رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثلاثون30بقلم ميفو السلطان
هبّ عامر واقفا وقد اشتعلت عيناه بنظرةٍ أخرست الجميع ..... كأنما سرت في جسده نيران مكتومة ..... لم يصرخ بل خرج صوته هادئا حادا وقورا يحمل قسما غليظا .....
والله في سماه لو حد جرب يخطى لها خطوة واحدة لأكون آخد روحه بيدي ....ايه المسخره دي عاد.. هو ده وجته يا ست هانم يا محترمة . ياما جفلي الموضوع ده وجولت كلمه ماهتنعادش مانيش جابل بيه .. وأظن عيب كفايانا لحد كدة ..... الكلام ده ماهسمحش بيه ينعاد تانى لا حجيجة ولا حتى رمي كلام.
ألقى عامر نظرة أخيرة شملت الحضور بصرامة ..... ثم استدار وخرج بخطوات رزينة صلبة هزت أرجاء المكان من خلفه .....
نظر الجد لفؤادة بذهول واستنكار .....
ولدك انخبل يا فؤادة ..... هو ماله هو تتجوز ولا ماتتجوزش ..... عجلي ولدك عشان ماأعجلهوش عافية أنا جبت آخري ..... ده ولا كأني عطيته موشح من شوية .هو اتلبس ماله بالبت عاملة له عمل أسود في قلبه
ابتسمت فؤادة بخبث وهي تتابع أثر ابنها المغادر .....
عمل اسود.. دا ابيض زي لبن الحليب.. هيعجل يا حاج ..... ادعي بس ربك إنه يعجلِ.
خطا عامر نحو حجرته وأغلق الباب خلفه بهدوء حذر يحمل في طياته عاصفة مكتومة ..... وقف في منتصف الغرفة يقبض علي يديه بعنف بينما كانت عيناه تشع نارا ..... كان يتمتم بصوت منخفض وعميق يقطر غيظاً .....
نصيبة عليكي يا نجوان وعلى مجالبك اللي مابتخلصش ..... إيه الاستهتار ده ..... وأدهم ده ناوي على إيه دا كمان وبيدور على إيه بالظبط... .وامي دي كمان هما كلهم جرالهم إيه .... الله يجطع خبرك يا زفت ويريحنا منك.
وقف عامر أمام المرآة ينظر إلى انعكاس صورته بعينين يملؤهما الاحتقار لذاته ..... كان يرى رجلا غريبا عنه . رجلا لا يشبه المستشار الوقور الذي تهتز له الأبدان . بل يشبه هؤلاء الذين يقضون حياتهم في مشاجرات الشوارع من العامه . تمتم بصوت مخنوق وهو يضرب سطح الطاولة بقبضة يده .....
إيه يا عامر ..... إيه اللي جرى لك يا ابن الأكابر . فين عجلك ورزانتك اللي كنت بتوزن بيهم الجبل . إيه اللي جلب حالك وبقيت تهيج وتزعج وتخسر وقارك قدام اللي يسوى واللي مايسواش ..... إنت مابقيتش عامر ... عامر اللي أعرفه كان بيحكم الدنيا بكلمة ونظرة.. مش بالخناق والردح ده.. البت دي من ساعه ما جت وانت بقيت غير. راجل مجرور بلسانه مش بعجلة إيه الجرف ده انت بقيت شوارعجي يابن الراوي زعيج وشد وحبس وتجاوز وحديتك بقي سوقي ومجرف ايه إللي وصلتلو ده .. انت مين.. . فوج لنفسك يا سيادة المستشار .هيبتك بتضيع منك بسبب نوبة غضب ماهياش في محلها .. وبقيت تتصرف زي ولاد الشوارع عشان خاطر حتة بت لا راحت ولا جات.
قطب جبينه بصرامة وسهم قليلا وقد لاحت في عينيه فكره وجود ادهم هناك جعلت ملامحه تتصلب فجأة وكأن نيرانا اشتعلت في رأسه ..... ده هناك ..... ده معاهم في نفس المكان ..... واستدار بخطوات واسعة وواثقة تهز الأرض تحت قدميه متجها صوب حجرة ملوك. متناسيا تعنيفه لنفسه وتذكيره بوقاره منذ قليل فالقلب يذهب العقل ويذهب معه اي حسابات .
