رواية ارواح لا تستبدل الفصل الثاني عشر12 بقلم الاء محمد حجازي


رواية ارواح لا تستبدل الفصل الثاني عشر12 بقلم الاء محمد حجازي

أنا… أنا فين؟كان المكان بقى غريب… بعدت جدًا عن البيت… والشمس قربت تغيب… والدنيا بدأت تضلم.

طلعت موبايلها بسرعة:
 لا… لا لا لا… البطارية فصلت؟!
بدأ الخوف يتسلل لقلبها.
يا نهار أبيض… أعمل إيه دلوقتي؟

قررت ترجع من نفس الطريق… لفت…وفجأة…
تجمدت مكانها.
كلب كبير واقف قدامها مباشرة.
نغم شهقت بخوف:
 يا ماماااا…

بدأت ترجع لورا… واحدة واحدة…
لكن الكلب كان بيقرب.

نغم، وهي بترتعش:
 امشي… امشي بالله عليك…

لكنها كانت عندها فوبيا حقيقية… رجليها بطلت تشيلها…لحد ما وقعت على الأرض.
والكلب استعد يهجم…
فجأة…

طوبة كبيرة اتحدفت ناحيته.
الكلب جري فورًا.
نغم بصت بصدمة ناحية اللي أنقذها…وشافته.
شاب طويل… عريض… ملامحه قوية… بشرة سمراء جذابة… وعيون لامعة بشكل خطف أنفاسها.

كان واقف بثبات، وهي للحظة… سرحت.
لكنها افتكرت فورًا كلام مازن عن غض البصر.
نزلت عينيها بسرعة بإحراج شديد.

الشاب قرب منها:
إنتِ كويسة يا بسكوته؟
قالها بعفوية… لأنه فعلًا افتكرها بنت صغيرة.
مد إيده:
قومي.

نغم بإحراج:
شكرًا…
وقفت لوحدها بسرعة، ونفضت هدومها.

الشاب باستغراب: 
شكلك مش من هنا… بس إزاي أهلك سايبينك لوحدك كده؟

نغم بخوف وتوتر: 
أنا… شكرا لمساعدتك… اتفضل امشي.

الشاب رفع حاجبه:
 اهدي… أنا مش هعملك حاجة… مالك مرعوبة كده ليه؟
نغم سكتت.

الشاب: 
تعالي أوصلك… الدنيا بتليل، والمكان هنا مش أمان.

نغم، بنبرة طفولية وهي قربت تعيط:
 بس أنا ماعرفش حد هنا غير مازن…

الشاب: 
مازن؟ده أخوكي؟

نغم هزت راسها بسرعة: 
أيوه…

الشاب: 
وجاية الفرح اللي هنا؟
هزت راسها تاني.

الشاب ابتسم:
 خلاص… فهمت… تعالي.

نغم بسرعة: 
لا! ممكن تليفونك بس؟

الشاب استغرب خوفها، لكنه طلع تليفونه: 
اتفضلي.

مسكت التليفون بإيد بترتعش…وقبل ما تطلب الرقم…سمعت صوت بعيد:
 نغـــــــــــم!

لفت بسرعة.
أول ما شافته… جريت عليه فورًا، حضنته بقوة: 
مازن!

مازن حضنها وباس راسها: 
كده يا نغم؟! كده تقلقيني عليك؟!

نغم بدموع: 
أنا آسفة… والله ماخدتش بالي.

مازن بهدوء: 
تعالي… حسابنا في البيت.

نغم بسرعة: 
استنى! لازم تشكر الراجل ده… هو اللي أنقذني.

مازن قرب من الشاب… وبصله ثواني…وفجأة: 
إيه ده؟! آدم؟!

الشاب ضحك: 
مازن يا ابن اللعيبة!
وحضنوا بقوة.

مازن بأستغراب: 
يا نهار أبيض… إنت هنا بتعمل اي؟

آدم بمرح: 
جاي الفرح يا نجم.

مازن بشكر: 
تسلم يا صاحبي… بجد شكرًا، أنقذت أختي.

آدم ضحك: 
أختك؟! يا عم الشكر لله… بس ماينفعش طفلة زي دي تمشي لوحدها.

نغم، اللي كانت واقفة بتسمع، اتنرفزت: 
طفلة مين يا حضرت؟!

آدم بذهول: 
نعم؟

نغم بعصبية
: أنا عندي واحد وعشرين سنة!
آدم سكت ثواني… وبصلها من فوق لتحت: 
إيه؟! لا معلش… أنا افتكرتك 15 سنة… وكده أبقى كبرتك أصلًا.

نغم بغيظ:
 طب البس نضارة يا ظريف.

مازن كتم ضحكته:
 نغم…

نغم بصوت واطي: 
ما هو بيتريق عليا.

آدم ضحك: 
يا ابني إنت متأكد إنها 21؟ 
ده أسلوبها يقول 10 سنين.

نغم بعصبية: 
مازننن!

