رواية امراة في حياتي الفصل الخامس والعشرون25بقلم محمد ابو النجا


رواية امراة في حياتي الفصل الخامس والعشرون25بقلم محمد ابو النجا


حاله من الفزع تصيب
الدكتور فريد حينما 
اشارت صباح نحو معدته 
قائله: هتموت يا دكتور
القهوه اللى شربتها كان
محطوط فيها سم ..
يتراجع فريد خطوه
للوراء و نفي برأسه: أنتى
كذابه.. انا مش مصدقك..
صباح في توسل: ارجوك 
يا دكتور فريد مفيش
وقت عشان تضيعه..
حاول تنقذ نفسك بسرعه 
قبل ما السم يبقى في كل
جسمك وساعتها مش هينفع
 تلحقه..
فريد في حيره شديده وعقله
يتردد فى سماع نصيحتها:
وانتى عرفتى منين..؟
صباح: بقول لك عرفت 
عن طريق الصدفه 
وبعدين مش مهم الطريقه
المهم انك تلحق نفسك..
يلاه ما فيش وقت..
اعمل اي حاجه ...
إن شاء تروح لمستشفى..
وتخليهم يلحقوك ..
بلاش تقاوح وتجادل 
وتناقشني وتسألنى كتير 
ولو كنت كدابه مش هتخسر 
حاجه..
ولو كنت صح هتنقذ
 حياتك
 بعد أن أنهت صباح جملتها
انطلق فريد كالمجنون 
يشق طريقه..
يقفز نحوه المصعد ليستقله 
ثم الى سيارته وانطلق
بأقصى سرعته..
وهو ينصب عرقًا ..
حتى إتجه نحو مستشفى
قريبه واخذ يعدو داخلها 
نحو حجره معينه يقصدها
وفتحها عنوه. 
 حتى تفاجىء الطبيب الذي
يجلس على المكتب واتسعت
عيناه فى فزع يقول
بتعجب وذهول:
 دكتور فريد...!
في ايه مالك..؟
 حصل حاجه..؟
فريد فيه خوف شديد
يلهث قائلا:
واضح انى اخذت سم 
بطريقه مجهوله ..
حاول تشوف حل 
وتنقذني بسرعه..
ارجوك يا رؤوف ...
ارجوك..
مفيش وقت..
                 *******
بعد ساعتين 
يرقد الدكتور فريد فوقه
فراش داخل المستشفى
وبجانبه صديقه الدكتور
رؤوف الذي ينظر فى
تعجب شديد وفضول
قائلاً: برضه ما جاوبتيش 
مين البايخ اللي قال لك
إن فيه سم فى جسمك؟
وانك مسموم وهمتموت
زى ما بتقول ...؟
ما فيش أى حاجه فى 
التحاليل والفحصوات اللى 
عملناها..
واضح ان حد عمل فيك
مقلب..
بس مقلب سخيف شويه 
وانته شربته..
شريف في غضب حاد:
بس ما كانش فيه قدامى 
بديل تاني غير إني اجيلك..
كان صعب أخاطر واتجاهل
المعلومه اللى وصلتنى..
عشان فعلا لو كنت واخد
سم اقدر ألحق نفسي...
يبتسم رؤوف فى سخرية: 
قوم يا راجل روح بيتك..
انته زى البومب..
يعود فريد الى قيادة
سيارتها وهو يشعر بالحنقة
بعدا قضى ليله صعبه 
ومرعبه وقريبه من الموت 
حتى عاد الى شقته
وبالطبع لم يجد صباح 
التي غادرت بعد ان افزعته 
بكذبه مريبه..
 لا يعرف سبب دفعها 
لصنعها...
امسك هاتفه وبدأ يعاود
الاتصال بشيماء التي قالت
في صوت بارد: مش
شايف ان الوقت متأخر 
لمكالمه زى دى..؟
يلتقط فريد بهدوء انفاسه
قائلاً: انت ما بترديش عليه 
ليه..؟
انا رنيت عليكى..
تتنهد شيماء: خير..
 في حاجه..؟
فريد بهدوء: مش هتصدقى
 انا قبلت مؤمن جوزك ..
واتكلمت معاه .. وو..
تضحك شيماء وهى تقاطعه 
ساخره: اخبارك قديمه ..
فريد في تعجب شديد:
 تقصدي ايه..؟ 
شيماء: اقصد ان مؤمن
جالي هنا ورجعت معاه
 البيت تاني خلاص ..
