رواية ظل بعد ظل الفصل الثالث عشر13 بقلم ياسمين النعيمي
الصبح …
البيت هادئ أكثر عن العادة.
بسرعة بدلت ملابسها لبجامة بيت،
نزلت مستعجلة …
شعرها رفعته بسرعة …
و ملامحها متوترة.
أول ما وصلت للصالة، ماكو صوت.
وقفت لحظة …
البنات ؟!
ما هم ...
قلبها هبط.
توجهت للمطبخ بسرعة،
دخلت …
و وقفت.
ريحة طبخ … دافية …
و مو غريبة.
باوعت على الطباخ …
طاوة على النار …
و بجانبها صحن مغطّى ...
قيس واقف يم الطباخ …
لابس ملابس البيت …
و بإيده يكشف القوري الي دا يفور و مالي البيت ريحة هيل ...
رفع عينه عليها بهدوء:
- صباح الخير ...
زفرت أنفاسها بصعوبة:
- وين البنات ؟!
- طلعن ...
ارتبكت أكثر:
- بدون ريوكَ ؟!
ابتعد عن الطباخ يحرك إيده بهداوة،
- أواشج، اواشج، بهداي ...
سحبت نفس لما ابتسم يقول،
- ريكَتهن و طلّعتهن ... الناس تصبّح تكَول يا ألله .
وقفت تباوع له ثواني …
تحاول تستوعب.
- شلون يعني ريّكَتهم ؟
رفع حاجبه بخفة:
- مو أول مرة أشوف مطبخ بحياتي.
و اندار على الطاوة …
- تعالي جاي.
ترددت …
بس قربت.
ريحة الطبخ منتشرة بالمطبخ كله.
وقفَت.
- هاي …
- مخلمة بابا.
قالها بهدوء.
و نبرته بيها حنيّة.
ألقت نظرة على الأكل …
بعدين عليه:
- شوكت سويتها ؟
- من شواي.
حرّك الطاوة شوية، و قال بخفّة:
- بس الظاهر جماعتج مال توست و كوفي … مو مال هالسوالف.
رفعت عيونها بابتسامة خفيفة:
- تقصد بنات انجليز ؟
هز كتفه:
- لا عاب حلكَج ...
سكت لحظة …
و كمل:
- الا انتي بنيّتنا ...
ابتسمت بدون رد،
بس توترها خف شوية.
قيس طفى النار، و شال الطاوة للطاولة:
- تعالي … هاي تنوكل هيچ.
كَعد و التفت منتظرها،
باوعت له:
- إنت ما تريكَت ؟
هز راسه:
- متانيج ...
- ليش؟
رفع عينه عليها بهدوء:
- هاي تحلى باللمة ما تنوكل كلمن لوحّدو ...
ابتسمت و كَعدت مقابيله …
مدت إيدها وياه للخبز …
أكلت أول لكَمة.
و الطعم كان حنين كلش ...
نفسه الطعم القديم ...
نزلت عيونها.
سألها بهدوء:
- شبيها؟
هزت راسها:
- لا … بس …
سكتت.
بعدين رفعت عيونها عليه:
- منو علمك تسويها هيچ ؟
سكت لحظة …
و رفع اللكَمة يقول،
- أبوچ.
- شلون تعلمت ؟
رفع كوب الشاي يشرب و يقول:
- جنت زغير و اراكض جوا رجليه وين ما يروح ...
ابتسم ابتسامة خفيفة:
- يگلّي تعال … ظل هين يمي.
سكت لحظة …
- هو طبعاً امي كَاطتني عليه تا تخلص مني لانّو جنت مشيطن ...
ضحك و هو يقولها ...
جدّيتي جانت تحط بلوك و حطب، تسوي موكَد برا و تركّب ما تحب الطباخ ... عاد هو ياخذ كل شي و يكَعد يم الموكَد، جان يم الساجية، هاي الي كَريّب من باب مطبخنا ...
هزت راسها متحمسة،
- اي اي حلوة ...
ابتسم يكمل،
- يخليني اكَطع الطماطة بسجينة عمية تا ما اجرح روحي … يكول هاي أسهل لك … لا يحركَ عيونك البصل.
ضحكت غصب عنها …
و دمعت عيونها بنفس اللحظة.
هو كمل بنفس هدوءه:
- و من يجي يطكَ البيض … يكَلي وخر غاد … لا اتّلوص ايديك ... و مرة على مرة اني جنت نبه جثير، تعلمت منو، لمن ما صار عمري تسع سنين صار يخليني اسويها لوحّدي و هو بس يظل يدحج عليّ و يعلّم، هاي هيج، و هاي هيج لمن ما تعلمت الصنعة ...
نزلت عيونها للطاوة …
و همست:
- واضح ضبطتها كلش …
رفع حاجبه:
- يعني خوش ؟ اعجبَتج ؟!
هزت راسها،
- طعمها … نفسه.
سكون مرّ بينهم …
قيس ما علّق.
بس قرّب الطاوة إلها أكثر:
- اكلي … لا اتّصفنين.
كملت أكل وياه و تكَولّه،
- هواية علمني اسويها، بس ما تصير نفسها ...
سألها،
- اعلمج ؟!
هزت راسها "لا" و همست له،
- انت عود سويلياها ...
صفن بعيونها، طولت نظرته و هو مبتسم و همس،
- من عيوني ...
و كملوا أكلهم …
من نفس الطاوة …
بهذا القرب الهادئ.
بعد ما خلصوا …
ريّا كَامت تلملم كل شي
قيس شال الطاوة يقول،
- دحجي حلاتها انمسحت كَبل الغسل ...
ضحكت تقول،
- عاشت ايدك كللش طيبة والله ...
فتح مي الحنفية على الطاوة يقول،
- هنا و عافية ...
باوعت له:
- قيس عوف اني الملم ...
- يلا هن ماعونين ...
راحت هي للمغسلة و بدأت تغسلهم و هو يجيب لها الباقي و تسأله،
- ما جنت متوقعتك تطبخ و تسوي شغل بيت ...
- مو دايم، اغلب وكتي مشغول و ما افرغ ... بوكت الافرغ احب اسوي بس امي ما تخلّي واحد يجيس شي بالمطبخ، كل ساعة و وكت جداريها مملّاية، حت ريوكَي نوبات بنفسي اسوي، و هي الكَيها مخليته ... نعمة الله ما تنعاف، ولا اكَدر اكسر بخاطرها.
مكملة غسل و ترد له بصدق،
- امك كلش حنونة ... الله يحفظها و ينطيها الصحة و العافية ...
صفن عليها لثواني، عيونه تتأملها
مو كلامها الي استوقفه،
نبرتها ...
سحب نفس خفيف،
و قال بهدوء:
- امي تحبج.
رفعت عيونها عليه:
- هي قالت ؟ ليش ؟!
سكت لحظة …
و كمل:
- لانج تشبهيها.
ارتبكت:
- شلون يعني ؟
ابتسم بخفة …
و هو ينشف إيده:
- بنفس اسلوبها، تشيلين هم الكل، و تنسين روحج ...
التفتت له رافعة حاجبها،
- هذا مدح لو عتب ؟!
ابتسم يقول،
- الاثنين ...
