رواية ارواح لا تستبدل الفصل الثالث عشر13 بقلم الاء محمد حجازي
أيوه مرعوب… إنتِ تعرفي أنا لما ملقتكيش حسيت بإيه؟
حسيت إن قلبي وقع… فضلت ألف في كل حتة زي المجنون… كل السيناريوهات الوحشة جت في دماغي… إنتِ مش فاهمة إنتِ بالنسبالي إيه.
نغم نزلت عينيها، وتأثرت:
أنا آسفة…
مازن بابتسامة صغيرة:
خلاص… حقك عليا أنا لو خوفتك بعصبيتي… بس والله ما كان قصدي غير خوفي عليك.
نغم ابتسمت بحب: أ
صلًا إنت عمرك ما خوفتني… إنت الأمان نفسه.
مازن ضحك:
يا بت هتعيطيني.
نغم ضحكت بخفة:
طب معلش.
فضلوا يكملوا مشي شوية…نغم بصتله بفضول واضح:
هو…
مازن بمكر:
هو إيه؟
نغم بتوتر:
مين آدم ده؟
مازن بص لها بطرف عينه، وابتسم بمكر:
آدم؟
نغم بسرعة:
أيوه… اللي كان هناك… صاحبك يعني؟
مازن ضحك:
الله… هو لحق يلفت انتباه الهانم للدرجة دي؟
نغم اتوترت:
يا بني بطل سخافة… أنا بس بسأل.
مازن:
آه طبعًا… بتسألي.
نغم ضربته بخفة:
مازن!
مازن ضحك:
خلاص يا ستي… آدم ده يبقى صاحبي من زمان جدًا… من أيام الطفولة تقريبًا… كبرنا مع بعض هنا في البلد، وهو من أكتر الناس الجدعة اللي ممكن تقابليها.
نغم:
واضح.
مازن بصلها:
واضح؟ واضح من إيه إن شاء الله؟
نغم:
يعني… شكله محترم.
مازن وقف فجأة وبصلها بصدمة تمثيلية:
شكله محترم؟!
الله! ده إحنا دخلنا في مرحلة تقييم؟
نغم احمر وشها:
يووه يا مازن! والله ما قصدي.
مازن:
آه طبعًا… مش قصدي… أومال لو قصدك؟
نغم:
بقولك إيه، أنا هسيبك وأرجع للكلب.
مازن انفجر ضحك
: لا خلاص… حقك عليا.
مازن ابتدى يتكلم بجدية أكتر:
بس بعيدًا عن الهزار… آدم فعلًا من أنضف الناس اللي أعرفهم.
نغم سكتت باهتمام،وهو كمل:
هو راجل بمعنى الكلمة… جدع… محترم… بيخاف ربنا… وعمره ما كان بتاع لعب.
نغم:
متجوز؟
مازن بصلها بسرعة:
نعم؟!
نغم:
بهزر!
مازن:
لا يا شيخة؟
والله أنا بدأت أقلق.
نغم ضحكت:
بطل.
مازن بمكر:
لا، مش متجوز… بس بصراحة، أي بنت هتاخده تبقى كسبت راجل بجد.
نغم هزت راسها:
حلو.
مازن:
حلو؟! إنتِ داخلة على إيه بالظبط؟
نغم:
يا بني والله بسأل عادي.
نغم سكتت شوية، وبعدها قالت:
بس هو… رغم سخافته… أنقذني.
مازن بص لها بحنان:
وده اللي مخليني ممتن له جدًا.
نغم:
أنا فعلًا خوفت أوي.
مازن وقف، ولفها ناحيته:
بصيلي… طالما أنا موجود… ممنوع تخافي.
نغم بصتله، وعينيها دمعت:
بحبك أوي يا مازن.
مازن باس راسها:
وأنا بعشقك يا بنتي… إنتِ مش مجرد أخت… إنتِ حتة مني.
نغم بابتسامة:
طب هو فعلًا افتكرني عندي 15 سنة؟
مازن ضحك بصوت عالي:
لا… هو كده اكرمك والله.
نغم شهقت:
مازن!
مازن:
يا بنتي إنتِ كنتِ لابسة سلوبيت وطرحة… كنتِ شبه طفلة هاربة من حضانة.
نغم بغيظ
: أنا ندمت إني سألت.
