رواية امراة في حياتي الفصل السادس والعشرون26بقلم محمد ابو النجا


رواية امراة في حياتي الفصل السادس والعشرون26بقلم محمد ابو النجا


مش هنتكلمى بقى 
بقالك ساعه بتاكلى 
كباب وتقولى كلمه 
وبعدين تدخلى فى 
حوار تانى ملوش 
لازمه ولا له صله
بالموضوع ..
كانت تلك كلمات فريد 
الغاضبه إلى العجوز شاديه 
التى تجاهلت كل هذا 
وظلت تبادله نظرات 
عنوانها لا مبالاه... 
وهو يتابع بإشاره من 
يده نحوها : هو انتى 
جايه تاكلى بس...!
شاديه بعصبيه : الأكل 
جميل ومش هعرف اركز
على معده فاضيه..
فريد بعصبيه: هى بعد 
كل ده لسه متملتش..
تضحك شاديه: لاء 
اتملت..
 ها .
مقولتيليش بقى..
تتسع أعين فريد فى
حيره: اقولك ايه..؟
شاديه ببرود: كنت عايز 
تعرف إيه بالظبط..؟
يهب فريد فيها غاضبًا: 
لاء أنا اللى شكلى
 هق...تلك
هنا بإديه..
انتى مجنونه رسمى...
ياست انتى ..
ودى شهاده من دكتور ..
الكلام معاكى خساره..
تضحك شاديه: يا جدع 
أهدى وصلى على النبى..
بهزر معاك..
خلاص هكيلك كل حاجه
بص يا سيدى من سنين 
طويله ...
وانا ساكنه فى شقتى 
القديمه كانت إيجار
الدور التالت..
وصاحب البيت كان 
متجوز اتنين ..
واحده فيهم كانت 
طيبه وصاحبتى..
وتملى..
يقاطعه فريد فى سخط
:انا مالي ومال مرات
 صاحب البيت ..
ادخلى فى الموضوع بقى..
تبتسم شاديه: اصبر 
بس عليه ..
اصل انا اتجوزت كبيره 
شويه ..
وجوزى مختار.. اللى 
هو أبو شيماء 
كان متجوز واحده 
قبل منى وطلقها..
أو هى اللى طلبت منه
الطلاق وبصراحه كان
عندها حق..
وانا اللى عبيطه 
وادبست فيه..
ومعاه منها ولدين..
ورغم أن فرصة انى 
اخلف كانت قليله
بس ربنا كرمنى 
وحصلت معجزه 
وخلفت شيماء..
                   *******
فلاش باك 
شيماء تجلس طفله صغيره
على مائدة طعام خشبيه 
قديمه مع ابوها مختار الذى 
يرتدى ملابس صيفيه
قليله تبرز نصف جسده 
يتناول طعامه بشراهه
امام شرفة مفتوحه على 
مصراعيها فى منتصف 
النهار..
شيماء صامته خائفه 
تتابعه فى ترقب ومن 
خلفه تقترب امها شاديه 
بملامح صغيره بعض 
الشىء ..
تحمل بين أصابعه طبق
من الملوخيه الخضراء 
التى يفوح منها رائحه
شهيبه..
لتضعها أمام زوجها 
الذى نظر إلى شيماء 
بغضب قائلا بكل عنف 
وهو يلتهم بشكل مقزز 
قطعه من الدجاج : يعنى 
هتعيدى السنه..؟
لم ترد شيماء بل ظلت
مكنمشه خائفه وهو يتابع
: انا من الاول مكنش ليه 
نيه عشان أعلمك..
يخسارة الفلوس فيكى .
لكن خلاص ..
لحد هنا وكفاية تعليم ..
وتطلعى تخدمى مع امك 
فى البيت وكلها كام سنه 
وهجوزك اقرب عريس 
يتقدملك...
شاديه بعصبيه : إيه اللى 
بتقوله ده ..!
شيماء هتكمل تعليمها..
هى سقطت بسببك..
يضع مختار باقى جزء 
الدجاج جانبًا وبأعين 
يسكنها الشر : ايه اللى
بتقوليه ده..!
