رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل السابع
والعشرون27بقلم ميفو السلطان
دخلت سعدات والغل ينهشها وجدت عمار يقترب من مليكة وقفت تضع يدها في خصرها ونظراتها تشتعل بالخبث وهتفت بصوت مغلول...
إيه يا عمار... فيه يايه يا حضرة الضابط.. في أنصاص الليالي وجاعد مع الغريبة ليه؟ مالك اتجلبت إكده وبقيت حِنين فجأة؟
هبّ عمار واقفا كالملسوع وتغيرت ملامحه للجمود والقسوة في ثانية واحدة وهتف بصوت كالرعدِ...
في إيه حد يهجم الدخلة دي ع الناس. عِوزة إيه يا مرت عمي؟
لوت سعدات فمها بسخرية وقالت...
لاه.. مفيش هعِوز إيه بس بشوف العجب باين الأيام الحزن هنعيدها من تاني الله يرحم اللي فات..وجله الجيمه والمسخرة. شكل النداهة ندهت يا ولد الراوي.
ثار عمار واشتعلت عيناه بشرر الغضب وصرخ فيها بصوت زلزل أركان الغرفة...
أنتِ بتجولي إيه يا ست إنت .. لسانك ده لو طول هجطعهولك فاهمة ولا لاه؟
انكمشت مليكه على نفسها في الفراش وارتعدت فرائصها من هول صراخه وهمست بخوف شدىد.....
اهدي.. اهدي في إيه؟
ظنت سعدات أن مليكه تحاول استمالته فابتسمت بشماتة لكن عمار الذي شعر بأن كبرياءه ورجولته على المحك أمام شيطانة الدار وأن هيبته اهتزت استدار نحو مليكه وصرخ فيها بحدة وقسوة أرعبها...
اهدي ولا مااهديش مالك أنتِ كمان إيه الحِرف ده؟
ثم التفت لسعدات وصاح بتمثيلية بارعة ليغطي على مشاعره....
أنا كنت داخل أشوفها ما أختها متلجحة في المستشفى جولت لا تكون الهانم فطست هي كمان وتجيب لنا مصيبة وخراب ديار دي حاجة تجرف وتجصر العمر.
وبحركة عنيفة دفع عمار سعدات من طريقه وخرج من الغرفة وهو يسبّ ويشتم تاركا خلفه سحابة من الغضب المفتعل ليحمي كبرياؤه.
أما سعدات فقد وقفت في وسط الغرفة تطلع إلى مليكه بنظرة انتصار وشماتة وقالت ببرود...
سمعتي يا مصراوي... أنتِ بالنسبة له نكد ومصيبة فوجي لنفسك بدل ما يرميكي للكلاب.
انفجرت مليكه في بكاء مرير وشهقاتها تعلو بحرقة وهي تشعر بالخوف بمكوثها في هذا البيت لا تدري أن خلف قسوة عمار بركانا من العشق لا يعرف عنه شيء ويخشى من انفلات نفسه .
نزل عمار يغلي من كلمات سعدات المسمومة التي نبشت في جراح الماضي ليتمتم في غضب مكتوم... إيه اللي هنعيده تآني... ربنا ياخدك... منك لله يا زفتة.
وخرج من البيت هاربا من تلك المشاعر التي تهاجمه. ولكنه فجأة تسمر مكانه وكأن صاعقة ضربت الأرض تحت قدميه. فقد تذكر أنه ترك مليكة وحيدة مع سعدات. وبدون أدنى تفكير استدار وعاد صاعدًا السلم كالرمح لا يرى أمامه سوى صورة مليكة الضعيفة وهي بين براثن تلك الحيزبون.
وحين فتح الباب ووجدها تنهار باكية
لم يتمالك أعصابه فصرخ في سعدات بحدة زلزلت المكان...
إنتِ واجفة بتعملي إيه هنا يلا بره.. بره.
نظرت إليه سعدات بغضب مكتوم وخرجت تشع حقدا وظل هو واقفا يراقب ارتعاش مليكة ونحيبها الذي كان يغلي في صدره كالنار إلا أنه لم يجرؤ على الاقتراب.
فاستدار ورزع الباب بقوة ووقف خلفه يتنفس بصعوبة. وحين علا صوت شهقاتها الممزقة للقلب. مد يده المرتجفة نحو مقبض الباب يصارع رغبته العارمة في الدخول إليها وضمها لصدره.
لكن كبرياءه منعه وفي لحظة عجز اتجه إلى غرفة أخته نجوان وأيقظها بلهفة وقلق لم يستطع مواراته قائلا....
