رواية جريمة الي المجهول الفصل الثاني 2 بقلم زارا

          

رواية جريمة الي المجهول الفصل الثاني 2 بقلم زارا
 

وصلنا بيت عمي ، استقبلتنا زوجته خالتو "آمنة" ، كانت طيبة شديد ، سلمت علينا هي وبناتها ، "عائشة" .. كانت في عمري ، أما "عُناب".. كبيرة البيت بتقرا في الجامعة ، إخوانهم الأصغر "حسن وإبراهيم". 

في الأيام الأولى ، ماهر كان زي ضلّي ما بزح مني خطوة  بس شوية شوية ، وبفضل حسن الكان في عمره ، و بطبعه شقي و بحب اللعب ، قدر يخليه يتعود عليه ، و بقوا ما بفترقوا من بعض. 
عمي جاب لينا التحويلة حقتنا ، من مدرستنا القديمة  وسجلنا مع أولاده ، مرت عمي كانت بتعمل لينا اي حاجة ، و بتراجع لي حسن وماهر دروسهم ، يوم ما فرقته من أولادها ، ​و لا صرت لينا وشها ، حياتنا معاهم خلتنا نرجع نتنفس من جديد.
​رغم كل الأمان ده ، كنت دايما بسأل نفسي ، يا ربي.. أبوي هسي حاله كيف؟ ، خلا الشراب و لا لسه ضايع في دنيته؟!.
_________________
مرت الشهور... 
و انتهت السنة الدراسية ، ماهر الكان طبيعي خايف ومهزوز ، فاجأنا كلنا وجاء الأول على فصله ، جانا جاري وهو شايل نتيجته و فرحان. 
​أما أنا و عائشة ، فالحمد لله انتهينا من تانية ثانوي بتقدير جيد جداً. 
 من جهة ​علاقتنا مع أمي.. خلال الشهور دي بقت أقوى ، كنا بنمشي ليها في الإجازات ، نقضي معاها أيام ترد الروح، وهي بقت تجينا بيت عمي بانتظام ، وكان دايما بقول ليها.. ديل أولادك يا أم مريم، و في اي وقت بابي مفتوح ليكِ.

بس ​الخبر الصدمنا وسط الاستقرار ده ، سمعنا انو ابوي ، وبعد ما البيت فضى ليه والوحشة أكلت قلبه ، اتزوج و جاب زوجته سكنها في بيتنا.. 

​في يوم اتصل لعمي ، وطلب منه نجي نسلم  و نتعرف على زوجته ، ما كنت عايزة امشي ، بس بعد إصرار من ناس عمي وافقت. 
يوم الجمعة.. ​مشينا كلنا و ​أول ما وصلنا وخبطنا الباب أيوي جاء فتح لينا ، وقفت مذهولة وأنا بعاين ليه.. وشه كان منور و شكله أنضف وأهدأ بكتير من زمان، وكأنه صِغر سنين ، حتى ريحته كانت غير عن ريحة الشراب الكنت بشمها فيه. 
سلم علينا بلهفة ، و فضلنا جوا البيت بقيت اعاين باستغراب، الكركبة الكانت مالية المكان اختفت كلها الأساس كله اتغير بقطع جديدة ، وحتى لون الحيط ، كأنه دخلنا بيت تاني. 
قلت ف نفسي.. القروش دي كلها ابوي جابها من وين؟. 
​قعدنا في العريشة البقت عبارة عن صالون! ، ​بعد مسافة، طلعت لينا مرا ،كانت كبيرة في العمر و في كل زينتها وجيهتها ،سلمت علينا ببشاشة كأنها بتعرفنا.
​عائشة مالت عليّ وهمست لي .. ​ماشاء الله شوفي أم العروس ، آخر جيهة!. 
هزيت راسي وقلت ليها بصوت واطي.. ماشاء الله! ، إذا كان دي الأم العروس ح تكون كيف؟.
 أبوي جاء قعد وهو  بتحرك بخفة ونشاط ما شفته فيه من يوم طلاق أمي. بعد جابت لينا الموية والعصير، ابوي عاين للمرا الكبيرة دي  بفخر..و قال لينا.. دي نجود زوجتي وبدأ يعرفنا عليها ، السكوت نزل علينا زي الصاعقة.
بقيت أعاين ليها بخلعة .. دي العروس؟ المرا القدامنا دي أكبر من امي بكتير ، بس ظاهر إنها مهتمة بنفسها شديد ، حسيت في نظرتها ذكاء وخبرة كبيرة ، خلتني أفهم إنو أبوي اختار شخصية قدرت تروضه وتغيره في شهور بسيطة، الحاجة الفشلت فيها أمي سنين.
قالت لينا.. بصوت هادي وراقي.. ​نورتونا ، عبد الرحمن دايما بحكي لي بيكم ، ما بطل كلام عنكم لحظة .. 
عاينت لعمي الكان براقب الموقف بصمت ، شفت في عيونه نظرة ارتياح غريبة ، كأنه كان اطمئن إنو أبوي لقى المرا البتلمه ، بس أنا جواي كان في بركان مولع .. كيف قدر ينسى أمي بالسرعة دي؟ وكيف الأساس الغالي ده ظهر فجأة؟. 

