رواية لقاء بين غريبين الفصل الاول1بقلم فاطمة شلبي


رواية لقاء بين غريبين الفصل الاول1بقلم فاطمة شلبي

 يا بابا مين قال أننا حابين نروح البلد ..مش حابة أنزل من أمتى وإحنا بنروح يعني في رمضان..؟؟

= يا فريدة بقالنا سنين مش بنقضي رمضان مع أهلنا..وهم طلبوا ده مقدرش أرفضه 

_ بس أنا مرتاحة هنا 

= هتحبي الدنيا هناك صدقيني 

_ يعني ده أخر قرار 

= أيوه ..جهزي الشنط مع والدتك يلا 

_ يا ماما ..أنتي موافقة نبعد عن حياتنا هنا أنا مش عارفة حد هناك هتعامل ازاي ..

* رحمة فهمي فريدة عشان أنا مش هقول كلامي كتير ..

= حاضر يا عماد خلاص ..فريدة عاقلة وهتسمع الكلام 

* بالليل هنتحرك تمام ..

= حاضر  

____________________________________//

وصلت فريدة والبيت كله كان نايم..أو ده اللي هي كانت فكراه..! 
بس بمجرد ما العربية هديت قدام البيت لقت الأنوار بتنور.. والبوابة اتفتحت..نزلت من العربية بخطوات تقيلة بتبص للمكان حواليها مش قادرة تتخيل ازاي هتقضي هنا رمضان لوحدها من غير صحابها والجو اللي هي بتحبه .. بقلم فاطمة شلبي واللي كانت متعودة تعمله هناك مش هتعرف تعمله هنا أكيد..! 

مشيت ناحية البوابة لقت ست كبيرة لافة شال أبيض وواقفة مستنياهم بلهفة ...كانت جدتها "إيمان"

إيمان بفرحة وهي بتحضن فريدة ...
| حمدالله على السلامة يابنت الغالي نورتي البيت.. تعالي في حضني يا حبيبتي | 

فريدة سلمت عليها بكسوف ..وفجأة طلعت من وراها عمتها
 " رانيا " بضحكة منورة وشها 
| أخيرا رضيتي عننا يا ست فريدة..ده أنا كنت بقول لعماد أخويا أنك نسيتي البلد هنا خالص..تعالي ياحبيبتي تعالي إن شاءالله هتحبي المكان وتنبسطي معانا ..| 

دخلوا الحوش الواسع بتاع البيت كان فيه كنب وركن صغير مليان شجر ..وكان في ريحة خبيز لسه طالعة من الفرن اللي جمب البيت ...فريدة كانت واقفة في نص المكان وشايلة شنطتها كأنها غريبة عن المكان...

فريدة بهمس لوالدتها ..
_ ماما ..أنا مش عارفة إحنا بنعمل أي هنا..وأنا هقعد فين أصلا..وبعدين مش عارفة النت هنا ماله ميت كده ليه ..!

رحمة بصوت هادي ..
= وطي صوتك يا فريدة عيب كده..النت أبقي شوفي له صرفة بعدين...المهم دلوقتي سلمي على اللي موجودين كويس ..ده كانوا طالبينك بالاسم ..

دخلوا كلهم قعدوا في صالة البيت و " رانيا " حطت الشاي بالنعناع اللي ريحته كانت قالبة المكان 

| مالك يا فريدة ..وشك مخطوف ليه كده ..ده حتى الهوا النهاردة يرد الروح..بكرا لما تنزلي معايا الأرض وتشوفي الدنيا هناك وسط الخضرة هتبقي زي الفل | 

فريدة بابتسامة باهتة ..
_ شكرا يا عمتو ..بس أنا أصلي متعودة أقعد في أوضتي معظم الوقت..مش بخرج كتير ..والجو هنا مختلف شوية .

