رواية ما لا يحكي الفصل الاول1يقلم دينا شعبان


رواية ما لا يحكي الفصل الاول1يقلم دينا شعبان

_ إنتِ أي اللي جابك هنا؟ مش قادرة تسيبيه يفرح شوية بدل النكد اللي معيشاه فيه؟

بتهز رجليها بتوتر وعينها متثبتة على الساعة، بقت تعد الثواني، وكل دقيقة بتعدي كان خوفها عليه بيكبر أكتر. رجعت مسكت التليفون، بس قبل ما ترن عليه سمعت صوت المفتاح في الباب، حطت إيدها على قلبها بارتياح وخدت نفسها وطلعته بهدوء، وقفت وقربت منه أول ما دخل والقلق كان باين عليها.

_ اتأخرت ليه يا حبيبي؟ أنا قلقت عليك.

قلع الجاكت وحطه على كرسي السفرة، ورجع بصلها تاني وقال بهدوء:
_ معلش يا حبيبتي، بس كان عندي ضغط في الشغل النهارده.

_ شغل شغل إيه اللي يفضل لغاية الساعة 2 بليل؟
_ شغل عادي، هو أنا بشتغل إيه يعني؟
_ إنت بتكلمني كده ليه؟ أنا غلطانة إني خوفت عليك؟
_ لا يا ستي، أنا الغلطان، ارتاحتي؟

حاولت تهدأ عشان ما يتخانقوش زي كل ليلة.
_ طيب غير هدومك وأنا هجهز السفرة على طول.
_ لا لا، أنا أكلت مع أصحابي في الشغل.

_ برضو؟ هو كل يوم تأكل معاهم وأنا أفضل مستنياك عشان نأكل سوا، وفي الآخر تسيبني أستناك على الفاضي؟

_ وأنا قولتلك بعد كده ما تستننيش، يعني هتفضلي كل يوم على كده؟
_ ليه؟ هو إنت هتفضل ترجع متأخر كده كتير؟
_ الشغل هو اللي بيحكم بده، ولا عايزاني أفضل قاعد معاكي في البيت؟

_ لا، بس لازم تفهم إن فيه إنسانة ليها حقوق عليك، ومن أبسط حقوقها تشوف جوزها وتقعد معاه شوية.

_ وهو إنتِ كده مش شايفاني؟
_ لا بجد، ده على أساس إنك مش هتدخل تنام دلوقتي وتسيبني زي كل يوم؟

_ طيب ما ده الطبيعي، وهو أنا معنديش شغل غيرك ولا إيه؟ وبعدين إيه شغل العيال ده؟ ناقص تقوليلي تعالى ننزل نتمشى شوية.

_ ياريت بجد، أنا بجد زهقت.
_ إيه شغل المراهقين ده؟ إحنا خلاص بقينا متجوزين، الكلام ده تسيبيه للمخطوبين.

_ مين قال إن الخروجات بس بتبقى في فترة الخطوبة؟ وإن بعد الجواز المفروض نعيش مدفونين في الحياة؟

_ أنا داخل أنام عشان شكلك ناوية تقلبيها خناقة زي كل ليلة.

سابها بكل برود، ولا كأن فيه إنسانة مسؤولة منه وليها حقوق عليه. حست إنها مجرد تمثال قاعد بين أربع حيطان، مستنية أمر منه يحركها وقت ما يحب، ويركنها طول ما هو مش محتاج ليها.

فضلت طول الليل صاحية، قاعدة مكانها من ساعة ما سابها ودخل نام، ولا حاسس بمشاعرها. طول الليل بتسأل نفسها سؤال واحد بس: هو أنا بطلب منه حاجة مستحيلة؟ ولا أنا اللي مكبرة الموضوع والمفروض أستحمل كل ده لوحدي؟ بس أنا بجد تعبت، حاسة إني بقيت عايشة لوحدي، وهو كأنه عايش في لوكاندة، ييجي وقت النوم ويخرج الصبح، وأنا ولا كأني في حياته. كل سؤال من دول كان بيدور في دماغها، مش عارفة تتصرف إزاي.

خرجت من دوامة أفكارها على صوته، كان واقف جنبها وباين عليه إنه لسه صاحي.
_ بتكلمني؟
_ يااه، لسه حاسة بيا دلوقتي؟ سرحانة في إيه كده؟
_ لا أبدًا ولا حاجة، هقوم أجهزلك الفطار عقبال ما تجهز للشغل.

_ بس أنا مش رايح النهارده الشغل.

وقفت مرة واحدة وقالت بفرحة وحماس:
_ بجد؟ يعني هتقعد معايا النهارده؟ بص أنا بفكر نتفرج سوا على فيلم، وأعمل فشار ونطلب بيتزا...

قاطعها وقال:
_ أنا مش رايح الشغل، بس ورايا كام مشوار مهمين، يعني مش هبقى فاضي خالص أقعد معاكي.

اختفت ابتسامتها مرة واحدة، حست بحزن على نفسها، إن حتى الفرحة فرحتها على الفاضي.
_ طيب وفيها إيه لو تأجل مشوارك وتقعد معايا؟ إنت واحشني أوي، ومش بتقعد معايا خالص.

_ معلش يا حبيبتي، تتعوض إن شاء الله، بس ده مشوار مهم وما ينفعش يتأجل.

