رواية بين طيات الماضي الفصل الحادي عشر 11 والثاني عشر 12 بقلم منة الله مجدي
الفصل الحادى والثاني عشر
أسندها سليم بقوة كيلا تسقط وصرخ مراد بهلع فهدأه سليم بينما يحمل مليكة التي سقطت بين ذراعيه فاقدة لوعيها كالجثة الهامدة وضعها علي الفراش بعدما صاح مستدعياً إحدي الخادمات التي حضرت فزعة علي صوت سليم الهادر لهتف بها في وله
- إطلبي د. أحمد بسرعة
تجمعت الدموع في عيني مراد وهتف بقلق
-مامي مامي
حمله سليم مربتاً علي ظهره بحنو بالغ
- مامي كويسة يا حبيبي متخافش أنا جمبها أهو
إستدعي أميرة مربيته الخاصة طالباً منها أخذه......حملته في هدوء وذهبت للخارج
فإلتقط هو إزدال الصلاة الخاص بمليكة وألبسها إياه ليداري جسدها عن أعين الطبيب ثم ألبسها حجابها
صعدت ناهد حينما سمعت الخدم يتحدثون عن إغماءة مليكة
فسألته بلهفة
-مليكة مالها يا سليم يابني
أجاب سليم بحيرة إمترجت بقلق عارم طل وبشدة من عيناه
-مش عارف يا داداة هي فجاءة وقعت أنا قولتلهم يكلموا الدكتور
جلست جوارها وأخذت تربت علي رأسها في حنو بالغ وهي تدعو الله ألا يكون شيئاً خطيراً
وفي ظرف نصف ساعة كان رجلا لطيفاً يعاينها بلطف وحذر إثر نظرات سليم الحانقة وأخبرها بأن ما تعاني منه هو الأنيميا الحادة
ثم نظر الي سليم قائلا
-مراتك شكلها قوية يا سليم واحدة غيرها كانت وقعت من بدري
أخبرهم أن مشكلتها ليست عضوية فقط بل هو إجهاد نفسي وعضوي أيضاً وأخذ يوبخه بهدوء لعدم معرفته كم أن الإعتناء بمنزل وطفل مرهق كثيراً لشابه مثل مليكة
إستمع اليه سليم بتمرد فهو ليس معتاد أن يتحدث معه بهذه الطريقة لكنه تقبل الحديث صامتاً ثم سأل في هدوء
-لا...أنا..... عارف بس إنت تنصحنا بإيه
هتف الطبيب بعمليه
- الأول أتاكد من ظنوني وبعد كدة نشوف
سأل سليم في قلق ليتابع الطبيب بهدوء
-مراتك أصلها إحتمال تشرفنا في المستشفي كام يوم كدا
هتف سليم يسأل بقلق
- ليه هو الموضوع خطير أوي كدة
أما هي فصاحت بهلع
- مستشفي إيه لا أنا مش هينفع أروح مستشفي
ناوله دكتور أحمد ورقة هاتفاً بحزم
- دي شوية تحاليل يا سليم تخليها تعملها
وبعدين تجيبهالي ونشوف
أردفت في توتر
- لا يا دكتور مش لازم تحاليل متقلقش أنا هاكل كل الأكل المفيد وهاخد كل الأدوية ومش لازم تحاليل ولا مستشفي
إبتسم د. أحمد فمن واقع خبرته هو يعرف جيداً متي يكون المريض خائفاً من الحقن فطمئنها في هدوء ليسأل سليم ساخراً في دهشة
-إنتِ خايفة من الحقنة يا مليكة
تجمعت قطرات العرق علي جبينها توتراً وعقدت العزم ألا تظهر مخاوفها لسليم
-لا أنا مش خايفة ولا حاجة أنا بس بقول ملهاش لازمة
ضحك سليم في إستهزاء ليتابع الطبيب مفسراً
- لا يا مدام مليكة لازم علشان نتايج التحاليل هتحدد إذا كنتي هتيجي المستشفي ولا هتاخدي أدويتك هنا