كانت ملوك جالسة حين دخل عليها أدهم ونجوان ..... اعتدلت في جلستها بمشقة بينما هتف أدهم بنبرة تحمل راحة حقيقية ..... أنتِ منيحة.
ابتسمت ملوك بأدب وهدوء ..... متشكرة يا دكتور.
رد عليها بابتسامة مطمئنة ..... الحمد لله ..... شكلك أحسن بكتير
تنهدت ملوك بعمق وهي تحاول استجماع قوتها ..... أنا سألت الدكاترة وعرفت إن نسبة التسمم الحمد لله مش عالية ..... ثم اندفعت تتحدث معه بطلقة ومصطلحات طبية دقيقة .
قطب أدهم جبينه بانبهار وانطلق يجاريها في الحديث قبل أن يهتف بإعجاب شديد ..... أنتِ ممرضة أنتِ المفروض تكوني دكتورة ما شاء الله على علمك.
ارتبكت ملوك وتراجعت نبرتها الواثقة قليلًا ..... لا ..... أصلي الحمد لله كنت شاطرة في دراستي .
ثم استدارت بلهفة فوجدت أختها نائمة نادت عليها فلم ترد فطمأنها أدهم سريعاً .....
لا هي اتجالي إنها تعبت لما أنتِ تعبتي وأغمي عليها والدكتور أداها مهدئ عشان ترتاح.
أحست ملوك بوجع ينهش جسدها وحاولت القيام فجأة لتطمئن على أختها فترنحت من شدة التعب والدوار ..... اندفع أدهم يسندها بلهفة قائلاً ..... استني بالراحة على نفسك ملوش لزوم الحركة دلوقتي هتجعي.
انفتح الباب بهدوء مخيف وقف عامر بجسده الضخم يراقب المشهد بصمت يشعر بغليان بداخله... كان يكتم أفعاله ويجبر نفسه أن يكمل وقاره وهيبته التي ضاعت في صراخة السابق.. للحظات جمدت الدماء في العروق. لم يصرخ بل تقدم بخطوات بطيئة وعيونه تصدر شرارا جعلت أدهم يتراجع غريزيا ويترك يد ملوك.
هتف عامر بصوت هادي ولكنه مرعب...
هو فيه إيه يا دكتور.. الظاهر إنك نسيت حدودك.. ولا تحب أفكرك بيها بطريجتي؟
ملوك حاولت الاستناد على أدهم وهي تصرخ بانهيار... خرج البتاع ده بره يا دكتور.
لم تهتز شعرة في عامر بل سحب مقعدا وجلس بوقار شديد ووضع قدما فوق الأخرى وهو يرمقهم بنظرة ثاقبة وقال ببرود...
مفيش حد بيأمرني بالخروج من مكاني.. كمل يا دكتور أنا جاعد ومستني أشوف آخرتها معاك ومعاها.
تنهد أدهم بضيق... يا سيادة المستشار ما تصل على النبي.. ايه الهبه دي.. فيه إيه لكل ده؟
هتف عامر بحدة وعناد وكأنه يرفض الاعتراف بهزيمة هيبته أمام نفسه ..... أنا حر ..... بحب أهب مالكش صالح بيا ولا لك دعوة بتصرفاتي.
تجاهلته ملوك وهي تستند على أدهم بهوان وهتفت بإصرار ..... وديني لمليكة .
تسندت عليه بضعف حتى أجلسها على فراش شقيقتها .وظلت تمسد على وجهها وتقبلها بلهفة وحنان وهي تهمس ..... حبيبتي يا مليكة ..... حبيبتي قومي يا قلبي
بدأت مليكة تفيق رويدا رويداً.وما إن فتحت عينيها ورأت أختها أمامها حتى اندفعت تحتضنها بعنف وقوة وهي تبكي بشهقات مريرة .....
