رواية بيت العيلة الفصل العشرون20 بقلم ندا الشرقاوي


رواية بيت العيلة الفصل العشرون20 بقلم ندا الشرقاوي

-شاكة إن الجنين في عيب خُلقي 
-اييييه 
قربت مريم من الدكتوره بكُل توتر واستغراب وهيا مش قادرة تستوعب جُملتها ،و حاوطت بطنها باديها الأتنين كأنها بتحمي الجنين من الدُنيا ،ردت عليها بتوتر وعنيها بدأت تتملي بالدموع 
-يعني اي مشوه 
قالت وهيا كُلها خجل من الموقف لانها مبتحبش تبلغ الأم بذات لكن أول مره تعملها 
-يعني ملامح الوش مش ظاهرة كويس علشان كده محتاجين نعمل اشعه 4D علشان نطمن أكتر وبعدين ،أجمدي كده يا مدام مريم دا اختبار من ربنا مش هيحطك فيه غير وهو متأكد إنك قدها .
رد محمود وهو حاسس بوخز في قلبه 
-خير بإذن الله يا دكتورة ،هنعمل التحايل والأشعة ونيجي تاني لحضرتك،شُكرًا جزيلًا ليكِ .
خرجا من العيادة وهي لسه حاضنة بطنها وخايفة إيديها تفلت ،حاوط محمود كتفها بدراعه العرض وابتسم ابتسامه مهزوزة  وصوته كان بيحاول يثبت رغم الرعشة اللي في قلبه وقال 
-ايه يا مريوم هنخيب ولا ايه؟ احنا مش لوحدنا، وربنا اللي خلق النفس دي مش هيضيعها 
مريم مسحت دموعها بسرعة وهزت راسها، بس إيديها لسه محاوطة بطنها كأنها خايفة تختفي
 فتح لها باب العربية اللي جابها قسط و قال بهدوء، وعينيه فيها يقين
-اسمعي يا مريم ربنا قال في القران "وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "،إحنا دلوقتي مش شايفين الحكمة، بس أكيد فيها خير احنا مش عارفينه
ركبت مريم وسكتت ثانية، صوت شهقتها لسه مكتوم محمود قفل الباب، لف من الناحية التانية وركب، وبص لها وقال
-أنا عارف إن قلبك واجعك دلوقتي بس خليني أقولك الدعاء ده ونقوله سوا لحد ما نطمن اللهم إني أستودعك ما في رحم مريم، اللهم احفظه بحفظك، وتمّم خلقه على خير صورة، واجعله قرة عين لنا، واصرفه عن كل سوء ومكروه 
مريم كررت وراه الدعاء بصوت مبحوح، وإيدها على بطنها ارتخت شوية.
محمود مسك إيدها اللي سايبة على الكرسي وباسها وقال
-شايفة؟ حتى لو الدنيا اتلخبطت، إحنا مع بعض ولو ربنا كاتب لابننا اختبار، يبقى احنا قدّه لأن ربنا عمره ما بيحمل نفس فوق طاقتها ،لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.
العربية اتحركت، ومريم سندت راسها على كتفه الخوف لسه موجود، بس بقى فيه حاجة تانية جنبه سكينة صغيرة .  
وبدل ما تبص على بطنها بخوف، بقت تبص لها كأنها بتقول 
-أنا مستنياك، مهما كان

