رواية امراة في حياتي الفصل الثاني والعشرون22بقلم محمد ابو النجا
إمرأة فى حياتى
الجزء 22
تأليف محمد أبو النجا
كانت صرخة شيماء كفيله
لضخ الرعب بشكل مفرط
فى قلب الدكتور فريد
الذى انتفض وتبدلت ملامحه
للإنزعاج واتسعت عيناه
وهو يسألها فى توتر :
فى إيه..؟
ترفع شيماء يديها تشير
بأصبعها المرتعش خلفه
ليدور برأسه ببطء إلى
حيث تشير له ..
ويسقط قلبه بين قدميه
ويبتلع ريقه الذى جف
فجأة وهب واقفًا يتطلع
إلى ركن الحائط الذى
كتب عليه باللون الأحمر
اسم شيماء ..
إسمها فقط..
هنا تتعلثم شيماء فى النطق
: صدقتنى.. صدقتنى يا
دكتور فريد لما قولت لك
إنى مكنتش بحلم..
وإن فى حد كان هنا..
قصدى مؤمن كان جوه
الشقه..
وكان عمال يخبط على
الباب وعايز يكسره
ويق...تلنى
فريد فى صدمه بالغه:
غريبه اوى..
مين اللى دخل الشقه..؟
ودخلها ازاى...!
شيماء بصوت خائف:
اكيد عفريت جوزى مؤمن..
ينفى فريد بيده ورأسه
: عفريت إيه بس ياشيماء..
مش ممكن طبعًا ..
مفيش كلام من ده..
واضح إن جوزك مؤمن
لسه عايش وبيلاعبك..
أو بالأصح بيلاعبنا أنا
وانتى ..
تحرك بخطوات ثابته نحو
الحائط ولامس بأصابعه
الدماء ومسح بهدوء فوقها
بأطراف أصابعه..
ثم حك أصابعه ببعضهما
ومط شفتيه ورفع
عينيه نحو شيماء:
ده فعلاً دم...
تسرى قشعره قويه فى
عروق شيماء من جملته
وهو يتنهد : غريبه أوى..
مؤمن عمال يخوفنا لدرجة
أنه بيتقن شغله..
انا مكنتش متوقع إنه هيكون
دم بصراحه..
قولت مجرد لون..
لكن واضح إن جوزك
عايز يقنعنا بأنه مات..
وإن اللى جه هنا ده
شبح...
اسلوب طفولى عبيط..
شيماء فى توتر : انته
ليه مش مصدق أنه
عفريت..!
فريد بلهجه جاده :
ياشيماء متبقيش ساذجه..
مؤمن لو كان مات وله شبح
كنا على الأقل لقينا
جثتة...
واتأكدنا إنه مات...
اللى مستغرب له عرف
مكانك منين..!
وازاى دخل الشقه..
تغلق شيماء عيناها
للحظات ثم أردفت:
أنا خايفه.. خايفه اوي..
يحاول فريد طمأنتها :
طول منا جمبك مش
عايزك تخافى من أى
شىء ..
تنظر شيماء إلى عينيه
وتشعر بهدوء غريب
وهو يهمس : انا حاول
اعيد تأمين الشقه من
جديد ..
اكيد في ثغره قدر
يدخل من خلالها هنا..
شيماء بصوت خافت:
انا وجودى هنا مش حلو
لازم امشى..
تتسع أعين فريد :
تمشى فين..؟
شيماء : هروح عند ماما..
مفيش بديل تانى قدامى
فريد : بس انا شايف
إن هنا أمان اكتر ليكى..
ترد شيماء بسرعه : بس
غلطت.. وميصحش..
فريد بصوت حنون : انا
خايف عليكى ومش هطمن
غير وانتى جمبى..
شيماء فى تعجب شديد :
دكتور فريد... انا لحد
دلوقت ست متجوزه..
ومشاعرى مينفعش تكون
غير لجوزى..
فريد بصوت حاد : جوزك
ده خاين.. وشرير..
ومش بيحبك... ونصاب..
وهيتجوز عليكى..
ومصيرك معاه أصبح
مجهول..
فكري في كلامي كويس
انا هقدر اسعدك..
شيماء :بلاش نتكلم في
الموضوع دلوقتي سيبه
للظروف ..
ولو كان في نصيب ما
حدش هيقدر يغيره..
وعادت تتنهد : ودلوقتي
سيبني اروح لماما انا حاسه
ان أنا ارتاح هناك..
هز فريد رأسه :خلاص
اللي تشوفيه ..
بس لازم الأول نروح
نعمل بلاغ..