جومي.. شوفي مليكة باينها خايفة وبتعيط جومي بسرعة بلاش يجرالها حاجة.. ونتحاسب بعدين.
ثم انصرف مسرعا هاربا من نفسه ومن فيضان مشاعره التي كادت أن تفضح ضعفه أمامها.
*********
كان الصمت في المشفى ثقيلا يطبق على الأنفاس. خطوات عامر تقترب من غرفتها ببطء مريب. ولأول مرة في حياته كان عامر الراوي يسمع دقات قلبه بوضوح تدق في صدره ندما وخوفا. وقف بعيدا عن الفراش لثوان.. يتأمل ملامح ملوك التي استكانت أخيرا في نوم عميق. بَدت هادئة لدرجة أوجعته فهذا الهدوء هو الفاصل الوحيد بينه وبين لسانها الحاد الذي سَنته عليهِ
مد يده بتردد قاتل كان يصارع رغبة عارمة أن يلمسها . وبأطراف أصابعه التي لم تعرف يوما سوى القسوة.. كانت يدها علي الفراش وبطرف اصبعه كان يدور حول يدها لا يجرؤ علي لمسها... إلا أنه لم يحتمل لمس طرف كفها الكامن بجانبها.. لمسة خفيفة خاطفة كأنه يخشى أن يحترق بلمسها.
راقب تحركاتها القلقة فوق الفراش ورأى ملامح الإرهاق فوق وجهها الشاحب فلاحظ أن الوسادة تحت رأسها لم تكن مريحة تزيد ألمها.
بمنتهى الهدوء وبحذر مد يده وعدل لها الوسادة برفق . ثم نزع جاكيت بدلته الأسود ببطء. طواه بعناية فائقة ووضعه تحت رأسها كدعامة وسند. ليحمي نومها من أي اضطراب.
وقف بعدها بقميصه الأبيض الناصع يمسح بيده على وجهه المجهد وهو يزفر زفرة طويلة .
وقبل أن يغادر ظل عامر متسمرا في مكانه لدقيقة كاملة عيناه لا تحيدان عن وجهها ويداه المدفونتان في جيوبه تعتصران ندما. كان يمر بصراع مرير مابين كبرياء عامر الراوي الذي تهشم عند أقدامها. وبين خوفٍ حقيقي لا يعلم ماهيته ولا يجرؤ على تسميته.
ركن ظهره إلى الباب وأغمض عينيه بقوة وكأن ملامحها الحزينه قد حُفرت بقلبه ليعيد شريط المشهد في عقله مرة تلو الأخرى. وهمس لنفسه بصوت خافت يملؤه التمزق.... أنت غلطت يا عامر.. ولازمن تحق نفسك. انت عملتك صعبه كيف اتهورت اكده انت مجنون تحط نفسك في مهانة.. يتجالك اكده.. شعر بالضيق.. انت تحاول تهدي بقه هتطفش... تنهد بوجع... لاه تطفش إيه ابننا مايترباش بره.. ولازمن اكون ليهم سند.. كان يستميت أن يقحم نفسه في محيطها باي شكل ... فهتف... ايوه عشان الواد.. اهدي إنت جرالك إيه مالك بقيت خفيف كده... .
وأخيرا انسحب بصمت من الغرفة بعد قراره الذي رد فيه الروح فلن يتركها ترحل.
أشرقت شمس الصباح لتكشف عن ملامح عامر المرهقة الذي قضى ليله واقفا كحارس.. بدأت ملوك تستعيد وعيها ببطء وفي اللحظة التي استقرت فيها حواسها شعرت بذاك الشيء الذي يسند رأسها. استنشقت تلك الرائحة القوية فعرفتها علي الفور.
وبحركة اتسمت بالحدة والاشمئزاز مَدت يدها وجذبت جاكيت البدله من تحت رأسها وألقت به على الأرض دون اكتراث.
وفي تلك الأثناء كانت الممرضة تتابع ملوك وهي تلقي بجاكيت عامر بعيدا عنها بغضب فاقتربت منها بابتسامة هادئة وقالت... مالك بس يا ست البنات؟ ده البيه طول الليل كان واجف يراجبك من بعيد وما غمضلوش جفن.
اتسعت عينا ملوك بذهول بينما أكملت الممرضة... والله ما بكذب عليكي ده هو اللي عدل وضبط المسند تحت راسك بيده وطول الليل واجف بره وكل شويه ينادي علينا لما زهجنا من كتر أسئلته وتنبيهاته. بس عارفة.. شكلك عزيزة عليه جوي. ده غرجنا فلوس بس عشان ناخد بالنا منك.. ربنا يخليكم لبعض.
