رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل العشرون20بقلم ميفو السلطان
ما إن اهانته وقالت له لا خلقه ولا عقل حتي ثارت رجولته وأطبق عامر على يدها بقوة غاشمة وجذبها نحو وجهه بعنف.. ووضع يدها علي وجهه ليجبر أناملها المرتجفة على تلمس ذلك الجرح الغائر الذي يشق وسامته وصرخ بنبرة عنيفه زلزلت كيانها .
البشلة اللي مش عاجباكي دي بشلة شرف يا بت الناس . . البشلة دي جت لما روحي كت بتطلع عشان شرف عيله الراوي.. البسله إللي بتعايرني بيها كل شويه كني هجام أو حرامي كانت تمن حماية عرض بنت عمي اللي كانت متاخده غصب وكانوا عايزينني أفديها بروحي . . ما همني وجتها ياخدوا عمري كله ولا إني أفرط في شرفي . . ما خفتش رحت وجبتها من نن عينيهم بس قبل ما أخلصها كان التمن هو العلامة دي.. تمنها بشله يا بت الناس .
كانت ترتجف من داخله وتنظر إليه بذهول ممزوج بذعر خفي... استطرد عامر وعيناه تلمعان ببريق مخيف ونبرة صوته تزداد حدة ومهابة . . اللي مش عاجباكي وبتتريجي عليها دي هي اللي رفعت راس عيلة الراوي في العلالي . . أنا عامر الراوي ما يهمنيش شكلي ولا يجرالي إيه بس ساعة الشرف أموت حالي ولا يتداس لنا طرف .
كان ملمس يدها على وجهه المندوب قد أربك حساباتها تماما فهي التي كانت تظن نفسها صلبة لا تنكسر وجدت نفسها أمام قوة عاتية تفيض وتطغى على جبروتها لتشعر لأول مرة برهبة حقيقية تملأ قلبها فامامها طوفان من القوة لا طاقة لها بمجابهته .
وقبل أن تستوعب الموقف باغتتها حركته التالية حين فتح أزرار قميصه بعنف وجذب يدها الأخرى ليغرسها فوق موضع قلبه مباشرة .
صدمت ملوك حين شعرت تحت كفها بأثر ندبة غائرة أخرى تجهمت ملامحها ودق قلبها بضلوعها بعنف رهبه واهتزاز.. فصرخ فيها بمرارة وتحدي . . ودي كمالتها . . السكينة دي انغرست هنا وطلعت من الناحية التانية . . يعني مكنش وشي بس اللي دفع التمن ده كان جسمي كله . اتلجحت زي الدبيحه لأخر نفس بدافع عن شرف الراويه.. الندبه دي مش عار ولا شين الندبه دي شرفي اللي بفتخر بيه.. . فلما تيجي تعيبي بعد كدة عيبي في وشي وجتتي كمان يا بت الناس عشان تعيبي صح فاهمه.. .
ساد صمت مهيب في أرجاء السيارة ولم يعد يسمع سوى لهث أنفاس ملوك المرتعشة ونظراتها الزائغة التي تاهت بين جرح وجهه وندبة صدره التي تنبض تحت يدها . . كان عامر يشخص ببصره نحوها وعيونه تنغرز في عيونها كخناجر من نار يبحث في أعماقها عن أثر كلماته .وهيا تنظر بعيونه وقلبها ينتفض.
ابتلعت ملوك ريقها بصعوبة وشعرت بكيانها يهتز من الداخل لأول مرة فهي الآن لا تواجه مجرد رجل مغرور بل تواجه إعصارا من الكبرياء والجروح التي لا ترحم . لم تحروء علي شد يدها فكانت مشلوله . تلاقت نظراتهما في صراع صامت عامر بقوته الطاغية التي حاصرتها وملوك بذهولها الذي شل لسانها عن الرد بينما كان نبض قلبه تحت يدها يروي قصة رجل لم يعرف الخوف يوما .
سحبت يدها بسرعة فائقة وكأنها لمست جمرا ملتهبا ونظرت أمامها وهي تشبك أصابعها ببعضها بقوة كأنها تحاول استمداد تلك القوة التي انتزعها من أعماقها بنظراته الصارمة . .
ظل عامر شاخصا ببصره نحوها لا يتحرك ولا يطرف له جفن . . مر وقت ليس بالقليل والصمت هو السيد الوحيد في المكان ولا يُسمع سوى صدى أنفاسهما الهائجة التي تعكس بركانا من المشاعر المكتومة . .
