رواية امراة في حياتي الفصل الثالث والعشرون23بقلم محمد ابو النجا


رواية امراة في حياتي الفصل الثالث والعشرون23بقلم محمد ابو النجا



شعر فريد بأن رأسه 
قد أصابها الدوار من 
حديث العجوز شاديه.. 
لقد صدمته وجعلته
يفقد القدره على النطق..
لا يستطيع إستيعاب 
ما سمعه..
مفاجأة لا يمكن لقلبه
 تحملها..
هل كانت شيماء تكذب
عليه طيلة الفتره السابقه!
هل كانت تخدعه؟
هل كل ما كانت تقوله
كذب وخداع وقصص
 من نسج خيالها..!
انتفض مع صوت شاديه 
وهي تقول: مالك بلمت
كده ليه ؟
وتنحت...
فريد في تعجب: اصل اللى 
بتقوليه ده انا مش مصدقه..
شيماء قالت لي قصه كبيره
قوي ومختلفة ..
وفي نهايتها انك
انتى اللي قتلتيه وبأكثر
من طعنه وبعدها بدأت 
تهدديها لو اتكلمت 
هتنتقمى منها..
عملت لها عقدة..
وحطمتى شخصيتها..
شاديه بفاه مفتوحه :
ولو انى مش فاهم حاجه 
من كلامك ده بس شيماء 
بنتى دي طول عمرها 
بت مجنونه وكذابه و
ما تاخدلهاش على كلام..
عارف المثل اللي بيقوللك 
توديك البحر وترجعك
 عطشان اهي هى دي 
بالظبط شيماء..
ثم عادت تخطو وتقترب
منه وتميل نحوه: بقوللك
ايه ما معكش سجاير..؟
اصل العلبه بتاعتى
 خلصت..
ينفي فريد برأسها :لاء
للاسف ما مبدخنش 
ومش معايا..
العجوز في غضب: خساره 
طب شوف لي معاك اي
فلوس ابعت اشتري بيها..
أوعى تقول كمان ممعكش..
مش معقول دكتور زيك
 محترم ممعوش فلوس!
عيب اوى والله .
والعيب الاكتر لما خالتك
شاديه تطلب وتقولها
مفيش .
فريد بدهشه يردد: 
خالتى...!!
تمد شاديه يديها له : 
هات ياعم الدكتور اى 
فلوس انا مأشفره..
مش كفاية داخل عليه 
اديك فاضيه..
وايد ورا وإيد قدام..
مش المفروض تدخل بأى 
هديه ..
دانته اول مره تزورنى
يا أخى..
فريد فى إرتباك : عندك
حق.. اصل الموضوع
جه فجأة وبعدين..
تقاطعه شاديه : 
ايه هو اللى جه فجأة ؟
هو انا بقولك معزمنتيش
على فرحك ليه!
تعرف 
إن انته وشيماء جيتم
عكننتم عليه القعده 
الحلوه ..
وقلبتم مزاجى..
كنت بتابع الفيلم بتاع 
الكاراتيه ده ومندمجه..
الفيلم ده تلات اجزاء ..
انا شوفتهم كلهم ..
فريد في تعجب شديد:
انا مستغرب واحده فى
سنك غاوية النوع ده من 
الأفلام ازاى..!
شاديه : انا مبحبش غير
افلام الكارتيه ومصاص
الدماء..
وكارتون القط والفار..
بيضحكونى أوى..
 عقد فريد حاجبيه في
تعجب شديد من شخصيتها
الغريبه العاجز عن تفسيرها
وتحليلها..
والتي لم يتخيلها
 او يتوقعها
لقد كان يرسم صوره مختلفه
تماما عما يراه..
ولكن يبدو بأن هناك علاقه 
ما بين شخصيتها التى ربما
اكتسبت معالمها من حادثة
مقت..ل زوجها سواء 
بيديها أو بيدى ابنتها..
أو ربما هناك سر آخر فى 
حياتها مجهول هو من
 صنع.منها تلك النسخه 
الغريبه التى يراها..
نسخه تحمل مزيج فريد
من الرعب والضحك
والسخرية. .
يقاطع شروده صوتها : 
ممكن اطلب منك طلب 
تانى ..
يتطلع لها فريد فى حيره 
: اكيد اتفضلى..
لو عايزه فلوس اتفضلى .
وفتح فريد محفظته
وجذب منها عدة أوراق 
ومد يده بها لها..
لتلقطها فى سعاده وتدسها
فى صدرها ..
ثم تقول : معلش هغلس
عليك كمان يادكتور 
محنا بقينا أصحاب بقى..
وبنا عشم..
يبتسم فريد : قولى 
ياخالتى.. 
تحت امرك..
شاديه مبتسمه: تخطف
رجليك لحد الناصيه 
تشترى لى علبتين سجاير
من الواد سيد ..
قوله بس سجاير شاديه ..
