رواية انتقام الفهد الفصل العاشر10 بقلم سهر احمد
"السر اللي مدفون… رجع ينتقم"
النار كانت لسه شغالة في المخزن القديم…
والدخان مغطي السما كلها.
فهد وقع على الأرض بعد الانفجار وهو حاضن عمرو…
ودنه بتصفر… وأنفاسه طالعة بالعافية.
لكن أول ما استوعب إنهم لسه عايشين…
اتعدل بسرعة وبص لعمرو بخضة:
— عمرو!
— رد عليا ياخويا!
عمرو فتح عينه بالعافية… وابتسم بتعب:
— متخافش… لساتني عايش مهموتش بسهل اكده عمر الشچي بچي ياخوي.
فهد مسك وشه بعصبية وخوف:
— عايش إيه بس؟!
— الدم مغرقك يا عمرو وبتاخد نفسك بالعافية!
عمرو حاول يضحك:
— شكلك مرعوب عليا أكتر من أمي.
فهد صرخ فيه:
— متستعبطش!
— لو جرالك حاجة… والله ما هسامح نفسي انت ابني اللي ضاع مني زمان حته من روحي وقلبي مش بس اخويا!
عمرو بصله بوجع:
— طول عمرك فاكر نفسك قوي…
— بس أول ما تخاف على حد… بتبان عليك وبتبقي ضعيف قدامه ياخوي.
فهد سكت…
لكن عينه كانت مليانة نار ووجع وخوف.
وفجأة…
صوت عربية قرب بسرعة من المكان.
فهد قام فورًا ورفع سلاحه.
العربية وقفت بعنف…
ونزل منها راجل كبير في السن، ملامحه مرعوبة.
أول ما شاف النار قال بصدمة:
— يا ساتر يارب… غالب نفذها فعلًا بچي كيف ماچال قبل سابچ!
فهد قرب منه بحذر:
— مين إنت ياعم؟!
الراجل بص لعمرو… وبعدين لف لفهد:
— أنا صبحي…صاحب ابوك وكيف اخوه وعشره عمر
— كنت شغال مع أبوك حماد زمان وكان اچرب صاحب ليه.
فهد اتجمد مكانه.
— تعرف أبوي؟!
رجب هز راسه بحزن:
— أبوك كان راجل شريف…
— لكنه عرف حاجة مكانش المفروض يعرفها.
فهد مسكه من هدومه بعنف:
— انطق!
— مين قتل أبويا؟!
رجب بلع ريقه وقال:
— مش اهنا…
— غالب رچاله في كل مكان.
— لو اتأخرنا دچيچة… هنموت كليتنا.
عمرو سعل دم فجأة.
فهد قلبه وقع.
شاله بسرعة وحطه في العربية…
وركب جنب رجب وهو بيقول بغضب:
— لو طلعت بتكدب… هقتلك بإيدي.
رجب بص قدامه وقال:
— الحچيچة نفسها هي اللي هتچتلك يا فهد.
وفي القاهرة…
كناريا كانت قاعدة على السرير وحاضنة هند بقوة.
هند بصتلها بخوف:
— ماما… هو الوحش هييجي تاني؟
دموع كناريا نزلت فورًا.
— لا يا قلب ماما…
— محدش هيقربلك طول ما أنا عايشة.
لكن الحقيقة…
إنها كانت مرعوبة.
مرعوبة من غالب. وهاشم بعد ماعرفوا انها قالت كل حاجة حصلت
ومن الماضي.
ومن اللحظة اللي فهد يعرف فيها كل حاجة.
وفجأة…
وفاء دخلت الأوضة بهدوء.
لكن عينيها كانوا مليانين أسئلة ووجع.
بصت لكناريا وقالت:
— اللي چاله غالب… صوح؟
كناريا اتوترت:
— تقصدي إيه؟
وفاء قربت منها:
— تعرفي غالب من زمان؟
الصمت نزل تقيل.
