رواية هاربة ام خائنة الفصل الثاني عشر12بقلم داليا السيد


رواية هاربة ام خائنة الفصل الثاني عشر12بقلم داليا السيد
عقد قران
بالمشفى وقفت يُسر بجوار فراش جينا التي تمددت بلا حول ولا قوة والطبيب يقوم بفحصها..
عندما انتهى التفت إليها وقال "هي بخير الآن ولكن الانهيار العصبي بحاجة للراحة وهدوء الأعصاب وعدم التعرض لأي ضغوط نفسية" 
هزت يُسر رأسها وقالت "متى ستعود للوعي؟" 
أجاب بهدوء "بالصباح" 
خرج الطبيب ثم دخل ياسين وظافر واقترب زوجها منها وقال "الطبيب يقول انهيار عصبي" 
نظرت له بحزن وهمست "عمتك كانت صعبة جدا ياسين وجينا امرأة حساسة" 
هز رأسه مؤكدًا كلماتها "وتمتلأ بالأحزان يُسر" 
هي تعلم وحزينة لأجلها.. قالت "سأبقى معها" 
حدق بها لحظة ثم قال "حسنا الرجال بالخارج، سأكون هنا بالصباح الباكر لو احتجتِ شيء هاتفيني" 
وضع قبلة على جبين أخته الغائبة عن الوعي كما فعل ظافر وتحركا للخارج وتمددت هي على الفراش الآخر وظلت تقرأ على هاتفها حتى نامت
استيقظت مبكرا جدا مع حركة الممرضات واستعادت جينا وعيها شيئا بشيء ومر عليها الطبيب وطمأنها أنها أصبحت بخير 
وقفت يُسر بجوار فراش جينا وابتسمت ولكن دموع جينا كانت كثيرة فقالت "كفى جينا الأمر لا يستحق كل ذلك، صحتك أهم" 
لكن جينا قالت بألم وحزن "أخبرتك أن السعادة ليست من نصيبي يُسر، هل تصدقين أن عمتي تفعل بي ذلك؟" 
تذكرت ما كان وكم كان مؤلم حقا.. وشعرت بالضيق لأجل جينا وقالت "عمتك لا تبدي أي حب تجاهكم جينا وهذا ما قالته، الأمر لا يخصك وحدك يبدو أنها لم تكن تحب والدك أيضا" 
هزت جينا رأسها بالموافقة وظلت دموع عالقة برموشها "هذه حقيقة.. جدي ترك ميراث كبير تم توزيعه شرعا بينها وبين بابا ولكن زوج عمتي استولى على نصيبها وأنفقه على ملذاته، بينما استثمر بابا أملاكه وياسين وظافر فعلوا المثل وبالطبع زاد ثراء عائلتنا بينما تعثرت ظروفهم، وبدلا من أن تلقي اللوم على زوجها ادعت أن بابا لم يمنحها نصيبها بالكامل ومن وقتها وهي تقول ذلك" 
دق الباب ورأت ياسين يدخل وقد بدل ملابسه بالطبع، منحها ابتسامة رائعة ردتها بواحدة رقيقة ثم ابتسم لأخته وقبل جبينها وقال "كيف حالك اليوم؟" 
قالت جينا بحزن "بخير ياسين، دعنا نعود للبيت"
قال بهدوء "عندما يمنحنا الطبيب الإذن بالذهاب حبيبتي، لابد أن نطمئن عليك" 
راقبته وهو يعامل أخته بحنان حسدتها عليه وتمنت لو كان لها أهل وأقارب ولكن.. 
أبعدت وجهها عندما دق الباب ورأت مروان يقف عند الباب، أبعدت جينا وجهها وقد عادت الدموع لعيونها 
تحرك ياسين تجاهه وقال بهدوء "مروان هي ما زالت متعبة" 
نظرات مروان كانت كلها رجاء وهو يقول "لن أكون سبب في الإضرار بها ياسين، أنا أتيت من أجل أن أخبرها أنني لن أتركها وما حدث لن يؤثر بقراري، ما زلت أريدها زوجة ولو وافقت فسأحضر المأذون الآن ونعقد القران هنا حتى تتأكد أني أريدها" 
التفت ياسين ليُسر ثم لجينا ونظرات التساؤل بعينيه..
