رواية بين طيات الماضي الفصل التاسع 9 والعاشر 10 بقلم منة الله مجدي
شعرت بذراعيه وهي تقاومه لتفلت منه ويهتف بها في إعتذار وندم بالغ
- أنا أسف أسف
هزت رأسها وخدها يؤلمها
ضحكت بسخرية مُزجت بالقهر
-لا إنت مش أسف يا سليم
حاول أن يلمس كتفها ليهدأها فنفضت كتفيها و إبتعدت عنه خطوة وتابعت في حنق
-سيبني لو سمحت
تحدث بصوت عميق تخنقه المشاعر
- لا يا مليكة إنتِ كنتي بتقولي حاجات كتيير جداً مش مظبوطة ومكنش قدامي غير الطريقة دي علشان أسكتك بيها
إبتسم إبتسامة جانبية ماكرة غلي لها الدم في عروقها حتي سمعته يتحدث
-هي مكنتش الطريقة الوحيدة أه بس أعتقد إنك كنتي هتكرهي التانية أكتر بكتير جداً
أردفت تسأل بعدم فهم
-طريقة........ طريقة إيه
إتسعت إبتسامته بتمهل خطف قلبها
- أكيد إنتِ تعرفي إني لو كنت.... لو بوستك دلوقتي كنتي هتسكتي برضوا بس أعتقد إن في حالتنا دي كانت هتنيل الدنيا اكتر ماهي متنيلة
إزاد إحمرار وجنتيها علي إحمرارهما من الصفعة
وإبتعدت بعينيها عنه خجلاً فأردف هو محاولاً تخفيف حدة الجو بينهما
-إبتسمي يا مليكة إبتسامة واحدة ليا
بلاش ليا علي الأقل علشانك أنتي......إنتي أجمل من إنك تضايقي
مسحت مليكة دموعها التي كانت دموع صدمة أكثر منها ألم
- أنا أسفة أنا مش في الطبيعي هستيرية كدا
إبتسم سليم بعدما غمز لها في مكر
-وأنا في الطبيعي بختار الطريقة التانية
إبتسمت في خجل فتابع هو بجدية
-اللي مريتي بيه في الفترة اللي فاتت مكنش سهل علشان كدا مش من المفروض إنك تكتمي جواكي كدة
أعطاها إحدي إبتسامته الرائعة وهو يتحدث
-ودلوقتي بقي يلا علشان نروح نبوس مراد ونقوله تصبح علي خير
أومات برأسها موافقه وعدلت حجابها وقالت بصوت مختنق
- شكلي بشع أكيد
عمد بيديه القويتين الي وجهها ليمسح لها دموعها وبشكل غريب وجدت لمسته لذيذة فأردف باسماً
- إنتِ حلوة في كل أحوالك يا مليكة
إبتسم بمرارة وهو يتحدث
-مستغربة من كلامي صح
حدقت به في دهشة تسأله فأردف هو بسهادة
- إنتِ عاملة زي الالغاز المعقدة بالظبط في لحظة بفتكر نفسي عرفت حلك وعرفت إنتِ إيه بالظبط......وفي لحظة تانية بلاقي نفسي مضطر أراجع كل الي كونته عنك.....إنتِ إيه يا مليكة، إنتِ بريئة وساذجة ولا ست ليكي خبرات وتجارب
لم تتفوه مليكة بحرف بل تطلعت إليه بعينين صادقتين ومعذبتين أيضا .........شاهدت وجهه يتصلب من جديد وعادت البرودة الي عينيه حتي أنها كرهتمها .......كيف يمكنه أن يتحول الي قاسي وبارد ومؤلم لهذه الدرجة
