رواية بين طيات الماضي الفصل السابع عشر 17 والثامن عشر 18 بقلم منة الله مجدي

        

رواية بين طيات الماضي الفصل السابع عشر 17 والثامن عشر 18 بقلم منة الله مجدي

 في منزل الراوي 

عادت نورسين ومعها أيهم للمنزل 

شاهدهم عاصم قادمون سوياً فإعتراه القلق 

فهتف يسأل بقلق 

- كنتوا فين يا بابا 

إبتعدت نورسين عنه بغضب شديد حاملة أيهم وصعدا سوياً فصاح به أمجد بغضب 

-إنت إيه يا بني آدم.....إنت مش كنت واخد أيهم معاك علشان تفرجه علي الأرض 

أردف هو مؤكداً 

-أيوة يا بابا بس جالي مكالمة شغل وسيبته مع حِميده وبعد كدة لما ملقتهمش إفتكرتهم رجعوا البيت هو إيه اللي حصل 

صاح به أمجد غاضباً 

-يا أخي ملعون أبو الشغل 

إبنك كان هيروح فيها لولا مرات سليم الغرباوي الله أعلم كان إيه اللي هيحصل 

برقت عيناه دهشة وأردف بهلع 

-إيه !! 

تمتم أمجد بيأس 

- ما إنت كل اللي همك الشغل 

إطلع إطلع يا ابني شوف مراتك وابنك 

هم عاصم بالرحيل فأوقفه أمجد بنبرة غريبة لم يعتدها هو منه

-خلي بالك يا عاصم قبل ما كل حاجة تروح منك 

صعد عاصم لغرفته قلقاً فوجد طفله يلعب بالغرفة علي حصانه الخشبي ونورسين في المرحاض فحمله عاصم محتضنا إياه بقوة

فعلي الرغم من عشقه للعمل الا إنه يعشق أطفاله فهم فلذات أكباده غير أنهم ثمرة حبه هو ونور عيناه ،مهجة قلبه ،نورسين 

وبعد دقائق خرجت نورسين من المرحاض فسألها وهو لا يزال حاملاً أيهم 

-إيه اللي حصل يا نور 

تطلعت له بألم وتمتمت بخفوت 

- الحمد لله 

أردف متسائلاً في قلق 

- بابا بيقول إن مرات سليم الغرباوي لحقت أيهم بس مقاليش من إيه ؟!! 

أردف أيهم بعدما إنكمشت ملامحه إستياءًا لتلك الذكري 

- من البقرة يا بابا كانت هتدوس عليا بس طنط..... 

قاطعته نورسين حازمة

-لو سمحت إقفل علي الموضوع علشان أيهم والحمد لله المهم إنه بخير 

ساد بينهم صمت خانق لعدة ثواني 

وكالعادة لم يكسر هذا الصمت إلا صوت رنين هاتفه بإحدي مكالمات العمل خرج هو مجيبا عليه ليتركها تطالع مكان رحيله بألم....كم كرهت عمله،كم إشتاقت لعاصمها القديم، إشتاقت لمحبوبها القديم ،أميرها الساحر كما كانت تدعوه 


          ************************* 


في المساء 

إستيقظت مليكة من نومها علي صوت صراخ ما بالأسفل لا تدري مصدره.......تملل مراد في نومته فدثرته جيداً بالغطاء وحاولت النهوض كي تري ماذا يحدث بالأسفل 


أما في الأسفل 

صاح شاهين بغضب هادر 

-يعني هي مرتك ملجتش غير ولد الرواي اللي تلحجة.....رد عليا......بعد كل الزمن ده أمچد الراوي يدخل بيتنا بكل بچاحة إ كده عادي وأكنه محصولش حاچة منه جبل سابج وأكنه صاحب بيت وكأن كل المشاكل الجديمة دي إختفت 

وقفت وداد تتألم لما يفعله شاهين فما ذنبها تلك الفتاة كي يفعلوا معها كل هذا ومن أين لها أن تعرف كل تلك المشاكل ففي الصباح زوجته والأن هو

أما فاطمة و عبير  فوقفتا يتشفيان في مليكة التي اصبحت لا تفعل شئ سوي جلب  المشاكل

هم سليم أن يجيبه حتي أجابته خيرية التي صرخت بغضب في شاهين 

- واضح إنك نسيت عاد أمچد الرواي كان إيه وهو إيه يا شاهين وإذا كنت إنت مش راضي بدخوله فهو لساته عندي زي زين الله 