عملوا فيكي إيه .كان هيموتك صح . أنا كنت عايزة أموت عشان أبقى معاكم . أوعي تسيبيني . أوعي لو جرالك حاجة خديني موتيني الأول أنا خايفة ومن غيرك ماليش حد.
ظلت ملوك تحتضنها بقوة وتحاول تهدئة روعها.. همست بصوت حنون ..... اهدي حبيبتي اهدي أنا كويسة .
ظلت تهدهدها هامسة لها بكلمات الحب رغم الألم الذي يعتصر جسدها حتى بدأت شهقات مليكة تهدأ قليل .
رفعت مليكة رأسها ونظرت إلى وجه أختها بذهول وقالت بصوت مرتجف ..... إيه اللي في وشك ده . مين نجدك منه ده متوحش.
في تلك اللحظة سمعت مليكة من الخلف صوت عامر وهو يستغفر بصوت جهوري مكتوم . التفتت مليكة ناحية مصدر الصوت فارتعبت واختبأت في أحضان أختها وهي تصرخ بهمس .....
هو قاعد ليه ..... خرجيه أنا خايفة منه.
هتفت ملوك بنبرة قوية هزت أركان الغرفة وعيناها معلقة بعامر بتحد..... طول ما أنا عايشة ماتخافيش من حد . أختك ماحدش يقدر عليها .مابتخافش ومابتطاطيش لحد.
تنهدت مليكة وبدأت تهدأ تدريجيا حين اقترب أدهم بهدوء وحنو ..... أنا دكتور أدهم يا مليكة ..... كيفك دلوقت وحاسة بإيه.
نظرت إليه مليكة برهبه فوجدت ابتسامة صافية على وجهه فتمتمت براحة ..... كويسة يا دكتور ماتقلقش . طول ما أختي جنبي أنا كويسة.
هتف أدهم بنبرة عملية هادئة ليلطف الجو المشحون ..... طب تمام أنا دلوقتي هديكي الدواء ولو حابين تشموا هوى نسمة تنزلوا تحت معاكم في الجنينة.
تنهدت مليكة بلهفة وقد لمعت عيناها أملاً ..... آه ممكن أنزل شوية عند الزرعِ.
ربتت عليها ملوك بحنان وهي تبتسم رغم تعبها ..... يا حبيبتي تقدري تقومي.
حاولت مليكة النهوض لكنها شعرت بدوار خفيف وقدمها المصابة ما زالت تؤلمها ..... هتفت ملوك بقلق ..... ممكن بس تنادي نجوان تساعدها تقوم.
قام أدهم بلياقة وسرعة ومسك يد مليكة برفق ليساعدها وهو يقول ..... طب ليه نتعب نجوان .هاتي يدك أحطك على الترابزين وهبقى جارك يلا بالراحة.
ثم استدار نحو ملوك ونظر إليها بتساؤل ..... طب وإنتِ هتجدري تجومي لوحدك ولا أساعدك؟
هبّ عامر واقفا وسد بطوله الفارع طريق أدهم وهو يقول بصوت قاطع...
أنا اللي هسندها يا دكتور.. خد البنية وانزل من سكات ملوش لزوم كتر الكلام.
تنهد أدهم بقلة حيلة فعامر لا يتفاهم ونزل بمليكة.. استدار عامر لملوك فرفعت يدها بتحذير...هتقرب سنتي واحد ماعرفش ممكن أعمل إيه ابعد عني احسنلك .
رمقها بنظرة نارية وهو يهتف بمرارة...
إيه ماهتنزليش ولا مستنية الدكتور يرجع يكمل حنيته؟
صرخت ملوك بانهيار...
اخرج بره أنا مش عايزة أشوف وشك.
لم يخرج بل اقترب منها بخطوات رزينة مرعبة وأمسك ذراعيها بقبضة حديدية وجذبها إليه لتصطدم بصدره الصلب.. حاولت دفعه وهي تصرخ..
. ابعد بقة.. أنت إيه مابتحسش حجارة؟
أطبق على ذراعيها وهو يهمس بنبره نارية بالقرب من وجهها...
