رواية ممر الي قلب مجهول الفصل الخامس عشر15 بقلم ملك احمد
نجلاء: يلا يا حبيبتي روحي البسي.
ـ أومأت لها رحيق ثم أسرعت إلى غرفتها.
تنهدت نجلاء وهي تنظر إلى مريم قائلة:
نجلاء: انتي لسه واقفة؟ اقعدي… دي ممكن تاخد أربع ساعات عشان تلبس.
ـ ابتسمت مريم وجلست بهدوء.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل — أمام منزل مريم
توقفت السيارة أمام المنزل، ونزلت منها رحيق برفقة مريم.
دخلتا إلى الداخل، بينما كانت رحيق تحمل حقائبها بصمت.
توقفت فجأة عندما رأت والد مريم يخرج من غرفة المعيشة.
وليد: أهلاً يا رحيق، عاملة إيه؟
رحيق: الحمد لله.
ابتسم لها بلطف ثم قال:
وليد: يلا يا مريم، عيب تسيبيها واقفة كده… روحي يا رحيق، أوضتك جاهزة.
ـ أومأت له بخفة ثم اتجهت إلى الداخل.
وقف وليد بجانب ابنته وهو يتابع رحيق بعينيه بحزن خافت.
وليد: البنت دي تعبت أوي في حياتها.
مريم: فعلًا…
وليد: روحي لها يا مريم… متحسسيهاش إنها غريبة.
ـ أومأت مريم ثم تحركت نحو غرفتها.
داخل الغرفة
طرقت مريم الباب ثم دخلت بهدوء… لكنها توقفت عندما وجدت رحيق تبكي.
اقتربت منها وهي تتنهد.
مريم: انتي بتعيطي دلوقتي ليه؟
رحيق: مش عارفة… كل ما أحاول أصلح الأمور، ألاقي نفسي راجعة لنقطة الصفر.
مريم: معلش يا حبيبتي…
رحيق: وكمان عمر… أول مرة يمد إيده عليا.
صمتت مريم قليلًا ثم قالت بهدوء:
مريم: انتي غلطانة برضو يا رحيق.
رحيق: غصب عني…
جلست مريم بجانبها قائلة:
مريم: سيبك من العالم ده بقى… ارجعي لواقعك. أهلك، أخوكي، صحابك، بيتك، شغلك… كل ده هنا، في المستقبل.
رحيق: لا… أنا لازم أعرف السر وراء اللي بيحصل.
أغمضت مريم عينيها بتعب.
مريم: كفاية يا رحيق…
رحيق: أنا المفروض أرجع بكرة قبل شروق الشمس.
مريم: ولو مرجعتيش؟
رحيق: هيقتلني.
مريم: مين؟
رحيق: عُدي.
تجمدت ملامح مريم قليلًا قبل أن تسألها:
مريم: ناوية تعملي إيه؟
رحيق: هروح الشركة الأول… أشوف عمو وليد، وبعدها نوح… لأنه بقى جزء كبير من الشركة.
مريم: كويس.
نهضت رحيق فجأة.
رحيق: يلا… هروح دلوقتي.
مريم: دلوقتي؟
رحيق: أيوه.
مريم: ماشي.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الشركة
كان نوح يجلس داخل مكتبه يتصفح بعض الملفات عندما طُرق الباب.
نوح: ادخل.
دخلت السكرتيرة وهي تحمل مجموعة أوراق.
السكرتيرة: أستاذ نوح، دي أوراق البعثة الجاية.
نوح: تمام، حطيهم هنا.
وضعت الأوراق وكادت أن تغادر، لكنه أوقفها.
نوح: استني… اتصلي بالآنسة رحيق وقوليلها إنها مش هتنضم للبعثة دي.
ـ أومأت له ثم خرجت.
جلس نوح بعدها وهو ينقر بالقلم فوق سطح المكتب بشرود، قبل أن يقطعه صوت طرق الباب مجددًا.
نوح: ادخل.
دخلت رحيق ونظرت إليه بثبات.
رحيق: ممكن أقعد؟
نظر لها بطرف عينه قبل أن يقول ببرود:
نوح: لا…
ثم أكمل ساخرًا:
نوح: ولا أقولك اقعدي… أصل كلامنا شكله هيطول شوية.
جلست رحيق وهي تعقد ذراعيها.
نوح: انتي هتنسحبي من البعثة الجاية.
وقفت فجأة بصدمة.
رحيق: نعم؟! إزاي يعني ومن غير حتى ما تقولي؟
رفع عينيه إليها بحدة.
نوح: اقعدي وانتي بتتكلمي… واعرفي كويس انتي بتكلمي مين. أنا بإشارة واحدة أقدر أطردك من الشركة كلها.