مازن:
بس تعرفي؟
نغم: إيه؟
مازن:
يمكن دي ميزة… إنك رغم كل اللي شوفتيه… لسه فيكي براءة.
نغم سكتت.
مازن:
ودي حاجة جميلة… متخليش حد يسرقها منك.
وصلوا البيت، وكانت عمة مازن واقفة على الباب بقلق:
يا نهار أبيض! كنتوا فين؟!
نغم جريت عليها:
حقك عليا يا عمتو.
العمة حضنتها:
إوعي تعمليها تاني… قلبي وقف.
مازن:
خلاص يا أمي، حصل خير.
العمة:
حصل خير؟! دي كانت هتضيع!
نغم بإحراج:
أنا آسفة…
العمة بصتلها بحنان:
تعالي بس… واضح إنك محتاجة تاكلي الأول… وبعدين نبقى نحاسبك.
نغم ضحكت لأول مرة من قلبها…
وفي مكان جواها… كان في حاجة جديدة بتتولد، راحة… ونس… وشوية فضول…
خصوصًا لما افتكرت شاب معين… كان أول شخص يناديها…
بسكوته.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
مازن، أول ما شافه داخل من باب البيت الكبير وهما واقفين، اتجمد مكانه وقال بصدمة واضحة:
خالد؟!
انت إيه اللي جابك هنا؟
خالد وقف بثبات، رغم التوتر اللي كان مالي ملامحه، وقال بنبرة هادية:
ليه يعني؟
انت ناسي إن دي عمتي زي ما هي عمتك؟
جاي أحضر فرح ابن عمتي... ولا وجودي بقى مش مرغوب فيه للدرجادي؟
مازن ضيق عينيه، لكنه سكت.
بسنت، عمة مازن، بصت بينهم بتوتر وهي حاسة إن الجو اتكهرب فجأة.
خالد، عينه راحت تلقائيًا لنغم... كانت واقفة جنب عمتها، جميلة بشكل خطف أنفاسه، لكن الحزن اللي في عيونها كان لسه موجود... نفس الحزن اللي هو كان سببه.
بلع ريقه وقال بصوت واطي موجوع:
إزيك يا نغم... عاملة إيه؟
نغم رفعت عينيها له، وكان ردها بارد لدرجة وجعته:
كويسة الحمد لله... يا شيخ خالد.
أخبار حضرتك إيه؟
خالد اتوجع من الرسمية اللي في كلامها، وقال بحزن صادق:
مش كويس... من يوم ما سبتي وأنا مش كويس... أنا عارف إن كلمة آسف مش هترجع اللي راح، وعارف إني جرحتك جرح صعب... بس والله العظيم أنا ندمان...
ندمان بشكل ما تتخيليهوش... يا نغم، أنا بحبك... ويمكن فهمت ده متأخر، بس فهمته... تعالي نفتح صفحة جديدة... نبدأ من أول وجديد... وأنا أوعدك، قدام ربنا وقدام الكل، إني هتغير... عشانك... وليكي... أنا مستعد أصلح كل حاجه.
نغم فضلت ساكتة لحظات... لدرجة إن الكل افتكر إنها ممكن تضعف.
لكن فجأة... ضحكت ضحكة قصيرة كلها ألم.
وقالت وهي بصاله بوجع:
صفحة جديدة؟
وسكتت لحظة، وكملت بصوت بدأ يعلى تدريجيًا:
بسهولة كده؟
ببساطة شديدة؟.
بعد كل اللي حصل تيجي تقول لي نفتح صفحة جديدة؟
هو أنا كتاب مدرسه يا خالد؟!
أقطع الصفحة اللي اتبهدلت وأبدأ غيرها؟!
هو أنت فاكرني لعبة؟
ولا قلب بني آدم بيتكسر ويتصلح بكلمتين؟
خالد حاول يتكلم، لكنها رفعت إيديها توقفه.
لا... اسمعني كويس.
أصل واضح إنك لحد دلوقتي، ورغم كل اللي حصل، لسه ما فهمتنيش.
أنا مش واحدة زعلتها يومين، ولا بنت جرحت كرامتها شوية.