فريد في صدمه:
 وازاي تقبلي كده..؟
 بعد اللي عمله فيكى!
 انت مش خايفه على
 نفسك!!
 ده ممكن يقتلك..
 ده مش طبيعي ..
نسيتى الرعب اللى
 سببهولك..
نسيتى الشبح اللى اخترعوا
عشان يجننك..
فلوسك اللى نصب 
عليكى فيها ..
نسيتى ال..
تقاطعه شيماء من جديد 
بعصبيه: بقول لك ايه
 انا فيه اللى مكفينى..
ارحمني انته كمان..
وسيبنى فى حالى..
يعمل شبح يعمل قرد
ملكش فيه..
انا في البيت دلوقتي..
وهو خرج وزمانه على 
وصول وخلاص الموضوع
 انتهى..
ومش عاوزه مشاكل تانى 
انا رجعت بيت جوزي
وابو عيالى..
مهما عمل..
وارجوك ابعد عني بقى
وحاول ما تكلمنيش تاني 
وانسى انك عرفتني
 وانسى اي كلام قلناه
الحكايه خلصت خلاص
 بينا عند النقطه دي ..
ينفي فريد في حزن: لا..
 ارجوكى يا شيماء ما
 تقوليش كده..
 انت ما تعرفيش انتى
 بالنسبه لي ايه ..
شيماء بعصبيه:
دكتور فريد ارجوك..
علاقتي بيك كانت
 علاقه مريضه بالدكتور 
بتاعها مش اكتر ..
 حاول تفوق من شعورك 
المزيف ده ..
وانسى انك بتحب واحده 
متجوزه وحاول تحذف 
اسمي من تليفونك 
ومن حياتك..
وما تتصلش بيه تانى..
واغلقت بعدها شيماء 
المحادثه وسط صدمه 
عارمه تلقاها فريد في 
عقله وقلبه..
وشعر بإحباط ويأس 
شديد..
وشعر أن حياته لن
 يستطيع إكمالها بدون 
شيماء..
 لا يعرف لماذا أحبها 
الى هذا الحد الجنونى..!
وبمثل تلك السرعه الغريبه !
ولكن يبدو ان الشيماء
لديها كامل الحق..
 الخطا جاء منه...
كيف سمح لقلبه ان 
يعشق امرأه ليست له ..
حتى وان كان زوجها 
خائن او مجرم ..
هذا لا يعطيه الحق في
 ان يحاول الحصول على
قلبها او ليتزوجها..
وعليه ان يراجع نفسه 
وان ينساها ..
ولكن كيف له ان ينساها..!
 وقد احتلت بالفعل قلبه 
عليه ان يبتعد من هنا
 على ان يجد مكان 
يحاول فيه نسيانها..
إن إستطاع..
              *********
استيقظ فريد على صوت
 رنين هاتفه داخل شقته
 ينظر الى الرقم المجهول
 الذي يتصل به..
 والى الساعه التي تخطت
الثانيه ظهرًا
وكانت المفاجاه حينما 
عرف أن المتصل هو 
شاديه العجوز..
التي قالت بعصبيه:
 انت لسه نايم ..!
انا عماله بتصل وبدور 
عليك..!
 انت فين ..؟
فريد في تعجب:
 وبتدور عليه ليه ..!
شاديه فيه انفعال:
هو مش انت اللي 
طلبت مني ياراجل
اعمل كده واتصل بيك ..
عشان تقابلني وتتكلم 
معايا وتعرف منى قصة
 قتل شيماء لابوها ..!
شعر فريد بأنا رغبته 
فى الحصول على تلك 
المعلومات لم تعد ملحه
كما كانت في السابق ..
ولكن هذا لا يمنع فى سماع
العجوز..
فهى فرصه سانحه 
ليغتنمها..
ولم يجد حل اخر سواء
 قال: تمام ..انتى فين 
دلوقتي ؟
شاديه: قدام باب عادتك
 بالضبط ..
تتسع عيناه وهو يقول:
طب استنيني ما تتحركيش..
عشر دقائق وهكون عندك..
وبالفعل يصل فريد الى
 مقر عيادته ولكن بعد
 الوقت المتفق عليه
 بسبعة عشر دقيقه ..
 ليجدها بوجه متجهم ..
تجلس على ادراج السلم 
تشعل سيجارتها قائله في
غضب: ما بدري يا استاذ..
