغيرتين علي صدره الواسع
- إنتَ إزاي تعضني كدة ، إنتَ شرير وأنا بكرهك
أمسكت رقبتها بألم لاهثة بغضب
- أنا مش عاوزة ألعب معاك تاني وهروح ألعب مع مراد
سارت خطوتان للأمام بغضب ثم وقفت وهي تزم شفتيها بحرد
- متكلمنيش تاني
وإنطلقت هي لغرفة مراد بينما وقف هو يتنفس شذاها متعلقاً بصره بطيفها بينما تعالي وجيفه بنشوة لذيذة رسمت إبتسامة علي ثغره وروحه تقفز عشقاً صارخة أحُبك وسأحبك كما يَشاء قَلبي لايُهمنِي عقلي ، سأعشقُك مِثلما يوحي لي نَبضي فيا عزيزي سبحان الذي يُغير فيك ما لم تتوقع ويُحدث بداخلك ما لم تنتظر ويُولد بقلبك نوراً كاد أن يموت !
**************************
في قصر الغرباوي
وقفت فاطمة في شرفتها تحدث القمر الذي ينير تلك السماء طالبة من الله أن تجد من ينير عتمة قلبها أيضاً ، كم تتمني ولكن من الواضح أن هذا سيكون عقابها ، ألا تجد من يؤنس وحشتها ، من يرافقها الطريق ، من ينير عتمة ليلها ويروي عطش ذلك القلب ويداوي جروح تلك الروح المنكسرة ولكن ألا تعرفين طفلتي بأنه حين نظن أن كل شيء كاد أن ينتهي يخلق الله لنا مخرجاً لنبدأ من جديد
****************************
في صباح اليوم التالي
ذهب سليم ومعه نورسين وطفليهما لقصر سليم كي يودعا أمجد ومليكة وسليم ومراد ويتركا بحوزتهما الطفلين
إحتضنه سليم بقوة يدعمه و يؤازرة فهو يعلم جيداً كيف هو من الصعب أن يري حبيبته تتألم ، شعر بألم يعتري قلبه حينما تخيل مليكة في مكانها فأخذ يدعوا الله لذلك المسكين عاصم بالصبر وأن ينجي زوجته
إحتضنت نورسين مليكة بقوة
- أنا عارفة إنك مش فكراني بس عاوزاكي تخلي بالك من أيهم وجوري دول أمانتك لو حصلي حاجة
إحتضنتها مليكة بقوة باسمة
- أنا فعلاً مش فكراكي خالص وأسفة جداً والله بس أنا مش فاكرة حاجات كتير أوي بابي أصله بيقول إني وقعت جامد علشان كدة مش فاكرة أي حاجة بس متخافيش عليهم أنا ومراد وبابي هنخليلك بالنا منهم وهبقي أقول للgreen man يحميهملك متخافيش
إبتسمت نورسين بينما عمدت مليكة بيدها تجفف دموع نورسين باسمة
- متعيطيش بقي
فأومأت نورسين برأسها باسمة ثم تركتها ورحلا هي وعاصم بعدما إحتضن شقيقته بقوة يطلب دعمها كما في طفولتهم
بعد رحيلهما بعدة ساعات هاتف ياسر سليم يطمئن علي أحوال زوجته ويطلب منه المجئ هو ومليكة حتي يتمكنا من حضور ولادة قمر التي تريد الإطمئنان علي حالة مليكة
تمتم سليم بقلق
- بس إنت عارف الوضع يا ياسر دي مش فاكرة حاجة خالص
أردف ياسر بحماس
- يمكن لما تيچي هنية تفتكر متنساش إنها جعدت هنية فترة زينه عل وعسي تجدر الزيارة ترچعلها أيتها حاچة
تحمس سليم لتلك الفكرة بشدة وهتف بسعادة
- خلاص هكلم الدكتور بتاعها وأسأله وأشوف ولو كدة علي بالليل إن شاء الله هتلاقينا عندك
وبالفعل لم يكد حتي إن يغلق الخط مع ياسر حتي هاتف طبيبها الخاص ليستشيرة في مسألة سفرها الذي وافق بدوره ورحب بتلك الفكرة كثيراً
إنطلق سليم يخبر أمجد الذي لم يختلف رأيه كثيرا عن رأي طبيبها وتحمس الأولاد بشدة
*****************************
ماهي بضع ساعات حتي وصلا الي البلد
وقف الجميع يرحب بهم في سعادة بينما أخذت قمر تبكي وهي تحتضن مليكة
سألتها مليكة بدهشة
- إنتِ مين
إرتفع بكائها وتمتمت
-أني عارفة إنك مش فكراني بس إحنا كنا أصحاب أكتر من الاخوات
أومأت مليكة برأسها بعدما زمت شفتاها بحيرة
- أيوة أنا فعلاً مش فكراكي بس خلاص بقي متعيطيش وأنا إن شاء الله هفتكرك
إبتسمت قمر بألم وإرتفع نحيبها مرة أخري وهي ترتمي بذراع زوجها
وهكذا إنقضت الليلة بين بكاء السيدات وترحيب الرجال بأمجد ولا ضرار أيضاً من بعض الحديث لتوضيح سلامة نية الطرفين ولكن من لم تظهر في تلك الليلة هي عبير علي الرغم من وجود فاطمة وترحيبها بمليكة وحينما سأل عنها سليم تعللت خيرية بأنها تشعر بالإرهاق قليلاً لذلك خلدت للنوم مبكراً
