رواية بقاء الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم رباب حسين
.... فراق
بقلم الكاتبة : رباب حسين
من أين لكِ بهذا التجبر؟ وكيف تقسين على قلب لم يذنب سوى بحبكِ؟ ألا يشعر هذا القلب القاسي بالألم؟ لا يعلم ما يفعل بي؟ أم تتفنين في عذابي، تستمتعين ببكائي! فتبًا لعشقٍ أمات الكبرياء وقتل الغرور.
وكيف لكِ بخيانتي؟ ألم يكفيكِ سلب قلبي مني؛ الآن تسلبيني أعز أصدقائي! يلا قساوة القلب الذي لم يعرف للحب بابًا.
والآن لم يبقى لي سوى الألم، ولم تتركِ سبيل سوى الفراق.
وفي الوقت الذي ينهار قلب صقر وعقله في ظلام لا أمل به، خرج علي لينفذ أوامره، وتوجه إليهم في الحديقة، ثم نظر إليهم وقال.
علي : صقر أمر إنكم كلكم ترجعو على البيت.
جهاد : طيب يلا يا جماعة، هروح أجول لعمي يجي معانا، هو عند الدكتور جوا.
نهضت ليل وذهبت باتجاه المشفى، ولكن أوقفها علي وقال: لا كلكم يا دكتورة.
ليل بتعجب : يعني إيه ؟! إنت عايزني أرجع البيت معاهم؟
علي :ديه أوامر صقر.
عادت جهاد وقالت : كيف يعني صجر اللي طلب؟
أمل : أكيد فهمت غلط يا علي.
علي : ديه أوامر صقر، وطالما أمر لازم ننفذ، لو منفذتش إنتي عارفه هيعمل إيه، وكمان طلب مني حراسة على بيتكم وبيت الحاج بركات.
ليل : هو فيه حاجة حصلت في القضية؟ عرفتو مين القاتل؟
علي :لا بس كده أمان ليكو.
ليل : أنا لا يمكن أسيبه وامشي، مش هقدر، لسه حالته مش مستقرة ١٠٠٪.
علي : دكتورة أنا مقدر قلقك عليه، بس متقلقيش أنا هوصي عليه الدكاترا، وأصلاً من غير وصاية ده صاحب المستشفى، بس برده هأكد عليهم. إسمعي كلامي وبلاش تقعدي مع صقر دلوقتي، صاحبي وأنا عارفه.... بلاش.
ليل : طيب أفهم إيه السبب.
حسن : خلاص يا ليل، علي أدرى بيه، سيبيه دلوقتي وروحي إرتاحي، وبعدين تعالي تاني بكره.
تحكمت ليل ببكائها وقالت: يا بابا مقدرش أسيبه لوحده.
حسن : طيب بصي، أنا هروح أكلم دكتور مصطفى أقوله على قرار صقر، ونشوف الأصح إيه ونعمله.
أخذها وذهبا إلى مصطفى، وبعد أن علم مصطفى قال : يمكن يا دكتورة شايف إنك تعبتي معاه وهو بدأ يتحسن، على العموم كلها يومين ويخرج، روحي إرتاحي ومتقلقيش، هو قطع مرحلة الخطر خلاص.
حسن : خلاص يا ليل يلا بينا.
ذهبت ليل مع جهاد وحسن والهلالي وهي تشعر بأن قلبها لايزال هناك بالمشفى، ثم أخبر علي صقر بأنهم ذهبو إلى المنزل.
صقر : الهدوم ديه أنا خليت الممرضة تلمهم، خدهم على البيت، وأكد عليهم مش عايز أشوف حد خالص، ومحدش يخرج من البيت لحد ما أرجع، ولا أنت كمان، مش عايز حد هنا معايا.
علي : طيب خليني اطمن عليك كل يوم وأمشي.
صقر : لا.
أيقن علي أن صقر لن يتقبل نقاش، فخرج من الغرفة، فهو يعلم أن صقر حين يحزن يفضل العزلة.