سكت لحظة و همس لها،
- الكَلب الحنيّن جثير ياذي صاحبه، انتن تنطن بليّا وجع كَلب فرد نوبة ، و هذا يتعبجن.
همست:
- مو بيدي …
رد بهدوء:
- لا … بيدج.
سكتت.
هالمرة ما جاوبت.
بقت تغسل المواعين و هو بجنبها واقف،
بعدين قال وهو يرتب الأغراض:
- تطلعين وياي للحديقة ؟
باوعت له باستغراب:
- هسة ؟
- اي.
مسح إيده و كمل:
- الفلاح مقلم الاشجر غلط … أريد اعدلهن.
سكت لحظة …
و نبرته هدت أكثر:
- و انتي شوفيني شلون اسوي … تا من يرد مرة الاخرى … تكَوليله شلون.
باوعت له …
ما مستوعبة الفكرة تماماً …
- اني شمعرفني بهاي السوالف ؟!
رفع عينه عليها:
- عجل منهي ام البيت ؟!
جملته نطقها بهدوء، تارك أثر عميق بنفسها،
سكتت.
بعدين نزلت عيونها لبجامة البيت و هزت راسها بخفة:
- خليني ابدل …
ابتسم بخفة:
- يلا لا تبطين.
صعدت بدلت بجامة البيت بجينز بسيط و قميص نص ردان أوفر سايز يناسب وجودها بحديقة البيت. لانه ما يليق تطلع بالبجامة و سياج البيت مجرد أعمدة حديد تطل على حدايق البيوت الي بجنبهم.
شمس الصبح كانت بعدهـا ناعمة … مو حارة … بس دافية.
ريّا نزلت بعد ما بدلت … شعرها رافعته كعكة … و ملامحها أهدأ من قبل.
طلعت للحديقة …
وقفت لحظة.
الهوا الصباحي … ريحة التراب المبلل … و صوت عصافير خفيف.
قيس كان فاتح الصوندة تسقي و واقف يم شجرة … لابس تيشيرت نص ردان خفيف، و شايل مقص التقليم بإيده.
ما التفت فوراً … كأنه يعرفها وصلت.
- بطيتي.
قالها بهدوء، بدون ما يلتفت.
ابتسمت بخفة:
- خمس دقايق بس.
التفت لها أخيراً … تأملها من راسها لرجليها بنظرة سريعة …
- تعالي.
تقربت.
وقف يم الشجرة و أشر بإيده:
- دحجي هاي.
باوعت … شجرة طبيعية جداً.
- شبيها ؟
رفع المقص … و قص غصن صغير.
- هو ما كَاصها غلط بس الكَصة تخليها يا تصعد لفوكَ، يا تفرش بالعرض.
سكت لحظة … و كمل:
- إذا يخليها هيچ … تفرش بالعرض و تطب علّي حذاها.
باوعت له … واضح ما مستوعبة.
التفت عليها:
- فهمتي ؟!
سكت …
- هاي هي سهلة.
مد لها المقص:
- جربي.
ترددت:
- لا … ما أعرف.
رفع حاجبه:
- جربي يولي ما يريد لو علم.
أخذته بتردد … قربت من الشجرة …
- وين اكَص ؟
قرب منها خطوة … وقف وراها تقريباً … بس بدون ما يلمسها.
رفع إيده أشر لها على غصن:
- هذا … شايفة شلون طالع برّه عن ذنّيج ؟
هزت راسها.
- يعني هذا الي يخليها تكبر بالعرض ؟!
سكت لحظة … و همس بهدوء:
- اي يلا كَصّيه.
رفعت المقص … و قصّت.
صوت المقص كان خفيف … بس واضح.
سحبت نفس بدون ما تحس.
قيس قال بهدوء:
- عفية.
نظرت له:
- بس اني اشوفها ما محتاجة تقليم أصلاً …
ابتسم بخفة … و نزل عيونه للشجرة:
- هي ما بيها شي، بس لازم تحددين مسار نمو الاغصان، تا تسيطرين عليها.
رفع عينه عليها:
- هالشي حت الفلح مو دوم يعَرفوه.
سكتت …
و كملت تقص شوية فروع صغيرة … و هو يوجّهها من بعيد.
التفتت لشجرة ثانية طالعة لها فروع خضرا على الجذع و شالتها تقول،
- هاي تاخذ من تغذيتها و ما تفيد ... قيس هذا الفلاح شو ما مشتغل زين !!
و هو تأملها يقول،
- هاي طلعتي تعَرفين، و تكَولين ما اعَرف !!
ابتسمت تقول،
- شوية والله، بس يطلع مني مو ؟!
ابتسم هو،
- يطلع يطلع ...
الوقت مر …
بسرعة …
و بدون ما يحسون.
شجرة … وراها شجرة … و سوالف بسيطة بينهم.
- هذا ؟
- لا … خليه.
- هذا؟
- اي … كَصّيه ... من هين مو منّاك.
ضحكت:
- حسّيت نفسي فلاحة.
رد بهدوء:
- هذا الشغل مزاج و يصفي البال.
الشمس علت أكثر …
الهوا صار أدفى.
ريّا وقفت فجأة …
باوعت حواليها.
- ساعة بيش هسة ؟!
قيس طلع موبايله من جيبه … باوع …
- ساعة ثنعش و نص ...
انصدمت:
- شنو؟! صار لنا تلاث ساعات.
باوعت بإيدها … ملابسها … الأرض …
- تلاث ساعات ؟!
ضحك بخفة:
- اي.
سكتت …
و فجأة …
صفنت.
هدوء غريب نزل عليها.
نفسها طبيعي ... صدرها منشرح ... راسها ما يوجعها.
و …
ما فكرت بشي طول هالوقت.
لا أبوها … لا التعب … لا القلق …
بس …
كانت موجودة.
باوعت له ببطء …
و هو كان يباوع عليها … بس بدون ما يسأل.
كأنه منتظرها تلاحظ.
همست:
- ما حسّيت بالوكت …
هز راسه بخفة:
- أدري.
سكتت.
و نزلت عيونها …
من نظرته بالأخير فهمت،
هو ما جابها للحديقة علمود الأشجار.
أخذها علمود يشغلها.
رجع المقص لمكانه … و قال بهدوء:
- يلا … كافي اليوم.
تحرك يم الباب …
و هي مشت وراه.
بس قبل لا تدخل … وقفت لحظة.
باوعت للحديقة …
نفسها طلع أهدأ.
و بدون ما تحس … ابتسمت.
و هي تشوفه ياخذ أكياس نفايات يجمع بيها الأغصان و الأوراق الزايدة، و يحول السقي من مكان لمكان.
دخلت للبيت و عيونها تتأمل هيئتها، ملابسها كلها تراب و احترت و عرقت هواية ... صار لازم شاور.
و صعدت.
بعد الشاور:
نزلت …
شعرها منشفته شوية بس بعده رطب …
و وجهها أهدأ.
دخلت لمطبخ …
لكَته واقف، ظهره إلها …
يشرب ماي هواية.
و انتبه إلها …
دار بنص جسمه يقول و عيونه تتأملها،
- نعيماً.
ابتسمت،
- شكراً ...
و رفع كوب المي،
- شربتي ؟!
هزت راسها ب'لا' و رد فوراً،
- اشربي جنتي بالشمس و عركَتي جثير ... خومو دايخة ؟!
