رواية خارج حدود الوقع الفصل الاول1بقلم فاطمة شلبي
"حور ..شايلة "ليلى" وبتحاول تنيمها.. :ويحيى "واقف وراها بيحاوطها بدراعاته وبيميل براسه على كتفها وبيهمس لها.
يحيى.. بصوت كله انبهار..
_شايفة بتضحك وهي نايمة إزاي..؟ شبهك قوي يا حور.
حور ..بتعب وسعادة..
= يحيى..أنا خايفة معرفش أربيها صح.. خايفة الدنيا تقسيها.
يحيى.. بيلفها ليه وبيمسح دموع فرحتها..
_ إنتي هتربيها بالحب والورد اللي في قلبك ده.. إنتي أحلى أم في الدنيا..وعاوزها تطلع "بسيطة" ومبتسمة زيك.. دي أحلى حاجة فيكي يا حور..إنك بتشوفي اللي إحنا مش شايفينه.
حور..بابتسامة...
= يعني مش هتقولي بلاش كلام خيالي..؟
يحيى.. بيضحك ويحضنها هي والبنت ..
خيالك ده هو اللي مخليني عايش.. أنا بحب "جنانك" وبساطتك دي أكتر من أي حاجة "واقعية" في الدنيا.
"فجأة" ..!
انقطع خيط الحلم الوردي على صوت رزعة الباب اللي هزت أركان الشقة...ومعاها اتفزعت "ليلى" وفضلت تصرخ بهستيريا.
فاقت "حور" من ذكرياتها وهي لسه مبتسمة..بس ملامحها اتحولت بسرعة لذهول وخوف أول ما شافت "يحيى" واقف قدامها.. وشه مشدود وعروقه بارزة.. ورمى مفاتيحه على الترابيزة بعنف.
يحيى.. بزعيق وصوت غاضب..
_ هو إحنا هنخلص من الموال ده..؟ كل يوم أرجع ألاقي البيت خرابة وصريخ البنت جايب لآخر الشارع..! إنتي كنتي بتعملي إيه طول النهار..؟
حور.. وهي بتحاول تهدي البنت اللي مش راضية تسكت..
= يحيى.. اهدى بس..البنت لسه قايمة مخضوضة.. أنا كنت لسه...
يحيى.. قاطعها وهو بيبص حواليه باحتقار للمواعين واللعب اللي في الأرض
_ كنتي بتعملي إيه..؟ أكيد كنتي سرحانة في خيالاتك وأوهامك كالعادة...شوفي المنظر! إنتي مهملة يا حور.. لا عارفة تاخدي بالك من البيت..ولا حتى عارفة تسكتي بنتك.. أنا مش عارف إيه اللي حصلك..!
حور.. والدموع بدأت تتجمع في عينيها بس المرة دي مش دموع فرح..
= المنظر ده عشان "بسيطة" زي ما كنت بتقول.. عشان كنت بلعب معاها وبنضحك..أنا مش مهملة.. أنا بس تعبانة ومحتاجة إيدك معايا مش لسانك عليا.
يحيى.. بضحكة سخرية وهو داخل الأوضة..
_ تعبانة من إيه..؟ من القعدة..؟ الحب والورد اللي بتعيشي فيهم دول مش هيغسلوا أطباق ولا هيلموا القرف ده... فوقي بقى من أحلامك دي وشوفي الواقع اللي إحنا فيه..إنتي كبرتي على دور الطفلة ده..!
______________________________________///
سكتت "حور" تماماً.. ابتلعت غصتها وكتمت صرخة مكتومة في صدرها وهي بتبص للأرض.. وبكل هدوء سحبت "ليلى" اللي بدأت تهدى..وحطتها في سريرها.. وبدأت تلم اللعب والمواعين بحركات آلية خالية من أي روح..وحضرت الغدا وحطته على السفرة من غير ولا كلمة.
قعد "يحيى" وبدأ ياكل وهو لسه شايل ملامح اليوم الصعب على وشه.. وبعد دقايق من السكوت المريح له والمؤلم ليها بدأ يتكلم وهو بيبص في طبقه
يحيى.. بنبرة مليانة إحباط..
_ النهارده كان يوم زفت في الشغل.. المدير قرر يلغي المشروع اللي بقالي شهور شغال عليه.. وكل تعبي راح في الأرض بسبب غلطة تافهة من حد مستهتر... الدنيا دي ماشية بالدراع وبالذكاء مش بالطيبة.
