رواية بين طيات الماضي الفصل الواحد والاربعون 41 بقلم منة الله مجدي
الفصل الحادي والاربعون
عادا سليم ومليكة الي المنزل بعد وقت قصير
وكالعادة ظلت بين ذراعيه حتي بعد أن غفت هو يعلم كم تتألم ،يعلم ما هو شعورها تحديداً رأي نظرات القهر القابعة في عيناها ، شعر بقلبها يصرخ ألماً بين ضلوعها ، كان يعلم أن هذه ستكون النتيجة ولكن ماحدث هو الأفضل الأن ستتقبل وجودها ولو قليلاً
****************************
في الصباح
إستيقظ عاصم مسروراً يزف ذلك النبأ العظيم لجميع أفراد العائلة التي إستقبلته بسعادة
فهذا ما كانوا يحتاجونه الآن ، خبراً سعيداً كهذا
**************************
في قصر الغرباوي
إرتدت مليكة ثيابها محاربة ذلك الشعور بالكسل الذي راح يهاجمها منذ الصباح وهبطت لتساعد قمر و وداد وفاطمة في تحضير الطعام وحينما هبطت للأسفل لم تري شاهين بين الرجال
زمت شفتاها في حيرة وإتجهت للمطبخ ثم سألت قمر بخفوت بعدما ألقت تحية الصباح علي الجميع
-فين عمو شاهين أنا مشفتهوش
تمتمت قمر بأسي
-هتلاجيه في الإسطبل جاعد هناك من صباحية ربنا
وضعت الطبق من يدها وهي تتمتم في إضطراب
- أنا هروح أشوف مراد
أومأ الجميع برأسهم في هدوء
فتوجهت هي للإسطبل في هدوء الذي وصلت إليه بسهولة مع إرشادات عم مسعد
دلفت للداخل وهي تدعوا الله أن تمر تلك الزيارة علي خير ومن دون أي مشاكل
رأت شاهين يجلس في خنوع وإنكسار لم تعتد رؤيته به أبداً ، للحقيقة لن تكذب هي أحبت ذلك الشاهين أكثر من المتعجرف الآخر ولكن هذا يمزق قلبها فتقدمت منه تسير في هدوء
نظفت حلقها وتمتمت في هدوء
-حضرتك هنا والفطار خلاص إتحط
رمقها بشذر متبرماً فجلست هي بتوجس متمتمة في هدوء وجدية
- من غير ما تقول حاجة أنا عارفة إن حضرتك بتكرهني وشايف إني وش نحس علي العيلة وبتتمني موتي في أقرب وقت
برقت عيناه بضيق علي حماقة تلك الفتاة وعجرفتها هي لا تفرق معه من الأساس ولكن كل ما يؤلمه هو طفلته التي ماتت دون
رعايته ، وفاطمة التي حتي الآن لا يستطع تقبل مفارقتها ، زوجته عبير التي أحبها بل
وعشقها ، يتذكر جيداً كم كان فرحاً حينما علم أنهم وافقوا علي عرضه للزواج ، يتذكر مقابلتهما الأولي ، فرحته وقتها ماذا إرتدت هي عماذا تحدثا كل شئ ، والآن لا يستطع حتي تصديق ما فعلته
تمتمت مليكة بحبور
- أنا عارفة إن الموضوع صعب ومش سهل وإن حضرتك مش قادر تصدق بس الحقيقة مش علي حضرتك بس دا علي العيلة كلها
أنا بس عاوزة أقول لحضرتك إن فاطمة بنتك قبل أي حد ومحدش يقدر ياخد منك الحق دا أو حتي ينكر الحقيقة دي
تمتم بحرد
-ابوكي خدها
تمتمت هي بحبور
- ولا حتي بابا
برقت عيناه غاضباً
-والله العظيم ولا حتي بابا يقدر ياخد من حضرتك الحقيقة دي......فاطمة بنت حضرتك
بنت شاهين الغرباوي قبل ما تكون بنت أمجد الراوي......فاطمة هتفضل هنا مع حضرتك لحد ما حضرتك بنفسك اللي تزفها لعريسها
أما مريم الله يرحمها فهي تذكرتك للجنة و والله العظيم طنط نورهان كانت بتربيها أحسن تربية ودلوقتي حضرتك لازم تنسي الماضي وتفكر في المستقبل حتي علشان فاطمة وناناه خيرية......عمتو عبير غلطت أه فعلاً غلطت وغلطها لا يغتفر فعلاً ولازم تتعاقب بس بعد دا كله أكيد هيجي وقت وتسامحوها علشان هي بنتهم ومراتك اللي إنت بتحبها
