رواية جمعنا حرف ال ش الفصل الثامن 8 بقلم فاتن اسامه

 

رواية جمعنا حرف ال ش الفصل الثامن 8 بقلم فاتن اسامه
الليل وسماه 
ونجومه وقمره..

'قولت الكلمة الأخيرة وأنا بشاور علي حسام 
كان قاعد في الجنينة بعد ما الحفلة خلصت وكل واحد راح يشوف مصالحه'

إللي نام وإللي لسه سهران
وإللي وراه إمتحان زي راشد كدا
الإنسان دا من ساعة ما عرفته وهو بيمتحن

ـ لسه صاحية؟
_ أنت إللي لسه صاحي

'رَد بـزهق'
ـ أومال في إيه تاني يتعمل
_ أنت في كلية إيه صحيح يا حسام!
ـ أنا في تمريض ياستي
_ واو! وكمان واد طويل، أبيضاني وعيونه ملونة
خلفة أجانب والله معرفش أنت إزاي إبن العيلة دي

'ضحك علي رَد فعلي وبعدين قال'
ـ وإنتي؟ درستي إيه ولا بتدرسي إيه 

'حاولت أتهرب من السؤال 
لكن معرفتش 
السؤال كان مفاجئ بالنسبالي 
وطالما هي قعدة فضفضة، قررت أفضفض'

ـ وأديني سامعك
_ بص يا سيدي.. أنا أخدت تالتة ثانوي وقعدت

'قال بـ عدم فهم'
ـ ودا ليه!
_ الفلوس يابوي.. الفلوس

'كنت بتكلم بـ هزار
لكن دموعي هزمتني، وقررت تفضح الحزن المخفي جوايا'

ـ بس.. بس.. مش كدا
يعني أنا قولت أتكلم معاكي شوية ونفك الدنيا 
تيجي تعيطي!

'مكانش فيه مناديل 
فـ أداني طرف هدومه
ضحكت علي حركاته ومحاولاته معايا إني معيطش'

_ خلاص، خلاص مش هعيط
ـ الحمدلله 
_ أنت حد جميل يا حسام
ـ مانا عارف

'ضميت حواجبي فـ سبق إستغرابي وقال..'
ـ عارف إني حد جميل، جدع، طيب، شاطر جدا في حياته، وناجح جدا برضو

'أخد نَفَس طويل وبعدين بَص للفراغ'
ـ حد نجح في كل حاجة إلا إنه يخلي إللي بيحبها تحبه
_ الحُب مش بالغصب يا حسام
ـ وراشد فيه إيه زيادة عني؟

'قال السؤال بـ تسرع
وأنا سمعته وكأني سمعت صوت صفارة في ودني
لساني وقف ومكنتش قادرة أقول كلمتين علي بعض
هو عرف إزاي!'

_ راشد.. هو..
ـ أيوا يا عشق، سارة بتحبه، وكمان هو..
_ لا لا متكملش، إستحالة 
ـ نغم قالتلي 
_ مانت عارف نغم بتقول أي كلام
ـ مانا عارف، بس هي أكدتلي إنها بتحبه
_ بس هو مبيحبهاش 
ـ مش متأكد من دي بصراحة
_ لا إتأكد

'سأل بـ رفعة حاجب دليل علي الشك إللي جواه من كلامي'
ـ وإيه الثقة دي كلها؟
_ أنا وراشد مع بعض
ـ نعم ياختي؟
_ فـ الطريق قدامك مفتوح إنك تحاول لحد ما تكون ليك ومعاك 
ـ إستني.. إستني بس، سيبك من سارة وإللي خلفوها، إنتي بتقولي إيه؟
_ إيه يا حسام؟
ـ إنتي.. وراشد؟

'تنحت قصاد السؤال بعد ما أدركت المصيبة إللي وقعت نفسي فيها
كانت نيتي أطمنه وأكدله إنه فعلا مفيش حاجة بينهم، وياريتي ما أكدت ولا هببت'

_ أهه 

'قولتها بـهمس وأنا قلقانة من رَد فعله'
ـ إنتي لسه عارفاه من حوالي شهر 

'ضحك وبعدين قال'
ـ دا إنتو حتي مكملتوش الشهر
_ لا لا أنت كدا بتدخل في تفاصيل وأنا محبش حد يعرف عن حياتي الشخصية حاجة

'مَيّـل بجسمه ناحية الكرسي بتاعي 
فـ بقت عينه في عيني بالظبط'

