رواية بين طيات الماضي الفصل التاسع والعشرون 29 والثلاثون 30 بقلم منة الله مجدي

      

رواية بين طيات الماضي الفصل التاسع والعشرون 29 والثلاثون 30 بقلم منة الله مجدي


ولكن فجاءة ظهر من بين هذا النفق المضئ مراد وسليم 

هتف بها مراد في جزع خفق له قلبها بشدة 

- مامي متمثيث

كادت أن تتقدم خطوة أخري وهي تحاول نفض صوته عن عقلها بعدما أشاحت بصرها عن سليم الذي تخلل صوته الي حواسها مع دمائها التي تجري مندفعة يهتف بها في وله عاشق قد إحترق سابقاً بنار الفراق 

- مليكة.....مليكة إفتحي عيونك يا مليكة 

همهمت قليلاً وهي تحرك رأسها تجاهد كي تفتح عيناها المثقلة وكأن بهما رملاً كي تخبره بكل شئ 

يجب أن يعرف أنه الأول ، يجب أن يعرف أنها ما عرفت ولا عشقت رجلاً غيره ،.يجب عليه أن يعرف أنه أول وأخر فارس تسمح له بغزو مملكتها المتراميه الأطراف ، أول من تسمح له بصك ملكيته علي قلعتها ، كان هو الإحتلال الوحيد الذي رحبت به أعماقها وبحرارة 

ولكن ليس كل ما في القلب قابل للبوح فهناك ما يولد ويموت ولا يفصح عنه فيكون مكانه الوحيد هو الإندثار بين طيات الماضي 

صرخ سليم الباكي بمن حوله كي يطلبوا الإسعاف التي حقيقة وللمرة الأولي حضرت أسرع مما ينبغي فهَم رجال الإنقاذ بحملها فرفض هو صارخاً بهم بأنه من سيحملها وبالفعل تركوه يحملها وصعدوا سوياً الي سيارة الإسعاف التي سرعان ما إنطلقت الي المستشفي أخذوها منه الاطباء ودلفوا بها لغرفة العمليات 

جثي علي ركبتيه أمام الغرفة محتضناً رأسه بين يداه يبكي آلماً علي محبوبة القلب التي لن ولم يتركها تذهب من بين يداه 


             ***********************


في غرفة العمليات 

كان الوضع غير مطمئناً بالمرة فقد نزفت الكثير من الدماء علي غرار عدم إستجابتها للعلاج وذلك الجهاز اللعين الذي يعلن إنخفاض نبضها 

إبتسمت والدتها وأخذت بيدها وسارا سوياً نحو ذلك النور القابع في أخر النفق شعرت مليكة بروحها تحلق بعيداً في سعادة عارمة

شعرت بنفسها خفيفة للغاية وفجاءة دوت صافرات الجهاز لتعلن توقف قلبها الكبير عن النبض لتعلن مآتم ذاك الذي خُلَقَ ليُعطي ،خُلِقَ ليُحب ويتحمل ،خُلِقَ ليضحي


           *********************** 


في قصر الغرباوية 

نهضت خيرية من نومها فزعة لدي رؤيتها لرؤي تخص مليكة ، نعم شاهدتها تسير بعيداً مع إمراتين لا تعرفهما ولكنها شاهدت زين ابنها وزوجته وزوجها هي  ينتظرونها في أخر النفق 

إستدعت زهرة ، طفلتها الثانية وطلبت منها إحضار مهران علي الفور الذي حضر ما إن أخبرته زهرة ، دلف مهرولًا لغرفة والدته هاتفًا بها في قلق

- في إيه يا حاچة إنتِ زينه 

أردفت خيرية وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها في هدوء 

- مليكة يا ولدي....مليكة 

ضيق مهران عيناه متسائلًا

- مالها يا أماي

أردفت خيرية متوجسة خيفة

- مليكة مش زينه يا ولدي فيها حاچة 

أردف مهران بقلق بعدما زم شفتيه 

- هيكون فيها إيه بس يا أماي 

أصرت خيرية 

- كلملي سليم يا ولدي حالاً 

أضاف مهران مضطرباً 

- بس يا حاچة الوجت متأخر عاد 

خيرية بإصرار

- حالاً يا مهران حالاً

وبالفعل هاتف سليم فلم يجيبه وبعد العديد من المرات قرر أن يهاتفه علي هاتف القصر فأجابته ناهد المذعورة تخبره بأن مليكة في المستشفي بسبب حادث سير 