فجأة استدار عامر وانطلق بالعربة في صمت مهيب.. ظلا صامتين طوال الطريق حتى وصلا إلى الفندق . . اندفعت ملوك تنزل من السيارة بسرعة البرق هربا من حصار نظراته وهو يتبعها بخطوات واثقة وهادئة . . اتجهت إلى حجرتها وهو يسير خلفها كظلها . .
فتحت الباب والتفتت إليه هاتفة بارتباك . . إنت.. إنت جاي ورايا ليه ما تخليك تحت مستني.
لم يرد عامر بكلمات بل ركل الباب بقدمه وجلس على مقعد جانبي قائلا ببرود استفزازي . . انجزي لمي حاجتك ومش عايز وجع دماغ.
رمقته بنظرة غضب مشتعلة ثم اتجهت تجمع أشياءها وتضعها في الحقيبة وتلملم ما تبقى من أغراضها المتناثرة .
كان عامر يتأملها بدقة ويتفرس في ملامحها . . وجد أمامه أنثى حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى حتى وإن حاولت إخفاء ذلك خلف قناع القوة . . رآها فرسا جامحا يحتاج لفارس مغوار يحسن شد لجامها. تذكر حلمه علي الفور وسهم قليلا.. إلا أنه نفض أفكاره سريعا وعاد لواقعة.
قطب عامر جبينه وتذكر شقيقه عمر وكيف كان يتحدث عنها وعن تعامله معها . . تذكر حين قال لجده إنها حنونة ومرحة . فتعجب من حالها أمامه فهي تبتعد تماما عن تلك الأوصاف وتتحول لكتلة من الجمر .
كسر عامر حاجز الصمت وهتف قائلا بنبرة حملت تساؤلا غريبا . . هو إنتِ مش كنتِ محجبة قبل كدة.
تسمرت ملوك في مكانها لوهلة وقد ألجمت المفاجأة لسانها ولم تدرِ بماذا تجيب . . أكمل عامر بلهجة حملت الكثير من السخرية والاتهام . . والا لما جوزك مات خلعتي الحجاب وسيبتيها ع البحري .
استدارت إليه وعيناها تشتعلان غضبا وهتفت بحدة . . والله مالكش فيه . . أخلع ألبس دي حاجة تخصني ومش بتاعتك . . يا ريت تخليك في حالك وبس .
هتف عامر بسخرية لاذعة وهو يرمقها بنظراته الفاحصة . . ليه وإنتِ مش حالي يا بت الناس .
وقفت ملوك لبرهة صامتة تحاول استجماع شتات نفسها فهو اربكها بتصرفه في العربه وتولد بداخلها رهبه غريبه.. إلا أنها استدارت واتجهت نحوه بجرأة وانحنت أمام وجهه مباشرة وقالت بنبرة ملؤها التحدي . . لا مش حالك يا ابن الناس ولا عمري هكون حالك . . أنا حالي ماحدش يقدر عليه . . أنا حالي ما هيكونش لحد على وش الأرض .
شعر عامر بشيء غريب يتحرك بداخله ورغبة عارمة في سبر أغوار هذه الأنثى العنيدة فقام من مقعده فجأة مما جعلها ترتد للخلف بتلقائية .
هتف عامر وهو يقترب منها بخطوات بطيئة علي وجهه ابتسامه ساخرة . . إيه مش هتتجوزي تاني . . ماصدقش . . إنتوا يا بتوع البندر مالكوش عزيز ولا غالي . . كلها سنة والاجيكي في حضن غيره وناسية كل اللي كان .
احست بالغضب لتهتف بعنفوان كبرياء جريح ... . اللي مالهاش أمان دي صانت جوزها وهو غايب وهتصونه العمر كله يا ابن الراوي . . أنا واقفة قدامك أهوه ياللي بتقول هتلاقيني في حضن راجل .
مدت يدها ومسكت يده بعنف في حركة أذهلته . . إيدي أهه في إيدك وبعاهدك أهوه إني لا هكون يوم لراجل ولا هدخل راجل دنيتي . . أنا خدت نصيبي وهموت بيه وهربي ابني . . العزيز راح وخد أمان الدنيا وماليش راجل على وش الأرض مهما كان ومهما يكون منصبه ولا بلده يقدر يحسسني إني أكون ليه . . اطمن أنا مش لحد ومش هكون لحد ولا عايزة أكون لحد . . اهدي على روحك وبلاش حتة حريمي وحريمكم دي لأني مش حريمك ولا هكون . . واظن كلنا عارفين يا بتاع الشرف إنت عملت قبل كدة إيه في حريمك برضه .