يرحمه وأوعاك تنسي،أوعاك يا شاهين تنسي إن البيت دا هيفضل مفتوح لكل خلج الله طول ما أنا لساتني عايشة وفيا النفس سامعني 

جز علي أسنانه بغضب ورمقها بإستياء شديد ثم صعد الي غرفته كالإعصار الهادر 

قابل مليكة في طريقه للأعلي فرمقها بكره بالغ وتمتم بإزدراء

-أهلاً ببنت البندر،بالحية اللي عماله تنشر سمها من ساعة ماچت ،نجول إيه مهو العيب مش عليكي العيب علي اللي رباكي 

أظلمت عيناها غضباً والماً 

لما..... لما يستمرون دائماً في إيلامهاً بتلك الطريقة ، لما يستمرون بإهانتها هكذا ، لما لا يصمتون فقط....هي حتي لا تمتلك من يدافع عنها نعم لم تمتلك اب أو اخ لم تحصل عليهم حتي والدتها رحلت هي الأخري وتركتها 

لما يستمرون بقتلها هكذا......ولكنها تمتمت بأنفه وغضب 

- قول اللي حضرتك عاوزه عليا أنا،إنما مسمحلكش بأي شكل من الأشكال إنك تهين عيلتي 

رفع شاهين يده كي يصفعها علي جرأتها هذه 

فصرخ به سليم ما إن شاهده وتوجه ليقف أمام زوجته موقفاً يده 

شعرت مليكة وقتها بالأمان ،نعم فلأول مرة منذ وقت طويل تشعر بأن لها سنداً،تشعر بإنها تحت حماية شخصاً ما ،بأن لا أحد يستطع  أن يؤذيها طالما هو موجود 

- عمي إلزم حدودك أنا ساكت علشان إنت عمي بس أقسم بالله اللي يمد إيده علي مرتي مش هجطعهاله بس لا دا أنا أمحيه من علي وش الدنيا 

رمقه شاهين بغضب ورحل كالإعصار تماماً أما سليم فترك مليكة وخرج من المنزل بأكمله 

صعدت لغرفتها بألم وهي تكاد تختنق وجعاً والماً 

هي حقاً لم تسبب شئ سوي المشاكل منذ أن قدمت لهذا المنزل ولكن لا يحق لأي أحد مهما كان أن يهين والديها ،هم لا يعرفون أي شئ عنها أو عنهم 

إنهمرت دموعها بصمت متألمة حتي إستيقظ مراد عندما شعر أن والدته ليست الي جانبه 

جلس علي الفراش وأخذ يفرك بعينيه كي يزيح أثر النوم ،جاب ببصره في الغرفة باحثاً عنها حتي وجدها تجلس في الشرفة فتوجه إليها ليجدها تبكي فسألها في قلق 

-مامي بتعيطي ليه مين زعلك 

جففت مليكة دموعها وتمتمت باسمة في ألم 

أه يا طفلي العزيز وحدك أنت من تفهمني وتشعر بي في هذه الدنيا ولكنها أردفت باسمة 

- مفيش حاجة يا حبيبي متخفش أنا كويسة 

هتف مراد بقلق 

- لا يا مامي إنتِ بتعيطي أنا ثفت دموعك 

إحتضنته مليكة وتابعت بألم 

-لا يا حبيبي مش بعيط أنا بس بابايا ومامتي وحشوني 

إحتضنها مراد وتابع ببراءة 

- بثي يا ماما علثان هما راحوا عند ربنا ومث هينفع نرجعهم تاني فاعتبريني أنا باباكي إيه رأيك 

دمعت عينا مليكة علي برائته وإحتضنته بقوة وهي تومأ برأسها موافقة....صعدا لها وداد وقمر وخيرية ليجلسا معها قليلاً 

وإعتذرت منها خيرية كثيراً علي ما فعله زوج ابنتها متعلله بغضبة الهادر من أمجد الراوي 


         *************************** 


في صباح اليوم التالي 

وبعد تناول الطعام 

ذهب الرجال لأعمالهم وجلست السيدات سوياً 

يثرثرن حتي ولجت زهرة إليهم تخبرهم بقدوم نورسين لتطمئن علي مليكة ،إبتسمت مليكة وطلبت منها أن تُدخلهم ،دلفت نورسين باسمة ومعها أيهم وجوري طفلتها ذات الثلاث أعوام 

هتفت باسمة في حبور 

- صباح الخير 

أجابتها خيرية مرحبة بصوت وقور 

-صباح النور يا بنيتي إتفضلي 

دلفت تمشي علي إستحياء وجلست بجوار مليكة وقمر وسألت مليكة عن حالها فاجابت باسمة بحبور 

-الحمد لله يا حبيبتي بقيت أحسن كتير 

إبتسمت خيرية لتلك الطفلة التي تحملها تتسائل في حبور 

- بتك يا بنيتي ؟!