ذهب إلى منزل صقر وأعطى الحقيبة لهنية؛ التي أوصلتها إلى غرفة ليل، وجدتها تأخذ حمام، تركت الحقيبة ونزلت للأسفل.
بعد قليل، خرجت ليل ووجدت الحقيبة، وبداخلها تعلم أن صقر من أرسلها، وهذا يعني أنه لا يريدها أن تعود للمشفى، ظلت تفكر ما سر تغير صقر؟ كانت عينيه تتحدث بالعشق؛ والآن يبعدها عنه ويتحدث معها بغضب.
بدلت ثيابها ونزلت تبحث عن الهلالي، وجدته بغرفة المكتب يتطلع بصورة زين وصقر.
ليل : جدي.
الهلالي ببكاء : كان عيروح مني يا بتي، لحد دلوك مش جادر أصدج اللي حوصل، كنت عروح وراه. صجر مش حفيدي بس، ده ولدي، أنا اللي مربيه.
ربتت ليل على كتفه وقالت: الحمد لله يا جدي قام بالسلامة وعدت على خير.
الهلالي : بس لساته في خطر، الظابط سليم جالي إكديه، الجاتل عايز يخلص عليكم إنتو، وعيله بركات إتاخدت في الرجلين، ويلي ويلين والله، ولادي وولاد صاحبي، ليه؟! مين في جلبه سواد من ناحيتي إكديه؟!
ليل : هنوصله بإذن الله.
الهلالي : أنا اللي جاهرني أكتر سعيدة، معجول تكون هي اللي سمت حامد ولدي! كيف تعمل إكديه، ضهري مكسور على فراجهم.
أخذ يبكي وهي تحاول تهدئته، وبعد فترة هدأ قليلاً، فقالت.
ليل : أنا سيبتك يا جدي تخرج اللي في قلبك، بس اللي إنت بتعمله ده خطر على صحتك، أرجوك يا جدي إهدى، وادعي لصقر ربنا يحفظه ويرجعه بالسلامة.
الهلالي : فيه حاجة حصلت بينك وبين صجر؟
ليل : الصراحة يا جدي أنا جاية عشان أسألك، إنت أكتر واحد فاهم صقر، وأنا مش عارفة إيه اللي حصل، وخصوصاََ إن كنا كويسين جداََ وفجأة بقى حد تاني.
الهلالي : طالما منع نفسه عن كل الناس إكديه يبجى زعلان، وزعل واعر كمان.
ليل : بس أنا مزعلتوش. معقول أكون عملت حاجه زعلته وأنا معرفش؟! حفيدك صعب أوي يا جدي، أصعب من الفيزيا في الثانوية العامة.
ضحك الهلالي وقال : سيبيه يا بتي هو هيعاود لحاله.
أما بالمشفى دخل مصطفى إلى غرفة صقر، وجده شارد لا يتحدث وعينيه بها حزن كبير، اقترب منه وقال.
مصطفى : بلغني أنك مش عايز تاكل يا كبير، مينفعش كده، لازم تاكل كويس وتاخد جلسات الأكسجين.
لم يتحدث صقر ومازال شارداً
مصطفى : طيب لو حابب تتكلم أنا ممكن اسمعك.
لم يجيبه، انتظر قليلاً وكاد يذهب، فقال صقر: ياريتك ما أنقذتني يا دكتور.
نظر له مصطفى مجدداً وتعجب، ماذا حدث سبب هذا التغيير؟ ثم قال : إزاي تقول كده؟ فيه حد يبقى حواليه كل الناس اللي بتحبه ديه ويزعل إنه رجعلهم؟
صقر : متتغرش بالمظاهر يا دكتور، كل واحد ليه مصلحة، أنا كنت فاكر إن حواليا ناس بتحبني بس للأسف طلعت مغفل، متقلقش يا دكتور مش هموت من قله الأكل.
ثم أغمض عينه وقال: سيبني لوحدي.
