رواية امراة في حياتي الفصل الرابع والعشرون24بقلم محمد ابو النجا
رواية إمرأة فى حياتى
الجزء 24
تأليف محمد أبو النجا
حملق الدكتور فريد إلى
الجثة الممدة في المقعد
الخلفي من سيارتها
وهو لا يصدق ما يراها
ولا يستطيع استيعاب
الموقف...
كيف جاءت جثه مؤمن
داخل سيارته !
ومن الذي فعل ذلك؟
ببطء يتحرك ويرتجل
منها ويفتح الباب الخلفي
وينظر الى الجثه في توتر
شديد يفكر بسرعه
ماذا عليه أن يفعل..؟
هل يذهب ويلقي بها
بعيدًا ..؟
ام يقوم بابلاغ الشرطه ..؟
وأثناء شرودها الطويل
فجأة
تعتدل الجثه وتهب
بنصفها العلوي ومؤمن
بوجه يضحك بشكل
جنوني ومرعب قائلاً
بصوت يثير الخوف :
ازيك يا دكتور فريد؟
يرتجف فريد ويتراجع
للوراء في ذعر وهو يكاد
يسقط على ظهره من
شده الصدم ومؤمن
يقفز من السياره واقفًا
أمامه يقول مبتسمًا:
مفاجأه مش كده ؟
فريد في ذهول حاد يقول
:هو انت ما متش !
انت لسه عايش ؟!
يضحك مؤمن كنت
مستني اموت ..
وطبعًا كانت فرصه حلوه
ليك صح...
فرصه عشان تتجوز مراتي
شيماء
فريد في تعجب: ايه اللي
بتقوله ده ؟
انت كنت فين الفتره اللي
فاتت دي كلها؟
وازاي دخلت في عربيتي
هنا ؟
يدور مؤمن بجسده حول
فريد الواقف وهو يقول
فى هدوء: المهم انت
ما جاوبتنيش حلوه
المفاجأة دي؟
فريد في حده: جاوبني
انت الاول وقول لي
ايه اللي بتعمله ده؟
غرضك ايه من كل ده ؟
عمال تلاعب شيماء
وتلاعبني ليه !
اقدر افهم؟
بتعمل كده ليه ؟
يغمغم مؤمن انا مبلاعبكش
ولا حاجه ..
المجرمه ضربتني على
دماغي وطلعت تجري
ولولا ستر ربنا ان في
واحد من الجيراني
وانا عمال بزحف بره
الشقه
وجري بسرعه ووداني
المستشفى وفضلت هناك..
واول ما طلعت أعدت
ادور علي شيماء
مالقيتهاش ..
لحد ما جيت هنا واتفاجأت
إنها نازله معاك وباتت
ليله جوه بيتك..
شوفت مراتى وأخلاقها .؟
ولما راقبتكم لقيتها
جابتك هنا ..
عندها بيت أمها...
وطبعا كان واضح من
الصوره اللى شايفها
أنكم بقيتو حبايب...
قلت استناك في العربيه
عشان اعملك مفاجأة..
النوم غلبني ونمت شويه
وصحيت لقيتك قدامي
خايف ومرعوب مني
مش عارف ليه!
قولت لما اكمل عليك..
وارعبك شويه كمان..
هي دي كل الحكايه
يشير فريد نحوه بسبابته
: انت كذاب ونصاب
ومحتال ..
ومجنون..
وبتلون في الكلام..
انت عارف كويس ان
كله بتقوله ده كله كدب
وانك عمال تلاعب شيماء
وتخوفها...
غرضك ايه من كل ده ..!
انا مش عارف!
عايز تجننها..؟
هتستفيد ايه؟
لو عايز يا ابن الحلال تطلقها
طلقها بهدوء وفي سلام
وكل واحد يروح لحاله
بس هي دي كل الحكايه
وروح اتجوز اللي انت
عايزها ..
وبلاش بقى امور العيال
اللى بتعملها دى..
وشغل الاشباح والعفاريت
الاهبل ده..
والكلام اللى عمال تكتبه
على الحيطان بالدم ..
ودخول الشقق من غير
اذن اصحابها ..
زي ما دخلت شقتي
ودخول العربيه زي ما
دخلت عربيتي...
في ايه مالك..!
هو انت كنت هجام
شقق زمان..؟
مؤمن بلهجه قويه جاده:
بقول لك ايه ابعد عن
شيماء ومش عايز اشوف
وشك ثاني..
لا تقابلها ولا تقابلك
سمعني كويس انساها
وطلعها من دماغك
انا فاهمك كويس
وعارف غرضك...
فريد بلهجه حاده وجافه:
انت اللي اسمعني كويس
انا مش هسيب شيماء
وهفضل جنبها ..