في البيت 
كانت قاعده في الأوضة بتكلم عُلا وبتعيط وقالت 
-خايفة يا علا خايفة أوي 
كانت الأخرى بتحاول تمسك نفسها وقالت 
-يابنتي خايفة اي حته لو في حاجة دي نعمة من ربنا نعترض على كرمه ورزقة ،لو هتعترضي يبقى روحي نزليه .
ردت عليها بصدمة  وتعجب ووقفت عياط
-انزله!! ،لا لا أنتِ بتقولي ايه ،استحاله أغضب ربنا لا يا علا ،أنا راضيه بنصيبي الحمد لله حتى لو في حاجة دا أخر وثواب كبير عند ربنا ،الحمد لله .
-جدعة يا مريم ،الحمد لله على كُل شيء أجمدي كده علشان تجبلنا أجمل نونو .
مريم مسحت دموعها بكُم العباية وقعدت على طرف السرير، صوتها لسه فيه رعشة بس باين عليها إنها مسكت نفسها
-طب ولو حصل حاجة يا علا؟ لو الدكتور قال في مشكلة؟ أنا خايفة أبقى أم مش قد المسؤولية
ردت عليها علا بكُل ثبات وتمنحها القوة 
-تبقي قدها وغصب عن أي خوف أنا شوفتك وأنتِ بتراعي قطة الشارع اللي كانت رجلها مكسورة، كنتي بتسهري جنبها لحد ما خفت اللي قلبها كده عمرها ما تبقى أم مش قدها
مريم ضحكت ضحكة مكتومة لأول مرة من ساعة ما كلمتها
-دي قطة يا علا، مش بني آدم!
-ونفس القلب يا مريم وبعدين حتى لو في حاجة لا قدر الله، أنتِ مش لوحدك أنا معاكي، مامتك معاكي، و بباكي  ،وجوزك اللي لو طلبتي اي بيعمله  الخوف طبيعي، بس السكوت عليه هو اللي بيكبره
سكتت ثانيتين وبعدين كملت بصوت واطي
-أنتِ  نسيتي إنك كنتي بتقولي عايزة بنت تسميها كارما فاكرة؟ كنتي بتقولي هلبسها ألوان وهعلمها تحفظ قرآن من صغرها.
مريم حطت إيدها على بطنها لا إرادياً، كأنها بتحمي الحاجة اللي جواها من أي خوف
-فاكرة كنت بحلم بيها كل يوم.
علا ابتسمت وقالت
-خلاص، قومي اتوضي وصلي ركعتين واستغفري واللي ربنا كاتبه هيكون، بس إحنا نعمل اللي علينا ونطمن على نفسنا بكرة الصبح نروح للدكتور سوا، وأنا هقعد معاكي في العيادة لحد ما تطمني.
مريم قامت وهيا بتقول
-بجد أنا معرفش كنت هعمل ايه من غيرك.  
قفلت المُكالمة معها  ،وفضلت قاعدة لحد ما قامت تغير وتتوضى وتصلي .

بليل و الأوضة  هديت، ضوء خفيف على وش مريم وهي قاعدة على طرف السرير، اللاب على رجلها وعينها مركزة في الشاشة.  
كانت فاتحة فيديوهات لأطفال داون، وأم بتتكلم عن ابنها اللي اتعلم يمشي بعد سنتين علاج، وصورة لولد توحدي وهو بيحضن مامته أول مرة بعد شهور من التجاهل مريم بتتفرج ودموعها بتلمع، بس مش دموع خوف دموع حاجة تانية حاجة شبه الأمل.
الباب اتفتح بهدوء محمود دخل لاقاها كده، ساكتة ومش حاسة بيه قرب وقعد جنبها على السرير من غير ما يتكلم، بس بص على الشاشة وفهم
-بتعملي إيه يا مريم؟
صوته كان واطي، فيه حنية مريم اتخضت وقفلت اللاب نص قفلة، وبعدين سابته وقالت بصوت مكسور
-بدور… بدور على حالات زي اللي الدكتور قال عليه عايزة أعرف هما بيعيشوا إزاي، أهاليهم بيكملوا إزاي
محمود سحب اللاب وحطه على الكومود، وبعدين لف وشها ليه بإيده
-وأنتِ  فاكرة إني مش هعرف اتعامل؟ فاكرة إني هسيبك لوحدك؟
-لا بس خايفة أظلمك خايفة أجيبلك هم فوق همك أنت  بتشتغل ليل نهار عشاني 
-وإحنا مين يا مريم؟ أنا وأنتِ  واللي جاي ده لو جاي تعبان هنعالجه، لو جاي سليم هنربيه 
سكت شوية وبعدين ضحك ضحكة خفيفة
-عارفة؟ أنا طول الطريق وأنا جاي من الشغل بفكر أسميه  آدم لو ولد آدم عشان بداية حلوة ولو بنت سميها أنتِ 
مريم بلعت ريقها وبصتله
-بجد مش زعلان؟ مش حاسس إن الدنيا وقفت؟
-زعلان؟ أنا حاسس إني صحيت 
قرب وباس جبينها
-الخوف اللي كنتي فيه ده، أنا كنت فيه من أول ما  قالت بردع بس لما شوفتك بتدوري وتقرأي عشان تطمني على حتة مننا، عرفت إنك هتبقي أعظم أم وإحنا مع بعض، مفيش حاجة تقف قدامنا
مريم حضنته فجأة، ودموعها نزلت على هدومه وهي بتقول
-شكراً إنك مش بتسيبني في خوفي لوحدي
محمود طبطب على ضهرها
-أنا مش هسيبك، ولا هو هيسيبنا.  
قومي يلا، سيبي جوجل ده دلوقتي بكرة هنروح للدكتور سوا، ونسمع منه وبعدين نقرأ المهم إن القرار يكون وإحنا إيدنا في إيد بعض.
قامت معاه، وقفلت اللاب، بس قبل ما تطفى اللمبة بصت على صورة الطفل اللي كان على الشاشة، وابتسمت ابتسامة صغيرة  أول ابتسامة من يومين.

