حين نتعرض إلى صدمة ممن نحب؛ يصبح ألم القلوب لا مهرب منه، في ذلك الوقت الذي نتألم فيه بصمت، لا يعلم أحد ذلك الجرح الذي يقطع أرواحنا من الداخل، فهو ألم يبدل أحوالنا؛ نصبح مشوهين، لا نرى بوضوح، لا نحكم بمنطق، فقط نريد أن ننهي هذا الألم.
الصدمة؛ هي أسوء ما يتعامل معه الإنسان، منا من ينطوي على نفسه مبتعدًا عن الأخرين، ومنا أن يصيب التشوه روحه من الداخل فتتغير السلوك والطباع، نتحول إلى أشخاص لا نعرفهم، وبالنهاية نحتاج إلى من يذكرنا بمن نحن، من يعيدنا إلى الطريق الصحيح، من يجعلنا نثق بأنفسنا وبالأخرين مجددًا.
يا من تتألم بصمت؛ لا تداوي جراحك وحيدًا، هناك أحد بالخارج يمد إليك يد العون، فلا تترك نفسك مشوهًا، فلا زال هناك شيءٌ جميل بداخلك.
أما زياد، فكان من الذين تشوهت روحهم، فقد الثقة بجميع النساء، فبعد أن ظن أنها ملاك وليست من البشر؛ صدم بإنها من أسوء البشر.
قاد سيارته وهو عازم الأمر على تنفيذ قراره؛ سوف يتغير. فأصبح هذا الزمن لا يعترف بالحب الصادق، ولم يعد هناك من يحب دون مقابل، فذهب إلى ذلك المكان الذي عرف فيه الحقيقة، أخذ يشرب الخمر حتى اختل توازنه، وفجأة ظهرت أمامه قمر، سيدة أعمال في العقد الثالث من عمرها.
نظرت إليه بتعجب وقالت: مشمهندس زياد! آخر حد كنت متوقعة إني أشوفه في مكان زي ده.
نظر لها زياد ورؤيته مشوشة ثم قال: مدام قمر... إزيك؟
ضحكت قمر على هيئته المختلفة، فهو يبتسم بدون وعي عكس طبيعة شخصيته الجادة، ولاحظت أنه مخمور، فقالت: أول مرة أعرف إنك بتشرب.
نظر زياد إلى الكأس أمامه وقال: أنا مش بشرب.
قمر: امممم، طيب نبعد الكاس ده كده، ونطلب قهوة، لو سمحت... عايزة قهوة سادة هنا.
بعد قليل أحضر النادل لها القهوة وقدمتها له، بدأ يشربها وهو يمسك برأسه بألم، فقالت قمر: ها... إحكيلي بقى، إيه اللي حصل خلاك في الحالة ديه؟
زياد: عرفت إنها متستاهلش.
قمر: ولو طلعت متستاهلش فعلًا، إنت كمان متستاهلش تبقى حالتك كده بسبب أي حد، أنا من أول مرة شوفتك وأنا عارفة إنك شخص محترم، ويمكن أكتر حد اشتغلت معاه على مدار ١٢ سنة حسيت إنه هيبقى رجل أعمال ناجح، ولما عرفت إنك ابن الدكتور خالد إتأكدت إن ده السبب في تكوين شخصيتك ديه، لكن دلوقتي زعلانة عليك جدًا.
زياد: كان لازم أتغير عشان اللي زيي ملوش مكان وسطهم، كان لازم أبقى زيهم، بصي كده عليهم، هي كانت هنا معاهم، كانت شبههم، لبسها زيهم، وأنا اللي كنت فاكرها شبهي، قبل ما أشوفها هنا؛ كنت فاكر إنها زيي نفس تفكيري، حبيتها من بعيد، خفت أقرب منها عشان متتغيرش، عشان أحافظ على طاهرة ونضيفة، كنت ناوي أتجوزها، وعشان أبقى جدير بيها اشتغلت وفتحت الشركة ديه، بدأت من الصفر ومردتش أعتمد على بابا، وفي الآخر فضلت واحد تاني عليا، كل ده ومش عايزاني اتغير؟!
