رواية هاربة ام خائنة الفصل الثالث عشر13بقلم داليا السيد


رواية هاربة ام خائنة الفصل الثالث عشر13بقلم داليا السيد


الفصل الثالث عشر
أجازه 
شعرت بغضب يجتاحها بعد أن سمعت كلمات عهد، ولكن ياسين استعادها ولم يمنحها فرصة للتفكير وهنو يدفعها برفق قائلا "دعينا نذهب" 
لم ترد 
قادها للسيارة الأخرى ذات الدفع الرباعي، فظلت صامتة 
رأت خطاب يتبادل معه بعض الكلمات ولم تميزها وقد شرد ذهنها بما عرفته
هل كانت حامل؟ وفقدت الجنين؟ 
فجأة دمعت عيونها بدون سبب أو ربما حزن على ما فقدته.. 
لم تشعر متى دخلت السيارة ولا متى تحرك بها.. 
لم ترتد للوعي إلا عندما قال "عهد تريد إفساد سعادتك يُسر" 
مسحت دموعها وهي تعرف ذلك لكن لم تستطع من الحزن من اجتياز قلبها "متى فقدت الجنين؟ وكيف؟"
نفخ ومرر يده بشعره وأدرك أن عليه إخبارها ما أخفاه عنها لوقف أي صدمات نفسية عنها "بعد شهرين من زواجنا، كنا بسيناء، أنتِ أصررتِ على الذهاب معي لرؤية المطعم، أمضينا عدة أيام وبثاني يوم عودتنا حدث الإجهاض" 
عادت الدموع لها ولم ترد فنظر لها وقال "البكاء لن يعيد شيء" 
أبعدت وجهها وهي تسأل نفسها وما الذي سيعيده؟ 
إنها حتى لا تحصل على فرصة أخرى لتنال طفل آخر
لكم شعرت الآن برغبة كبيرة بأن تكون أم لطفل بل أطفال كثيرة نعم فالوحدة التي تحيياها أصعب من أن يتحملها طفلها هذا لو كان لها طفل
سمعته يناديها فنظرت له فقال بحنان "تعلمين أن تلك الأمور ليست بيدنا وإنما هي بيد الله" 
هزت رأسها ولم ترد فنفخ بغضب وهو يلعن تلك المرأة عهد التي قلبت سعادتهم إلى حزن 
نظرت له وقالت "هل عهد تعرف كل شيء عنا؟ أقصد تلك الأمور الخاصة؟ فهي أيضا تعرف بأمر الرجل الذي حاول قتلي بالفندق في سيناء" 
التفت لها ونظراته كانت مظلمة وهو يستوعب ما قالته وردد "سيناء؟" 
هزت رأسها وهي تؤكد كلماتها "نعم، من يخبرها مثل تلك الأمور التي لا يعرفها سوانا؟" 
أبعد وجهه للطريق وقد لفتت نظره للأمر وعليه أن يعرف إجابة ذلك السؤال
بينما أغمضت هي عيونها وعادت لأفكارها وسرعان ما دهمها الصداع ففتحت عيونها تتأمل الظلام الخارجي فقال "لماذا لا تنامي قليلا؟ الطريق طويل؟"
اعتدلت وقالت "لا أريد، أين باقي الفنادق؟" 
كان عليها أن تقاوم تلك الأفكار المؤلمة..
نظر لها وهي لا تنظر له ولكنه أدرك رغبتها بالخروج من الألم فعاد للطريق وقال "القاهرة، السخنة، الجونة، الجولف والغردقة" 
عادت لتفتح حوار "لماذا السخنة دائما ما تأخذ وقتك؟" 
قال بهدوء "سيف اختارها كأرض للمعركة" 
نظرت له وبحثت عن شيء على وجهه لكن ما زال جامدا فسألته "وهل انتهت المعركة؟" 
قال بدون رغبة بتذكر ما كان "جزء" 
أبعدت وجهها وقالت "لماذا لم نعد للعزبة؟ هل لديك عمل بالغردقة؟" 
هز رأسه وقال وقد تعصب من النقاش البارد بينهم "لا، نحن بحاجة لأجازه، هيا يُسر، أنا لن أتحمل تلك الطريقة، أنا اخترت إخفاء الأمر كي لا تسوء حالتك" 
قالت بغضب "وانتظرت أن تخبرني تلك المرأة وكأنها تطعني بسكين بارد وتشاهدني وأنا أتألم، إنه حقي ياسين، حقي بأن أعرف ما ضاع مني ألا يكفيك أني فقدت كل شيء؟" 
واندفعت الدموع بعيونها فقال بغضب "وأنا بالمثل يُسر، أنا فجأة وجدت نفسي شفاف بالنسبة للمرأة التي كانت كل حياتي، بل وهاربة مني ومحل شك بالخيانة، أنت لا تتألمين وحدك يُسر فلا تحاسبيني وأنتِ.." 
