رواية حين يبتسم القدر الفصل الثاني2بقلم فاطمة شلبي


رواية حين يبتسم القدر الفصل الثاني2بقلم فاطمة شلبي

الساعة كانت 5 بالظبط.
​_ يا عمر يا حبيبي.. ليلى عندها بيت وبابا مستنيها..وبكره هتيجي بدري وتلعبوا سوا.. اطلع يا بطل يلا كمل تلوين وأنا هحصلك.

 قالتها إنعام وهي بتطمنه بحنان لحد ما طلع السلم وهو بيشاور لليلى بحزن طفولي.

​ندهت إنعام على ليلى بصوت واطي..
_ ليلى يا بنتي.. تعالي معايا الأوضة ثانية قبل ما تمشي.

​دخلت ليلى وراها وهي مستغربة..لكن إنعام بابتسامة صافية طلعت الظرف ومدت إيدها بيه..
_ خدي يا حبيبتي.. دي حاجة بسيطة مني ليكي اعتبريها هدية "محبة" عشان دخلتي قلبي وقلب عمر بسرعة .

ليلى كانت لسه هتعترض ..
_ لا مش عاوزة اعتراض.. ده بره حساب الشغل خالص.. ده من الأم لبنتها...وأي شيئ تحتاجيه تعاليلي متتردديش. 

​ليلى اتجمدت مكانها.. التردد بان في عينيها وعزة نفسها خلتها ترجع خطوة لورا.. لكن حنية إنعام وإصرارها خلوها تحس إن الرفض هيكون "قلة ذوق"...مدت إيدها ببطء وأخدت الظرف وهي مش عارفة تشكرها ازاي وصوتها طلع مخنوق ..
= كتر خيرك يا ست الكل.. بجد مش عارفة أقولك إيه..

​خرجت ليلى من الفيلا.. وخطواتها كانت خفيفة كأنها طايرة.. المرة دي كانت بتجري عشان تلحق الصيدلية وهي مرتاحة إنها أخيرا هتقدر تجيب علبة الدوا اللي باباها محتاجها.

​في الوقت ده..كان يوسف واقف قدام مكتبه متابع خروجها بعينه.. شاف الابتسامة اللي نورت وشها بقلم فاطمة شلبي وهي بتبص للظرف في إيدها بامتنان حقيقي.. ابتسم غصب عنه وحس براحة غريبة..هو مكانش قاصد يجرحها الصبح بكلامه.. بس كان محتاج يتأكد إنها مش "مستغلة"...وحاجة جواه كانت عاوزة تفهم أي حكايتها بالظبط..!

________________//________________//_______________

​دخلت ليلى البيت وضحكتها سبقاها.. طلعت علبة الدوا من الشنطة  بسرعة وحضرت العشا وقعدت جنب والدها لحد ما اخده 

​بعد ما الدنيا هديت واطمنت عليه.. خرجت ليلى تقعد في البلكونة تشم شوية هوا..دخل عليها حمزة وقعد قدامها..كان باين عليه إنه بيفكر في حاجة وشايل الهم.. قطع السكون وقال بصوت هادي ..
_ ليلى.. أنتي جبتي فلوس الدوا الغالي ده منين؟ أنتي يدوب بقالك يومين في الشغل..!

​ليلى اتفاجئت بسؤال الذكاء من أخوها.. بس بسرعة رسمت ملامح الثبات وقالت بنبرة عادية..
= مفيش يا حمزة.. كنت داخلة في جمعية صغيرة كده مع الجيران والحمد لله قبضتها النهاردة في وقتها.. ربنا بيحلها من عنده يا حبيبي.

​حمزة بصلها بعدم تصديق..ملامحه كانت حزينة وهو بيشوفها بتعافر لوحدها..
_ جمعية إيه يا ليلى.. أنتي ليه مش راضية تخليني أدور على أي شغلانة جنب الدروس؟ أنا مش صغير وشايفك بتتحرقي عشانا.. سيبيني أشيل معاكي شوية.