عمي وابوي مشوا الديوان ، وبدت تتونس مع زوجة عمي ، عن أهلها ونفسها ، وكيف اتعرفت على ابوي 
كانت بتتكلم بأسلوب خلانا كلنا ننجذب ليها. 
 عرفنا إنها شغالة، أول ما قالت كدا.. اتاكدة أنها اساس التغير الحاصل دا ، بس كيف مرا بوضعها دا رضت تعرس ابوي؟! ، وهل عارفة انه بشرب ولا لأ؟!. 
المساء مشينا انا و عائشة ، لناس خالتو سيدة، سلمت عليهم بلهفة وبكاء ، أريج علقت لي وهي بتضحك.. 
​يا بت إنتِ الحصل ليك شنو في الخمسة شهور دي؟ النضارة والأناقة دي كلها .. والله بيت عمك ده غيرك ١٨٠ درجة! ، حكوا لي قدر شنو فقدونا ، و خالتو سيدة كل ما تتذكرنا تبكي ، قعدنا اتونسنا معاهم و استئذنا منهم ، أثناء ما طالعين جاء أواب داخل ، قال السلام عليكم ونزل راسه.. أريج قالت ليه.. شنو يا أواب ، ما عرفت مريم ولا شنو؟. 
رفع راسه عاين لي مسافة ، كأنه بحاول يستوعب إن البنت الواقفة قدامه دي ، نفسها مريم البعرفها. 
مدا لي يده ، و ​قال لي بلهفة ما قدر يدسها..مريومة! ما شاء الله.. شنو التغيير دا! ، تصدقي والله ما عرفتك! كيفك يا بت؟ وكيف ماهر؟ الحلة نورت والله.
​ابتسمت بخجل ونزلت راسي ، حسيت بوشي سخن من نظراته.. الله يسلمك يا أواب.. بخير الحمد لله، إنت كيفك؟ و مع جري الجامعة؟. 
​قال لي.. الحمدلله خلاص قربنا ، مالكم ماشين طوالي كدا؟ ، قلت ليه.. جينا من ساعة، وعايزين نمر على باقي الجيران ، قبل ما نرجع.