عايزاني أحس إزاي؟ اسمعك الكلمتين اللي حافظهم البيه عشان أعجب؟..أنا راجل بوزن كلامي بميزان الذهب والكلمة اللي بتطلع مابتتكررش.
شايفاني حجاره وما بتهزش؟ تمام.. بس الحجاره من الجبل والجبل لما بيفيض بيه الصبر مابيعرفش يعاتب بيعرف ينهي.. أنا راجل مابعرفش أزوج الكلام ولا أفتعل الحنيه دي عشان الهانم تتلطف وتسيبني أقرب .. أنا مستشار يعني حياتي كلها حجايج وحجوج والحج اللي يخصني مابسيبوش لغيري يطبطب عليه. انا مابسبسبش الكلام ولا أعرف أعملها.
صرخت والدموع في عينيها...
تعجب إيه يا مجنون أنت.احترم نفسك . وسبسبه إيه وزفت إيه أنا هعوز منك زفت ليه أنا في أيامي السوده.. وحق اية يابو حق إنت تعرف إيه عن الحق . أنت عايز مني إيه؟ مش كفاية كنت هتموتني.. أنا بكرهك... بكرهك. ابعد بقه كفايه منك كده.
اشتعلت عيناه بوميض خطر وشدد من قبضته فالكلمة حرقته وهو يهمس بصوت يرتجف من كتم الغضب....
لا.. هتسمعيني وهتفهمي.. إحنا ماهنفضلش نأكل في بعض كدة طول العمر.. لازم نحط حد للي بيحصل ده.
صرخت ملوك بانهيار وهي تحاول الإفلات من قبضته..
عمر إيه يا جدع أنت... هو أنا هقعد لك... أوعى مش عايزة أسمع منك حاجة.. أوعى بقة سيبني في حالي.
لم يتركها بل شدد حصاره حولها محاوطا خصرها بذراعيه القويتين وقرب وجهه منها حتى تلاقت أنفاسهما المضطربة وهتف بصوت مضطرب يصارع كبرياءه..
لاه.. أنتِ هتسمعيني.. اني.. اني چبتلك حجك.. بهدلت مها وندى وعرفتهم مجامهم وواضعت يد الكل في النار عشانك و ما حدش فيهم هيعتبلك ولا يهب ناحيتك تاني واصل.
ضحكت ملوك بمرارة وقهر ونظرت لعينيه بصرخة هزت كيانه...
حق؟ حق إيه يا سيادة المستشار اللي جاي تتمنظر بيه؟ أنت ما جبتش حق حد.. أنت بتنظف صورتك قدام نفسك.. صورتك اللي هما لعبوا بيها جاي تقولي ندى ومها؟ هيا ندى اللي كانت هتموتني وإلا مين ؟
اقترب من وجهها أكثر وعيناه تشتعلان بوميض خطر وهو يهمس بفحيح الأفاعي...
ندى ومها عرفوا مجامهم عشان يعرفوا إن اللي يخص المستشار خط أحمر و عشان أعرف الكل إن اللي في حمايتي ماحدش يجرؤ يمسه..وإذا كنتي شايفة إني بنظف صورتي فأنا بنظف الطريج اللي هتمشي فيه وما حدش هيتجرأ يبصلك فيه.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة باردة زادت من رعب ملامحه وضغط على ذراعيها بقوةٍ جعلتها تتأوه وهو يهتف بنبرة يملؤها الغيظ المكتوم...
.بتكرهيني؟.. الكره ده وقود بيحرجني ويحرجك... افهمي وبدل ما إنتِ نازلة فيا بكرهك وبكرهك وفري صرخاتك دي لأنك سواء كرهتي ولا ولعتي هتفضلي هنا تحت طوعي.. مش عشان سواد عيونك لكن عشان أنا مابسبش حجي لغيري يطبطب عليه ولا دكتور يداوي جراحه.. فاهمة..