إبتسمت نورسين وأومأت برأسها في هدوء 

-أيوة يا طنط جوري 

ثم ناولتها لخيرية التي أخذت تعوذها من أعين الحاسدين وهي تردد حبور 

-اسم علي مسمي 

إبتسمت نورسين في هدوء لتتمتم قمر باسمة 

-طبعاً أكيد هتطلع لأمها 

شكرتها نورسين بخجل لتتابع وداد في دهشة 

-تعرفي يا مليكة حاسة إكده أنها شبهك جوي 

ضحكت مليكة بأدب وأردفت بلباقة 

-بقي أنا بالحلاوة دي 

إبتسمت نورسين بهدوء 

-بابا بيقول إنها تشبه جدتها وعمتها الله يرحمها 

أجفلت خيرية وتمتم الجميع بأسي 

طلب مراد من والدته أن يأخذ جوري كي يلعب معها فوافقت نورسين مرحبة بعدما طلبت منه أن يعتني بها أما أيهم فأخذ همس من يدها وخرجا ليلعبا سوياً 

بعد وقت قصير وصلا سليم وياسر المنزل 

فشاهدا سيارة غريبة عن منزلهم زم ياسر شفتيه بحيرة وهو يتمتم بدهشة 

- عربية مين دي يا عم عباس 

جفل عباس ورفرف بأهدابه مرتبكاً فهو لا يدري ماذا يخبره 

-دي....دي......دي عربية من بيت الراوي 

سأل ياسر بدهشة 

- مين من بيت الراوي إهنه يا عم عباس 

أردف عباس مضطرباً 

-دي الست الدكتورة مرت عاصم بيه بتطمن علي الست مرت سليم بيه 

أسبل ياسر جفنه وتنهد بأريحية وأومأ برأسه في هدوء 

دلفا سوياً للداخل ليحمحم الرجلان قبل الدخول فعدلت السيدات من حجابهن 

رحب بها الرجلان ليسأل ياسر بدهشة 

- أمال فين همس عاد أني مش شايفها 

أجابته وداد بتلقائية 

- هتلاجيها برة مع أيهم ومراد بيلعبوا 

حدق بهم ياسر بصدمة، مع من، أيهم ومراد!!! 

رفر بغضب وتمتم بداخله 

 -ياسواد السواد يا ياسر 

إبتسمت قمر ما إن رأت معالم زوجها فهي تعرف جيداً أنه يغار علي طفلته ولا يحبها أن تلعب مع أياً من الذكور وإتسعت إبتسامتها حين رأته يُهرول للخارج كي يأخذها 


             ************************

في الخارج 

وجدها ياسر تقف أمام أيهم الذي أخذ يؤنبها غاضباً 

-مش أنا قولتلك إمبارح لما نلعب بلاش فساتين وتلبسي بنطلون 

أردفت همس بضيق 

- أيوة أني عارفة بس أني مكنتش أعرف إنكوا چايين وبعدين أني قاعدة في بيتنا يعني عادي ومفيش حد غريب يعني 

إلتفت أيهم ناحية مراد مشيراً في حرد 

- يا سلام ومراد 

ضحكت همس بطفولية علي حماقته 

- مراد دا عيل صغير 

أردف أيهم بحزم 

-برضوا يا همس متلبسيش فستان تاني و إنتِ بتلعبي 

حدق بها بذهول علي ذلك الرجل الصغير بعدها عقد ذراعيه باسماً يبدوا أن هذا الولد سيصبح رجلاً حازماً في يوم ما ولكن وإذا فهو لن يترك طفلته هكذا 