-  وااااه يا جلبي عليكي يا بنيتي

كانت تلك الكلمات التي خرجت من فم خيرية بألم صاحبتها دموع بعد معرفتها لذلك الخبر

فهي بعد ذلك الحلم أيقنت أن مليكة ستذهب الي ذلك المكان الذي ذهب إليه أحباؤها في السابق 


          **************************


في قصر عاصم الراوي 

إستيقظ من نومه علي صوت تأوهات شخصاً ما وكأنه ينازع البقاء حياً عمد بيده الي عيناه يفركهما محاولاً نفض النوم عنهما وهب جالساً في قلق 

جال ببصره في أرجاء الغرفة باحثاً عن نورسين فلم يجدها لينهض مسرعاً ناحية المرحاض فمنه يأتي الصوت 

طرق الباب عدة مرات هاتفاً بقلق 

-نورسين إنتي جوة 

لم يأته رد حتي أنه إستمع شهقات بكاء مخنوقة وكأن شخصاً ما يختنق 

طرق الباب بعنف أكبر فهو صوت محبوبته الذي يعرفه جيداً وكيف يغفل عنه 

وأخيراً بعد عدة دفعات إستطاع فتح الباب دلف مهرولاً حينما شاهدها ساقطة أرضاً ووجهها محمر أطرافها شاحبة كأنها تختنق 

حملها مسرعاً وهو يحاول معرفة ما بها فكانت ترتجف بين يديه كمن علي وشك الموت 

هتف بها بقلق 

- نورسين فيكي إيه 

أشارت له بيدها المرتجفة ناحية درج الكومود المجاور لفراشها 

فعمد بيده مسرعاً لفتحه ولم يجد به غير شريط من الدواء 

أمسكه بيده وهو يرفعه تجاه وجهها يسألها في هلع

-هو دا 

لتومئ له ووجهها أحمر بشدة فأخرج لها قرص لتشير له بإخراج واحد أخر ، أخرج الثاني ثم ناولهما لتبتلعهما بسرعة وهي تشهق إحتضنها بِرَكنها الي صدره الدافئ الواسع 

وبعد أن شعر بأنتظام أنفاسها سألها عاصم في وله

- فيكي إيه يا نوري 

خفق قلبها لكلمة نوري التي تطربها من شفتاه ولكنه أيضاً إمتزج بالخوف فماذا ستخبره الآن ماذا ستقول له ، وجدت الكلمات تندفع من بين شفتاها تلقائياً وحتي بدون أن تمر علي عقلها وجدت نفسها تقص عليه مرضها ، وجدت نفسها تخبره ما عانت وكيف تألمت ، وجدت دموعها تنهمر بلا توقف وكأنها تبكي إحتياجها إليه وخوفها من فقدانه ، تبكي آلمها علي حالته ، تبكي ولكن بكائها ليس عدم رضي قطعاً ولكنه آلماً لألم احبتها ، خوفاً لفقدانهم 

برقت عيناه هلعاً وهو يطالها بتيه وكأنه لم يسمعها فهو لم يتخيل يوماً أن تمرض صغيرته فحينما تصاب ببعض البرد يكاد يفقد عقله قلقاً فماذا إذا ما كانت تخبره بأن قلبها ، ذلك القلب الذي عشقه وعشقها لأجله مريض ، يتألم

ما الذي يجب عليه فعله فهو لا يتخيل مرضها فما باله بفقدانها 

بعدما أخذت تدعوه عدة مرات ولم يستجب 

هو إستمر فقط بالتحديق 

عمدت بكفيها تحتضن وجهه وتقربه منها واضعة جبهتها مقابل جبهته وكأنها تتكأ عليه 

رفرف عاصم بأهدابه عدة مرات وكأنه استفاق من شروده ما إن لامست بشرته لبشرتها وسمح لدموعه الحبيسة بالهبوط وهو يمسك بوجهها في آلم ، هلع ، وله وخوف 