انتفضت بين يديه وكأن كلماته كانت سوطاً لسع كرامتها ... صرخت بهياج... حق .. مين اللي حقك بالضبط..بتتكلم عن مين انت..
انت كل اللي هامك يا إنك تطلع البطل اللي حمى حرمة داره عشان شكلك قدام الناس؟ أنت مابتحميش حد غير نفسك يا باشا أنت مابتشوفش غير صورتك اللي بتلمعها على حساب وجعي.. الدكتور اللي مش طايق تجيب سيرته ده هو الوحيد اللي شاف البني آدمة المدبوحه اللي جوايا مش الملكية الخاصة
ضحكت بمرارة وتابعت بنبرة تحد زادت من اشتعال عينيه: أنت بتكرهني عشان مش عارف تخليني طوع أمرك زي ما بتعمل في المحكمة.... ايه الفرعنه دي أنت خلاص للدرجة دي بقيت مش شايف أنت ايه؟
اقترب منها أكثر كاد يلتهم ملامحها بنظراته وضغط على يديها بقوة وكأنه يستمد منها الثبات وهو يهتف بحرقه..
أني إيه؟ إنت بتيجي على هيبتي كل شويه .. وأنا مابسمحش لمخلوج يلمس طرف هيبتي حتى لو بالنظر. بس جولي.. خرجي كل غل جلبك فيا.. ارمي نارك كلها فوج راسي .. واني هصبر ماهنطجش إما نشوف أخرتها .
نظرت إليه بقهر والدموع تحرق مقلتيها من كبتهم ..
غل قلبي.. أنا عمري ما كنت مغلولة لحد. أنا مجرد رد فعل لظلمك.. فكر في نفسك من ساعة ما دخلت... مين اللي انجنى واتجبر؟ مين اللي داس على كرامتي؟ غل قلبي أنا أمال أنت قلبك فيه إيه؟
استطردت بشراسة وهي تضربه في صدره بكلماتها...
جاي تقولي ندى ومها.. طب وأنت فين؟ أنت كنت فين وهما بياكلوا فيا وأنت بتتفرج.. .الوجع في قلبي ناحيتك ملوش دوا ولا ميت ندى ولا ميت مها هيصلحوا اللي أنت كسرته فيا.....ما البيه بيكره الجربوعة.الجربوعه مسبباله أزمة انها مش من الأسياد. فتتهان عادي وتنحبس ويا رب تموت عشان نخلص من عار اخونا لبسهولنا.
صرخ فيها بصوت زلزل المكان وهو يشدها إليه بعنف........
بطلي تجولي جربوعة. بطلي الكلمة دي ماتطلع من خاشمك تاني فاهمه.
لم تهتز بل صرخت في وجهه بحدة أكبر..
لأ.. جربوعة.. امال انا ايه قول... واحده مالهاش تمن عندك إللي ليه تمن مابتحبش ويتهان وكل شويه يتنعت بأبشع الصفات. أنت جواك كدة.. أنت اتعودت تشوفني كدة ومش هتشوفني غير كده.. سيبني .. سيبني عشان أنا خلاص خلاص جبت أخري ارحم بقه إنت ايه جبروت.
لم يتركها بل شدد حصاره حولها محاوطا خصرها بذراعيه القويتين وقرّب وجهه منها حتى تلاقت أنفاسهما المضطربة وهتف بصوت مضطرب يصارع كبرياءه يدفعه داخله أن يعتذر ...
لاه.. أنتِ هتسمعيني.. اني.. اني..
كان يدفع نفسه دفعا لكي ينطق بكلمة اعتذار واحدة. كلمة تضمد جراح ما فعله بها كانت أنفاسه الحارة تلفح وجهها وقلبه يدق بعنف هز صدره بينما هي تنظر إليه بعينين يشع منهما الغضب والنفور..
وفي تلك اللحظة المشحونة اخترق الصمت صوت فؤادة الصارم من خلفهم.... فيه إيه بيحصل اهنه؟
دفعته ملوك عنها بقوة والتفتت لوالدته وهي تنفجر بقهر...