جينا نظرت لهما من بين الدموع 
تحرك مروان لجينا ونزل لجوارها عند الفراش وأمسك يدها ووضع قبلة عليها وهو يقول "جينا أنا أحبك وأنت تعلمين ذلك، فهل توافقين على أن نعقد قراننا الآن وبمجرد شفائك نسافر لأي مكان حتى تستعيدي نفسك؟ أنا عرضت الشقة للبيع وسأطلب من ياسين أن يختار لنا شقة بالمكان الذي يجده مناسب أثناء غيابنا" 
قلبها كان يدق بقوة والحيرة هي كل ما تملكها وشعرت بضعف يسيطر عليها وهي ترد "عمتي لن تتركنا مروان فلا يمكن أن نحيا بتلك الطريقة" 
قال بحزم "عندما تصبحين زوجتي لن يمكنها أن تفعل شيء، ياسين أنا أرغب بعقد القران الآن، هنا هل توافق؟" 
كان قد التفت وواجه ياسين الذي كانت نظراته غير مفهومة ويُسر تحاول أن تفهمه بينما قال هو "ألا تظن أن من الأفضل انتظار خروجها من هنا وتحسن صحتها؟" 
أجاب مروان بلا تفكير "لا ياسين، لن أتحمل أن أتركها لحظة بعد الآن، جينا لابد أن تكون زوجتي ولك كل الضمانات التي تطلبها ياسين" 
بالطبع اقتنع مروان بتأجيل عقد القران للمساء ببيت ياسين بعد أن خرجت جينا والسعادة تملأ عيونها
*** 
ارتدت يُسر فستان ذهبي وجدته بالدولاب، كان رائعا حقا وهو يلتف حول جسدها ويظهره في أبدع صوره كاشفا ظهرها ومحيطا بعنقها وصدرها معلنا عن أكتافها البيضاء..
فقط تلك الجبيرة هي التي شوهت شكلها وهي ترفع شعرها بصعوبة بيد واحدة وبالنهاية تركته ينساب على أكتافها فأضاء عيونها التي زينتها بالكحل وشفتيها باللون البني فبدت حقا فاتنة وقد أعجبت بنفسها لأول مرة.. 
دق الباب الذي يفصلهم ورأته يدخل بقميص أسود لامع على بنطلون أسود من القماش ضيق فالتفتت له وقالت بدهشة "بالتأكيد أنت تمزح ياسين؟" 
لم ينتبه لكلماتها وهو يتأملها وقد كانت رائعة وقد مضى الكثير قبل أن تبدو هكذا..
انتبهت لنظراته فتورد وجهها فزادها جمالا وهي تبعد عيونها عنه وتقول "أين البدلة ياسين؟ أنت أخيها الكبير"
اقترب منها فتسرب عطره إليها فأبعدت وجهها من مواجهته عندما وقف أمامها وقال "تعلمين أني لا أرتديها يُسر، تبدين فاتنة" 
رفعت عيونها إليه وهمست بقلب مرتجف "حقا؟" 
مرر يده بخصلات شعرها وقال بتأكيد "تعلمين أنكِ جميلة يُسر وليست كلماتي هي التي ستخبرك ذلك" 
قالت بدون تفكير "أن أعلم ذلك شيء وأن تخبرني أنت به شيء آخر ياسين، فكلماتك تختلف عن العالم كله" 
جذب وجهها إليه وطبع قبلة رقيقة على شفتيها فاستجابت له ككل مرة، لتؤكد له أنها لا ترفضه..
أبعدها قليلا ثم قال "كلماتك دائما ما كانت تُحلي الدنيا بعيوني" 
ابتسمت فتركها وقال "هل نذهب.. المأذون على وصول؟" 
تحرك وهي بجانبه وقالت "هل توقعت حضور عمتك؟" 
فتح لها الباب وقال بهدوء "بالتأكيد ورجالي تنتظرها وستجد لها مكان رائع بجوار أول مشفى للأمراض العقلية" 
ضحكت فابتسم هو الآخر وأحاطها بذراعه وهما ينزلان.. 
انتهى عقد القران بسعادة والأجمل كان حضور جنى دون أن تعرف العمة 
رأت فجأة رجلا يدخل الفيلا ولا تعرفه.. توجه لزوجها الذي كان بجوارها وألقى بعض الكلمات بأذنه فابتسم ثم نظر لها وقال "يُسر، العميد خطاب مدير أعمالي، يُسر زوجتي خطاب" 
ابتسمت برقة والرجل يحني رأسه ويقول "أهلا مدام، فرصة سعيدة" 
منحته نظرة ترحيب "أهلا سيادة العميد" 
قال ياسين "هل الحفل جاهز بالقاعة؟" 
أجاب الرجل بجدية واضحة "نعم، من حسن الحظ أن القاعة غير محجوزة اليوم ووجهنا دعوات للمقربين فقط كما طلبت، فمتى سنذهب؟" 
قال بلا تفكير "الآن، هل أخبرت عائلتك؟" 
أجاب خطاب "لولا إصرارك ما فعلت" 
ربت ياسين على ذراع الرجل ثم وجه كلامه لها "أعددت حفل بسيط لجينا بقاعة الفندق بالجيزة، هل تخبريها كي نذهب؟" 
نظرت له بدهشة فلم يبدل ملامحه فتحركت لجينا ومروان الذين كانت السعادة تنطق من عيونهم بينما توجه ظافر لياسين وقال "سيف يتصل" 
نظر له بحدة للحظة ثم قال "أجبه وأخبره كما اتفقنا" 
هز ظافر رأسه وابتعد 
تحرك الجميع للسيارات التي كانت قد زُينت للعروسين وجينا تتفاجأ بكل ما يحدث وبدت سعيدة جدا وهي تنظر لأخيها بامتنان. 