تلعثمت الكلمات علي شفتيه وأردف يسألها بعدم إستيعاب 

- يعني إيه وليه مقولتليش من الأول 

أغمضت عيناها بألم وهمست في خفوت 

- خوفت ، خوفت عليك

نفض عاصم رأسه وكأنه يحاول نفض تلك الأفكار السلبية التي تجمعت بعقله وأردف بأمل 

- نسافر برة ، نشوف متبرع ونعمل العملية برة 

همست هي بيأس 

-  الدكتور هيبلغني أول ما يلاقي متبرع

هتف عاصم بها بجزع 

- أنا مش هستني لما الدكتور يقول ، أنا هسافر وأدور بنفسي ولو حكمت خدي قلبي أنا

أنا في داهية 

رمت نفسها بين ذراعيه باكية وأردفت بين شهقاتها

- بعد الشر عنك متقولش كدة أبداً 

ضمها بين ذراعيه الي صدره بصوة وكأنه يريد تخبئتها بداخله وأردف باكياً بعشق يقطر من كلماته 

- نوري ،.إنتِ فعلاً نوري، النور اللي جه ونورلي حياتي كلها مليش غيرك ومش عاوز غيرك في الدنيا ، أنا من غيرك أموت يا نوري فاهمة 


            ***********************


في المستشفي 


وقف علي قدماه حينما خرجت الممرضات من غرفتها يركضن لإحضار بعض الاشياء والعودة مرة أخري فوقف هو يصرخ بهم يسألهم 

-  مراتي ، مراتي فيها ايه 

أجابته إحدي الممرضات التي خرجت لتوها 

-  البقية في حياتك يا أستاذ 

توقف قلبه عن الخفقان وهو يطالعها  بصدمة شلت أطرافه 

وجد نفسه يسير بهدوء ناحية زجاج الغرفة 

فشاهدها ، كانت منسدحة علي الفراش بهدوء تبدو شاحبة حد الموت ، حولها يركض الأطباء بهلع لإحضار بعض المعدات ولكنها علي حالتها تلك ، مستسلمة تماماً ، كان يسمع صوت قلبه وهو يهتف بجزع يدعوها كي تستفيق، 

تنهض ، كي تعود له كما كانت ولكن كيف يا صديقي تضرم فى روح أحدهم النار فيظل يُعاني كثيرًا الى أن يصير كومة من الرماد لا حياة  فيها ثم تطالبه بأن يعود كسابق عهده

لقد مات ياصديقي ، ومن مات لا تنتظر منه 

شىء ، يبقى فقط أن ترعاه علّ معجزة تحدث  ويُحييه حُبك


الفصل الثلاثون 

حاول الأطباء إنعاشها بجهاز الصدمات ولكنها علي حالتها بلا أي إستجابة حتي توقف قلبه هو الأخر وأخذت دموعه في الإنهمار 

صرخ بهم أحد الأطباء 

- إندروفين بسرعة 


          ************************


أمسكت تاليا بيدها وهي تطالع وليدها بحب وتابعت بأسي 

- إنتِ فعلاً وحشتيني يا مليكة وعاوزاكي معايا بس لسة في حاجات لازم تخلصيها 

الأول ، خدي بالك من مراد

هنا جاء زين ومعه سيدة تشبه والدتها قليلاً 

فإبتسم لها في حبور وهو يمسك بيدها 

- سليم يا بنتي.....سليم طيب وبيحبك 

أخفضت هي رأسها آلماً ولم تعقب 


           *************************


سمعوا منها شهقة كبيرة دلت علي عودتها للحياة ، نعم وأي عودة هي عودة لن تكون يسيرة أبداً ، وهنا عاد قلبه للخفقان مرة أخري 

فخر ساجداً للمولي عز وجل  علي عودة محبوبته للحياة ، نعم محبوبته ، فهي  مدينته الصغيره ، قبلته وقبيلته ،موطن قلبه والنبض المتبقي في صدره هزائمه المتكرره وانتصاره الوحيد !


