رواية جريمة الي المجهول الفصل الثامن 8بقلم زار
مسكته من يده وقلت ليه.. زح يدك يا حبيب ، سوء فهم ما اكتر ، اخوه التاني قال ليه.. ما تسأله القسم قريب خلينا نوديه شكله حرامي.
القسم؟!..
الكلمة دي خلتني احس بخطورة تصرفي ، قبل ما أرد..
في واحد من الناس المتجمعين دخل بينا قال ليهم..
يا شباب استهدوا بالله الولد فعلا مشبها ، و كان جاري عليها و بنادي باسم مريم ، والبت دي شكلها مركبة السماعات ما سمعته..
واحد تاني ردّ.. هو غلطان واعتذر ليكم ، واضح انه ملخبط وما قصده ماف داعي تكبروا الموضوع.
الولد الكان ماسكني اتردد لحظة ، بقي يعاين لينا الاتنين..قال ليها.. نخليه ولا نمشي القسم؟
ردت وهي مترددة.. خلاص خلوه!.
أتلفت علي و قال لي.. اعمل حسابك يا زول ، و ما تقابض في بنات الناس من طرف.
عدّلت قميصي بسرعة.. قلت ليه.. حصل خير ، وحقك علي.
ما انتظرت منهم رد ، طلعت من المكان بسرعة ، و حاسي بكمية من الإحراج من الموقف ، لكن برضو..
الإحساس ما اختفى ، إحساس إني شفت مريم فعلاً..
ولو ما كانت هي؟ ، يبقى أنا وصلت لمرحلة بقيت أشوفها في أي زول.
ركبت أقرب حافلة ومشيت البيت ، لما دخلت لقيت أمي وأريج قاعدين في الصالة، قدامهم قهوة.
قلت.. السلام عليكم ، ردوا بصوت واطي..
أمي قالت لي.. تعال اقعد اشرب قهوة ، شكلك مُصدع.
قعدت معاهم..
حاولت أتماسك ، أتنفس بهدوء ، و أطرد كل الحاصل من راسي ، لكن ما قدرت.
أريج سألتني.. امتحنت كيف؟ ، رديت بإختصار.. تمام!.
سكتنا لحظة..
قالت لي.. لسه شاغل بالك بيها؟.
رديت ليها.. أيوة! شاغل نفسي بيها ، وشديد كمان..
أمي اتنهدت بضيق و قالت.. أواب! الموضوع ما بسيط زي ما إنت فاكر ، الناس كلها بقت تتكلم.
قلت ليها بلامبالاة... كلام الناس مابهمني ، أنا عارف مريم شنو؟!.
أريج عدلت قعدتها وقالت بحسم.. أواب! خلينا نكون واضحين ، عاينت ليها من غير ما أرد.
قالت.. هي اتهمونا في جريمة قتل ، تاني عايز بيها شنو؟ انساها ، وبعدين.. معقولة تهرب كل الفترة دي لو ما متفقة مع زول؟.
الكلمة دي.. جاتني زي الكف ، رديت ليها بغضب.
أريج! ما تتكلمي ساي ، إنتِ ما عارفة حاجة!
أمي ما ردت بكلمة ، بس نظرتها كانت كافية توريني انها مؤيداها في فهمها.
قلت ليها.. الناس البتهرب ما معناها مذنبة.
أريج ردت ببرود.. وبرضو ما معناها بريئة.
في اللحظة دي.. فهمت إنو الموضوع ما بقى نقاش.
بقى حكم ، بأنه نظرتهم ليها اتغيرت ، حتى لو كانت مظلومة.
قمت وقفت فجأة وقلت ليهم.. إنتو بتتكلموا عنها كأنها مجرمة! ، بس أنا الوحيد البعرفها كويس ، وما ح أقبل أي زول يظلمها قدامي!.
أريج قالت ببرود.. إنت عاطفي زيادة يا أواب ، نحن بنتكلم عن واقع.
ضحكت ضحكة قصيرة.. عاطفي؟… وواقع؟.. هزيت راسي..
تمام.. رسالتكم وصلت.
مشيت بسرعة تجاه الباب ، و سامع صوت أمي وراي.. أواب!.. يا أواب! أقيف..
ما وقفت ، طلعت من البيت بكل ضيق الدنيا ، و حاسي جواي بركان نار ما بنطفي.
