رواية بقاء الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم رباب حسين

            

رواية بقاء الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم رباب حسين 


حين رأى الخوف بعينيها أول مرة شعر بغصة داخل قلبه، ثم تذكر حين كان ينزعج من هدوءها، وابتسامتها التي كانت تواجه بها كل ما يفعله معها، كان يتمنى أن يرى تلك النظرة قديمًا، ومع الوقت اكتشف أنها تراه من الداخل، وشعر باطمئنان أنها لن تهابه مثلهم. 

والآن؛ يرى تلك النظرة، وحينها فضل الصمت، ربمت عليه الآن أن يجعلها ترى صقر الذي لم يراه أحد من قبل. 

ظل صامتًا أمامها، حتى نهضت لتحضر الطعام وقالت. 

ليل : لازم تاكل. 

وضعت الطعام أمامه وهو لايزال ينظر إلى الفراغ شارداً. 


ليل : صقر، كل عشان تقدر تقف على رجلك تاني. 

صقر : متقلقيش يا دكتورة.... هقف علي رجلي بسرعه عشان تقدري تهربي مني.

ثم أغلق عينيه بحزن وأردف : سيبيني لوحدي، شوية وهاكل متقلقيش. 


خرجت ليل وذهبت إلى غرفتها، بدلت ثيابها وارتدت بنطال جينز وتيشرت قصير أبيض وأطلقت شعرها وعادت إليه. 

نظر صقر إليها وتراقص قلبه بين ضلوعه، يحاول التحكم بما يشعر به من أشتياق وحب ورغبة في أن يغمرها بين ذراعيه، ظل يتأملها ثم قال: أنا شبعت. 

ليل : طيب ممكن أشوف الجرح. 


أبعدت ليل الطعام من أمامه، وقام صقر بخلع التيشرت الذي يرتديه حتى أصبح عاري الصدر، تحكمت ليل بعينيها حتى لا تسترق النظر، ثم جلست خلفه ونزعت الضمادة من على الجرح وقالت : الجرح ملتهب شوية، طبعاََ عشان مفيش أدوية. 

وضعت المطهر على الجرح فتألم صقر بصمت.

ليل : آسفة بس لازم أعقمه. 

أغلق صقر عينيه من شدة الألم وقال : تمام يا دكتورة. 


انتهت ليل ثم نهضت من خلفه وهي تضع يدها على كتفه كي تستند عليه، أمسك صقر كف يدها وقبله. 

ليل بارتباك: لو سمحت المعاملة بينا تبقى طبيب ومريض فقط. 

نظر إليها صقر وترك يدها وقال : آخر حاجة كنت أتمناها أن العلاقه توصل لكده بصراحة. 

ليل : وبكرة مش هيبقى فيه علاقة خالص. 

صمت صقر قليلاً ثم قال : صحيح إنتي رجعتي إزاي؟ مين أقنعك ترجعي؟

ليل :حاتم. 

نظر صقر إليها وعقد حجبيه : حاتم اللي أقنعك إزاي؟

ليل : جيه عند جدي وأتكلم معايا وأعتذر عن اللي عمله، وطلب مني أرجعلك. 

صقر : يعني حاتم اللي أقنعك؟

ليل بغضب : تااااني يا صقر؟!

تعجب صقر وقال : تاني إيه يا ليل! 

ليل : تاني بتشك فيا؟

صقر بهدوء : أنا مشكتش فيكي أنا بس بأكد السؤال مش أكتر، وبعدين أنا مش بشك فيكي أصلاً. 

ليل :كل ده ومش بتشك؟

وقف صقر وقال : أكيد مش شك لمجرد الشك يعني، لا هو كلام كتير بيتقال وبناءاََ عليه بفهم غلط، وبعدين أنا لو بشك كنت أتكلمت في موضوع دكتور أحمد أول مرة لما اتصل بيكي وأنا بجيب تليفونك، ساعة ما جدي تعب واتصل هو وأنا شفت رقمه، وتاني يوم لما لقيتك بتكلميه وإنتي مبسوطة و بتضحكي، ومع ذلك مشكتش غير لما سمعت المكالمة اللي كانت بينك وبينه هنا في البيت، ساعتها أتكلمت،

ليل :وإيه اللي خلاك تفتح الموضوع تاني؟

صقر : كلامك مع أبوكى، حد سمعك وإنتي بتتكلمي معاه. 