تتسع أعين شيماء فى
صدمه: بلاغ...!
بلاغ عن إيه..!!
فريد : إختفاء جوزك
مؤمن..
تبتلع شيماء ريقها:
طب ليه..؟
يتمتم فريد : متقلقيش
مجرد إجراء قانونى..
عشان تبقى فى أمان..
تتنهد شيماء : اللى انته
شايفه ..
طالما شايف أن ده صح..
فريد : دى خطوه
مطلوبه عشان لو حصل
مصلحتك...
تبتسم شيماء: طب يلا
بينا عشان توصلنى
عشان ألحق اروح
ل ماما...
فريد: بس تسمحيلى
اتصل بيكى واطمن
عليك عليكى من وقت
للتانى..
ولو حسيتى بأى خطر
أو محتاجه اى حاجه
كلميني..
كلميني فى أى وقت..
وتشعر شيماء بان فريد
مشاعره صادقه وليست
مزيفه ...
وانه بالفعل يحبها ..
وكان هذا الامر يزيد
من خوفها ولا تعلم
السر او السبب ..
**********
أمام المنزل الذى تفيم
فيه أم شيماء..
توقفت السياره التي
يقودها الدكتور فريد
والذي تجلس الى جواره
شيماء لتدور برأسها ناحيته
: متهيألى كفاية لحد
هنا يا دكتور ومتشكرين
على اللي عملته معايا ..
ينظر لها فريد فى تعجب:
هو مش المفروض انزل
عشان اتعرف على مامتك...
تتسع أعين شيماء وتنفي
برأسها : متهيألى
الموضوع ده صعب
دلوقت ..
فريد فى إصرار: بس انا
نفسي اشوفها واتعرف
عليها بجد...
شيماء تغمغم: خليها وقت
تاني ..
الايام جايه كتير..
تزداد حيره فريد لرفض
شيماء طلب مقابلة أمها..
ليزداد إصرار: مش ممكن
لازم اسيبك وانا مطمن
عليكى..
تشعر شيماء بأن لا مفر من
إجابه طلب فريد وإلحاحه .
أومأت برأسها: خلاص..
اتفضل معايا..
بس بلاش تتكلم معاها
كتير ...
عشان ماما عصبيه وأسئلتها
مبتخلصش.. ورغايه..
يبتسم فريد: ولا يهمك انا
هسلم الامانه وهمشي
على طول ..
وترتجل بعدها شيماء
خارج السياره وتخطو
نحوه المنزل القديم
ويتبعها فريد في فضول
شديد حتى ضربت جرس
البيت وبعد دقيقه او اكثر
سمعت صوت خطوات
وفتح الباب وطلت رأس
تلك العجوز بشعرها
الابيض القصير الكثيف
تنظر ناحيتهم وتتمعن
فيهم ثم قالت :
شيماء بنتى .!
تعالي ...
دلفت شيماء نحو الداخل
وخلفها الدكتور فريد
الذي تفاجىء بتلك السيجاره
التي بين شفتي أمها
والتى كانت تدخن ...
كانت امراه تقترب من
منتصف العقد السادس
من عمرها ..
سمراء البشره قصيره
ممتلئه الجسد..
شعرها الابيض يغطي
رأسها ..
اثاث البيت من الداخل
يحمل الطابع الكلاسيكي
القديم ..
عادت العجوز تجلس على
مقعدها أمام التلفاز
وتضع ساقها فوق مقعد
آخر دائرى وتكمل
مشاهدتها إلى فيلم صينى
مليىء بالقتال
والمعارك اليدويه..
شعر فريد بغرابة تلك
الشخصيه وارتفع فضوله
لدراستها وتحليلها بسرعه ..
شيماء تقاطع تفكيره:
معلش يافريد ثواني
هخش اطمن الولاد فى
الأوضه ..
مشفتهمش من مدة ..
وتغيب شيماء عنه عينيه
وهو يتفرس ملامح العجوز
الغريبه ويتذكر ما قالته
شيماء عنها وبقصة قت..لها
لزوجها أو والد شيماء في
الماضي..
يرى الجريمه بكل تفاصيلها
داخل عقله..
كشريط سينمائى .
فجأة
يقاطع شروده صوتها :
انت بتبص كده ليه ؟
يخفق قلبه رغم انها لم
تكن تنظر اليه ولكنها تدرك
انه يتطلع إليها ويتفرسها..
ليقول فى إرتباك:
لأ ..ما فيش.. ما فيش يا
امي.. ما فيش حاجه ..
تغمغم العجوز هي تنفس
دخان سيجارتها من بين
شفتيها دون ان تنظر
ناحيته: انت مين؟
ما قلتليش!