​ليلى ملامحها اتغيرت فجأة..العصبية ظهرت في عينيها وصوتها بقى حاد وهي بتشاورله بصباعها..
= أنا مش عايزة أسمع سيرة الموضوع ده تاني يا حمزة.. فاهم؟ وإياك.. إياك أعرف إنك روحت من ورا ضهري تدور على شغل تاني وتهمش دروسك.

​حمزة حاول يتكلم بس هي قاطعته بصرامة ..
_ الثانوية العامة دي مستقبلك.. خلصها الأول وادخل الكلية اللي بتحلم بيها.. ووقتها اعمل اللي بقلم فاطمة شلبي أنت عاوزه وشيل البيت كله لو تحب.. لكن طول ما أنا فيا نفس..ملمحش وشك بره البيت غير لدروسك.. اتفضل ادخل كمل مذاكرتك.

​حمزة قام بقلة حيلة.. بس كان جواه وعد إنه لازم ينجح عشان خاطرها..أما ليلى ففضلت قاعدة في البلكونة بصت للسما واتنهدت وهي بتفتكر حنية الست إنعام اللي أنقذتها في آخر لحظة..!

_______________//_________________//______________

تاني يوم الصبح دخلت ليلى الفيلا والنشاط ماليها.. حضرت الفطار لـ "إنعام" و "عمر" بحب..وطلعت السلم بخطوات خفيفة دخلت أوضة عمر وصحته بهدوء..
_ صباح الخير يا بطل.. يلا بينا عشان نلحق نلبس ونفطر براحتنا قبل الباص.

​عمر فتح عينه وشافها.. ابتسامة عريضة اترسمت على وشه ونط من السرير وهو فرحان إنها جت بدري زي ما وعدته.. جهزته ليلى ونزلوا سوا..قعدت معاه لحد ما خلص فطاره وبقوا قاعدين في الصالون مستنيين الباص يوصل.

​وفجأة..ظهر يوسف على السلم بكامل أناقته..لابس ساعته وبيعدل جاكت بدلته وهو نازل بخطوات واثقة.. ملامحه كانت أهدى من العادي..وبص ناحيتهم وقال بنبرة هادية..
_ صباح الخير.

​ليلى بصتله ببرود غريب ومردتش عليه..لفت وشها لـ "عمر" وقالتله بنبرة حنينة وهي بتقوم من مكانها..
= خليك هنا يا حبيبي مستني الباص.. هروح أشوف "تيتة" عشان ميعاد دواها وأجيلك فورا.

​يوسف وقف مكانه باستغراب.. رفع حاجب وبص لأثرها وهي ماشية.. دي أول مرة حد في البيت "يتجاهل" تحيته أو ميردش عليه.. خصوصا إنها كانت بتبان مرتبكة قدامه.. استغرب جدا بس فضل ساكت ومحبش يظهر ده قدام ابنه..فقرب من عمر وطبطب على كتفه..
_ صباح الفل يا بطل.. جاهز للحضانة؟

​عمر رد ببراءة ..
= أيوه يا بابا.. ليلى جت بدري وعملتلي فطار حلو أوي ولعبنا شوية كمان.
​يوسف هز راسه وهو بيفكر في "ليلى" اللي ملامحها اتغيرت
فضل واقف مكانه لثواني..حاسس إن فيه "حواجز" ليلى بنتها فجأة.. وده خلاه يستغرب أكتر..!
بدل ما يخرج ويركب عربيته.. رجليه سحبته ناحية المطبخ..وقف على الباب وهدى نبرة صوته المعتادة وقال بوقار..
​_ آنسة ليلى.. لو سمحتي..ممكن فنجان قهوة زي بتاع امبارح .

​ليلى مابصتش ناحيته.. فضلت مركزة في فطار الست إنعام.. وردت بصوت هادي ورسمي جدا..
= حاضر يا بشمهندس.. ثواني وتكون عندك.