غمزت له بسخرية لاذعة ودفعت يده بقوة وتركته لا ينطق من قوة كلماتها التي أصابت كبرياءه في مقتل . . وقف عامر مذهولا والجمود يكسو ملامحه وقد شُلت حركته أمام جبروت تلك الأنثى التي تحدت صنفه وقوته في عقر دار غروره .
.استشاط عامر غضبا ولم يستوعب كيف تمتلك كل تلك القوة. لا يمكن أن تكون هذه هي زوجة شقيقه الرقيق أبدأ. ليهتف بنبرة ملؤها الشك ....
إنتِ حبيتي أخويا؟ إنتِ متجوزة أخويا عن حب ماصدجش واصل.
قطبت جبينها في استحقار . . وما تصدقش ليه؟ وأنا أصلاً ما يهمنيش تصدق ولا ما تصدقش. . . وأكيد ماحدش بيتجوز من غير حب.
هتف عامر بعنفوان وغيرة مكتومة . . بس عمر ما يعرفش يحبك بالشكل ده . . إنتِ جوية زيادة عن اللزوم على أخويا. كنتِ ركباه ومدللاه ولا إيه؟
أحست ملوك ببعض الخطر من نبرته فصمتت قليلاً لتمتص غضبه ثم هتفت متنهده بلين دخل قلبه لأول مره .... . هو إنت ماتعرفش إن الست لما تحب ترمي قوتها تحت رجل جوزها؟ ماتعرفش إن الست بمزاجها بتبقى تحت جناحه؟ القوة لغير الحبيب واجبة . . القوة لدنيا سعرانة واجبة . . القوة لناس مالهاش عهد ولا أمان واجبة . . إنما القوة للحبيب سند . . القوة للحبيب حضن يكلبش ما يخليش حد يأذي.
كانت تتحدث عن فقيدتها وهي تشتعل بمشاعر صادقة . . ده فرق القوة يا عامر يا راوي . وبتنعطي لمين . . اللي كان واخدني بقوتي راح . . خد حنيتي وحبي وراح . . يا ريت تفهم إن الحب قوتين . . قوة حنان للحبيب وقوة تنهش قلب اللي قدامها عشان حبيبها . . هجيب حنية منين ما هو خدها وراح.
استدارت وتركته غارقا في صمته كأنه صُب عليه جردل من الماء المثلج . . ما هذه القوة؟ هل يوجد في النساء من هي هكذا؟ هذه وحش كاسر لمن تعادي ورحمة لمن تحب . . سهم عامر قليلا وهو يردد في سره . . اللي تحبه تعمله أكده؟
توالت الأفكار تضربه من كل حدب وصوب ليشعر باضطراب لم يعهده في كيانه . . انتفض واستدار بجفاء ليخفي ارتباكه . . هستناكي تحت.
تركها وخرج وبداخله ألف سؤال وألف استعجاب بتلك الفرسة الجامحة التي يبدو أن ترويضها سيكون أصعب معارك حياته.
عند بوابة المستشفى كانت الحركة سريعة الجد يركب في الأمام بمساعدة عمار ونجوان استقرت في مقعدها بينما ملوك واختها واقفين في حيرة. عامر كان قد ركب خلف عجلة القيادة بالفعل لكنه فجأة فتح باب السيارة ونزل بكل هيبته واتجه مباشرة ناحية ملوك. بخطوات واثقة هزت سكون المكان.
تراجع خطوة للخلف ووقف بجسده الفارغ مستنيها تركب في حركة غريبة ومفاجئة منه كسر بها كل برستيجه المعهود وجموده أمام الجميع.ملوك وقفت مذهولة تتبادل النظرات بين الباب المفتوح وبين وجه عامر الذي لم يفصح عن شيء.
أما عامر فلم يكتفِ بذلك بل التفت لمليكة التي كانت تقف خجولة ومهزوزة فانحنى لمستواها قليلاً بوقار وبص في عينها بنظرة أب حانية وقال بنبرة هادئة عميقة..