مازن بدأ يضحك: 
خلاص خلاص… مش وقته.

بص لآدم:
 هروح بيها عشان عمتي قربت تموت من القلق.

آدم بستفزاز: 
عندك حق… بس خليك حريص عليها… أختك دي شكلها بتوه بسهولة.

نغم بعصبية: 
أنا مش طفلة!
آدم وهو بيضحك:
 أهو ده اللي بيأكد كلامي.

مازن شدها:
 يلا يا نغم.

وهي ماشية، كانت بتبص لآدم بضيق…لكنه كان واقف مبتسم…وفي عينيه نظرة غريبة…نظرة أول اهتمام.

أما نغم… فكانت متضايقة… لكن جواها… لأول مرة من وقت طويل…
حست إن قلبها نسي وجعه لدقائق.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> 
وفاء كانت قاعدة قدام إبراهيم، إيديها متشابكة بتوتر، وعينيها فيها خوف عمره ما كان خوف من رفض… قد ما كان خوف من القبول… خوف إنها تتحب بصدق بعد كل اللي حصل… خوف إنها تكون فعلًا ما تستاهلش الحب ده.

إبراهيم بص لها بهدوء، وبنبرة كلها احتواء:
وفاء… أنا محتاج أعرف… إنتِ موقفك إيه؟

وفاء بصتله بتوتر: 
يعني إيه؟

إبراهيم ابتسم بحب: 
يعني… أنا واقف قدامك بقلبي كله… وبقولك إني بحبك… مش شفقة، ولا إعجاب مؤقت، ولا دور منقذ… أنا بحبك بجد… بحبك بكل اللي فيكي… بضعفك قبل قوتك… بكسرتك قبل ضحكتك… بحبك لأنك إنتِ… فهل أنا ليا مكان في قلبك؟ 
ولا هفضل واقف مستني؟

وفاء نزلت دموعها، وبصت بعيد: 
يا إبراهيم… إنت تستاهل واحدة أحسن مني… واحدة نقية… بريئة… ما عندهاش كل السواد اللي جوايا… واحدة ما غلطتش، وما أذتش، وما ضيعتش ناس كانت بتحبها… إنت تستاهل حد شبهك… قلبه أبيض… إنما أنا… أنا مش شبهك… ولا حتى قريبة منك.

إبراهيم قرب منها أكتر، وقال بحزم ممزوج بحنان: 
مين قالك إن الإنسان بيتقاس بماضيه؟ 
مين فهمك إن الغلط بيمنع الإنسان من إنه يتحب؟ 
يا وفاء، لو كل مذنب فقد حقه في الحب، مكنش حد فينا استحق رحمة ربنا أصلًا… كلنا بنغلط… كلنا بنتوه… بس الفرق الحقيقي مش في مين غلط… الفرق في مين تاب، وفهم، واتغير.

وفاء بصوت مهزوز:
 بس الناس… الناس هتقول إيه؟
 دكتور محترم زيك اتجوز واحدة كانت مريضة نفسيًا… واحدة دخلت مصحة…

إبراهيم قاطعها فورًا:
 الناس؟
 أنا لا يهمني الناس… ولا عمري هخلي كلامهم يحدد اختياراتي… الناس مش هتعيش مكانك… مش هتداوي جروحك… مش هتنام بدالك ولا تصحى بدالك… الناس مجرد أصوات… لكن إنتِ… إنتِ إنسانة حقيقية… قلب حقيقي… وأنا اختارتك إنتِ.

إبراهيم قال بحنان وهدوء:
 بصيلي يا وفاء…

بصتله ببطء.
إبراهيم بحزن علشانها: 
أنا شايفك… شايف وجعك… شايف ندمك… شايف الجانب الطيب اللي الظروف شوهته… وأنا مش بحب نسخة مزيفة منك… أنا بحبك إنتِ… بكل مراحلِك… حتى أسوأ لحظاتك… لأن الحب الحقيقي مش بيختار النسخة السهلة… الحب الحقيقي بيختار الشخص، ويتمسك بيه.

وفاء دموعها نزلت:
 طب لو في يوم… ندمت؟

إبراهيم بسرعة: 
مستحيل.

وفاء بحزن : 
ما تعرفش المستقبل.

إبراهيم: 
أعرف قلبي… وقلبي عمره ما اختارك لحظة ضعف… أنا اختارتك بعد ما شفت كل حاجة… بعد ما فهمت… بعد ما عرفت حجم المسؤولية… ومع ذلك… ولسه عايزك.

وفاء:ولو تعبت مني؟
إبراهيم: هسندك.
وفاء: ولو خوفت؟
إبراهيم: هطمنك.
وفاء: ولو ضعفت؟
إبراهيم: هقويكي.
وفاء: ولو الماضي رجع يوجعني؟
إبراهيم: هفكرك إنك مش لوحدك.