أنا واحدة كنت شايفاك أماني... سندي... عوض ربنا ليا... كنت شايفاك الراجل اللي أخيرًا هيحبني بصدق... اللي هيطبطب على قلبي من وجع سنين... كنت مستعدة أعمل أي حاجه عشانك... غيرت نفسي... غيرت لبسي... غيرت تفكيري... حتى خوفي كنت بحاول أتغلب عليه عشان أبقى بالشكل اللي يرضيك.
كنت بروح أشتري هدوم وأنا فرحانة... عارف يعني إيه فرحانة؟
يعني قلبي كان بيرقص من كتر ما أنا متشوقة أشوف نظرتك... كنت مستنية منك كلمة حلوة تعيشني سنين...
لكن بدل كل ده... سمعتك.
سمعتك وانت بتتكلم عني كأني عبء... غلطة... مجرد انبهار وعايز تصلحه.
تخيل؟
البنت اللي كانت بتحلم تبقى دنياك... اكتشفت إنها بالنسبة لك ولا حاجه.
أنا في اليوم ده ما اتكسرتش يا خالد...
أنا انتهيت.
روحي نفسها اتكسرت... ثقتي بنفسي، حبي، أنوثتي، حتى صورتي قدام نفسي... أنت دمرتها.
كل مرة ببص في المراية كنت بسأل نفسي:
أنا ناقصني إيه؟
إيه اللي خلاني مش كفاية؟
والمؤلم؟
إني رغم كل ده... كنت لسه بحبك.
ودي كانت أكبر إهانة.
إني أحب حد كسرني بالشكل ده.
بدأت دموعها تنزل، لكن صوتها فضل قوي:
فدلوقتي، بعد ما أخدت مني روحي، وبعد ما عرفتني يعني إيه واحدة تحس إنها مش كفاية... جاي تقول لي آسف؟
الآسف دي تتقال لما تدوس على رجلي بالغلط...
لما تنسى عيد ميلادي...
لما تزعلني بدون قصد...
إنما مش لما تكسر بنت من جواها.
أنا كنت بموت يا خالد...
بموت حرفيًا...
وانت السبب.
مازن كان واقف، إيده مقبوضة من الغضب، لكن سايبها تطلع كل وجعها.
نغم كملت، بنبرة أقوى:
وبعدين... تعال هنا... خلينا نتكلم بصراحة.
أنت أصلًا بتحب مين؟
أنا؟
ولا وفاء؟
ولا مجرد فكرة إن كل حاجه لازم تبقى ليك؟
أنت مشكلتك مش الحب...
مشكلتك الأنانية.
أنت مريض يا خالد... ومحتاج تعترف بده.
عايز كل حاجه ليك... عايز تمتلك... تسيطر... حتى المشاعر عايزها على مزاجك.
مرة أنا... ومرة أختي...
وده مش حب.
ده مرض.
فعشان كده... اسمعني كويس:
أنا مستحيل أرجع لك.
مش عشان لسه زعلانة...
لا.
عشان أخيرًا فهمت إني أستحق أحسن.
أستحق واحد يحبني من أول يوم...واحد يشوفني كفاية...
واحد ما يخلينيش أغير نفسي عشان أرضيه...واحد يخاف على قلبي
بدل ما يكون سبب موته.
أما أنت...
فأنت درس.
درس قاسي جدًا...
بس اتعلمته.
فاتمنى... تبعد عني.
خليني فاكرة إن كان بينا عشرة حلوة في يوم...
قبل ما ذكراك تتحول لقرف وكراهية.
خليني أفتكر إني حبيت... حتى لو غلط.
لكن لو فضلت تحاول...
أقسم بالله، المعزة اللي باقيالك في قلبي هتموت.
وأنا مش عايزة أوصل لمرحلة إني أكرهك.
فسابني يا خالد...
وعالج نفسك.
لأن اللي جواك محتاج علاج بجد.
صمت رهيب ساد المكان.
خالد كان واقف مصدوم... أول مرة يشوفها بالقوة دي.
أول مرة يستوعب حجم الخراب اللي سببه.
بسنت دموعها نزلت.
مازن قرب من نغم، وقف جنبها بفخر واضح.
أما خالد... فكان واقف، مكسور... لأول مرة يدوق من نفس الكأس اللي سقاها منه.
نغم بصت له آخر نظرة، وقالت بهدوء قاتل:
ربنا يسامحك...لأني أنا... يمكن يوم أسامح...بس عمري ما هنسى.