عامر.. حجك عليا أنا يا بت الناس إننا تعبناكي معانا الليلة دي.. كدة كدة حجك هيجيلك.
ملوك اتسمرت مكانها وأحست برعشة خفيفة تجتاح كيانها. لم تكن تتوقع أن هذا المستشار الصلب يمتلك هذه الحنية . دخلت مليكة السيارة وهي تشعر بالأمان لأول مرة بينما ظلت ملوك واقفة لثوان غارقة في بحر التناقض الذي يمثله هذا الرجل.
خبط عالباب وقال بلين... هنفضل سرحانين كتير...
ارتبكت وركبت علي الفور وهيا تشعر بتخبط داخلها... كانت تخشى أن تلمح عيناه اضطرابها فرفضت أن تنظر إليه مباشرة وهي تحاول جاهدة أن تستعيد ثباتها
أغلق عامر الباب بهدوء لكنه لم يتحرك تلمحت عيناه طرف رباط حذائها عالقا بين الباب وهيكل السيارة. دون أن ينطق بكلمة واحدة أعاد فتح الباب الخلفي بكل رقي وانحنى بجسده ليحرر طرف الرباط بعناية فائقة.
بعد أن حرره ظل واقفا مكانه وأشار برأسه... اربطيه كويس عشان ماتتكعبليش. وقفل الباب.
ركب عامر خلف عجلة القيادة،وأغلق بابه بهيبة ثم انطلق بالسيارة في صمت ثقيل.
أغمضت عينيها لثوانٍ بعد أن أغلق الباب تحاول استجماع شتات نفسها لكن رائحة عطره التي تسللت إلى داخل السيارة كانت تذكرها بالرجل الذي بدأ يقتحم عالمها دون استئذان.شعرت بجاذبية غامضة نحو شخصيته المتناقضة.. إلا أنها نفضت تفكيرها علي الفور.
طول الطريق كان الجد ونجوان يتحدثون وملوك ساهمه لا تعلم ماذا حدث لها منه فهناك هدوء غريب تولد بداخلها منذ أن لمست ندبه صدره.
مالت ملوك برأسها لتسنده على زجاج السيارة البارد مغمضة عينيها وهي تسمح لشريط ذكرياتهما بالمرور أمامها. كانت غارقة في تفاصيل حكايتهما المعقدة وفي تلك اللحظة قفزت إلى مخيلتها ذكرى لمسها لندبته القديمة.. شعرت وقتها بحرارة جسده وانقباضة قلبها ليدق قلبها الآن بعنف وكأن الذكرى تتجسد من جديد.
كان عامر كعادته يراقب الطريق بجمود لكن عينه كانت تخونه بين الحين والآخر لتسترق النظر إليها عبر المرآة الأمامية. كان يراها غارقة في عالم آخر ملامحها الهادئة تخفي خلفها عاصفة لا يعلم مداها.
وفجأة وبدافع لا إرادي رفعت ملوك عينيها لتلتقي بنظراته في المرآة. تسمر الزمان لبرهة نظرة قوية عميقة كأنها حوار طويل لم يُنطق فيه بحرف واحد. ظلوا لثوانٍ عالقين بنظراتهم قبل أن تنتفض ملوك فجأة فأزاحت عينيها بسرعة لتعود للنظر إلى الطريق بالخارج محاولة إخفاء ارتباكها الذي فضحته دقات قلبها المتسارعة.
وصل الجميع إلى القصر الكبير . . دخلت الفتيات تتبعهن نجوان التي كانت تحمل الصغير عمر بحرص وترفض تماما أن تحمله أي منهما وكأنها تملك كنزا تخشى عليه . . وما إن خطت أقدامهم ردهة البيت حتى انشقت الأجواء عن صرخة حارقة مزقت السكون . . ااااه يا ابن الغالي . . ااااه يا ابن ضنايا ونور عيني.
ولم تنتظر ردا بل امتدت يداها لتمسك بالصغير وكأنها تستعيد روحا ضائعة. سحبته نحو صدرها في شوق واحتضنته بقوة وهي تغمض عينيها،ط وكأنها تستنشق فيه رائحة ابنها الراحل. تاركة الجميع في حالة من الصمت والذهول أمام هذا المشهد المهيب.
صرخت بحرقه ولوعة كويه الام علي فقيدها... . آه يا جلبي ونور عيني آه يا روحي إللي اتردتلي ..ياللي ابوك خلع جلبي وراح...