نظر لسليم ثم تابع طالباً في حزم أن تأتيه نتائج التحاليل سريعاً
أردف سليم بجدية
- ساعتين أو تلاته بالكتير والتحاليل تبقي عندك يا دكتور
أومأ براسه ثم أردف مشيراً له بأصبعه للتحذير
يطلب منه بعد تعافي مليكة أن يتجها لتمضية بعض الوقت خارج محيط المنزل و روتين الحياة العملية
أردفت بإحتجاج
-بس أنا مش عاوزة أسافر
نظر إليها سليم ببرود
-دا كلام الدكتور مش كلامي أنا هرتب كل حاجة وبعدين إنتِ دلوقتي تعبانة لما تخفي نبقي نتناقش
هتف الطبيب بحبور
- أنا وجوزك نعرف إيه الاحسن ليكي يا مدام مليكة
ثم أشار لسليم كي يخرجا من الغرفة
وبدأ جفناها يسترخيان وأقفل سليم الباب خلفه وسأل الطبيب في قلق جلي
- إنت متأكد يا دكتور إن مليكة كويسة وهو دا بس اللي هي محتاجاه
أردف هو بهدوء مطمئناً إياه بأن هذا عادياً وخصوصاً بعد الحمل والولادة وتربية الطفل
أومأ رأسه بتفهم ليرحل الطبيب ويهاتف هو إحدي معامل التحاليل كي يحضروا الي المنزل.....وبعد عدة ساعات أتت الطبيبة لأخذ العينة ومعها مساعده
دلف سليم معهم الي غرفة مليكة التي سرعان ما هتفت بذعر
-سليم أنا بقيت كويسة ملوش لزوم التحاليل
أردف هو بهدوء
-مليكة دا كلام الدكتور لازم تحللي
هرت رأسها يمنة ويسرة رافضة هاتفة بتوسل
-سليم بالله عليك بلاش تحليل والله أنا هبقي كويسة
تابعت الطبيبة بسخرية
- متقلقيش يا مدام دي شكة إبرة وبعدين دا إنتِ أم يعني عيب تقولي كدة
أخذت مليكة تطالع سليم بترجي وهي ترتجف كالأطفال فإعتذر من الطبيبة بأدب وطلب إنتظارهما خارجاً لوقت قصير لتبتسم الطبيبة بعدما أومأت برأسها وخرجت في هدوء
جلس سليم الي جوارها علي الفراش حينما سمع صوت الباب يغلق فأمسكت مليكة يده بتوسل وتطلعت إليه بعنيها كالأطفال تماماً
-بص يا سليم أنا عارفة إنك مش بتحبني بص أعمل أي حاجة بس بلاش حقن علشان خاطري....أقولك علشان خاطر مراد بلاش حقنة
تألم سليم كثيراً لنبرتها تلك فلا يعلم من أين تأتي بتلك السخافات التي تتفوه بها
إحتضن بكفيه الضخمين يديها الصغيرتين ونظر الي عينيها
-ششششششش إهدي بالراحة متخافيش الحقنة مش هتوجعك
هزت رأسها رافضة عدة مرات ليتابع هو مطمئناً إياها
- وعد مني مش هتوجعك
همت بالإعتراض فقاطعها بصدق
- والله مش هتوجعك دا وعد مني
ذهب للخارج وطلب من الطبيبة أن تضع لها بعض المخدر
ثم دلفوا الي الداخل مرة اخري
جلس سليم الي جوارها علي الفراش
بينما أخذت مليكة تتطلع إليه في رعب
لتسمع الطبيبة تتمتم في عملية
-سيبي نفسك خالص يا مدام مليكة علشان الموضوع يبقي سهل وبصي الناحية التانية
أومأت مليكة برأسها في رهبة
وفجاءة وجدت نفسها بين ذراعي سليم الذي إحتضنها ليلهيها عن الإبرة
