رواية الثالث من ديسمبر الفصل الاول1بقلم هنا محمود
الغيوم مغطية الشمس ، حاجبة الضوء ...رفرفت بأهدابي بملل زفرت انفاسي و استقمت رجلي لامست الأرضية الباردة ....توجهت للحمام المرفق بالغُرفة
دقائق استغرقتها و خرجت ، لابست هدوم ثقيلة نوعًا ما تقيني من البرد و ختامته بجوانتي يحتوي كفوفي جواه
ابتسمت ببشاشة لماما و انا بطبع قُبلة علي راسها..:
_صباح الخير
بادلتني الإبتسامة و هي بتمسح علي كفي ..:
_صباح النور ، رايحة علي فين كده؟...
_هروح الكلية اشوف ايه المُشكلة في الملف
عبثت بملامحها وقالت ..:
_لوحدك ؟!...انا هاجي معاكي...
نفيت ليها بهدوء هي تعبانة مش هقدر اتعبها اكتر ، هحاول اتحلي ببعض الشجاعة ...
_متقلقيش عليا هروح لوحدي و بعدين طنط انعام موجودة....
همهمت ليا و في عيونها قلق واضح عليا ....
خرجت بعد لحظات القيت تحيه بسيطه علي طنط "انعام" من وقت ما اتولدت اعتادت علي وحودها دايما بتوصلها ...
ركبت جمبها و انا بستنشق انفاسي محاولة لتشجيع ذاتي ...
شردت في الطريق و قف في الاشارة فسرحت في مشهد لطيف
بنت وولدت صغيرين بيبيعو مناديل ، كان شكل البنت مُرهق و هي بتحاول تبيع اكبر كمية ....مسك الولد ايديها الي كان شكلو اكبر مِنها ببضع سنوات و خلاها تقعد علي الرصيف و هو بياخد المناديل منها و بيمسح علي خصلاتها ببسمة ...
و وقف هو مكانها يبيع ، ابتسمت بخفه و انا بسترجع ذاكريات كانت مشوشة بالنسبالي ....
_خلي بالك و أنتِ بتعدى الطريق؟...
إبتسمت ليها بحب و جاوبت ...
_متقلقيش يا ماما آدم معايا...
جريت بحماس و انا بقف تحت عِماره جمبنا ثواني مرت و نزل هو رمقني بهدوء و اشار ليا بصمت عشان امشي...:
حط ايدية في جيبة و هو ماشي جمبي و قال بعد لحظات صمت..:
_شعرك...مَفرود؟!.....
تلمسن خصلاتي و جاوبت بطفولة .:
_عشان قولتلي أنه و هو مفرود أحلي
إبتسامه جانبيه نمت على ثغره و طلع من جيبه شكولاته من نوعي المُفضل....مدلي أيده بسكوت
هو دائمًا قليل الكلام...
مسكتها مِنه بحماس .:
_ ...أنتَ أحلى أخ فى الدُنيا...
فوقت من ذاكرياتي الضئيلة لما حسيت بوقوف العربية رطبت شفايفي وقولت بخفه..:
_انا كمان كان عندي حد بيخاف عَليا...
••••••••••••
دخلت البيت الي كان ساكن بشكل غير مُعتاد
لقيت ماما قاعدة علي الكنبة قربت منها و بوست راسها بحنان ..:
_عاملة اية؟...
قابلت سؤالي بالصمت..
قعدت علي الكُرسي الى قُصادها و مازالت الإبتسامه مُرتسمه على محياي لكنها اختفت لما شوفت تعابير "ماما" المُصدومه و الممزوجه بالحُزن !
حطيت كفي على أيدها و قلت بقلق..:
_مالك يا ماما في أيه ؟!....
رفعت "ماما" عيونها ليا بتوهان و قالت بصدمه...:
_أبوكي مات...
صدمه ألجمتني التعابير أختفت علي و شي و الصدمه بقت عنواني و نبست بتقطع..:
_أن..أنتِ بتقولى أيه؟!....ي..يعني...أيه؟..
دخلت "ماما" فى نوبة عياط و قالت ..:
_م...مات و سبنها أبوكي مات....
الدموع انسابت من عيوني كانت زى النار و هى بتنزل على وشي حالت ماما المُنهاره و شهقاتها الهيستيريه خلتني مش عارفه افرغ حُزني إكتفيت بإني قربت منها و ضمتها ليا بقوة بقلب مليان آلم ...
.................
بصيت من شباك الطياره و انا سرحانه فى الغيوم مر ٦ شهور على و فات بابا بقسوة بمراره و وحشتهم عَلينا....
إلتفت لماما الى كانت نايمه أخدت نفس عميق بأهل نفسي علي الى أحنا داخلين عَليه!....
صوت رساله وصلت علي تِليفون "ماما " و الفضول أتمكن مِني كانت الرساله مِن "المُحامي".....
فقريتها بحُسن نيا ....
"رازان السيد هيبقا ليها جزء كبير من الميراث لأنها بنته قانونيًا "
أيديا أترعشت و قلبي ضرباته زادت ألتفت لماما ، الي كانت اثار النوم لسه مرتسمة علي محباها لكن عيونها كانت مُثبة علي تليفون كانت خايفة تتكلم ممكن اكون معرفتش ! ...
