رواية بقاء الفصل السابع 7 بقلم رباب حسين

           

رواية بقاء الفصل السابع 7 بقلم رباب حسين

.... إعجاب 


بقلم الكاتبة : رباب حسين


كانت تحارب ذلك الشعور الذي يتخللها كلما رأت عينيه، فمنذ الوهلة الأولى وهي تسبح داخل تلك العيون السوداء. قاسية... ولكن ليس عليها، ترى قوته وشخصيته الفريدة ولكن داخل عينيه هناك دفء لم يشعر به غيرها. 


والآن، ترى جانب آخر من صقر، الحزم والعدل وسيادة الرأي على كل من بالبلدة، وهذا ما زرع الأعجاب بقلبها أكثر، ولكن سرعان ما تذكرت ما حدث بالأمس فانطفئ ذلك الأعجاب سريعًا.

نظرن جميعاً إلى ليل التي تبدو عليها نظرة الأعجاب بصقر وقالت فاطمة: شكل الدكتورة وجعت يا بنات.


ضحكت رقية بصوت مرتفع، فالتفت صقر إلى صوت الضحكة من النافذة، رفع نظره ولكن انخفضن جميعاً قبل أن يراهن صقر عدا ليل، ظلت واقفة تنظر إليه، عقد حاجبيه لماذا تقف هنا وتضحك أيضاً. 


قالت سعيدة بصوت منخفض وهي تنحني إلى أسفل : يخرب مطنك يا رجية، أهوه شاف الدكتورة الله يسامحك يا هبلة. 


انتبهت ليل إلى نظرته لها لما نظرة الغضب هذه ثم ألتفتت إلى الخدم فلم تجد أحدًا منهم، ذهبن جميعاً فعادت النظر إلى النافذة ولم تجد صقر. يبدو أن الجلسة انتهت. همت بالخروج ولكن وجدت صقر أمامها بالممر، ويبدو من نظرته أنه غاضب، اقترب منها وجذبها من يدها وأدخلها غرفتها وأغلق الباب خلفه، وقال. 


صقر : إيه اللي موقفك في الشباك؟


ليل : كنت بسمع اللي بيتقال. 


صقر : وإيه في اللي بقوله كان يضحك وصوتك يوصل لتحت في المندرة؟


صمتت ليل، هل تقول له أنها لم تكن تضحك؟ ولكن تخاف أن يؤذي رقية البنت الصغيرة على ما فعلت ويبدو إنهن خائفين منه كثيراً لذلك هربن. 


صقر بصوت مرتفع : إنطقي، لسانك اللي طوله مترين ده فين؟ 


ليل بهدوء : لو سمحت أتكلم معايا بهدوء. 


صقر : تصدقي إنك فعلًا باردة.... ردي على سؤالي واقفة تضحكي ليه؟ 


ليل وهي تحاول أن تكذب : بصراحة إستغربت إنك حبست الراجل. 


اقترب منها صقر ونظر إلى عينها : هسمع ضحكك لما تتحبسي إنتي كمان زيه في الأوضة ديه. 


نظرت له بقلق وأرادت أن تغير مجري الحديث : توقعت إنك على الأقل هتكون متضايق من نفسك إنك ضربت واحدة ست. بس الظاهر إنك هتغير فكرتي عن الصعايدة. 


هدأ صقر قليلًا وظهر عليه التوتر ثم قال وهو ينظر في عينها : مفيش حد يقدر يضايقني. 


ليل : بطل غرور شوية. 


صقر : بطلي إنتي تتعدى حدودك معايا، غلطك مش هسامح فيه تاني يا دكتورة. 


نظرة له نظرة حزينة وقالت ليل : بطل تهددني بعيلتي، أنا مصدقت بقى ليا عيلة، أرجوك شيل موضوع الانتقام ده من دماغك. 


صقر : لسه وقت الرجاء مجاش يا دكتورة. 


ليل : بلاش قتل، أنا فرحت لما عرفت إنك مقتلتش. حاجة مرعبة إني متجوزة قاتل. 


صقر : ملاحظ إنك بتجيبي سيرة الجواز كتير، إمبارح وإنتي بتعتذري والنهاردة كمان، شكلك صدقتي فعلاََ إنك مرات الكبير. 