_ يووووه، أنا زهقت وتعبت، هو إنت كل حاجة عندك شغل شغل، وأنا إيه؟ مش في حساباتك خالص؟

_ إنتِ هتفضلي نكدية طول عمرك؟ نفسي ترحميني، أنا بقيت حاسس إني عايش في سجن.

_ سجن؟ أمال أنا أبقى إيه؟ اللي قاعدة بين أربع حيطان، وإنت اللي بتخرج كل يوم؟ حرام عليك، إنت مش حاسس بيا ليه؟

_ ولما أقعد معاكي مين اللي هيصرف على البيت وعلينا؟

_ بس أنا ليا حق عليك، وبعدين أنا ما بطلبش منك المستحيل، كل اللي طلبته يوم تقعد معايا فيه، حتى ما قولتش خرجني.

_ احمدي ربنا على اللي إنتِ فيه، أي واحدة مكانك تتمنى اللي إنتِ عايشة فيه.

_ على إيه بقى إن شاء الله؟ خليها تيجي وتشوف الهنا اللي أنا فيه.

_ هتيجي، ما تقلقيش، وبكرة تندمي على كل كلمة قولتيها دلوقتي.

سابها ودخل غير هدومه وخرج من غير ما يبص عليها حتى.

كلامه فضل يدور في دماغها: ياترى هو يقصد إيه لما قال هتيجي؟ أنا مش فاهمة حاجة. وفجأة صوت إشعار رسالة ظهر على شاشة تليفونها، بصت عليها باستغراب لأنها جاية من رقم غريب، فتحتها واتصدمت أول ما شافت الصورة.

كان هو  وجنبه واحدة، وباين عليهم بيختاروا الشبكة.

وقرأت الرسالة المبعوتة مع الصورة:
"مش هتقولي مبروك لجوزك خطوبته النهارده عليّا؟"

فضلت باصة للصورة بصدمة، مفيش ثانية وكان اللوكيشن اتبعت ليها. فضلت باصة عليه وخدت نفس عميق بعد ما أخدت قرارها، دخلت غيرت هدومها وخرجت من شقتها وركبت تاكسي وطلعت على اللوكيشن.

كان صوت الزغاريط وصلها من قبل ما تدخل المحل، دخلت وشافته وهو قاعد جنب عروسته، وفيه ابتسامة عريضة على وشه عمرها ما شافتها وهي معاه. حاولت تمسك دموعها، وكلمة واحدة فضلت ترددها في دماغها: "ما يستاهلش".

_ ألف مبروك يا جوزي.

بص لمصدر الصوت، اتصدم أول ما شافها قدامه، ما كانش عارف يقول إيه ولا يبرر إزاي في الموقف ده.

_ مالك يا حبيبي؟ الكلام مش قادر تطلعه ولا إيه؟

أمه: إنتِ ايه اللي جابك هنا؟ مش قادرة تسيبيه يفرح شوية بدل النكد اللي معيشاه فيه؟

ردت عليها بكل برود رغم قسوة كلامها:
_ نكد؟ تؤ تؤ، أخس عليك يا حبيبي، بقى مفهم مامتك إني نكدية؟ أنا زعلت منك.

حاول يجمع كلام يقوله:
_ إنتِ جيتي هنا إزاي؟ وإزاي تخرجي من غير إذني؟

_ خرجت من الباب طبعًا يا حبيبي، وجيت إزاي بقى دي تسأل الصفرا بتاعتك... قصدي خطيبتك يعني.

بصلها وهي قاعدة قدامه، فركت في إيدها بتوتر وقالت:
_ مالك بتبصلي كده ليه؟ ما أنا من الأول عرفتك إن مستحيل حاجة تتم من غير ما مراتك تعرف، بس إنت اللي كنت رافض.

أمه: ولا يهمك يا حبيبتي، وبعدين ما هو كان رافض عشان عارفها نكدية، ولو عرفت هتبوظ علينا فرحتنا زي ما عملت دلوقتي.

تجاهلت كل كلام أمه وبصت للعروسة وقالت:
_ بصراحة، إنتِ صعبانة عليا أوي، يعني خسارة شبابك تحبسيه بين أربع حيطان.

ردت عليها العروسة باستغراب:
_ يعني إيه؟

وقبل ما ترد عليها كان راحلها ومسكها من إيديها جامد وشدها بعيد عن الكل وهمس ليها:
_ إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ يلا امشي روحي البيت، وحسابي معاكي بعدين.

بس هي شدت إيدها ورجعت قربت عليهم وقالت بصوت عالي خلّى كل اللي في المحل يسمع:
_ أمشي؟ أمشي إزاي بس؟ ده حتى تبقى عيبة في حقي، يعني جوزي خطوبته النهارده وأمشي؟ بس عندك حق، أنا لازم أمشي عشان تاخد راحتك مع خطيبتك، بس مش على البيت، تؤ تؤ، على المحامي على طول. آه صح، شكلي نسيت أقولك إني هرفع عليك قضية خلع، وده أقل واجب يتعمل معاك. بقى يا راجل معيشني بين أربع حيطان زي الخدامة عندك وأنا راضية، وكل ليلة ترجعلي متأخر، واتاريك بتجهز لخطوبتك، والمغفلة اللي مرزوعة في البيت ولا معبرها. ده إنت شككتني في نفسي، وفي الآخر تقولي إنتِ عايشة في نعمة وغيرك يتمناها؟ اديني سايباهالك، وخلي النعمة للحلوة بتاعتك دي، لو استحملتك يوم واحد تبقى بطل.

                  الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>