قمر: زمان، كنت فاكرة زيك كده، مفيش حد كويس، لحد ما قابلت ياسر، كان مختلف جدًا وقلت خلاص هو ده، إتجوزنا وخلفنا، بس طلع عنده عيب للأسف ملوش علاج، كل أما يحصل مشكلة بينا يطلقني، لحد ما طلقني من ٤ شهور الطلقة التالتة، وحياتي باظت مرة واحدة، والأولاد بينا مش عارفين يقعدو مع مين فينا، وساعة العدة ما خلصت جيه يطلب مني أشوف محلل، تخيل عايزني أتجوز واحد تاني لمدة يوم عشان أرجعله، رفضت طبعًا، عشان ده مش طبعي ولا أخلاقي، وعمري ما هعمل كده، بس الأولاد وهو مش ساكتين، وبقالي شهر مش عارفة أعمل إيه، لحد النهاردة طلب مني نتقابل هنا، وكالعادة أو لما شافني قالي إتصرفي، كأن هي غلطتي والمفروض أتحملها، بس أنا رفضت عشان مش هتغير بسبب حد، حتى لو اللي بينا خلص ومش هيرجع مش هعمل حاجة ضد مباديء.
وإنت كمان، المكان ده مش شبهك، ولا أنت شبه الناس اللي فيه، إوعى تخسر نفسك ومبادئك عشان حد، لو واحدة طلعت وحشة في ألف غيرها كويسين، أخرج منها وكمل حياتك وبكرة هتلاقي اللي تستاهلك.
نظر لها زياد وكأنها كانت الصوت الأخير الذي أعاده إلى الطريق الصحيح، إشارة تعيد كل شيء بداخله إلى مكانها، فقال: شكرًا يا مدام قمر.
ابتسمت قمر وقالت: العفو، دلوقتي بقى تعالى أوصلك عشان مش هينفع تسوق وإنت كده، وكمان مش عايزة أقعد في المكان ده، لو حابب نكمل كلامنا في مكان تاني.
زياد: ياريت، أنا محتاج أتكلم مع حد.
أمسكت ذراعه وخرجت من الملهى، ثم ذهبت نحو السيارة وقادتها نحو أحد المطاعم.
أما آسر، فكان يعمل بغرفته، وقطع تركيزه صورة أنين التي احتلت عقله، ابتسم دون أن يشعر، ثم خرج من غرفته ينظر إلى باب غرفتها المغلق، يود لو تخرج قليلًا ليراها ولكنها لا تزال بالداخل منذ أن تناولو العشاء معًا.
اقترب من الباب بحذر، حتى تفاجأ بصوت نحيبها يعلو من خلفه، شعر بالقلق عليها فطرق الباب على الفور وقال: أنين، افتحي.
هدأ صوتها، ثم انتظرت قليلًا وفتحت الباب، نظر لها بفزع وقال: بتعيطي ليه؟!
رفعت هاتفها أمامه ورأى رسالة زياد، قرأها ثم نظر إليها بحزن، تتألم من الحب... هذا هو ألمي أيضًا حبيبتي، ليتني أتألم وحدي ولا أرى مكروه يصيب قلبكِ، ليت نبضه لي، ليت حبه لي، فبرغم حبي لكِ فلازلت أكره قلبكِ الذي يملكه غيري.
حاول أن يخفي ألمه وقال: عايزاني أروح أقوله الحقيقة؟
أنين: هو المطلوب مني أدافع عن نفسي في الموقف اللي حصل وهو أصلًا السبب في إني أروح المكان ده؟! أروح أقوله إني حبيته ورحت هناك عشان مكنتش مصدقة إنك بالأخلاق ديه وقلت لازم أتأكد بنفسي إنك مش بتحبني ولا حاجة؟ إستحالة هعمل كده، ومتعودتش أدافع عن نفسي وأنا مش غلطانة، خليه يفتكر زي ما هو عايز، أنا اللي واجعني هو اللي عمله فيا وحقيقته اللي شفتها بعيني.