تعالي في حضن ستك يا نن عين ستك انت الغالي اللي هيفرح الدار دي دار الحزن والخيبه دار الهم الناجع.... اه يا حبيبي جلبي يا ولاد هينشج حاسه اني هموت من فرحتي كت ميته يا نن عين ستك وانت جيت رديت نفسي لنفسي.... كت في ضنك من بعد ابوك الحنين الطيب الامير نسمه البيت انت حبيبي وهتبقي حبيبي هعيش عشانك واكمل ايامي اللي باقيه عشانك يا غالي يابن الغالي كانت تقبله وتحضنه تنتحب ودموعها تسيل..
كانت ملوك تقف متصلبة تحاول جاهدة التمسك بوقارها الزائف أمام الجميع لكن حصونها انهارت تماماً حين رأت تلك السيدة. لم تكن دموعها المنهمرة تعبيرا عن ضعف بل كانت استجابة فطرية لحنان جارف لم تشهده منذ زمن. حنان جعلها تشعر وكأنها طفلة صغيرة وجدت مأواها أخيراً.
تقدمت نجوان ووضعت يدها برفق على كتف السيدة وهي تهمس بصوت حذر..... براحة يا مّة براحة على عمر وعلى روحك صحتك مابقتش تتحمل كل ده.
نظرت السيدة إلى الصغير بعينين يلتمع فيهما بريق النصر والبهجة وقالت وهي تغمره بتقبيلاتها......
إيه سمتوه عمر؟ يا جلب ستك يا عمر... العمر كله ليك يا ضنايا يا فرحي اللي جاني بعد طول انتظار. ولا حد يجدر يمسك واصل طول ما ستك فيها نَفَس محدش هيجدر يهوب ناحيتك أنا أهوه يا جلب ستك.
ستك فواده يا ولاه ستك فواده يا غالي هجبلك الحلو كله لبن العصفور يا جلب ستك تجعد تهنه أمي تامر والباقي ينفذ... مامصدجاااش آه يا ونسي اللي رجعلي يا حته من تراب لاندفنت بتنهش جلبي.. الغالي ابن الحنين الطيب.. حبيب أمه وحبيب سته..
بينما كانت ملوك تحاول جاهدة أن تظل صامدة كانت مليكة تقف بجانبها يفيض من وجهها حنان الدنيا ورقتها وعيناها ترقبان المشهد بذهول ممزوج بالراحة.
فجأة رفعت السيدة بصرها وتخطى نظرها الصغير لتتأمل الفتاتين الواقفتين أمامها وبحركة سريعة غير متوقعة اندفعت نحو مليكة.
احتضنتها بقوة كأنها تضم ابنتها التي لم تلدها وقالت بصوت حنون.... تعالي تعالي في حضني يا مرت الغالي يا جلب امك يا جمر. حجك عليا يا بنتي ويمين الله دانا لو كنت اهنه كنت نسلت شبشبي على كل اللي يزعلكو واصل!
باين عليكي الحنية كلها يا بتي أيوه أنا حاسة بولدي ولدي طول عمره حنين ومايجيبش إلا اللي شبهه.
استمرت تقبل مليكة وتمسح على وجهها بيديها المرتعشتين ثم أردفت وهي تتأمل ملامحها بدقة.... جبتي ولدنا الغالي يا غالية يا نسمة طايرة في سما الجصر ده. والله شكله شكل عمر صوح وانتي كمان يا بنتي عيونك مليانة حنية وطيبة.
بهتت ملوك ومليكة ولا تنطق واحدة منهما وكأن الكلمات تبخرت أمام هيبة السيدة. هتفت نجوان بسرعة.....
استني يامة مش دي دي خيتها الصغيرة مليكة اهيه مرت عمر.
نظرت السيدة إلى ملوك وقطبت جبينها بتعجب فملوك كانت تقف بقوة هادره عيونها ثابتة وهيئتها بها شموخ لا يكسره موقف. هتفت السيدة متسائلة.... مين انت مرت عمر؟
تنهدت ملوك وحاولت الحفاظ على ثباتها.... أيوه يا حاجة انا مرات عمر.
تحسست السيدة بخلل ما في داخلها فهي تملك فراسة فطرية وتحس بنبض ابنها فيمن حوله. رأت في ملوك وقفة كالفرس الأصيل وشموخا غير عادي لا يتماشى مع ابنها. اقتربت منها واحتضنتها بعمق وهي بتهمس بارتلاك.... معلهش يا بتي العتب عالفهم.