اشتعلت نظراتها غضبًا.
رحيق: ومش من حقك أصلًا! مين حضرتك عشان تقرر أمشي أو أقعد أو أعمل إيه؟
وقف نوح بعصبية وضرب بيده على المكتب.
نوح: تحبي أفكرك انتي مين؟ ولا أسيبك مكبرة نفسك أحسن؟
رفعت رأسها بثقة.
رحيق: لا، أنا عارفة مقام نفسي كويس… ومش محتاجة حد يعرفهولي.
ابتسم بسخرية باردة.
نوح: تمام… واضح إن الكلام مش جايب نتيجة. اطلعي برا.
أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت بثبات:
رحيق: أنا آسفة… بس مش هنسحب من البعثة دي، خصوصًا إنها مهمة جدًا.
استدارت لتغادر، لكن صوته أوقفها فجأة.
نوح: مش ذنبي إنك اختفيتي كل الفترة دي.
التفتت له بعدم فهم.
رحيق: نعم؟
اقترب منها حتى توقف أمامها مباشرة، ثم قال باستفزاز:
نوح: يعني مش ذنبي إنك بتحاولي تنتحري… أو تلفتي الانتباه بأي طريقة. وده اسمه إهمال في الشغل يا أستاذة.
في لحظة… فقدت رحيق أعصابها وصفعته بقوة.
اتجه وجهه للجانب، بينما قبض على يده بغضبٍ .
رفعت إصبعها في وجهه بتحذير.
رحيق: متتجرأش تكلمني بالطريقة دي تاني. ولو انت داخل الشركة بوسايط… فأنا داخلاها بمجهودي.
نظرت له باشمئزاز ثم خرجت من المكتب.
أما هو… فأخذ المزهرية القريبة وألقاها بغضب على الأرض.
وهو يقول بغضب ..
نوح : مين دي عشان تمد إيدها عليا؟!
لكن الحقيقة…
أن كلمة "واسطة" جرحت كبرياءه أكثر من الصفعة نفسها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
نزلت رحيق إلى الأسفل والغضب يشتعل داخل عينيها.
مريم: مالك؟
رحيق: يلا نمشي.
نظرت لها مريم بقلق.
مريم: طب فهميني!
رحيق: هتوصليني ولا أروح لوحدي؟
مريم: خلاص يلا.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
دخلت رحيق المنزل بعصبية، بينما تبعتها مريم بسرعة.
مريم: مالك يا بنتي؟
تنهدت رحيق ثم قالت:
رحيق: أنا ضربت نوح.
شهقت مريم بصدمة.
مريم: إيه؟! إزاي؟
رحيق: معرفش… حصلت كده.
جلست مريم بجانبها بسرعة.
مريم: طب قالك إيه؟
رحيق: قالي إني مش هحضر البعثة الجاية.
مريم: إزاي؟ دي مهمة جدًا!
رحيق: هو طلب استبعادي بسبب غيابي الكتير.
هزت مريم رأسها برفض.
مريم: بس ده ظلم البعثه دي مهمه ! هقول لبابا.
أمسكت رحيق يدها بهدوء.
رحيق: لا يا مريم… هو معاه حق.
صمتت مريم قليلًا ثم سألت:
مريم: الساعة كام دلوقتي؟
رحيق: عشرة.
مريم: يعني فاضل وقت قليل…
رحيق: أيوه… ساعات بسيطة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد فترة
كانت رحيق قد أنهت تجهيز نفسها، وجلست تراقب عقارب الساعة بتوتر.
مريم: باقي قد إيه؟
رحيق: نص ساعة.
مريم: يعني هتمشي؟
ـ أومأت لها بصمت.
تجمعت الدموع داخل عيني مريم، لتبتسم رحيق بخفة محاولة التخفيف عنها.
رحيق: من إمتى العاطفة دي؟
مريم: اسكتي… هتوحشيني.
ابتسمت لها رحيق بحنان.
رحيق: هحاول أرجع بسرعة.
مريم: خدي بالك من نفسك.
رحيق: حاضر.
عانقتها مريم بقوة، ثم خرجت من الغرفة… لأنه لا يجب أن يبقى أحد معها أثناء الانتقال.
تنهدت رحيق ببطء، ثم أغمضت عينيها وارتدت القلادة.
وفجأة…
شعرت بدوامة قوية تجذبها .
فتحت عينيها بسرعة لتجد نفسها داخل غرفتها مجددًا.
اتجهت نحو النافذة، فرأت الحراس يقفون بالخارج كما هم.
استدارت ببطء…
لكن عينيها اتسعتا بصدمة عندما وجدت عُدي يقف أمامها مباشرة…
وسيفه موجّه نحو عنقها.