دفنت رأسها في صدره وإلتفت يدها حول خصره تتشبث به بقوة شعرت بأنها تكاد تنصهر بين ذراعيه لم تعرف هذا الشعور من قبل شعرت بأن حرارة جسدها ترتفع أخذت ترتجف بين ذراعيه
أما سليم فلم تكن حالته أفضل أخذ يمنع نفسه بقوة من أن يدفن رأسه بين خصلات شعرها النارية التي تشبه طباعها كثيراً...... من إستنشاق عبيرها الذي يسلبه عقله......كاد يختنق وهو يحاول أن يغض الطرف عن عنقها المرمري الذي يتمني لو يلتهمه من أوله الي أخره حافراً عليه صك ملكيته
إنتهت الطبيبة وظلا كما هما لعدة دقائق
فأبتسمت بإتساع بعدما نقلت بصرها منهما الي مساعدتها في سخرية محببة ثم نظفت حلقها متابعة في توتر
- أنا خلاص خلصت يا سليم بيه
أفاق سليم لنفسه وهو يحمد الله كثيراً علي إنتهاء هذا العذاب فتركها من بين يديه بقوة
كرهت برودته وإبتعاده عنها تمنت لو تظل بين ذراعيه هكذا
أوصل الطبيبة الي الأسفل وأعطاها عنوان الطبيب وطلب منها إيصال النتيجة الي الطبيب في أسرع وقت
صعد للأعلي فوجدها قد خلدت للنوم مرة أخري فأغلق الباب في هدوء وهاتف جدته ليعتذر عن قدومه بسبب أمر طارئ
وبعد عدة ساعات هاتفه الطبيب الذي طمئنه علي حالتها وطلب منه الإهتمام بطعامها وأدويتها فتوجه في أريحية الي مكتبه ليتابع بعض الأعمال ولكن ما إن جلس علي المكتب وبدأ بالعمل حتي تدافعت الي ذاكرته مليكة وهي بين ذراعيه ،أغمض عينيه وزفر بقوة وهو يحاول نفض تلك الأفكار البائسة عن عقله
ولكن بائت محاولاته بالفشل فصعد لغرفته الرياضية وأخذ يمارس رياضته المفضلة في تلك الأوقات وهي الملاكمة حتي إنقطع نفسه وسقط أرضاً لاهثاً
وصاح بنفسه موبخاً بصوت مرتفع
- متنساش يا سليم إنها كانت مرات اخوك وإنك متجوزها علشان مراد......يعني لو هتموت متبصلهاش
ألقي سليم بقفازاته وتوجه الي غرفته كي يتحمم عسي بعض المياه تطفئ نيران عقله فلقد إرتكب إثماً حينما تذوق الفاكهة المحرمة بعد صيام دام دهراً ..!!
الفصل الثاني عشر
جلست مليكة نصف جلسة علي فراشها لمراقبة مراد وهو يقص عليها كل ما حدث الفترة الماضية معه في فرح لتحسن والدته
كانت اميرة أدخلت مراد لغرفة مليكة بناء علي رغبتها بعد أن أمضت في الفراش أربعة أيام.........زارها الطبيب مرة واحدة وأكد علي تحسنها
تمتمت مليكة تشكر أميرة بشدة علي إعتنائها بمراد في الفترة الماضية
أردفت أميرة بصدق
- لا والله يا هانم دا البيه الصغير كان هادي خالص وسليم بيه كان معاه علي طول
تغير وجه مليكة حينما سمعت اسمه
إذن لقد امضي وقتا كثيراً في المنزل ومع ذلك لم تراه إلا حينما أتي الطبيب لزيارتها وبعد قليل أخذته أميرة وذهبت كي تتيح الفرصة لمليكة بأن تستريح
بعد ساعتين نهضت مليكة عن فراشها وقررت الهبوط للأسفل فقد سئمت من الفراش وبشدة
إرتدت ثيابها وهي تشعر بقليل من الدوار فإستخدمت المصعد للهبوط