واحتضنتها بقوة وهي تقول..
. منورة يا بتي.
ابتعدت السيدة وعامر يقف في زاوية يراقب المشهد بصمت وقد تملكه العجب. لقد وصل لعامر نفس إحساس أمه وكأن فراستهما العالية التقت عند نقطة واحدة تجاه ملوك.
اتجهت السيدة وأمسكت بيدي الفتاتين وهي تقول..... اجعدو يا ولادي انتو نور الدار دي وده موطرحكو وبيتكو وأي حاجة حصلت....
ونظرت لعامر وعمار نظرة ذات مغزى وأكملت...
ماتشغلوش بالكو بيها الدار داركم.
هتف عامر بحدة والشرار يتطاير من عينيه.... مانشغلش إزاي يا مّة لازمن نعرف كل حاجة ماهياش سايبة هي.
نظرت إليه أمه بنظرة هادئة لكنها حازمة.... تعرف إيه يا ولدي؟ إحنا لينا العيل ومالناش حاجة تانية خلاص.
هنا تدخلت ملوك بسخرية وتحدٍ وهي تنظر لعامر مباشرة..... لا يا حاجة أصله مش مصدق إن عمر ابنكم و إني مش مراته أصلاً.
رد عامر بانفعال.... ماهو بالعجل أكده إيه اللي يخلي عمر يجول إنه متجوزك عرفي وتاجي أنتِ بعد سنة تجولي إنك متجوزة رسمي ومعاكي عيل؟ هاه ماجتيش ليه من أولها؟
قامت ملوك من مكانها واتجهت نحوه بثقة مفرطة.....
أولاً أنا مش محتاجة أبرر كلامي بس عشان الراجل والست دول هقول.. يا حاجة ابنكم ماقالش عشان كان عايزكم تيجوا تِعلّوا من قيمته وتتجوزوني رسمي قال أضغط عليهم بالعرفي.. أيوة هو غلط بس كان في نار واحد حب للأسف من عيلة بالشكل ده بترفض الحب يعمل إيه؟
هتفت الأم بأسى..... وندم لاه يا بتي مابنرفضوش إني والله كنت هوافج بس النصيبة اللي حصلت سدت كل الأبواب.
هتفت ملوك بصوت يرتجف بمرارة... النصيبة اللي حصلت هي اللي خلتني ماجيش يا حاجة.. عايز إيه أنت؟ واحدة كانت نايمة في حضن جوزها،. دخلتوا عليها وخدتوه منها. ماراعيتوش الحرمة ولا خفتوا من ربنا. ورميتوا لي قرشين وقلتوا لي هبلغ عنك.. فاكر يا سيادة المستشار ولا ناسي؟
هربت بورقتي من رعبي وخوفي لتقتلوني استنيت جوزي يجي ماجاش بعت أسأل عليه بعد شهرين لقيته انقتل في بيتكم ونفسي أعرف مين في ولادك يا حاجة اللي قتله.
سالت دموع السيدة بغزارة وهي تشهق بوجع... والله يا بنتي كان يوم حزن وروحي راحت فيه.. عمر شد الفرد كان عايز يضرب عمار هجم عليه عمار يحوشه وقف يترجاه والله يا بنتي طلعت الطلطة جت فيه واتحول البيت لحزن وطهر يا بنتي.
هتفت ملوك وهي تكمل بقهر.. وفي الآخر يا حاجة جوزي اتقتل برضه.. بيسأل ليه قعدت سنة؟ أنا ماكنتش هاجي واستعوضت ربنا خلاص بس عمر قالي روحي لجدي راجل عادل وطيب وأمي بتخاف ربنا. قلت لو مشيت والواد كبر وسأل على عيلته وجرب يجي هنا يا ترى هتصدقوه ولا هترموه بره؟ خفت الأعمار بيد الله والحاج مايبقاش موجود ساعتها ابني هينقهر لأن أعمامه رافضينه يا حاجة وأنا ابني غالي اللي مايحطه في عنيه مايمسش طرفه واصل.