حور.. حاولت تلطف الجو بابتسامة باهتة ونبرة هادية..
= معلش يا يحيى.. فداك ألف مشروع...المهم إنك بخير..يمكن دي فرصة عشان تركز في حاجة أحسن..أو يمكن ربنا شايلك حاجة تانية إنت مش شايفها دلوقتي.. بص لنص الكوباية المليان.
يحيى.. ساب المعلقة وبصلها بضيق
_ نص مليان إيه يا حور..؟ إنتي لسه في نغمة التفاؤل دي..؟ الحياة مش"وردية" زي ما إنتي فاكرة.. بطلي تبصي للأمور بمنظورك الخيالي ده.
حور.. سكتت لحظة وبصت في عينيه بهدوء وسألته
= يعني إنت شايف إن نظرتي للحياة غلط..؟ إن "بساطتي" دي عيب..؟
يحيى.. بحدة وهو بيقوم من على السفرة
_ أيوه غلط.. وغلط جداً كمان.. الواقع اللي إحنا فيه محتاج حد ناشف.. حد بيحسبها بالورقة والقلم... بساطتك دي مش هتدفع إيجار..ولا هتحل مشكلة في الشغل.. ولا هتخلي المدير يرجع في قراره.. البساطة دي "سذاجة" في زمن مبيعرفش غير القوي.. هي مش بتحل حاجة يا حور.. هي بس بتخليكي تهربي من الحقيقة.
حاولت "حور" تتنفس بهدوء.. ورغم برود كلامه..مدت إيدها ولمست إيده اللي كانت ضاغطة على طرف السفرة..وقالت بصوت ناعم ومسالم
حور.. بمحاولة أخيرة للتقرب..
= يا يحيى أنا مش بهرب من الحقيقة.. أنا بس بحاول أخليك تهدا عشان تعرف تفكر.. الدنيا مش هتقف على مشروع..واليوم الصعب بيعدي المهم إننا سوا.. سيبك من الشغل دلوقتي قوم ارتاح وأنا هعملك القهوة اللي بتحبها ونقعد...
يحيى.. سحب إيده بحدة وقام وقف وبص لها بنظرة خالية من أي مشاعر
_ مش عاوز قهوة..ومش عاوز نقعد.. أنا عاوز أنام أنا تعبان ومش فايق لأي كلام من بتاعك ده.. لا فايق لطاقة إيجابية ولا فايق لدروس في الحكمة والبساطة.
سابها واقفة في مكانها ودخل الأوضة ورزع الباب وراه للمرة التانية..وسابها مع صمت السفرة وبواقي الأكل.. ومع سؤال واحد بيتردد في ودنها.. "هو ده نفس الشخص اللي كان بيقولي إن خيالي هو اللي مخليه عايش..؟ "
_______________________________________///
دخلت "حور" الغرفة بخطوات تقيلة..كأنها شايلة جبال فوق كتافها مش مجرد تعب يوم طويل.. قعدت على طرف السرير جنب "ليلى" اللي كانت نايمة بسلام.. وشها ملائكي ومفهوش أي أثر للخضة اللي اتخضتها من شوية.
مدت "حور" صباعها ولمست خد البنت الصغير برقة.. ونزلت دموعها اللي كانت حبساها قدام يحيى.
حور.. بصوت واطي ومبحوح وهي بتهمس لليلى
_ شوفتي يا ليلى؟ بابا بيقول عليا ساذجة.. بيقول إن اللي اتعلمته منك ومن ضحكتك دي "غلط".. وإني لازم أكون ناشفة عشان أعرف أعيش.
سكتت لحظة.. وبصت لشعر البنت الصغير وكملت بمرارة
_ خايفة يا بنتي.. خايفة فعلاً الدنيا تقسي عليا وأنا بحاول أرضيه لدرجة إني معرفش أربيكي على الحب والورد اللي كان بيقول إني بملكه.. خايفة بساطتي تخلص قبل ما أعلمك إزاي تكوني بسيطة.
البنت اتحركت في نومها وابتسمت ابتسامة خفيفة..وكأنها بترد على مخاوف أمها.. فمسحت "حور" دموعها بسرعة وابتسمت بوجع..