وقعت كلمات الممرضة على ملوك كالصاعقة فظلت مذهولة لا تنطق تتخبط مشاعرها بين نيران كرامتها المجروحة وبين صورة عامر الذي سهر يحرس نومها ويخاف عليها في الخفاء.لم تفهم أهو شعور بالذنب ام شيء لا تفهمه.
في تلك اللحظة فُتح الباب ودخل عامر . تسمرت عيناه على سترة بدلته الملقاة في الارض وشعر بغصة مريرة في حلقه. أحس بخنجر يغرس في ضلوعه أمام قسوتها التي لم تلن بعد رغم قراره أن يلين لها .
كانت تقف بجوار الفراش شاردة فاقترب منها عامر بخطوات ثقيلة كاتما كرامته المهدورة خلف قناع من الجمود وهتف بصوت خفيض....
.... ممكن نتكلم؟
استدارت ملوك بغضب صامت ولم تمنحه ردا. فاشتعل الغيظ في صدره وباندفاع مسكها وشدها نحوه بعنف إلا أن ملامحها تغيرت فجأة وشعرت بدوار جعلها تترنح بين يديه.
في تلك اللحظة تبخر جموده وحل محله الذعرِ فاندفع يحاصرها بقوة ولهفة صارخا...
..... إيه.. إيه... فيه إيه؟.
ورغما عنها وتحت تأثير الضعف ركنت ملوك على صدره وتشبثت بيده وهي لا تقوي على الكلام. بينما استسلم هو للحظة ضعف نادرة. فوضع رأسه في قمة رأسها يستنشق عبيرها بعمق وكأنه يستمد منه حياته. تاهت هي من أثر الوهن والسم الذي يسري في داخلها. وتاه هو في سحر يغزوه بنعومة لينفصلا تماما عن العالم من حولها.. قبل أن يهمس بلين لم تعهده منه...
...... ممكن نتكلم؟.
انتفضت ملوك فجأة تبعده عنها وكأنها استعادت وعيها وفي تلك اللحظة المربكة انفتح الباب ودخل ماجد وادهم وهما يتسابقان بلهفة للاطمئنان عليها. ركنت ملوك على الفراش محاولة استجماع شتاتها بينما وقف عامر في مكانه يشتعل غضبا يلعن الحظ ويلعن دخولهم الذي قطع عليه خيطا رفيعا كاد أن يجمعه بها مجددا.
انحنى أدهم بغير قصد والتقط الجاكيت من الأرض وهو يهتف بتعجب...
إيه ده يا عامر؟ جاكيتك واجع ع الأرض بيعمل إيه هنا.. دي بدل غالية يا بو عمو من ميته بنتهان اكده.
تناول عامر منه الجاكيت في صمت مطبق كانت عيناه تشتعلان وهو ينظر لملوك التي أشاحت بوجهها عنه تماما. لبس سترة بدلته بآلية وبمجرد أن أحاطت به تسللت رائحة شعرها إلى رئتيه فامتصت ثورة غضبه في ثانية واحدة وحولتها إلى شعور بالعجز والغلب.
تقدم ماجد بابتسامة واسعة وهتف بمرح...
كده برضك يا ملك؟ تجومي بالسلامة وتمشي وتخلي المستشفى تضلم وراكِ.. رغم اني رايد صحتك كنت جولت خليكي معانا..
كان عامر يغلي في مكانه يراقب ضحكات أمجد واهتمامه وكأن نيران الغيرة تنهش أحشاءه. تقدم أدهم هو الآخر وقال بلهجة عملية يملؤها الود...
أنا خلاص مضيت على ورج خروجك ومن اللحظة دي اعتبري أدهم تحت أمرك.. في الشغل أو في أي عوزة تانية. أنا جنبك وسندك يا بنت الأصول.
كان عامر يقف خلفهم والبركان يغلي في صدره يراقب أمجد وهو يتبادل معها الحديث وكأنه يملك الحق في الاقتراب. بينما ملوك تجاريه بابتسامة باهتة كانت كالنار التي تحرق ما تبقى من صموده.
وحين نطق أدهم بكلمته عن السند انقبضت قبضة عامر حتى كادت عظام يده أن تنطق قهرا.... سند مين يا دكتور؟ السند واطف وراكم.. مافيش غيره.
هتف ماجد بلهفة وهو يمد يده
طب هتمشي دلوقتي يا ملك.. طب استني أساندك.
اعترض أدهم طريقه وهو يدفع يد ماجد بعيداً بخشونة وصاح فيه...