فأردفت بشفاه مُرتعشه..:
_أ..أيه ده ؟
رفعت التليفون فى وش ماما عشان تشوف الرساله بلعت "ماما" ريقها بتوتر و فضلت السكوت ...سكوتها الى أكد مصداقية الرسالة...
بَعدت التليفون عن "ماما" و قلت بدموع..:
_يعنى بابا متجوز؟!...و أنا عندى أخت؟!....ب..ابا خانك؟!...
الكلمات كانت تقيله على لساني مش قادره أتقبل أن بَعد قصه حُب بابا و ماما يطلع كان بيخونها فى الأخر ....
خرجت مِني شهقه حاده ألمت حلقي و دموعي إزدادت حسيت بقبضه بتعتصر قلبي مش قادره أتقبل فكره أن بابا طلع متجوز حد غير ماما و مخلف مِنها؟!....
نفت "فاطمه" و دموعها بتتسابق بالنزول و قلت..:
_أبوكي مش خاين يا هَنا عُمره ما كان يَعمل كده ...الدنيا كانت قاسيه عليه
سألتها بغضب و حِده..:
_أمال أيه؟...عنده بنت هيكون جابها منين؟!....
قربت "ماما " مِني و هى بتحاول تضمني تَحت إعتراضي اتكلمت و هى بتربت على ضهري بحنان:
_أبوكى كان متجوز من قَبلى أنا كُنت الزوجه التانيه ....لما اتجوزنا مكنتش اعرف لكن قبل ما يموت بفتره عرفت و عرفت أنه اتجوزها غصب و هى كذلك كانت مغصوبه عليه أنتِ عارفه أنا و أبوكي حبينا بعض أزاى ...
كتمت عياطي فى حُضن ماما و قلت بحُزن..:
_طب و بنتها كُنتِ عارفه؟... يعنى هى عارفه انه اتجوزك؟..
همهمت "ماما " ليا و هى بتشدد على حضني...:
_أنا عرفت بعد ما مات خاف يقولى أزعل أكتر ... مكنتش اعرف انها فضلت علي ذمتو و مامتها عارفه أنه أتجوز من أول يوم
سألتها من بين شهقاتي عقلي مش قادر يستوعب ..:
_طب هى عارفه أن ليها أخت؟!...
أومئت "ماما" ليا بصمت و هى بتطبطب عليا بحُب...
...........
بَعد ساعات و صلت طيارتنا فرنسا أخيرًا....
كانت واقفه انا و "ماما" قدام المطاره مستانين السواق ....ثواني مرت و وقفت عربيه سودا چيب....
ترجل منها شاب كان و نَزل مِنها شاب طويل و عريض جسمه رياضي لابس بدله سودا و نضاره ....
وقف قُصادنا و قلع نضارته ....قال بصوته الأجش...:
_حمد الله على السلامه يا مدام فاطمه...
إزدرادت ريقي لما عَرفت هويته ده "آدم"؟!...
إلتف ليا و هو بيرمقني بهدوء و قال ...:
_حمد الله علي السلامة....
اكتفيت بهزر راسي ليه بدون كلام بَعد سنين غياب ده كان أول لقاء بينا عنوانه البرود....
تلات أيام عدو كنت حبيسه أوضتي مش قادره أتقبل الفكره و أن ماما كمان كانت تَعرف بعد ما عشت وحيده طول عُمري طلع ليا أخت؟!....
قررت اخرج و استكشف المكان لبست بنطلون جينز فاتح و عليه بلطو رصاصى طويل و فردت شعرها مع ميكب بسيط.....
كنت بتمشي و انا بصور كُل حاجه بالكاميرا بتاعتي مبهوره بالطرقات و الأشجار...بمارس هوايتي المُفضلة.....
رفعت الكاميرا علي عنيا و انا بضبط العدسة و في ابتسامة ناعمة مرتسمة علي ثغري و انا بصور السما مع البحر لكن عيوني اتسعت بعد ما عدستي التقط بدن حد واقف قُصادها !...
بعدت الكاميرا عني بسُرعة و هِنا اتفاجئت بوجود "آدم"!...
تحمحمت بإرتباك و بعدت نظراتي عن عيونة البارده و انا بحاول ابعد الدهشه عني ..
نبست بهدوء :
_بتعملي أيه لوحدك.؟...
حطت الكاميرا فى الشنطه و قلت بإرتباك:
_عَن إذنك...
بُعدي عَنه مش زعل انا مُرتبكه منه بالنسبالي بقا شخص غَريب عَني!..
أتحرك و وقف قصادي و قال بهدوء..:
_رايحه فين؟...
حسيت بإرتباك مِنه رفعت أيديا و رجعت خصله من شعري لورا ودنها وقلت..:
_هروح...
همهم ليا و قال :
_تمام هروحك
نفيت بسُرعه و انا متوتره:
_لا مينفعش أنا هروح لوحدى
**
كان فى دماغه سؤال واحده بس هى مش فاكراه؟...