​يوسف هز راسه وخرج راح لمكتبه وهو حاسس إن فيه تغيير حاصل فعلا .

​في الوقت ده.. ليلى وصلت عمر للباص وطمنته بابتسامة.. ورجعت بسرعة للمطبخ وقفت قدام البوتاجاز وعملت القهوة بتركيز عالي.. صبت القهوة ودخلت المكتب بهدوء.

​حطت الصينية على طرف المكتب بهدوء..
_ اتفضل.. القهوة جاهزة.

​يوسف رفع عينه من الورق وبصلها..كان مستنيها تقول أي حاجة تانية.. لكن ليلى لفت ضهرها ومشيت في صمت تام..ومن غير ما تدي له فرصة ينطق بكلمة واحدة.

​يوسف مرضيش يعلق ولا يوقفها..سابها تخرج وقفل الباب وراها بهدوء... مد إيده وأخد الفنجان ريحته كانت مغرية جدا.. أول ما داق أول بوق .. غمض عينه ثانية وابتسم ابتسامة حقيقية لأول مرة.

​حس إن القهوة من إيد ليلى ليها طعم مختلف.. مش بس عشان هي شاطرة..لكن لأن فيها "نفس" هادي ومريح..وده خلاه يحس إن وجودها في البيت له إضافة حلوة. 

مر أسبوع كامل...
 وليلى عاملة زي الخيال في البيت.. قدرت بذكاء تبني حيطة سد بينها وبين يوسف...أول ما تتواجد معاه في مكان تسحب عمر من إيده وتخرج الجنينة بحجة تغيير هواء والهروب من نظراته اللي بدأت تلاحقها بفضول متزايد.

​وفجأة.. في يوم هادي..كانت قاعدة مع عمر بيلونوا في الجنينة.. تليفونها رن برقم جارتهم فتحت الخط بقلب مقبوض..
_ أيوه يا خالة.. خير؟
= لحقي يا ليلى! أخوكي حمزة كان بيتخانق مع شباب صحابه وراح المستشفى تعالي بسرعة. 

​ليلى دمها اتجمد.. قامت وقفت ونفضت هدومها برعب..ومن غير تفكير سابت كل حاجة في إيدها وجريت ناحية البوابة الكبيرة .

​في اللحظة دي..كان يوسف لسه راجع بعربيته..لما لمحها بتجري زي المجنونة وشها مخطوف ..فرمل فجأة ونزل من العربية وسد طريقها بهيبته..
_ ليلى! في إيه؟ بتجري كده ليه؟ حصل حاجة لعمر؟!

​ليلى وقفت ثانية واحدة وهي بتنهج وصدرها بيعلو ويهبط من الخوف..
= لا.. لا عمر كويس.. أنا بس.. أنا مضطرة أمشي فورا بشمهندس معلش إني ماشية قبل ميعادي.

​يوسف شاف الرعب في عينيها.. وبحس المسؤولية اللي جواه قال بلهجة آمرة وهادية..
_ طيب اهدي.. الوقت ده مش هتلاقي فيه تاكسيات بسهولة والمنطقة هنا هادية..تعالي اركبي أنا أوصلك في دقيقتين.

​ليلى بصتله للحظة.. صراع جواها بين احتياجها للسرعة وبين الستر اللي عاوزه تحافظ عليه قدامه .. 
​ردت بقرار قاطع ونبرة فيها حدة..
= شكرا يا فندم.. ملوش لزوم أبدا.. أنا هتصرف عن إذنك.

​يوسف ضيق عينه بضيق.. الكلمة وقفت في زوره.. "رفض قاطع" للمرة التانية..!
 سابها على راحتها وهو مش فاهم ليه بتبعده عنها كده بس فضل واقف مكانه بره العربية.. عينه مابعدتش عنها وهي بتجري لآخر الشارع.. لحد ما وقفت تاكسي بقلم فاطمةشلبي وركبت واختفت من قدامه تماما
​دخل يوسف الفيلا وهو حاسس بنار قايدة جواه.