أول ما ابتعدنا من بابهم ، عائشة ضربتني ف كتفي وهي بتضحك.. ​يا بت الولد ده ما فضل إلا ياكلك بعيونه دي! وريني أواب ده قصته شنو معاك؟ مبهور بيك للدرجة دي. 
قلت ليها.. يا بت! ، ده زي أخوي الكبير، و طبيعي يفرح لما يشوفنا اتغيرنا وبقينا كويسين.
​ لوت خشمها بضحكة .. أخوك؟ يا حليلك يا مريم.. الأخو ما بعاين لأخته بالنظرة العميقة دي ، ولا بسلم عليها وهو حاسي إنه ماسك جمرة. 
​ما عرفت أقول ليها شنو ، سكتّ و أنا حاسه بقلبي برفرف في نفس الوقت. 
مرينا على باقي الجيران بسرعة ، ورجعنا البيت ، قبل ما نطلع ، أبوي ناداني على جنبة وطلع لي قروش مداها لي بخجل.. ​هاكِ يا مريم.. اتصرفي بيها إنتِ وأخوك، 
​عاينت للقروش بقرف ، واتذكرت الأيام الكنا بنتمنى فيها التعريفة ، وهو بصرف قروشه في الشراب.
قلت ليه ببرود... شكراً يا أبوي، ما محتاجين ليها.. عمي ما مقصر مننا في حاجة. 
​ملامحه اتغيرت ، نزل راسه وقال لي.. ​أنا أبوكِ يا مريم.. بترفضي تشيلي مني؟ عارف إنو عمكم ما مقصر، بس دي قروشي أنا من تعبي في الورشة ، شيليها عشان خاطري ، وعشان أحس إني بديت أكفر عن الفات ، أنا اتغيرت يا بتي ، وما بقيت الزول الطايش زمان. 
كنت شايفة التغيير فيه ، بس م قدرت اصدقه ، ​وقفت مترددة ، في الآخر شلتها منه وأنا حاسة بقلبي بدأ يلين شوية من ناحيته، قلت ليه.. شكراً يا أبوي ، ربنا يزيدك من فضله ، شفت لمعة فرح حقيقية في عيونه ، و دعنا  ورجعنا بيت عمي. 
_________________
كنت اول أركز في تفاصيل حياتي و الاجازة ، لغاية ما في يوم ، بالليل تلفوني رنّ برقم غريب.. رديت.. ألو.. السلام عليكم!.. جاني صوت فيه بحة مألوفة بالنسبة لي.. رديت وعليكم السلام والرحمة.. مريم؟ .. ايوه مريم ، عفواً منو معاي؟!. معاكِ أواب.
​قلبي دقة دقة قوية، حاولت أجمّع الكلام.. 
أواب! أهلاً بيك، الرقم ما مسجل عندي فما عرفتك.. كيفك وكيف حالكم؟. 
​بخير الحمد لله، معليش أنا شلت رقمك من أريج.. قلت ليه.. ولا يهمك 
سكت شوية و قال لي.. ​بصراحة يا مريم.. اليوم داك لما شفتك ، فضلت مسافة بحاول أستوعب، حقيقي ما شاء الله عليكِ، التغيير والهدوء الفي ملامحك ، بالجد بشرني بالخير ، الواحد كان بفكر فيكم دايماً، والحمد لله إنك بقيتي بالصورة السمحة دي.. بجد نورتي عيونا.
رديت عليه بخجل.. 
​تسلم يا أواب، ده من ذوقك! ، و الحمد لله إنو الأمور بدت تتصلح.
قال لي.. بتمنى إنك تفضلي دايماً قوية ومبسوطة.. ودايماً نسمع عنكم أخبار طيبة..  ولو احتجتي لأي حاجة أنا موجود.. اعتبريني أخوك، أو.. اعتبريني الإنتِ عايزاه.
شكرته على ذوقه و قفلت المكالمة ، بس فضلت سرحانة في جملته الأخيرة .. عائشة هزتني وهي بتضحك ، قال ليكِ شنو سرحتي كدا؟... 
حكيت ليها بكلامه ، غمزت لي.. ​أها يا ست مريم.. لسه مصممة إنه أخوكِ؟ الأخو بقول اعتبريني الإنتِ عايزاه؟ ده شكله أخو من نوع خاص!. 
قلت ليها.. ما تمشي بعيد بكون قصدو إنه ما ح يقصر معانا بحكم الجيرة القديمة.
​ عُناب ردت لي ، بحكم إنها فاهمة مقاصد الأولاد..
 انتِ لسه صغيرة يا مريم ، ما عارفه إنّ الولد لما يختار كلماته بدقة كدة ، بكون عايز يجس نبضك. 
اكيد مكالمته دي ما مجرد سلام بس ، و كلمته دي معناها إنه مستعد يكون أي حاجة إنتي بتتمنيها.. صديق، سند، أو حتى حبيب.
​كلام عُناب خلاني أرتعش ، حسيت إني جاهلة فعلاً في الأمور دي ، عائشة ردت لي وهي بتضحك.. ​يلا وريني "الإنتِ عايزاه" ، ح يكون شنو؟ ، ​رميت المخدة في وشها ، وأنا بخفي خجلي، بس في سري كنت بقول.. يا ربي، هل أنا فعلاً جاهزة للإحساس ده؟ ولا نحن فهمنا غلط؟!.
_____________
مع الأيام.. أواب بقى حاضر في كل لحظة بقضيها ورا شاشة التلفون ، مجرد ما أرفع حالة أو أكتب منشور بلقاه اول زول التفاعل معاي. 
​في يوم كنت حاسة بضيق ، رفعت كلام عن الفقد والغربة وسط الأهل ، ما مرت دقايق ، وتلفوني رنّ باسمه..
 سألني بصوت حنين.. مريم.. مالك؟ ، الكلام الكتبتيه دا ما بتشبه ضحكتك.
​حاولت أكابر وأقول ليه إني كويسة ، بس فهمني من غير ما أتكلم ، بدأ يحكي لي عن مواقفه المضحكة في الجامعة ، و قصصه مع أصحابه ، لغاية ما لقيت نفسي من غير ما أشعر، بضحك معاه من قلبي والضيق الكان في صدري اتلاشى.
​و حتى اكتشف شغفي بالقراءة ، فبقى يرشح لي روايات وكتب ، ويناقشني فيها بالساعات.. ​و يقول لي.. الرواية دي بطلتها بتشبهك في قوتها وهدوءها، اقريها وقولي لي رأيك.
​ لقيت نفسي بنجذب ليه أكتر وأكتر ،المكالمات الكانت مرة ف الأسبوع بقت يومية ، بقيت أنوم وأصحى  على صوته ، وأي تفصيل صغير في يومي بلقى نفسي عايزة أحكيه ليه هو بس. 
​عائشة كانت بتقول لي.. ​يا مريم، خلاص وقعتي وما سمّيتي.. عيونك بقوا يلمعوا أول ما التلفون يرن.. 
​كنت ببتسم وأنا بضم التلفون لصدري ، وبقول في سري.. يا ربي، هل ممكن الأيام الجاية تكون بجمال صوته ده؟ وهل أواب هو العوض الكنت بستناه؟.