وتسائلت في داخلها بدهشة مُزِجَت بالمرارة
-كيف تتحول نظراته بتلك السرعة
أردف هو بصوت أجش
-لو كنتي جاهزة يلا علشان نروح نشوف مراد ونطلع لسلمي لأنه مينفعش نسيبها كل دا
اومأت برأسها وتوجها سوياً الي غرفة مراد الذي كان في غاية السعادة وخصوصاً عندما شاهد دادي المحبوب
فترك أميرة المربية وركض نحوة
شاهدت مليكة كيف تتبدل ملامح سليم بجواره ....كيف يصبح ذلك الاب الرائع الحنون
جثي علي ركبتيه ليحمله وأخذا يلعبان سويا
كانت رؤية مراد بهذه السعادة كفيلة بأن تجعل مليكة تتحمل ألم وقهر وظلم العالم أجمع
ياللسخرية فمن يراهم هكذا يظن أنهم عائلة رائعة سعيدة.......وكم سيكون مخطئاً
وقفت تتذكر نفسها حينما كانت صغيرة كيف كانت تركض ناحية والدها حين عودته من العمل....وكيف كان يحبها ويدللها وحتي شقيقها الذي لم يكن يختلف عن اباها كثيراً
تنهدت في ألم وشوق وعادت الي أرض الواقع
فأردفت بهدوء
-سليم معلش أنا هسيبكوا دلوقتي وأروح البس علشان ننزل علي العشا
أومأ برأسه في هدوء
-تمام بس متتاخريش
أومأت مليكة برأسها ثم قبلت مراد و توجهت الي غرفتها فقررت أن تظهر بأبهي حلة فهي لن تترك الفرصة لتلك السلمي أن تتفوق عليها
إختارت واحد من اجمل الفساتين التي كانت ترتديها أثناء عملها كعارضة وكان من بين القليل الذي لم تبيعه
كان فستان باللون البنفسجي القاتم يصل حتي ركبتيها بأكمام طويلة ولكنه عاري الأكتاف.... يضم إنحنائات خصرها النحيل ويبرز معالم جسدها
عقصت شعرها في كعكة غير مهندمة فأخرجت منها بعض الخصلات العشوائية علي وجهها
وإرتدت حذاء خفيف للمنزل مزركش بالورود بدرجات البنفسجي ووضعت أحمر شفاه قاتم بلون الفستان مما أبرز معالمها ورشت بضع رشات من عطرها المفضل
لقد كان حقاً هذا الفستان يناسبها فهو يظهر لون بشرتها البيضاء وعيناها التي إتخذت من البحر لونه وأيضا شعرها الناري الذي ورثتهم عن والدتها رحمها الله
هبطت الي الأسفل في هدوء
كانا سلمي وسليم مستغرقين في الحديث حينما دلفت الي حجرة الإستقبال.......تسللت رائحة عطرها القوية الرائعة الي أنف سليم
فإلتف برأسه ووقف في حركة سريعة وعيناه تتجولان بذهول فوق جسدها كانت المرة الاولي التي يعترف بها بطريقة ما بأنها تجذبه
نعم لقد أخبرها من قبل ولكنه قالها بطريقة باردة ،أما تلك النظرة في عينيه الأن هي نظرة رجل لأمراة يجدها مرغوبة...... هو لا يستطع أن ينكر أبداً انها فتاة صور الله لحظها ليهتك أستار القلوب به عمداً....تسللت لثغرها إبتسامة ثقة بعدما إستقام جزعها في غرور وأردفت باسمة بأدب