         *************************


أحضر عاصم هاتفه وقام بمهاتفه الطبيب الخاص لنورسين علي الرغم من إعتراضها الشديد لتأخر الوقت ولكنه لم يلق بها ذراعاً فهاتفه وإتفق معه علي كل التفاصيل وسيكون سفرهما بعد ثلاث أيام 

لم يكد أن يضع هاتفه جانباً حتي شاهد اسم والده علي الهاتف إعتراه القلق الشديد فطلبت منه نورسين الذهاب إليه سريعاً 

وبالفعل ما إن خرج من غرفته حتي وجد والده يصرخ به بجزع

- اختك.... اختك يا عاصم 

ضيق عاصم عيناه بعدما ارتفع رجيفه ريبة وأردف بقلق

- مالها مليكة يا بابا 

هتف أمجد 

- اختك عملت حادثة يا عاصم وفي المستشفي الحاجة خيرية لسة مكلماني وقايلالي 

لم يستوعب عاصم أي شئ غير أنه إنطلق يركض حاملاً معطفه ومفاتيح سيارته وخلفه والده ، لم يعرفا حتي كيف وصلا للمستشفي وقتها ولكن لن ينسوا مظهر سليم الذي شاهدوه جالساً علي أحد الكراسي واضعاً رأسه بين يديه في خنوع 

ركض أمجد ناحيته هاتفاً به في هلع 

-  بنتي ، بنتي فين يا سليم 

رفع سليم رأسه في ألم ونهض مطأطأ الراس 

فصرخ به عاصم بجزع

- سليم رد علينا مليكة فيها إيه ، عملت في اختي إيه 

لم يعلم لما إخترقت كلمة شقيقته مسامعه لهذه الدرجة ، لم يعلم لما طعنت قلبه بهذا الشكل ، تذكر كيف كان يهينها ويحتقرها

كيف عنفها بسبب ذكر اسمه وهو يعتقده غريمه

شعر بألم عارم يجتاح قلبه بعنف يكاد أن يمزقه ، شعر بالذنب يكاد أن يخنقه ، لم يفق إلا علي يد عاصم التي أمسكت بملابسه تهزه في عنف 

- اختي مالها يا سليم إنطق 

خرج الطبيب في ذلك الوقت 

- أستاذ سليم 

ركض عليه كلاً من أمجد وعاصم يسبقهما سليم الذي طالعه في توسل 

- مدام مليكة خلاص الحمد لله رجع نبضها طبيعي وظاهرياً خدوش وكدمات بس إحنا مش هنقدر نحكم علي أي حاجة غير لما تفوق ونعرف أيه بالظبط اللي إتاثر بسبب توقف القلب لفترة 

دارت بعقلهما هو وعاصم كلمة توقف القلب هل ذهبت ابنته هز رأسه بعنف رافضاً تلك الفكرة وهتف أمجد يسال في هلع

- يعني إيه 

تابع الطبيب في هدوء 

- يعني إطمنوا مرحلة الخطر تعتبر نسبياً عدت وتدعوا ربنا إنه لما تفوق ميكنش في أي ضرر حصل ليها بأي شكل من الأشكال 

ثم تركهم وإستاذن 

تهاوي أمجد علي أحد المقاعد بجزع 

يدعوا الله 

- يارب نجيهالي يارب مش بعد ما لقيتها تروح مني يارب 

جلس عاصم بجانبه يربت علي كتفه عساه يمده ببعض القوة ولكن من أين يأتي بها وهو قد فُجع في شقيقته وزوجته في نفس الليلة 


          **************************


في قصر الغرباوية 

سبقهم ياسر للسيارة فهتفت قمر في جزع 

- أني چاية معاكوا لازم أتطمن علي مليكة 

أشارت خيرية لبطنها المنتفخة 

- إزاي بس يا بنيتي وبطنك معبية إكده 

همت قمر بالإعتراض لتردف خيرية بحبور لتطمئنها 

- متجلجيش إني اول ما أوصل هكلمك أطمنك

وبعدين لسة ابوها مكلمني دلوجت وجايلي إنهم معاها 

هتف مهران بدهشة

-  ابوها 

أومأت خيرية برأسها في هدوء 

- مليكة توبجي بنت أمچد 

برقت عينا شاهين بهلع و سأل في ريبة 

- أمچد مين ..... أمچد الراوي 

أومأت خيرية برأسها باسمة فشهقت عبير بهلع 

- جصدك إيه يا أماي عاد ، جصدك إن مليكة بت الاچنبية اللي إتچوزها أمچد 

أردفت خيرية باسمة بأسي

- مليكة بت أمچد ودا المهم والأهم  إننا عملنا بوصية زين الله يرحمه كيف ما كان رايد 

أنه يچوز الولاد لبعضيهم 

ثم التفتت ناحية مهران وتابعت بجزع 

-هم بينا يا ولدي الله يكرمك خلينا نلحج نطمن علي البنية 

 