بس فجأة ومن غير مقدمات، المكالمات انقطعت
 قلت يمكن مضغوط مع الجامعة ، عدي تلاته ايام.. في
 الآخر صبري كمل بقيت ألف في الغرفة زي المجنونة ، و اسأل من الممكن يكون حصل ليه.. 
عُناب ردت لي بكل ثقة وبرود.. ​يا هبلة ، الأولاد كلهم طينة واحدة..  بكون هسي قاعد الحبة ما عنده، بس عايز يشوفك جريتي وراه قدر شنو؟ ، وهل ح تفقدي صوته ولا لأ ، نصيحتي ليكِ، طنشي.. و لو رجع اتعاملي كأنك ما كنتِ جايبة خبر.
حسيت نفسي قدام زول عارف خبايا النفوس! ، ​رديت ليها باستغراب.. يعني يا عُناب، معقولة أواب يكون بلعب بأعصابي و قاصد يختفي؟..​ 
ردت لي.. ايوا هم كدة لازم يثبتوا نفسهم بأي طريقة. 
​كنت في صراع رهيب ، بين اني اتصل ولأ؟ بس خوفي كان أكبر من كبريائي. 
ف الآخر اتصلت لأريج..وبديت أجرجر معاها الونسة يمين وشمال، لغاية ما جابت لي سيرته.. سألتها منه ، قالت لي.. كويس ما عنده عوجة. 
​قفلت منها وأنا حاسة بنار مولعة في صدري ،يعني هو كويس ، وأنا ميته من القلق؟، معقولة هان عليه يخليني في الحِيرة دي؟
ف نفس اليوم اتصل علي ، و قال لي بلهفة.. 
​أهلاً يا مريومتي.. كيفك؟ وكيف أحوالك؟.. ​رديت عليه بصوت جاف ، أنا مريم وبس!. 
​ ضحك ضحكة خفيفة ومستفزة، و ردّ ببرود.. 
​يا ساتر! مريم وبس؟ في شنو يابت ؟ الزعل دا كله؟!. 
​قلت ليه.. ما تضحك! أنا زعلانة منك شديد بالمناسبة.. قافل تلفونك ، و ليك أيام ما سألت مني ف شنو؟ 
​والله يا مريم مشغول.. ضغط جامعة ، وعندنا مباراة بنتدرب ليها ، ما لقيت فرصة أصلاً.
 ​قلت ليه بلوم.. مشغول؟ وما لقيت فرصة؟، يعني أنا كنت قلقانة عليك ليل ونهار، وأنت ولا هاميك؟ حرام عليك يا أواب!.. 
​يا مريم والله ما قصدي ، ​ما خليته يتم كلامه ، قفلت الخط في وشه! ، و مسحت دموعي.

 بدأ يضرب.. مرة، اتنين، تلاتة، وأنا قلبي بياكلني عايزة أرد ، بس نظرات عُناب كانت بتحذرني.  
بعدها رسل لي رسالة طويلة ، خلت قلبي يضرب.. 
​"مريومة.. والله ما هان علي تقفلي الخط وإنتِ زعلانة،  أنا فعلا كنت مشغول لكن ما لدرجة إني أنساك .. بس غبت شوية ، عشان أعرف هل مكاني في قلبك لسه أخو كبير وبس؟، ولا في مساحة تانية أنا طمعان أسكن فيها؟". 
لكن زعلك ده وراني إنك بتفقدي صوتي، وإنك بتهتمي بوجودي زي ما أنا بفتقدك في كل ثانية.. 
​سامحيني على الحركة دي، بس كان لازم أطمئن إننا ماشين في نفس الطريق ، ردي عشان خاطري. 
​قريت الرسالة وحسيت بدموعي نزلت غصب عني، ​