_______________//________________//_______________

_ خناقات إيه دي اللي بتدخل فيها يا حمزة..؟ ازاي تعمل في نفسك وفيا كده؟ ليه يا حبيبي بتزود الحمل عليا؟ أنا مش ناقصة والله.. !

​حمزة رفع عينه ليها.. ورغم الوجع اللي في ملامحه..كانت نظراته حادة ومليانة غضب مكتوم.. رد بصوت جهوري هز هدوء الممر..
= أنتي متعرفيش اللي حصل يا ليلى! جابوا سيرتك وغلطوا فيكي.. عاوزاني أقف أتفرج؟ بقلم فاطمة شلبي عاوزاني أسكت وهما بيتكلموا في حقك ..!

​ليلى اتصدمت وسكتت لحظة..وحمزة كمل وهو بيحاول يقوم رغم وجعه..
_ بصي يا ليلى.. أنا من هنا ورايح مش هخليكي تروحي في حتة تانية.. مستقبلي ده مش هيفيدني في حاجة لو حد ضايقك بكلمة واحدة.. 

​ليلى سكتت..وحست إن "القدر" بيحطها في خانة اليك.. هي بتشتغل عشان تحميه.. وهو بيضحي بمستقبله عشان يحميها.. الدائرة بقت مقفولة وموجعة.

في بيت ليلى البسيط..كان الجو مشحون بالخوف.. ليلى سهرت جنب حمزة تطمن عليه وقبل ما تنام بعتت رسالة اعتذار للست إنعام عن خروجها بدري .

لكن الصدمة كانت مع أول ضوء للشمس.. موبايلها نور برسالة من "يوسف" كانت كفيلة إنها تكسر ضهرها..
​( آنسة ليلى..تقدري متجيش من بكره أنا استعنت بحد تاني مكانك يكون متفرغ أكتر لعمر.. تقدري تمري الأسبوع الجاي تاخدي بقية حسابك..شكرا ) 

​ليلى حست إن الأرض بتلف بيها.. مسحت دمعة غدرت بيها وردت بكل كبرياء..
= تمام يا فندم..شكرا .

​يوسف في بيته..بص للرد المقتضب باستغراب.. كان متوقع  محايلة..أو حتى استفسار..لكن "عزة نفسها" كانت دايما بتبهره وتستفزه في نفس الوقت..
 رمى الموبايل وقال لنفسه..
_كده أحسن.. عشان الدوشة اللي في دماغي ده تهدى.

​لكن الدوشة الحقيقية بدأت لما عمر نزل ولقى واحدة تانية مستنياه.. البيت اتقلب صريخ وعياط..وعمر رفض يلبس أو يروح الحضانة وهو بينادي..
_عايز ليلى! مش عايز دي.. ليلى فين؟

​يوسف حاول يهديه بكل الطرق.. والست إنعام نزلت مخضوضة على صوت حفيدها.. لحد ما بالعافية الباص أخد عمر وهو بيشهق من العياط.

قعد يوسف مع والدته على السفرة..والهدوء كان تقيل ومزعج..
​_ في إيه يا يوسف؟ ليلى مجتش ليه النهاردة؟
سألت إنعام بنبرة عتاب..وهي مستنية رده عليها..

رد يوسف وهو باصص لطبقه بجمود..
= أنا مشيتها يا أمي. 

_ مشيتها؟! ليه؟ البنت معملتش غلطة واحدة.. وعمر كان بدأ يضحك ويرجع لطبيعته معاها..

= هي مستهترة ومواعيدها مش مظبوطة.. وأنا محتاج حد
 لـ "عمر" يكون باله طويل وفاضي..مش كل شوية تسيب الشغل وتجري.

​إنعام هزت راسها بيأس وقامت من على السفرة..
_ اللي تشوفه يا بني.. بس ربنا يسترها على البنت الغلبانة دي.