تسندها إيه يا ماجد؟ اختشي على دمك أنت غريب عنها.. أنا اللي هسندها دي مرات ابن عمي ولي حط عليها أكتر منك..
اتسعت عينا ماجد بذهول واستنكار ورد عليه بإستغراب....
أنت جرالك حاجة في عجلك دي معرفة وسنين وشغل ووجفتي جنبها واجب زميل لزميلته.. إيه اللي دخل مرات ابن عمك دلوقتي والجو ده. سيبني أسندها وبطل جنان...
ادهم... دانت بارد يلا إحنا جرالها مالك إنت...
بينما كان الجدال يحتدم وصوتهم يعلو كانت ملوك تقف في المنتصف بكسرة نفس وغلب. صامتة لا تقوى على الاعتراض تنظر للأرض بخجل وألم من هذا الموقف المحرج الذي وضعوها فيه وسط تعبها.
أما عامر فكانت شرايينه تتلوى تحت جلده وكأنها ستنفجر من فرط الضغط. كان يرى يد هذا تقترب ويد ذاك تدافع وكلام أدهم عن قرابة الدم ينهش في قلبه نهشا
. غلى الدم في عروقه وتشنجت ملامحه، وشعر برغبة وحشية في أن يزيح الجميع بضربة واحدة ويحملها هو بعيدا عن أعينهم جميعا لكن صمته كان يقتله وعجزه أمام هذا النزاع جعل أنفاسه تخرج محترقة كأنها من لهيب الجحيم.
وعندما همت بالنهوض بضعف من إحراجها وتنوي سند نفسها أو استدعاء ممرضه..فهيا لن تتركهم يلمسوها اندفع ماجد قائلا...
طب استني هتجعي.
وبدأ يمد يده ليساعدها على الوقوف. في تلك اللحظة انقطع خيط الصبر عند عامر واشتعلت النيران في عروقه فاندفع كالإعصار مقتربا منهما وهو يهتف بنبرة حادة كالسيف....
طب يدك أكده.. اني هتصرف.
ولم يمنحهما فرصة للرد أو الاعتراض وبحركة سريعة دسّ ذراعه القوية تحت خصرها والأخرى تحت ساقيها ورفعها عن الفراش بخفة أذهلت الجميع.
وجدت ملوك نفسها مجبرة على التشبث به فأحاطت عنقه بذراعيها غريزيا لتفادي السقوط لكن كبرياءها انتفض فورا فهتفت بنبرة حادة وصوت مرتجف من الغيظ..
نزلني... بقولك نزلني.. اني أقدر اتصرف لوحدي.
هتف أدهم عندما رأى حدة صوتها وانفعالها... اهدي إنتِ عيانة.. نزلها يا عامر هشيلها أنا.
نظر إليه عامر بنظرة قاتلة وهتف بنبرة غاضبة تقطر وعيدا.... ماتطوّلش هاه عشان أنا على آخري.
لم ترتدع ملوك بل زادت من حدتها وهي تصرخ في وجهه بصرامة... نزلني بقولك وإلا هجيبلك الشرطة.
تجمد الجميع في أماكنهم ونظر أمجد وأدهم ببلاهة وذهول إلى تلك الجرأة. إلا أن عامر لم يبتعد ولم يتزحزح قيد أنملة. بل ضمها إليه أكثر وهتف بتحد أعمى... هاتي اللي تجيبيه.. محدش هيشيلك غيري.
استدار فورا ضاربا بنظرات الجميع عرض الحائط وخرج بها من الغرفة بينما أدهم وأمجد يهرولان خلفه. وصل إلى السيارة ووضعها برفق يتناقض مع نيران غضبه ثم استدار ليجلس في مقعد القيادة.
اقترب أدهم من نافذتها المفتوحة وأعطاها هاتفه قائلاً بود...
دي نمرتي هكلمك أول ما أخلص وهتلاجيني عندكم.. ماتجلجيش حالتك بقت تخصني خلاص.
كان عامر يمسك بمقود السيارة بقوة وكأنه سيكسره بين يديه. نظر أدهم لعامر بابتسامة مستفزة وقال... ابقي استناني يا ابن عمي.. دي الجعدة عند بيت عمي ماعادش الواحد هيسلاها...
غمز له بخبث واستدار ليرحل.
تحول عامر إلى كتلة من الجمرات المشتعلة يضغط على المقود ولا يعلم ماذا يفعل كان يود لو يفتك بها من فرط غضبه.. رغم أنها لم تفعل شيئا ولكن هناك نيرانا تأكل أحشاءه وتهيجه من الداخل. وما إن اقترب أمجد حتى أحس عامر بشرايينه تغلي وتكاد تنفجر.