كناريا غمضت عينها وقالت بصوت مكسور:
— أيوه.
وفاء قعدت على الكرسي بتعب وكأن السنين كلها وقعت فوق قلبها.
— يادي المصيبة…
— الماضي رچع يطاردنا تاني كيف الأول.
كناريا قربت منها بسرعة:
— إنتِ كنتِ عارفة؟!
وفاء دموعها لمعت:
— في حاچات لو اتچالت…
— بيوت كاملة هتخرب.
كناريا بصتلها برجفة:
— قوليلي…
— إيه اللي حصل بين حماد وغالب زمان؟
وفاء أخدت نفس طويل وقالت:
— غالب طول عمره وهو شيطان.
— كان بيكره اخوه حماد وعِشرة عمره.
كناريا اتصدمت:
— إيه؟!
— ازاي ده…
— لحد ما المال والسلاح والسلطه وطماعه في العمديه والحرام وتجاره الممنوعات دخلوا بينتهم.
هند كانت نايمة في حضن أمها…
لكن قلب كناريا كان بيدق بعنف.
وفاء كملت بصوت متكسر:
— حماد حاول ايبعد غالب عن الطريچ ده.
— لكنه مقدرش.
وحاول كتير ايحذروا ان سكه الشطيان توفيچ ده سكتو واعره چوي وغالب كان ع طول يصدچو
لحد مافي يوم راح حماد چال لي ابوه عزام الجارحي علي غالب والسكه الواعره اللي داخل فيها اخوه غالب مع توفيچ وانه هتضره وچتها عالب علم بالچصه ان ابوه عرف
من وچتها مچرار انه يخلص من حماد اخوه
كناريا همست:
— وبعدها؟
وفاء دموعها نزلت:
— بعدها حصلت المصيبة…
كناريا شهقت:كل ده حصل ده جاحد
وفاء كملت ببكاء قال غالب ليه بنيه تايه من عمر فهد ولدي
— اسمها هدى؟!
وفاء هزت راسها:
— أمها ماتت وهي صغيرة…
— وحماد حاول يحميها من أبوها بعد ما غالب داخل عالم السلاح والدم.
كناريا همست بصدمة:
— يعني حماد كان ناوي ياخدها؟!
وفاء قالت وهي بتبكي:
— غالب افتكر إن حماد خطف بته
عشان ينتچم منيه…
— ومن يومها الدم بدأ.
وفي الصعيد عند غالب
وفي قصر غالب…
غالب كان قاعد بهدوء مرعب.
ورجالته واقفين قدامه مرعوبين.
— المخزن اتحرق يا كبير.
غالب ابتسم:
— المهم مش المخزن.
الراجل بصله بخوف:
— أمال إيه؟
غالب رفع عينه ببطء:
— المهم إن فهد عرف نص الحچيچة.
وسكت شوية…
— ولما يعرف النص التاني…
— هيكره أمه والبنت اللي بيحبها.
وفجأة الباب اتفتح بعنف.
دخلت بنت لابسة أسود…
وعينيها كلها نار.
غالب ابتسم:
— أخيرًا رجعتي يا هدى.
البنت قلعت النظارة.
وكانت فعلًا هدى…
لكن ملامحها بقت قاسية بشكل مخيف.
هدى قالت بحدة:
— سمعت إنك بدأت الحرب من غيري.
غالب ضحك بخفوت:
— الحرب دي بدأت يوم ما أخدوكي مني.
هدى قربت منه:
— وأنا هرجع حقي من الكل.
— حتى لو هحرچهم واحد واحد.
أما فهد…
فكان واقف قدام بيت قديم مهجور مع رجب.
رجب بصله بخوف:
— الحقيقة اللي جوا البيت ده…
— هتغير حياتك كلها.
فهد قبض على إيده بقوة:
— أنا مستعد أعرف كل حاجة.