فيه إن البيه مش راضي يسيبني في حالي.. فيه إنه بيكرهني ولو طال يموتني هيعملها.. فيه إني عايزة أطفش من هنا بسببه لاني تعبت.. أنا تعبت.. هو إيه ملوش آخر الكره. ده بتتغذي كره.. قلبك جاحد ليه ما تبعد عني.. بتكرهني ابعد عني بقة يا أخي. هو فيه حد بيكره كده عملتلك إيه عشان تكرهني كده عملت اية عملت إيه يا ظالم.
استدارت ملوك لكنه لم يسمح لها اندفع خلفها وجذبها من ذراعها بقوة صرخ بها من أعماق قلبه..... ...
أنا مابكرهكيش يا غبيه .. أنا..انا..
رفعت ملوك نظرها إليه مدهوشة كانت في نظراته لمعة غريبة لم تفهمها لم تكن غضبا كما اعتادت بل كانت شيئا أعمق وأكثر اضطرابا.
كانت أمه مذهوله تقف بعيدا تراقب أفعاله بصمت وعلى يقين تام بأن ابنها قد مسّه سحر ما من تلك الفتاة سحر جعل كبرياءه يتآكل.
شدها وحاوطها واقترب من وجهها يطرف بعيونه يلجم نفسه ليحافظ علي ثباته..يريد حقا الاعتذار.. حاول عامر النطق تحركت شفتاه بكلمات متعثرة...
انااا... انا ااا.. انا.. ااا.. ااا
لكنها لم تمنحه الفرصة دفعته بقوة واستدارت عنه تمنع رغبتها من الانفجار البكاء فهيا لن تفعلها حتي لو ماتت. تاركة إياه واقفا يتأمل ظهرها بقلب يغلي.
استدار هو الآخر بغضب عارم وخرج من الغرفة صافعا الباب بقوه متناسيا رصانته رعهوده لنفسه.. يجر أذيال خيبته بينما بقيت أمه تتنهد بحزن.
اقتربت السيدة من ملوك واحتضنتها بحنان قائلة...
حجك عليا يا بتي.. اللي حوصل امسحيه فيا اني... اني سخمطت عيشته وطلعت روح البتين.
هتفت ملوك بمرارة والدموع تخنقها...
تعبت يا طنط تعبت.. خليه يسيبني في حالي، أنا خلاص مابقتش قادرة آخرتها هاخد أختي وأمشي من هنا..
أحكمت السيدة قبضتها عليها وكأنها تخشى ضياعها...
عايزة تموتيني يا ملك؟ وتموتي الراجل اللي تحت ده؟ والله جده ما سكت واصل ماعرفش ماله.. ده عامر جلبه طيب يا بنتي.
نظرت إليها ملوك بسخطٍ وألم..
طيب.... يا طنط.. عشان خاطري لو عايزاني أفضل هنا أطول وقت قوليله مالوش دعوة بيا.. أنا ماعدتش متحملة قسوته .
ربتت السيدة على كتفها بقلب مثقل..
تعالي يابتي إني هريحك ما تزعليش واصل.
سندتها السيدة وأنزلتها فهتفت ملوك..
هغير بس وأحاول أنزل وراكم.
في أحد التجمعات الكبيرة التي ضمت رجال الأعيان وكبار العائلات كان عمار يقف حين اقترب منه سليم ابن عمه ذلك الشاب الذي يفيض غروراً بملامحه الوسيمة الماكرة التي طالما مقتَه عمار........
إيه يا ابن عمي مختفي فين الغيبة طالت جوي.
رد عمار ببرود وهو يشيح بنظره عنه........
أشغال يا سليم الدنيا مابتوقفش.
ضحك سليم بتهكم وهو يميل برأسه........
آه أشغال بشعر أصفر برضك.
تصلبت ملامح عامر ونظر إليه بغضب جحيمي وهتف بصوت منخفض كالرعد........
إيه بتجول إيه أنت.
استمر سليم في ضحكته المستفزة وتابع بخبث........
سمعت إن بيتك بقى فيه حوريتين واحدة بشعر إسود وواحدة بشعر أصفر.. جطة تتاكل .