هزت راسها تقول،
- لا، هسة اشرب مي ...
سكون خفيف مرّ بينهم …
ريّا مشت للثلاجة …
فتحتها …
و بدون ما تفكر، سألت:
- شسوي غدا ؟
سكتت لحظة …
و استوعبت سؤالها.
التفتت له.
هو كان يباوع لها …
رفع كوب المي و شرب، و قال بنبرة طبيعية جداً:
- سوي شي خفيف … لا تتعبين روحج.
سألته:
- شتحب تاكل ؟
رفع حاجبه مبتسم:
- اكل الي تسويه.
رفعت عيونها عليه، و ابتسمت بخجل خفيف:
- ورا مخلمتك … لازم ارفع سقف التوقعات.
ضحك بخفة:
- لالا، سوي اي شي، الاكل من ايدج طيب.
كَعد بالصالة هو و فتح لابتوبه يكمل شغل عليه، و هي تلهت بالأكل،
اجوا البنات الظهر ... و تجمعوا على الغدا ... بهدوء ...
لليل مر اليوم هادئ ...
ثاني يوم ...
الصبح كان هادئ …
هدوء ما بيه خوف.
ريّا كانت بالصالة، كَاعدة بهدوء …
واضح إنها تعافت … بس بعدها بيها ذاك التعب الخفيف.
قيس دخل …
كان طالع بالسيارة يكمل كم شغلة.
ألقى السلام،
و رفعت عيونها،
- و عليكم السلام ...
وقف مقابلها …
عيونه تأملتها،
بنظرة طبيب يتأكد … و رجل يطمئن.
- شلونج اليوم؟
- زينة.
قرب خطوة …
- زينة لو حيّ الله ؟
رفعت عيونها عليه، ابتسمت تتذكره لما سوا العملية و ابوه سأله نفس السؤال قالّه "حيّ الله"…
و ردت،
- زينة.
و سألته،
- قيس انت شلون كبدك ورا العملية ؟! شو ما رحت سويت فحص ؟!
رفع حواجبه يقول بابتسامة،
- زين احد سأل عليّ ورا العملية !!
سكتوا لحظة …
و عيونه ثبتت عليها أكثر من قبل …
كأنه ما متوقع السؤال منها.
و هي رفعت حاجبها:
- ميخالف حقك علينا، هسة بلشت أسأل.
سكت ثواني …
و بعدها نزل عيونه عنها شوية …
و رجع رفعها بابتسامة خفيفة:
- متأخرة شوي … بس نمشيها.
هي قلبت عيونها لفوكَ بخفة:
- لا والله ؟ عجل شتريد بعد ؟
قيس هالمرة ما رد بسرعة …
بس قهقهت ضحكته يقول،
- صايرة تحَجين مثل اهَلج.
ابتسمت تقول،
- شسوي، من عاشر القوم ...
صفن بيها لحظة …
كأنه دا يوازن التحول الي بينهم ...
- ما أريد شي.
سكت …
- بس دام بديتي … كمليها.
ريّا انحرجت شوية …
ما متعودة عليه بهالشكل،
- شنو أكمل ؟! جاوب أول … شلونك ؟
تنهد بهدوء …
و بدون ما يثقل المزاح:
- بخير ...
سكت لحظة …
بعدين أضاف:
- سويت فحص كَبل شوي.
رفعت عيونها بسرعة:
- هسة ؟!
هز راسه:
- اي.
عم السكون لحظة …
هي استوعبت:
- يعني جنت بالمستشفى ؟
ابتسم يشاقيها:
- لا … جنت اتمشى.
نزلت عيونها:
- ليش ما كلتلي ؟!
هنا … توقف ...
قرب خطوة …
بس بهدوءه:
- مالو داعي اشغلج ...
سكت، و كمل …
- بس إذا سألتي مرة الاخرى … احجيلج.
عيونها ارتفعت له …
و هاي المرة السؤال طلع بدون تفكير:
- و شنو كَالوا ؟
رد مباشرة،
كأنه كان منتظر:
- الأمور تمام.
سكت، و رجع كمل …
- بس لازم أنتبه لصحتي أكثر.
همست بتوجس:
- ليش عندك مضاعفات ؟!
هز راسه:
- لا الامور بخير … بس لانّو ما مهتم جنت براحتي جثير بفترة الاستشفاء شوي طولت وياي.
و ردت بتلقائية،
- زين اهتم براحتك، بأكلك ...
صفن بالفراغ لثواني و تمتم،
- الله كريم ...
سكت … لثواني أطول من اللازم …
بعدين هز راسه بخفة ...
سحب نفس خفيف …
و جلس مقابيلها.
- انتي هسة بخير ؟! تحتاجيني بعد ؟!
السؤالين سألهم بهدوء …
بس معناهم واضح.
رفعت عيونها بسرعة:
- راح تروح ؟
- اذا انتي بخير و ما تحتاجيني ...
سكت لحظة … و كمل:
- اذا تريدين اظل، اعتبري تم ...
هدوء عم المكان،
و إحساس ثقيل مرّ بينهم.
نبرته هدأت أكثر:
- اريد اتطمن على صحتج و وضع البيت.
هزت راسها.
- احنا بخير ... تعطلت انت هواية، عندك بيشنتس و شغل اكيد.
هز راسه،
- عندي عندي، بس أمانكم مهم.
- احنا بخير، وجودك شال عني هواية.
قرب شوية …
صوته هادئ:
- وضعج مستقر ؟! تعتمدين على نفسج ؟!
و كملها بنبرته الحنونة،
- بس بليّا مكابر ...
هزت راسها تطمنه ...
ثبت عيونه بعيونها:
- موجود اني بكل وكت.
بأي طريقة تحبين … اتصال … رسالة … فضفضة ...
سكت لحظة … و كمل بنبرة أثقل:
- و إذا احتاجتيني … لا تخليني اعَرف من غيرج.
- كَولي محتاجتك.
سكت لحظة و أردف…
- و اني عد عيناج.
نزلت عيونها …
جملته مو بس دعم …
وعد ... و أمان ...
- و لا تظنين هاي آخر مرة أجي هيچ.
رفع حاجبه بخفة:
- بأي وكت تريديني ... اجي.
ابتسمت بهدوء ...
سكت لحظة …
بعدين سأل،
- رغد.
رفعت عيونها.
- شتشوفيها ؟
ترددت …
بس هو كان ينتظر الصدق.
- هي هيجي قيس، طبعها مو سيء …
أخذت نفس و كملت،
- بس تقلباتها تتعبني.
نزلت عيونها:
- ما أعرف يمتى تتمرد علية.
قيس سكت …
يفكر ،
- شدّي و رخي وياها، خليج خد و عين.
رفع عيونه لعيونها،
- تعَرفين شنو خد و عين ؟!
هزت راسها ب"لا"
و كمل،
- لا تضغطين عليها كل الوكت … و لا تسيبين الوضعية فرد نوب ... و خلّيني بالواجهة.
رفعت حاجبها:
- شلون ؟
- أي شي يكبر و يزود عن حده … خليه باسمي.
قالها بنبرة حزم.
بس هادئة.
- و انتي، عيوني بالبيت.
خلى عينه بعينه يقول،
- أي شي ما يريحج … حاجيني.