ليل :أنا فعلاََ مراتك وواجب عليا أحترمك حتى لو الجواز على ورق فا هو جواز قدام ربنا. 


صقر : واللي اإني عملتيه إمبارح لما وقفتي وعليتي صوتك عليا، وضحكك من الشباك دلوقتي ده أحترام؟ 


نظرت ليل إلى أسفل وقالت: أعتذرتلك إمبارح، وبكرر أعتذاري، أنا فعلاََ غضبي بيعميني. أسفة مرة تانية.

ثم نظرت إليه بحزن وأردفت : وبعدين ما إنت خدت حقك وضربتني يا كبير.


شعر صقر بالندم مرة أخرى وهدأ غضبه، ذهب من أمامها ثم التفتت إليها وقال


صقر : اللي على وشك ده يتشال، حتى لو مش معتبرك مراتي مش مسموح لك تخرجي من أوضتك بالمنظر ده. فاهمة. 


ليل : أنا مش حطاه حب فيه ولا حابة شكلي بيه، بس غصب عني آثر القلم باين على وشي. 


صقر بشك : القلم ولا لما عرفتي إن زياد جي؟! 


استغربت ليل ثم قالت بصوت مرتفع قليلًا : زياد إيه؟!! ده أخويا الصغير. 


رجع صقر لها وقال : أخوكي الصغير ده كان عايز يقتلني، وحاول يعملها قبل كده واتصاب فيها جوز خالتي اللي جاله عجز في رجله بسببه. 


فتحت عينها بصدمة من حديثه، هل هذا يعقل؟! زياد حاول قتله من قبل؟ 


ليل : لا مستحيل زياد ميعملش كده. 


صقر : وإنتي تعرفيه منين عشان تحكمي عليه؟ واضح إنك معجبة فعلاََ. 


ليل : معجبة إيه؟! بقولك أخويا الصغير، وبعدين لا زياد استحالة يعمل كده. 


اقترب منها صقر ونزل إلى مستواها وقال وهو ينظر داخل عينها: بكرة كل واحد هيبان علي حقيقته. 


تركها وخرج من الغرفة وهو يتحكم بما يشعر به، تدافع عن من حاول قتله وتقول عنه أخاها، ما هذا الذي يحدث؟ تزوج من أكثر عائلة يكرهها، هو يكرهها أيضاً، هي مثلهم جميعاََ. ذهب إلى غرفته ثم بدل ملابسه واتصل بحاتم وذهب له بالمكتب. 


أما ليل فجلست في غرفتها. هل يعقل؟! زياد حاول قتل صقر؟ لم تصدق لذا إتصلت بزياد وانتظرت أن يجيب. 


زياد : ليل فيه حاجة إنتي كويسة؟ 


ليل : بخير يا زياد متقلقش.... روحت؟


زياد : لا أنا خرجت أنا وزيد، محتاجة حاجة من البيت؟ 


ليل : لا أنا بس عايزة أسألك على حاجة. 


زياد : أسألي. 


ليل : زياد إنت حاولت تقتل صقر فعلاََ؟! 


زياد بصدمة : أنا؟! مين قال كده؟... هو؟ 


ليل : أيوة، وبيقول إن جوز عمته إتصاب مكانه. إنت عملت كده فعلاََ؟ 


زياد : لا طبعاََ يا ليل، أنا معملتش كده، أنا فاكر يوم الحادثه ديه كويس، كان عندي إمتحان تاني يوم وكنت سهران مع زيد بنذاكر سوا. ومخرجتش من البيت أصلًا، وسمعنا ساعتها أصوات عالية في البلد وعرفنا باللي حصل. 


ليل : طيب ليه بيتكلم بثقة إنك إنت اللي عملتها؟ 


زياد :أحلفلك بإيه يا ليل إنه محصلش، عمري ما رفعت سلاح على حد ولا أذيت حد. أنا عارف إنه معقد ومريض وخايف عليكي منه، وقلت الجوازة ديه غلط من الأول. ليل متصدقيش أي حاجة صقر يقولها، ولو حاول يأذيكي بلغيني. 


ليل : متخافش عليا يا زياد وأنا مصدقاك، بس فيه حاجة مش مفهومة، إنتو كمان مصدقين إنه قتل عمي وهو بيقول مقتلوش. 