ليل : إمتي؟! ومين سمعني؟

صقر : عمي رفعت، سمع حمايا وهو بيقولك إنه عارف إنك بتحبي أحمد واللي يشوف اللي بتعمليه معايا يقول بتحبيني، وإنتي قولتيله لا أنا بحب احمد. 

ليل : هو اه بابا قال كده، بس أنا أصلاً مردتش عليه، ساعتها دكتور مصطفي نادى عليا ورحت كلمته، ولما رجعت اتكلمت مع بابا وفهمته إني مش عايزة أحمد أصلًا. 


صمت صقر وأخذ يفكر قليلاً ثم قال : طيب ومكالمة التليفون اللي قولتي فيها أنا هاخد منه اللي أنا عايزاه وبعدين همشي؟

ليل بدهشة : محصلش، عمري ما قلت الكلام ده، عشان كده فكرت إني طمعانة فيك؟

أومأ صقر بإيجاب وهو شارد الذهن. 

ليل : ليه عمي رفعت قالك كده؟

صقر : يمكن عشان زهرة. 

ليل : ليه مسألتنيش؟

صقر : مكنتش مستوعب، ليل أنا لما بزعل مبعرفش أفكر كويس، عشان كده دايماََ بعتزل الناس كلها في زعلي، عشان محدش يزعل مني، بعدها زعقت معاكي وحاتم سمعنا، ودخل قال الكلام الفارغ ده، ساعتها حسيت إني في دوامة ومش قادر افهم إيه اللي بيحصل، عشان كده فضلت ابقى لوحدي، ثقتي أتهزت في الناس كلها، مبقتش عارف أصدق حد. 


اقتربت ليل من صقر قليلاً

ليل : بس أنا مش أي حد يا صقر، مينفعش تبعد عني حتى لو زعلان. 

نظر صقر في عينيها ثم قال : إنتي فعلاََ مش أي حد، إنتي عيون صقر وروحه. 

اقتربت ليل أكثر وقالت : يعني إنت واثق فيا يا صقر. 

رفع يده ليضعها على وجهها، ثم تذكر قرارها التي أخذته بالابتعاد عنه، فأوقف يده وأبعدها، ثم وقال. 

صقر : أيوه طبعاً. 

نظرت ليل إلى يديه وقالت : منعت أيدك ليه؟

صقر : عشان خايفة مني. 

ليل : أنا خايفة أسامحك وترجع تشك فيا تاني،لكن عمري ما خفت منك يا صقر. 

صقر : مش عايزك تشوفيني صقر الهلالي، عايزك تعرفي صقر اللي إدفن جوايا من وأنا ٩ سنين. 

اقتربت ليل أكثر وقالت : أنا شيفاك بقلبي يا صقر، وعمري ما خفت منك. 


نظر لها صقر وحاول أن يسيطر على مشاعره، فقال. 

صقر : إبعدي يا ليل عشان مش هيحصل كويس. 

ضحكت ليل فنظر إلى عينيها وقال : بتضحكي على إيه؟ 

ليل : مش مصدقة إني قدرت أوقف صقر الهلالي وأخليه ميعملش اللي هو عايزه. 

صقر : قولتلك إنتي بالذات هتشوفي صقر تاني خالص. 

وضعت ليل يديها على صدره وقالت : إنت قلت هتفضل بعيد لحد ما تسمع كلمة إيه؟

نظر إلى عمق عينيها وقال : بحبك يا صقر. 

ليل : أنا بحبك أوي يا صقر. 


اقترب منها، ثم ابتعد بعد قليل وجلس على الفراش، وجذبها من يدها لتجلس بجواره، فقالت. 

ليل : لا مش هينفع يا صقر. 

ترك يدها ونظر بعيداً، فأردفت. 

ليل : لا متفهمش غلط، أنا مش بمنع نفسي عنك، بس حالتك متسمحش دلوقتي.

حرك صقر عينيه بملل وقال: أنا كويس يا ليل. 

ليل : أد ما حاولت تمثل على الناس إنك مش تعبان مش هتعرف تمثل عليا، إنت نسيت إني الدكتورة بتاعتك وعارفة إنك كاتم وجعك. 

صقر : بدأت اكره إنك دكتورة. 

جثت ليل على ركبتيها تحت أقدامه ثم نظرت إلى عينيه وقالت : هتأذي نفسك عشان تبقى معايا! مينفعش يا صقر، وبعدين إتألم قدامي عادي، أنا وإنت واحد، متعاملنيش زيهم. 