اعتبريها سوالف … مو تقرير.
سكتت لحظة …
بعدين سألت:
- انت فارغ تسمع كل شي ؟
رفع عينه عليها،
و بدون تفكير قال:
- ما فارغ.
سكت …
و ابتسم بخفة:
- بس السوالف وياج … أتفرغ لها بأي وقت.
بلحظتها نزلت عيونها عن عيونه …
واضح الجملة وصلت أعمق مما توقع.
يومين مرت،
إجازتها اليوم خلصت،
و سفره اليوم ...
الصبح كان مختلف.
حركة خفيفة …
صوت تجهيز …
بس كلشي مرتب.
قيس كان بالصالة …
واقف يوصي البنات.
- رغودة دراستج أريدها عال العال بنيتي … و أي شي تريديه، حاجيني.
ردت بهدوء،
- ان شاء الله ... توصل بالسلامة.
ابتسم لها … و ربّت على كتفها.
- الله يسلمج ...
و هربت فوراً تطلع للدوام ...
و دنكَ لحبيبته الصغيرة،
- رهوفات تسمعين الحچي؟
هزت راسها بحماس.
و هو يوصيها،
- مو تتعبين رياوي ...
باست خده،
- لا والله …
و ضحك يبوس بيها.
البنات طلعن.
البيت عاد لسكونه ...
ريّا وقفت يم الباب …
- أوصلك للمطار.
رد فوراً:
- لا.
باوعت له باستغراب.
قرب خطوة …
و بهدوء … باس راسها.
- الدرب بعيد عليج … و بعدج توج تتعافين من وعكة.
سكت …
- التكسي بالباب يتناني.
رفعت عيونها عليه:
- ما تريدني اوصلك ؟
نبرتها بيها عتب خفيف.
قيس ابتسم بهدوء …
و خفض صوته:
- أريدج.
سكت …
- بس مو بهيج ظرف.
قرب أكثر …
- اليوم أول يوم دوام الج ... روحي لدوامج بهداي …
و عيشي يومج طبيعي.
وقف لحظة …
و همس:
- درب المطار بعيد …
نزلت عيونه لعيونها،
- يتعبج … حبيبتي.
سكون عم،
ريّا تجمّدت.
عيونها ثبتت عليه.
الكلمة.
مو عادية.
قيس …
بنفس اللحظة … استوعب.
بس …
ما سحبها.
ما صححها.
بس كمل طبيعي …
كأنه ما صار شي.
باس راسها مرة ثانية …
- ديري بالج على روحج ... لا تتعبين ... و لا تكابرين.
صوته صار أهدى:
- و إذا اشتاكَيتي …
غمز لها،
- تعَرفين.
طلعت وراه …
هو ركب التكسي.
هي ركبت سيارتها.
و تحركوا بنفس اللحظة.
بس بطريقين مختلفين.
و هي تسوق …
عيونها كل شوية ترجع لسيارته.
احساسها ما كان خوف،
ولا فقد،
كان إحساس جديد …
هادئ …
ثابت …
موجود … حتى و هو بعيد.
و داخلها …
بقت كلمة وحدة تتردد:
"حبيبتي …"
الصبح بالمستشفى كان سريع …
صوت خطوات … أجهزة … نداءات خفيفة.
ريّا بين مريض و مريض ترتب ملفاتها بهدوء.
مركزة … ترجع نفسها لإيقاع الشغل.
دق باب المكتب،
أذنت للطارق بالدخول، و دخل أندرو، زميلها،
- Ria?
ريّا؟
رفعت عيونها.
- You’re back.
رجعتي؟
ابتسمت بهدوء،
- Yeah… first day.
إي… أول يوم.
نبرته صارت أهدأ،
- I heard you were off sick.
سمعت إنك كنتِ بإجازة مرضية.
هزت راسها،
- Just something minor. I’m fine now.
مجرد شي بسيط… هسه أني بخير.
تأملها لخظة اطول من الطبيعي،
- Doesn’t look that minor.
ما يبين إنه بسيط.
ابتسمت مجاملة
- I’m okay, just getting back into it.
أني زينة… بس دا أرجع اتأقلم ويا الشغل.
سكت لحظة …
- I was worried about you.
كنت قلق عليج.
نزلت عيونها لحظة … و رجعت:
- That’s kind of you. Thank you.
هذا لطف منك… شكراً.
تحركت تمسك ملف …
بس هو كمل:
- I mean it … I was actually thinking about you.
أقصدها … كنت فعلاً أفكر بيج.
وقفت إيدها …
التفتت له:
- Andrew … I’m okay. No need to worry.
أندرو… أني بخير، ماكو داعي تقلق.
بس هو ما تراجع:
- It wasn’t just worry.
مو بس قلق.
سكون عم …
- It felt … strange without you here.
كان … المكان غريب بدون وجودك هنا.
رفعت عيونها عليه مباشرة:
- Andrew.
أندرو.
سكت.
- Let’s keep this professional.
خلينا نخلي الموضوع ضمن حدود الشغل.
أخذ نفس خفيف:
- Right … yeah, of course.
صحيح … إي، أكيد.
سكت لحظة …
- I just meant you’re important to the team.
قصدي إنك مهمة للفريق.
ردت مباشرة:
- We all are.
كلنا مهمين.
سكت …
- If you feel tired … I can cover part of your shift.
إذا تحسين نفسك تعبانة … أگدر أغطي جزء من دوامك.
هزت راسها:
- I’m fine, thank you.
أني زينة، شكراً.
هدوء خفيف …
- Good to have you back.
زين إنك رجعتي.
- Thanks.
شكراً.
مشى …
و قبل لا يلتفت:
- If you need anything … let me know.
إذا احتجتي شي … خبريني.
- Sure.
أكيد.
و هي بقت بمكانها …
و داخلها صار واضح:
الاهتمام زاد عن حده …
و هي حطت حدّه بهدوء.
بعد ما مشى أندرو …
ريّا ظلت جالسة بمكانها.
مو مرتبكة …
بس منتبهة.
نزلت عيونها على الملف …
و رجعت تشتغل.
المرضى … الحالات …
الروتين رجع يمشي.
بس الفرق:
كل ما تهدأ دقيقة …
تفكر.
مو بأندرو.
تفكر بـ:
طريقة قيس لما يحچي
جملته: "إذا احتاجتيني … كولي محتاجتك"
و … الكلمة
"حبيبتي"
مر وقت …
مو هواية.
ساعة … يمكن أقل.
وقفت فجأة.
طلعت موبايلها.
فتحت المحادثة.
كتبت:
- وصلت؟
توقفت.
نظرت للكلمة …
و استوعبت.
همست لنفسها:
- وين يوصل بهالسرعة …
و مسحتها.
رجعت كتبت:
- طرت لو بعد ؟!
توقفت.
هذا أقرب للواقع.
بس …
بعدها ما أرسلتها.
سحبت نفس.
غلقت الموبايل.
بنص الدوام
كانت بغرفة الاستراحة …
كوب قهوة بإيدها …
و عيونها مو وية المكان.
فتحت الموبايل مرة ثانية.
نفس المحادثة.
كتبت:
- طرت لو بعدك بالمطار؟
توقفت.
هاي أكثر شي مناسب.
بس بعدها …
مسحتها.