شاديه ساخطه: لما تسهر 
وتجيب اصحابك هنا 
البيت وتفضلوا تشربوا 
وتلعبوا قمار..
مستنى من بينتك
 الغلبانه دى ايه..؟
مختار بعصبيه: انا حر 
اعمل اللى انا عايزه 
فى بيتى..
شاديه تبادله الغضب:
لاء مش حر..
انا تعبت من الكلام 
معاك.. ومفيش فايده .
الرجاله اللى بتقول 
عليهم اصحابك دول ..
كلهم كلاب وحيوانات 
وطمعانين فيه وفى 
بينتك..
 انته مش شايف حاجه..
ولا حاسس..
وهضيعنا معاك..
الناس دى متدخلش 
البيت من هنا ورايح..
يعتدل زوجها وهو ينظر 
فى غضب حاد: هو 
انتى هتمنعينى من 
اصحابى كمان..
تبادله شادية نظراتها 
الحاده: انا فاض
بيه.. ومبقاتش
 مستحمله..
ولو فضلنا على كده 
يبقى كل واحد منا يروح 
لحال سبيله ..
يبتسم زوجها ساخرًا: 
لاء انتى بتحلمى..
انا لا هطلقك .. ولا هبعد
عن صحابى.. وهنسهر
سوا كل يوم هنا زى ما 
انا عايز ..
واشربى من البحر انتى 
وبينتك..
هسهر.. وهلعب ق...مار..
وهشرب كل اللى نفسي 
فيه ..
زى ما اتعودت..
شاديه: يبقى انا مش 
قاعده لك فى البيت..
وهنا ينهال زوجها
 بالض...رب 
المبرح فوق جسدها..
وهى تص..رخ 
لكنه لم يرحمها . 
حاولت الصغيره شيماء
منعه لكنها لم تستطع 
لقد دفعها بعنف لترتطم
ويصطدم فمها بأرض 
الشقه وتنفجر منه 
الد..ماء 
وعندما هبت شاديه 
رغم ما تعانيه من ضرب
لإسعاف إبنتها لم
 يرحمها. 
ظل يض..رب بقدمه
فى أمعاءها.. وساقها..
ولم يرحم أو يشفق 
أو يحن 
إلى ابنته الغارقه فى 
جرحها. 
حتى انتهى..
تاركًا خلفه كومه من 
اللحم والد..ماء 
زوجته وابنته ..
 حتى جاء الليل..
هنا اتخذت شاديه 
قرار جنونى..
دفعها غضبها وحنقها 
لفعله..
لقد جاءت فى اللحظه 
التى صنع فيها زوجها 
دائره مع أصدقاء السوء
فوق منضدة خشبيه 
داخل شقتها ومارس
فوقها كافة انواع
 الش..رب .
وممارسة القم..ار..
وامسكت هاتفها الجوال 
داخل حجرتها وقامت 
بالإبلاغ عنه ..
بالتفصيل ..
وبعنوان الشقه..
وحكت عما فعله معها
ومع ابنتها..
ولم تمر دقائق حتى 
اندفعت رجال الشرطة 
وقامت بالقبض عليهم..
واستحوذت على كل
ما يحملونه ..
وتم الحكم عليه
 بالسجن..
وفى تلك الفتره 
قامت شاديه برفع
قضية طلاق..
وحصلت عليها ..
وشعرت بأنها قد 
ولدت من جديد..
وعاشت مع ابتها
 فى سلام حتى 
انتهت فترة سجنه .
وخرج لينتقم بكل 
جنون .
وانقض عليها داخل 
شقتها ..
حاولت الصراخ لكن 
كتم أنفاسها بيده..
وهو يقسم على
 قت..لها..
جزاءًا على ما فعلته..
واحتقن وجهها بشده..
وشعرت بأن أنفاسها 
تتقلص..
وبأنها تنتهى...
وبأن الموت قريب..
فجأة 
يتراجع زوجها ...
وعيناه جاحظه..
متسعه..
ويتركها ويعود
خطوات للوراء وهو 
يمسك جانبه الأيمن 
الذى انغرس..ت فيه 
سك..ين صغير 
وظهرت من وراءه 
شيماء ابنته..