إبراهيم كمل، وصوته بقى أعمق:
 اسمعيني كويس… أنا مش داخل حياتك علشان أكون اختبار جديد… أنا داخل علشان أكون الأمان اللي فقدتيه… أنا مش جاي أعايرك… ولا أفتح جروحك… ولا أستخدم ضعفك ضدك…
أنا جاي علشان كل مرة تبصي فيها لنفسك بكره… أفكرك قد إيه إنتِ تستاهلي الحب.
كل مرة تخافي فيها إني أسيبك… هثبتلك إني موجود.
كل مرة الماضي يخنقك… هساعدك تتنفسي.
أنا مش وعد مؤقت… أنا نية عمر.

وفاء بدأت تبكي بشدة:
 أنا خايفة أصدق…

إبراهيم مسح دموعها: 
من حقك تخافي… بس أوعدك… عمري ما هكون سبب خوفك.
أنا مش خالد… ومش أي حد كسرك قبل كده.
أنا راجل جاي يبني… مش يهدم.
جاي يطمن… مش يخذل.
جاي يحتوي… مش يحاكم. 

إبراهيم ابتسم:
 ولو العالم كله وقف ضدك… أنا هفضل في صفك.
ولو نفسك يومًا وقفت ضدك… هحارب علشانك.
ولو شكيتي في نفسك… هفضل أفكرك إنك جميلة… وإنك تستاهلي… وإن ربنا ما بينقذش حد عبث.
يمكن اللي مريتي بيه كان قاسي… بس يمكن كمان كان الطريق اللي رجعك لنفسك.

وفاء بصتله، وكأنها لأول مرة تصدق إنها ممكن تتحب بالشكل ده.
وفاء بخجل شديد: 
يعني… لو وافقت…

إبراهيم ابتسم:
 هروح لأبوكي حالًا.
وفاء: أوعدني…
إبراهيم: بإيه؟

وفاء: 
عمرك ما تعايرني… عمرك ما تندم… ولو حسيت يوم إنك مش قادر تكمل… قولّي… بس ما تسبنيش فجأة… ما تكسرنيش.

إبراهيم بحنان وحب:
 أوعدك… قدام ربنا… إني أكون السند، مش الكسر… الونس، مش الوحدة… الرحمة، مش القسوة…
أوعدك إني كل يوم هختارك… مش مرة واحدة.
أوعدك إنك لو تعبتي… هكون أول حد يداويكي.
ولو الدنيا كلها سابتك… أنا لا.
ولو حتى إنتِ شكيتِ في نفسك… أنا هفضل مؤمن بيكي.

وفاء هزت راسها بخجل شديد، ودموعها نازلة: 
موافقة…

إبراهيم للحظة سكت، وكأنه بيتأكد إنه سمع صح: 
يعني… بجد؟

وفاء بابتسامة باكية:
 بجد يا إبراهيم.

إبراهيم ضحك، والفرحة غلبته: 
أخيرًا…

وفاء لأول مرة من سنين… ضحكت من قلبها.
وفي اللحظة دي… حست إن ربنا… بعد كل العواصف… بعتلها طوق النجاة.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> 
عند نغم ومازن: 
كانت ماشية جنب مازن، ساكتة شوية، بتبصله من وقت للتاني، وهو كان واضح عليه إنه لسه متضايق وخايف عليها.

نغم بصوت هادي، وهي بتشد طرف هدومها بتوتر: 
مازن…
مازن بص لها فورًا: 
خير يا قلب مازن؟

نغم بصتله بحذر:
 إنت… زعلان مني؟

مازن وقف لحظة، وبصلها باستغراب: 
زعلان؟ أنا؟

نغم هزت راسها بخفوت: 
أصل… إنت كنت متعصب شوية.

مازن تنهد، وبص قدامه: 
يا بنتي… أنا ما أقدرش أزعل منك… أنا بس كنت مرعوب.

نغم بأستغراب:
 مرعوب؟

مازن وقف وبصلها بجدية:
 أيوه مرعوب… إنتِ تعرفي أنا لما ملقتكيش حسيت بإيه؟ 
حسيت إن قلبي وقع… فضلت ألف في كل حتة زي المجنون… كل السيناريوهات الوحشة جت في دماغي… إنتِ مش فاهمة إنتِ بالنسبالي إيه.

نغم نزلت عينيها، وتأثرت: 
أنا آسفة…

مازن بابتسامة صغيرة: 
خلاص… حقك عليا أنا لو خوفتك بعصبيتي… بس والله ما كان قصدي غير خوفي عليك.

نغم ابتسمت بحب: أ
صلًا إنت عمرك ما خوفتني… إنت الأمان نفسه.

مازن ضحك:
 يا بت هتعيطيني.

نغم ضحكت بخفة: 
طب معلش.

فضلوا يكملوا مشي شوية…نغم بصتله بفضول واضح:
هو…
مازن بمكر:
 هو إيه؟
نغم بتوتر: 
مين آدم ده؟

مازن بص لها بطرف عينه، وابتسم بمكر:
 آدم؟

تعليقات



<>