زياد : لا طبعاََ هو، وجالنا كلام ساعتها إنه كان مقتنع إن عمي اللي قتل أبوه. 


ليل : هو مش عمي اللي قتله اصلاََ. 


زياد : عمي عمر يقتل؟!!! إستحالة. 


ليل : أنا مش فاهمة حاجة. 


زياد : ليل الكلام مش نافع في التليفون، حاولي تيجي عندنا البيت. 


ليل : هحاول يا زياد، مع السلامة. 


أنهت المكالمة وأخذت تفكر، ما هذا العبث؟ حقً لا تفهم شيء. 


أما زياد شعر بدمائه تغلي في عروقه، هل حقاََ يظن أنه حاول قتله؟ ما هذا الإتهام الشنيع؟! 


نظر له زيد وقال : فيه إيه يا زياد، مالها ليل؟ 


قص عليه زياد ما قالته ليل وتعجب ايضاً. 


ثم قال زياد : أنا لازم أشوفه، تعالى نروح نشوفه فين، عدا إلى منزل صقر مرة أخرى، ووجدا قناوي يجلس على البوابة، سأل زياد عنه وعلم أنه في مكتبه، ذهبا إليه واستأذنا للدخول، وجدا معه حاتم صديقه الذي استغرب وجدهما، فقال


حاتم : زياد.... زيد؟!!! خير جايين ليه؟ 


نظر زياد إلى الصقر الجالس بهدوء على مكتبه وقال


زياد : أنا بلغني إنك فاكر إني حاولت أقتلك. 


ابتسم صقر بهدوء وقال : إيه البراءة ديه؟! إنتو كلكو بتعرفو تمثلو كده؟ 


بدأ زياد ينزعج من أسلوبه ولكن حاول (ن يهدأ وقاا : لو سمحت أنا جي أقولك كلمتين وأمشي. مش عايز أتخانق معاك، مش أنا اللي عملت كده، أنا محاولتش أقتلك. 


صقر :يعني اللي شافوك ليلتها وإنت بتجري بيكدبو؟ 


زياد : معرفش بتتكلم عن مين بس، أنا جي أنفي التهمة عن نفسي، أنا معملتش كده.... ليلتها كنت سهران مع زيد. 


زيد : حقيقي حصل. 


صقر : إنتو جايين متفقين على الكدبة بقى. 


زياد : أنا قلت اللي عندي، مش مصدق ديه حاجة ترجعلك، بس عشان تعرف تدور على اللي حاول يقتلك، وأكيد كتير بسبب غرورك وقسوتك، لكن متحطش في دماغ مراتك إني أنا اللي عملت كده. 


صقر : يهمك رأيها فيك أوي كده؟ 


زياد : أختي الكبيرة وأكيد محبش تاخد عني فكرة زي ديه، دور يا كبير وشوف مين اللي حاول يقتلك، وبطل تتهمنا كلنا إننا قتلة وتجيب اللي فيكو فينا. 


صقر : أمال إنتو إيه؟! كل عيلتي اللي ماتت على إيدكم ديه وشايفين نفسكم مش قتلة؟! مش بقولك بتعرفو تمثلو حلو أوي. 


زياد : أنا قلت اللي عندي، ومش حابب أتكلم معاك أكتر من كده. 


جذب زيد وخرج معه من المكتب، والذهول واضح على وجه حاتم الذي ينظر إلى صقر الشارد أمامه، يفكر بحديثه؛ ما هذا هل هو جاد؟ لم يحاول قتلي! إذاً من قام بإطلاق الرصاص عليّ، من تسبب في إصابة رفعت؟! 


حاتم : صقر، هو بجد ممكن زياد ميكنش حاول يقتلك فعلًا؟ 


صقر : لا مش ممكن، أكيد هو. 


حاتم : أنا مفهمتش نص كلامه، يعني إيه بطلو تجيبو اللي فيكو فينا. 


صقر : مش عارف يا حاتم إنت مصدقه؟ 


حاتم : نظرة عينيه مفيهاش كدب، فيها كره اه بس مش كدب، وبعدين هيستفيد إيه لما يجي ينفي التهمه ديه اللي بقالها ٦ شهور، وخلاص موضوع الطار خلص، يعني لا خايف يتقتل ولا حاجة عشان يجي يدافع عن نفسه. 