رجب فتح الباب الخشب القديم.
صوت همسه طلع مرعب وسط السكون.
فهد دخل ببطء…
وعينه بتلف في المكان.
وفجأة… وقف مكانه.
كان في صورة قديمة على الحيطة.
حماد…
وغالب…
وشخص تالت واقف بينهم.
لكن الصدمة…
إن الشخص التالت كان شبه فهد جدًا.
فهد همس بذهول:
— مين اللي في الصورة ده؟!
رجب بلع ريقه وقال بصوت مهزوز:
— ده… أخوك.
فهد لفله بسرعة:
— إنت بتقول إيه؟!
— أنا معنديش اخوات غير عمرو وزينب ودلوقتي اتغير اسمها بقا اسمها راوية !
رجب قرب من صندوق قديم وفتحه.
طلع سلسلة فضة صغيرة.
فهد شهق أول ما شافها.
كان محفور عليها اسم:
"آدم"
فهد همس بعدم استيعاب:
— آدم…مين ده احنا يوم غدر غالب لما قتل ابويا
رجب دموعه نزلت:
— أخوك مات بسبب غالب.
— ومن يومها أبوك عمره ما قام تاني.
الصمت نزل مرعب.
فهد حس إن الدنيا بتنهار حواليه.
لكن فجأة…
صوت عربية وقف برا البيت.
رجب اتوتر:
— لع… هم وصلوا دلوك اهروبوا ياولدي لاجل امانه أبوك اموصيني عليك چبل مايموت اني احميكم معيزش! لما سيالني لما اروحلو اچولو مچدرتش احمي ولادك وامانتك اللي سبتهالي
فهد رفع سلاحه بسرعة.
وفجأة…
طلق نار كسر الإزاز.
رجب صرخ:
— اهرب يا فهد ياولدي انت وخيك.عمرو غالب لو لچاكوا اهنا
مهيسبكوش طتلعو عايشين من اهنا!
— غالب م هيسيبكش تعرف الحقيقة كاملة!
لكن فهد…
كان واقف مكانه.
وعينه كلها نار.
وقال بصوت مرعب:
— لا…
— المرادي أنا اللي هبدأ الحرب.
وفجأة…
صوت ضرب نار اتكرر برا البيت القديم.
الرصاص كان بيخبط في الحيطان والإزاز بيتكسر حوالين فهد ورجب.
رجب صرخ بخوف:
— اهروب يا ولدي!— دول رجالة غالب… لو مسكوك م هترجعش حي!
لكن فهد كان واقف مكانه…عينيه كلها غضب.
قبض على السلسلة اللي مكتوب عليها "آدم" بقوة…ولأول مرة قلبه يتملي كره بالشكل ده.
— غالب قتل أخويا في وجود ابويا…— وخدعنا عمر كامل ومبنش عليه دلوقتي الطار بقي اتنين
رجب قرب منه بسرعة:
— اسمعني زين يا فهد!— اللي مات مش آدم بس…— أبوك مات من يومها وهو عايش!
فهد بصله بحدة:
— يعني إيه؟!
رجب دموعه لمعت:
— حماد كان شايف نفسه السبب.— كان فاكر إنه لو مدخلش نفسه بين غالب وبنته… الولد مكنش مات.
فهد حس إن نفسه بيتقطع.
— آدم مات إزاي؟!
قبل ما رجب يرد…
باب البيت اتكسر بعنف.
ودخلوا رجالة مسلحين.
واحد منهم صرخ:
— كبيرنا عايزه حي!
فهد رفع سلاحه فورًا وضرب طلقة.
الراجل وقع في الأرض.
والبيت اتحول لجحيم.
الرصاص بيطير…والخشب بيتكسر…ورجب مستخبي وهو بيصرخ:
— اطلع من الباب الخلفي يا فهد ياولدي خود عمر علي المستوضف اللي في اخر القريه!