​خرج يوسف لشركته.. صدره ضيق بشكل مش طبيعي.. حتى القهوة اللي طلبها من السكرتيرة..داق منها بوق واحد وقلب وشه.. طعمها مافهوش الروح اللي كان بيدوقها في قهوة ليلى.

​دخل عليه زين شريكه وصاحب عمره.. وبصله بدهشة على منظره..
_ مالك يا يوسف؟ قالب وشك على الموظفين ليه النهاردة؟ 

= زين.. سيبني في حالي أنا تعبان النهاردة شوية ومش طايق كلمة.

_ طيب اهدى بس.. إحنا محتاجين مهندسين ديكور ومصممين جدد.. اللي عندنا معدوش ملاحقين والضغط زاد..هشوف إعلان وأنزله..؟!

​يوسف نفخ بضيق وهو بيقلب في ملفات مش شايف فيها ولا كلمة..
_ شوف اللازم واعمله يا زين.. أومال أنت شريكي ازاي؟ أي حاجة مطلوبة اعملها بسرعة وبلاش ترجعلي في التفاصيل.. المهم الشركة تتظبط والشغل يخلص.

​زين بصله بنظرة طويلة مليانة استغراب.. يوسف اللي بيراجع ورا النملة..بيقوله "مترجعليش"؟!  عرف إن فيه حاجة كبيرة شاغلة بال صاحبه فقرر ميضايقوش وسابه وخرج. 

_________________//________________//_____________

​مرت الأيام تقيلة على ليلى..أبواب الشغل كانت بتتقفل في وشها باب ورا التاني بحجة "نقص الخبرة"..والفلوس اللي معاها بدأت تخلص ومعاها بدأ القلق يحتل في قلبها. 

وفي لحظة يأس..لمحت إعلان على النت لشركة طالبة مصممين ومهندسين ديكور.. استعانت بالله وقالت بنبرة مليانة أمل..
_ يارب.. أنا هقدم واللي يحصل يحصل.. مابقاش قدامي غير الحل ده..ومع إني اترفضت كتير بس حاسة إن المرة دي فيها جبر خاطر...يارب .

​في نفس الليلة دي .. رجع يوسف بيته والارهاق باين على ملامحه.. لقى عمر قاعد في الركن بتاعه بيحاول يلون رسمة بتركيز.. قرب منه بحنان وقعد جنبه..
_ تعالى أساعدك يا بطل.

 لكن يوسف اتسمر مكانه أول ما مسك الورق.. الخطوط..التنسيق لمسة الإبداع كانت غريبة.. سأل عمر بذهول..
_ مين اللي راسم الحاجات دي يا عمر؟!

رد عمر بحزن وهو مش بيبص لأبوه..
= ليلى اللي كانت بترسمهم ليا.. الناني الجديدة مش بتعرف ترسم خالص ومابتعرفش تلعب معايا.

​يوسف فضل يبص للرسمة بدقة وانبهار.. دقة ليلى وتناسقها للألوان خلاه يسأل نفسه لأول مرة..
_ هي ليلى كانت دارسة إيه؟ معقول الموهبة دي كانت مدفونة عندها..
 افتكر فجأة إن زين طلب  ناس للديكور..وحس بوخزة ضمير إنه مشاها من غير ما يعرف قيمتها الحقيقية..نادى على "مدام عفاف" تاخد عمر تنيمه..ومسك الموبايل بتردد.. رن عليها.

​ليلى ردت بعفوية..وأول ما سمعت صوته قلبها دق بعنف وتوترت _ خير يا أستاذ يوسف.. في حاجة؟!

يوسف حاول يخلي صوته عملي وهادي..
= آنسة ليلى.. كان فيه شغل في الشركة عندي في قسم الديكور لو حابة تقدمي فيه أنا ممكن أعملك اللازم.

ليلى حست إن العرض ده صدقة أو شفقة منه وكرامتها وجعتها.. افتكرت الشركة اللي هتقدم فيها الصبح وقالت بذوق قاطع.. 
_ متشكرة جدا يا بشمهندس.. بس أنا حاليا رتبت وضعي في مكان شغل تاني ..عن إذنك .