خرج مصطفى وظل صقر يفكر وعقله يفكر دون توقف : ليه خانتني... ليه؟! ليه كدبت عليا وخدعتني ؟ معقولة تكون طمعانة في فلوس؟ واحدة طمعانة في لقب مرات الكبير، والتانية طمعانة في مستشفى ولا عيادة، طبعاً، هي تحلم تشتغل في مستشفى زي ديه وهي لسه متخرجة جديد؟ وحاتم يبص لمراتي!
"اااااااااه" صرخ بها صقر، لعل وجعه وصدمته تقل، هرولت الممرضة إلى الغرفة فصاح بها : براااااا.
خرجت الممرضة خوفاً منه وذهبت إلى مصطفى، كان ذاهب إلى المنزل، وحين أخبرته بحالة صقر وما حدث للتو، صمت قليلًا وقال : سيبيه لوحده شوية، بس نص ساعك كده وخشي إديله مهدئ في المحلول من غير ما يعرف.
نفذت الممرضة ما قاله مصطفى، وذهب صقر في نوم عميق.
أما على، فظل يبحث عن حاتم ول يجده فقرر أن ينتظره أمام منزله، بعد وقت، وجده يتوجع نحو المنزل، حاول أن يوقفه ويتحدث معه ولكن حاتم رفض، صعد خلفه إلى منزله ودخل معه، وانتبهت أمينة لما يحدث أمام الباب، وزوجها إبراهيم ينظر بتعجب لما يحدث.
علي غاضبًا : بقولك لازم أتكلم معاك يا حاتم، هو إيه اللي مش عايز أتكلم؟
حاتم : معنديش حاجة أقولها.
علي : قصدك مكسوف من نفسك من اللي إنت عملته.
حاتم :لا مش مكسوف.
إبراهيم : خبر إيه عاد صواتكم عالية ليه؟
علي : طيب نحكي لعمي إبراهيم اللي حصل وهو يقرر إذا كان اللي عملته ده يكسف ولا لأ.
حاتم : إيه الكسوف إني حبيت وعايز أتجوز؟على العموم أنا خلاص بدأت أدور على شغل تاني وهنقل على مصر، مش هقعد هنا في البلد وهعيش معاها هناك.
ضرب علي كف بكف بتعجب وقال : يا ابني إنت مجنون؟
إبراهيم : هي مين ديه اللي عتعيش معاها في مصر يا ولدي؟
علي : قوله هي مين.
حاتم : ليل.
أمينة بصدمه : يا نهار مش فايت يا حاتم! ليل مين.... مرات صقر؟!
حاتم : أيوة.
أمينة : إنت اتجننت أكيد؟
إبراهيم : إيه الجنان ديه! حد يفهمني إيه الموضوع؟
علي : أنا هفهمك يا عمي، البيه راح قال لصقر إنه بيحب مراته وطلب منه يطلقها عشان يتجوزها هو.
لم يتمالك إبراهيم أعصابه، وصدمته حعلته يندفع وصفع وجه حاتم على الفور وقال : إنت اتجننت إياك! كيف بتعمل إكديه؟
حاتم : يا بابا هو مش بيحبها أصلاً ومش عايزها، وأنا حبيتها من أول يوم شفتها فيه.
على : مين قالك إنه مش بيحبها؟
حاتم : باينة يعني، هو ذات نفسه كان بيحكيلي اللي بيعمله فيها، وإنت شفت بعينك، ده راح خطب أختك قبل ما يكمل شهر جواز، وطردها من بيته ورماها في الشارع، كل ده إيه... حب؟
علي : ده كان زمان قبل ما يعرف إن مفيش طار، زياد بنفسه حكالي صقر عمل إيه لما ليل طلبت الطلاق ساعتها، وقف وقالها في وسط البيت كله وقدام عمي رفعت مش هطلق، ده غير تهديده للبيت وأمه أولهم إن محدش يتعرضلها تاني، ولما جيه حسن أبوها كان واقف قدامه زي ما يكون عامل عملة لما حس إنه هياخدها ويمشي.
حاتم : لا كذب، أنا سامعه بودني النهارده بيطردها من الأوضة.