          **************************


في صباح اليوم التالي 

كان الجميع قد وصل للمستشفي والدها وشقيقها ،خيرية ومهران ومعهما ياسر وحتي نورسين ونورهان وناهد التي رفضت البقاء في المنزل وحتي عائشة ومحمد

أما مليكة فلا تزال كما هي في حالة من اللاوعي ، حقيقة هي ليست حالة من اللاوعي تماماً فهي تشعر وتسمع كل ما يحدث حولها ، فقد سمعت كل كلمة أخبرها إياها سليم 

البارحة حينما دلف للداخل مضطرباً قد نقش الندم بصمته الجلية تماماً علي ملامحه 

إتخذ مقعداً بجوار فراشها وأمسك بيدها الموصولة بتلك الأنابيب المسئولة عن تغذيتها ونقل اللقاحات والأدوية وماشابه ومسح عليها بطلف بالغ 

سمعت صوته المخنوق بالعبرات وهو يعتذر منها في خزي 

- أنا أسف عارف إن الكلمة بسيطة أوي علي اللي شفتيه بسببي ، عارفة يا مليكة الكلام دا يمكن مش هتسمعيه تاني مني بس لازم أقولهولك ، أنا بحبك يا مليكة ، أيوة أنا سليم الغرباوي اللي كان حالف مايفتح قلبه لأي واحدة من بنات حواء بحبك يا مليكة لدرجة عمري ما تخيلتها ولا هتخيلها

 عمد بيده يمسح عبراته التي تساقطت رغماً عنه وأردف بحرد لحالهما 

- بس مش هينفع ، مش هينفع أحبك إنتِ كنتي مرات اخويا ، فكرة إنك كنتي لاخويا نفسها قتلاني مخلياني مش قادر أفكر فيكي حاسس بالذنب ناحية حازم هيموتني ، كل ما أفكر فيكي بشوف حازم ، أه إحنا إتجوزنا وإنتِ مراتي حلالي بس فكرة إنه كان بيحبك أو حتي كان عاوزك لنفسه لفترة محسساني إني خاين ، أنا عارف إنه محبش غير تاليا لأنها البنت الوحيدة اللي قالي عليها ، عارفة أنا اللي قولتله يبعد عنها فترة ويبعتلها الجواب دا علشان يعرف هو بيحبها فعلاً ولا زيها زي أي بنت عرفها ، عارفة إنه مات في اليوم الي كان رايحلها فيه ، اليوم اللي هي كمان ماتت فيه وكأنهم مقدروش يفارقوا بعض ، أنا أسف يا مليكة وعاوزك تعرفي إن كل حاجة كنت بعملها معاكي علشان أكرهك فيا ومتحبينيش

أسف يا حبيبتي لأني مش هقدر أحبك زي ما تستحقي أو تتمني ، أسف

زفر بعمق وهو يطالعها وقلبه يهتف بقهر وآلم 

أقسم أن الله قد ألقى  حُبكِ في قلبي كأنهُ لم يخلق أحدًا غيرك في الكون


           **********************


في الصباح 

دلفت عائشة للداخل لتطمئن عليها 

فجلست علي أقرب مقعد بجوارها وربتت علي يدها الموصولة بتلك الأنابيب وأردفت بإشتياق 

- أنا عارفة إنك تعبتي كتير أوي في حياتك بس دلوقتي عيلتك كلها برة لازم تقومي علشانهم وعلشان مراد هتسيبيه لمين بعد كل اللي عملتيه عشانه دا هتسيبيه لمين 

بدأت مليكة في فتح عيناها بهدوء 

فتهللت أسارير عائشة وهبت واقفة كي تدعوا طبيباً ما حتي سمعت مليكة تسألها في  دهشة 

- إنتِ مين؟؟! 

برقت عينا عائشة بذهول وهي تجاهد حتي تخرج الحروف التي تراقصت علي شفتيها من هول المفاجأة

- أ.... أنا... أنا عائشة يا مليكة 

سألت مليكة بدهشة 

- عائشة مين يا طنط 

إتسعت حدقتاها حتي كادا يخرجا من محجريهما وهي تتمتم في دهشة 

- طنط !!!!

وفجاءة وجدت نفسها تفتح الباب وتركض للخارج كي تستدعي الطبيب عساه يشرح لها لما صديقتها تناديها"طنط

                الفصل الواحد والثلاثون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>