برقت عيناه بدهشة لعجرفتها كيف تتحدث بكل تلك الثقة
- مستغربش أنا أصلي كنت بشوف بصاتك ليها حضرتك بتبصلها زي ما بابا كان بيبص لماما تمام ......علشان كدة بقول لحضرتك الكلام دا
وقفت في هدوء وأردفت
-انا كل اللي عندي قولته ولازم أمشي بقي لحسن عمتو وداد هتقتلني علشان سايبنهم في المطبخ لوحدهم عن إذن حضرتك
تركته متوجه الي الفتيات بينما وقف سليم يراقبها باسماً حقاً لا يدري كيف لم يري كل تلك البراءة والجمال من قبل كيف صدق أن تلك الفتاة إمراة مجربة ولها خبرات ،كم كان أحمق
دلفت للقصر بعدها دلف هو لإصطحاب عمه لتناول الإفطار
*****************************
عادت فاطمة قبل الإفطار لمنزل الغرباوية بناءًا علي مكالمة مليكة ، قبلت يد شاهين كعادتها وجلست في مكانها
أما خيرية فأصرا عليها مليكة وفاطمة أن تخرج لتناول الطعام معهم بالخارج وبالفعل قد وافقت بعد محاولات مستميتة
ظلت الأوضاع متوترة قليلاً في المنزل ولكن قد فعل الأطفال أفاعيلهم بهذا الصدد فسرعان ما رسموا البسمة علي وجوه الجميع وإستطاعوا إغلاق المواضيع القديمة علي الأقل الي الآن
****************************
بعد مرور ثلاث أيام علي عودة سليم ومراد ومليكة للمنزل ، حضرت عائشة وندي تصحبان عبد الرحمن لتوديع مليكة لسفرها لماليزيا ليدير محمد أحد فروع مصانع سليم القابعة هناك
إحتضنت الفتاتان بعضهما بفرح
تمتمت عائشة بسعادة
-حمد لله علي سلامتك يا ميكو إنتِ مش هتتخيلي أنا كان إيه رد فعلي لما قولتيلي يا طنط
ضحكت مليكة وتمتمت في إضطراب متوجسة
-أنا عاوزة أقولك علي حاجة
إعتدلت عائشة بجدية وتمتمت في توجس
- إسترها يا ستير إفحميني
هم سليم الذي حضر منذ قليل بالدخول ولكنه إستدار ما إن سمع صوت عائشة بالداخل ولكنه سمع ما جعله يتسمر مكانه
تمتمت مليكة في خجل
- أنا مكنتش فاقدة الذاكرة أصلاً زي ما قولت أنا.... أنا كنت....كنت بمثل عليكوا
برقت عينا عائشة بعدما شهقت بدهشة
- إيه
أومأت مليكة رأسها بخزي متمتمة بخجل
- أنا عملت كدة علشان سليم.....إنتِ عارفة وأنا في الغيبوبة شوفت مامته وماما وتاليا وهي قالتلي خليكي جمب سليم .....سليم طيب
نهرتها عائشة بغضب
-تقومي تكدبي عليه يا مليكة.......إنتِ مشوفتيهوش كان عامل إزاي ولا حالته كانت إزاي
تمتمت مليكة بضيق إمتُزج بالخزي من فعلتها
- أنا عارفة إني غلطانة..... وعارفة إنه مكنش ينفع أعمل كدة بس هو دا اللي لقيته قدامي كان لازم أعمل كدة
هزت عائشة رأسها برفض
-لا يا مليكة مكنش ينفع خالص .....أنا مش معاكي
إحتضنتها مليكة وكأنها تطلب مسامحتها
- خلاص بقي .....أنا أصلاً ضميري بيأنبني خلقة
تمتمت عائشة تسأل في توجس
- طبعاً سليم ميعرفش حاجة
طأطأت مليكة برأسها في خجل وهمست في خفوت
-لا
ضربت عائشة كفاها بعدم تصديق متمتمة بحرد
-إنتِ لازم تقوليله
برقت عيناه دهشة شاعراً بألم يعتصر قلبه ،
وهنا رحل ،لم يستطع الإنتظار أكثر لسماع تلك التراهات التي تتفوه بها زوجته ، نعم خدعته لأنه أحمق ، كيف لم يفكر أنها خدعته الآف المرات في السابق لما لا تستطع خداعه الآن!! كيف صدقها!!!!