تهللت أسارير ناهد حينما شاهدتها قادمة
-حمد لله علي السلامة يا حبيبتي
أردفت مليكة باسمة في حبور
-الله يسلمك يا طنط
تقدمت منها تسألها في قلق
-بس يا بنتي إنتِ مش حاسة بأي دوخة ولا حاجة
إبتسمت مليكة بعدما هزت رأسها يمنة ويسرة كدليل علي أنها بخير
جلست في الحديقة ومعها مراد يلعبان في هدوء
شاهدها سليم الذي عاد من عمله مبكراً فتوجه ناحيتها وسألها بقلق
- مليكة إنتِ إيه اللي منزلك من سريرك
أردفت باسمة
- أنا الحمد لله بقيت كويسة يا سليم
هم بالإعتراض فأردفت هي بهدوء
- أنا كويسة والله
إتسعت إبتسامته بأريحية وجلس مقابلها حاملاً مراد ،نظفت حلقها في توتر وأردفت بإعتذار
-أنا أسفة لأني بوظتلك خطة السفر بتاعة الصعيد بجد أسفة
تابع بهدوء
- إيه الكلام دا مفيش حاجة عادي يعني
فتمتمت هي بحماس
- أنا بقيت كويسة في أي وقت تحب نسافر معنديش أي مشكلة
أومأ براسه وتابع بجدية
-تمام خلاص ممكن إن شاء الله نسافر بعد بكرة.........وشوفوا لو محتاجين أي حاجة
أطرقت مفكرة للحظات وتابعت في حرج
-لو مفيهاش مشكلة بالنسبالك أنا كنت محتاجة أشتري لمراد شوية حاجات
أردف بجدية
-مفيش مشكلة بكرة إن شاء الله نروح نشوف هو محتاج إيه
أومأت برأسها في هدوء ثم حاولت النهوض للذهاب لغرفتها فشعرت بدوار شديد فنهض هو مسرعاً ليسندها......إرتجفت وتوترت بالكامل من دفئ جسده الملاصق لجسدها...... جائها صوته عميق أجش يسألها في قلق نضح من عينيه
- إنتِ كويسة يا مليكة
أؤمات في هدوء فتابع هو بضيق من قلقه عليها
-مكنش ينفع تنزلي دلوقتي
هزت رأسها في هدوء باسمة
- لالا مش كدا أنا بس علشان بقالي كتير متحركتش مش أكتر حاولت الإبتعاد عنه قليلا كي تثبت له أنها بخير ثم أضافت مبتسمة كي تخفف التوتر
-ومتنساش الدكتور قالك إن مراتك ست قوية
إبتسم فهو فشعرت بالخجل من تلك الكلمة التي تفوهت بها
إبتسمت بخجل وصعدت الي غرفتها لمحادثة عائشة فلقد إشتاقت اليها كثيرا .........وبعد العديد من ثرثرة الفتيات أغلقتا الهاتف وتوجهت مليكة لإعداد الحقائب
*************************
في صباح اليوم التالي
بعد الإفطار
أردف سليم بحزم يطلب منها الإستعداد للذهاب للتسوق
بعد وقت قصير كانا سوياً ومعهما مراد في السيارة وبعد عدة دقائق صف سليم سيارته
هبطت مليكة من السيارة وحمل سليم مراد الذي أخذت مليكة تغطيه جيدا كي تحميه من الشمس الحارقة......فإبتسم سليم
حقاً إن مليكة تكاد تكون مهوسة إذا تعلق الأمر بسلامة مراد
دلفا الي الداخل وسليم يحمل مراد الذي أخذ يحادث والده في حماس بعدما أبيٰ إلا أن يتجول في ذراع دادي المحبوب
أخذا يتسوقان كثيراً ولاحظ سليم أن كل ما تشترية هو لمراد فقط
فسأل في دهشة
- إنتِ ليه مجبتيش لنفسك حاجة
أردفت هي بعدم إهتمام