آسر: وموضوع الرهان؟ هو بينكره جدًا وأنا مش هقدر أقولك هو كداب ولا لأ، أنا كل اللي سمعته قولتهولك.
أنين: خلاص يا آسر، مش فارق معايا حاجة، أنا بس محتاجة أقعد لوحدي شوية.
آسر: لأ، تعالي ننزل نقعد تحت شوية، الجو حلو أوي برا.
ثم جذبها من يدها ونزلا معًا إلى الحديقة.
كان حازم يستمع إلى صافي وهي تقص عليه ما طلبته سلوى منها، الدهشة لما تفارق وجهه، حتى قال: معقولة أم آسر بتفكر كده؟! إزاي بجد؟ ده آسر دماغه صعب ومش بيعدي الغلط، ده لو عرف اللي هي بتخططله هيقلب الدنيا، وبالنسبالك إنتي بقى تنسى الحوار ده خالص.
صافي: يعني إيه؟! إفرض نفذت تهديدها وراحت قالت لبابا وماما على جوازنا، أعمل إيه أنا ساعتها؟
حازم: ولا تقدر تعمل كده، ولو كلمتك تاني في الحوار ده أنا اللي هتصرف معاها، وبعدين أنا مش بتسلى بيكي ولو فرضًا أبوكي عرف أنا هكتب عليكي رسمي، لكن تعملي في أنين كده لأ.
صافي بغيرة: وإنت مهتم بأنين ليه؟
حازم: عشان آسر شكله بيحبها، أنا شفت نظرته ليها في الجنينة يوم الحفلة، آسر عمره ما بص لواحدة كده، وأنا مش هخلي آسر يتكسر بسبب أمه، تخيلي لو عرف إن هي اللي مخططة ده كله بعد كده وبعد ما أنين مستقبلها يضيع هيعمل إيه، ولو عرف إني عارف وساكت هيقطع علاقته بيا، وأنا وآسر مش أصحاب بس إحنا إخوات.
صافي: أنا كمان مش عايزة أعمل فيها كده، كفاية موضوع زياد بجد، أنا عملت كده بس عشان زياد عاملني بطريقة وحشة، لكن مكنتش أعرف إن أنين هتتأذي بالشكل ده.
حازم: حبيبتي اللي حصل حصل، كلنا بنغلط عادي، بس المفروض تصلحي غلطك، فكري هتعملي ديه إزاي؟
صمتت صافي ونظرت إلى الفراغ بشرود، وبعد وقت عادت إلى منزلها.
وصل زياد وقمر إلى أحد المقاهي، وبعد وقت استعاد زياد وعيه قليلًا، ثم نظر إلى قمر بابتسامة هادئة، فهي هادئة وذات شخصية قوية، أعجبه كثيرًا تمسكها بمبادئها، وأيضًا استطاعت ببعض كلمات أن تعيده إلى نفسه، والأجمل أنها اسم على مسمى، فهي جميلة للغاية، ثم قال: أنا مش عارف أقولك إيه على اللي عملتيه النهاردة.
تنهدت قمر وقالت: أنا ليا نظرة في البني آدمين اللي بتعامل معاهم، لما شفتك هناك عرفت إنك في مشكلة لأن حالتك مش طبيعية ومش شبه شخصيتك أبدًا، على الرغم من إن سنك صغير بس كاريزمتك مختلفة.
زياد: أنا فعلًا مش بحب الأماكن ديه.
قمر: ولا أنا.
زياد: طيب ليه روحتي هناك؟
قمر: من ساعة أنا وياسر ما اطلقنا وهو بيروح يقعد في المكان ده، شكله بيعيش مراهقة متأخرة.
ضحك زياد وقال: هو إنتي بجد عايزة محلل؟
قمر: أنا تعبت من الموضوع ده جدًا، الولاد هما اللي مظلومين في النص بيني وبينه، وشايفين إني مقصرة في حقهم عشان مش عايزة أوافق على الحل ده ونرجع لبعض تاني، أنا ممكن أعمل أي حاجة عشانهم لكن مش قادرة أعمل خطوة زي ديه، أصل إزاي بجد أوافق على كده.