ـ عارفة يا عشق لو كنتي بتحوري عليا عشان بس تساعديني، هعمل فيكي إيه؟

= هتعمل إيه يا حُس

'السؤال طلع من راشد وهو واقف قريب مننا
يا ليلة مش فايتة، هو سمع كلامنا؟
يارب أكون بحلم وأطلع في الآخر طبق لوبيا'

ـ يعني مبتحورش يا راشد؟

'شَد كرسي وقعد معانا'
= عشق بتقولك عشان وثقت فيك، برغم إني محذرها متعرفش حد غير لما أطلب إيدها من العيلة

'بَصِّلنا بـ نص عين إحنا الإتنين 
وكأنه بيراقبنا وبيتأكد بنكدب ولا لا'

= وقعتي بـ لسانك لـحسام! شاطرة 

'قال الجملة بـ توبيخ 
وهو بيخبطني علي رجلي
حسام ضحك وإتمنالنا التمام
وإتققنا تلاتتنا نساعده في حوار سارة لكنه كان متردد
بس أنا وراشد أصرينا وقولناله..'

_ أنت أخونا وفرحتك من فرحتنا يا حسام

'إستأذن ومشي بعد ما شَكَرنا'

= إنتي..

'يادوب نطق فـ سبقته وقولت'
_ والله يا راشد مقصدتش، بس هو كان قلقان تكون بتحب سارة، ولما لاقيته مش مصدقني مهما بررتله، إتغابيت وقولت إن أنا وأنت بنحب بعض
= ما دي حقيقة
_ نعم ياروح أمك!
= لسانك إللي محتاج يتقص 
_ زي دماغك إللي محتاجة تتفلق نصين
= أهون عليكي!

'قالها بنبرة طفولية فـ رديت بـضيق'
_ قوم نام يا راشد وإتعذبل من الشيطان 
= أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
_ جدع، قوم بقا.. ولا أقولك أنا إللي هتنيل أقوم

'قومت بسرعة وفي الخطوة التانية وقفني بـمسكة إيده'
= يعني متأكدة إن أنا وإنتي مش بنحب بعض؟

'إتجمدت مكاني بدون سبب
معرفش مالي وليه قلبي بدأ يدق بـقوة
سحبتها بالعافية بعد ما كان متبت فيها
وطلعت جري علي أوضتي'

|بعد مرور ٦ أيام|

ـ حسام وراشد في الكلية، حاسة البيت فِضي عليا
ـ وأنا ياستي! مانا معاكي أهو

'ردت عليه بـ إستغراب'
- أنت ياواد يا هشام مش وراك كلية؟
ـ لا
- مش أنت في طب! زي راشد
- لا معلش، أنا بشري وهو بيطري حضرتك

'خبطته علي قفاه'
- وإيه الفرق ياخويا؟ ما كلكو بتعالجو أرواح، مفيش حد أقل من حد
- بيعالج حيوانات وأنا بعالج بشر
البشر إللي هما أساس الكوكب يا سِتي

'خبطته علي قفاه تاني'
- يعني الطفح إللي أنت طافحه إمبارح
حمام وبط ولحمة، دول مش أساس الكوكب! إللي البشر ييتغذو عليهم؟
ـ بس يا ستي أنا...
- تبس ولا متبسش يا إبن زهرة، قوم إنقلع يلا

'طردته من الأوضة بعد ما كان بيحطلها مرهم علي رجلها 
وأنا كل دا واقفة عند الباب بضحك عليهم'

ـ ضَحَّكتي علينا عشق كمان
ـ بقولك إنقلع ياض

'ضحكت أكتر بعد ما هشام مشي وأنا دخلتلها'
_ عامله إيه النهاردة؟

'قعدت بـ أريحية أكتر وهي بتعدل رجلها'
ـ أديكي شايفة حالي.. الحمدلله يابنتي
_ صحيح يا ديدي بقولك

'إبتسمت فـ سألتها بـ فضول'
_ ضحكيني معاكي 
ـ الأيام بتجري وإنتي وسطينا، وكل يوم بتكوني نسخة من راشد أكتر 
_ أنا...
ـ لو فيه حاجة كدا ولا كدا عرفيني

'قومت بـ إعتراض بعد ما كنت قاعدة جنبها'
_ إنتي بتقولي إيه يا ديدي، مفيش منه الكلام دا 