ابتسمت بخفة على نفسها:
- شبيج مستعجلة !!
رجعت حطت الموبايل.
بلحظة تغيّر قرارها
بعد شوية …
و هي واقفة تكتب ملاحظات مريض …
تذكرت جملته:
- لا تخليني أعرف من غيرج … كولي محتاجتك.
وقفت.
هاي المرة …
ما فكرت هواية.
طلعت الموبايل.
كتبت:
- طرت ؟!
و أرسلتها
مرّت دقايق …
و اجا الرد:
- هسة صعدت الطيارة.
قلبها هدأ بدون ما تحس.
بعدها مباشرة كتب:
- شلون للدوام؟
ابتسمت.
ردت:
- زين.
سكتت.
بعدين كتبت:
- مستعد للطريق ؟
رد:
- طويل، بس مستعد.
توقف.
بعدين رسالة ثانية:
- انتي شلونج هسة ؟ خومو تعبتي ؟
نفسه.
نفس الأسلوب.
ردت:
- زينة.
سكتت …
بعدين أضافت:
- دا أتأقلم.
رد:
- لا تضغطين على نفسج.
شوية و كتب،
- راح نطير و يفصل الخط.
كتبت له،
- بالسلامة.
- الله يسلمج.
نهاية الدوام
الشمس بعدها عالية …
و هي طالعة من المستشفى.
ركبت سيارتها …
مسكت الموبايل.
كتبت:
- وصلت؟
وقفت.
ابتسمت:
- بعد وكت هاي شبيج …
مسحتها، و انطلقت للبيت ...
أول ما دخلت للبيت، صدمتها ريحة أكل جاية من المطبخ، مدت راسها و رغد دا تسوي غدا ...
- هلوو ...
التفتت رغد تقول،
- هلوو، شلونج ؟!
- بخير حبيبي، هاي اليوم غدانا من ايدج ؟!
و هي تقلب الستيك بالطاوة و تقول،
- ايي اشتهيت ستيك و جبت اللحم.
و رفعت لها عيونها،
- يلا بدلي و تعالي.
و ريّا تحركت للدرج تقول بضحكة،
- يلا اليوم ملكة الستيك بالمطبخ اني إجازة ...
أخذت شاور سريع و نزلت لابسة بجامة البيت، دخلت للمطبخ تسأل،
- أساعدج بشي ؟!
التفتت لها رغد،
- اممم، صلصة الفطر باقيلها بس الكريمة.
و بهدوء استلمت مكانها، كملت الصلصة و رغد مكملة البطاطا المهروسة، اللحم مستوي و تاركته يرتاح، و كانت تحمس الخضروات.
بين ما خلصت صلصة الفطر، كانت رغد مرتبة الصحن لكل وحدة منهم، و الصوص صبته ريا فوقهم حار بعده.
تجمعوا على الغدا كلهم، رهف ما تعرف تقطعه، قطعته الها كله و تاكل لكَمة و تلتفت عليها لما تحتاج شي و تسولف وية رغد عن يومهم طبيعي.
خلصوا الغدا و رهف تقول،
- رغودة طييب، باجر سوي باستا ...
ريّا قلصت عيونها عليها، و رغد أشرت لها،
- اسألي ريا ...
و رهف بصمت التفتت لها تقول،
- بلييز ...
و بهدوء ألقت نظرة لصحن رهف الي ما خلصان بعده،
- اذا خلصتيه نسويلج.
و هي تتوسل،
- اني شبعتتت ...
- يعني بطونج شبع ؟!
و هي نزلت توقف يمها تضغط على بطنها،
- شوفي والله شبع ...
طبطبت ربا على بطنها بضحكة،
- اوكي تمام ...
و رجعت تسأل،
- يعني سوين باستا ؟!
و دنكَت باستها،
- اسوي ...
و هي صارت تكَمز حضنت رقبة ريا،
- حبج، حبج اني رياوي ...
ضحكت تقول،
- آيي ولج كافي ...
رهف رجعت تتفق وية رغد على نوع الباستا، و ريّا منتبهة على كلماته الي صارت على لسانهم بالبيت.
بعد الأكل اجت تلم الصحون و رغد بهدوء منعتها،
- لا روحي ارتاحي ...
شالت الصحون تقول،
- لا حبيبي نلمهم سوا ...
و رغد وقفتها،
- ريّا وجهج تعبان، خليني اني اسوي اليوم.
- انتي هم جنتي بالدوام.
- اني بس محاضرات ورا بعض، انتي بعدج مريضة، و جنتي بشغل متعب ... خليني اسوي.
ابتسمت ريّا تقول،
- يعني اتدلل اليوم ؟!
و رغد هزت راسها مبتسمة.
تأملت ريّا عيونها و ضمتها لحضنها تهمس،
- الله لا يحرمني منج.
و رهف اجتي تركض،و تصيح بالانجليزي،
- I wanna cuddle ( أريد حضن )
فكت ايدها عن رغد و دنكَت تشيلها و تقول،
- كل شوية تريدين حضن ؟!
و هي لفت ايدها على رقبتها تقول،
- حضن ماما حلوو ...
و مدت ايدها لرغد،
- تعاي رغودة ...
فتحت ريا إيدها الثانية و ضمتهم اثنينهم تقول،
- روحي انتو ...
و رغد تقول لرهف،
- انتي صايرة لوكَية ...
و رهف اعترضت تشكي لريّا،
- ريّا كَوليلها ما صيرر ...
ضحكت تقول،
- كافيي لا تتعاركون ...
و رهف كالعادة، بقت دقايق تتدلع بحضن ريّا إلى أن هدأت، و عرفتها نامت ... خلتها نايمة بالصالة حتى تكَعدها بعد نص ساعة، اذا بغرفتها راح تكَعد متأخر و ما تنام بالليل.
رجعت للمطبخ سوت شاي أخضر الها و لرغد، رغد أخذته و صعدت تدرس، و هي كَعدت بالصالة ...
فتحت الموبايل ...
ما وصل شي منه.
صار له أكثر من ثمان ساعات، المفروض يكون وصل لعمّان ... بس استحت ترسل له.
جابت لابتوبها و بقت تشتغل على بحث علمي عندها، إلى أن مرت ثلاث ساعات هي على نفس الكَعدة ما حاسة بنفسها.
مندمجة بالشغل كانت و رهف تلعب بألعابها.
غلقت اللابتوب و صاحت لها تجيب جنطة المدرسة حتى يدرسون، درسوا ساعة بس مراجعة و بعدها رجعت تلعب بألعابها للّيل ...
صارت الساعة 10، البنات نايمين و هي صعدت لغرفتها.
فتحت الموبايل رسلت له،
- وصلت ؟!
تأخر شوية الرد،
بعد نص وصلتها رسالة،
- وصلت ...
لا إرادياً ابتسمت و كتبت له،
- الحمد لله على سلامتك.
شوية و اجاها الرد،
- الله يسلمج.
و تبعها كاتب،
- شلونج ؟!
- الحمد لله بخير. انت زين ؟!
شوية و وصلها تسجيل صوت،
ما تعرف شنو صار لها، بس دقات قلبها زادت لما فتحته، و صوته اجاها،
- بخير اني ريّاوي، شلون وضعكم ؟! انتي و البنات، عساكم بخير.