علي : يا ما بيحصل بين المتجوزين يا حاتم، هو عشان إتخانق معاها يبقى مش بيحبو بعض. وبعدين ما إنت شايف هي عاملة معاه إيه، أظن باين أوي يعني إنها بتحبه.
حاتم : هي بتحبه لكن هو لا.
علب : برده بيقولي هو لا! يا ابني أنا أول مرة أشوف صقر في الحالة ديه لمجرد إنه شك إنها بتخونه معاك، صقر مصدوم لحد دلوقتي، حرام عليك يا حاتم خليته شك في مراته. إزاي تعمل كده؟!
حاتم : بس هي حتى متعرفش إني بحبها.
علي : وده هنوصله لصقر إزاي؟ وهيصدقك إزاي أصلاً؟! حاتم هو فيه حد عاقل في الدنيا يروح لراجل يقوله أنا بحب مراتك سيبهالي؟
إبراهيم : يبجي جليل الرباية.
ربتت أمينة على كتفه وقالت : هي اللي إنت شفتها في بيت صقر وافتكرتها خدامة هناك، هي ديه ليل؟
حاتم : اه.
إبراهيم : كيف يعني افتكرها خدامة؟
علي : خالتي جهاد كانت بتعاملها وحش جداََ، خليتها تلبس لبس قديم ومقطع، وحكمت عليها تمشي بحجاب أسود عشان كده كان شكلها زي الخدم.
حاتم : أنا شفتها وهي كده وحبيتها وهي بالحالة ديه، وأكيد يعني مش هتخيل إن مرات صقر تلبس كده، لحد يوم الخطوبة لما قعدو يدورو عليها بعد ما إنتو مشيتو، ولما شفتها بين إيديه قلبي أتحرق من الوجع لما عرفت إنها هي ليل، حاولت أنساها وقررت فعلاً إني مفكرش فيها، بس معاملة صقر ليها النهارده خليتني مشفش قدامي، عشان كده قولتله لو مش عايزها طلقها.
علي : غلطان، وليل هي اللي دفعت التمن، صقر قلب عليها وعلى الكل ومش عايز يشوف حد، وطردها من المستشفى كلها، إنت عارف قلبة صقر بقى.
جلس حاتم وقال : يعني إيه؟ أنا بوظت حياتها ووقعت بين صقر ومراته! أنا ماكنش ده اللي كان في نيتي، أنا أتعميت، حبها عماني وخسرت صقر.
علي : اصبر أنا هحاول معاه وأهديه، أهم حاجة دلوقتي نقنع صقر إن ليل مخنتهوش.
مر الوقت، ما زال التحقيق مستمر وسعيدة مختفية، أما حمزة فعاد إلى أسيوط لأجل العمل وظلت أحلام في منزل الهلالي، أما حسن وأمل فعادا إلى القاهرة، وقام حسن بتغيير مسكنه كما طلبت ليل.
أما ليل فقد عادت إلى الحزن من جديد، لم تستطيع الذهاب إلى المشفى بعد ذلك اليوم، تمضي الليل في البكاء إشتياقًا إليه، حتى أنها أصبحت تنام في غرفته لعلها تشعر بوجوده بجوارها.
وصقر لا يزال منعزلًا في حزنه والغضب يتصاعد في صدره، ورغم محاولات علي المستمرة بأن يسمح له بالدخول إلى غرفته إلا أنه رفض.
بعد أسبوع، في غرفة صقر بالمشفى دخل الدكتور مصطفى وقال: صباح الخير يا كبير.
كان يقف صقر ينظر من نافذة الغرفة شارد الذهن، متخبط بين أشتياقه لها ورغبته في الابتعاد عنها وتركها تذهب مع من تشاء، وقرر أن يطلقها.
التفت صقر وقال : صباح النور يا دكتور.
مصطفى : أنا هبعت أجيب فطار، تفطر معايا زي كل يوم؟
صقر : لا أنا قررت ارجع البيت.