_ بتضحكي..؟ إنتي لسه في "الخيال" بتاعك يا ليلى.. يا ريتك تفضلي فيه وماتشوفيش الواقع اللي بابا بيتكلم عنه ده أبداً.. عشان الواقع ده "بيطفي" كل حاجة حلوة فينا.
قامت حور وغطت بنتها كويس.. وبصت للسرير الكبير اللي يحيى نايم عليه بضهره..وحست لأول مرة إن في مسافة بينها وبينه أكبر بكتير من مجرد أمتار في أوضة واحدة.
طلع نهار يوم جديد... بس الشمس مدخلتش قلب "حور"
قامت من النجمة..جهزت الفطار...لبست "ليلى"..ورتبت كل ركن في الشقة لدرجة إنها بقت بتلمع.. كأنها بتحاول تثبت لنفسها
-قبل ما تثبت له- إنها مش مهملة..!
خرج "يحيى" من الأوضة.. لابس قميصه ومستعد للشغل..ملامحه لسه شايلة نفس الجمود...قعد على السفرة عينه جات على الترتيب المثالي والنظام اللي مكنش موجود امبارح.. بس بدل ما يبتسم أو يشكرها..! بص في ساعته بضيق..
يحيى.. وهو بيشرب القهوة بسرعة..
_ أهو.. يعني كان لازم الواحد يزعق امبارح عشان البيت يتعدل..؟ ما كان من الأول يا حور..! بس ياريت النفسية اللي باينة على وشك دي تتغير..مش معقول الواحد يصحى يلاقي وش خشب كده..!
حور.. بهدوء غريب وهي شايلة "ليلى" على إيدها..
= أنا عملت كل اللي يخليك "مرتاح" يا يحيى.. رتبت البيت سكت البنت..وعملت الفطار... مش ده الواقع اللي إنت عاوزه..؟
يحيى.. وهو بيلم شنطته وقايم..
_ الواقع إنك تعملي اللي عليكي من غير دراما... أنا نازل واحتمال أتأخر.. والنهاردة عندي اجتماع مهم..فياريت لما أرجع ملقاش مشاكل تافهة تعطلني..ولا تقوليلي "فداك" و"بسيطة".. الحاجات دي مابتأكلش عيش.
حور.. بصت له وقالت بكلمة واحدة
= حاضر ..
يحيى.. وقف عند الباب وبصلها باستغراب
_ حاضر..؟ من غير مناهدة ولا كلام خيالي..؟ كويس..كدة بدأتي تعقلي وتعرفي إن الحياة جد .
رزع الباب وراه ومشي وساب "حور" واقفة في نص الصالة اللي بقت "مثالية" و"باردة" زيه بالظبط... بصت لـ "ليلى" اللي كانت بتبص لمامتها باستغراب لأنها مضحكتش معاها النهاردة ولا غنتلها وهي بتلبسها..!
___________________________________________///
رجع "يحيى" البيت بالليل رمى مفاتيحه وهو مستعد يرمي أي كلمة يفرغ فيها ضغط يومه.. الشقة كانت "مثالية"..مفيش لعبة واحدة في الأرض.. الغدا متغطي على السفرة.. والهدوء كان غريب ومرعب.
دخل الأوضة لقى حور وليلى نايمين.. بدل ما يحس بالراحة.. حس بالغيظ إنها نايمة وهو راجع تعبان ومحتاج حد "يسمعه" أو "يخدمه"..!
يحيى.. بصوت مسموع وهو بيفتح النور بعنف..
_ ما شاء الله.. البيت مترتب والست هانم نايمة ولا كأن في وراها بني آدم راجع من برا تعبان من شغله هي دي بقى "الواقعية" الجديدة..؟ إنك تنامي وتسيبي كل حاجة..؟
قامت حور مفزوعة..ملامحها كانت شاحبة..عينيها منفخة من العياط..وإيدها كانت بتترعش وهي بتسند نفسها.
حور.. بصوت ضعيف ومرتعش..
= يحيى.. إنت جيت ؟ ليلى لسه نايمة بالعافية.. ارجوك مـ...