ردت له بتسجيل صوت،
- كلنا بخير الحمد لله، شلون رحلتك ؟ تعبت ؟!
نطقتها و ما تعرف ليش احمرّ وجهها، سؤالها اذا تعب برحلته ما تعرف شلون طلع،
بس على ما يبدو لازم تبطل ترسل تسجيلات صوت، لأنه المقطع الي يروح ما يتعدل مثل الرسائل.
وصلها مقطع ثاني بصوت مبين بيه التعب،
- السفرة طويلة بس هاي اني ساعة زمان و اصل للبيت ان شاء الله ...
و كمل،
- زياد هين يسلم عليج.
ابتسمت خجلانة و ردت،
- الله يسلمه، سلملي عليه.
و رد فوراً،
- وصل سلامج وصل.
ردت بعد شوية،
- اني اعوفك ترتاح، بس ردت اتطمن عليك و تصبح على خير.
- على مثله و اخير ابوي.
راح هو، و هي سرحت بالإحساس الجديد الي بدأت تحسه، فتحت صورة بروفايل الواتس اب، و تأملت صورته، صورة عادية ممكن يشوفها أي شخص، بس الي يعرف حنيته و احتواءه و شنو ورا هذه الهيئة، ما يقدر ما يتعلق بوجوده، أو يتوقف لدقايق يتأمل صورته،
خاصة شبهه بحبيبها الأول ...
ابتسمت تتذكر تفاصيل هذا اليوم،
اليوم كله مرّ طبيعي …
بس الفرق:
كانت واعية لغيابه
و واعية لكل كلمة منه ...
و أهم شي وعت له إنها ما كانت تسأل لأنها محتاجة
كانت تسأل لأنها …
مشتاقتله … بس بعدها تتعلم تعترف.
أيام مرت بهدوء، و يوم بعد يوم يسولفون سوالف يومية ... تعلمت تفضفض له، صارت تعرف تحجي وياه ...
تذكر كان بالبدايو يسحب منها الكلام سحب، و تتردد، و ترتب الكلام. وية الوقت تعلمت تحجي بعفوية، من دون ترتيب الكلام. توقعته ينزعج، بس تفاجأت بيه يبقى يسمع و يسولف، اتصال العشر دقايق صار نص ساعة، و اليوم تكلمه عن يومها، البيت و البنات و الدوام، و اختفى صوته،
- ألو قيس ...
ماكو رد.
بقت لدقيقة تحاول تحصل منه رد، و لما رفعت الموبايل عن إذنها انصدمت ... صار ساعة يسولفون، و صار ساعة من قاللها اجيت انام بس ماكَدر انام بلا ما أتطمن عليج.
و استوعبت انه يمكن يكون نام و هو يسمع ثرثرتها الليلية.
غلقت الخط و كتبت له،
- اعرف دوختك،
- تصبح على خير.
و نامت هي الثانية.
الحياة بقت مستمرة بروتين متكرر بين المستشفى و محاضرات الجامعة و البيت.
من كم يوم …
البيت اللي يمهم صار بيه حركة.
صناديق و أثاث تنزل … صوت باب ينفتح و ينسد … أطفال يركضون.
ريّا انتبهت …
بس مثل عادتها …
ما تدخل نفسها بأي أحد.
بيوم كانت طالعة تشغل سيارتها بعد ما طلعوا البنات للدوام،
و صادفت مرأة من عمر مقارب إلها،
واقفة يم الباب …
بيدها مفتاح … و وياها طفلين.
ابتسمت بلطف:
- Hi.
ردت ريّا بهدوء:
- Hi.
وقفت لحظة …
- We just moved in.
- Welcome.
و انتهى الموضوع.
مرّة ثانية …
و هم راجعين بنفس الوقت …
- Hi again.
- Hi.
دخلوا و رهف كانت تلعب بالحديقة، و دخلت تركض تقول،
- ريّا ريّا ...
التفتت عليها مفزوعة،
- ها مامي شكوو ...
و رهف ركضت وقفت بم رجليها تقول،
- أصوات أطفال يمنا ... أطفال يلعبون.
صفنت تتأملها، اللهفة الي بعيونها أول مرة تشوفها، و سألتها،
- تريدين نروح للبارك تلعبين ؟!
هزت راسها و ريّا قالت،
- بالويكند نروح الصبح. اوكي ؟!
و رهف سكتت شوية بعدين قالت،
- يصير العب وية اولاد جيرانّا ؟!
- ماما ما نعرفهم.
سكتت و ردت بعدها،
- أوكي.
بس رهف ظلت تحب تطلع تلعب بالحديقة، كأنها متشوقة تلعب وية أولاد، رغم الصبح كله بالروضة تلعب و تدرس وية الكل، بس عندها طاقات و أفكار لعب و تحب الناس هواية.
مرّة ثالثة …
رهف كانت تمشي ويا ريّا …
و الجارة ابتسمت لرهف:
- She’s so cute.
ريّا ردت باختصار:
- Thank you.
بس …
هالمرة …
و هم واقفين يم الباب …
رهف التفتت على ريّا و قالت بالعربي:
- اني حرييت، افوت سريع رياوي …
و دخلت ركض لجوا.
الجارة توقفت.
نظرتها تغيّرت شوية …
بابتسامة أوسع:
- You speak Arabic?
رفعت ريّا عيونها عليها …
و لأول مرة نبرتها اختلفت شوي:
- إي … أكيد.
ابتسمت الجارة بحماس خفيف:
- و أنا كمان !
سكتت لحظة …
بعدين مدّت إيدها:
- أنا وجدان.
صافحتها ريّا:
- ريّا.
وجدان ضحكت بخفة:
- حسّيت من البداية انكم عرب … بس ما كنت متأكدة.
ابتسمت ريّا:
- لأن نحچي إنجليزي ؟
- إي … تعودنا العرب قليل.
وقفوا ثواني أكثر من كل مرة …
الجو صار أدفى.
وجدان قالت بلطف:
- إذا ما عندك مانع … أحب أزورك نشرب فنجان قهوة بيوم من الأيام.
ريّا سكتت لحظة …
عادةً كانت تعتذر.
بس هالمرة …
ما تدري ليش …
قالت:
- عادي … باچر العصر إذا تحبين.
وجه وجدان نور:
- جد ؟ تمام !!
بعدين ترددت شوية:
- عادي أجيب أولادي معي؟ يلعبوا مع الصغيرة ؟
نظرت ريّا لرهف الي بباب البيت الداخلي واقفة …
كانت تباوع عليهم بفضول.
رجعت نظرتها إلها:
- أكيد، تنورونا ...
و استأذنتها تدخل.
سوت الغدا و رهف نزلت مبدلة، واقفة يمها و بفضول سألت،
- رياوي انتي سولفين وية البنية.
- امم اي عادي جارتنا.
سكتت و بعدين حضنت رجلها، تعرف هذه الحركة شنو وراها، رفعت عيونها تسأل،
- انتي هسة تعرفيهم ؟ عادي نلعب اني و الأطفال ؟
توها طفت النار عن الأكل و شالتها، كَعدتها على الكاونتر تسأل،
- انتي تضوجين وحدج ؟!
هزت راسها " إي"، تأملت اللهفة الي بعيونها و مسدت على خدودها تقول،
- اني عزمت خالة تجي هي و الاطفال باجر.