صمت ولم يكمل فأكملت هي "وأنا سبب كل شيء، أنا الهاربة أم الخائنة؟ لم أعد أعرف أي شيء صدقني أنا تعبت، تعبت" 
وضمت يدها على وجهها وانهارت بالبكاء دون أن تتوقف، فهدأ من سرعة السيارة وأخذ جانب الطريق حتى توقف ..
أمسك يدها وأبعدها عن وجهها وأحاطه بيديه لامسا رطوبة دموعها بلا اهتمام، نظرت له من بين الدموع فقال 
“لقد اكتفينا من تلك الحقيقة التي أرهقتنا وتألمنا منها بما يكفي فهل نتجاهلها الآن ونتركها خلفنا مع تلك المرأة التي لا تعرف سوى الإفساد؟ هل نوقف كل ذلك ونعود للهدنة؟ أنا أيضا تعبت يُسر، تعبت من كل ما يحدث بيننا ولم أعد أرغب بكل ذلك علينا أن نقذف بكلماتها خلفنا وننساه فالذكرى لن تنفع بشيء، هل نفعل؟"
أغمضت عيونها بألم ثم فتحتها وهزت رأسها، هي الأخرى تريد ذلك
جذبها إليه واحتضنها بقوة وهمس "لنعد لهدتنا ربما تهدأ نفوسنا" 
هدأت بين أحضانه فقبل رأسها وأبعدها وقد توقفت الدموع وعاد هو للقيادة عندما رن هاتفه باسم خطاب فأجاب 
نامت من الصداع والبكاء واستيقظت على أضواء تداعب عيونها وقد ظهر النهار ورأته يدخل وقد أوقف السيار فاعتدلت وقالت "هل وصلنا؟" 
منحها كوب من القهوة وبعض الساندويتشات وقال "ليس بعد، تبقى القليل ونصل ولكني احتجت للقهوة حقا" 
تناولت الطعام وقالت "أنت ترهق نفسك بالسفر هكذا" 
قال "معظم الأوقات أحتاج للسفر فجأة وبالطبع ليس الطيران رهن أمري فاعتدت القيادة" 
ابتسمت وقالت "عمتك تندهش من أنك الثري الذي لا يعيش ثراؤه" 
ضحك وقال "نعم فهي تعشق الأموال وتظن أن الثراء مفتاح السعادة وليس راحة البال" 
نظرت له بإعجاب وسألته "وهل تجد راحة البال؟" 
نظر لها وتأمل نظراتها حتى قال بصدق "عندما وجدتك وجدت راحة البال يُسر" 
ابتسمت فانتهى وعاد للقيادة، بالسابعة كان يدخل أمام الفندق وأسرع رجل كبير بالعمر بزي رسمي إلى سيارته ورجل آخر فتح لها الباب والرجل يقول "أهلا ياسين بيه" 
تحرك لزوجته وأحاطها بذراعه وقال "أهلا خليل، كيف حالك؟ لمدام" 
ابتسم الرجل وقال ليرحب بها "أهلا مدام، شرف لنا وجودك هنا، الجناح جاهز ياسين بيه" 
هز رأسه وسأل "العروسين وصلا؟" 
أجاب الرجل وهو يلاحق خطواتهم "نعم يا فندم وتم عمل اللازم" 
كانت تتأمل المكان وقد بدا جميلا ورائعا فقال وهو يتابع نظراتها "تفضلين الجلوس على البسين؟" 
نظرت له بدهشة وقالت "ألا تنام؟" 
ابتسم وقال "لم نأتي لننام يُسر" 
اندهشت وهي تجيب بعناد "ولم نأت لتنتحر ياسين، هذا جنون" 
ضحك وقال "خليل الإفطار، ولا تخبر العروسان بوجودي ولا أحد، تصرف وكأني نزيل بالفندق" 
توقف أمام باب فتحه وتراجع خليل وهي تتقدم لتنبهر بجمال المكان بينما التفت لخليل وقال "هل وصلت الحقائب؟" 
قال الرجل "نعم بالداخل يا فندم سأطلب الإفطار، اسمح لي" 
تبعها وأغلق الباب ورآها تقف أمام باب الشرفة الكبيرة التي تفتح على منظر الشاطئ فوقف خلفها وقال "هذا شاطئ خاص لهذا الجناح أي لا أحد ينزل به سواي وزوجتي بالطبع بل لا أحد يدخل تلك المنطقة" 
التفتت لتواجهه فبدت نظراته عاشقة ابتسمت وقالت "هيا اعترف أنك تدلل نفسك وتستغل ثراءك لمصالحك الشخصية" 