لكن فهد كان بيضرب النار بعنف وكأنه طالع ينتقم من الدنيا كلها.
واحد من الرجالة قرب منه…فهد لكمه بقوة خلت الدم ينزل من بقه.
وشده من هدومه بعنف:
— غالب فين؟!— انطق!
الراجل ضحك رغم الدم:
— الكبير قالك دي مجرد البداية.
فهد فقد أعصابه…وضربه في الحيطة بعنف.
لكن فجأة…
صوت عربية سوداء وقف برا البيت.
والكل سكت لحظة.
باب العربية اتفتح ببطء…
ونزلت هدى.
لابسة أسود بالكامل…وشعرها نازل على كتفها…وعينيها باردة بشكل يخوف.
فهد اتجمد أول ما شافها.
هي كمان بصتله…لكن ملامحها كانت جامدة.
واحد من الرجالة قال بسرعة:
— الهانم وصلت.
هدى قربت بخطوات ثابتة…
وبصت لفهد من فوق لتحت.
— إنت فهد؟
فهد رد ببرود ونار:
— وإنتِ هدى بنت غالب ؟
الصمت نزل للحظة.
هدى ابتسمت بسخرية:
— واضح إنك عرفت الحچيچة أخيرًا.
فهد قرب منها خطوة:
— الحقيقة إن أبوكي قاتل.
هدى عينيها لمعت بغضب:
— خليك حريص وإنت بتتكلم عن أبوي.
فهد ضحك بسخرية موجوعة:
— أبوكي قتل أبويا…— وقتل أخويا…— ودمر حياتنا كلها وكان هيقتلنا انا واختي وامي لة كنا فضلنا هنا مهربناش
هدى قربت أكتر…لدرجة إنهم بقوا وش لوش.
وقالت بحدة:
— وأبوك خطفني وأنا طفلة!— وحرمني من أهلي سنين!
فهد اتصدم للحظة.
— أبويا عمره ما كان خاطف!
هدى صرخت لأول مرة:
— كليتكم كدابين!— كل واحد فيكم بيحكي نص الحقيقة بس!
رجب خرج من ورا الحيطة بسرعة:
— هدى يابنتي… والله أبوكي ضحك عليكي!— حماد كان بيحاول يحميكي مت غدر غالب كنت لستكي 10سنين طفله مهتعرفيش حاجه
هدى لفتله بعصبية مرعبة:
— اخرس!— إنتو السبب في موت أمي چابل سابچ!
غالب زرع في قلبه الغل وحقد والكره لحماد والانتقام من ولاده وامها من وهي صغيره
وفجأة…
صوت أنين طلع من العربية.
فهد افتكر عمرو.
جري بسرعة عليه.
فتح الباب الخلفي…ولقى عمرو فاقد الوعي تقريبًا.
فهد قالي بغضب وقلق مالي قلبه
— عمرو!— فوق ياخوي!
عمرو فتح عينه بالعافية وهمس:
— متسبهمش يهربوا…ياخوي
فهد مسك إيده بقوة:
— مش هسيب حد.— أقسم بالله اللي عمل فينا كده هندمه عمره كله.
لكن فجأة…
هدى رفعت سلاحها ناحية فهد.
والكل اتجمد.
حتى الهوا وقف.
هدى قالت ببرود قاتل:
— اختار يا فهد…— يا تنقذ أخوك…— يا تبدأ حربك معانا دلوك.
فهد رفع عينه ليها ببطء…
وعينيه كانوا مليانين غضب ووجع ودم.
وقال بصوت مرعب:
— أنا لو خيروني بين الدنيا كلها وبين أخويا…— هدوس على الدنيا كلها عشانه كفايه حرماني منو سنين بسبب ابوكي وحرقت قلبي وفرقي للراحوا بسبب غالب 30سنه وقتل عمتي جواهر معاهم وشفتوا بعيني لما حولت تحمي أبويا زمان
وفجأة…
شد عمرو بسرعة…وضرب نار على لمبة البيت.