يحيى.. قاطعها بسخرية وهو بيفك كرافتته
_ ليلى نايمة..؟ طبعاً.. ما هو ده اللي فالحة فيه... أنا رجعت لقيت السفرة محطوطة والبيت هس هس.. مكنتش أعرف إنك بقيتي "روبوت" بيعمل الواجب وينام.. فين الاهتمام اللي كنتي بتصدعينا بيه..؟
حور.. وقفت قدامه وبصت له بنظرة لأول مرة يشوفها..كانت نظرة "ميتة"..
= ليلى سخنت مني العصر.. حرارتها وصلت لـ 40 وكانت بتتشنج بين إيدي.. رنيت عليك فوق الـ 20 مرة وتليفونك مقفول.. نزلت بيها لوحدي في نص الشارع.. وجريت للمستشفى.. وركبولها محاليل وفضلنا هناك لحد المغرب.. ولما رجعت.. عملتلك الغدا اللي يرضيك..ورتبت البيت عشان متزعقش ونمت من قلة حيلة جسمي..!
يحيى سكت لحظة.. الصدمة لجمته.. بس كبريائه وغضبه غلبوه.. بدل ما يروح يطمن على بنته أو يضم مراته..! خبط إيده على الترابيزة بقوة خلت الأطباق تتهز
يحيى.. بصوت عالي وجاحد..
_ ما هو ده اللي بقوله..! إنتي إنسانة مهملة.. ليه تليفوني مكنش مشحون..؟ وليه معرفتيش تتصرفي وتوصليلي..؟ إنتي لو "واقعية" وبتفهمي كنتي عرفتي تتصرفي صح بدل ما "تلطمي" وتنزلي تجري في الشوارع زي المجانين...إنتي دايماً بتعملي من الحبة قبة عشان تحسسيني إني مقصر..!
حور.. بصت له بذهول ودمعة وحيدة نزلت على خدها
= يعني بنتك كانت بتموت.. وأنا اتصرفت لوحدي.. وإنت بدل ما تطمن علينا.. بتقلب الترابيزة وتتهمني بالإهمال..؟
يحيى.. وهو داخل المطبخ ببرود
_ أنا مش هسمع دراما النهاردة... أنا جعان ..اغرفيلي الأكل ده وخلينا نخلص من الليلة دي.
حور وقفت في مكانها بصت لـ "ليلى" النايمة وبصت ليحيى اللي بياكل ببرود.. وحست إن "الورد" اللي كان في قلبها مش بس انطفى.. ده اتداس عليه بالرجلين.
مرّ الليل على "حور" كأنه دهر.. ليل طويل بارد وثقيل جداً. سحبت "ليلي" من سريرها الصغير وضمتها لحضنها في سريرها الكبير...وكأنها بتحاول تحميها من قسوة العالم اللي بقى يحيى بيمثله.
قعدت في الضلمة.. عينيها مثبتة على ملامح بنتها اللي بتتنفس بصعوبة من أثر التعب.. وبدأت شريط الذكريات يمر قدامها.. بس المرة دي مكنش شريط "وردي".
حور.. بتكلم نفسها في سرها بوجع..
_ معقول ده يحيى..؟ يحيى اللي كان بيخاف من نسمة الهوا عليا؟ اللي كان بيقول إن بساطتي هي اللي بتجمله الحياة..!
بدأت تراجع مواقفه الأخيرة موقف موقف..إزاي اتحول من "سند" لـ "ناقد"..؟ إزاي بقت محاولاتها عشان ترضيه بتتقابل بسخرية..؟
وإزاي لما بنتها -أغلى حاجة عندهم- تعبت.. كان همه الأول هو "الأكل" وإن برستيجه في البيت ميتهزش..؟
حور.. وهي بتطبطب على ليلي
_ الواقع اللي هو عاوزه يا ليلي طلع واقع جاف.. ناشف ملهوش روح...! هو مش عاوزني أكون قوية..هو عاوزني أكون زيه.. مطفية عاوزني أحسب الضحكة بالورقة والقلم.. وأخبي وجعي عشان ميزعجش هدوءه.
افتكرت كلمته "بساطتك دي سذاجة".. الكلمة دي بالذات كانت بتدبحها... حست إنها كانت عايشة في "خدعة" كبيرة.. إن يحيى محبش حور الحقيقية..!
هو حب "الحالة" اللي كانت بتعملها له..ولما الحياة ضغطت عليه أول حاجة ضحى بيها كانت هي.. وبساطتها.