وهدافع عنها واحميها منك
انا هعرف احميها كويس
منك ...
ينفجر مؤمن ضاحكًا بشكل
مستفز وهو يقول: انت اللي
لازم تسمعني كويس ..
انته لو ما بعدتش عن
شيماء انا اللى هقولها
حقيقتك ..
واعرفها انت مين بالضبط
ابتسم فريد في سخريه :
واضح ان ده تهديد جديد
ويا ترى بقى ايه اللي عندك
في الجراب عشان تطلعه
وتخوفني ..؟
وتتكلم بالثقه دى ؟
انا الحمد لله انا ما فيش
حاجه اخاف منها ولا
اخاف عليها ...
يعود مؤمن للضحك من
جديد بشكل ساخر
وهو يرفع سبابته نحو
أرنبة انف فريد: افتكر
كويس يا دكتور
وراجع الملف بتاعك..
انا قريته بالتفصيل قبل
ما أقابلك وعرفت عنك
حاجات كتير
لو حابب اديلك مثال
ما عنديش مانع ..
فريد بعصبيه: بطل لف
ودوران وقول عايز إيه..؟
يغمغم مؤمن : فاكر إيمان..
تتسع أعين الدكتور فريد
فى صدمه من سماعه
ذلك الاسم والتف الصمت
أركانه وارتسم على
ملامحه التوتر بشكل
ملحوظ وهو يردد :
إيمان مين..؟
يضحك مؤمن: مالك
وشك اتخض كده ليه
لما سمعت الاسم!
إيمان المريضه اللى كانت
بتتعالج عندك من خمس
سنين وعملت معها
قصة حب وبعدين
لما حصل بينكم علاقه
رفضت تتجوزها..
وانتح...رت
فريد في صدمه بالغه:
مين اللى قالك الكلام
ده...؟
مفيش حاجه من دى
حصلت..
إيمان دى كانت على
علاقه بشاب تانى
واتبلت عليه قدام
اهلها بأنها حامل منى
ولما طلبت تحليل dna
رفضت..
وبعد كام شهر إنتح...رت..
يضحك مؤمن بطريقه
مستفزة أكثر وهو يقول
ببرود : أو اتقت...لت
عشان الجريمه تندفن
معاها...
فريد في عصبيه : بقولك
إيه أحترم نفسك في
الكلام معايا ..
والزم حدودك..
وبلاش تلعب معايا
لعبه قذره..
هتخسر فيها.
لانى مش هسمحلك..
مؤمن بملامح جاده:
تمام ..
طالما داخلنا فى السكه
دى يبقى الجدع فينا
يستحمل.. ويصد..
انا بقى عندى الدليل على
إن إيمان اتقت..لت. .
واسمح لى افتح القضيه
اللى اتقفلت وماتت من
خمس سنين..
الدليل ده هقدمه..
وهعيد محاكمتك من تانى..
وساعتها بقى هنعرف إذا
كنت برىء والاه جانى...
تزداد ملامح فريد سخط
ويحتقن وجهه غضبًا:
انا مبتهددش..
ومفيش حد يلوى دراعى..
يعود مؤمن للضحك :
الغريبه إنك مسألتنيش
عرفت قصة إيمان دى
منين ؟
وازاى..؟
وإيه هو الدليل بتاعى
اللى هجبرك بيه إنك
تسمع كلامى..؟
ينفى فريد برأسه: مش
عاوز اعرف .
ولا عاوز اشوف وشك
تانى..
واعلى ما فى خيلك اركبه..
هز مؤمن رأسه مبتسمًا في
سخريه: يبقى هركبه...
وهخليك تندم ..
الدليل انا خدته لما دخلت
شقتك..
وعرفت القصة من خلاله..
يردد فريد بتعجب:
شقتى...!
هز مؤمن رأسه: أيوه
ادينى ياعم اعترفت ..
ايوه انا شبح ودخلت
شقتك...
وقلبتها.. وفتشت فيها..
لحد ما الحظ السعيد
وقعنى فى الكنز ده..
ومال مؤمن نحو رأس
فريد بلهجه قويه يقول:
أبعد عن شيماء بالذوق..
بدل ما ابعدك بأسلوبى..
وعيب أوى لما تحاول
تعمل علاقة حب مع
واحده متجوزه..
وأظن من حقى أنا كمان
ادافع عن شرفى..
اعتبر ده إنذارى الأخير..
وصدقنى انا مفيش أى
ابواب هتحوشنى عنك..
هوصلك مهما استخبيت
أو هربت منى ..
أو قفلتها .
وابتعد بعدها مؤمن بطريقه
لم ينتبه فريد لها ..
ولم يعرف أى إتجاه قد سلك..