تجاهل رفضها و قال و هو متابع توترها..:
_أنا قولت كَلمه واحده يلا عشان اروحك...
حست بضيق من طريقته و قالت بحزم:
_و أنا قولت هروح لوحدى....و كمان مش هروح دلوقتي عَن إذنك...
مشت بخطواتها بَعيد عَنه متجاهله ملامحه الى أتهجمت بضيق بسببها و وقف قُصدها تانى و قال ببردو..:
_مِحتاجين نِتكلم أنا و أنتِ قبل ما أتكلم مع مامتك...
كانت لسه هتعترض لكنه اتكلم بِحده..:
_لازم نتكلم ...
بص حواليه و شاور على أول مكان شافه..:
_تعالي نقعد هناك...
أومئت ليه بصمت و مشت وراه ....
حاوطت الكوبايه الى كانت فيها مشروب بارد فى عز البرد ....لما بتتوتر بتحب تشوب حاجه متلجه..
إبتسامه جانبيه نمت علي ثغره لأنها عاده مِن صُغرها بصلها بصمت متابعها و هى بتشرب لحد ما قال و هو بيشاور علي شعرها..:
_قصيتى شعرك ...
بحركه عفويه رفعت أيديها بتتلمس خصلاتها اللى كانت واصله لكتفها و قالت بعد ما افتكرت شعرها كان طويل أزاى و هى صُغيره..:
_بقيت بحبه كدا...
إتكلم تاني بَعد صمت :
_باباكي كاتب وصيه ليكِ و لأختك...
بَعدت الكوبايه عَنها و سألته بهدوء:
_كُنت عارف مُن أمتى أن بابا متجوز و عَنده بنت؟...
إتنهد بضيق بَعد ما شاف الحُزن اللى فى عيونها و قال..:
_من وقت ما جيت هِنا...
أتسعت عيونها وقالت بصدمه:
_مِن عشر سنين؟!... إذا متقولناش....إزاى متقولش لماما دى كانت علي طول بتكلمك
_مكنش ينفع باباكي كان مستأمني علي سره مقدرش أقوله و خصوصًا إنه مكنش مقصر معاكم....
إتكلمت بإنفعال..:
_لا كان مقصر لما كُنت بحتاجه معايا و يكون فى فرنسا لما كان دايما بيتحجج بالشُغل و يسبنا وجاى تقولى مكنش مقصر معانا؟!....
سحبت شنطتها و مشت بغضب مش قادره تتقبل فكرة إن لبابها عيله تانيه !....عايزه تروح لمامتها و تتحامه فيها ...
لحقها بسُرعه و مسكها من أيديها...:
_كلامنا لسه منتهاش
نفضت أيديها بعنف من أيده :
_متلمسنيش لو سمحت...
ضمت أيديها ليها بتوتر مِنه لأحظ هو رعشتها و أفتكرها مِن البَرد...
قلع الكوفيه الصوف الكانت على رقبته و حطه عليها و قال و هو بيطلع شعرها من براها:
_مش متقله ليه ؟...الجو هِنا برد عليكى...
ثواني مرت و هى بصاله بِصمت لوهله أفتكرت طفولتهم مع بَعض ...
أتكلمت بصوت خافت:
_أنا عايزه أروح...
همهم ليها و هو بيحاول يعدل الكوفية بعدت هى عنه و قالت:
_مُمكن أروح لوحدى...
رفع أنظاره عليها نفورها منه بالطريقه دى مدايقه بتتعامل كأنهم أغراب!...
قال بِحزم :
_لا مينفعش و يلا عشان أروحك...
كانت صامته طول الطريق و لازقه بجسمها فى الباب و كأنها عايزه تَهرب...
أول ما وقف قُصاد الباب نزلت هى بسُرعه لكنه وقفها لما قال..:
_أنا هاجى عشان أتكلم مع مامتك بخصوص الوصيه...
فى الوقت ده فتحت مامتها الباب صُحبته مُصطفى أبن عَمها ....
إبتسمت "مصطفي" ليها ببشاشه و قال:
_عامله أيه يا هَنا ؟...وحشاني...
إبتسمت ليه بخفوت و قالت...:
_الحمد الله يا مُصطفي...
قاطع سلامهم تَدخل "فاطمه" مامتها:
_فى حاجه يا آدم؟....
نبرتها كانت حاده و غير مُرحبه فا أتكلم ببرود..:
_أنا جى أتكلم فى الوصيه هَنا المفروض تعيش مع أختها
أتكلمت "َهَنا" و مامتها فى نفس الوقت..:
_يَعنى أيه؟!...
إندفعت ليه و تابعت بهجوم..:
_أنا مش هروح فى حته و لا هبعد عن ماما أنتَ سامع أحنا خلصنا الأوراق و هنرجع بلدنا تاني...
إتدخل مُصطفى و وقف قُصاده كأنه بيتحداه..:
_و بأى حق بتقول كده يا آدم؟...
إبتسم ليه بتحدى و نبس ببرود..:
_بحق أنى الواصى عليها لحد ما تكمل السن القانوني فى الوصيه...