و رهف وسّعت عيونها بلهفة ما شايفتها ريّا من قبل !!
- صدكَ ؟! يعني نلعب ؟!
مالت باست خدها و همست،
- اي تلعبين وياهم يا روحي.
و هي حاوطت رقبة ريّا تقول،
- حبج اني رياوي ...
باستها برقبتها و فكت إيدها عنها تقول،
- بس رهوفة تصير حبابة، طلعوا ألعاب و العبوا حلو.
هزت راسها فرحانة و سألت بحماس،
- شنو ألبس ؟!
و ريّا ما تحملت الكياتة، شالتها و كزكزت عليها تبوسها برقبتها و تدغدغها و صوت الضحك و العياط ملّى البيت و هي تردد لها،
- البسي princess.
و لما حستها تعبت ضمتها لصدرها تبوسها و تقول،
- اروح فدوة للضحكة الحلوة ...
ثاني يوم بعد الرجعة من الدوام و الغدا ... رغد شافتها تسوي كيكة و سألت،
- امم ترى اني ما مشتهية كيك، لمنو مسويته ؟!
- ليش مو تحبين كيكة الليمون ؟!
- ما مشتهيتها.
سكتت ريّا و قالت بعدها،
- البارحة تعرفت على جيرانّا الجدد، و جارتنا طلبت تزورني نشرب قهوة ... تحبين ؟!
صفنت رغد كإنه تفكر بالموضوع و ردت،
- امم، فكرة جديدة، بس ليش لا !!
و ردت ريّا،
- تساعديني ؟
- أكيد، شنو اسوي ؟!
أشرت لها على الكاونتر،
- صحون و شوكات الكيك و فناجين القهوة طلعيهم.
- أوكي ...
و تحركت بخفة تساعد ريّا بترتيبهم و ترتيب الصالة.
العصر …
البيت مرتب …
ريحة الكيكة منتشرة بالمكان … و الشاي مخدّر.
و القهوة مجهزتها بس تخليها على النار ...
رغد رتبت الصالة بهدوء …
مو ترتيب مبالغ بيه …
بس كلشي بمكانه.
دق الباب.
رهف ركضت قبل الكل:
- اني أفتح!
- لا !
لحقتها ريّا بسرعة …
بس قبل ما توصل، رهف كانت واقفة يم الباب الي عبارة عن أعمدة حديدية تكشف كل شي بالداخل، تنتظر الإذن.
ابتسمت لها:
- افتحي.
انفتح الباب …
وجدان واقفة، وياها الأولاد … ولد أكبر بسنتين تقريباً، و بنية بعمر رهف على ما يبدو.
بإيدها صحن فواكه مرتب بشكل حلو.
ابتسمت:
- السلام عليكم.
ريّا ردت بابتسامة أهدأ:
- و عليكم السلام … تفضلوا.
رهف من أول لحظة متحمسة قربت للبنية:
- تعالي … عندي ألعاب!
البنية ضحكت و مشت وياها فوراً.
الولد وقف لحظة متردد …
ريّا ابتسمت له:
- روح وراهم..
التفت لأمه و راح بخجل خفيف.
دخلوا …
وجدان التفتت:
- بيتكم حلو و هادي.
- يسلمو.
قعدوا بالصالة …
ريّا مرتبة على الطبلة الوسطية الكيكة و الكب كيك للأطفال، و كاسة المكسرات ...
- تفضلي ارتاحي.
وجدان جلست، و هي تباوع حواليها بإعجاب بسيط:
- انتي مذوقة ما شاء الله.
- أحاول.
سكتوا ثواني …
بعدين وجدان كسرت الصمت:
- من وين إنتو ؟
- من العراق.
- أوو … و أنا من الأردن.
ابتسمت ريّا:
- أهلاً و سهلاً ...
ضحكت وجدان:
- و أخيراً جيران عرب ما بتسدقي قديش ارتحت لما عرفت.
ابتسمت ريّا،
- حبيبتي تشرفنا بمعرفتك.
من بعيد …
صوت رهف وضحك الأطفال ملى المكان.
وجدان التفتت:
- شكلهم انسجموا بسرعة.
ريّا باوعت باتجاههم …
رهف تضحك، تركض، تشرح ألعابها بحماس.
ابتسمت بدون ما تحس:
- إي … كانت تحتاج تختلط بأولاد.
سكتت وجدان لحظة …
و بعدين سألت بنبرة طبيعية:
- بنتك اسم الله عليها بتاخذ العقل.
ريّا سكتت ثانية …
بس ردت بهدوء:
- لا مو بنتي … أختي الصغيرة.
وجدان تفاجأت شوية:
- جد والله !! كنت احسبها بنتك.
ابتسمت ريّا بخفة:
- لا ... بس احسها بنتي.
و دخلت لهم رغد من المطبخ شايلة صينية القهوة تقول،
- مرحبا ...
و قبل لا ترد وجدان قالت ريّا لما رغد نزلت الصينية،
- أختي رغد ...
أخذت وجدان فنجانها تقول،
- أهلا و سهلا.
ريّا تقول لرغد انها جارتنا وجدان. سلموا على بعض و وجدان قالت،
- ما شاء الله شو أمورة بتشبهك !!
تقدمت ريّا تقطع الكيك و تخلي أمام وجدان و أمامهم و نادت للأولاد ياخذون الكب كيك و العصير.
وجدان تقدمت تقول،
- اعطيهم معه من صحن الفواكه، حتى تنويع صحي، معذبيني بهالشي.
ابتسمت ريّا، و هي تخليلهم فواكه بالصحون،
- كل الأطفال يحبون الحلو، فكرة حلوة انه دائما ندخل الفواكه وية الحلويات،
و سألتهم،
- تحبوها ؟!
و هم مبتسمين بخجل.
كَعدت بجانب رغد و سألت وجدان،
- شو بتشتغلي ؟!
- أسوي بورد باختصاص ترميمات و تركيبات الأسنان …
- ما شاء الله، دكتورة اسنان … لهيك بس العصر بتفضي ...
- اي، يعني الصبح للساعة 4 العصر دوامي ...
رهف فجأة ركضت لهم:
- رغودة ! تعالي نلعب !
رغد ابتسمت بدون ما تحس:
- ما يكفون الاطفال وياج ؟!
وجدان ضحكت:
- واضحة انها قائدة.
ريّا ابتسمت:
- إي … مسيطرة على الكل.
و بهدوء سألت رغد:
- من جديد اجيتوا للمنطقة !!
وجدان التفتت إلها:
- إي لسا من اسبوع …
- حلو المكان.
- هادي … و هذا أهم شي.
هزت رغد راسها:
- صح.
الكلام بقى بسيط …
خفيف …
بدون تعمّق.
بس الجو …
صار أليف.
من بعيد …
رهف كانت تضحك بصوت عالي …
و تركض بين الأطفال.
ريّا باوعت إلها …
و لأول مرة من فترة …
ما حسّت إنها فرحانة من قلبها.
وجدان انتبهت لنظرتها …
و ابتسمت بهدوء:
- واضح تحبينها كثير ...
ريّا ردت بدون ما تفكر:
- كلش.
سكون خفيف مرّ …
بس مو ثقيل.
مريح.
بعد ساعة تقريباً …
وجدان كَامت:
- ما نطول عليكم.