لقد فعلتها ..
دون شعور ..
دفعها الخوف على 
أمها لفعل ذلك..
ولكرهها لأبوها...
وتقفز تحتضن
 أمها..
يتابعان مشهد 
إحتضاره ..
وعيناه التى يسكنها 
الفزع والهلع...
والدماء التى تنفجر 
وتغطى ارض المكان..
وهو ينظر لهم ويتوسل
: هموت...
حد يلحقنى...
قتلت..ينى
يا شيماء..
ظلت دقائق يتخبط 
فى اركان الشقه ..
حتى سقط على أنفه 
جث..ة هامدة..
               ********
الوقت الحالى ..
تنفث شاديه سيجارتها
قائله بلهجه بارده:
وبلغت بعد كده
عن نفسي وانا 
فى اديه السك..ينه
واعترفت إن انا اللى 
 قت..لته..
وشلت القضيه مكان 
بنتى شيماء ..
وطلعت بعد مدة 
لانها كانت دفاع 
عن النفس..
يأخذ مؤمن نفسًا
 عميقًا: حكاية عجيبه
و وجعت قلبى..
بس بصراحه هو
 يستحق..
لكن الغربيه إن شيماء 
حكت لى حكاية 
مختلفه تمامًا عنك..!
وكانت برضه بتقولها 
بتفاصيل دقيقه..
بطريقه مستحيل تقول 
إنها بتكدب أو بتألفها..
وبتخترعها..!
اصدق مين فيكم..!
بجد انا كالدكتور 
مباقتش فاهم..
ومش قادر أحلل
الموقف صح. .
شاديه تنفث سيجارته:
اطلب بقى عصير مانجا 
انا عطشت...
فريد فى تعجب : طب 
ليه شيماء مقالتش 
كلامك ده ..!
وكدبت عليه ..!
تبتسم شاديه: لأنها مش 
هتقولك إنها 
قت...لت ابوها ..
مستحيل طبعًا تعترف..
هز فريد رأسه وأشار 
بيده نحوها: صح..
انتى عندك حق..
تميل شاديه للإمام:
شيماء مريضه يادكتور
بعد حادثة ابوها 
وهى مبقاتش طبيعيه..
وبيتهيألها حجات مش 
موجوده..
فريد فى إهتمام: 
يعنى تقصدى أن جوزها 
مؤمن كان كان عنده حق..
وانها فعلا كانت بتشوف 
وتخترع حجات مش
 موجوده ؟
هزت شاديه رأسها: ايوه 
بالظبط كده..
وكانت بتتعالج فتره
طويله من الحادثة دى .
يغمغم فريد: مع انها 
قالت انك اللى كنتى 
بتتعالجى!!
على كل حال انا تقريبًا 
 فهمت  اللعبه..
مؤمن جوزها 
استغل اللى حصل ده
واستغل مرضها بأنه 
يخترع قصة الحجات
 اللى بتشوفها دى عشان 
يثبت جنونها ..
شاديه : جايز برضه..
تتسع أعين فريد: 
يبقى لازم شيماء 
تطلق منه ..
تتنهد شاديه: بقولك 
ايه فكك بقى من 
الكلام عن شيماء 
انا حكيت لك بما فيه 
الكفايه ..
متيجى بقى نتمشى 
شويه انا زهقت..
يرفع فريد كتفه 
إشاره إلى التعحب: 
هو انتى اصلا جايه 
إلا عشان كده..
عشان تحكيلى عن 
شيماء ..
شاديه بلهجه حاده: 
انا خارجه اتفسح ..
عايزه اغير جو..
عايزه اروح سينما ..
أو جوله فى النيل..
أو..
يقاطعها فريد فى غضب
اما ست مجنونه 
بصحيح..
اشارات شاديه إلى نفسها 
: انا مجنونه..!
فريد فى حدة
: هو حد قالك احنا 
مخطوبين وخارجين 
نتفسح..
قومى..
قومى يالاه لما اروحك..
وأشار إلى نفسه: 
شوفى..
مش انا دكتور..