'شدتني من إيدي وخلتني أقعد جنبها من تاني'
ـ أهي كلمة ديدي دي، محدش بيقولها غير راشد 
_ هي مكتوبة بـ إسمه وأنا معرفش؟
ـ لمضة يا بنت زهرة
_ إحم.. إحم.. مبحبش أتكلم عن نفسي كتشير 
ـ طيب قولي ياختي 
_ أحبك وإنتي مركزة في المفيد

'ضحكنا وبعدين قولت'
_ مخبز عبد ربه رسلان 

'يادوب نطقت الإسم وشها إتقلب
لمست إيدها وأنا بقول بـ توسل'
_ لو مفكرة إن جدي عبد ربه بس إللي كان خباز شاطر، فـ أنا برضو

'بصتلي بـ زهول'
_ أيوا يا ستي، أنا كنت خبازة شاطرة جدا في إسكندرية، ومعروفة كمان
ـ إنتي عايزة إيه دلوقتي
_ المخبر 
ـ والسبب!
_ أكل العيش يا ستي

'قامت بـصعوبة وهي بتسند علي عكازها وبتمشي ناحية صورة حفيدها المتعلقة'

ـ من ساعة ما جيتي الحال إتقلب يا عشق
ودلوقتي عايزة تشقلبيه أكتر
_ مبطلبش حاجة كبيرة يعني

'ردت بـ إعتراض'
ـ لا كبيرة، وكبيرة أوي كمان
_ والسبب!
ـ المشاكل، والحوارات
وعزيز إللي مستني غلطة عشان يولـ ـع في القصر 

'كنت هرد بس قاطعتني'
ـ وأنا الست الجبروت، إللي كل بيعملها ألف حساب
بقيت دلوقتي صحتي علي قدي، ويمكن تكون آخر أيام كمان

'قاطعتها بـ قلق'
_ بعد الشر عنك ياستي، بعد الشر 
ـ أرجوكي يا عشق بلاش مشاكل

'بعد تفكير ثواني
بلعت ريقي وأنا بقول الجملة بـ صعوبة'
_ مش إنتي بتقولي يمكن تكون آخر أيامك!

'لفت وشها ليا من تاني وهي مستنياني أكمل..'
_ فـ ليه مترجعيش كل شئ لـ مجراه الطبيعي وتعيشيلك يومين فرح!
ـ يوم الفرح يوم رجوع حفيدي يا عشق
_ يوم الفرح يوم ما هنصلح كل إللي إتكسر من لحظة حب محمد رسلان لـ ليلي جرجس يا وديدة

'بدأت تاخد نَفَسها بالتدريج مع دخول نسمة هوا شديدة من الشبابيك 
شعرها الأبيض الطويل إتفك
بدأ يرفرف مع الهوا وكأنه بيعلن الحرب
إللي هتقوم مع عزيز'

وأنا واقفة بـ ثبات
مستعدة لـ أي شيء 
المهم وديدة تعيش يوم حلو زي زمان

-- علي فين يا بنتي
_ مش هتأخر يا ماما
-- كُلي لُقمة طيب ولا أي حاجة

'طبعت بوسة علي إيدها وسلمت علي باقي ستات العيلة، وطلعت'

كانت خطواتي سريعة قبل ما الوقت يسبقني 
وخالي عزيز يجي من الشغل هو وخالي سعيد

أعتقد فهمته أنا رايحة فين 

ـ مستعجلة ليه يا عشق
_ صباح الفل يا عم جابر، عندك فاس؟

'وقف متنح من السؤال فـ قولت..'
_ هرجعهولك تاني متقلقش

'مكانش بعيد عننا كتير
جابهولي بسرعة من عند الشجرة إللي ورانا 
كان مستغرب بس إستعجالي منعه من الإستفسار 
وطلعت بسرعة'

_ بسم الله 

'وبكل قوتي.. كسرت باب المخبز
الصوت كان عالي ومزعج 
جَمَّـع كل أصحاب المحلات المجاورة'

ـ حيلك حيلك يابت إنتي، جرا إيه 
المنطقة ملهاش كبير ولا إيه 

'رجعت شعري لـ ورا وأنا بنشف العرق إللي بقا مالي وشي'
_ إزيك يا طنط أنا...
ـ طنط! يا نوغة؟ قال طنط قال
_ أومال أقولك إيه 
ـ إنتي مين وإيه حكايتك 

'كانت بتتكلم بـ رفعة حاجب
حاطة إيدها في جنبها ولا أجدعها جزارة'

_ إنتي يا ست إنتي عايزة...