ضحك وابتعد وهو يخلع قميصه كالعادة فقالت "ياسين الجو برد" 
نظر لها وقال "لقد اعتدت على ذلك، أحتاج حمام قبل الإفطار" 
فتح باب من الأبواب وهو يقول "أين الحقائب؟ يُسر أين الحقائب؟" 
أسرعت خلفه ولكنه كان يخرج فاصطدم بها وبالطبع جذبها بين أحضانه وهو يضحك ويقول "تسقطين كثيرا يُسر، أخشى ألا أتواجد بكل مرة لإنقاذك" 
استندت على ذراعه الصلب وقالت بضحك "وما وظيفة الزوج إذن؟ لو لم تتواجد سيحسب تقصير بحقك ويتم محاكمتك" 
تراجع دون أن يفلتها وقال "والآن جعلتني مجرما، يا للنساء" 
ضحكت وضحك عندما دق الباب فتركها واتجه ليفتح ودخل المسؤول بمائدة الطعام وعندما خرج أغلق الباب وقال "هناك حمام آخر بالغرفة الأخرى لو احتجت له" 
بالفعل كان عليها أن تخلع الفستان وتأخذ حمام وإن كانت تشعر بتحسن كبير بعد ما عرفته بالأمس وقد عرف هو كيف يستعيد هدوءها وابتسامتها وهي سعيدة حقا بما وصلا له
أخذت حمام وارتدت روب الحمام وخرجت فوجدته بالغرفة هو الآخر بروب الحمام يعبث بالهاتف فقالت "لا يمكن أن تتوقف عن العمل" 
انتبه لها فأنهى ما كان يفعله وهي تمشط شعرها أمام المرآة فقال "خطاب ما زال حديث العهد بالعمل ويحتاج للرجوع لي" 
خرج وقال "الإفطار" 
قالت بصوت آمر "ثم تنام" 
لم يرد وهي تنتقي ملابس ولا تعلم لماذا انتقت فستان أزرق تناسب مع لون عيونها قصير ضيق مفتوح الصدر ورفعت شعرها لتترك عنقها يضيء بنور النهار وتحركت للخارج وقد كان يتابع الهاتف ويتناول القهوة 
عندما رآها تتحرك تجاهه دون أن تنظر له توقف عما كان يفعل وهي تقول بمرح "هل هاتفت جينا؟" 
كانت نظراته لها تعني الكثير وقد كان مظهرها يثير داخله رغبة قوية بأن يجذبها له ولكنه لا يعلم ما إذا كان سيمكنه أن يوقف تلك الذكرى من مخيلته أم لا؟ 
الآن هو لا يستطيع أن يتجاهل وجودها فجمالها هو يعلمه جيدا بل يحفظ كل مكان بجسدها ويريدها ويتمنى أن تكون له.. 
نهض بعد أن ترك فنجان القهوة فنظرت له بدهشة وقالت "هل انتهيت؟ أنت لم تتناول شيء" 
وقف أمام الزجاج وقد خلا الشاطئ أمامه والبحر يجذب النظر ويمتعه بانبساطه الواسع وظل صامتا 
عندما لم يرد نهضت ووقفت بجواره وقالت "ياسين ماذا حدث؟ هل حدث شيء بالعمل؟" 
التفت إليها فانطلقت أشعة النهار لبشرتها فزادتها لمعانا وتألق بريق ذهبي من شعرها يخطف عيونه، رفع يده لشعرها وفك رباطه فانساب على عنقها ووجهها فمرر يده خلاله وقال 
“أنتِ تحبينه هكذا"
تسمرت بمكانها ونظراته تبعث بالحرارة بكل جسدها وكأنها تناديها وهي تلبي النداء..
لم يبعد يده وهو يمررها على عنقها فاختلت قوتها الزائفة وأغمضت عيونها غير قادرة على تحمل تلك اللمسات ومواجهة عيونه فأكيد سيرى الشوق بعيونها ويدرك مدى رغبتها بأن تكون زوجته
أمسكت يده بأصابع مرتجفة ونظرت له برجاء ألا يقربها منه ثم يبعدها فلن تتحمل أن يفعل بها ذلك 
لم يبعد يدها وإنما عاد يدفع يده بين شعرها فتركت يده باستسلام ليجذب وجهها إليه ليلتقي بقبلتها التي أرادها بقوة وأدرك استجابتها له وهي تقترب منه..