كان الحفل رائع حقا وسعد الجميع به ووقفت يُسر بجوار زوجها تستقبل الضيوف عندما تقدمت امرأة جميلة متوسطة العمر أنيقة وبجوارها فتاة رشيقة محجبة ببدلة سوداء غاية في الأناقة بعيون سوداء واسعة وجميلة 
قبل أن يدخلان تقدم منهم خطاب واقترب معهم وهو يقول "ياسين، أحب أن أقدم لك زوجتي وأمل ابنتي، هل تذكرها؟ كانت بالخامسة عشر عندما أنقذتها" 
ابتسم ياسين بأدب وملامحه جذابة كالعادة "أهلا مدام، بالطبع أذكرها ولكن وهي طفلة وليس الآن، أهلا أمل، زوجتي يُسر" 
رحبت بهم بابتسامة رائعة وكلمات ترحيب رقيقة ثم تحركوا للداخل فوضعت يدها بذراعه وقالت "سألتك من قبل كم امرأة بحياتك ياسين؟" 
واجه عيونها وقال بمزاح "لم أعد أعلم عددهم" 
ابتسمت وقالت وهي تضغط على ذراعه "أخبرني ونقوم بالعد سويا" 
ضحك وقال "ولو نسيت واحدة؟" 
ضحكت وأجابت "لن تنسى، فأنت لا تفعل" 
لم يبعد عيونه عنها وقد كان قربها ينسيه العالم حقا "أفعل عندما أنظر بعيونك" 
توقفت عن الضحك وهي تثبت نظراتها عليه كما فعل وكلماته تمنحها أمل بأنه سيكون لها بيوم ما وقد تمنت قربه وحنانه..
تمنت أن تفقد ذاكرتها القريبة وتستعيد البعيدة عندما كانت معه وله 
قطع ظافر حبل نظراتهم وهو يقول "من تلك الفتاة ياسين؟" 
التفت ياسين له ونظر حيث أشار فقال "أمل.. ابنة العميد خطاب" 
تابعها ظافر بنظراته وقال "إنها جميلة ومختلفة" 
دفعه ياسين برفق بكتفه وهمس "والدها عميد لا تفكر بالعبث معها" 
نظر لأخيه وقال "لا تبدو ممن يهوى العبث يا أخي، يُسر هل تكوني حمامة السلام؟" 
ضحكت بدهشة من رغبته المتسرعة "أخبرك أنها ليست للعبث ظافر" 
قال بجدية "هل ستفعلين أم ستسمعين كلامه؟" 
ضحكت مرة أخرى ونظرت لزوجها الذي هز أكتافه 
تحركت مع ظافر وكأنها ترحب بالموجودين حتى وقفت بجوار مائدة المرأة وفتحت حوار ثم انضم ظافر لها فقامت بتقديمه لهما وسرعان ما فتح حوار مع الفتاة 
استأذنت هي عندما رأت عهد تدخل مع حلمي.. شعرت بالغضب يجتاحها خاصة وهي تراها تقترب من ياسين الذي تراجع مبتعدا وكأنه يتجنب قربها وهو يرحب بها وبوالدها 
لم تظل واقفة بالطبع وإنما تحركت تجاههم وهي تقول "أهلا يا عمي كيف حالك؟"
لمعت عيون الرجل لرؤيتها وكأنه يدرك جمالها وعيونهن تلف عليها "أهلا يُسر، تبدين رائعة حقا" 
ابتسمت ثم تبدلت ملامحها وهي تنظر لعهد بفستانها الفضي القصير مفتوح الصدر وتلون وجهها بالعديد من مساحيق التجميل فقالت "أهلا عهد" 
ابتسمت عهد بصعوبة وقالت "أهلا يُسر" 
ثم عادت لتتحدث مع ياسين ولكن يُسر قالت "ياسين ألن نفتتح البوفيه؟" 
قال بجدية مدركًا نظرات زوجته التاي حاولت إجادة التصرف "معك حق، تفضل يا عمي واسمح لي" 
تحرك حلمي بينما تبادلت هي نظرات قوية مع عهد التي كان الحقد والغيظ يملأ عيونها..