-أسفة جداً لو كنت إتاخرت عليكوا
تقدم منها سليم وهو يجذبها بين ذراعيه ليطبع قبلة هادئه علي وجنتها
- إعذريني يا سلمي بس لازم أقول لمراتي إنها حلوة جداً
إبتسمت سلمي بسخرية
- أكيد طبعاً ليك حق
تابع هو في هدوء
-مليكة خليكي مع سلمي لحد ما أروح أعمل مكالمة مهمة مش هتأخر
نظرت مليكة الي سلمي بعدما خرج سليم وسألت في هدوء محاولة تكوين أي حديث كصاحبة المنزل
-هاه إيه أخبار شغلك
أردفت سلمي محاولة إستفزازها والتقليل منها
- كويس حتي لو مكانش ماشي حاله أوي بس أهو أحسن من القاعده في البيت....أصل قعدة البيت بتخنقني
رمقتها بإزدراء واضح وأردفت بإستهزاء وهي تضع قدم علي أخري في غرور
-عارفة أنا مش متخيلاكي في دور الأم وربة الاسرة والكلام دا مش عارفة أفكر فيكي كدا خالص
رفعت مليكة حاجبها بتحدي وتابعت بنزق
-بجد مكنتش أعرف إنك بتفكري فيا أصلاً
تابعت سلمي بوقاحة جفلت لها مليكة
-الحقيقة لا بس إندهشت لما شوفتك هنا وأكيد سليم مش هيخلي مراته تشتغل
أكيد كنتي تعرفي حازم كان وسيم أوي وبتاع ستات جداً......بس مش زي سليم........سليم غيره خالص يعني سليم دا مثال كدا للرجولة ميكس فظيع من الراجل الشرقي الصعيدي والراجل الإسباني ولو إن الإتنين ميختلفوش عن بعض كتير
أردفت مليكة بثبات حاولت جاهدة ألا يسيطر عليه غضبها
-اللي إنتِ بتتكلمي عنه دا يا سلمي يبقي جوزي ولا نسيتي
تابعت سلمي بتحدي
- أه أكيد عارفة بس دا ميمنعوش إنه يشوف ستات جميلة
إبتسمت مليكة ساخرة
-لسة زي ما إنتِ متواضعة جداً ياسلمي عارفة إنتِ بالتواضع الي عندك دا هتنجحي في مهن تانية كتير أكتر من الأزياء
إبتسمت سلمي بخبث
-أكيد مش ناوية أفضل عارضة كدة علي طول يا مليكة.....أنا هبقي ذكية زيك وأدور لنفسي علي راجل غني أتجوزه....بالمناسبة صحيح إتقابلتوا إمتي وفين .....يعني إنتِ لا بتحضري حفلات من بتاعتنا ولا بتخرجي خروجاتنا لقيتيه إزاي
إعتدلت مليكة في جلستها وأردفت باسمة بثقة
-مش أنا الي دورت هو اللي لقاني
رفعت سلمي حاجبها متسائلة في هدوء
-بجد وبقالكوا قد إيه متجوزين
رد عليها سليم وهو يدخل الي الغرفة
- من فترة مش طويلة أوي مش كدا يا حبيبتي
وإبتسم لها فاحمرت خجلاً إثر نظراته المتفحصة فحاولت أن تبادله الإبتسامة وهي تومأ برأسها في موافقة
تعلم مليكة تماماً أن تمثيل الحب أمام الناس هو من شروطهما ولكنها أحست بالتوتر لتمثيلها هذا الدور وخصوصاً أمام سلمي نافذة البصر
سألت كي تخفف توترها
- مراد كان نايم لما نزلت هنا ؟!
