رواية امراة في حياتي الفصل الواحد والعشرون21 بقلم محمد ابو النجا
افتحى يا شيماء ..
أنا مؤمن اللى قتلتيه..
جاى عشان أصفى حسابى
معاكى ...
لازم اقت...لك..
مفيش مفر..
مش هتقدرى تهربى..
ولا تفلتى من إديه...
كانت تلك هى كلمات ذلك
الصوت من خلف باب الحجره
التى تنام بها شيماء
داخل منزل دكتور فريد..
كانت كلمات مرعبه
إلى حد لا يمكن وصفه..
جعل شيماء ترتجف..
كل خلايا جسدها ترتجف...
عيناها متسعه...
لا تصدق ..
أنه صوت زوجها مؤمن..
لكنه أكثر غلظه..
لكنه هو..
هل مات بالفعل ..!
هل من يتحدث من خلف
هذا الباب هو شبح له.. ؟
مستحيل ..!
حتى وإن كان يخدعها
ولم يكن شبح ..
كيف جاء إلى هنا وعرف
مكانها .. ؟
وكيف دخل إلى الشقه.. ؟
تنتفض مع صوت مؤمن
من جديد: هتفتحي ولاه
اكسر الباب علي دماغك
وادخل اجيبك من زمارة
رقبتك ..؟
ما هو انتى هتموتي.
يعنى هتموتي... ما فيش
قدامك اختيار أو بديل
تانى..
بأصابع مرتبكه تحاول
شيماء البحث عن هاتفها
حتى وجدته فأسرعت تجرى
الإتصال بالدكتور فريد
لقد كان هناك جرس تسمعه
لكنه لم يجب.
لابد أنه قد نام ولا يسمع
ذلك الرنين.
ظلت تحاول ..
حتى وجدت الهاتف قد
أصبح مغلق..
ليشتعل الذعر فى أوصالها..
والباب ما زال يطرق
بعنف ..
ومؤمن يزداد عنفًا وهو
يقول: انتى مش مصدقه
إنى هكسر الباب وادخل
اقت..لك ؟
شيماء في خوف تقول:
مؤمن انت بتضحك عليه
صح..؟
انت ماموتش..
أنته عامل شبح وجاي
تخوفني.. صح..؟
يضحك مؤمن بشكل مرعب
وهو يقول: افتحي وانت
تشوفي بنفسك جثتى..
أفتحى .وانتى تشوفى..
اذا كنت مؤمن ولاه
شبحه ...
شيماء في خوف شديد :
هصرخ... هصرخ والم
الناس... انا مش قادره
استحمل...
ما تحاولش تخوفني
اكثر من كده ...
يضحك مؤمن مره أخرى
اصرخي.. وخليهم يشوفوا
الجثه اللي انت سبتيها
وجريتي وجيتي تستغيثي
بالدكتور بتاعك اللي مش
هينفعك لانى خلاص قتلته
هو كمان ..
رميته من شباك عيادته..
من شويه..
تتسع أعين شيماء عن
آخرهم في فزع تردد:
مش ممكن ..!
الدكتور فريد مات..!
بجيبها بصوت قوى:
ايوه قتلته.. خد جزاؤه
زي ما انت كمان هتاخدي
جزائك دلوقتي..
تفكر شيماء بسرعه في
طريقه للخروج من هذا
المأزق المخيف ..
تحاول الاتصال ب فريد
لكن بلا جدوى
هاتفه مغلق..
هل تأخذ قرار أصعب وهو
الإتصال بالنجده..؟
ولكن بأي شيء ستخبرهم..
هل تدعى بأن هناك شبح
يطرق الباب..؟
شبح زوجها الذي قت..لته..؟
أي هباء هذا ..؟
من يصدق هذا الهراء ؟
حتى وان قامت الشرطه
بالحضور سيكون الاتهام
بقت..له ورطه جديده
لا تعرف عواقبها او
نتائجها...
يسود الصمت وهي تحاول
مجددًا الإتصال بالدكتور
فريد..
فجأة ...
تسمع ضحكه مؤمن وهو
يقول: خلاص ماشى..
لو مش ناوي تفتحي انا
هحرق الشقه دي باللي
فيها وهتموت محروقه
والنار هتاكل كل شيء ..