وكأنه قد تلاشى..
واختفى..
لكن اثر ذلك اللقاء ظل
مرتسمًا بشكل واضح على
ملامح فريد الصلبه..
لتعلن نجاح مؤمن فى
إثارة خوفه وقلقه
وإنزعاجه..
ليتحرك بعد خمسة دقائق
ببطء ..
ودلف نحو سيارته واستقل
مقعد القياده لكنه لم يتحرك.
اصابه الشرود الثقيل..
كانت كلمات مؤمن تدور
وتضرب حوائط رأسه من
الداخل بكل عنف..
وتصنع تصدع وتشققات
من الرهبه والتوتر..
وربما الخوف..
لم يكن يتخيل أن مؤمن
هذا بمثل تلك الشراسه
والذكاء والمكر..
وعليه أن يعيد ترتيب
الاوراق من جديد ..
فالخصم هذه المره لم يكن
ذلك الشخص الذى اعتقد
بسذاجته والذى يستخدم
اسلوب ساذج طفولى
فى إخافة وإقناع شيماء
بالجنون ..
بل من الواضح أن مؤمن
هذا شيطان..
شيطان بكل معنى الكلمه..
ومع وصوله مقر عيادته
امسك عن هاتفه وأجرى
إتصاله بشيماء..
ولكنها لم تجيبه ..
شعر فريد بالغضب من
تجاهل شيماء له ..
فجأة
رنين جرس باب عيادته
يتحرك ببطء نحوه ..
ليجد تلك المرأة الجميله
الواقفه بقوامها الممشوق
والتى لم يراها أو يعرفها
من قبل...
تقول بصوت ولهجه
سريعه: دكتور فريد صبرى..
مش كده..؟
هز فريد رأسه: ايوه يافندم
المرأة بوجه شاحب :
فى حاجه مهمه كنت حابه
لو تسمحيلى نقعد مع ..
ينفى فريد بيده وهو
يقاطعها : آسف
يافندم مش هقدر استقبل
حد النهارده فى العيادة.
ممكن تشرفينا بكره ن..
تقاطعه المرأة فى إرتباك:
لا..
انا مش جايه عشان اكشف
انا جايه عشان اقولك حاجه
مهمه جداً..
وخطيره..
ومفيش وقت...
تتسع أعين فريد فى تعجب
: هو حضرتك عايزه ايه
بالظبط!
تشير المرأة نحو نفسها:
انا صباح..
جايز حضرتك تكون سمعت
عنى..؟
يزداد بريق فريد من شدة
الصدمه قائلاً: انا معرفش
غير صباح واحده ..
مش معقول تكون اللى فى
بالى..!
هزت المرأة رأسها هى
ضع يدها على صدرها:
ايوه...
صباح اللى عايز مؤمن
يتجوزها على شيماء مراته..
كانت مفاجأة غير متوقعه
إصابة فريد بالذهول واشار
بيده نحوها: أكيد هو اللى
باعتك..؟
عشان تلعبى لعبه دنيئه..
تنفى صباح : صدقنى هو
ميعرفش انى جيت لك..
فريد فى حيره شديده :
وجايه عايزه ايه منى..؟
صباح بصوت مرتجف :
انته فى خطر يا دكتور..
خطر كبير ..
انا معرفتش اوصلك أو
اجيب رقم تليفونك..
ولقيت عنوانك
بالصدفه عن طريق ال..
يقاطعها فى سخط :
انتى عايزه ايه بالظبط؟
والحقير مؤمن ده باعتك
ليه ..!
تنفى صباح بيديها:
لا والله مؤمن ميعرفش
إنى جيت لك ..
بس فيه حاجه مهمه
عرفتها بالصدفه
ومقدرتش استنى..
فريد فى غضب :
ممكن تنجزى وتقولى
عايزه إيه بالظبط .
صباح بصوت مرتبك:
هو انته كنت فى زياره
لبيت شيماء النهارده..؟
فريد فى سخط : ايوه
وانتى مالك..؟
صباح بملامح خائفه :
وشربت عندهم قهوة..!
فريد بوجه محتقن:
بقولك إيه ..
انا مش فاضيلك.. أنجزى
انا..
تقاطعه صباح بلهجة
سريعه وهو تشير
نحوهد معدته : القهوة دى
كانت مسمومه..
حطولك فيها سم...
عشان يقت...لوك..
وصرخ قلب الدكتور
فريد بين ضلوعه
فى فزع لا حدود له...
واتسعت عيناه عن
آخرهم..
وتجمدت الكلمات في حلقه
وصباح تبتلع ريقها وتتابع:
انته هتموت دلوقت يا
دكتور ..
هتموت من السم
اللى شربته...