إيمان جدتها بصت لها بابتسامة وطبطبت على إيدها ..
| عارفة أنك لسه قلقانة والبلد هنا غير عندكم..بس صدقيني اللمة هنا ليها طعم تاني ..خصوصا في رمضان ..بكرة تقولي تيتة قالت| 

فريدة بصت من الشباك على الضلمة اللي بره وحست بتقل في قلبها ...كانت مش واخدة بالها من اندماج أهلها مع الجو كل اللي شاغل تفكيرها ازاي هتقضي إجازتها هنا في المكان ده ..!

____________________________________///

فجأة السكون اللي كان في المكان قطعه صوت خطوات سريعة وضحك جاي من على السلم ..نزلت " حور بنت عمتها " ..وشها بشوش وعينيها بتلمع بفرحة ..ووراها أخوها "محمود "..أكبر منها بسنتين وملامحه الضحكة مش بتفارقها..

حور وهي بتجري على فريدة بلهفة ..
| يا أهلا يا أهلا..مش مصدقة بجد أنك قدامي يا فريدة ..وحشتيني أوي ..ده أنا كنت بعد الأيام عشان تيجي ..| 

محمود بصوت عالي وهو بيضحك..
| وسع يا عم للقاهرة وأهلها...نورتي يا دكتورة فريدة ..أي يا بنتي كنتي خايفة تيجي عندنا ولا أي ده إحنا غلابة والله ..| 

فريدة ابتسمت غصب عنها من طريقتهم ..وبدأت تحس أن الجو فك شوية ..

معداش خمس دقايق ..وعمها أحمد كان نازل هو كمان .. راجل هادي ووقور وكان معاه..ولاده " أنس وزينة" في ثانوية عامة ..

عمها أحمد سلم على والدها بحرارة..وبعدين بص لفريدة ..

_ مشاء الله كبرتي يا فريدة وبقيتي عروسة زي القمر..نورتي بيت جدك يا حبيبتي..

رانيا كانت واقفة فرحانة بلمة العيلة ...بس كان جواها حاجة ناقصة مش مكملة لمتها..

أنس سلم على فريدة ..وبعده زينة ..
_ أخيرا جيتي يا فريدة.. أنا محتاجة اتكلم معاكي كتير جداا ..بجد فكرة أنك هنا أحلى حاجة حصلت الأيام دي ..

فريدة كانت واقفة بتبص للدوشة اللي هي بقت فيها فجأة دي ..الكل بيتكلم في وقت واحد...محمود واقف يهزر مع أنس..وحور وزينة واقفين حواليها كده وإيمان جدتها عيونها مليانة فرحة بوجود ولادها وأحفادها حواليها ..

محمود لاحظ سكوتها ... فقال بهزار ..
= يا جماعة أهدوا عليها شوية..البنت لسه مخدتش على الجو ..تعالي يا فريدة أقعدي هنا..واستني السحور ..عمتك رانيا مجهزة سحور يخليكي متجوعيش لرمضان الجاي..

فريدة ضحكت ضحكة خفيفة وبدأت تتعامل مع اللي حواليها ..بس كان جواها سؤال يا ترى هعرف أسايرهم ولا هبقى ضيفة تقيلة ..!

__________________________________///

الكل كان متجمع حوالين سفرة كبيرة ورانيا كانت بتنزل بصواني الأكل اللي ريحتها تجوع الشبعان..

محمود وهو بيفرك إيده بحماس..
| أيوه بقا ..هو ده الكلام..وسعوا لطبق الفول اللي بالسمنة البلدي ..ده بقا اختراع يا فريدة ..حاجة كده متجيش في خيالك ..| 

فريدة وهي بتبص للأكل بذهول ..
_ وهو ده كله سحور ..؟ يا جماعة إحنا هنصوم 15 ساعة بس .. مش هنهاجر يعني..ده في فطير وجبنة قديمة ..كده هنعطش بكرا..