ومش هتعرفي تخرجي
من هنا وده اقل انتقام
اقدر اقدمه لواحده زيك
خاينه..
فجأة
يسود السكون الشديد وهي
تترقب وقلبها يعلو ويمزق
ضلوعها من شده التوتر
وتعود من جديد اصوات في
الخارج لا تعرف معنى لها !
هل فعلا سيقوم هذا الشخص
سواء كان زوجها او الشبح
له بحرقها داخل الشقه؟
وهل بالفعل قتل الدكتور
فريد كما يقول؟
اصبح الموقف معقد جداً..
فجأة يطرق الباب من جديد
ولكن هذه المره تستمع
إلى صوت آخر..
لم تتوقع لقد كان صوت
الدكتور فريد الذي قال:
شيماء افتحي...
هنا قفزت شيماء تفتح الباب
بسرعه وهي تلقي بجسدها
دون وعي في احضانه
ترتجف قائله : ألحقني ..
الحقني يا دكتور فريد ..
مش هتصدق اللي حصل
فريد يحاول تهدئتها :
ما تخافيش... ما تخافيش..
اهدي ...اهدي ...
حصل إيه ..؟
شيماء بصوت مرتجف
وهي تبتعد عنه خطوه نحو
الوراء: مش هتصدق اللي
حصل انا بعد ما قفلت الباب
على نفسي ونمت سمعت
بعد شويه صوت في الشقه
هنا وبعدها لقيت جوزي
مؤمن بيخبط عليا وبيقول
افتحي وكان عايز يقتلني
وبيقول انه بينتقم لنفسه
عشان انا قتلته..
يضحك فريد : اكيد.. كنتى
بتحلمي ...
تنفي شيماء برأسها : لا...
اقسم لك ما كنتش بحلم
انا متأكده زي ما انا شايفاك
دلوقتي..
مؤمن كان هنا في الشقه
انا سمعت صوته وفضل
يهددني وكان عايز يكسر الباب وحاولت اتصل بيك لكن
انت ما ردتش عليه..
بعدها قال لي ان هو قتلك
ورماك من فوق ...
من شباك عيادتك ..
يعود فريد للابتسامه وهو
يضع يلامس خديها بأصابعه:
اطمني ده أكيد كابوس ..
ما فيش حاجه..
انا سمعت جرس التليفون
مرة واحده لكن للأسف لما
جيت ارد عليكى.. كان فصل
شحن..
فجريت اشوف في ايه
عشان اطمن ..
تلتقط شيماء انفاسها
وتشعر بخوفها قد ذهب
بعض الشيء : هو
ممكن يكون فعلا اللي جه
هنا الشقه وخبط عليا
وهددنى هو شبح ..؟
ممكن يكون مؤمن مات
فعلا وظهر له عفريت؟
ينفجر فريد ضاحكا:
مستحيل طبعًا ما فيش
حاجه اسمها عفاريت..
انتى بس كنت بتحلمي
اكيد او بتهيأ لك عشان
اعصابك تعبانه من اللي
حصل واللي شفتيه
وانا بعذرك ...
عشان كده ارجعي تاني
ونامي واهدي وما تخافيش
انا مش هسيبك..
انا هنام هنا بره في الصاله
تشعر شيماء بالطمانينه بعد
حديث الدكتور فريد
لتبتسم ابتسامه باهته قائله:
انا عارف ان انا تعبتك معايا
لكن اعذرني حقك عليا ..
هز راسه : ما تشغليش بالك
المهم انك بخير..
يلا ارجعي نامي تاني..
وتعود شيماء الى الفراش
بعد ان أغلقت باب الحجره
خلفها.. ولكن هذه المره
شعرت بأنها قد سقطت
في غيبوبه ولم تشعر
بأي شيء..
لقد ذهبت في نوم لم
تنعم به منذ فتره طويله
*******
تستيقظ شيماء بجسد
متعب مرهق ..
تحاول ان تلملم عقلها
التائه ..
لقد نامت كثيراً ..
لقد اشرقت الشمس او
وأشكت مره اخرى على
المغيب وهي ما تزال في
ثبات عميق..