ما كنت عارف امشي وين ، وقفت فجأة.. طلعت تلفوني اتصلت لي عثمان صحبي.. قلت ليه.. وينك؟..
ردّ لي.. في الجمبة.. رديت.. طيب جاي عليك وقفلت منه ، قبل ما يسأل تاني.
لما وصلت لقيتو قاعد ، أول ما شافني..
سألني باستغراب.. مالك يا زول متضايق كدا؟
ما رديت عليه.. طلعت علبة سجاير..
ولّعت واحدة، التانية ، و التالته
وهو ساكت ، بس براقبني ، لغاية ما قال لي..
أواب!.. في شنو؟ إنت من متين بتشرب بالشكل دا؟
نفخت الدخان ببرود، و قلت ليه.. الناس كلها بقت تتكلم عنها.. كأنها خلاص بقت مجرمة.
عثمان عدّل قعدتو و قال.. عن مريم؟
هزيت راسي.بقولوا هربت ، ومرات يقولوا متفقة مع زول..
سكت لحظة ، وبعدها قال لي .. طيب.. إنت شايف شنو؟
قلت ليه.. أنا بعرفها اكتر من نفسي ! ، و شايفها مظلومة ، بس المشكلة.. إني ما عارف الحصل شنو فعلاً؟!.
عاين لي بنظرة طويلة و قال.. يعني إنت محتار بين البتعرفها ، والحاصل قدامك؟.
ما رديت ، بس ولّعت سجارة رابعة ، قال لي بهدوء..
طيب بدل ما تقعد تفكر، أمشي أعرف ، القعاد ساي كدا ما ح يفيدك ، يا تمشي تفتشها ، أو تنسى الموضوع.
رديت ليه بصوت مُتعب.. أفتشها وين؟ ، و أبدا من وين أصلاً؟
قال لي ماف حاجة بتجي جاهزة كدا ، إنت البتلقى الخيط براسك ، أو في الشارع ، أو في أي زول كان قريب منها.
قلت ليه.. بس هي ما سابت لي حاجة أمسك فيها ، لا رقم ، لا مكان ، ولا زول.
قال لي.. آخر زول كانت معاه منو؟ ، أكيد بكون عارف.
وقعت ف بالي عُناب! ، قلت ليه.. بت عمها.
قال لي وهو بطفي السيجارة.. أمشي اتكلم معاها تاني… عناب دي أكيد عندها حاجة مخبيّاها. الزول القريب ما بكون جاهل بكل التفاصيل.
قلت ليه.. بس أنا اتكلمت معاها قبل كدا ، و ما قالت حاجة جديدة. نفس الكلام ، ونفس الإنكار.
قال لي بحدة.. طيب ده معناه في حاجة ما عايزة تقولها.امشي اسمعها تاني ، يمكن المرة دي تقول كلام تاني.
_______________
عُناب...
من وقت ما رجعنا البيت ، وكل يوم بنصحى على أمل إنو مريم تظهر ، ترجع فجأة كأنو ما حصل حاجة.
لكن الحقيقة كانت أوضح ، هي مشت و خلّت وراها فراغ كبير ، فراغ ما بملاه زول.
كنت كل مرة ألقى نفسي واقفة قدام سريرها..البقى
فاضي.. موحش،،
أتذكر صوتها، ضحكتها، شكلها و هظارها مع عائشة.. كانت تفاصيل بسيطة ، بس بقت توجعني أكتر من أي حاجة تانية.
عائشة كانت بتحاول تمسك نفسها قدامنا ، لكن عيونها كانت بتفضحها كل مرة.
ودائما بتسألني بصوت متردد.. يا عناب! هسي هي بتكون قاعدة وين؟ أكلت؟ شربت؟ مرتاحة ولا.. ؟.
و كنت كل مرة.. أسكت.
لأني ما عندي إجابة ، ولا حتى حاجة أواسي بيها.
أكتر واحد كان بوجعني ماهر!.
بقى يقعد براه بالساعات ، وأحياناً.. يبكي من غير صوت
كنا بنحاول ما نخليه براه ، نقعد معاه ، نلهيه بأي طريقة
لكن الحزن كان أكبر مننا.
كان بسألني بصوت مكسور.. مريم بترجع متين؟
أرد عليه وأنا بحاول أكون قوية..
قريب.. ح تجي قريب.