المكان غرق في الضلمة.
وصوت الرصاص انفجر في كل ناحية.
أما هدى…
فكانت واقفة وسط الضلمة…وعينيها مليانة صدمة لأول مرة.
وهمست بغضب:
— فهد يابن عمي انت حماد…— لساك إنت مشوفتش مني حاچة.
الضلمة غرقت البيت كله…
وصوت الرصاص كان بيشق السكون بشكل مرعب.
هدى اتراجعت خطوة بسرعة وهي بتحاول تشوف فهد وسط العتمة…
لكن فهد كان أسرع.
شد عمرو على كتفه وخرج من الباب الخلفي بسرعة وسط صرخات رجالة غالب.
واحد منهم صرخ:
— اهناك! اهناك ياكبير!
الرصاص نزل عليهم كالمطر.
فهد زق عمرو وراه الحيطة القديمة وهو بيضرب نار بعنف.
وعينه كلها جنون.
عمرو كان بيتنفس بصعوبة…
والدم لسه بينزل من جنبه.
قال بالعافية:
— سيبني يا فهد… اهرب إنت.
فهد لفله بعصبية مرعبة:
— اخرس!
لو هتموت… هنموت سوا.
فاهمان؟!
عمرو ابتسم رغم ألمه:
— أول مرة تحبني اكده ياخوي.
فهد بصله بوجع:
— إنت حتة مني…
لو ضعت… أنا كمان هضيع.
وفجأة…
صوت خطوات قرب منهم.
فهد رفع سلاحه بسرعة.
لكن اللي ظهر من الضلمة…
كانت هدى.
واقفة لوحدها.
والسلاح في إيدها.
وعينيها ثابتة على فهد.
فهد شد عمرو وراه أكتر وقال بحدة:
— خطوة كمان… وهضرب نار.
هدى ردت ببرود:
— لو كنت عايزة أقتلك…
كنت عملتها من شوية.
فهد ضحك بسخرية موجوعة:
— بنت غالب متعرفش الرحمة.
هدى عينيها لمعت بغضب:
— وإنت ابن حماد اللي خطفني وحرمني من أهلي!
فهد قرب خطوة…
رغم السلاح الموجه عليه.
— أبويا مكانش خاطف.
أبويا كان راجل أنضف من أبوكي بمية مرة.
هدى صرخت فيه:
— متجبش سيرة أبويا!
فهد رد بعنف:
— ليه؟!
علشان الحقيقة توجع؟!
أبوكي قاتل يا هدى!
قتل أبويا… وقتل أخويا… ودمر عيلتنا كلها!
هدى سكتت لحظة…
لكن لأول مرة عينيها اتهزت.
كأن كلامه لمس حاجة جواها.
وفجأة…
صوت رجب طلع من بعيد:
— اهربوا ياولاد!
رجالة غالب جايين اهنا!
فعلاً…
نور عربيات ظهر من آخر الطريق الترابي.
وصوت موتوريات قرب بسرعة.
هدى بصت ناحية الطريق…
وبعدين لفّت لفهد بسرعة وقالت:
— لو رجالة غالب لقوك…
هيقتلوك.
فهد ضيق عينه باستغراب:
— وإنتِ مالك؟
هدى سكتت ثواني…
وكأنها بتحارب نفسها.
وبعدين قالت بعصبية:
— عشان لساتني مش مقررة أقتلك بإيدي… ولا لا.
وفجأة…
عمرو سعل دم بقوة.
فهد قلبه اتقبض.
مسك وش أخوه بسرعة:
— عمرو!
فوق ياخوي!
عمرو فتح عينه بالعافية وهمس:
— فهد…
الورقة…
فهد افتكر شهادة الميلاد بسرعة.
دور في جيبه…
لكن وشه اتغير فجأة.