بدت علي وجهه إبتسامته الرائعة تلك الإبتسامة التي لا تظهر إلا حينما يفكر بمراد
- أيوة يا حبيبتي وكان جميل زي مامته بالظبط
شكرته في خجل شديد ليتابع هو بصدق أشد - -أنا مبقولش غير الحقيقة يا حبيتبي
تقدم لإصطحاب زوجته
-مش يلا علشان العشا بقي ولا إيه
فتشبثت مليكة بذراع سليم وسارت سلمي الحانقة أمامهما
بعد تناول العشاء دلفا سليم وسلمي الي غرفة المكتب ليناقشا بعض أمور العمل علي حد قول سليم.....أما هي فإعتذرت وصعدت لغرفتها
بدلت ملابسها وأخذت تتقلب علي فراشها كأنها تتقلب علي الجمر محاولة في النوم عندما سمعت محرك سيارة سليم
إنها الواحدة الأن لقد مضت ساعتان منذ خرج ليوصل سلمي الي منزلها......لا يلزمها الكثير من الوقت لمعرفة ماذا حدث في هذا الوقت
نهضت غاضبة من نومتها
فجلست علي الفراش وأنزلت قدميها الي الارض تتلمس بهما السجادة السميكة الموضوعه أسفل فراشها
ثم هتفت غاضبة لنفسها
- لا أنا لا يمكن أسمح باللي بيحصل دا أنا لا يمكن أسمح لاي حد إنه يقول متجوز وسايب مراته علشان يروح لواحدة تانية
نهضت غاضبة عندما سمعت خطواته الخافتة الثابته في الغرفة المجاورة
من شدة غضبها لم تطرق الباب لم تتذكر ثياب نومها الرقيقة للغاية فكان غضبها قد وصل مبلغه
*****************************
الفصل العاشر
تطلع إليها سليم بقلق مُضيقاً عيناه بتساؤل بعدما إستوي في وقفته
-مليكة!!!!! إنتِ إيه اللي جايبك دلوقتي في حاجة
برقت عيناها ودلفت للغرفة غاضبه تصرخ به في إهتياج
-متتكلمش معايا بكل البراءة دي يا أستاذ سليم....علي ما أعتقد إني سألتك إذا كانت سلمي دي تبقي واحدة من الستات اللي تعرفهم وأنت قولت.....
لم يعطها فرصة للحديث هاتفاً بسأم
- أنا قولت إنها مش عشيقتي يا مدام مليكة
كان ينظر إليها بعينين تلمعان بإنفعال غريب لم تفهمه ثم تابع حديثه بتهكم
-ياتري إيه بقي اللي دماغك الحلوة دي فكرت فيه
صمت هنية ثم مط شفتيه مفكراً بإستهزاء
-أممممم طبعاً إنتِ فكرتي إننا خلصنا هنا الشغل وأخدتها لبيتها وقضينا وقت لطيف سوا وأنا رجعت علي هنا صح
وقفت مليكة متصلبة وطالعته بنظرة متحدية هاتفه به بكمد
-وليه لا أنتَ فاكر نفسك يعني أحسن من كدا
ضحك سليم ضحكة شيطانية وعاد التهكم لوجهه من جديد ليهتف بثقة
-متقلقيش يا مليكة أنا سليم الغرباوي يعني لما أحب أعمل كدة مش هداري عن الناس وأستخبي
هتفت به مليكة بإشمئزاز
-إنت حيوان ومقرف
قطع سليم الخطوات التي كانت تفصلهم بسرعة ثم أحكم قبضته علي ذراعها ولواه خلفها حتي شعرت بأن ذراعها يكاد ينخلع بين يديه فتأوهت بألم شديد إمتلأت عيناها بالعبرات علي إثره هاتفة به بترجي
-سيب إيدي يا سليم
رمقها بنظرات متسلية
-وأسيبها ليه مش إنتِ فكراني حيوان
هما بقي الحيوانات بيعملوا كدة
وفجاءة زاد من قبضته وقربها أكثر ناحيته هامساً بجوار اذنها
- واحدة حلوة زيك كدة لابسة اللي إنتِ لابساه وجاية اوضة حيوان زيي الساعة 2بالليل تفتكري ممكن يعمل معاها إيه يلعب معاها كوتشينة مثلاً !!!