​يوسف اتضايق من نفسه جدا وحس إنه حط نفسه في موقف بايخ ورد باختصار..
 = على العموم المكان مفتوح للموهوبين.. بالتوفيق .
 قفل المكالمة وهو حاسس بغيظ كان حابب يساعدها بس كبريائها كان أقوى.

​تاني يوم الصبح.. راحت ليلى للشركة اللي شافت إعلانها..
 دخلت المقابلة مع "زين" .. وطلعت "اللاب توب" بتاعها وعرضت شغلها.. زين عينه لمعت بقلم فاطمة شلبي من الإعجاب.. لقى روح جديدة وتصاميم مختلفة تماما.. عن اللي شافه قبل كده..! 
 ليلى خرجت وهي حاسة بأمل حقيقي إنها تتقبل.

​بالليل في مكتب يوسف..
كان زين قاعد معاه وبيحكي له بحماس..
_ يوسف.. النهاردة قابلت 10 كانوا جايين في المقابلة .. بس فيه بنت شغلها عبقري.. بجد هتبقى إضافة للشركة وهكلمها بكره تيجي تستلم الشغل فورا.

يوسف بص للنماذج اللي زين عرضها من غير ما يسأل عن الاسم.. وهز راسه بإعجاب..
= فعلا الشغل ده ممتاز جدا.. ابدأ معاها فورا..يازين .

______________//________________//_______________

ليلى كانت قاعدة في الصالة بتراجع حساباتها بقلق.. فجأة موبايلها رن.. رقم غريب.. ردت بسرعة..
_ آنسة ليلى؟ أنا من شركة &&&.. حابب أبلغك إننا وافقنا على انضمامك لفريقنا ومنتظرينك بكرة الساعة 9 الصبح لاستلام الشغل.

​ليلى مصدقتش نفسها...وحمزة كان قاعد بيبص لها بضيق مكتوم لسه جرح كرامته من الخناقة مأثر عليه..بس ليلى قربت منه وطبطبت عليه..
= يا حمزة دي شركة كبيرة ومستقبل يا حبيبي.. بالله عليك سيبني أفرح.

حمزة سكت..بس كان جواه قرار تاني خالص .

​تاني يوم الصبح.. ليلى جهزت ولبست طقم شيك وبسيط.. وراحت الشركة وهي حاسة إنها بتفتح صفحة جديدة...أول ما وصلت قسم الديكور.. قابلت بنت اسمها رنا..رحبت بيها بضحكة صافية..
_ أهلا بيكي.. أنا رنا...بقالي سنة ونص هنا شكلك كده طيبة وهنبقى صحاب .

ليلى ارتاحت لها جدا..وكملت معاها كلام .. وحست لأول مرة إنها في مكان صح .

​فجأة دخل زين.. وبص لليلى بابتسامة عملية..
_ آنسة ليلى.. نورتينا...أنا شوفت شغلك أنتي وعجبني جدا..بس حابب أشوف تيست صغير كده عن روح الشركة هنا.

ليلى اتخضت للحظة.. بس زين ضحك عشان يطمنها..
= متخافيش..شكلك موهوبة ومحدش هيقدر يغلبك.. ده لوجو لشركة عقارات كبيرة بقلم فاطمة شلبي بنتعامل معاها..محتاج تصميم جديد.. غير التقليدي اللي العين اتعودت عليه...وريني إبداعك.

​ليلى أخدت الملف وطلعت اللابتوب بتاعها وبدأت ترسم وتصمم بحماس غريب.. الأفكار كانت بتنزل عليها زي المطر.. وبالفعل عملت تصميم عبقري..تصميم يخلي أي حد يشوفه ينبهر.