التلفون رنّ في يدي.. للمرة الرابعة.. فتحت الخط بصوت هامس.. ​ألو..
​من غير مقدمات، قال لي الكلمة الخلت الزمن يقيف.. ​"مريم.. أنا بحبك!!!". 
​حسيت بروحي طلعت مني ، و دقات قلبي زادت.. كمل كلامه وكأنه بحكي قصة قديمة.. 
​يمكن الكلمة دي غريبة عليكِ ، بس صدقيني أنا صنت مشاعري دي لغاية ما بقيتي ناضجة كدة.. 
​حبي ليكِ ما بدا بنظرة مراهقة ، من وإنتِ صغيرة وشايلة هموم البيت، كنت بعاين ليكِ بنظرة مختلفة كنتِ الطفلة الوحيدة الاتمنيت ابقي سندها ، واليوم داك لما شفتك في بيتنا عرفت إنو خلاص، مريم بقت أنثى كاملة وما بقدر أخليها لغيري. 
 في اللحظة ديك ، حسيت بعجز فظيع في الكلام، حسيت إنو كل الوجع الشفته ف حياتي ، كان تعويضه في نبرة صوت أواب دي!. 
رديت ليه بخجل ودهشة..أواب.. أنا.. أنا ما عارفة أقول ليك شنو، والله الكلام ده كتير علي ، ما كنت متخيلة إنو مكانتي عندك بالعمق والصدق ده. 
شكراً لأنك كنت شايف فيني حاجة سمحة في وقت  كنت شايفة فيه نفسي مكسورة..
​اتنهد وقال لي.. 
أنا ما عايز أشوش عليكِ ولا عايز منك رد هسي.. بس خليك عارفة ، إنو أواب الكان بسندك زمان، هو نفسه العايز يكمل معاكِ العمر كله. 
​قفلت المكالمة وأنا حاسة إني بكتب تاريخ جديد لحياتي. 
_____________
​مرت الأيام.. و اهتمامي بنفسي بقى مختلف... 
​في يوم، عُناب كلمتنا انه عندهم حفلة في جامعتهم 
​و قررت تسوقنا معاها ،نغير جو ومنها نشوف حياة الجامعة.
​ ع طول فكرت في أواب ، و اتصلت عليه كلمته.. 
ردّ لي بحماس.. يا سلام! دي أحلى فرصة يا مريومة .. أخيراً ح اشوفك واقعد معاك ، اللقاء دا انا رتبت ليه في خيالي ألف مرة!.
قفلت منه وأنا قلبي بطرب من الفرح ، بدينا نجهز انا وعائشة بكل حماس. 
​جاء يوم الحفلة ، لبست فستان هادئ  و حجبت طرحتي ، طوال الطريق كنت متلهفة، وكل ما التلفون يهتز برسالة منه ، بحس إنو ضربات قلبي بتزيد.. 
وصلنا بوابة الجامعة.. عيوني زاغت من كمية الناس والتفاصيل. 
 عائشة وقفت مسافة وهي مبهورة، وقالت لي بصوت واطي.. ​يا مريم، شوفي الناس دي! متين يجي اليوم الح ندخل فيه المجتمع ده؟، ونبقى بنات جامعيات بالجد؟. 
​ابتسمت ليها وأنا بفتش بعيوني في الوجوه.. ​قربنا شديد! ، بس ف نفس الوقت تحسي بالرهبة و الخوف ، كأنك ح تبقي مسؤولة من نفسك. 
​عُناب كانت ماشة قدامنا ببرستيج و رُقي ، التفتت علينا وهي بتضحك فينا.. 
​انتوا لسه ما شفتوا حاجة! دي بس البداية. أرحكم، شلتي هناك مستنيانا، ما تعملوا لي فضايح وتقعدوا تعاينوا للناس كدة.
وصلنا نجيلة كبيرة، قاعدين فيها مجموعة شباب و بنات ، سلمنا عليهم وقعدنا. 
شوية و أواب اتصل علي ، انه وصل البوابة و طلب اوصف ليه مكانا ، بس حسيت إنو لو دخل ، العيون كلها ح تكون عليه ، وأنا ما مستعدة للمواجهة دي قدام شلة عِناب ، قلت ليه بلهفة..
خليك مكانك.. أنا ح أطلع ليك ، كلمت عُناب توصلني لغاية البوابة. 
أول ما قربنا من البوابة ، لمحته واقف قلت ليها.. داك هو  يا عُناب.. ردت لي بإعجاب.. ما شاء الله ياختي.. نِعم الأواب ونِعم الاختيار لكن!. 
​وصلنا عنده، وأول ما عينه وقعت علي ، حسيت بكهرباء كأني أول مرة أشوفه، عرفتهم ع بعض بكلمات بسيطة وأنا منزلة راسي من الخجل ، بعدها مشت خلتنا واقفين في صمت. 
مشينا مطعم قريب من الكلية قعدنا فيه.. و بدأ يحكي لي عن دراسته وكيف إنه شغال على نفسه عشان أول ما يتخرج يبدأ يأسس حياته ، قال لي بصوت مليان ثقة.. 
​مريم.. أنا طموحي كبير، و عايز لما أجي أدق بابكم أكون راجل مالي مركزي وقادر أحميكِ وأسعدك.. 
بس عايزك في المقابل تركزي في تالته ثانوي لأنها البداية ، و انا ح اكون ليك دافع ، لغاية ما تنجحي و تحققي كل أحلامك.
​حسيت في كلامه بمسؤولية خوفتني وبسطتني في نفس الوقت ، عرفت إنه هو ما بس ود الجيران البحبه هو راجل حقيقي ببني في مستقبل يجمعنا سوا.

​الزمن سرقنا بصورة ما عادية، والونسة معاه خلتني أنسى الدنيا كلها. 
انتبهت لكمية مكالمات من عائشة وعُناب ، شلت هم التأخير ، بس طمئني انه ح يوصلنا للبيت ، طلعنا ومشينا ليهم لغاية الكلية. 
طول الطريق كان بسترق لي النظر في المراية ، وكل ما عيونا تتلاقى ، كان ببتسم ابتسامة هادية ، تحسسني اني لقيت السند أخيرا. 
مجرد  ما وصلنا جمب البيت ، وقبل ما ننزل همس لي بصوت دافي.. خلي بالك من نفسك ، ح اتصل عليكِ!. 
​دخلت البيت وأنا طايرة من الفرح ، وفعلاً ما مرت ساعة إلا وتلفوني نور باسمه ، وكأنو بأكد لي إنو معاي في كل لحظة.
____________
​مرت الأيام..
و بدت حياتنا تأخد شكل جديد، الجدية بدت تظهر مع نزولنا الكورس الصيفي لتالتة ثانوي ، انشغلت شديد بالحصص و القراية ، بس أواب كان دايماً هو المُتنفس مكالمة منه بالليل كانت كفيلة تمسح تعب اليوم كله. 

وفي نص الجوطة دي ، جاتنا عمتي وكلمتنا بعرس بنتها هيفاء.. هي أصلاً عاقدة من زمان، بس هسي حددوا ليها حفل الزفاف. 
عمتي في الأساس زوجها متوفي و عندها تلاته اولاد .. فايز ولدها البكر بعده فتحي ، حتى هيفاء.. 

بنات أهلي بقوا يقوموا ويقعوا للتجهيزات ، وأنا كنت في عالم تاني ، لا العرس بهمني ولا تفاصيله ، كان في بفكرامشي اعمل الواجب بس وارجع. و الحاجة الفرحتني أكتر ، انه فتحي سافر و م ح يحضر العرس. 