هنا اشتعلت النيران في عروق عمار واهتزت أركان المكان بصرخته المكتومة وهو يندفع نحوه........
نهارك طين أنت اتخبلت في عجلك بتجيب سيرة حريمنا على لسانك الزفر ده.
أمسك سليم يد عامر التي دفعته ببرود واستفزاز وغمز له بخبث........
طب براحة بس مالك مرت عمر حريمنا برضك وماجبتش سيرتها بكلمة عيب إنما الجطة التانية دي مش من حريمنا ولا إيه.
دفعه عامر بقوة كادت تطيح به أرضا وهو يهتف بوعيد........
جطة تجطع وشك يا سليم كلامك يتوزن حريم دارنا مش للكلام والكلمة والرد. بجولها لك أهو إياك لسانك يخطب في سيرتهم تاني.
استدار عمار ليغادر وهو يتنفس بحدة فلاحقه صوت سليم المستفز مرة أخرى........
سلم لي على مرات عمي هاجي أشوفها اتوحشتها جوي.
ثم ابتسم سليم بوقاحة وأضاف وهو يبتعد........
ابقي استناني سليم مابيسيبش جرايبه لازمن يعمل الواجب بالتمام.
استدار سليم وهو يصفر بلامبالاة بينما كان عمار يقف مكانه والدماء تغلي في شرايينه التي أوشكت على الانفجار فهو يعلم أن سليم إذا وضع عينه على امرأة لا يتركها وقلبه يشتعل خوفاًط وغيرة مما قد يفعله هذا الفلاتي في دارهم. واستدار وعاد للقصر و براكين العالم تتجمع بداخله.
في القصر... كانت مليكة تنزل الدرج بصحبة أدهم الذي كان يمسك يدها بحرص ويسندها. وضع يدها على التربزين وكان يخطو بجوارها بحذر وفجأة تعثرت قدمها وفي لمح البصر انحنى أدهم وأمسكها من خصرها بقوة ليمنع سقوطها.
همست مليكة بخجل شديد ووجه محتقن...
نزلني يا دكتور.. مايصحش كدة حد يشوفنا.
هتف أدهم بإصرار وهو لا يزال يمسكها...
أسيبك تجعي يعني وتتكسري؟
في تلك اللحظة القاتلة، كان عمار يعود إلى البيت بعد أن هرب من مواجهته مع مليكه ليصعق بمنظر مليكة في حضن أدهم.
اندفع كالثور الهائج والغضب ينهشه نهشا وعروق وجهه برزت كأفاع مسمومة وهو يصرخ بصوت زلزل أركان القصر...
########
---
إمبارح جلطنا المستشار انهارده هنخش ع أبو قردان بتاع الحريم 🦅🤣🤣... سليم بيصفر وناوي على الواجب 😗🎶.. وعامر من الغل عاقد الحاجب 🤨.. قال له شعرها أصفر وجمالها فتان ✨ خلى عمار يغلي ويطلع دخان 😤💨.
شاف ملكه قال يا ناري 🔥 وشاف سليم قال يا مراري 😱.
يا دكتور نهارك طين ⛈️.. ارفع يدك ولا هقطعها نصين ⚔️.. وروحك الليلة هطلعها مرتين ⚰️.. يا عيني على قصر المستشار 🏰.. اللي كان أمان وبقى ضرب نار 🔫🔥.. الغيرة شعللت والكل احتار 😵💫.. ملوك تقول بكرهك يا قاسي القلب 💔 وعامر يقول عاشقك وبداري الغلب 🤫.. خيبة الرجالة اللي تقطع القلب 🤦♂️.
ابسط يا عم.. جالك الحزين أبو عين وعين 😉 هيطلع عليك القديم ويخلي عيشة الحلاليف مرارين 🤮. جالك سليم بلسانه السليط 👅.. وقال كلام يخلي العاقل عبيط 🤡.. يا ترى الجطة هتروح لسليم؟ 🤔 ولا عامر هيخلي نهارهم جحيم؟ 🌋🔥