مصطفى : طيب كويس، قعدت المستشفى مش هتفيدك بحاجة، بقالك أسبوع حابس نفسك هنا ويمكن اللي يريح قلبك موجود برا، أخرج روح شوف مين زعلك كده، اسمعه يمكن عنده عذر ويمكن تسامح أو يمكن تطلع غلطان، لكن الحبسة ديه لوحدك مش هتفيد.
تنهد صقر وقال : ياريت يبقى فيه عذر.
مصطفى : كل واحد في الدنيا عنده أسبابه. إنت ممكن تغلط بس تبقى وقتها شايف إنك صح، كلنا كده بنغلط وأحنا مش حاسين، على العموم أنا هكتبلك على الخروج اللي متأخر ٣ أيام ده. حمد الله على السلامة.
كاد يخرج ولكن قال: صحيح يا كبير... أنا كنت طلبت من الدكتورة ليل إنها تشتغل معانا بس قالتلي إنها هتاخد رأيك الأول.... إيه رأيك؟
صقر : قالتلي.... بس إنت ليه عايزها تشتغل معاك؟
مصطفى : عشان كفاءتها، خسارة تقعد في البيت، وبعدين مش هتشتغل في حتة غريبة، يعتبر هتشتغل في مال جوزها.
صقر : اه..... ما ده اللي شجعها لما عرفت إن المستشفى بتاعتي.
مصطفي : لا محستش كده، هي أصلاً مكنتش تعرف، أنا اللي قولتلها آخر يوم كانت هنا، ولما عرفت مهتمتش أبداً.
عقد صقر حاجبيه وقال : إنت متأكد؟
مصطفى : أيوه.... على العموم أنا مستني ردك، عن أذنك.
خرج وترك صقر الذي تذكر ما قاله رفعت، فإذا كانت ليل لا تعرف بأمر المشفى إذاً ما الذي تريد أن تأخذه مني؟
خرج صقر من المشفى وعاد إلى المنزل، وعندما وصل وجد الحراسة على باب المنزل، وقناوي يجلس بجوارهم، اقترب من صقر وحمل حقيبته وقال بسعادة : حمد الله على السلامة يا كبير... نورت دارك.
صقر : شكراََ يا قناوي، إيه الأخبار؟
قناوي : بخير يا كبير كله بأوامرك.
طرق صقر الباب، كانو جميعاً حول طاولة الطعام عدا ليل التي رفضت تناول الأكل كعادتها مؤخراً، فتحت هنية الباب ورأت صقر فقالت بسعادة: صجر ولدي، حمد الله على السلامة.
ركضو جميعاً إليه واحتضنوه، شعر صقر بالراحة في إحضان أمه وأخته وجده، وكأن قلبه يشتاق إلى ذرة حنان في ظل تلك القسوة التي يشعر بها.
سمعت ليل الأصوات المرتفعة فخرجت تركض من الغرفة، حتى نزلت إلى الطابق السفلي ووجدت صقر عند الباب.
فقالت ليل في نفسها: رجع اللي معذبني أخيراً.
ركضت إليه وهي في غاية السعادة، وعند اقترابها ومحاولة عناقه أوقفها بيده، وقفت ليل وظلت تنظر لمن حولها بخجل، ثم نظرت إليه بحزن وقالت : حمد الله على السلامة يا كبير.
ثم تركتهم وصعدت إلى غرفة صقر مرة أخرى.
الهلالي بضيق : ليه يا صجر إكديه، حرجتها يا ولدي؟
أحلام : فيها إيه يا صجر؟ ولا مكسوف عاد تحضنها جدامنا.
صقر : مش وقته الكلام ده، جدي اتصل بسليم أنا عايز أشوفه ضروري.
الهلالي : حاضر يا ولدي.
ذهب الهلالي وأمسكت جهاد صقر من ذراعه وقالت: إيه اللي حوصل خلاك تعامل ليل عفش تاني يا صجر؟
صقر : قلت مش وقته يا أما.