أحاطها بذراعه وازدادت قبلته قوة ولم يعد يريد أن يتوقف ولا هي وهي تمرر يدها على ذراعه بأصابع رقيقة تنطلق لعنقه فتزيده رغبه أكثر 
تحولت شفتيه لوجنتها وعنقها ويده تعتصر جسدها بقوة دون أن تعترض وقد كانت سعيدة بين ذراعيه حتى عندما أخذها للفراش كانت تشعر بأنها تحلم حلم جميل لا تريد أن تستيقظ منه 
أخيرا هي له، تلمس صدره، وتشعر بقوته، وتذوب من رجولته وتشتاق لقبلته فمنحته كل ما استطاعت من حب وحنان وتمنت لو يدرك أنها حقا تحبه وتريده 
نام الاثنان كثيرا ولم تستيقظ إلا على رنين هاتفها فنهضت وهي تبحث عن الهاتف بين الظلام لتجد اسم جينا..
اعتدلت لتجده بجوارها ابتسمت لذكراهم وجذبت الغطاء عليها وهي تبحث عن فستانها
ابتعدت خارج الغرفة وأعادت الاتصال بجينا التي أجابت فقالت "جينا حبيبتي كيف حالك؟ هل أنتِ بخير؟" 
قالت جينا بصوت يبدو سعيدا "نعم يُسر أنا بخير، بل سعيدة جدا، مروان يحاول إسعادي بكل الأشكال" 
ابتسمت وهي تقف أمام الزجاج الذي يكشف عن ظلمة الليل والسماء الحالكة لليلة ممطرة وقالت "أنا سعيدة جدا من أجلك وأتمنى لكِ السعادة دائما" 
سألتها "وأنتِ كيف حالكم؟ هل عدتم العزبة أم ماذا؟" 
شعرت بيده تتخلل جسدها وشفتيه تقبل عنقها فابتسمت وقالت "بالبيت جينا لا تقلقي وتمتعي بوقتك حبيبتي" 
قالت جينا "حسنا بلغي سلامي لياسين واشكريه نيابة عني" 
لم يمنحها فرصة لقول أي شيء وهو يعيدها لأحضانه وكأنه لم يكن معها بالصباح.. 
ضمها لصدره وقبل رأسها وقال "هل جينا بخير؟" 
داعبت صدره بأصابعها وقالت "نعم وتشكرك على الإجازة" 
وضعها على الفراش وهو ينظر لها وهي تداعب وجهه بيدها وقال "تفضلين السهر بالخارج أم هنا؟" 
رفعت عيونها له "ماذا تريد أنت؟" 
مرر أصابعه على وجهها وعنقها وهمس "أريد أن أظل هنا معك للأبد" 
ضحكت وهي سعيدة حقا لما وصلا له "حسنا وأنا معك للأبد" 
ابتسم وقبلها بسعادة.. 
بالصباح خرجا لزيارة بعض الأماكن السياحية ثم عادا على موعد الغداء فاتجها للمطعم ليسرع خليل إليه "مائدتك جاهزة يا فندم" 
قال وهو يضمها له "حسنا أخبرهم أن المظلات على الشاطئ بحاجة للتعديل خليل وبوابة المطعم بحاجة للدهان" 
تراجع خليل ونظرت هي له وهو يقودها للمائدة حيث أجلسها وجلس أمامها فقالت "أخبرته أنك لست بعمل" 
صوته خرج هادئا وهو يتراجع بالمقعد "لا يمكن التغاضي عن الأخطاء يُسر" 
ظلت تتأمله وشخصيته تأخذ عقل أي امرأة.. سألته بفضول "متى تعلمت كل ذلك؟" 
أجاب بجدية "على مدار سنوات عمري، لست صغير عزيزتي" 
ثم اقترب من المائدة وابتسم قائلا "أنتِ طفلتي الصغيرة" 
تذمرت وكشرت بمزاح "إذن أين لعبتي دادي؟" 
ضحك وضحكت وهي تقول بنفس الفضول الذي لم يشبعه "حقا ياسين كيف تدير كل ذلك بتلك البساطة؟" 
منحها نظرات جادة ابتعدت عن المزاح وأجابها "ومن تحدث عن البساطة؟ الأمر ليس بسيط بالمرة يُسر، لكن العقل ييسر كل شيء وأنا أمنح كل شيء التفكير الصواب قبل أن أقدم عليه" 
ظلت تنظر له بإعجاب، هي لا تعشقه بلا سبب وعشقها له يزداد يوما بعد يوم، سألته "متى أخطأت؟" 
برزت عضلات فكه عندما أبعد وجهه ليقول شيء لا يرغب به "عندما بنيت المصنع" 
ضاقت عيونها وسألته بجدية "لماذا؟" 
وضع الرجل الطعام ثم ابتعد فاعتدل وأجاب "ليس مجال عملي يُسر ويأخذ من وقتي الكثير خاصة وقت تركه ظافر" 
منحته خيط رفيع "فعلت من أجل حلمي وابنته" 