جدتها إيمان بضحكة حنونة وهي بتحط قدامها بيضة مسلوقة وطبق جبنة قريش..
| كلي يا بنتي واتقوي ..الصيام عاوز غذا..وإنتي شكلك كده عاوز يتقوى..دوقي بس الجبنة دي من إيد عمتك وادعيلها..| 

أنس وهو بياكل بسرعة..
_ سيبك منها يا تيتة..فريدة زمانها دلوقتي ..بتفكر في الدايت بتاعها اللي هيبوظ هنا في رمضان..بس هنا مفيش الكلام ده ..
يا ناكل يا نموت ..

الكل بيضحك على كلامه وبيكملوا أكلهم وسط هزار أنس ورد محمود عليه وضحكاتهم كانت مالية المكان...
بيقطع صوت المكان 

باب الصالة وهو بيتفتح... وبيدخل منه شاب طويل شايل شنطة على كتفه.. لابس قميص أسود وبنطلون جينز ..وملامحه حادة ..بيمشي ناحيتهم بخطوات واثقة .. بس هيبته كانت سابقة خطواته ..

_ السلام عليكم ..منورين يا جماعة رمضان كريم عليكم ..

الكل رد في نفس واحد ..
= وعليكم السلام.. الله أكرم ..

رانيا بسعادة..
| حمدالله على السلامة يا ياسين نورت البيت يا بني ..| 

ياسين قرب من عماد وأحمد وسلم عليهم بحرارة..ومحمود جري يسلم على أخوه اللي كان غايب بقاله شهر تقريبا..وأنس قام من مكانه سلم عليه باحترام..

ياسين راح باس إيد جدته اللي وشها نور أول ما وصل ..
_ نورت يا قلب ستك كنت خايفة رمضان يجي..وأنت مش معانا ..

ياسين..بابتسامة هادية..
_ مقدرش أتأخر عليكي يا غالية..الحمدلله ربنا يسر وعرفت أخد أجازة..

​فريدة كانت بتراقب المشهد بذهول.. ازاي الضحك والهزار ده كله وقف بمجرد دخوله..؟ حتى محمود اللي مكنش بيبطل كلام دلوقتي قاعد هادي وجاد جدا..!بقلم فاطمة شلبي 

​ياسين لفت نظره وجود فريدة بص لها نظرة خاطفة بس فيها هيبة خلتها تتوتر وهز راسه بهدوء..

_ أهلاً يا فريدة.. حمد الله على السلامة.. نورتي بيت جدك..

​فريدة بصوت واطي.. "الله يسلمك.. شكرا.." 

​قعد ياسين معاهم على السحور.. بس قعدته كان ليها وضع مختلف.. مفيش كلام كتير..مفيش هزار .. ومفيش صوت عالي.
 كان بياكل بهدوء وبيسمع أكتر ما بيتكلم.. وأي كلمة بيقولها الكل بينتبه ليها باهتمام.

فريدة مالت على حور بهمس..
_ هو ماله في أي ..؟ الجو اتكهرب أول ما هو دخل ليه كده..؟!

حور بضحكة..
= لا مفيش كهرباء ولا حاجة هو ياسين أخويا كده من صغره..والكل بيعمله حساب يعني عشان هو جاد شوية ..بس قلبه طيب جدا والله..

فريدة سكتت وهي بتبصله بطرف عينها.. ومستغربة ازاي في شخصية بالجدية دي في وسط عيلة كلها هزار وفرفشة.. وحست إن رمضان في البلد لسه مخبي لها مفاجآت تانية كتير...! 

بعد السحور ..
زينة وحور اتجمعوا في أوضة فريدة عشان يدردشوا شوية معاها .... 

حور بضحكة ..
_ مفكرة أنك هتهربي وتنامي..إحنا هنا بنسهر لبعد الفجر .

زينة وهي بتقعد على طرف السرير ..
| أنا بجد عندي أسئلة كتيرة..احكيلي بقا عن القاهرة ..والجامعة هناك ..واللبس .. الدنيا عاملة أي معاكي ..| 

فريدة ضحكت وحست إن الحواجز بدأت تدوب ..قعدوا التلاتة يحكوا.. فريدة بتحكي عن زحمة القاهرة واللايف استايل بتاعها ..وهم بيحكوا عن خروجاتهم والتجمعات اللي بيعملوها..وصلاة التراويح في المسجد..