جهاد : لاه وجته، البنية عتنطفي يوم عن يوم وإنت بعيد عنيها، فهمني عملت إيه هي لكل ديه؟... ده جزات وجفتها جمبك في مرضك؟
زفر صقر وقال: أماااا خلاص. أنا طالع أوضتي أخد حمام وأنزل.
وحين فتح الباب وجد ليل تقف عند الشرفة تتطلع إلى الحديقة. فقالت.
ليل : شكل الجنينة من هنا حلو أوي، تصدق إنها شبهك من برا تجذب أوي لكن لما تبقى جواها تحسها مخيفة.
صقر : بقيتي تخافي مني دلوقتي؟! بتعملي إيه في أوضتي؟
التفتت ليل وقالت : كنت بنام هنا.
صقر : ليه؟
ليل : أوضتي كئيبة، ها ناوي تتكلم؟
صقر : الكلام عندك إنتي.
ابتسمت ليل بسخرية وقالت : عندي أنا إزاي؟!.... هو أنا اللي بتغير وكل شوية بحال!
ثم اندفعت وقالت : أنا اللي بقربك مني وبرجع أبعدك عني تاني، ومن غير سبب. ليه.... فهمني بس ليه بتعمل معايا كده؟ أنا هتجنن بقالي أسبوع، دماغي مبتبطلش تفكير، حاولت حتى التمس أي عذر وأصدق أي عذر يقوله جدك أو مامتك أو أختك، بس لا.... فيه حاجة مش مفهومة، أنا عملت إيه استاهل عليه كل ده؟
صقر بهدوء : يمكن عرفت حاجة مكنش ينفع أعرفها. فكري كده مخبية عليا إيه ؟
ليل بدهشة : أنا؟! هخبي عليك إيه؟ هو إنت تعرف عني حاجة أصلاً؟ قعدنا في مرة أتكلمنا زي البني أدمين؛ زي أي زوج وزوجة، أنا مقولتش أي حاجة عني عشان تسألني مخبية إيه.
صقر : كفاية بقى لف ودوران وخليكي صريحة معايا، قولتهالك قبل كده و هقولها تآني، أنا مش بحب الكدب.
قاطعته ليل بصوت مرتفع : وأنا مكدبتش، ومش بكدب عليك.
صقر : مفيش فايدة فيكي مفيش...
ليل : إنت اللي مفيش فايدة فيك، غرورك وتكبرك مش بيخلوك تشوف حد حواليك، مخلينك تسمع صوت نفسك وبس.
صقر : الحمد لله إني رجعت اسمع صوت نفسي وبس، عشان لما سمعت صوتك وصدقتك طلعت مغفل.
ثم أمسكها من ذراعها وقال : أنا تخونيني! تبقي مين إنتي عشان تخوني صقر الهلالي؟ إنتي فاكرة إنك هتخرجي من هنا على رجليكي بعد اللي عرفته ده؟
دفعته ليل وهي في قمة غضبها وقالت: أبعد عني، أنا مبخفش من حد، وإوعي تفتكر إن تهديدك هيخليني أخاف منك.
صقر : صوتك ميعلاش عليا... فاهمة.
ليل : عايزني اسمعك بتطعني في شرفي وتقول عليا ست خاينة واقف أصقفلك! ويا ترى خنت حضرتك مع مين؟
صقر : مع أحمد اللي قولتي لأبوكي إنك بتحبيه.
ليل : تاااااني أحمد تاااااني؟ هو أحنا كل أما هنقفل موضوع هنفتحه.
صقر : هو عشان صدقت أول مره خلاص أفتكرتي إن الموضوع مش هيتكشف.
ليل : موضوع إيه، وإيه اللي اتكشف؟ أنا شرحتلك كل حاجة ومكدبتش عليك في ولا كلمة.
صقر : أمال قلتي لأبوكي إنك بتحبيه ليه؟
ليل : محصلش أبدًا، استني.
ذهبت ليل لتحضر هاتفها، فقال.
صقر : بتعملي إيه؟
ليل : هسمعك بودنك، بس متتكلمش.
اتصلت ليل بحسن وقالت : أيوه يا بابا.