لم ينظر لها وهو يدرك تفهمها للأمور "حلمي نعم، أما ابنته فتعلمين الرد، كانت رغبته بالمشروع كبيرة، بالبداية قام بالإدارة ولكن سرعان ما مرض وأحضر رجل كدت أقتله ولكن عزت أنقذه من يدي وبالتالي تولى ظافر الأمر وأنتِ من بعده والآن عزت" 
قالت بلا تفكير "أغلقه" 
لكنه رد بنفس الجدية "لا يمكنني أن أفعل، هناك العديد من العاملين سأقطع رزقهم لو فعلت ثم لا أنكر أنه يحقق دخل جيد وأنتِ تعلمين ذلك" 
لم يعجبها الوضع ومنحته ما عرفته "حلمي أراده لتحقيق أغراض خاصة به أليس كذلك؟" 
رفع عيونه لها ثم انزوى فمه عن ابتسامة ماكرة وقال "لا يمكن التقليل من ذكائك يُسر" 
رفعت الشوكة وقالت بتحذير "إياك أن تفعل" 
عاد للطعام وأكمل "بالتأكيد هو استسلم إلى أني لست ذلك الرجل الذي ظنه واكتفى بالربح الذي أضعه برصيده كل عام"
منحته باقي معرفتها "والذي هو مرة ونصف ربحه الأصلي" 
لم ينظر إليها أيضا وهو يزمجر "تخطيت الحدود يُسر" 
ردت بفخر بنفسها "تلميذتك ياسين، تمنحه الكثير حتى تتقي شره وتنهيه" 
صمت لحظة قبل أن يرفع عيونه لها وقال "أمثاله لا يمكن إنهاء شرهم يُسر، أنتِ فقط تشغلينهم باللعبة الصغيرة مؤقتا حتى يملوا وقتها تكوني قد جهزت نفسك للعبتهم الكبيرة" 
تراجعت وهي تتأمله بإعجاب، رجل حقا يعلم جيدا ماذا يفعل ولا يبدو عليه أنه يفعل شيء، حقا يفرض قوته وسيطرته على كل ما حوله دون أن يجرؤ أحد على جداله حتى أصحاب المكانة العليا يقفون صامتين أمامه
أبعدت عيونها لحظة ثم عادت وقالت "لم تشعرني بأن حلمي ذلك الرجل يوم ذهبنا إليهم" 
أنهى طعامه وتناول بعض الماء وقال "لا أحد يعرف ما أعرفه يُسر لذا علي أن أتعامل بشكل عام" 
تراجعت وتأنت قليلا قبل أن تلقي شكوكها بوجهه "ياسين أنا أشك بعهد" 
أشار للرجل الذي هرع إليه ومنحه أوامره "قهوة لي وللمدام" 
ثم نظر عاد لها وقال "أعلم" 
ولم يكمل ففعلت هي "وماذا؟ لا تصمت" 
ظل ينظر لها وهي ينتقي كلماته "لم أجد شيء حتى الآن، مجرد شك يُسر والشك يفسر لصالح المتهم" 
قالت بغضب "ولكنها ليست بريئة، أنا أرى ذلك بعيونها ياسين، المرأة تفهم المرأة جيدا أخبرتك من قبل أن من يفعل ذلك يريد إزاحتي عن حياتك" 
ظل صامتا فزاد غضبها ووصل أحدهم يرفع الأطباق وآخر يضع أطباق الفاكهة ثم وصلت القهوة فقال "نعم وأنا استوعبت الأمر وأحاول الوصول لأي شيء، لكن من فعل ذلك كان حريصا جدا ولم يترك خطأ وراؤه" 
قالت بضيق "ليس هناك جريمة كاملة وما زلت أخبرك أنها عهد" 
رن هاتفه باسم ظافر فأجاب "حسنا ظافر متى ستصل؟ لا لن نذهب، لا، لا تعرف بوجودنا لا أريد أن أشغلها، ربما حسنا إلى اللقاء" 
سألته "ظافر قادم" 
ابتسم وقال "دعوت خطاب وأسرته لقضاء بعض الأيام هنا فعرف وطبعا" 
لم يكمل فابتسمت وهي تفكر بالأمر "ليته يفعل، الفتاة رائعة وأسرتها جميلة" 
تحرك خليل تجاهه وقال "العميد خطاب وصل يا فندم" 
نظر لها وهو يسأله "أين؟" 
أجاب الرجل "بالاستقبال وسأل عن حضرتك" 
نظر لها ومنحها كلماته "خطاب وصل هل نرحب به؟" 
ابتسمت ونهضت فأحاطها بذراعه وتحركا للخارج حيث وقف خطاب مع رجل الاستقبال واعتدل عندما رأي ياسين فرحب به وهي بزوجته وابنته  
ياسين من بدأ الحديث "لم تتأخر" 
رد خطاب بعملية "الطائرة تختصر المسافات" 
سأل ياسين المدير "خليل هل غرفة العميد جاهزة؟ 
أسرع خليل ليجيب رئيسه "بالتأكيد يا فندم، مسعد سيرشدهم لها"
قال خطاب "سأكون معك بعد قليل" 
نظر ياسين لها وأدرك الاعتراض بعيونها فقال "لا، أنا بإجازة فلتتعامل أنت بعيدا عني أم ترغب في إغضاب الرئاسة" 