- عادي يعني بس انا مش عاوزة حاجة
أومأ رأسه وأثناء طريقهم للخارج شاهدت مليكة سيدة عجوز ومعها حفيدها تحتاج لمساعده لإحضار أحد الأشياء
إستاذنت سليم لدقائق وتوجهت لمساعدتهم ولكن الرف كان مرتفعاً للغاية فإبتسم سليم إبتسامته الجانبيه تلك التي تظهر فيها إحدي نغزتيه وتمتم محدثا مراد
-مامي قصيرة أوي يا مراد
ضحك مراد علي كلمات سليم وهمس له بحذر
-مامي بتضايق متقولث كدة أبداً قدامها لحسن تزعقلنا أنا وإنت
ضحك سليم وهو يتوجه إليهن ووقف خلفها وأحضر للسيدة ما كانت تريد بسهولة دون عناء
تطلع إليها بسخرية من قامتها القصيرة بينما تطلعت إليه مليكة في كبرياء كانت عيناها تخبره
- لست أنا القصيرة زوجي العزيز بل أنت هو العملاق
إبتسم من نظراتها فقد فهم ما ترنو إليه تماماً
فهتفت السيدة تشكره بقوة
شعرت مليكة بشئ ما يجذب طرف فستانها وعندما نظرت لأسفل وجدته الطفل الصغير
إبتسمت وهبطت لمستواه
فتطلع سليم ناحيتهما شذراً بينما هو يحادث السيدة فسألها الطفل في دهشة
-طنط هو إنتِ متجوزة الgreenman دا
ضحكت مليكة وأومأت برأسها في خفوت بينما كاد سليم أن ينفجر فهو لا يستطع معرفة الحديث الدائر بينهما
-بس هو ضخم أوي وانتِ صغننة ....يعني دا ممكن لو إتقَلِب شوية وإنتِ نايمة جمبه يسفلتك
سألته ضاحكة فقلب عيناه من سذاجتها وتابع بجدية تامة
- يسفلتك زي توم وجيري كدة
إنفجرت ضاحكة لعدة ثواني وبعد أن هدأت اردفت بهدوء
-متخفش متخفش عمو طيب خالص
إبتسم الطفل في حبور وتابع بحذر
-بس بردوا خلي بالك
فضحكت وهي تومأ برأسها
أمطرتهم السيدة بوابل من الدعاء شكرتها مليكة وسليم ورحلا
فهتف سليم بحزم
- إتاكدي ان كل حاجة تمام علشان لو ناقص حاجة نرجع نجيبها
تطلعت مليكة الي العربة في نظرة خاطفة لتحرك رأسها نفياً ثم توجها للكاشير لدفع الحساب
كانت مليكة مشغولة باللعب مع مراد بينما كان سليم يفرغ العربة ولكن فجاءة سمعت إحدي السيدات التي تحدث سليم
سألت هند بدهشة
-سليم الغرباوي
لفت إنتباه مليكة صوت أنثوي ناعم للغاية
فتطلعت ناحيتها رافعة حاجبها الناقم ونصف شفتها العليا لدلالها المبالغ فيه ووقفتها المريبة
تطلع سليم ناحيتها بنظرة تحمل القسوة والجفاء وتابع بحزم
-مدام هند إزيك
أومأت هي برأسها باسمة
-الحمد لله إيه أخبارك إنت وأخبار شغلك
اومأ رأسه باسماً بفخر لتسأله في دهشة
-إنت بتعمل إيه هنا
أشار سليم للعربة باسماً بادب
-زي ما إنتِ شايفة
تحدثت مليكة لمراد في خفوت
-أبوك شكلوا مش هيلم الدور يا مراد يلا بينا نكبس عليهم
إبتسم بحماس
- يلا يا مامي
ثم تطلع لتلك السيدة التي تقف بجوار والده
وسألها بحنق
- مامي هي مالها بتتكلم كدة ليه زي ياثمينا اللي معايا في الحضانة
ضحكت مليكة بخفوت فهي تعلم أنه يكره تلك الياسمين بشدة