تمتمت همس بضيق وهي تلتفت للناحية الأخري 

شاهدت والدها فركضت نحوه باسمة محتضنته إياه فحملها ياسر وتابع بضيق 

-إحنا قولنا إيه عاد يا همس 

أردفت هي ببراءة تتسائل ليتابع هو متبرماً 

- مش جولنا مفيش لعب مع الولاد 

همت بالإعتراض فأوقفها قائلاً بحزم 

-من غير يا بابا إنتِ تلعبي إنتِ والصغننة والولاد يلعبوا سوا 

أردف أيهم بثقة 

- سيبها يا عمو تلعب معانا ومتخفش هخلي بالي منها 

تطلع له ياسر بضيق وتمتم بصوت خافض غاضباً 

-يا خرابي علي المرار الطافح اللي أنا فيه 

وتابع باسماً بنزق 

- لا يا حبايبي الولاد مع الولاد والبنات مع البنات 

يلا يا همس زي ما جولتلك 

زفرت همس بضيق وأخفضت رأسها بأسي وتمتمت 

-حاضر 

ثم حملت جوري ودلفا سويا للداخل 


           ************************ 


بعد الغداء كان سليم لا يزال علي حالته منذ الأمس يتجاهل مليكة تماماً فقط يلهوا مع مراد وهمس 

قررت أن تنتظر حتي يصعد لغرفتهم ومن ثم تشكره لمدافعته عنها وتعتذر منه إن كانت سببت إية مشاكل......وبالفعل ما هي إلا دقائق حتي شاهدته يصعد للأعلي فصعدت خلفه في هدوء 

شاهدها سليم تقف عند الباب وهي تفرك في يدها وكأنها تريد أن تقول شيئاً  لم يعرف لما أحب مظهرها هكذا فهي ولأول مرة تظهر جانبها الهادئ الضعيف أمامه لذلك قرر ألا يعيرها إهتمام حتي يري ماذا ستفعل 

شاهدته مليكة وهو يرمقها بعدم إهتمام فجفلت لتلك البرودة التي سرت في أوصالها حقاً إنه قادر وببراعة علي أن يجعل من أمامه يشعر بمدي صغره وحقارته 

هتفت به في خفوت وبحة 

- سليم 

إرتفع وجيفه بنبض غريب عنه و رفرف بأهدابه ما إن سمعها تنطق اسمه بتلك البحة وكأنه يسمعه لأول مرة......... 

محدثاً نفسه بتيه 

لم أكن اعرف أن لاسمي بين شفتيكي إيقاع خاص يخلق بقلبي نبضاً لم يكن 

ولكنه قرر ألا يعيرها إنتباه 

زفرت بحنق حينما رأته يبتعد وكأنه لم يسمعها 

فتوجهت إليه ووقفت أمامه تتمتم بحزم 

- سليم 

أجابها بعدم اهتمام 

- نعم 

فركت يدها بتوتر ونظفت حلقها بخوف 

- أنا عاوزة أشكرك لأنك دافعت عني إمبارح 

وعاوزة أعتذر عن أي حاجة سببتها 

ولكن كيف يصمت بسهولة......فسمعته يصيح بها بكلمات تقطر إستحقاراً من بين شفتيه 

- أنا معملتش كدا علشانك عملت كدة علشاني يعني علشان متفتكريش إني خايف عليكي ولا حتي مهتم.......وعلي فكرة عمي شاهين كان عنده حق إنتِ أكيد لو اهلك كانوا ربوكي مكنتيش هتبقي كدة بس واضح إن العيب فعلاً عليهم 

لم تدري متي وكيف رفعت يدها إلا حينما شعرت بها تستقر علي وجنته التي إشتعلت كما إشتعلت عيناه تماما بالغضب 

أخفضت يدها تعتصر بها ثيابها بينما ثارت زرقاوتيها تماماً كموج البحر في يوم شتوي عاصف وهتفت به في غضب عارم 

- أنا عمري في حياتي ما غلطت في أي حد 

ومش هسمحلك يا سليم إنت ولا أي حد إنكوا تغلطوا في أهلي، محدش فيكوا إتعامل معاهم ولا يعرفهم علشان تغلطوا فيهم 

رمقته بنظرة نارية وهتفت به بإشمئزاز 

ومعتقدتش من الرجولة أبداً إنك تغلط في ناس ميتين 

لم تعرف حتي من أين واتتها كل تلك الجرءة التي تتحدث بها ولكنها علمت أنها أقترفت خطأً فادحاً حينما رأت عيناه اللتان تقدحان شرراً ،فأمسك ذراعيها بقوة وأخذ يهزها بعنف صارخاً بها بغضب ناري تماماً كخصلات شعرها التي تحررت من حجابها وكأنها تستعطفه أن يتركها 