​مر أول أسبوعين على ليلى في الشركة زي الحلم.. هدوء.. شغل ممتع..وصداقة بدأت تتكون مع رنا...لكن في يووم كان مخبي مفاجأة تقلب الموازين.. زين دخل القسم وهو بيجري..ملامحه متوترة وصوته عالي..
_ يا جماعة..حد يعمل كوبايتين قهوة بسرعة..عم محمد مجاش النهاردة ويوسف بيه جاي على آخره وعامل اجتماع طارئ ومش عايز أي تأخير..

​رنا لقت ليلى جت بعد ما زين مشي ..طلبت منها برجاء 
= ليلى حبيبتي..معلش روحي اعملي القهوة دي بسرعة وزين هياخدها منك.. المدير النهاردة خلقه ضيق ومش عايزين مشاكل.

​ليلى وافقت بعفوية.. مخدتش بالها من كلمة "المدير" ولا سألت هو مين..كل همها تثبت كفاءتها.. دخلت عملت فنجانين قهوة مظبوط بالملي النفس اللي يوسف حفظه.. زين أخد القهوة وهو بيشكرها
_ تسلم إيدك.. عندنا اجتماع كمان نص ساعة في الدور التالت جهزي التصاميم ومستنيكي هناك.

​في مكتب المدير..يوسف كان قاعد وشه خشب.. عينيه في اللابتوب بيراجع تصميم ليلى الأخير وهو مبهور.. زين حط القهوة قدامه وقال بعفوية..
_ على فكرة يا يوسف، ليلى دي معجزة.. الشغل اللي عاملاه ده ملوش حل.

​يوسف مخدش باله من الاسم في الأول.. مد إيده وأخد بوق من القهوة.. فجأة سكت...الطعم ده..مكانش غريب عليه بالعكس كان مشتاقله.. بصل لزين بذهول وسأله ..
_ أنت قولت إيه؟

زين باستغراب..
= بقولك التصميم تمام.. مالك؟

_ مين اللي عمل القهوة دي يا زين؟!

= الموظفة الجديدة.. في حاجة ولا طعمها وحش؟

​يوسف اتنرفز فجأة.. قلبه بدأ يدق بعنف وعقله فيه مليون سيناريو.. ساب القهوة وقام وقف..
_ جمعلي الكل في أوضة الاجتماعات فورا..

​بعد خمس دقائق.. كان الكل قاعد..يوسف عينيه كانت بتدور عليها مثبتة على الباب مستنيها تطل ..الكرسي اللي جنبه كان فاضي ولسه هيفتح الملف عشان يبدأ.. الباب خبط خبطة هادية
و​دخلت ليلى بهدوء وهي ماسكة ملف التصاميم.. أول ما رفعت عينها وشافت يوسف قاعد على رأس التربيزة..رجليها تقلت وحست إن الأرض بتهتز تحتها.

​ليلى في سرها بصدمة..
يوسف؟! هو أنا في شركة يوسف؟؟

اتوترت جدا..بس حاولت تحافظ على آخر ذرة ثبات انفعالي عندها..دخلت قعدت على الكرسي الفاضي ونظرات يوسف كانت كفيلة إنها تحرق الورق اللي في إيدها.. الصمت كان سيد الموقف والكل كان مستغرب نظرة يوسف لليلى .

زين كان قاعد وحاسس إن فيه خيوط خفية مش فاهمها..عينه رايحة جاية بين نظرات يوسف وبين وش ليلى اللي بدأ يحمر من التفوتر...الفضول كان بياكله..بس قرر يلتزم الصمت لحد الاجتماع ما يخلص. 

​لكن اللي عمله يوسف خلى القاعة كلها تستغرب.. ليلى وقفت بكل ثبات..وعرضت تصميمها العبقري.. الألوان والخطوط كانت بتتكلم إبداع والكل كان متوقع بقلم فاطمة شلبي إشادة من يوسف ..لكنه بصلها ببرود غريب..وسند ضهره لورا وقال بصوت خالي من أي تعبير..
= الشغل ده مش مظبوط.. 

                      الفصل الثالث من هنا                 
تعليقات



<>