تحركت يُسر لجينا حيث بدأ البوفيه ولحق بها ياسين وجلست معه ومع ظافر على مائدة خطاب وزوجته وابنته 
همس ياسين لها "ظافر لم يهتم لوجود عهد" 
ابتسمت وقالت "أمل تفوز بتلك الجولة، عيون عهد تأكلك زوجي العزيز" 
نظر لها وحرك وجهه بطريقة مثيرة لغيظها "حقا؟ أين؟" 
ضربته على ذراعه بغيظ فتراجع وقال مصطنعا الدهشة "ماذا؟ ألا أرد نظرات الإعجاب حتى" 
قالت بغيظ "وتدعي أن لا شيء بينكم وأنت تعجبك نظراتها" 
مال عليها وقال "وماذا في ذلك زوجتي العزيزة؟ الجمال وُجد لنعجب به" 
بدأ الغضب يتسرب إليها ويبدو بعيونها وهي تنظر له وتقول "فعلا؟ وهي جميلة وتستحق" 
ضحك وقال "وأنا لا أنظر إلا لها، أنتِ مجنونة زوجتي، كيف سأراها وهي لا تجلس أمامي؟" 
احمر وجهها وأبعدت عيونها فعاد يقول "لقد أوضحت من البداية أين الجمال الذي يستحق ولكن هناك عقول لا تستوعب" 
وضعت وجهها بالطعام وهي تبتسم وقد فهمت كلماته.. 
تحركت عهد بدلال تجاه ظافر وقالت "كيف حالك ظافر؟" 
التفت ظافر تجاهها وابتعد الرجل الذي كان يقف معه بينما نظر ظافر بعيونها وقال "أهلا عهد، كيف حالك؟" 
ابتسمت ابتسامة تعرف تأثيرها على الرجال وهي تقول "لم تأتي لترحب بي ولك وقت لم تهاتفني؟" 
أبعد نظراته وقال "كنت مشغول عهد تعلمين العمل" 
قالت بدلال "لم تعد تشتاق لي؟" 
نظر لها ووجد نفسه أقوى مما كان يظن، فما فعله معه ياسين جعله يرتد لعقله ويثق بأن أخاه لا يريد إلا مصلحته وأن تللك المرأة تتلاعب به لذا ابتعد محاولا إخراجها من حياته 
قال "وما الفارق عهد؟ أنتِ تريدين ياسين فما سبب اهتمامك بي الآن؟"
ارتبكت للحظة ثم قالت "أنا لا أريد أن أخسر صداقتك ظافر"
أطرق لحظة ثم نظر لها مرة أخرى وقال "لم نفعل عهد، لكن أنا لدي الكثير من العمل، اسمحي لي جينا تشير لي"
وتركها وابتعد ونظرات الغضب تملأ عيونها فقد خسرت ظافر، وياسين لا يمنحها أي أمل بسبب تلك اللعينة زوجته ولكنها لن تخسر..  
انتهى الحفل بخير وانصرف الجميع بينما قال خطاب "الحجز تم ياسين بالغردقة جناح العرائس هناك متاح" 
نظر لها وهمس بجوار أذنها "ما رأيك بيومين بالغردقة؟" 
تراجعت بدهشة وهي تحدق بعينيه هاتفة "ألم يتحدث عن جينا؟" 
لم يبتعد ولم يتراجع "وماذا؟" 
حركت رأسها بلا وعي وهي تردد "لا أفهم" 
منحها الرد بهدوء وما زالت عيونه تلمع عليها "هم بجناح العرائس ونحن بجناحي الخاص، ما رأيك؟" 
احمر وجهها ولم ترد فعاد ينظر لخطاب وقد اتخذ القرار بالفعل "سنذهب كلنا وأخبر ظافر لو أراد أن يلحق بنا ولا تغفل عن سيف"
رد خطاب بجديته الواضحة "سأفعل، ستسافر بالسيارة أنا لم أحجز لك طيران، صعب" 
ابتسم وقال "أعلم لقد اعتدت الأمر، فقط ارسل سيارة لإحضار حقائبنا من البيت، لن نعود لهناك" 
قاطعهم صوت عهد التي قالت بغيظ "لقد انتهى الحفل، ستعود العزبة ياسين أليس كذلك؟" 
التفت لعهد وقابلها ببرود وملل من فرض نفسها عليهم "لا أعلم بعد عهد ربما، لدي بعض العمل هنا لابد أن أنهيه أولا" 
نظرت ليُسر وقالت ببرود "والآن ستعودين وحدك بدون جينا، من الأفضل ألا تجعلها تسافر كثيرا ياسين حتى لو كانت حامل فلا تجهض مرة أخرى، إلى اللقاء، يُسر" 


تعليقات



<>