-أعتقد إني حذرتك قبل كدة من إنك تمدي إيدك 

خرجت منه صرخة  هادرة وائمت هزة قوية منه جعلتها تنتفض كمن صعقتها الكهرباء 

لم تعلم لما لم تبتلع لسانها الأرعن الذي سيؤدي بحياتها الأن وتصمت.....ألا تعرفين طفلتي أنه ليس من الحكمة تماماً إستفزاز الأسد الغاضب في عرينه 

رفعت عيناها بعينيه وتمتمت بتحدي 

- وأعتقد إنك سمعتني إمبارح وأنا بقول مش هسمحلك ولا همسح لأي حد في الدنيا يغلط في عيلتي 

صعق من شرارة التحدي المضيئة في عيناها والتي تتنافي تماماً مع إرتعادة جسدها الهزيل 

ولكنها أعجبته ،نعم أعجبته لن يكذب هو يعشق مدافعتها عن الحق حتي ولو كان علي حساب سلامتها 

وفجاءة وجدت يده ترتخي من الإمساك بكتفيها وترك الغرفة بأكملها كالإعصار 


       ******************************


الفصل الثامن عشر

إستيقظت مليكة من نومها علي صوت طرقات علي الباب 

أدخلت قمر رأسها من الباب باسمة تستأذن الدخول لترحب بها مليكة باسمة 

شاهدت قمر عيناها المنتفختان إثر البكاء فتابعت باسمة بحبور 

-صباح الورد علي عيونك يا مليكة......أنا جيت علشان أحطلك الدوا وبعدين أخدك وننزل تحت علشان الحاجة عاوزة تشوفك

وبالفعل وضعت لها قمر الدهان ثم جلست الي جوارها وهي تربت علي يدها بحنو 

- أنا عرفت اللي حوصل إمبارح من عمتي عبير 

زفرت مليكة بأسي ولم تعلق فأردفت هي بهدوء

-بصي يا مليكة غير كل المشاكل اللي بين العيلتين عمتي عبير كانت المفروض توبجي هي مرت عمي أمچد

إتسعت حدقتا مليكة بصدمة فأومات قمر رأسها مؤكدة 

- اللي كان سبب المشاكل بين العيلتين هو إن عمتي عبير وعمي أمچد كانوا لبعض من صغرهم بس يعني عمي أمچد حب واحدة تانية وإتچوزها وطبعاً لما العيلتين عرفوا حوصلت مشاكل عويصة لأن دي إهانة لعيلة البنتة بس الوحيد اللي كان بيتصرف بعجل هو عمي زين الله يرحمه لأن عمي أمچد كان صاحبة وهو جاله حتي جبل ما يتچوز 

طبعاً عمتي عبير جعدت فترة حزينة وبعدها قررت إنها هتتچوز علشان تنتجم من عمي أمچد وكأنها بتجوله إنه مش فارج معاها واصل علشان أكده هي أكتر واحدة شايلة من عيلة الرواي 

أما مليكة فلم تكن تسمتع لنصف ما قالته قمر لكن هذا لا يؤلمها فكل ما يؤلمها هو كلمات سليم التي تفوه بها بالأمس 

فأردفت باسمة بخفوت 

-مفيش حاجة يا حبيبتي 

قررت قمر أن تخفف عنها وتمازحها قليلا ً

فلكزتها بخفة وهي تغمز بإحدي عينيها الكحيلتين

- مكنتش أعرف إن بركاتك واصلة إكده 

فغرت مليكة فاها بعدم فهم وهي تسأل بعدم فعم عما تعنيه قمر لتتابع الأخيرة باسمة بمشاكسة 

-جصدي علي سليم...أنا عمري ما شوفته إكده واصل دا إمبارح كان شايلك وبيصرخ في الكل زي المچنون ولما سمعك وإنتِ بتبكي ضمك چامد لصدره وفضل يزعج

إتسعت حدقاتها فعلي الرغم من وجودها ورؤيتها لكل ما حدث إلا أنها شعرت بالصدمة إثر كلمات قمر فسألت الأخيرة ضاحكة 