ريّا وقفت:
- بالعكس.
رهف ركضت:
- لااا! خليهم!
الطفلة حضنتها:
- نجي مرة ثانية.
رهف هزت راسها بسرعة:
- وعد ؟!
- وعد.
وقفوا يم الباب …
وجدان ابتسمت:
- انبسطت كثير اليوم بشوفتكم.
ريّا ردت بهدوء … بس بصدق:
- احنا والله ...
و سألت وجدان،
- متى تردّولي الزيادة ؟!
ابتسمت ريّا،
- ان شاء الله بأقرب فرصة.
انغلق الباب …
رهف التفتت عليها بعيون تلمع:
- رياوي … حبيهم صح؟
ابتسمت …
- إي.
رغد كانت واقفة وراهم…
ساكتة.
بعدين قالت بهدوء:
- تبين لطيفة ...
ريّا التفتت عليها …
و هزت راسها بخفة.
و بهاللحظة …
بدون ما تنحچ ي…
صار تغيير صغير بالبيت.
مو كبير…
بس واضح.
بالمساء …
ريّا بغرفتها …
مخلصة يومها …
البيت هادئ … و البنات نايمين.
لزمت موبايلها …
ترددت لحظة …
بعدين كتبت:
- اليوم تعرفت على جارتنا الجديدة.
و أرسلتها.
قيس كان كَاعد …
الرد ما تأخر:
- ها؟ متطورين.
ابتسمت بدون ما تحس …
- إي … حتى اني استغربت من نفسي.
سكت ثواني …
بعدين كتب:
- خوش بنية ؟
قرأت الكلمة …
حست بيها حرص، مو سؤال عادي.
ردت:
- إي … شكلها طيبة … عندها طفلين … و رهف انسجمت وياهم هواية.
ثواني …
رد:
- و إنتي ؟
وقفت عند السؤال.
تفكر …
بعدين كتبت بصراحة:
- عادي غيرت جو.
قيس قرأ …
و كتب،
- زين.
ريّا رفعت حاجبها …
متوقعة تعليق أطول.
- بس ؟
رد:
- شتريديني أگول ؟
- ما أدري … متعودة عليك تقيم ... تنطي رأي ...
قيس كتب بعد ثواني:
- دامج مرتاحة … هذا أهم شي.
سكت شوية …
و كمل:
- بس خليج انتي ريّا.
هي قرأت الجملة بتركيز:
- شلون يعني ؟
- لا تكَطين كل أوراقج من أول يوم.
- و لا تغيرين من نفسج أي شي حتى تنسجمين وية احد.
- إنتي نسمة هادية ...
سكتت …
الجملة لمستها.
بعدين كتبت:
- اني أصلاً ما أحچي هواية.
رد مباشرة:
- أدري.
سكت … و كتبت،
- شنو قصدك ؟! احس تقصد شي ...
دز لها تسجيل صوتي يضحك و يقول،
- لا بس وياي احجي شكثر ما تريدين ... شاب راسي لمن ما فكّيت عكَدة لسانج.
و كمل بنبرة أخف:
- و هذا اللي عاجبني بيج.
هنا …
ابتسمت.
بس ما ردت فوراً.
بعدين كتبت:
- هي سألتني إذا رهف بنتي.
قيس توقف لحظة …
- و شكَلتيلها ؟!
- گتلها أختي.
- زين سويتي.
سكت …
و بعدين أضاف:
- خلي كلشي يمشي بهدوء … لا تستعجلين علاقات … ولا تكَطعينها فرد نوبة.
ريّا كتبت:
- رغد هم كَعدت ويانا شوية.
- شلونها ؟!
- هادئة … أكثر شي تراقب.
ابتسم قيس و كتب:
- هذا احسن شي بيها.
ضحكت بصوت خفيف …
و كتبت:
- يمكن.
سكون بسيط بالمحادثة …
بعدين قيس كتب:
- ريّا …
انتظرته يكمل و كتب،.
- خلي رهف تختلط ... واضح تحتاج هالشي.
نزلت عيونها …
و ردت بهدوء:
- إي … آخر فترة كسرت كَلبي و هي تتحايل حتى تلعب وياهم.
- و إنتي هم اختلطي.
رفعت عيونها للشاشة …
- شلون ؟
- مو شرط تختلطين جثير … بس وجود ناس طبيعيين حواليج … يخفف عنج.
سكتت …
تفكر.
بعدين كتبت:
- اليوم حسيت البيت أهدأ.
رد بدون تردد:
- الضيف بركة بالببت.
الجملة …
نزلت بهدوء.
بس عميق.
سكتت شوية …
بعدين كتبت:
- قيس …
- ها ...
- أفكر اروح لها ...
رد فوراً،
- طبعاً ردّي الزيارة ...
سكت…
و كمل:
- بس اختاري وكت زلمتها مو بالبيت.
ابتسمت:
- شنو تغار ؟!
- انتي شتكَولين ؟!
ضحكت و رسلتله إيموجيز تضحك …
قبل لا تنهي المحادثة …
وصلت رسالة منه:
- ريّا.
- نعم.
- كيّفت من كَمتي تطلعين و تتونسين.
و كمل …
- بس لا تضغطين على نفسج أكثر من اللازم. خلي العلاقات متوازنة.
نزلت عيونها …
و كتبت:
- ان شاء الله ...
أيام مرت و هي بين الشغل و البيت و الجارة الجديدة ... رهف صارت يوميا تلعب وياهم العصر، مرة بحديقتهم، و مرة بحديقة الجيران.
و قيس وياها بكل تفاصيل يومها ...
الصبح …
ريّا داومت.
دخلت المستشفى … كلشي طبيعي.
بس …
شي صغير كان ناقص.
فتحت الموبايل.
ماكو رسالة.
آخر وحدة بالليل قبل النوم.
وقفت.
غريب …
يمكن مشغول.
مرّت ساعة …
رجعت فتحت.
بعده ماكو.
مرّت ساعتين …
هالمرة قلقت أكثر
الإحساس مو واضح بعد …
بس مو مرتاحة.
كانت تشتغل …
بس تركيزها متقطع.
كل شوية:
تشوف الموبايل
ترجع للشغل
ترجع تشوفه
همست لنفسها:
- يمكن مشغول … يمكن صاير شي شاغله …
بالليل
صعدت لغرفتها،
الهدوء كان أثقل من العادة.
جلست على السرير …
و أخيراً كتبت:
- وينك؟
رسلت.
انتظرت.
الدقايق مرّت …
و الرسالة بعدها:
✓ واحدة
قلبها هبط.
كتبت مرة ثانية:
- قيس؟
نفس الشي.
ما توصل.
هنا …
الإحساس تغير.
مو بس اشتياق.
قلق مو طبيعي ...
باليوم الثاني
كَعدت من النوم …
أول شي لزمت الموبايل.
ماكو شي.
لا رد.
لا اتصال.
و الرسائل بعدها ما واصلة.
و انتهى يومها و العصر انتهى صبرها ...
سحبت نفس بسرعة …
و بدون ما تفكر …
اتصلت على أم قيس، هي الأخرى طولت الرنة عندها يلا فنحت خط، و بفتحة الخط هذه هوى قلبها من سابع سما لقاع الأرض من الصدمة ...