زياد: طيب ما لو فيه مثلًا حد كنتي معجبة بيه ممكن تعرضي عليه الفكرة.
نظرت له بصدمة وقالت: معجبة بيه؟! وأنا ليه أعجب بواحد تاني غير جوزي معلش؟! إنت بتقول إيه بالظبط! أنا مش بالإخلاق ديه يا بشمهندس.
زياد باندفاع: لأ أنا مش قصدي كده خالص، أنا قصدي يعني تبقي متقبلاه، يعني مش تروحي تتجوزي واحد مفيش أي حاجة بينك وبينه وفجأة تبقي مضطرة إنك تتجوزيه ليلة واحدة، الموضوع بجد صعب ومش أي واحدة تقبله.
هدأت قمر قليلًا وقالت: ما ديه المشكلة فعلًا، وأنا عمري ما بصيت لواحد تاني غير ياسر ولا تخيلت حد مكانه في حياتي، عشان كده حاسة إني بعمل حاجة غلط مش صح.
زياد: فاهمك، واحدة غيرك كانت استغلت الفرصة، بس أنا عارف إنك مش كده، أنا اتعاملت مع ستات كتير في شغلي وعارف إنك من الناس القليلة المحترمة بجد، مش عارف جوزك طلقك ليه!
قمر بحزن: عشان كان دايمًا بيشك فيا، أنا بحكم الشغل بكلم رجالة كتير لكن زي ما أنا بتعامل معاك بتعامل معاهم، كله في حدود الشغل وبس، هو بقى مش متقبل ده، ودايمًا يتصور حاجات مش حقيقية.
زياد: الصراحة أنا ضد إن مراتي تشتغل، يعني لو مكانه مش هخليكي تشتغلي أصلًا وهمسك أنا شغلك.
قمر: حاول وفشل، هو طيار إيه علاقته بشغل الكومبيوتر وكده، فا عشان كده أنا اللي مسكت شغل بابا بعد مات الله يرحمه.
زياد: بس سايب بنت بمية راجل.
ابتسمت قمر وقالت: شكرًا، أظن كده فقت، يلا بقى عشان ارجعك لعربيتك.
كان آسر يجلس بجوار أنين بالحديقة، الصمت يخيم على المكان عدا نبضات قلبه التي خشى أن يصل صوتها إليها وتفضح أمره.
كانت أنين تشاهد النجوم بالسماء وآسر يتأمل تلك النجمة التي بجواره، ثم انتبه إلى صوتها وهي تقول بسعادة: بص! شهاب.
نظر إليه آسر وقال: اه شكله حلو أوي.
كانت تطلع حولها بإعجاب ثم قالت: ياريت يظهر واحد تاني.
نظر إليها آسر بهيام وقال: مفيش غير واحد بس، الحاجات الحلوة مش بتتعوض بسهولة.
نظرت إليه بحزن وقالت: إنت بتفكرني ولا بتنسيني؟
آسر: أنا مش محتاج أنسيكي، كفاية إنك عرفتي إنه ميستاهلكيش، صدقيني يا أنين إنتي أجمل بكيتر مما تتخيلي، زياد ده هو اللي هيندم إنه بعد عنك مش إنتي، لأنك في يوم من الأيام هتلاقي اللي يحبك بجد ويعرف قيمتك.
أنين: يا ترى مين هو؟ مين اللي هيحبني بجد ويبقى مخلص ليا.
آسر: موجود، وبكرة تعرفيه.
نظراته كانت تحمل الكثير والكثير ولكنها لم تنتبه، لم ترى ذلك العشق الذي يتسلل بين نظراته إليها، ولكن لم تحاول أنين أن تلاحظ تلك النظرات، فهي تعلم أن آسر معجب بتالين، لذا لم تهتم.