- مالك تنحتي إكدة ليه 

هزت مليكة رأسها نفياً عدة مرات في إضطراب لتربت قمر علي يدها متابعة في تعقل 

- بصي يا مليكة أني عارفة ومتوكدة كمان إن حكايتك إنتِ وسليم غريبة واصل معرفش كيف ولا ليه عاد بس أني متوكدة من إكده واللي متوكدة منه كمان إن عشجه ليكي باين في عينه يا مليكة 

ضحكت مليكة بسخرية شديدة داخلها 

ااااه لو تعرفين عزيزتي عمن تتحدثين، فلو بيده هذا العاشق المتيم لقتلني منذ أزلً لو تعرفي كيف يشعر تجاهي ولكنها قررت الصمت 

بعد وقت قصير سمعا طرقاً علي الباب 

عدلت قمر من وضعية حجابها فدلف سليم للداخل يخبر مليكة بالإستعداد كي يعودا للقاهرة، فزمت الأخيرة شفتاها بضيق وتابعت 

- ليه عاد يا سَليم إنتو ملحجتوش تجعدوا معانا 

أردف هو باسماً بأدب 

-معلش بقي يا قمر إن شاء الله نجيلكوا تاني

أردفت هي بأسي 

-هنتوحشكوا

إحتضنتها مليكة التي كادت تبكي فقد أحبت قمر وبشدة 

          **************************

عادوا الي القاهرة بعد وداع حار ودموع ووعود علي العودة مرة أخري

مرت أيامهم بروتينيها الطبيعي حتي جائتهم مكالمة هاتفية في مساء أحد الأيام من زوج عائشة المذعور تفيد بإبلاغهم بأن عائشة تضع طفلها الأن 

هبطت مليكة المرتبكة من غرفتها تبحث عن سليم ومراد الذي ما إن شاهدها حتي ركض نحوهاهاتفاً بفرحة 

 مامي إنتِ ثحيتي 

حملته باسمة بعدما لاحظ سليم إرتباكها الشديد فهمس بقلق

-مالك يا مليكة في إيه 

تلعثمت الكلمات علي شفتيها فرحة، توتراً وإرتباكاً وحتي خوفاً 

-عائشة.... عائشة بتولد .....وأنا.... 

تمتم سليم بهدوء بالغ 

-طيب واقفة مستنية إيه يلا البسي علي مالبس ونروحلها 

صدمت مليكة فوقفت تحدق به وكأنه يملك سبع رؤوس....هي حقاً لن تنكر أن زوجها وكما عاهدته هي في الأيام الماضية هو رجل شهم للغاية......وكيف لا يكون...... هل نسيت تلك الحمقاء كم هو صعيدي.....نعم رجل صعيدي بحق يعرف الواجب والأصول حق المعرفة ولكنها لم تتخيل أن يكون هو البادئ 

حملت مراد وصعدا سويا للأعلي 

مط مراد شفتيه مفكراً وهو يطالع والدته بحيرة 

-مامي هي خالتو شوشو هتجيب النونو 

تسللت إبتسامة عذبة الي ثغرها ما إن رأت كتلة البراءة المتحركة هذه وتمتمت بداخلها 

أه كم اتمني أكلك صغيري

ضحكت بخفة وتمتمت باسمة 

- أيوة يا روح قلب مامي وعيون مامي من جوة خالتو شوشو هتجيب نونو

إدعيلها يا مراد قول يارب خالتو تبقي كويسة هي والبيبي 

هتف داعياً بسعادة 

-ياربي يا مامي ياربي 

إحتضنته مليكة بقوة وهي تقبله ،لا وللحقيقة تلتهمة 

ثم تابعت بجدية 

-مراد يا روحي هتقعد مع دادة أميرة وأوعي تغلبها 

تفخ مراد وجنتيه بغضب طفولي بالغ وتمتم بضيق 

-عيب أثلاً يا مامي تقولي كدة لمراد علثان هو بقي راجل كبير خلاث....بابي قالي كدة

إحتضنته مليكة بقوة وقبلته بحنان 

-أيوة يا روح مامي دادي عنده حق 

بعد وقت قليل وصلا مليكة وسليم للمستشفي 

فصعدا لغرفة عائشة بعدما سأل سليم موظف الإستقبال عن مكان غرفتها 

ركض محمد ومعه ندي ناحيتهما التي إحتضنت مليكة ما إن رأتها 

تمتمت مليكة تسأل بتوجس 

-خير فين عائشة 

همس  بقلق 

- لسة جوة 

تمتمت مليكة بهدوء محاولة في أن تجعله يطمئن 

- إن شاء الله خير 

أخذت مليكة ندي بين أحضانها وجلست في هدوء ظاهري بينما القلق يكاد يفتك بها فهي تخاف جدا ًمن هذه المرحلة.........مرحلة الولادة،نعم تخاف كثيراً بعدما فقدت صغيرتها تلك التي لم تستطع حتي رؤية طفلها ،وافتها المنية بالداخل نتيجة هبوط حاد بالدورة الدموية 