وايه اللي جابك مع بنتى
شيماء هنا..؟
فريد قبل ان تتحرك شفتيه
كانت هي تجيبه: انت
الدكتور فريد مش كده ؟
تتسع عينها اكثر في تعجب
شديد من شخصيه تلك
المرأه ليقول في دهشه
حاده: وعرفت منين؟
العجوز بصوت هادئ يحمل
طابع الثقه: كان سهل جداً
استنتج ده...
فريد فيه اهتمام: اكيد هي
كلمتك عني وممكن تكون
وريتك صورتي كمان على
صفحتي او في برنامج
تلفزيونى ظهرت فيه.
تبتسم العجوز : واضح
إنك مغرور ..
لأنك عايز تفهمني انك
مشهور ...
تزداد دهشه فريد اكثر
من شخصيه المراه العجوز
المريبه ..
يقول: مش قصدي ..
انا اقصد ان اكيد انتى
صعب تستنتجي لوحدك
إن أنا الدكتور فريد ...
العجوز بصوت هادئ:
زيارتك دي مش طبيعيه
اكيد وراها سر...
وراها حاجه ...
فريد في اهتمام: يعني
ايه ؟
العجوز تطفئ سيجارتها
في مطفأت السجائر
على الطاوله الخشبيه
الجانبيه وتلفت ناحيته
بأعين خفق قلبه منها فى
رهبه : دكتور فريد
خليك صريح معايا..
انت جيت هنا ليه مع
شيماء..؟
ومتكذبش عشان هعرف..
يشعر فريد بأن تلك المرأة
ذكيه الى حد مخيف
ولا مفر من الصدق معها
ليقول: عايز الحقيقه ..
جيت عشان اشوفك
واتعرف عليكي ..
تبتسم العجوز فيزيد
ملامحها ذلك رعبًا
: وعايز تعرفنى ليه..؟
الا اذا كانت شيماء اتكلمت
عليا قبل كده او من كلامها
حبيت تشوفني..
ابتسم فريد ابتسامه باهته
:جايز ..
العجوز: بس انت ما
جاوبتنيش برضه ...
انت جيت مع شيماء ليه؟
معقول يكون الاهتمام
وصل بيك انك توصل
المرضى بتوعك لبيتهم!
هو فعلاً شيماء حكيت لي
عنك منكرش...
وقالت لي انك دكتور ممتاز
وشاطر.. بس ما كنتش
اعرف انك وسيم كمان
فريد في صدمه من
اسلوب تلك المراه المريبه
يقول في ارتباك: جايز
اكون مهتم بشيماء ...
بس صدقيني انا مش عارف
السبب ..
بس حسيت انها فعلاً
محتاجه حد جنبها
تضحك العجوز بشكل
قد اخافه وهي تنفي برأسها
:مش عيب دكتور زيك كبير
مش قادر يقنع عجوز زيي
بكلامه..
المفروض ان انت دكتور
ذكي وشاطر لكن انا مش
شايفه كده..
اثار حديثها سخط فريد
من داخله وهو يقول: انا
آسف لو كانت زيارتي دي
مش مرحب هنا عندك ..
على كل حال انا همشي..
تنفي العجوز : مش عايزاك
تزعل يا دكتور ..انا حبيت
بس اطمن على شيماء
انت ما تعرفش انا بحبها
قد ايه..
انا ما ليش غيرها..
وبخاف عليها قوي ..
وما بستحملش عليها الهوا
ومش مرتاحه فعلاً لجوزها
مؤمن ده من يوم ما راحت
عنده البيت وانا ما بحبوش
ولا بطيقه بس مستحمله..
عشان بنتي
فريد: تفكيرك كويس يا امي
تخرج العجوز سيجاره اخرى
وتبدأ في اشعالها: ممكن تناديني شادية..بأسمي .
انا بحب الناس تناديني بيه ..
شاديه.. قول لي يا شاديه..
يأخذ فريد نفساً عميقاً وهو
يقول: حاضر ...
حاضر يا شاديه..
ثم دار برأسه ناحية الحجره
:هي الأولاد نايمه ولا ايه..
أصل شيماء اتاخرت..
عايز اقول لها حاجه قبل
ما امشي ..
تخرج العجوز الدخان من
بين شفتيها وهي تقول:
استنى لما اعملك
فنجان قهوه وتشرب معايا
صدقني مش هتندم
القهوه بتاعتي هتعجبك..
تعال اقعد جنبي ومش
هتندم عايز تعرف عليك
اكثر ..