كان عادل وسلوى يشاهدان ما يحدث بالحديقة، ثم قال عادل: أنين بدأت تتكلم زي الأول، آسر مش سايبها وبيحاول يخرجها من اللي هي فيه.
سلوى: أنا قلقانة لسه، خايفة عليها أوي يا عادل مش عارفة ليه.
عادل: وأنا كمان.
سلوى: قلبي مقبوض، يارب يحفظها ويخليها ليك وتفرح بيها.
عادل: أمين، ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ثم بدأت الأمطار تتساقطت بغزارة، فركضت أنين سريعًا لتدخل المنزل، فجذبها آسر ومنعها من الدخول، وقال بابتسامة: رايحة فين؟! تعالي نجري تحت المطرة.
أنين: لأ... بابا لو شافني هيزعقلي.
آسر: طول ما أنا معاكي متخافيش من حد.
مد يده لها فنظرت إليه وابتسمت ثم أمسكت بيده وبدأ بالركض بالحديقة وهي تركض بجواره، وعادل يشاهدهما من النافذة وشعر بالسعادة لرؤية ضحكتها بعد غياب طويل.
أما زياد، فكان بسيارة قمر وكاد يصل إلى الملهى ليأخذ سيارته، فنظر إلى قمر وقال: المطر شديد ليه كده؟
قمر: متقلقش بعرف أسوق.
نظر لها زياد وقال: مش عارف ليه حاسس براحة وأنا معاكي.
قمر: يمكن عشان فرق السن.
زياد: إنتي حاسة إني صغير يعني.
قمر: لأ خالص، ما شاء الله عليك دماغك وتفكيرك سابق سنك.
قاطع حديثهما صوت رنين هاتف قمر، فتلقت المكالمة وقالت: أيوة يا أحمد، عامل إيه يا حبيبي.
أحمد: برده يا ماما رفضتي، أنا نفسي أعرف إنتي مش عايزانا نرجع نعيش مع بعض ليه؟ ولا زي ما بابا بيقول إنك ما صدقتي خلصتي مننا.
قمر: يا حبيبي أخلص منكم إزاي، إنتو ولادي.
أحمد: يبقى تحاولي عشانا، كل الأمهات بتضحي عشان ولادها وإنتي مش عايزة تضحي ليه عشانا.
تنهدت قمر بضيق وقالت: عشان ديه تضحية صعبة أوي.
وصلت قمر وصفت السيارة بجوار سيارة زياد الذي يسمع المحادثة بينهما ويشعر بالضيق مما تمر به قمر، وانتظر حتى انهت المكالمة وتجمعت الدموع داخل عينيها، فقال زياد: الوضع صعب؟
قمر: ياسر بيضغط عليا بيهم، تخيل خلى الولد يقولي إني مش أم ومصدقت خلصت منهم.
زياد: ياااه، ده كده بيكره الأولاد فيكي.
تحكمت قمر ببكائها وقالت: متشغلش بالك يا زياد، إنزل إنت عشان تروح، وخلي بالك من المطر ده، وأنا هشوف هعمل إيه.
أومأ لها بحزن ثم ترجل من السيارة، وقبل أن يصل إلى سيارته توقف لبرهة، وشرد يفكر بأمر ما، ثم التفت إلى سيارة قمر مرة أخرى وجدها تبكي وحيدة، لا يعرف لما شعر بالمسئولية تجاهها، وكأنها شخص قريب منه للغاية، هل ذلك لأنها ساعدته وسمعت ألمه وحاولت أن تخرجه من تلك الحالة، أم انجذب إلى شخصيتها ولهدوئها، لم يعرف السبب الحقيقي لذلك الشعور، ولكن كانت النتيجة واحدة.
عاد إلى السيارة وطرق على الزجاج، انتبهت قمر إليه وفتحت الزجاج، فنظر لها ومياه الأمطار تغرق وجهه وجسده، وقال: تتجوزيني!
نظرت له بصدمة، تجمدت الحروف على ثغرها، وظلت تنظر إليه ولا تعرف كيف تتحدث، وكأنها نسيت الكلام.