هو عارفها.. وهيدهالك
على طول...
تتسع أعين فريد فى 
صدمه ويضع يده على 
صدره : عايزاني أنا 
اروح اجيب لك سجائر
أومأت شاديه برأسها:
معلش انته زى اخويا ..
فريد بلهجه حاده : 
اخوكى ايه بس..!
يا وليه..!
شاديه ببرود : عشان 
نكمل بقيت كلامنا 
واحكيلك ازاى بنتى 
شيماء المجرمه دى 
قت...لت أبوها..
دى حكاية هتخلى شعر
يشيب لما تسمعها..
يفكر فريد قليلا: 
طب ايه رأيك نتقابل 
ونقعد سوا ..؟
عشان نتكلم براحتنا .
واضح انك عندك بلاوى
مخبييها..
تبتسم شاديه ثم تغمغ :
وماله...
 ما فيش مانع..
كله بحسابه..
تعجبه فريد من جوابها
ليقول يعني: ايه كله
 بحسابه؟
هزت شاديه رأسها :
ممكن طلب كمان منك ؟
يطلق فريد زفره حاره من 
صدره : طلباتك كترت
قوي يا ست شاديه!
شاديه بهدوء: معلش ..
ينوبك ثواب..
عايزاك تكتبلى على مرهم 
والاه أى علاج ..
أصل لما بصحى من
النوم بحس أن جنبى
الشمال ساعات بينقح
عليه ..وواجعني..
تتسع اعين فريد فى سخط
وهو يقول: يا حاجه 
شاديه انا دكتور نفساني 
مش دكتور باطني..
شاديه في سخريه:
هي مش كلها داكاتره
ولا ايه ؟
مد فريد بكارت شخص
يحمل عنوانه وارقام هواتفه
قائلاً :هستنى منك اتصال 
او زياره في اقرب وقت 
 فجأة 
يقتحم المكان شيماء
التي تقول : معلش اتأخرت 
عليك يا دكتور فريد شويه 
العيال كانوا واحشنى اوى 
وعادت تغمغم : وواضح
كمان أن امى اتكلمت معاك
كتير..
أنا عارفاها ما بتسكتش.
يارب ما تكونش ضايقتك
ينفى فريد : لا..لا..
ماما طيبه اوى ..
وكلامها بسيط..
وظريفه جدًا..
ربنا يكملها بعقلها..
اقتربت منه شيماء وهي 
تنظر الى فنجان القهوه
: ياعين دى كمان عملت
لك قهوه..
هز الشريف رأسه: نعم 
طب ودي فيها حاجه
 تضايقك!
شيماء بلهجه عصبيه:
مش متضايقه ولا حاجه 
انا شايفه كمان أن 
كفايه لحد كده زيارتك..
انا تعبتك معايا..
اتفضل بقى عشان تروح 
وترتاح..
تتسع أعين فريد من 
حديثها ولكن لم يجد 
بديل سوى أن هز راسه 
وقال : تمام ماشي..
 هبقى اعدي عليكي 
وقت تاني..
تنقى شيماء برأسها : لا..لا 
ما تعديش انا هبقى اتصل
بيك..
تعجب فريد من أسلوبها 
وحديثها الجاف 
ولكنه فى النهايه تحرك
مبتعدًا قائلا: اشوفكم
على خير..
تشير العجوز شاديه 
بيديها التى تحمل 
سجارتها : مع السلامه 
يا داكتره.. يا صاحبى..
ابتسم فريد رغمًا عنه 
من أسلوبها وطريقتها
التى لم يرى لها مثيل 
وغادر بعدها المنزل ببطء
وعقله وقلبه كان مشغولًا
بجمله تلك العجوز التي
اثارت شغفه إلى أقصى 
حد..
كان يريد معرفهدة قصة 
قت..ل شيماء لأبوها ..
ولماذا كانت تكذب عليه!
استقل سيارته وهو شارد
الذهن يفكر في جنون 
هل يكون تلك المرأة 
التي احبها وعاشقها كاذبه
وخادعه ؟
وقاتله ؟
لقد أخطأ خطأ جسيمًا
 في حق نفسه..
حينما احب امراه متزوجه 
وفي ذاك الوقت مريبه 
وغريبه وحولها كم من
 الشبهات لا يعد. 
 فجأة 
وأثناء قيادته عبر 
دروب مظلمه 
يشعر بشيء هناك على 
المقعد الخلفي من سيارته..
يهتز اثر حركة السياره ..
ليدور برأسه وتصيبه
 الصاعقه..
ليضرب مكابح سيارته 
فى عنف ..
ويسقط قلبه بين ضلوعه 
ويلهث من هول المفاجأة..
فقد كان ممد على المقعد 
الخلفى شىء مستحيل 
ان يتوقعه ..
أو يتخيله..
جثة ..
جثة مؤمن..
مؤمن صلاح الدسوقى...

لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>