وضع يده على وجهها ليخفي ملامحه، ثم أغمض عينيه وأرخى أكتافه، وكأنه ينزع حصونه وقناع القوة أمامها، وقال. 

صقر : أمرك

ضحكت ليل واتسعت عينيها وقالت :إيه؟ قلت إيه! لا كده كتير. 


ضحك صقر ثم سعل قليلاً وقال : إنتي تأمري وأنا أنفذ يا عيون صقر. 

ليل : مكنتش أعرف إنك بتحبني أوي كده. 

صقر : طيب ممكن أطلب طلب. 

ليل : طبعاً. 

صقر : أنا عايز أنام شوية، ممكن تيجي تنامي في حضني، مش هعمل حاجة والله بس أحس إنك جنبي. 

ليل : حاضر. 


ارتدى صقر ملابسه ونام، ثم نهضت ليل وصعدت على الفراش وتوسدت ذراعه، أخذها صقر بين ذراعيه؛ فوضعت ليل جبهتها على صدره خجلاً من النظر إلى عينيه، ابتسم صقر ثم قال : أنا عارف إنك مكسوفة، بس أرفعي وشك يا ليل.... متخبيش عينيكي عني. 


رفعت وجهها والخجل يرتسم عليه

قرب وجهه من وجهها وقال : إوعي تسبيني تاني ولا تخرجي من البيت، من هنا ورايح مفيش ليلة واحدة هتقضيها بعيد عن حضني. 

ليل : لا أنا أتكسف أنام هنا، أنا هفضل جمبك شوية وبعدين هقوم أرجع على أوضتي. 

صقر بتهكم : مكسوفة اه.... إزاي صح يعرفو إنك نايمة مع جوزك في أوضة واحدة، مفيش حاجة اسمها أوضتك تاني إنتي فاهمة. 

ليل : حاضر. 


ابتسم صقر وقبل رأسها وضمها أكثر إليه، وذهب في نومٍ عميق. 


غفى صقر سريعاً بفعل الأدوية، انتظرت ليل قليلاً ثم نهضت ونزلت إلى الأسفل والسعادة تشرق وجهها، وجدتهم مجتمعين معاً وأيضًا ابتسام التي جاءت للأطمئنان على صق،ر رحبت بها ليل وجلسو جميعًا. 

جهاد : طمنيني يا بتي، كيفه دلوك؟

ليل : هو كويس بس عشان قلة الأدوية هو تعبان كده، بس دلوقتي أحسن. 

الهلالي : كنت خابر يا بتي إنك عترجعي. 

ليل : لو كنت قولتلي إنه تعبان كنت رجعت معاك يا جدي، لولا الدكتور مصطفى مكنتش عرفت. 

أحلام : أهم حاجة إنك رجعتي، صجر كان زعلان جوي. 

ابتسمت ليل وصمتت خجلاً. 

ابتسام : طيب هجدر أشوفه يا ليل. 

ليل : هو كل خد الدوا ونام شوية، لما يصحى تشوفيه إن شاء الله. 

الهلالي : مش عتجوليلي مالك يا ابتسام. 


قالت ابتسام وهي تحاول إخفاء حزنها : مفيش حاجة يا بوي، أنا زينة. 

الهلالي : عتكذبي على أبوكى عاد؟! 

ابتسام : لاه معكذبش عليك. 

الهلالي : على راحتك يا بتي، وجت ما تبجي عايزة تتحدتي تعالي. 


ظلوا يتسامرون وتناولو الغداء معاً، عدا ليل التي أصرت على انتظار صقر لتأكل معه. 

بعد قليل، صعدت ليل إلى الغرفة مرة أخرى وجلست بجواره، وظلت تتأمل ملامحه الهادئة وهي تبتسم، ثم استلقت بين ذراعيه مجدداً. اقترب صقر وقبل جبينها وابتسم، ثم فتح عينيه ونظر إليها بحب، ثم تبدلت ملامحه إلى الآلم وسعل قليلاً. 

ليل : حاسس بإيه حبيبي؟

ظهرت ابتسامة صقر من بين آلامه ونظر إليها : طول ما إنتي جنبي أنا مرتاح. 

ابتسمت ليل وقالت : طنط ابتسام تحت وعايزة تشوفك. 

صقر : طيب خليها تطلع على ما أغسل وشي. 