هتفت السيدة بحزم وهي تمسح دموعها وتنظر للجميع... مين دول اللي رافضينه؟
احتضنت الصغير عمر بقوة وقامت لعامر نظرت في عينيه بحدة وقالت.. مين؟ أنت يا عامر؟ رافض ده.. اصحك! ابن عمر ده يا عامر.. رافض ابن عمر اللي كان ابنك وحتة منك؟ ترفض أمانة الغالي يا ولدي؟
اقتربت السيدة ووضعت عمر في يد عامر ثم ضمتهما معا إلى صدرها وهي تهمس بشجن.... شوف أكده.. شم أكده النفس.. نفس أخوك.. ضمه يا عامر ضمه.. حتة من جتة أخوك اللي تحت التراب.. أخوك أهوه نفسه بيتنفس.. إيه ماحاسسش؟ أوعى يا ولدي أوعى تكون مابتحسش.. آه أنت واعر بس جواك خير وتموت ولا تفرط في أهلك وناسك.
لمست خده بحنان وأردفت... أمال دي كانت ليه يا ولدي؟ مش كانت عشان ماتفرطش؟
لمعت عين عامر تأثراً وأحس بابن أخيه في قلبه ينبض.. فعمر أخوه كان مثل ابنه.. ظل ينظر إلى الصغير وقلبه يضخ دما بينما ملست الجدة عليه قائلة... شوف بيبصلك إزاي.. شوف.. ده السند والعضد.. ده الولد من صلب الولد.. ده عمر الراوي ابن الغالي.. ده ابنك.
أكملت السيدة بحكمة وصبر... كان ليك ابن راح جه مكانه واحد تاني.. إيه يا عامر أنت مستنيني أجول؟ آه كان مايصحش يتجوز بره العيلة وكان مكتوب لبت عمه.. وأه ماكانش ينفع يتجوز بندرية بسلو بلدنا.. بس أهو جدر ربنا وحصل.. هنطف جصاده يا ولدي؟ اللي يطف جصاد الجدر يدوسه وينكوي بناره.
اقتربت منه أكثر واحتضنته وعمر بينهما وهتفت... جلب أمك راح تحت التراب ورجع تاني أهوه.. جلب أمك بين يدك وأنت أمك عندك فوج السحاب.. ده اللي هيشيلك وجت تعبك.. ده اليتيم إبن الغالي.. عايز تعمله يتيم وأنت عايش؟ ده أنت السند والضهر ومانعرفش غيرك.
اعتصرته وعمر بينهما ثم همست وهي تمسك وجهه بحنان... لو جرالي حاجة أمنتك إبن الغالي محد يمسه.. أنت حتة من بطني وخابزاك وعاجناك.. بموتك ده بروحك تفرط في لحمك؟ عمر ابن عمر الراوي يا كبير الدار بين يدك أهه.
ربتت السيدة على كتفه بحنان الأم وتركته واقفا يتأمل ذلك الصغير الذي استقر بين يديه. والكل يقف في لحظه سكون ينتظر رده فعل كبير الدار القادم.........
يا تري كبير الدآر هيعمل إيه هيقبل ابن أخوه وإلا إيه..رأيكو يهمني سيب تعليق.. ...سعيده برجوع الحجه فعلا الأم الأم.... هل شايف إنها هتأثر فعلا..
...........
للناس المحترمة كل الحب والتقدير الكلام ده مش ليكو لأني مقفوله قفله هباب..
التطاول والتجاوز بالكومنتات قرار نهائي هيتعملك بلوك مش عاجبك الصفحه ولا الروايه أتفضل.. محروق دمي وبنزل كل يوم والأساتذة بيتامرو كأني بشتغل عندهم... يا ريت تعملولي بلوك من حياتكم زي بلوك قلوبكم.. الواحد بيبقي صابح الصبح يسمي ألاقي تعليقات سم... وانا خلاص أقسمت أن ماحد بالشكل ده يقعد فيها والله لو هقعد بأربع أشخاص.. .. انا وحشه غادرو بسلام...استنو البلوك المتين يا حلوين
الكتابه رقي وهوايه القرايه ارقي يا ريت الناس الراقيه بس اللي تشرفني علي راسي آنتو في قلبي. حبايب الصفحه الراقية النضاف إللي مابيعرفوش إلا كلمه حلوه زي قلوبهم كان نفسي اهزر بس أجيب منين هزار..
احتمال انزل الجزء حسب ماعرف اكتب وأكمل...نفسيتي زفت.كلمتين حلوين بجد محتجاكو .