وبالفعل تعتدل العجوز من
مقعدها وهو يهتف لها :
ما فيش داعي يا امي...
العجوز بنظرات حاده
ثاقبه: قولت شاديه..
أسمى شاديه..
وبلهجه عنيفه: اقعد هنا
مش هتأخر عليك..
يجلس فريد فى إستسلام
دخل البيت وعيناه تتفحصه
ولا يعرف سر تلك الرهبه
التي تحوم في ضلوع
صدره من تلك المراه
وبذلك المكان..
تعود العجوز بعد وقت
قصير وهي تحمل كوبين
صغيرين من القهوة..
وتمدها ناحيه فريد بواحد
منهم الذى ألتقطه وبدأ
يرتشف منه..
وهي تبتسم له: انا احسن
واحده تعمل قهوه في
الدنيا دي كلها ..
كان جوزي الله يرحمه
دايما يقول لي كده..
هزه فريد رأسها: الله يرحمه
تجلس العجوز الى جواره
وهي ترتشف من قهوتها
قائله: على فكره كان
يشبهك قوي ..
كان حديثها غريب ومريب
جدا وغير مطمئن بالمره
الى نفس فريد الذي
استمع لها في تركيز
وهى تتابع بس كان مشكلته
الكبير واللى تعبتنى أنه كان
بتاع ستات..
كان بيعشق صنف الستات
وكان خاين ونفسه كل يوم
يتجوز عليا ..
بس كنت بحبه..
حقيقي كنت بحبه..
اكيد شيماء قالت لك عنه
فريد في ارتباك: مش كثير
العجوز شادية: قالت لك
عليه ايه بالظبط ؟
فريد في تعلثم: قالت انه
اكان طيب كان بيحبها
وهي كانت بتحبه..
تشير العجوز فجأه بسببتها
نحوه: انت كذاب يا دكتور
خليك صريح معايا زى
ما قلت لك ..
فريد في صدمه حاده: انا
صريح معاكي..
العجوز تساله بغته: وقالت
لك ياترى مات ازاي ؟
ينفي فريد في ارتباك اكثر
: لأ ..ما قالتش ..
العجوز بصوت غليظ
جاف: قلت لك خليك صريح
معايا ..
يضع فريد فنجان قهوته
جانباً وشعر بأن العجوز
غايه في الدهاء والذكاء
الشديد يقول: لو عايزاني
فعلاً اتكلم بصراحه معاكي
هقول لك من شيماء حكيت
لى القصه بالتفصيل ..
وقالت لي على اللي
عمله ابوها معاكي وازاى
ظلمك وأساء ليكى..
وانك ...وانك ...
وعاد للصمت من جديد
ويزداد ارتباك اكثر لكنه
اجمع كلماته وقال في
قوه: انك قت...لتيه..
بس اطمني السر ما حدش
هيعرفه...
انا وعدت شيماء بكده..
تضحك العجوز بشكل
اثار الرهبه وحيرته اكثر
ووصلت الى ذروتها وهو
يسألها: اقدر اعرف ايه اللي
بيضحكك؟
العجوز: بقى هي قالت لك
ان انا قتلته؟
هزه فريد رأسه: ايوه..
هو في حاجه فى كلامى
تضحك ؟
العجوز: اكيد طبعاً...
كلام يضحك...
لأن انا ما قتلتوش ...
دى كذابه...
قفزه فريد من مقعده
وهو يسألها بأعين
متسعه اخرهم :
واضح ان في كلام تاني
عايزه تقوليه ؟
تغمغم العجوز : هاكون
صريحه معاك..
وهقولك الحقيقه عشان
غرض واحد...
كله عشان مصلحة بنتي ..
لأنها محتاجه تتعالج..
وشايفه ان أنت تقدر تعمل
كده ..
يبتلع فريد ريقه الذي جف
فجأة من حديث المراه
المريب والغامض ليسألها
: طب ممكن تفهميني
تقصدي بكلامك ؟
العجوز بلهجه قويه: اقصد
ان اللي قتل جوزي
وابو شيماء ما كانش
انا زي ما هي فهمتك ...
وقالت لك..
فريد في اهتمام بالغ:
اومال مين اللي قتل
ابوها ..؟
تنفس العجوز دخان
سيجارتها وهى تتابع
بكل برود: اللي قتل
جوزي ..
هو بنتي..
بنتى شيماء نفسها ..
وسقط قلب فريد بين
قدميه من هول الصدمة ..
فقد قلبت تلك المراه كل
موازين القصه في عقله...
رأسًا على عقب..
وهى تتابع: شيماء هى اللى
قت...لت أبوها..