نهض صقر وذهبت ليل وأحضرت ابتسام، وصعدو جميعاً للأطمئنان عليه، لاحظ صقر أيضاً تغير ابتسام ولكن لم يسألها، بعد قليل إنصرفو جميعاً، وأحضرت ليل الطعام لها ولصقر بالغرفة وجلسا معاً. 

قالت ليل : أنا مردتش أكل من غيرك. 

صقر : ديه أول مرة ناكل مع بعض صح؟ 

صمتت ليل قليلاً : اه صح فعلاً. 

ثم ابتسمت وقالت : خلاص بعد كده هناكل مع بعض على طول، إنت ملاحظ إن طنط ابتسام شكلها متضايق أوي.

شرد صقر وقال : اه .... يارب اللي في بالي يطلع غلط. 

ليل : هو إيه؟!

صقر : متشغليش بالك. 

ليل : هتخبي عليا من أولها كده. 

صقر : كل حاجة وليها وقت. 


ثم أعلن هاتف صقر عن مكالمة من علي. 

صقر : أيوه يا علي. 

علي : طمني عليك يا صقر، عامل إيه دلوقتي؟

صقر : أنا بخير الحمد لله، طمني على الشغل بس. 

علي : متقلقش يا صقر، أنا متابع الفرع هنا وفي مصر. 

صقر : معلش يا علي أنا متقل عليك، إن شاء الله هنزل قريب. 

علي : لا طبعاً أرتاح أنا مش تعبان ولا حاجة، طمني.... جدي هلالي كان قال إنه هيروح لليل.... عمل إيه؟

صقر : ليل رجعت يا علي. 

نظر إليها وابتسم

علي بسعادة: طيب الحمد الله إن جدي أقنعها. 

صقر : لا مش جدي، حاتم اللي راح عندها. 

علي بتعجب : حاتم راحلها! أنا حسيت إنه عايز يصلح غلطه، فكر تاني يا صقر اللي بينا مينتهيش كده. 

صقر : مش عايز كلام في الموضوع ده. 

علي : طيب، أنا هقفل وهبقى أجيلك إن شاء الله. 

أنهى صقر المكالمة، ويبدو على ملامحه الحزن والقلق. 

ليل : هو كلمك في موضوع حاتم؟ 

صقر : بلاش نتكلم عليه يا ليل. 

ليل : صقر أنا حاسة إنك لسه زعلان، ودكتور مصطفى قال إن نفسيتك مقصرة عليك، حاول تنسي ياصقر وتسامحه. 

صقر : حاتم مسبش طريق للرجوع، مش مصدق لحد دلوقتي الكلام اللي قاله، أنا وحاتم وعلي أكتر من الأخوات، ويمكن حاتم كان أقرب في الفترة الاخيرة، علي هرب على مصر، لكن أنا وحاتم كنا دايماََ سوا، إزاي يعمل فيا كده! 

ليل : طيب وعلي هرب ليه؟ 

تنهد صقر وقال : علي بيحب أحلام. 

تعجبت ليل وقالت: إيه ده معقول! 

صقر : كانو بيحبو بعض بس فجأة أحلام رفضت تتجوزه من غير سبب، وده اللي مجنني لحد دلوقتي، وفضلت رافضة أي حد يتقدملها، وأنا كان جوايا متأكد إنها عايزة علي، ولما حست إني هغصب عليها تتجوزه؛ وافقت على حمزة عشان تهرب من هنا، وتروح على أسيوط، ومن ساعتها وعلي طفش مستحملش اللي حصل، اه بيداري زعله بس لسه بيحبها، ومن وقتها وهو لا بقى بيهزر ولا يضحك، وهي كمان حاسس إنها مش مبسوطة. 

ليل :بس واضح إن حمزة كويس، حتى لما اتصبت تحت هي أغمى عليها، وهو جري عشان يلحقها. 

صقر : حمزة خايف على اللي في بطنها، عشان حملت قبل كده و سقطت، وأهله ضغطو عليه في موضوع الخلفة عشان مكنوش موافقين على الجوازة، وهو مش عايز حد يلومه تاني، هو كويس ومحترم بس جوازهم تقليدي يعني، متحسيش إنهم مبسوطين أوي مع بعض. 

ليل : يمكن الولد لما يجي يقربهم أكتر من بعض. 

ابتسم صقر : عقبال ما نجيب ولد يقربنا إحنا كمان. 

خجلت ليل ونظرت بعيداً عنه. 

ضحك صقر وقال : قمر بيتكسف، بعد الأكل روحي هاتي هدومك و رتبيها هنا في الدولاب. 