شهقت بفزع حينما أدركت وأخيراً ما كانت ترتديه فضمت بيدها الحرة ملابسها علي جسدها تخفيه هاتفة به بتحدي جاهدة به أن تحاول الحفاظ به علي ما تبقي من كرامتها
- سيبني يا سليم لو سمحت
زاد من إحكام قبضته علي يديها
-ولو مسبتكيش هتعملي ايه
تجمعت دموع الألم في زرقاوتيها بينما ماجت عيناه بالشفقة علي حالتها ولكن هيهات هي من غشيت بقدميها لعرين الأسد فلتتحمل نتيجة أفعالها
هتفت به بصوت مختنق ولكن بوجه مرفوع
-سليم...... إيدي يا سليم
خفف قبضته قليلاً ولكنه لم يترك ذراعها
هتف بإستهزاء
-ايه يا مليكة القطة كلت لسانك
ترك يدها بروية مقترباً منها أكثر بينما هي أخذت تتقهقر حتي إصطدمت بالباب
هاتفاً بنبرة جامدة قاصداً منها إثارة الرعب في نفسها وليس أكثر
-إنتِ عارفة أنا هسيبك تمشي بمزاجي علشان تعرفي بس ان مش كل الحيوانات وحشين
ثم رفع يداه علامة علي تركه له وعاد بضع خطوات للوراء فأخفضت رأسها في محاولة حثيثة منها أن تحفظ ما تبقي لها من ماء وجه ثم فتحت الباب بأيدي مرتعشة وخرجت لغوفتها باكية......تنهمر دموعها ألماً وقهراً منه
**************************
في مساء اليوم التالي
بحث عنها سليم حتي وجدها جالسة في مكانها المفضل قرب الحديقة المائية
إقترب بعدما حمل مراد أمراً
- جهزوا نفكسوا بكرة بالليل هنسافر ان شاء الله
أومأت برأسها في توتر ثم إستأذنته وصعدت الي غرفتها وهي تشعر بالارهاق الشديد الذي لا تعرف سببه
************************
في صباح اليوم التالي
إستيقظت وهي تشعر بدوار شديد وهبوط حاد وصداع يكاد يفتك برأسها
تنهدت بائسة وزفرت بسخرية
ياللسخرية فهذه الأعراض لم تشعر بها ولو لمرة واحدة أثناء أيام شقائها وها هي الأن بين أحضان النعيم إن صح تعبيرها تعاودها هذه الأعراض القديمة
سحبت نفسها بضعف لترتدي ثيابها فالساعة قد تجاوزت العاشرة بقليل ومن المدهش أن مراد لم يبدأ بالصراخ الذي يملأ المنزل
لكنها تهاوت من جديد فجسدها أضعف من أن يتحرك......راودها شعور بالسخف وراحت تتسائل أ يضعفها مجرد صداع ودوار وسرعان ما غلبها النوم ثانياً لتفتح عينيها فجاءة علي طرقات خفيفة علي بابها
فهمهمت بوهن تدعوا الطارق للدخول
دلف سليم الي الغرفة ومعه مراد فحاولت تغطية جسدها فلم يلحظ سليم ما بها
وقف جوار فراشها وحياها بأدب
-صباح الخير يا مليكة ابنك صحي وبيسأل عن مامته وللأسف مش عارف أحل محلك
قفز مراد لفراشها ثم قبلها باسماً
-ثباح الخير يا مامي
إبتسمت بضعف بعدما إحتضنته
- صباح الفل ياعيون مامي
ثم سألت سليم
-صحي إمتي ...