سمع عقله يوبخ قلبه بسخرية قتلته في الصميم ، تلك التي وثقت بها ، تلك التي أحببتها خدعتك بكل سهولة ولم يرف لها جفن حتي
أردفت مليكة بأسي
-هقوله والله هقوله بس أنا خايفة.....أنا بحبه أوي يا عائشة....بحبه حتي أكتر من نفسي
علشان كدة عملت كدة......كان لازم أعرف هو بيحبني ليا أنا....علشان مليكة .....ولا شفقة علشان مراد......عارفة يا عائشة أنا عمري ما حبيت حد أده ولا كنت أتخيل إني أحب حد كدة....حنين بشكل
عارفة يوم ما قابلت مرات بابا كنت قايلاله إني هخلص وأرجع البيت لقيته مستنيني ولما سألته قالي قولت هتحتاجيني.......بيحس بيا قبل ما أفتح بوقي حتي بيخاف عليا بشكل مش طبيعي
طالعتها عائشة باسمة وتمتمت في حبور
-وأنا متأكدة إنه بيحبك أكتر مما تتخيلي حتي أصلك مشوفتيش شكله يومها أنا كنت حاسة إنه مش معانا أصلاً حسيت إن قلبه وقف ساعة لما الدكتور ربنا لا يعيدها يارب قال إن قلبك وقف
كوبت وجهها بيدها وأردفت بحنو
-علشان كدة إنتِ لازم تصارحيه بالحقيقة
وأنا متأكدة إنه لما يعرف منك إنتِ هيسامحك
**************************
في قصر الغرباوي
جلسا حسام وقدري ومعهما أمجد أمام مهران وياسر وشاهين يطلبان فاطمة من والدها شاهين كما قال أمجد
وافق الجميع مرحبين بتلك الزيجة وبشدة علي أن يعقد كتب الكتاب وبعده الزفاف بأسبوع واحد
****************************
مر اليوم ولم يحضر سليم أو حتي يجيب علي إتصالاتها ولكن في الساعة ال9 مساءً هاتفها احداً من مكتبه مُخبراً إياها بسفره المفاجئ لأميركا
تألم قلبها وبشدة لما لم يتكبد عناء إعلامها حتي ، لما رحل من دون إخبارها ، ألا يهتم لقلقها حتي !!!
*****************************
في أحد المنازل الهادئة
إنتهي سليم من تكسير معظم الزجاج المتواجد في المنزل وجلس أمام النافذة لا يكاد يصدق أن مليكة قد فعلت به هذا ، كيف لها أن تتمكن من خداعه!!!
كيف تمكنت من فعل هذا ، أ لم تشفق علي حالته ، ألم تشعر بقلقه ، كيف يمكنها أن تفعل به هذا !!!
***************************
في الصباح إستيقظت مليكة مرهقة للغاية تشعر بغثيان مريع حتي أنها لم تستطع تناول طعامها فقط إكتفت بإطعام مراد
هاتفتها فاطمة وأخبرتها بكل التفاصيل وبما حدث وهي لا تكاد تصدق أنها بعد وقت قصير ستصبح زوجة من تمناه قلبها
تمتمت بسعادة
- جدامك 10 أيام وآلاجيكي هنيه إنتِ ومراد كتب الكتاب بعد 15 يوم
إبتسمت مليكة بسعادة
- بإذن الله يا طمطم أول ما سليم يرجع هقوله إن شاء الله
تناولت قمر الهاتف وتمتمت في إصرار
-متجلجيش ياختي ياسر هيوبجي يخبر سليم متخافيش
ضحكت بخفة بينما داهمها ذلك الشعور بالدوار مرة آخري
- أباي روحتي فين
تمتمت مليكة بتيه
-معاكي أهو
ضحكت قمر وتمتمت باسمة
- أني هجفل دلوقتي علشان عمار وأكمل عاملين دوشة
ضحكت مليكة بسعادة
- بوسيهملي لحد ما أجي
وضعت الهاتف من يدها وتهالكت علي أقرب مقعد بسبب ذلك الدوار الارعن الذي يهاجمها بشدة
تقدمت منها ناهد تسأل في قلق
- إنتِ كويسة يا حبيبتي
أردفت مليكة بوهن
-مش عارفة يا دادة حاسة إني دايخة أوي من الصبح
تسرب القلق لناهد وتمتمت تسأل في توجس
-تكونش الأنيميا رجعتلك تاني
زمت مليكة شفتاها كعلامة علي عدم معرفتها
-والله ما عارفة ممكن......
هبت واقفة علي قدماها
- أنا هطلع أنام فوق ش......