تاني يوم …
كانت سما وابتهال وعلا عند مريم فوق بيفطروا سوا ويغيروا مود مريم اللي كان بايظ خالص .
خرجت علا من المطبخ وهيا بتقول 
-والله مفيش أحلى من البطاطس اللي في الطاسة قعدت بقالي ساعة جمب الاير فراير ،ليه ياجدعان 
ردت عليها اسما وقالت بضحك
-ليه بس يا علا دا حتى بعمل فيها فطار لنوسي صحي وجميل 
-بس ياسما اقعدي أنتِ فافي خالص 
اتكلمت مريم وقالت 
-بجد أنا مش عارفة اقولكم ليه لو عندي أخوات مش هيعملوا معايا كده 
-متقوليش حاجة ياستي احنا اخوات 
كان صوت ابتهال وهيا جايبه صنية الأكل من جوه ،ميلت سما على مريم وقالتلها 
-هيا الرنجة مش غلط على البيبي ولا ايه 
-لا لا ما تقلقيش أنا كلمت الدكتورة وبعدين في بطاطس وتونه مش هكتر في الأكل أنا عجباني اللمة الحلوة 
بعد خمس دقايق كان الأكل اتحط ولسه هيكلوا وقفت مريم وقالت 
-شوفتي يا سما نسيتي الحقنة أنتِ على طول كدة 
ابتسمت سما بحب ليها إن بقالها فترة بتفكرها بالانسولين قبل الأكل ،عدا اليوم عليهم وهما مبسوطين بلمتهم سوا وحاسيين  بالدفئ مع بعض ،وبدأوا يجربوا طرق حلويات كتير غير تقليدية،وكمان يتابعوا مُسلسلات جديدة ،بعيد عن دوشة العيال والحياة .

بعد مرور شهرين 
كُل واحد مشغول في حياته لكن كُل فترة يتقابلوا يقضوا وقت سوا ،والدكتورة أكدت لمريم إن البيبي عندها متلازمة داون ورديت مريم بالنصيب اللي قسمه لها ربنا ،وبدأت تجهز تجهيزات الولاده واللبس وسرير البيبي.
عفاف لحد الأن مقربتش ناحية بيت محمود نهائي،امال وكامل بيروحوا لمريم على طول،والبنات معاها على طول .
انهارده كانت ابتهال عند مريم وقاعدة مش مركزة ،جت مريم من المطبخ وهيا بطنها قدامها وبتمشي براحة ومعاها اتنين نسكافية ،قعدت جمبها ومدت اديها بالمج وقالتلها 
-مالك حساكي مشغولة كده في حاجة؟ أستاذ سامي مزعلك ؟ 
فاقت من شرودها وقالت
-هاا لا خالص بس موضوع شاغل تفكيري معرفش اتصرف إزاي 
ردت عليها مريم بإهتمام 
-زي اي مثلا،لو حاجة شخصية بلاش تقولي عادي 
-لا عادي أنا فعلًا محتاجة حد يفكر معايا بس معرفتش اتكلم مع سامي علشان حاسة إن رد فعله سلبي 
عقدت مريم حواجبها وقالت 
-ليه اي هو الموضوع 
بدأت ابتهال تفرك في اديها وقالت بتوتر 
-لقيت كريم بيتفرج على حاجات مش كويسة …..


تعليقات



<>