تجمعت الدموع في عينيها بعدما نفضت من عقلها كل تلك المشاهد والأفكار السوداء

لازالت تتذكر جيداً كيف ماتت شقيقتها فجاءة،لازالت تتذكر كيف أخبروها الأطباء أن صغيرتها قد وافتها المنية بكل هدوء وكأنه شئ عادي ،تذكرت أنها ماتت حتي قبل أن تودعها 

مسحت دمعة هاربة هبطت من محيطها وضمت ندي الي أحضانها جالسة تدعوا الله في صمت 

جلس محمد علي كرسي الي جوارها وهمس بهدوء 

-الله يرحمها إدعيلها يا مليكة وإدعِ لعائشة ربنا يطلعها بالسلامة 

إبتسمت مليكة بآلم وتابعت بصدق 

الله يرحمها 

بعد وقت قصير سمعا صوت صراخ الطفل 

فهبت واقفة بعدما تهللت أساريرها 

خرجت الممرضة من غرفة عائشة تحمل الرضيع بين يديها 

هتفت ندي في سعادة وحماس 

- النونو 

توجه الجميع لرؤية الطفل الذي حملته مليكة بين يديها 

- ماشاء الله ولا قوة إلا بالله 

إقترب محمد من صغيره وصديقنا يكاد ينفجر غضباً وغيرة لرؤيته لهذا الرجل يقترب من مليكة بهذا القدر وزين له الشيطان الكثير والكثير من التخيلات أ كانت معه هو الأخر!!! 

أ هو من ضمن رجالها الكثر !!!

إعتصر قبضة يداه حتي إبيضت مفاصله

ناولته طفله فحمله منها محمد وبدأ في تلاوة الآذان في أذن الصغير والتكبير فيهما 

بعد وقت قصير إستفاقت عائشة فذهبوا إليها جميعاً 

ربتت مليكة علي يدها بحنو

-حمد لله علي السلامة يا شوشو 

إبتسمت بوهن وتابعت بخفوت 

- الله يسلمك يا ميمي 

صمتت هنية تطالع الغرفة حولها لتسأل بقلق 

 فين عبد الرحمن عاوزه أشوفه 

دلف محمد حاملا طفله طابعاً قبله حانية علي جبهة زوجته فرحاً بسلامتها وسلامة طفلها

- حمد لله علي سلامتك يا حبيبتي 

همهمت هي بوهن 

-الله يسلمك يا حبيبي 

ثم ناولها طفلها 

طرق سليم الباب في خفوت ودلف غاضاً بصره متمتماً بصوته الأجش في هدوء 

- حمد الله علي سلامتك يا مدام عائشة 

تمتمت هي بإمتنان بينما تمسكت بيد مليكة 

- الله يسلمك يا أستاذ سليم معلش بقي تعبنا حضرتك 

أردف هو باسماً بأدب 

- لا أبداً مفيش حاجة وحمد لله علي السلامة مرة تانية 

جلس بالخارج برفقة ندي يجلس علي جمراً مستعراً يأكل قلبه وعقله حتي استحاله رماداً 

وبعد وقت قصير خرجا محمد ومليكة من الغرفة يمزحان بهدوء وكأنها كانت تلك القشة التي قصمت ظهر البعير فهب سليم واقفاً متمتما ببعض الكلمات يعتذر فيها من محمد ويستأذنه بالرحيل ثم سحب مليكة من يدها عنوة وتوجها ناحية السيارة

كانت تتألم بشدة من قبضته الممسكة بيدها وطلبت منه كثيراً أن يترك يدها ولكن لا حياة لمن تنادي فقد كان مغيباً تماماً عنها،لم يكن يسمعها حتي ،وما إن وصلا حتي دفعها للداخل بعنوة