صقر : يمكن بيحاول يحسن صورته قدام ليل، ما هي متعرفش حاجة. 


حاتم : ليل مين؟ 


صقر : مراتي يا حاتم ما تركز. 


حاتم : إنت مقولتش اسمها قبل كده، أعرف منين أنا؟! 


صقر : اه صح. 


حاتم وهو يضحك : بس حلوة كلمة مراتي ديه، شكلنا بدأنا نقتنع بالفكرة يا كبير. 


زفر صقر بملل وقال : حاتم بطل تلميحات باردة. 


ضحك حاتم ثم تفاجأ باتصال هاتفي من علي،  يطلب منهما المجيء إلى القاهرة، لأن هناك بعض المشاكل بالصفقه الأخيرة. 


أما عند ليل أغلقت الهاتف مع زياد وظلت تفكر، لا تفهم من قتل من، تريد أن تعرف حقيقة ما حدث بالماضي، فهي تشعر بالتخبط كثيرًا. 

قررت أن تحاول تفهم ماذا حدث من الهلالي، كانت مترددة في الأول فلا تريد أن تفتح جروح قديمة، ولكن لسه بيدها شيء، لذا قررت أن تتحدث معه. 

نزلت تبحث عنه فوجدته يجلس مع ابتسام في حديقة المنزل، وجهاد تشرف على إعداد الطعام، ارتدت حجابها وخرجت، كانت خائفة من ابتسام، نظرت لهل بتردد قبل أن تقترب منهما، ترى... هل سوف تتعامل معي مثل جهاد؟! قررت أن تقترب وترى ماذا سيحدث، ثم ابتسمت قليلاً وذهبت إليهما، رآها الهلالي مترددة فقال 


الهلالي :تعالي يا بتي متخافيش. 


اقتربت ليل وابتسمت إلى ابتسام باستحياء، ولكن وجدتها تبتسم بوجهها بهدوء وقالت 


ابتسام : خايفة مني عاد؟ 

ثم أخفضت صوتها وقالت: أنا مش زي البعبع اللي جوا. 


وضحكت، نظرت ليل إلى أسفل خجلاََ قالت 


ليل : الصراحة طمنتيني. 


ثم تعالت الضحكات بينهما. 


ابتسام : أنا عمة صجر، اسمي ابتسام، متخافيش مني، أنا كان نفسي أتعرف عليكي، بس بوي كان تعبان وبالي كان مشغول عليه. 


ليل : لا خلاص مفيش تعب، متقلقيش عليه طول ما هو معايا. 


ابتسام : كان لساته بيجولي دلوك إنه حبك جوي، عجبال اللي في بالي. 


فهمت ليل ما تقصد وقالت : لا مفتكرش، صعبة أوي ديه. 


صمتت ليل تفكر كيف ستفتح الموضوع مع جدها، وشعر الهلالي أنها حائرة وتريد أن تقول شيء


الهلالي : أسألي يا بتي متخافيش عاد. 


تعجبت ليل أنه فهم ما يدور بعقلها وقالت : واضح إني باين عليا أوي الفضول صح؟ 


الهلالي : توجعتها يا بتي، من لما عرفت إنك متعرفيش حاجة واصل عنينا. 


أقتربت ليل منه قليلاً وقالت : أيوة أنا بقى عايزة أعرف كل حاجة، عشان أنا بجرح اللي حواليا بدون وعي. 


ابتسام : عايزة تعرفي إيه؟ 


ليل : إيه اللي حصل سبب كل الطار ده كله؟


تبادلا النظرات معًا وقررت ابتسام أن تقص لها كل ما حدث بالماضي، أن تفتح دفاتر قد أغلق قبل أن تكتب، فمن عادات الصعيد حين يكون هناك طار بين عائلتين، لا يتهم أحدهم الآخر عند القتل، والشرطة تجد نفسها أمام قضية لا يوجد بها متهم أو دافع، ولا يجرؤ احد أن يشهد بما رأي، لذا يغلق كل ملف قتيل مع غلق باب المقابر. 


هل هناك أسرار دفنت معهم؟ أم ما تعرفه ليل سيكون قادر على إنهاء ذلك الصراع؟

                         الفصل الثامن من هنا 

لقراءة باقي الفصول من هنا 

تعليقات



<>