يسكت لحظة ، وبعدها يقول.. أنا عارفها ما بتجي تاني، زي ماما.. قالت بترجع قريب ، وما رجعت.
هسي مريم زيها.. كلهم مشوا وخلّوني برايي.
ما كنت بعرف أقول شنو.. بس بضموا علي و بحنسوا
بأي كلام.. و في نفسي عارفة إنو الكلام م بخفف الإحساس دا.
حتى أنا…
ما كنت أحسن حال ، بمشي الجامعة وأرجع ، كأني بعمل واجب بس.
ما في تركيز.. ما في رغبة ، الضحك البعرفو اختفى.
و أي زول يسألني عن مريم! ، كنت بس أسكت ، أو أهرب من الكلام.
والإحساس الأصعب.. كان "إحساس الذنب".
كان بجيني فجأة.. من غير سبب واضح..
إحساس إنو أنا ، كنت جزء من الحصل ، وكل ما أحاول أهرب من الفكرة.. ترجع لي تاني أقوى.
في يوم كنت قاعدة في الجامعة ،
فجأة… تلفوني اهتز ، عاينت للشاشة من غير اهتمام في الأول ، بس مجرد ما شفت الاسم ، اتعدلت في قعدتي من غير ما أشعر.
أواب!.. قلبي دق بسرعة ، لأنو الاسم دا ما مرّ علي ساي
كان مربوط بي مريم!.. رديت بعد تردد.. ألو؟!.
صوتو ما كان فيه أي مجاملات.. عُناب.. إنت وين؟.
قلت ليه..في الجامعة.
سكت لحظة ، وبعدين قال بجدية.. عايز أقابلك ضروري.
الجملة دي خلتني اتوتر ، سألته بسرعة..
في شنو يا أواب؟
رد بإختصار و نبرة تقيلة.. لما القاكِ..
في لحظة.. كل الإحساس القديم رجع لي.. الخوف! القلق!.
جاني بعد ساعة وقعدنا في كافتريا الجامعة..
شكله كان مختلق شديد ، من آخر مرة شفته فيها ف القسم ، شاحب وعيونه واقعة ، سلم علي وقعد.
سألته مباشرة.. خير يا أواب في شنو؟.
ما رد على طوالي ، بعدها قال..أنا ما ح أطول عليك.. بس عايز أسألك سؤال واضح.
قلبي دق بسرعة حاولت أكون عادية.. قول سامعاك؟
ثبت عيونه فيني وقال لي.. قولي لي الحقيقة يا عُناب إنتِ متأكدة إنك ما مخبية حاجة؟!
اتوترت للحظات بس رديت ليه باستغراب..
مخبية شنو؟ لو بخصوص مريم والله انا ما عارفة هي وين.
بس هو م اقتنع ، قال بصوت أهدأ..
عُناب… أنا حاسي إنو في حاجة ناقصة ، وإنتِ عارفاها.
قلت ليه بإنفعال..ليه كل الناس دي مفتكرة إني عارفة حاجة عنها؟!.
لأنك آخر واحدة كنتِ معاها ، والوحيدة الممكن تكون لاحظت أي حاجة قبل ما تختفي.
احساس الذنب جاني تاني ، هزيت راسي بسرعة و حلفت ليه.. والله العظيم ما داسة شيء ، ومستحيل اكون متفقة معها، أو اكون سبب إنها تختفي.
عاين لي لفترة وهو مركز في عيوني ، كأنه بحدد هل أنا صادقة ولا لأ؟! ، سكت مسافة و قال..
تمام.. فكري مع نفسك و لو حسيتي انك عايزة تتكلمي ف اي وقت انا قاعد.
وقام مشى من غير ما ينتظرني انطق حرف.
وقفت مكاني بعد ما مشى ، حسيت بضيق شديد..
كأنو كل الناس بقت شايفة فيني حاجة أنا ذاتي ما شايفاها.
همست بيني وبين نفسي..
بس أنا لو كنت عارفة ، كنت قلت!.
في لحظة واحدة.. فكرة مريم رجعت لي بقوة..
ياربي.. وين هي؟عاملة شنو؟عايشة كيف؟.
_____________
مريم...
بعد كلام وتين ، تاني ما حصل شيء واضح ، لكن جواي كان في حاجة.. اتغيرت.