فلتت منها صرخة ألم إثر إرتطام رأسها بالزجاج أما هو فركب جوارها وعيناه تكاد تنفجر حنقاً منها وغضباً لفعلتها ، إبيضت قبضته إثر ضغطه عليها بشده وإنطلق مسرعاً 

أغمضت عيناها بذعر وهي تتمسك بالمقعد تحاول نفض كل تلك الذكريات المؤلمة التي تجمعت بذاكرتها 

فتمتمت بتوسل باكية 

-سليم لو سمحت هدي السرعة .....سليم

لم يعتد بها حتي أنه زاد من سرعته 

أمسكت بمقعدها بقوة اكبر وإزادت توسلاتها بشدة وهي تحاول منع عقلها من تذكيرها بتلك الليلة المشئومة 

فهمست باكية وهي تحاول بأخر رمق لديها محاربة تلك الذكريات 

-سليم هدي السرعة يا سليم أنا بخاف

صرخت بجزع حينما كادت السيارة أن تنقلب بهما 

ولكن فجاءة إرتخت فبضتها الممسكة بالمقعد 

وعادت تلك الطفلة ذات ال 15عاماً.....تلك الطفلة التي لم تحصل علي سعادتها منذ الثامنة 

شاهدت والدتها تجلس علي كرسي القيادة تمسك المقود بأيدي مرتجفة تنهمر دموعها في صمت 

تذكرت جيداً تلك الطفلة وهي تحاول تهدئة والدتها المنهارة ،تحاول تقويتها 

- مامي إحنا جمبك وحتي لو بابي حب ياخدنا إحنا مش هنوافق 

تابعت تاليا ببراءة 

-مامي أنا أه مشوفتش بابي أصلاً بس مبحبهوش هو وحش لأنه سابنا 

إحضنت ايسل الباكية مليكة الجالسة بجوارها وضمت يد تاليا مقبلة إياها وأردفت باكية 

- متخافوش يا حبايبي مامتكوا قوية أوي ومش خايفة بس بابي مش وحش يا تاليا الظروف هي اللي وحشة 

نفخت تاليا أوداجها في غضب طفولي وتمتمت ببراءة بعدما شبكت يداها أمام صدرها 

- أنا بكره الظروف 

زمت شفتيها بعدما أطرقت مفكرة 

-مامي هو إحنا مينفعش نكلم طنط الظروف ونخليها تسيب بابي أنا نفسي أشوفه أوي وأشوف عاصم كمان 

إبتسما مليكة وأيسل بألم علي سذاجة تاليا 

وتابعت أيسل باسمة وسط دموعها 

- للأسف لا يا تيتي 

همست مليكة بخوف لوالدتها التي كانت تقود السيارة في سرعة 

-مامي لو سمحتي هدي السرعة شوية أنا مبحبهاش 

ربتت ايسل الباسمة علي يد طفلتها وهي تخفض من سرعتها قليلاً 

- أنا أسفة يا حبيبتي 

وفجاءة صدمتهم إحدي شاحنات النقل الكبيرة بقوة حلقت علي إثرها سيارتهما في الهواء ثم دارت عدة مرات في الهواء ومن ثم إرتطمت أرضاً بقوة 

وضعت مليكة يدها علي أذنها وأخذت تصرخ بهلع باكية 

- مامي حاسبي...لا....لا متسيبينيش 

حدق بها سليم الجالس جوارها بدهشة وفزع 

وكيف لا يفزع وهو لا يعرف لما تصرخ بكل تلك القوة ، كانت تصرخ وكأن كل حياتها تعتمد علي تلك الصيحات فأوقف السيارة واضعاً يده علي كتفها يهزها برفق هاتفاً بقلق 

- مليكة في إيه 

شعر بجسدها ينتفض رعباً تحت يده وهي لا تزال تصرخ وهي تهز رأسها بقوة وفجاءة فقدت وعيها وبدون أي مقدمات 

شعر وقتها بالهلع فأدار سيارته وإتجه ناحية أقرب مشفي مسرعاً 

جلس بجوارها لبضع ساعات بعدما أخبروه الأطباء بأنها تعاني من إنهيار عصبي ما

لا يعلم حتي ماذا فعل ليحدث كل هذا ولما أخذت تدعوا والدتها بهذا الشكل........يجب أن يعرف الحقيقة..... نعم عاجلاً غير آجلاً يجب عليه معرفة الحقيقة 

               الفصل التاسع عشر من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا 


تعليقات



<>