أسند ماجد ذراعيه على حافة نافذة السيارة وابتسم لملوك بحنان... عايزة حاجة أعملهالك؟
هزت رأسها بابتسامة رقيقة فهتف هو متيما... طول عمرك كده ما بتعوزيش حاجة بس أنا تحت أمرك وإنتِ عارفة يا ملو.. أقصد يا ملك معزتك عندي غالية.. وغالية جوي.
تنهدت ملوك وابتسمت له بحنان قائلة... ربنا يخليك يا ماجد إنت طول عمرك بتقف جنبي من غير ما أطلب.
هنا، التمعت نظرات ماجد بالعشق ومد يده بجرأة ليلمس جبهتها بحجة الاطمئنان عليها... طب إستني أشوف حرارتك الأول نطمن..
هنا صارت عينا عامر جمرات من اشتعاله وغليانه وانتفض في مقعده هاتفًطا بصوت كالرعد... ما تيلا بقى...
رد ماجد ببرود وهو يمرر أصابعه من جبهتها إلى وجنتها... براحة بشوف حرارتها.. الله..
عند هذه اللمسة التي أحرقت عقل عامر رفع زجاج النافذة فجأة هاتفا بشراسة.... اتكل يا ماجد.
شعرت ملوك بالخجل الشديد من الموقف بينما تراجع ماجد يقف يغلي من الداخل في حين كان أدهم يبتسم من بعيد ويشير لها بيده قبل أن يرحل.
في تلك اللحظة أطلقت ملوك تنهيدة طويلة ومهمومة. التقط عامر تلك التنهيدة فصور له شيطانه وغيرته أن بداخلها مشاعر لماجد . قبض على مقود السيارة بعنف واصطكت أسنانه ببعضها بقوة كادت تكسرها.
نظرت إليه ملوك وراعت من حالته تلك بدا كوحشٍ كاسر أو مجنون فقد عقله. همست لنفسها بذهول وهي طالعه... ماله ده ربنا يشفيه، ده مش طبيعي.
وصلت كلماتها إلى مسامعه فاستفاق على إثرها ليحس بطاحونة من النار تعلو وتطحن ضلوعه. اندفع بالسيارة بجنون وسرعة مرعبة جعلتها ترتعب وتنكمش في مقعدها. ظل مسرعا ينهب الطريق كعاصفة عمياء ثم توقف فجأة وضغط على المكابح بعنف، واستدار نحوها ليصرخ فيها بصوت زلزل أركان السيارة...
إنتِ إيه ما بتحسيش بتتنهدي على إيه ولمين وحياة ديني وما أعبد لو لمحة من عينك راحت لواحد فيهم ولا إيد اتمدت عليكي تاني لأكون دافنه ودافنك جاره.. أنا على آخري وماسك روحي بالعافية فاهمة ولا لأه. بتتنهدي ليه إنت في سنتك .انت مش شايفاني راجل جوي اكده . ليتفاجئ عندما...
*******
يابني انت واكل إيه دا اللي بيأكل تبن مابيعملش كده.. انت مصمم بقه.. الشياط علا الضغط للواد.ماتسبها تتنهد كانت بتجيب من صدرك... 😂😂😂 ؟لا وكل شويه ممكن نتكلم.. 😂😂😂😂😂
واقف هيفطس. دا عايز يسند ودا عايز يسند. شد وأنا أشد... وماجد البارد...
.. ايه بشوف الحرارة الله 😂😂😂😂 الحراره خمستلاف فهرنهايت راحه علي جهنم الحمرا.😂😂 . عايزين نكشف ضغط وسكر المستشار جالة كرشه نفس.... مستشفي الحمياااات .
كان هييلين المسائل بس ما لحقش الدكاتره ماعتقوش البت.. شد يا أدهم شد... دا المستشار حيله اتهد😅😅😅 جاموسه نطحت بنتنا... ابننا غيران الدكاتره كلو قلبو أحسن احسن.. 😂😂😂😂 بتتنهدي ليه ولمين 😂😂😅😅😂 إنت مالك با
حزين 😅😅😅
منك لله يا سعدات الكلب ورد يومي أدعو عليها... كان هيبوس كان هيبوس 😂😂😂😂😂
لسه مخلصه بعبله بهبله وتعبت...
احتمال كبير مافيش بارت بكره.لاني بره من الصبح ومهلوكه .وكنت بكتب في العربيه . هحاول والله حبوني يا عيالللل ماتاكلوش دراعي..