كلمة "الفضول هنا ممنوع" ، ما حسيتها مجرد تحذير بالعكس كأنها من قوانين البيت.
بقيت أتكلم أقل ، وأراقب أكتر ، و أي حركة في البيت بقت تلفت نظري ، زي الأبواب البتقفل بدون صوت ، و الهمس البكون بين البنات لما يجوا لرنا ف الغرفة ينادوها.
رنا.. بقت ما زي الأول أبدا ، هدوءها زاد بطريقة تخوف
ما بتتكلم كتير ، وحتى لما تتكلم بتحس إنها بتحسب كل كلمة قبل ما تطلع.
وفي كل مرة أعاين ليها.. كنت بحس إنها شايلة حاجة تقيلة جواها ، لكن بتتظاهر إنها تمام.
في يوم بعد المغرب...
من غير مقدمات رنا قالت لي.. قومي ننزل تحت،
قلت ليها بإستغراب.. ننزل تحت لشنو؟، مع انه ما حصل طلبت مني انزل.
ردت لي بسرعة كأنها ما عايزة نقاش.. ماما نفيسة طلبت انك تنزلي معاي.
نفيسة؟!
الاسم دا كان دايماً كافي إنه يقفل أي سؤال.
لبست من غير ما اتكلم و طلعت معاها.
أول ما نزلنا تحت ، قعدنا تحت في الحوش ، و كان فيه حوالي خمسة بنات ، قاعدين في كراسي الحوش و في تربيزة فيها أكل كتيير كأنها عزومة ، بس الجو ما كان عادي ، وفي سكوت غريب ، أول ما شافوني عاينوا لي مسافة بعدها نزلو عيونهم.
رنا مشت قعدت ، وأشارت لي أقعد جنبها ، قعدت بس ما كنت مرتاحة.
بعدها جات ماما نفيسة ، بخطوات هادية ، بس وجودها نفسه عمل تغيير في الجو.
البنات اتعدّلوا في قعداتهم تلقائياً ، وهي سلمت بهدوء، وقعدت في الطرف ، بعدها عاينت لينا كلنا ، و قالت بصوت ثابت.. اتفضلوا.. للأكل..
البنات بدوا يجهزوا في الأكل ، وكأنه كل زول عارف مهمته كويس.
رنا كانت قاعدة ساكتة بتراقب، أكتر ما بتشارك.
ما كانت مرتاحة ، واضح من طريقة يدها وهي بتتحرك مع المعلقة ، كأنها ما عارفة المفروض تعمل شنو.
ماما نفيسة رفعت رأسها وقالت..."لينا زمن ما اجتمعنا كدا"..
سكتت شوية كأنها بتختار كلامها، و بعدها قالت.. الواحد بحب يشوف الأمور بعينه..
بقت تعاين على كل البنات القاعدين ، و حولت نظرها علي لفترة أطول و بنفس النظرة الباردة كملت..
عشان كدا.. الزول البكون جديد ، بياخد وقت لغاية ما يتعوّد ، بس في ناس بتختار تتعود بسرعة ، وفي ناس بنساعدها تتعود.
مجرد ما قالت كدا ، فجأة رنا كحت بطريقة ظاهرة كأنها اتشرقت بالأكل..
حسيت إن الكلام موجه لي أنا، لكن ما حاولت أبين
رغم إنو في إحساس تقيل بدا يكبر جواي.
بعد ما خلصنا من الاكل ، واحدة من البنات قامت بهدوء ، وبدأوا الباقين يتحركوا وراها، كأنو القعدة انتهت.
رنا رفعت يدها كأنها ح تقوم ، و أنا كمان اتحركت معاها بدون ما أفكر ، لكن قبل ما نقيف.. صوت نفيسة وقفنا..
قالت اقعدي.. اتجمدت مكاني ، ما كنت عارفة بتقصد منو..لغاية ما قالت لي.. مروة!
البنات وقفوا لحظة.. بعدها كملوا مشيهم كأنو ما حصل حاجة.
رنا اترددت، عاينت لي بسرعة ، لكن ما قالت حاجة ، ومشت معاهم.
فضلت أنا قاعدة برااي ، رفعت عيوني عليها ، لقيتها
بتعاين لي بنظرة حادة وثابتة..
في اللحظة دي ، فهمت إنو القعدة دي ما كانت مجرد قعدة عادية....