فريدة بامتنان..
_ بجد شكرا يا بنات..أنا كنت خايفة أكون تقيلة عليكم..أو معرفش أتعامل..

حور بصتلها بطيبة..
= أنتي صاحبة بيت يا هبلة.. وبعدين لو حسيتي في وقت أنك حابة تهربي من دوشة العيلة وكده عندي ليكي سر ..

فريدة انتبهت بفضول..وحور كملت وهي بتشاور لفوق..
= فيه مكتبة فوق على السطح ..دي كانت بتاعة جدنا الله يرحمه...مكان هادي وفيه كتب في كل حاجة ..والجو فيها بالليل أو وقت العصر بيبقى تحفة .. 

زينة بغمزة.... 
_ بس خلي بالك ..المكتبة دي مملكة ياسين..هو اللي مهتم بيها وبيقعد فيها معظم وقته..لما يكون هنا ..فلو روحتي فيها حاولي متلخبطيش نظام الكتب ..عشان ياسين في الكلام ده مبيهزرش..

فريدة سكتت لثواني.. افتكرت نظرة ياسين الحادة وهيبته اللي خلت الكل يسكت.. ومستغربة إن شخص جاد..زيه يكون له ركن رقيق زي المكتبة..!

​سمعوا صوت آذان الفجر بيتردد في مآذن البلد كلها في وقت واحد.. صوت يخلي القلب يرتجف من الخشوع.

​حور وهي بتقوم...
| يلا نصلي الفجر.. وبعدها ننام ساعتين عشان بكره يومنا طويل |

​البنات خرجوا..وفريدة فضلت واقفة عند الشباك...بتبص للسما... كانت بتفكر في "المكتبة" وفي "ياسين"..وحست إن الفضول بدأ يغلب الخوف اللي كان جواها أول ما وصلت.

___________________________________//

تاني يوم بعد الضهر ..فريدة نزلت حوش البيت بعد ما لاقت حور ومامتها رحمة وعمتها رانيا في المطبخ ..وزينة وأنس نزلوا دروسهم.. ومحمود نزلوا الأرض مع عماد وأحمد..

كانت قاعدة حاسة بملل..مش عارفة تعمل حاجة معاهم..ومش عارفة تخرج في البلد لأنها متعرفش أي أماكن فيها..
بس افتكرت المكتبة اللي قالت عليها حور ..قررت تطلع تسلي وقتها لحد ما الكل يتجمع..

طلعت السلم اللي بيودي للسطوح بخطوات بطيئة..أول ما وصلت اتقابلت مع شمس دافية..ولون الأراضي الخضراء اللي ممتدة لحد أخر البصر..بس عينيها راحت فورا لأوضة في ركن السطح .

فريدة قربت براحة..وفتحت الباب ببطء..ريحة الورق القديم مع الخشب..خطفتها في عالم تاني ..المكان مكانش مجرد مكتبة ..كان متحف صغير..أرفف واصلة لحد السقف مليانة كتب ومخطوطات شكلها قيم جداً .. بقلم فاطمة شلبي وفي النص مكتب خشبي عليه أباجورة وفوقه كتب مترتبة بنظام معين ..

فريدة بدأت تمشي إيديها على ضهر الكتب بذهول..
_ معقول كل ده هنا...؟؟ ده أنا شكلي هقضي كام أسبوع حلوين بين المكان التحفة ده ..! 

المكان كان فيه روح غريبة ..هدوء يخلي الواحد يسمع صوت دقات قلبه ..لفت نظرها دفتر كبير غلافه أسود ومحطوط لوحده على طرف المكتب ..مدت إيدها بفضول عشان تفتحه..بس فجأة سمعت صوت وراها خلى قلبها يقع في رجليها..!

_ أنتي بتعملي أي عندك ..؟ 

                    الفصل الثاني من هنا

تعليقات



<>