حاولت التحرك بصعوبه
من فراشها وضمت زراعيها
حول جسدها تحتضن نفسها
ومالت برأسها لليمين
واليسار ثم تحركت نحو
الباب وفتحته بهدوء ومدد
رأسها تنظر نحو الخارج.
لقد كان هناك هدوء مريب
يعم..
أين ذهب الدكتور فريد..!
هل ما زال هنا؟
ام خرج من الشقه..؟
تخطو ببطء نحوه الطرقه
حتى وجدته هناك يجلس
على مقعد وثير ..
يمسك كتاب يحمل عنوان
باللغه الانجليزيه..
اقتربت وهي تبتسم:
مش عارفه اقول
صباح الخير
ولا مساء الخير..؟
الوقت أتأخر
يبادلها الدكتور فريد
الابتسامه : حمد لله على
سلامتك يا رب تكوني
احسن دلوقت ..
هزت رأسها : انا نمت كتير
قوي ..
كنت تعبانه فعلاً ..
هز رأسه : عارف .
واكيد دلوقتي جعانه
شيماء : مش عارف اقول
لحضرتك ايه ..؟
ومش عارفه اودي
جمايلك دي فين..؟
ومش عارفه أنت بتعمل
معايا كل ده ليه ..؟
انا تعبتك قوي ..
وحاسه انى بقيت عبء
عليك بمشاكلي..
ينفي فريد برأسه:
ما متقوليش كده
أنتى...
وعاد الدكتور فريد للصمت
وشعرت شيماء بأنه
قد أراد قول شىء ثم
تراجع عنه ..
وهناك إرتباك واضح قد
ظهر على ملامحه ..
لتقول بصوت خافت:
أنا حاسه إنك كنت
عايز تقول حاجه..
بس متردد..
ينفى برأسه : لا .. ابدا..
مفيش حاجه..
شيماء بأعين حزينه:
أنا عارفه إن وجودى
هنا ممكن يسبب
لك مشاكل ..
على كل حال أنا..
يقاطعها بإشاره من يده
: لاء متقوليش كده..
أنتى.. أنتى.
وعاد مرة أخرى لصمته..
لتشير بسبابتها نحوه:
مش قولت لك انته
عايز تقول حاجه..
فريد بصوت خافت :
انتى بتحبى جوزك
مؤمن ..
تتسع أعين شيماء في
صدمه من سؤاله ..
ليرتسم على ملامحه
الدهشه وهو يأخذ
نفسًا قصير : أنا عارف
إن سؤالى غريب ومش
وقته..لكن..
تقاطعه شيماء هذه المره
: جايز كنت فى وقت
من الأوقات بحبه..
وحاولت اكون زوجه مثاليه
لكن بعد اللي عمله معايا
بدأت فعلا أكرهه وبدأ حبه
يروح من جوايا شويه..
بشويه... لكن...لكن حضرتك
سألتني السؤال ده ليه..!
فريد بأرتباك شديد يقول:
يمكن كلامى يكون مفاجىء
ليكي لكن انا ...انا ....
وعاد مره أخرى للإرتباك
لتقول له: فى حاجه
يا دكتور ..؟
اتكلم عايز تقول ايه ؟
يبتلع فريد ريقه: عايز اقول
لو كان في نصيب اقدر
اكون انا شريك حياتك ..
كانت صدمه لها كلماته
وهي تسأله: يعني ايه
يا دكتور فريد...؟
تقصد ايه بكلامك..؟
فريد يحاول جمع كلماته
المرتبكه وهو يقول:
كلامى واضح يا شيماء ..
يعني اتجوزك ..
انا عايز اتجوزك ..
سواء جوزك مؤمن كان
عايش أو ميت...
ايه رايك تقبلي تكوني
شريكت حياتي..
أنا...أنا بحبك... بحبك
اوى..من اول مرة شوفتك
فيها ..
وكانت صدمه كبيره
لشيماء..
صدمه لم تتوقعها.
أو تتخيلها ...
ولم تجد داخلها اي رد..
وفريد يتابع :
تقبلى تكونى مراتى...
لكن شيماء قد فقدت النطق
ليس من سؤاله فقط
ولكن مما رأته خلف الدكتور
فريد ..
لقد شاهدت شىء مرعب..
جعلها تصرخ..
تصرخ في فزع..
فزع شديد..