لم تكمل كلماتها حتي باغتها الدوار مرة آخري ولكن تلك المرة أقوي بكثير حتي شعرت بالأرض تميد تحت قدماها وؤيتها تشوشت ساقطة علي أحد المقاعد ، صرخت ناهد بهلع هاتفة ببعض الخدم ليحملوا معها مليكة للأعلي
- أميرة أطلبي الدكتور أحمد فوراً
وبعد وقت قصير هتف الطبيب بسعادة
-مبروك يا مدام مليكة إنتِ حامل
تهللت أساريرها بسعاة بينما إرتفعت زغاريد الخدم بذلك الخبر المدهش
خرج الطبيب فنهضت هي فرحة تبحث عن هاتفها لتخبر سليم ولكن دون جدوي لم يجيب علي مكالمتها كالعادة
طلبت منها ناهد أن تستريح وألا تجهد نفسها كثيراً
**************************
في قصر الراوي
وقف حسام يهاتف فاطمة بسعادة لا يكاد يصدق أن زفافهما سيعقد بعد خمسة عشر يوماً وأخيراً ستصبح محبوبته في عقر داره أخيراً سيتشاركا حياتهما بسعادة دون خوف أو حتي قلق
****************************
في المساء
كانت تجلس في الشرفة ترتدي قميصه تطالع الهاتف في قلق لما لا يرد علي مكالماتها كيف حتي لم يهاتف مراد يطمأن عليه !!!!
حتي غفت مكانها
بعد عدة ساعات إستيقظت علي صوت بوق سيارته يشق سكون الليل فإبتسمت بسعادة ناهضة تركض لأسفل في حماس تتشوق لرؤيته حينما تخبره بحملها
دلف للداخل كالإعصار تماماً شاهدها أمامه ترتدي قميصه فضحك بسخرية عارمة
تمتمت بسعادة
-حمد لله علي سلامتك
إبتسم بسخرية
- الله يسلمك
سألت مليكة في عتاب
-كلمتك كتير أوي مرديتش عليا
تمتم هو بلا إهتمام
- كنت مشغول
ألمها رده ولكنها قررت معاتبته في وقت أخر فالبتأكيد هو مرهق الآن فسألته في حبور
-أحضرلك عشا
تمتم هو بحرد
-لا ......أنا عاوزك في حاجة أهم
جذبها من يدها بقوة صاعدا بها ناحية الغرفة
فتح الباب بغضب دافعاً إياها للداخل بقوة
تأوهت بألم وهي تدلك يداها إثر قبضته
-في إيه يا سليم
أغلق الباب جيداً وصرخ بها بحرد
- مخبية عني إيه يا مليكة
برقت عنياها قلقاً وفركت يداها توتراً بينما جابت ببصرها في ربوع الغرفة خوفاً
-هاه.... يعني.... يعني إيه
ضحك بسخرية وهو يتمتم بحرد مُطالعاً فيها بإزدراء
-مكنتش أتوقع إني أقولك إنتِ كدة......بس للأسف مبتعرفيش تكدبي
إبتسمت بتوتر
- أه ....أنا....
رفع يده كعلامة لإسكاتها
- لا أقولك أنا ......خلي المغفل اللي ضحكتي عليه هو اللي يقولك إيه اللي إنتِ مخبياه
تمتمت بخوف
-سليم أنا.......
هتف بها كارهاً بألم
- يا تري هتكدبي تاني وتقولي إيه المرة دي
أنا عرفت كل حاجة يا هانم ......عرفت إن حضرتك مكنتيش فاقدة الذاكرة
إلتفت يطالعها بعينان إحترقا ألماً وغضباً
-جالك قلب يا مليكة تكدبي علينا كلنا
هونت عليكي ......طيب بلاش أنا وباباكي مصعبش عليكي ........ عاصم طيب مفكرتيش هتبقي حالته إزاي لما تبقي اخته ومراته الأتنين تعبانين في أكتر وقت هو محتاج الدعم فيه
هتفت به بتوسل
- ممكن تسمعني
صرخ بها بصوته الجهوري غاضباً
-مش عاوز أسمع صوتك أصلاً أنا جيت بس علشان مراد هو الحاجة الي ربطاني بيكي
ذلك كان السهم الذي إخترق قلبها ليقضي نحبه
ولكن ماذا عن الحب الذي بينهم ، ماذا عن كلماته التي لا طالما أمطر بها قلبها في الآونة الآخيرة ، كيف يمكنه أن يقول لها هكذا بكل هدوء ، نعم هي أخطأت ولكنه آلمها حد الموت أ بعد كل هذا مراد فقط ما يربطهم !!!!!
رفعت رأسها في كبرياء وتمتمت بجمود
-شكراً
ثم تركته وذهبت باكية لغرفة مراد
أغلقت الباب خلفها ووقف تمسد علي بطنها باكية كيف لا يفكر بعقله الأرعن هذا أن ما فعلته هو فقط لحبها له ، كيف يمكنه التفوه بتلك الكلمات!!!