— لا…
الورقة اختفت.
فهد بص لرجب بصدمة:
— الشهادة مش معايا!
رجب وشه شحب فجأة:
— يا مصيبتي…
لو غالب خدها يبچى انتهينا.
هدى اتوترت لأول مرة:
— شهادة إيه؟!
فهد بصلها ببرود:
— شهادة تثبت إنك بنت غالب فعلًا.
هدى اتجمدت مكانها.
— إنت بتكدب.
رجب قرب منها بسرعة:
— والله يا بتي دي الحقيقة.
حماد هو اللي رباكي وحماكي زمان بعد موت أمك.
هدى رجعت لورا…
وكأن الأرض اتهزت تحتها.
— لع…
أبوي قالي إن حماد خطفني.
فهد قال بقسوة:
— غالب عمره ما قال الحقيقة لحد.
هدى بدأت تتنفس بسرعة…
والصراع واضح في عينيها.
لكن فجأة…
صوت ضحكة دوّى في المكان.
الكل لف بسرعة.
وغالب خرج من بين العربيات…
لابس الجلابية السودة…
وعصايته في إيده.
وعينيه مليانة شر.
ابتسم وهو بيبص لهدى.
— متسمعيش كلامهم يا بتي.
هدى بصتله برجفة:
— أبوي…
غالب قرب منها بهدوء مرعب.
وبعدين بص لفهد وقال:
— عرفت كتير ياولد حماد…
بس لساتك متعرفش المصيبة الكبيرة.
فهد رفع سلاحه فورًا:
— كلمة كمان وهفرغ الخزنة في راسك.
غالب ضحك بخفوت:
— لو موتني…
عمرك ما هتعرف مين قتل أمك صوح.
الجملة نزلت كالصاعقة.
فهد اتجمد.
— إيه؟!
عمرو رفع عينه بصدمة.
حتى رجب وشه اتغير.
فهد صرخ بجنون:
— أمي عايشة!
غالب ابتسم بخبث مرعب:
— اللي ربتك مش أمك الحقيقية يا فهد.
الصمت انفجر.
فهد حس رجله خانته.
— إنت بتقول إيه؟!
غالب قرب أكتر…
وهمس بصوت مرعب:
— وفاء خبت عليك الحقيقة عمر كامل.
أمك ماتت ليلة الحريق…
وحماد دفن السر علشان يحميكم.
هدى شهقت بصدمة.
عمرو بص لفهد بعدم استيعاب:
— ياخوي…
أما فهد…
فكان واقف كأنه اتشل.
كل حاجة حوالينه بتقع.
أبوه اتقتل وغالب اللي قالتلو.
أخوه مات والقاتل نفسه
هدى بنت عدوه.
ودلوقتي…
أمه طلعت مش امك .
وفجأة…
غالب ابتسم وقال الكلمة اللي كسرت آخر جزء جوا فهد:
— وإنت ياولد حماد…
تبچى السبب في موت عمتك .
فهد صرخ بجنون مرعب…
وطلع يجري ناحية غالب وهو بيضرب نار بعشوائية.
الرصاص انفجر…
والكل صرخ.
لكن غالب كان مبتسم.
كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
أما هدى…
فكانت واقفة مكانها…
وعينيها على فهد.
ولأول مرة…
قلبها خاف عليه.
وفي اللحظة اللي فهد كان هيقرب فيها من غالب…
صوت طلقة واحدة دوّى في المكان كله.
وفهد وقف فجأة.
وبص ببطء ناحية صدره…
اللي بدأ الدم ينزل منه.
الصمت نزل كأنه موت.
وعيون هدى اتوسعت برعب.
أما غالب…
فابتسامته اختفت لأول مرة.
وفهد وقع على ركبته ببطء…
وآخر حاجة شافها قبل ما عينه تضعف…
كانت هدى وهي بتصرخ باسمه بانهيار:
— فهددددد