ضحكت وضحك الجميع واستأذن الرجل وأسرته وجذبها هو وهمس "ألا نعد لغرفتنا يا ريس" 
ضحكت وهو يجذبها لغرفتهم ليقتنص قبلة من شفتيها ويبتعد ليهمس "لا يمكن أن تفعلي بي ذلك يُسر، أشتاق لكِ وأنتِ بين ذراعي" 
ضحكت بسعادة حقيقية وقلبها سعيد معها يكاد يطير بلا توقف، ورفعت يدها كالعادة لوجهه وقالت بصدق ينبض من عيونها "وأنا لا أريد إلا أن أكون معك ولك" 
جذبها له مرة أخرى وهو سعيد لعودتها لأحضانه فلا راحة إلا بعد ما أصبحت له، زوجته التي لم ولن تكون لسواه مهما كان.. 
فقط عليه نسيان الماضي حتى يصل للحقيقة.. وسيصل
بالمساء خرجا لحمام السباحة ورأت زوجة خطاب وابنته فانضما لهما، رن هاتفه فأجاب "نعم ظافر أنا على البسين" 
نظرت هي لأمل التي تعلقت عيونها بالمدخل عندما ظهر ظافر فسألت يُسر "متى وصل؟" 
أجابها باختصار "الآن" 
انضم لهم ظافر الذي لم يستغرق أي وقت بالوصول لهم وعيونه تأكل الفتاة التي احمر وجهها بينما قالت أمها "لم أرى خطاب أستاذ ياسين وهاتفه غير متاح" 
التفت لها وعاد تركيزه على عمله لبعض الوقت ورأى القلق بعيون المرأة فقال بجدية "لم يهاتفني منذ وصولكم" 
أمسك هاتفه واتصل بخليل.. 
فتحت يُسر حوار مع أمل كالعادة لتمنح ظافر فرصته وهو فعل، انضم للحديث فتركت له الدفة
لحظات ورن هاتف ياسين فأجاب بهدوء
تبادلت الحديث مع زوجة خطاب التي سألتها "خطاب يرى أن الأستاذ ياسين أصغر رجل أعمال ناجح قابله" 
ضحكت وقالت "هذه حقيقة وأنا كثيرا ما أنسى أنه رجل أعمال فهو لا يتصرف مثلهم" 
قالت المرأة "تزوجتم من زمن طويل؟" 
أجابت "لا، سبع شهور تقريبا" 
سألتها "شعرت أنكم ما زلتم عرائس جدد" 
ضحكت وبالنسبة لها هي بالفعل تزوجته وقت أتت هنا، انضم لهم خطاب وهو يقول "مساء الخير" 
جلس بجوار زوجته فجذبها ياسين وقال "ألم تشعري بالملل؟" 
ضحكت وقالت "لم يمر سوى نصف ساعة" 
لمعت عيونه وقال "لدي مكان أفضل من هنا، خطاب أنا أدعوكم على العشاء بمكان قريب هيا دعنا نذهب لننقسم على السيارتان" 
وصلا لمطعم على الشاطئ بدا رائعا بالموسيقى البدوية والموائد التي تفترش الرمال واندمج خطاب في الحديث مع ياسين عندما بدأت الموسيقى ونهض الجميع للرقص فجذبها تاركا خطاب وانضم ظافر لهم وبعدهم أمل واستمتعوا جميعا بالسهرة حتى بدأ الفجر يعلن عن وصوله فعاد الجميع وخطاب يقول 
“أنا لا أعرف كيف أشكرك على تلك السهرة ياسين"
ابتسم وقال "سأخصمها من راتبك خطاب" 
ضحك الجميع فقال "اسمحوا لنا" 
ضمها له وتحرك فقالت "هل كنت تفعل المثل مع غازي؟" 
قال بهدوء "لا، غازي عائلته من بلدة ريفية فلم يكن من السهل إحضارهم وزوجته الثانية كانت لا تحتمل قابلتها مرة ولم أرحب برؤيتها ثانية وأعتقد أنه أدرك ذلك، لكن خطاب بدا مختلفا وزوجته وابنته أيضا مختلفين وأظن أنك سعيدة بصحبتهم" 
فتح لها الباب فدخلت وقالت "أنا سعيدة لأنك معي وليس بهم" 
أغلق الباب وتبعها وهي تدخل غرفتهم فخلع قميصه وهو يتبعها تفك شعرها حتى وقف خلفها كعادته وقال "حقا!؟" 
التفت له بابتسامة مشرقة تدل على السعادة وقالت "لا أنا فقط أجاملك نظير تلك الأجازة" 
وتركته وابتعدت وهي تضحك ولكنه جذبها من معصمها وقال "هكذا!؟" 
ووجدته فجأة يحملها بسهولة فهتفت "يا مجنون، ماذا تفعل؟" 
تحرك للفراش وقال "أرد المجاملة بجنون" 
فضحكت وهو يحتويها بين ذراعيه وكالعادة ينهي أي حوار لصالحه دون منافسة وهي لم تعد تهتم وإنما سعيدة ولا تتمنى أن تنتهي تلك الأيام السعيدة أبدا.. 