طفح كيل مليكة فقررت التدخل توجهت ناحيته وهي تحمل مراد
تطلعت لتلك الهند بعدم إهتمام وهي تسأل سليم في هدوء
- في حاجة يا حبيبي
دهش سليم لبضع الدقائق من تلك الكلمة التي تفوهت بها ولكنه أخذ يحمد الله في سره علي تدخلها فأحاطها بذراعه وتابع باسماً
- لا يا حبيبتي مفيش حاجة
ثم تابع مشيراً للسيدة الواقفة أمامه بعدم إهتمام
-أعرفك مدام هند مرات هشام محمود واحد من أكبر رجال الأعمال
إلتفت إليها مليكة وإبتسمت بنزق مرحبة بها
ليشير سليم ناحيتهم باسماً بفخر
- مليكة مراتي ومراد ابني
شعرت هند بمن سكب فوق رأسه دلواً من الماء
البارد ......فصاحت بدهشة
-مراتك
أومأت مليكة بعدما رفعت حاجبها بتحدي وأردفت بثقة وإبتسمت إبتسامة صفراء مؤكدة علي كلامه
شعرت هند بالحرج كثيراً فتمتمت جاهدة أن ترسم إبتسامة لبقة
- أهلا وسهلاً يا مدام مليكة إتشرفت بمعرفتك
إبتسمت مليكة بتصنع لتتابع بلا مبالاة
معلش بقي يا مدام هند مضطرين نستأذن علشان مستعجلين
رجعت خطوة للخلف وهي تتمتم في صدمة
- طبعاً إتفضلوا
سارت مليكة ساحبة خلفها سليم ليكمل ما كان يفعله ليخرجا من هذا المكان
وبعد الانتهاء خرجا الي السيارة ووضعا فيها الأشياء المشتراه ثم إنطلقوا الي المنزل
***************************
في الطريق كان سليم شارداً صامتاً للغاية
أما مليكة فكانت تستشيط غضباً من كل تلك النساء التي يجب عليها ان تقاتلهم
رفعت حاجبيها ومنتصف شفتيها المغلقتان وتطلعت إليه في نظرة جانبيه تنم عن الغضب
زفرت بعمق وهي تتسائل في خفوت
-ياتري في إيه تاني يا ابن الغرباوي
وفجاءة سمعت سليم يتحدث بصوت أجش عميق......شعرت وكأنه يأتي من مكان بعيد مكان ملبد بالذكريات المؤلمة التي لا يريد تذكرها ومن الجلي تماماً أن رؤية تلك الهند أثارت تلك الذكريات مرة أخري
-هند كانت خطيبتي
فتحت عيناها دهشة مما يقول ولكنها تابعت الحديث بهدوء تستحثه علي المتابعة
فأردف هو بمرار
-راحت اإتجوزت هشام اللي كان أعز أصحابي لما عرفت أننا مش ناوي أخد فلوس من عيلتي وأبدأ لوحدي ومن ساعتها مشوفتهاش
صمت سليم عن الحديث فلم تتفوه مليكة بحرف بل أشاحت وجهها عنه في هدوء وأخذت تطلع في الطريق ولم تعرف لما شعرت بكل تلك الغيرة وكل ذلك الألم...... لما تشعر بتلك الغصة في قلبها
تسائلت في دهشة
تري هل من الممكن أن يتاثر سليم الغرباوي بامراءة.....هل كان يحبها لتلك الدرجة... ولكن يبدو بأنها قد نسيت أنه لا أحد ينسى حبه الأول مطلقاً.....حتى لو كان ُحباً طفولياً..... وحتى لو كان بسيطاً ُمهلهلاً ضعيفاً..........حباً عادياً.....ولو كانَت تفاصيله سطحية......ستظل تلك الرابطة تضرب في جذورنا.....تخاطبنُا وتُنادينا مهما مر العُمر وإبتعد....سيظل الحب الأول هو بداية تشقق زهور الحياة