فريد في تعجب: بصراحه
انا ما توقعتش إنك 
تيجي عشان تقابليني
 تمد يدها ناحيته: قومني
بس الأول عشان تعبت 
من القاعده هنا..
يمد يده يجذبها برفق 
وهو يقول: بصراحه
مفاجأة ما توقعتهاش
ولا كنت اتخيلها..
نفثت العجوز دخان 
سيجارتها وهي تقول:
 ولا انا وحياتك...
يلا بينا..
تتسع أعين فريد في 
تعجب هو يسألها:
يلا بينا على فين ..؟
شاديه: انا جايه من غير
ما اتغدى ..
وده معناه إنى جعانه..
وعشان اتكلم لازم املى
المعدة الفاضية..
ها..
مش هتعزمني على الغداء 
ولا ايه. ؟
تزداد الدهشه وتكسو وجه
فريد وهو يساعد العجوز 
في النزول الى الشارع وهي
 تتعلق بزراعه قائله:
شفت الواد الموكوس مؤمن
جوز بنتى طلع عايش..
وخد البت شيماء..
واتخانق معانا خناقه 
 ما يعلم بها الا ربنا ..
الجيران كلها سمعت 
الخناقه..
وفضحنا ربنا يفضحه..
بالرغم من كل ما حدث 
كانت طريقه تلك العجوز 
تدفع فريد للضحك رغمًا 
عنه وهو يقول:
 احكي لي بس واحنا 
ماشيين من البدايه ايه 
اللي حصل..
 وازاي شيماء قتلت ابوها 
تنظر العجوز في غضب :
مش لما نقعد الاول ...
ما اعرفش اتكلم وانا 
ماشيه في حاجات مهمه 
زي دي ...
ثم اتسعت عيناه فجأة 
وكأنها قد لمحت شىء مهم
فدفعه الفضول لسؤالها
: في إيه مالك..؟
تشير شاديه نحو زجاج 
متجر يعرض بعض 
الملابس النسائيه:
بقول لك ايه ..
متخليك جدع 
وتيجيب لى الفستان ده..
اصل آخر فستان جبته
كان من حوالي اربع 
سنين ..
وبقى ضايق عليا ..
وكنت ناويه اعمل جمعيه
 بس.. ال..
يقاطعها فريد في سخط 
: بقول لك ايه هو انا 
خارج اتفسح معاكى..؟
ما تتعبينيش..
انتى جايه تحكي لي 
حكايه وتمشي..
قلت عايزه تتغدي 
هغديكي ...
خلصينا بقى..
ابتسمت العجوز:
 واضح انك عصبي..
 مش عارفه ازاي الدكتور 
امراض نفسيه وعصبي
 بالشكل ده..!
 فريد : كويس إنك عارفه
انا متخصص فى إيه...!
ده إنجاز فى حد ذاته 
من عقلك..
ثم اطلق زفره من صدره 
:قولي بس عايزه تتغدى 
إيه عشان ننجز فى الوقت..
لأنى مستعجل..
تغمغم العجوز قائله 
بهدوء: اي حاجه..
 اي لقمه والسلام ..
حاجه خفيفه كده ان
 شاء الله لو كباب..
اتسعت أعين فريد وهز
رأسه وهو يشير لها:
كباب..!
 ماشي... اتفضلى..
 بس حاولي تنجزي
 عشان عندي مواعيد 
كتير وعايز اخلص.. 
وبعد دقائق كان فريد 
يجلس مع العجوز داخل 
مطعم وهي تنظر حولها 
قائله مبتسمه: ياما كان
نفسي من زمان أقعد 
قاعده حلوه زي دي ..
مع شاب حليوه زيك ..
فريد بصوت منفعل:
 بقول لك ايه هطلب لك
 اكل وعايزك وانتى بتاكلي
 تحكي لي الحكايه من 
البدايه.. وبالتفصيل..
عشان افهمها..
 هزت العجوز رأسها قائله
: تمام هحكيلك..
ازاى قتلت شيماء ابوها ..
 ومالت نحوه:
 بص يا سيدي...
 وبدأت العجوز تروي
 له قصه مجنون...
 لم يتخيلها..
قصة قت..ل شيماء 
لابيها ...
وما كان يسمعه فريد 
منها مذهل ..
ويفوق كل توقعاته..

تعليقات



<>