بعد وقت قصير طلبت منهم خيرية الصعود لغرفهم لينالو قسطاً من الراحة بعدما أصرت علي امجد البقاء في القصر الليلة
صعد الجميع للغرف فطلب الأطفال البقاء مع جدهم أما مليكة فأعطوها المندرة ولكنها لم تكن تعلم أنها ستشاركها مع الgreen man
دلفت مليكة للمرحاض وبدلت ثيابها بإحدي فساتينها التي ترتديها في المنزل وما إن خرجت حتي وجدت سليم مطضجعاً علي الفراش الوثير يتابع هاتفه في هدوء
فشهقت هي بهلع من المفاجاءة ثم وقفت واضعة يدها في خصرها متمتمة في غضب
- ممكن أفهم إنتَ إيه جابك هنا أصلاً
طالعها سليم بنظرات أرعبتها ولكنها لم تعرف لما شعرت بنظراته تخترقها تتفحص كل إنش في جسدها حب وليس رغبة
ثم أردف باسماً بمكر بعدما إعتدل جالساً
- عمو أمجد اللي باعتني علشان هنا بيبقي في عفاريت بالليل
هب واقفاً محركاً كتفه بعدم إهتمام بعدما أردف بهدوء
- بس أنا غلطان خلاص هطلع برة وأسيبك تنامي لوحدك
جحظت عيناها وهي تتمتم في تلعثم
- هاه....عفاريت أيه وتخاريف أيه
وضعت يدها في خصرها وإستقام جزعها متمتمة في تحدي
- أنا مش طفلة يا أستاذ إنت أنا عندي تمن سنين بحالهم وكبيرة ومش بصدق أي حاجة
إبتسم داخله وأردف بمكر
- خلاص إنتِ حرة بس لما يجي بالليل متقوليش إني مقولتلكيش
ثم إتجه واضعاً يده علي مقبض الباب يتصنع الرحيل فهتفت به هي في ثبات مصطنع
- لا خلاص إستني يعني حرام هتنام فين كل الأوض مليانه خلاص نام هنا بس أنا هنام علي السرير وإنتَ بقي نام علي الكنبة
إشتدت قبضته علي مقبض الباب وهو يطالع حجم الأريكة التي تكاد تكفي بصعوبة لنصفه العلوي ولكنه إبتسم في رضي وهو يتنهد بعمق إن كانت تلك ضريبة حبها فهو لها ولن يهتم لقضاء بعض الساعات علي الأريكة
أومأ برأسه في هدوء وتوجه ناحية الأريكة بعدما حمل غطاءه ووسادته
*************************
في غرفة ياسر
أنهي ياسر تقطيع الفاكهة وغسلها بيده ووضعها علي طبق ما ووضعه بجوار قمره علي الفراش حتي إذا نهضت جائعة في الليل تتناول من هذا الطبق
جلس بجوارها باسماً يمسد علي بطنها في حماس بالغ
- أني مش مصدج بجي ميتي يچوا العيال دي
إبتسمت قمر في حبور
- جريب جوي يا بو همس
إحتضنها بحب وخلدا سوياً للنوم
************************
في أمريكا
وصلا عاصم ونورسين بعد وقت قصير الي المستشفي فإستقبلهما الاطباء وأخضعا نورسين لعدة فحوصات ثم أدخلاها لغرفة ما وهي المقرر إقامتها بداخلها حتي موعد العملية
**************************
في غرفة مليكة
تقلبت علي فراشها للمرة التي لا تعرف عددها في هذه الساعات فبعد كلمات سليم وهي تلتفت فزعاً كلما شعرت بأي شئ حولها حتي وإن كانت نسمة هواء ، زفرت بعمق ونهضت واقفة بعدما حملت غطائها وتوجهت ناحية الأريكة و وقفت تطالع سليم لعدة دقائق فوجدته يرقد بهدوء وجسده يحتل الأريكة بأكملها
زمت شفتيها بتبرم وهي تزفر بضيق
يشبه الوحش تماماً حتي إنه لم يترك مسافة صغيرة حتي كي تجلس فيها
وبعد عدة دقائق تقلب هو علي جانبه الأيمن فإتسع بجواره مكان بالكاد يتسع لها
تنفست الصعداء وهي تبتسم بسعادة ودفست نفسها بجواره ترقد في هدوء وما إن غفت هي وشعر هو بإنتظام أنفاسها حتي فتح عيناه باسماً وضمها إليه يحتضن جسدها في سعادة ومن ثم حملها ورقدا علي الفراش في هدوء وهي ترقد بين ذراعيه في وداعة تامة وهو يمسد علي رأسها في حنو وقلبه يخبرها
أنا لم أقع في حبك ولم أسقط فيه يوماً ، أنا مشيت إليك واثق النبض ، شامخ القلب
أنا لم أحيا بك يوماً ولم أفرح بك يوماً
أنا حييت بك كل الايام وفرحت بك إلى الابد أنتِ ما إقتربتِ من قلبي ولا عرفت الدنو منه أنتِ إقتحمتِ قلبي إقتحاماً لتقبضِ على نبضي متلبسا ًبعشقكِ ، أنا لم أمتلك الكون معك ولم أقبض على الدنيا بيدي ، أنا امتلكت فقط الاشياء الجميلة بالكون حين إمتلكتك