​يوم الخميس ، مشوا ناس خالتو آمنة ، و انا وعُناب و ابراهيم ، مشينا يوم المناسبة. 
كنت منتظرة زمن الحفلة يجي بفارغ الصبر ، لأني عزمت أواب و قال.. بجي زمن الحفلة عشاني. 
​وفعلاً.. جاء هو و صحبوا كانوا واقفين بعيد ، مجرد الحفلة هججت والناس انشغلت ، رسل لي.. اطلع ليه  كنت خايفة بس شوقي ليه.. كان أقوى ، كلمت عائشة و طلعت. 
 قال لي.. الفرصة دي م بتجي دائما ، عشان كدا حبيت أنفرد بيك ، لأنه الزحمة دي بتسرقني منك! ، كنت مترددة بس ركبت معاه ، واتحركنا شوية لغاية ما بقينا في شارع هادئ ، و الظلام بقى ساتر ملامحنا.
قال لي.. ماشاء الله طالعة ملكة ، بس الخصل دي دخليها ما تطلع للناس .. أنا بغير عليك شديد. 
​نزلت راسي بخجل  وصلحت طرحتي ، بعدها سكت مسافة وبقى يعاين لي بنظرة غريبة، ما قدرت أفسرها، قلت ليه..  ما تعاين لي كدة يا أواب؟ بتخجلني والله.. في شنو؟
​فجأة ردّ عليّ رد قبض قلبي وخوفني.. 
عايز أشبع من شوفتك يا مريم ، م عارف ليه حاسي قلبي مقبوض ،كأني ما ح أشوفك تاني.
​جفلت من الكلمة دي ، بس حاولت أضحك عشان أطمنه وأطمن نفسي..  بسم الله.. ده كلام شنو يا اواب؟ ليه بتقول كدة؟ استعيذ من الشيطان.. أكيد ح نشوف بعض كتير، لغاية ما تزهج مني ومن وشي ده ذاته.
​عاين لي بنظرة طويلة و حزينة، وقال لي.. بصوت واطي كأنه بكلم نفسه... أزهج منك؟ أنا خايف الأيام هي التزهج من فرحتنا.. يا مريم، أنا روحي معلقة فيك، واللحظة دي حاسي إنها مسروقة مننا سرقة ، ما تطلبي مني أفسر حاجة ، بس خليكِ قريبة من قلبي ، وما تغيبي عن عيني أبداً.. لأنو غيبتك دي أنا ما بقدر عليها.

سكتّ ما عرفت اقول ليه شنو؟، اتحرك بالعربية..
 بس انا دخلت في دوامة من التفكير، كلماته.. "كأني ما ح أشوفك تاني" ، خلتني اسأل نفسي بحِيرة.. ياربي أواب ده حاسي انه مُفارق؟ ولا حاسي بي أنا العايزة أموت؟.. فجأة.. حسيت بدموع دافية نزلت على خدي! سمعني بتنهد ، اتخلع ووقف العربية ، بقى يسألني بلهفة.. مريم! مالك بتبكي؟ في شنو؟. 
​من غير أي مقدمات ، ومن غير ما أفكر في عيب ، و بدافع الخوف السكن قلبي ، من إننا نفقد بعض.. رميت نفسي في حضنه و قلت ليه.. 
أواب.. "أنا بحبك!.. بحبك شديد!".
​طلعت مني مليانة خوف ، هو أتجمد في مكانه لثواني ، وكأنه ما مصدق إنو مريم الخجولة.. هي البادرت ، حسيت بنبض قلبه بقى يدق بسرعة، مدّ يده و احتواني كأنه بحاول يثبّت اللحظة دي للأبد...
همس لي.. و أنا بحبك اكتر!.. آسف لو عكرت عليكِ الجو بكلامي ، والله العظيم ما كان قصدي أخوفك ولا أنزل دموعك الغالية دي.. أنا بس.. بس قلبي اكلني عليكِ زيادة عن اللازوم.
لما وعيت بنفسي بعدت منه بسرعة ، ردّ لي.. عشان يطمئني.. إن شاء الله ما يحصل إلا كل خير. 
​ما قدرت افتح خشمي لغاية ما وصلنا جمب البيت  ودعته بسرعة و بخجل شديد ، نزلت وأنا حاسة بقلبي لسه جوه معاه. 
اتسحبت براحة ودخلت الصيوان ، الفنان كان في آخر فاصل ، قعدت ف أقرب كرسي وأنا مُلخبطة وما فاهمة حاجة ، ملامح أواب وصوته و عيونه المليانة خوف كانت بتطاردني في كل مكان.

مجرد م العرسان اتجرتقوا ومشوا ، شفت أقرب سرير واتغطيت ،كنت خجلانة شديد من التصرف العملته.. و قلت ف سري.. أنا كيف عملت كدة؟ ، حسيت إني كنت مُندفعة شديد ، ومن كتر الخجل والخوف من مواجهة صوته ، قفلت تلفوني تماماً. 