.
.
الحمد لله.... إنتم عاملين إيه؟
.
.
اه صقر خرج النهارده الحمد لله قلت أطمنكو
.
.
الله يسلمك... بابا كنت عايزة، أسألك هو دكتور أحمد كلمك تاني أو حاجة؟
فتحت ليل مكبر الصوت واستمع صقر لما يقول.
حسن : لا مكلمنيش.
ليل : أصل في زمايل ليا كلموني من القاهرة، بيقولولي إنه عمال ينشر أن أنا وهو هنتخطب معرفش أزاي.
حسن : إيه الهبل ده! أنا كلامي كان صريح معاه، إنتي متجوزة، وحتى لو كلمني هقوله نفس الكلام، هقوله اللي قولتيه آخر مرة، إنك بتحبي جوزك ومش عايزة تسيبيه.
ابتسمت ليل وقالت : خلاص بتتكلم بقلب جامد بقى يا أبو علي؟
حسن : طبعا، بعد ما أتأكدت من حبك ليه زي ما هو بيحبك خلاص مبقتش حاسس بالذنب، خلي بالك من جوزك وربنا يتمملكم على خير، المرة ديه عايز خبر الحمل يبقى حقيقي.
ظهرت الدموع فين عين ليل وقالت : حاضر يا بابا.... هروح أنا أشوفه يلا سلام.
انهت المكالمة ثم نظرت إليه وملامح التعجب تظهر على وجهه، فقالت
ليل : أي اتهامات تانية يا كبير؟
صقر : اه.
تعجبت ليل وقالت :فعلا؟ إيه بقي المرة ديه؟!
صقر : حاتم.
ليل : حاتم مين؟ صاحبك؟! وده مالي وماله.
اقترب صقر منها وقال : أقدر أعرف حرمي المصون كانت بتقابل صاحبي في الجنينة برا ليه؟
ظهرت الصدمة على وجه ليل وقالت: لأ إنت أكيد مجنون، لا إنت مش طبيعي، أنا بقابل صاحبك في جنينة البيت هنا؟
صقر : علي شافكم وقالي وإوعي تنكري.
ليل : لا مش هنكر بس ديه مجرد صدفة،
ابتسم صقر بسخريه وقال: ده إيه الصدف الغريبة ديه؟
ليل :صقر إنت عايز إيه؟ هات من الآخر وقول اللي إنت عايزه.
صقر : أنا ميشرفنيش أنك تقعدي على ذمتي أكتر من كده، أظن القاتل مبقاش فارق معاه صلح وغير صلح، عشان كده أنا هنفذلك رغبتك وهطلقك، عشان مش صقر الهلالي اللي تضحك عليه واحدة ست.
نظرت له بحزن والدموع في عينيها وقالت : أنا مش مصدقة! عملت إيه أنا عشان تتهمني الإتهامات البشعة ديه، غلطت في حقك في إيه؟ قعدت تحت رجليك في المستشفى، فضلت أدعي من كل قلبي ليك ترجعلي، استحملت طردك ليا وإنك تحرجني قدام الناس وتزعقلي، حتى دلوقتي نازلة أجري عليك بكل حب عاملتني بمنتهى قلة الذوق.... ليه بتعمل فيا كده؟ أنا معملتش حاجة غير إني حبيتك، قلبي اتنيل وحبك، ليه ألاقي المعاملة ديه؟ إنت ندمت عشان اعترفت بحبك ليا؟ ولا أنت أصلاََ كنت بتضحك عليا ومحبتنيش؟ أنا مش فاهمة حاجة، بس اللي أنا متأكده منه هو حاجة واحدة بس، إنت شخص مريض بالغيرة والشك، وأنا اللي مش عايزة أكمل معاك.
تركته ودخلت إلى غرفتها بدلت ملابسها، ثم وضعت أغراضها بالحقيبة، وخرجت من المنزل على الفور دون أن يراها أحد.
كان هذا قرار متأخر، ولكن الآن ترحل دون ذرة ندم.