داعبت وجهه فلم يستيقظ فما كان منها إلا أن فعلت ما تمنت أن تفعله من قبل، قبلته برقة فتحرك وفتح عيونه فلم تبتعد فابتسم وجذب وجهها ليقبلها بسعادة ثم أبعدها فقالت "إنها الرابعة، خطاب اتصل أربع مرات ولم تفلح محاولاتي لإيقاظك" 
اعتدل وقال "أخبرتك السر من قبل" 
ضحكت وهي تحضر الغداء وقالت "وقد فعلت" 
نهض واتصل بخطاب الذي قال "أين كنت ياسين؟" 
عبث بشعره وقال "نائم، ماذا حدث؟" 
قال الرجل "سيف يتراجع عن الساحة" 
قال بدهشة "لا أفهم" 
قال "سافر مع زوجته وابنته أمريكا" 
سأله "أجازة؟" 
قال خطاب "لا، وضع رجل بمكانه وأغلق عدة حسابات ما يعني أنه لن يعود الآن" 
شعر بيدها على كتفه فنظر لها وهي تشير للطعام فهز رأسه وأكمل "هذا له معاني كثيرة خطاب، لا تصرف نظرك عنه" 
أكمل خطاب "حادث المدام بسيناء" 
انتبه جيدا وقال "ماذا عنه؟" 
قال خطاب "لم يكن حادثا عابرا، السيارة كانت مسروقة والأرقام مزيفة وهذا يعني أنه مدبر" 
نفخ وقال بضيق "وماذا خطاب نحن نلف بنفس الدائرة" 
قال الرجل "لا ياسين نحن خرجنا من الدائرة لأن تلك الحادث كنت تعتبرها عادية ولكنها ليست كذلك ومنها سنقود المسيرة" 
لم يرد للحظة ثم عاد وقال "وذلك الرجل أحمد لم تصل له؟" 
أجاب "لا، آخر ظهور له كان بالمطار والكاميرات وضحت أنه كان وحده لا يصطحب أحد"
ضاقت عيونه وقال "ماذا تعني ألم تكن يسر معه؟" 
قال خطاب "لا كانت قد خرجت من المطار قبل أن يخرج هو وحتى وقت الحادث هو لم يتوجه لها ولم يعرف أصلا بأمرها على ما رأيت، أنا لا أعرف كيف هو قريبها ولا يكن بجوارها بالسفر" 
شعر ببعض الراحة تتسلل إليه ثم قال "يسر لا تفضل صحبته ولكن والدته تريد رؤيته ولا نعرف مكانه" 
نادته مرة أخرى فأنهى الاتصال وذهنه مشغول وهو يعود إليها وقد لاحظت نظراته الشاردة فقالت "ماذا؟ هل حدث شيء؟ لا تخبرني أنك ستسافر السخنة" 
انتبه لها وقال "السخنة؟ لماذا؟" 
تراجعت وقالت "أنا أمزح ياسين ماذا بك؟" 
حاول أن يبدو طبيعيا وهو يقول "لا شيء هل نتصل بجينا أريد أن أراها" 
أدركت رغبته في عدم الحديث كالعادة فهزت رأسها بينما شرد ذهنه بذلك الرجل وسر وجوده معها على نفس الطائرة دون أن يكون له علاقة بها؟ 
بالمساء قابلت جينا ومروان على البسين وكانت تبدو مشرقة وجميلة كما بدا مروان بينما ظل ذهن ياسين مشغول وهو يقبل أخته 
تبادلت الأحاديث مع جينا التي قالت "تبدو علاقتكم أفضل كثيرا" 
ضحكت وقالت "توقفت عن الشجار معه" 
ابتسمت جينا وقالت "وهو يستجيب؟" 
نظرت له وهو يتحدث مع مروان وقالت "بصعوبة حتى الآن" 
ضحكت جينا وقالت "لأن الحب يصنع الكثير يسر، أنا عرفت ذلك وقت أحببت مروان لا أخفي عليك كنت بالبداية أخاف من الماضي وكل رجل أراه سليمان لكن مروان مختلف وأنا سعيدة به ظذ" 