وتابعت بإعتذار
-أنا اسفة والله مش بتاخر في النوم لدلوقتي
تابع باسماً بتفهم
-إيه المشكلة عادي يعني
هو صحي الساعة 7 وحاولت إني أعمل كل اللي أقدر عليه علشان أسليه بس فشلت فشل ذريع وإكتشفت إني مش هعرف أخد مكانك حتي لكام ساعة
إبتسمت مليكة وهي تحتضن مراد
-متقولش كدة إنت عارف إن مراد بيحبك جداً
لاحظ سليم شحوبها فسأل في قلق
- إنتِ كويسة
أومأت برأسها في بوهن ثم تابعت مغيرة الموضوع
-إنت مش رايح الشغل النهاردة
هز رأسه رافضاً
- لا النهاردة الجمعة وفكرت إني أقضي اليوم النهاردة معاكوا يعني بما إننا هنسافر بالليل
أعاد سليم إليها النظر بدقة
-مليكة إنتِ مش كويسة خالص الموضوع واضح زي الشمس متحاوليش تنكري
حركت رأسها نافيه في وهن ولكن تلاشي صوتها ضعفا مما يؤكد كذبها
- أنا بس مرهقة
تابعت باسمة بوهن وهي تطالع مراد في حنان
ومراد أعتقد إنه هيفرح كتير لو خرج مع دادي بتاعه ليسأل سليم بدهشة
-مش هتيجي معانا
هزت رأسها نافية وتمنت لو لم تفعل فقد تحول دوار رأسها الي آلم حاد وتمنت لو تعود الي النوم مرة آخري
- لا أنا محتاجة أنام شوية فلو هتاخد مراد معاك هنام كمان ساعة واحدة بس لو معندكش مشكلة
أردف قلقاً
-لا طبعاً لو دا اللي إنتِ عاوزاه
حمل مراد من الفراش وأردف بقلق
-إحنا هنمشي نامي كويس
سار قليلاً ناحية الباب ثم إلتفت إليها
شاعراً وقتها بالقلق وتأنيب الضمير ناحيتها فهو يعرف جيداً أن الإعتناء بطفل مرهق للغاية وخصوصاً لشابة مثل مليكة
-مليكة أنا عارف إن موضوع تربية مراد لوحدك دا مرهق جداً وإنتِ عارفة إني من الأول حبيت أريحك بس إنتِ الي رفضتي
تغيرت قسمات وجهها وإحمرت عيناها ونهضت جالسه علي فراشها غير عابئة بجسدها النصف عاري بسبب غلالة نومها السماوية التي تناسب لون عينها بشدة
- أكيد طبعاً مش هوافق مراد ابني يعني دا واجبي كأمه إني أديه إهتمامي وطاقتي ووقتي....مراد كل حياتي ومش هستخسر فيه شوية طاقة ومجهود
قطب سليم بشدة من هجومها الشديد
- إنتِ أكيد يا مليكة عندك حاجات تانية يعني غير مراد
هزت مليكة رأسها
-متخافش يا سليم أنا منستش.... ومنستش برضوا إن جوازنا دا ملوش أهمية وإنك مستني مراد يكبر وننفصل متقلقش أنا مش ناسية
تقدم منها سليم غاضباً لتلك الكلمات السخيفة التي تتفوه بها صائحاً بها بحنق
-أنا مش فاهم إيه الكلام الغريب اللي بتقوليه دا يا مليكة
أزاحت مليكة أغطية فراشها بتعب ونهضت عن الفراش تقف شامخة شاعرة بدوار يكاد يقتلها........ضحكت بداخلها بسخرية فحقاً بينما هي تقف شامخة بكل عز...... داخلها يتهاوي آلماً.......شجناً وارهاقاً
-خلاص يا سليم أرجوك إنت عاوز إيه دلوقتي
عاوزني أصحي مش كدا أنا خلاص صحيت
إتسعت حدقتاه دهشة ومن ثم أردف بذهول
-مش دا قصدي خالص أنا.....اأ
قاطعته بضعف متوسلة
-سليم بالله عليك متبدأش محاضرات دلوقتي
أنا فعلا مرهقة ومش قادرة أناهد بص أنا خلاص صحيت أهو سيب مراد هنا وأنا ربع ساعة وهكون تحت
شعر سليم بالقلق عليها فهي تبدو في حالة مذرية شاحبة للغاية شفتاها شاحبتان تبدو واهنة كثيراً ليهتف بحنو وهو يقترب منها
- مليكة أنا........ا
زاغت عيناها فجاءة شاعرة بتشوش في رؤيتها بالأرض تميد تحت قدميها فصرخت باسمه في هلع