'وقبل ما أكمل كلامي لمحت بـ طرف عيني كام راجل طالعين بـ سكاكـ ـين أشكال وأحجام وبيقولو..'

ـ في حاجة يا رَيّسة
ـ لا مفيش ياخويا، الحلوة جاية تكسر باب مخبر عبدربه الله يرحمه، مفكرة إننا هنسكتلها 

'مسكتني من قفايا'
ـ إنتي تبع الحكومة يابت صح؟ أيوا تبعهم، سحنتك سحنة حكومة 

'جابتني يمين وشمال ويادوب فلتت نفسي منها
راشد جه..'

= إيه إيه يا ست الكل مش كدا
ـ إلحق يا راشد البت دي جاية...

'حاوط كتافي بـ إيده'
= دي عشق، بنت زهرة رسلان يا غالية

'شهقت بصوت عالي وهي بتحط إيدها علي قلبها'
ـ يا مصيبتي! حفيدة وديدة؟ يا ليلة مش معدية يا راشد، مكنتش أعرف ياخويا والله

'بدأت أعدل في هدومي وشعري إللي إتبهدل وأنا بقول بـ ضيق'
_ مين دي

'رد راشد بـ ضحكة'
= شوقية، الجزارة بتاعت المنطقة
_ أهه..

'وقبل ما أكمل الجملة دماغي جمعت حاجة غريبة'
_ مش دا نفس إسم الحصان بتاعتك؟

'رد عليا بنفس نبرة الصوت الواطية'
= ما أبويا مسمي الحصانة علي إسمها عشانها كانت الإكس بتاعته
_ الغُولة دي؟ سلامة نظرك يا عم جابر

'نهيت كلامي بـ صوت عالي فـ ردت عليا بنفس النبرة'
ـ ماله جابر ياختي!
_ ربنا شفاه، إنتي إيش حشرك

'كانت هترد بس عملت إحترام لـ راشد
الخناقة إتفكت ودخلنا أنا وراشد المخبز'

= مرة أنا ومرة إنتي؟
_ أنت جمعت العيلة، وأنا فتحت المخبر 
= عزيز عرف!

'هزيت راسي بـ لا'
= يبقا دقت طبول الحرب
_ والعمل!
= العمل عمل ربنا 

'قال الجملة بعدم تركيز وعيونه بتتفحص المكان
قد إيه مليان تراب وعناكب وفيران داخلة وطالعة'

طلعنا بعد ما قالي إنه هيكلم شركة تنظيف
تيجي تظبط الدنيا
وعلي شمال المخبر فيه محل ورد
طلعنا علي صوت إتنين واقفين قصاده
والبنت بتتكلم بـ نبرة حادة عكس عيونها إللي مليانة دموع قربت تنزل خلاص..'

ـ عارف إللي مجنني إيه!
إني معرفكش
مش أنت نفس الشخص إللي حبيته زمان 
مش أنت الإنسان إللي كان بيحب عيوبي قبل مميزاتي
وتفضل تقولي قد إيه أنت بتحبني وعمرك ما هتلاقي زيي
النهاردة بيفصلنا طريق
طويل، ضلمة، آخره وهم
وَهم الأمل إللي أنت حاطه إني ممكن أرجعلك 
أنا في حياتي راجل
بيحب عيوبي ومميزاتي وعُمره ما هيلاقي حد زيي برضو 
بس عارف الفرق بينك وبينه إيه!
إنه طلع راجل قد كلامه 
مش زيك محسوب علي الرجالة 
وأنت راجل لامؤاخذة

'سابته ومشيت في حيرته 
قد إيه الإنسان غبي لدرجة بيعرف قيمة الحاجة 
بعد ما الأوان يفوت '

بصيت لـ راشد إللي كان مركز معاهم
وأنا كذلك.. متخيلة نفسي مكان البنت
وأنا بكل شجاعة بنهي علاقتي بـ هشام للأبد
وبتحرر أخيرًا من علاقتنا المؤذية، ليا ولمشاعري

لمجرد التخيل إبتسمت 
الحرية شعورها دافي، حنين زي رِمش العين

حطيت إيدي في إيد راشد
وقررت أكتب بداية جديدة
بـ حبر الأمل
إللي هيرجع البهجة لـ كل زاوية من زوايا القصر من تاني
                     الفصل التاسع من هنا
تعليقات



<>