​تاني يوم ، بدينا نلملم حاجاتنا، عشان نرجع البيت.. فجأة عمتي جات وهي بتعاين لينا أنا وعُناب باستنكار.. انتو الاتنين ماشين وين؟ جيتوا العرس زي الضيوف ، و عايزين ترجعوا طوالي؟ البيت المكركب ده البضايره منو؟. 
حاولت أتحجج بالكورس ، بس هي كالعادة ما بتسمع إلا صوتا، وقبل ما أتم كلامي مشت لعمي كلمته ، عمي عارفها بتزعل أقل حاجة و بتعمل موضوع ، قال لينا.. خلاص اقعدوا معاها ، كم يوم وتعالوا راجعين..

 قضينا معاهم يومين عبارة عن. غسيل عدة و ملابس ، و مضايرة للبيت ، الضيوف كلهم مشوا ، فضلنا نحنا بس ، تالت يوم من الصباح قلنا راجعين البيت ، فايز قال لينا.. انتظروني المساء ارجع من الشغل اوصلكم بإصرار عمتي اضطرينا قعدنا. 
بعد العصر.. عمتي قالت عندها جمعية ماشة و ح  تتأخر ،  مجرد ما طلعت ، فتحت تلفوني الكنت قافلة و اتصلت لأواب بلهفة ، بس  ردّ علي ببرود وكأنه بجازيني على غيابي.. أنا مشغول هسي يا مريم، برجع ليك بعدين ، حسيته زعلان مني ، لأني قفلت تلفوني ، بس الحقيقة إني كنت مكسوفة منه. 
سمعت عُناب بتتكلم بتلفونها وبتقول.. طيب..طيب بحاول ، قفلت الخط والتفتت علي قالت لي.. مريم! عندي صاحبي ساكن قريب من هنا ، عايزة ألاقيه ساعة وما ح أتأخر ، قلت ليها.. عليك الله ما تخليني براي ، فايز هسي بجي عشان يوصلنا.
ردت لي.. وهي بتلبس طرحتها.. يا بت ماف حاجة بتخوف ، عمتي لو جات قبلي قولي ليها.. مشت الظلط تشتري حاجة ، وفايز لو جاء اضربي لي. 
طلعت بسرعة ، و طلعت قعدت في الصالة مسكت تلفوني بتصفح من غير موضوع ، تاني حسيت بنعاس عايزة أنوم ، سمعت صوت زول بقول سلام عليكم!.. 
افتكرته فايز ، قمت صلحت قعدتي.. بس لقيته فتحي.. داخل وشايل شنطة سفر ، ما اتوقعته نهائي يجي في وقت زي دا ، و لا حتى عمتي قالت لينا انه جاي. 
​خت شنطته.. و سلم ببرود.. اهلا يا مريم.. وين أمي؟.
قلت ليه.. طلعت عندها جمعية.
دخلت غرفة هيفاء ، و اتصلت لعناب.. يا بت وين انتِ! فتحي جاء من السفر.. تعالي بسرعة ، ما عايزة أقعد معاه ثانية واحدة براي!.. قالت لي.. ​العارض ده وقته هسي؟ طيب مسافة السكة. 
كنت متوترة ، وحاسه بضيق شديد ، قررت إني ما أطلع  لغاية ما عُناب تجي ، بس فجأة سمعت دقات خفيفة على باب الغرفة ، و بعدها قال لي.. يا مريم.. لو ف أكل جاهز ختي لي. 
​ما كنت مطمئنة ليه ، بس شجعت نفسي وقلت في سري... فتحي شنو البخوفني كمان؟ ده زمان هسي انا كبرت  ، و م ح يقدر يضايقني بكلمة. 
لبست توبي ، و دخلت المطبخ، بديت أسخن في الأكل و طلعت السلطة عشان أقطعها. 
​جاء داخل فتح التلاجة وبقى يقلب فيها ، كأنه بفتش عن حاجة غير الأكل ، ما ركزت معاه كتير. 
قال لي بصوت مستفز.. ​ما شاء الله.. يا مريم بيت عمك دا ، بقاك حلوة شديد معقولة السفر ده حرمني من الوش السمح دا؟!. 
​ما رديت عليه ، حاولت أقطع بسرعة ، بس هو ما سكت تاني قال لي..  مالك ساكتة؟ ولا لسه الخجل القديم داك مسيطر عليكِ؟،الدنيا اتغيرت.. وأنا كمان اتغيرت. 
ولا قلت ليه.. بتقول في شنو انت؟. 
اتضايق مني شديد ، فجأة و من غير اي مقدمات ، جاء مسكني من كتفي، قال لي.. شنو مطنشة بتكلم معاك انا؟ ، قلت لي بحدة.. أحترم نفسك يا فتحي ، أنت عايز أكل ولا عايز تقل أدبك؟ ، أبعد مني.. احسن ليك!. 
بقى ​يضحك بشكل مستفز ، قال لي بكل استهتار.. بقيتي سخنة كدة مالك؟، من الآخر كدا أنا ما عايز أكل.. عايزك أنتِ وبس ، أنا سافرت وجهزت أموري عشانك إنتِ!.. و اتحرك بخطوات ناحيتي
رفعت السكينه في وشه.. و​قلت ليه.. 
السما أقرب للأرض بتحلم أنت ولا شنو؟ ، قاطعني و هو بضحك.. أنا ما جيتك عشان نلعب بالمطاوي.. و بعدين السكينة دي ما بتشبه الجمال ده. 
قلت ليه.. أقسم بالله تقرب مني ، ما ح يحصل خير. 
لما شافني ما بهظر ، رجع لورا بحذر و قال لي.. خلاص خليتك  و ما عايز اكل زاتي. 
مجرد ما بعد خطوة صغيرة ، جدعتها ف التربيزة بضيق و قمت بسرعة عشان امشي. 
 