ليل : لا يا صقر أنا هنام في أوضتي. 

صقر بحزم : مش عايز نقاش وتنفذي اللي بقوله، بلاش عندك ده. 

ليل : يووووه، أنا كسوفة أجي أنام هنا. 

صقر : يارب الصبر.... حبيبتي ده الطبيعي، أنا عايز نبدأ حياتنا مع بعض بقى.


صمتت ليل ويبدو على ملامحها الضيق، فقال 

صقر : أنا عارف عندك ده هيطلع عيني، روحي يا ليل.... إمشي، لا تقعدي ولا تنامي هنا. 

نظرت إليه وقالت : إنت زعلت؟ 

صقر : لا هزعل ليه؟! طالما مش عايزة تفضلي معايا مش هجبرك أكيد. 

ليل : لا طبعاً مش ده قصدي. 

صقر : خلاص يا ليل روحي. 

ليل :لا خلاص متزعلش، هروح وأجيب هدومي، بس بلاش تزعل مني تاني، زعلك واعر (قالتها بصوت الهلالي) 

فضحك صقر وقال :لو سمعك هيعلقك على الباب ده. 

ليل : هتسيبه يعلقني يا صقر. 

وضع صقر يده على وجنتيها ونظر لها بحب وقال : أكيد يا حبيبتي. 

نفضت ليل يده بغضب، فضحك صقر وقال : بهزر... بس بجد أنا مقدرش على جدي، غضبه أسوء مني. 

ليل : جدي مش بيزعل مني. 

صقر : عارف هو بيحبك أد إيه، ده بيتخانق معايا بسببك، ديه بقى محصلتش قبل كده. 


ثم ضحك صقر وظلت ليل تتأمله، ثم نظر إليها وقال : أنا حاسس إن القعدة ديه أتأخرت كتير، بس بجد مبسوط أوي دلوقتي. 

ليل :أنا اللي فرحانة أوي إني شايفة ضحكتك، إوعدني يا صقر لو حصل حاجة تيجي تقولي، متزعلش وتهرب مني وتسبيني بقى أفضل أتحايل على كل الناس تفهمني فيك إيه. 

صقر : مش هبعد عنك تاني يا ليل، أوعدك. 


ظلا يتحدثان لوقتٍ طويل، كلاً منهما متحمس لمعرفة كل شيء عن الآخر، مضى الوقت وحل منتصف الليل. 

صقر : الساعة ١٢.

ثم ابتسم وقال: أنا أستنيت للوقت ده عشان دايماََ لما كان بيجي كنت بفتكر اللي عملته معاكي في الأول. 

ليل : إيه عايزني أقوم أنضف المندرة تاني؟! 

ضحك صقر وقال :لا طبعًا، بس عايز أخلق ذكرى جديدة في الميعاد ده، تنسينا أنا وإنتي الذكريات اللي زعلتك، وأعوضك على اللي إنتي شوفتيه مني. 

ابتسمت ليل وقالت :طيب عايزني أعمل أيه؟

اقترب صقر منها وامسك وجهها بين يديه وقال: متعترضيش. 


حملها وأخذها إلي الفراش.


في الصباح، استيقظ صقر ووجد ليل نائمة بجواره، ابتسم بسعادة وذهب إلى المرحاض، خرج بعد قليل، ثم أعلن هاتفه عن مكالمة من عزام، استيقظت ليل على صوت الهاتف، وتلقى  صقر المكالمة سريعاً وقال. 

صقر : عملت إيه؟

عزام : هي واختها معايا يا كبير. 

صقر :خدهم على المصنع المهجور، وأنا جي حالاً. 

ليل بفزع : فيه إيه يا صقر ؟! 

صقر : لازم أخرج. 

أخذ يرتدي حلته في عجالة وهي تسأله،

ليل : طيب شكلك متضايق ليه كده؟! فهمني طيب حصل حاجة؟

صقر : لقيت سعيدة لازم أروح. 

ليل : طيب أوعى تعملها حاجة يا صقر. 

صقر : سيبيني دلوقتي يا ليل. 

ليل : طيب خلي بالك من نفسك، هستناك. 


خرج صقر وظلت تنظر إلى أثره وتدعي بأن يكون القادم خير، فلم تعد تتحمل أكثر، والخوف من فقدانه أصبح كابوس لا ينتهي. 

                 الفصل السادس والعشرون من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا 

تعليقات



<>