نزلت دمعة سخنة على إيد "ليلى" فمسحتها "حور" بسرعة بقوة غريبة بدأت تتولد جواها. . القوة دي مكنتش "وردية" المرة دي كانت قوة "الاستغناء" أو "البرود".
حور.. بنبرة فيها حسم مكتوم..
_ خلاص يا يحيى.. إنت اللي اختارت الواقع ده...إنت اللي طلبت الست اللي مبتسرحش في الخيال.. ومبتشوفش الورد.. متبقاش تزعل بقى لما تلاقي الورد ده دبل.. ومبقاش فاضل لك غير الشوك..!
بصت للساعة، كانت ٤ الفجر.. قامت بهدوء، مش عشان تجهز له فطار ولا عشان تعتذر لكن عشان تحضر شنطة صغيرة فيها لبسها ولبس بنتها وقررت إن الصبح ده مش هيكون مجرد يوم جديد.. ده هيكون بداية لنهاية "حور القديمة".
_________________________________________//
طلع نهار جديد.. هادي بشكل مرعب...قام "يحيى" من نومه..دخل المطبخ لقى القهوة جاهزة ومحطوطة في الكوباية اللي بيحبها.. والفطار متغطي..والبيت ريحته نظافة ومترتب .
ابتسم بسخرية وهو بياخد أول بوق من قهوته..وقال لنفسه
_ أيوه كده.. إنتي مبيجيش معاكي غير العين الحمراء يا حور أهو اتعدلتي وبقيتي زي الستات الشاطرة اللي بتفهم في الأصول والواقع..وبطلتي جنان.
دخل الأوضة عشان يرمي كلمة أخيرة قبل ما ينزل.. بس لقى السرير مترتب.. و"ليلى" مش موجودة..فتح الدولاب لقى هدومها وهدوم البنت ناقصة بس "حور" مسبتش أي ورقة ولا جواب ولا أثر لعياط.
يحيى.. وهو بيلبس ساعته ببرود
_ ماشي يا حور.. شغل الدراما والمطاردات ده أنا حافظه..أكيد خدت البنت وطلعت على بيت أهلها عشان تشتكي وتعمل فيلم "الزوجة المظلومة" ماشي.. اتقمصي لك يومين.. هخلص شغل وأعدي أجيبك من هناك بكلمتين..وأهو تكوني عرفتي إن الله حق..!
نزل يحيى شغله قضى يومه بمنتهى العادية.. بل بالعكس كان حاسس إنه "انتصر" وقدر يروض خيال حور ويحولها لست بيت مطيعة.
بعد ما خلص شغل راح على بيت أهل حور وهو راسم على وشه نظرة العتاب اللي هيقولها ليهم إن بنتهم سابت البيت من غير إذنه...خبط على الباب.. فتح له والدها بوش بشوش كالعادة.
يحيى.. بنبرة فيها ثقة وغرور
_ مساء الخير يا عمي.. معلش بقى حور عندك ؟ جاية من الصبح زعلانة وشايلة ليلى ومصدعانا..جيت عشان أخلص الموضوع ده وأخدها.
والد حور.. باستغراب حقيقي
_ حور..؟ حور مجتش هنا يا يحيى..! إنتو مش لسه قايلين إن ليلى كانت تعبانة امبارح..؟ أنا كنت لسه هكلمك أطمن عليها.. هي حور مش في البيت..؟
يحيى.. ملامحه بدأت تتغير والبرود اللي في صوته اتهز
_ إيه..! مش هنا إزاي..؟ هي سابت البيت من الفجر وخدت لبسها ولبس البنت.. مكلمتكمش..؟ مبعتتش رسالة..؟
والد حور.. بقلق بدأ يزيد
_ لا يا يحيى..بنتي مكلمتنيش.. اتصل بيها كدة..!
طلع يحيى موبايله بسرعة.. اتصل مرة واتنين وتلاتة..
"هذا الرقم غير موجود بالخدمة"...حور مش بس قفلت الموبايل دي لغت الخط تماماً..!
في اللحظة دي ولأول مرة يحيى حس ببرودة بتجري في جسمه.. حور مكنتش بتعمل "شغل عيال" زي ما هو فاكر.. حور فعلاً اختفت.. والبيت المثالي والقهوة اللي سابتهاله الصبح مكنتش علامة خضوع ..دي كانت "قفل الحساب" الأخير قبل ما تمشي من حياته للأبد..