فجأة.. هجم علي زي الوحش ، مسك يدي بقوة ولوّاها ورا ضهري لدرجة حسيت بصوت طقّ!، ما لحقت اصرخ من الألم ، بسرعة قفل خشمي بيده التانية ، قرب وشّه وهمس لي بصوت مليان غِل.. عاملة فيها حقارة؟ ، يدك البتهددني بالسكين دي؟ بكسرها ليكِ.. 
كنت مخلوعة من تصرفه ما قادرة استوعب ، حاولت أتفك منه بيدي التانية، بس ما قدرت ، عضيته بقوة عشان اقدر اصرخ كأنه ما حاسي بوجع ،عيونه بدت تتحول لشيء ما مفهوم ، أنتِ بتتحديني؟، قالها و خبطني في التربيزة بقوة ، وبدأ يقرب مني أكتر ، دموعي بدت تنزل و جسمي كلها بقى يرجف من الرعب ، في اللحظة ديك اتمنيت أي زول يدخل.. عُناب، فايز، عمتي.. أي زول يخلصني منه.
​فجأة.. فك يدي الكان لاويها ، حاولت أحركها وأقاومه، بس كانت تقيلة ومخدرة كأنها مشلولة. 
قرب مني بقرف وأكتر من اللازم ، زحيت وشي منه وفجأة.. لمحت السكين في طرف التربيزة ، ​من غير ما أفكر ، مديت يدي الشمال شلتها غمضت عيوني بقوة ، دفعتها في اتجاهه بكل طاقتي، ما كنت شايفة أنا بضرب وين.. كنت بس عايزة أبعده مني، وعايزة القرف ده ينتهي.. 
 ثانية واحدة.. انقطع فيها نفسه ، وبقى صوت شهيقه مكتوم ومخيف. فكّاني ورجع لورا بذهول ، رفع يده  لرقبته بسرعة وهو بحاول يغطي الجرح ، بس الدم كان بنزل بكمية ، عيونه كانت مخلوعة و مرعبة ، بعاين لي كأنه ما مصدق ، حاول يتكلم حاول يصرخ ، بس صوته ما طلع.. رجع لورا بخطوات مهزوزة لغاية ما رجله اتعثرت، ووقع على الأرض بقوة. 

السكينة وقعت مني ، ختيت يدي ف خشمي من الصدمة ، عيوني وسعت للآخر ، و انا بعاين ليه وهو بنزف ، ما كنت قادرة أستوعب إن الدم الفي الأرض دا دم بني آدم، انا طعنته!. 
حركته بدت تتقل ، عيونه بدت تزوغ وتنطفي.. لغاية ما جسمه انتفض و بعدها سكت تماماً. 
​في اللحظة ديك ، انكسر الصمت ده بصوت عمتي من برا وهي بتنادي.. يا عُناب.. مريم.. وين إنتو؟. 
حاولت أصرخ، أقول ليها ما تدخلي يا عمتي ، بس حبالي الصوتية كأنها انقطعت ، أول ما عينها وقعت على فتحي الغرقان في دمه، فكت صرخة عالية ، وقبل ما تصل ليه وقعت من طولها.. 

​الدنيا وقفت تماماً ، من هول المنظر ، بقيت أعاين ليدي الملوثة، لفتحي، و لعمتي ، و صوت جواي بصرخ "انتِ عملتيها.. قتلتيه يا مريم!". 
​طلعت من المطبخ للحوش وأنا برجع لورا بقع وبقوم ، وبجر توبي الكان لسه مربوط في نصي. 
فجأة.. سمعت صوت الباب بفتح و ناس بتنادي .. يا ناس خالتو بدرية! الحاصل عليكم شنو؟ بتصرخوا كدة مالكم؟.
​كانوا بنات الجيران ، أول ما عيونهم وقعت علي،  وشهم اتغير من شكلي، سألوني بفضول وخوف مريم! في شنو؟ الحاصل شنو؟ ، ما قدرت أتكلم ، بس أشرت ليهم بيدي البترجف لجوا البيت ، وبمجرد ما دخلو.. الصوت الفي راسي رجع يصرخ.. "إنتِ مجرمة.. قاتلة.. ح تتمسكي اهربي! اهربي!.. 
​من غير تفكير، ومن غير ما أشوف قدامي، فتحت باب الشارع ، و قبل ما أتجاوز العتبة ، سمعت صرخة هيستيريا طلعت من جوا. 
جريت بكل طاقتي ، ما كنت عارفة أنا ماشة وين؟ ، ولا الشوارع دي ح توديني لوين؟ ، بس كنت عايزة ابعد من المكان دا...
يتبع...
                   الفصل الثالث من هنا 
تعليقات



<>