قالت يسر "أحيانا يوقعنا الماضي في دوامة تظل تلف بنا بأحزان والآلام ولا يخرجنا منها إلا الحب" 
ابتسمت وهي ترى ظافر يتقدم تجاههم، قبل جينا بسعادة وكذلك مروان ثم قال 
“ألا تكفيك تلك الأجازة ياسين؟"
نظر لها ثم عاد لظافر الذي جلس بجوار جينا ولم يجيب ياسين وظافر يكمل "بعض المشاكل تحتاج إليك يا أخي" 
قال ياسين بهدوء "من أي نوع ظافر؟" 
ابتسم ظافر وقال "من نوع الحسابات والمالية وخطاب لا يسد" 
لم يرد وهي تنظر له فأدرك نظراتها بينما قالت جينا "لا ياسين لن تبدأ" 
أبعد وجهه وقال "أحاول صدقيني جينا حقا أحاول" 
أدركت من نظراته أنه يحاول عدم إغضابها فقالت "متى ستذهب؟" 
ضاقت عيونه وقال "لا أعلم خطاب لم يهاتفني وهذا يعني أنه يحاول وحده" 
ولكن سرعان ما رن هاتفه فأخرجه فنظر وقال "وهذا يعني أنه فشل" 
أجاب فقال خطاب "أريدك" 
نظر لعيونها وقال "متى؟" 
رد "السهرة لي فخذ وقتك" 
أغلق فقال ظافر بمرح "أخبرتك أنك مطلوب" 
نظرت له وقالت "ستذهب الآن؟" 
قال بهدوء "ربما أبدل ملابسي لن أذهب هكذا" 
نهض فنهضت معه وقال "مبروك حبيبتي، مروان مبروك" 
ابتسم الجميع له كما فعلت هي وهي تتبعه حتى فتح لها باب الجناح فدخلت فأغلق وجذبها قبل أن تذهب فارتدت إليه فقال "لا أحب تلك النظرات" 
استندت على صدره وقالت "وأنا أكره الإخلال بالنظام إنها أجازتنا ياسين" 
نفخ وقال "ليس بيدي صدقيني" 
تذمرت دون أن تنظر له وقالت "أعدني العزبة لن أبقى هنا وحدي" 
لم يبعدها وقد رفع حاجبه وقال "عدت لجنونك زوجتي" 
رفعت عيونها له وقالت "أي جنون؟" 
لم يتركها أيضا وهو يقول "غضبك من عملي، يسر تعلمين ظروفي فلا تضعي العقبات بطريقي أحب أن أعمل وابتسامتك ترافقني لا غضبك" 
قالت وهي تحاول ألا تختلق المشاكل "حسنا لست غاضبة لكن أنت تدخل العمل وتنسى العالم ياسين وهذا يعني أن أعيش وحدي" 
حدق بها بدهشة وقال "لا أصدق إنها نفس كلماتك قبل رحيلك" 
قالت "لأنك نفس الرجل ياسين وأنا امرأة وما تفعله يضايق أي امرأة" 
هز رأسه وقال "هذا تفسير مقنع والآن هل اكتفينا من الكلام، لنعد للأهم" 
تساءلت نظراتها فابتسم وقال "أنت زوجتي، أحتاج أحضانك لتمنحني القدرة على مواجهة القادم، وقبلتك لتسقيني رحيق الحياة، يسر أنا لا يمكنني مجرد التفكير أنك لست بحياتي" 
رفعت يدها لوجنته وقالت "ولا أنا ياسين صدقني ولا أنا، أنت تعلم أنك كل من لي بالدنيا أنت كل من أملك ومعك لا أشعر بالوحدة وببعدك أعود للضياع" 
أمسك يدها وقبل راحتها ثم جذبها لأحضانه ولم يتركها إلا بعد أن استمد سعادته من بين أحضانها وقبلاتها.. 
 
تعليقات



<>