وقابلت كتير من الحالات 
العجيبه والغربيه 
لكن عاجز عن تحليل 
شخصيتك..
تعتدل شاديه واقفه 
: ماشى ..
تعالى ودينى البيت 
طالما زهقت منى..
زهقت من حماتك. 
تصيب جملتها تعجب 
فريد بشدة ليردد: 
حماتى..!
حماتى يعنى ايه !
مش فاهم..!
شاديه : هو انته مش 
بتحب شيماء 
وشيماء بتحبك..!
ينفى فريد فى إرتباك: 
مين اللى فهمك كده!
هو عشان وصلتها 
عندك البيت 
أو سألت عليها 
أو ..
تقاطعه شاديه: لاء 
مش كده ..
انا فهمت من كلامك
شيماء انكم بتحبهم
بعض وناويين 
على الجواز..
لما تطلق..
فريد في تعجب شديد 
: يعنى ايه ؟
فهمينى ايه من 
كلام شيماء !!
مش فاهم ..!
شاديه بهدوء : أقصد 
إن شيماء قالت لي 
إنها بتحبك وبتحبها 
تهللت اسارير فريد 
من السعاده وهو
يشير إلى صدره
وهو يسألها فى لهفه:
شيماء قالت لك أنها
بتحبنى أنا..!
قالت لك امته..؟
تغمغم العجوز شاديه:
احكيلك المره الجايه 
بقى ..
انته مش هتروحنى..
يالاه بينا..
ينفى فريد فى توسل 
:لاء..
شوفى انتى عايزه 
تروحى فين .
وانا هوديكى..
بس احكيلى كل حاجه
بالتفصيل ..
ازاى شيماء اعترفت 
لك أنها بتحبنى .
شاديه فى إصرار:
بقولك اتأخرت وعايزه
اروح..
فريد فى توسل:
مش كنتى عايزه تروحى
سينما..
هوديكى..
وهعمل لك كل اللى نفسك
فيه ..
بس احكيلى كل حاجه .
شاديه لو كان فيه وقت
كنت قولت لك على
خطتها اللى قالت إنها
هتعملها عشان تتجوزك..
هى قالت إنها هترجع
بيتها مع مؤمن لكن 
هتعمل خطه من خلالها 
تتخلص منه ..
عشان تتجوزك..
خفق قلب فريد بشده
: وانتى تعرفى الخطه
دى..؟
ابتسمت شادية وهزت
رأسها: طبعًا عارفها
وبالتفصيل..
تعلثم فريد: طيب..
ممكن اعرفها..
تنفى شاديه: 
مستحيل ..!
فريد فى إلحاح: 
ارجوكى .
تمتم شاديه: عشان 
بس ضعيفه قدام دكتور 
جميل زيك هقولك..
بس انا محتاجه خمس 
تلاف جنيه..
عشان اسددهم ..
اصل عندى شويه ديون..
اتسعت عين الدكتور 
فريد: ولا يهمك..
بسيطه..
تضع شاديه اصبعها 
على شفتها تفكر: 
وخمس تلاف تانين
اجيب شوية لبس ..
ومكياج..
وسجاير..
تعجب فريد اكثر:
ده استغلال بقى 
شاديه بخبث: هى
الفلوس دى تساوى 
شىء بعد ما تتجوز
بنتى شيماء..!
هزت فريد رأسه: فعلاً 
عندك حق. 
مش خساره فلوس
 الدنيا فى شيماء ..
خلاص ..
هجيلك اللى انتى 
عايزاه..
بس اتكلمى..
فريده بهدوء: حاضر
هقولك خطة شيماء..
وفتحت شاديه حقيبتها
وأخرجت شىء لم يتوقعه 
فريد أو يتخيله واتسعت
عيناه فى فزع رهيب 
وتراجع بظهره للوراء 
ينتفض..
وهى تهمس 
بما فى يديها وتشير 
برأسها: هى دى 
بقى خطة شيماء ..
وما كان يراه فريد 
فى يديها مفزع..
ولم يتوقعه..
مفاجأة بكل ما تحمل
الكلمه من معنى..

تعليقات



<>