الفصـل الرابـع والثلاثــون
وصلـت شركته والغضب يعتريهـا بعدما أستلمـت وثيقه طلاقها ، لم تجـد من يشاطرها نكبتها ، فتوالت عليهـا المصائب ، قررت الذهاب اليـه وعلامـات الإنتقام والشر باديه علي ملامحهـا ، ولجت للداخل قاصده مكتبه ، تقدمت للداخل ولم تبالي بتلك الجالسه ، فقـد دفعت الباب بقـوه شديده انتفضت علي اثرها من مقعـده وحدجها بغضب جلي ، بينما ولجت السكرتيريه قائله بأسف :
- آسفـه يا فندم هيا دخلت لوحدها
أشار بيده قائلا بنبره غاضبه :
- أطلبـي الأمن يجي يشيل الأشكال دي من هنــا
أطاعته علي الفور وذهبت لمناداه الأمن بينما صدمت هي من معاملته الدنيئــه معها ، وأردفت بحقـد بائــن :
- عـايز تطلبلي الأمن يا منصور ..طبعا ما صدقـت أخويا أتقبض عليه ..وروحت طلقتني
أبتسم بسخريه وأردف بمغزي :
- راح للمكـان اللي يستاهلـو
نظرت له مشدوهـه غير مستوعبه ما يعنيه وأردفت بمعنـي :
- أنـت أكيـد اللي وراها
منصور ناظرا اليها باحتقار :
- لا وراها ولا قدامها...الحمد لله اني خلصت منكوا
وصل الأمن فأشار بيده متابعا بحزم :
- خـدوا الأشكال دي من هنـا أرموهـا بره ، ولو بس شفتهـا قدام الشـركه مش هيحصـلكم كويس ابدا
أمسكوها بقوه فصرخت بهستيريــه :
- متفكـرش أنك خلصت مني يا منصـور ، انا مش هسيبك ، وهقتلـك ....هقتلـك ....
أخـذها الحراس خارجا وهي ما زالت تتوعد له فتأفف بضيق من تلك الشمطـاء ، وأردف :
- الحمـد لله انـي خلصـت منكوا ...........
________________
بدت السعـاده علي ملامحهـا ، فبفضل عمها حصلت علي رخصـه القيـاده التي لطـالما حلمت بها ، نظرت اليها بفرحه عارمه وقبلتها بقوه فضحـك فاضل عليها ، فنظرت له قائلا بامتنـان :
- حبيبـي يا أنكـل .... مش عارفـه أقولـك ايه ...انا مبسوطـه قـوي .
ضمها الي حضنه قائلا بابتسامه محببه :
- فــرحانه يا حبيبتي .
أومأت برأسهـا وعلي وجههــا ابتسامه فرحه ، هبـط زين الدرج فوجدها بتلك الحـاله فأفترب منهم متسائلا :
- خيــر ان شاء الله ...شايفكـوا مبسوطين قـوي
نظرت له قائلـه بتعالـي :
- الرخصـه وصلـت ...خلاص متشكرين علي توصيلـك ...مش هنضايقك بعـد كـده
قطب بين حاجبيه قائلا بتجهم :
- مش لسـه بدري علي ما تركبـي عربيات
نظرت له شـزرا وأردفت بضيـق جلـي :
- نعـم ...قصـدك ايه بالكلام ده
حدجهـا بثبات قائلا بجـديه :
- مافيش بنت في سنك تركب عربيات ..وانا مقبلـش كــده
عبست بملامحها ونظرت لعمها قائله بحزن :
- أنـا عايـزه اركب عربيتـي
تنحنح بخفوت وأردف بثبــات : سيبهـا يا زيـن
ـ نظر له بضيق قائلا :
- نعـم ..دي لسـه صغيـره
فاضل بتفهــم : عادي يا زين ما انت راكب عربيتك كان عندك ١٤ سنه
أشـاح بيده قائلا بانزعـاج : أنـا ولـد
فاضل بنفاذ صبـر : مش صغيـره يا زين ..وانا جبتهلها علشان تركبهـا ..مش علشـان تركنهـا
تجهمت ملامحه وأشاح بوجهه بعيـدا ، فتابع فاضل اليهـا :
- أركبيها يا نـور ..بس متسوقيش بسـرعه
نـور بسعاده بالغه : حاضر يا أحلـي عمــو ، ثم وجهت بصرها اليه متابعه :
- وخلاص هنرتـاح من ناس
نظر اليهـا بخبث واردف في نفســه :
- متخــافيش هترجعيــلي تانـي
________________
ظلت مشدوهه مما حدث لهـا ، تخالجهـا رغبه في الإنتقـام منه ، نظرت أمامها بأعين زائغه ، وقررت التنفيذ فليس لديهـا ما تخشي عليـه ، وستموت قهـرا اذا تركهـا أخيهـا ، سـاقتها قدماها الي مغفر الشرطه بصحبه أحد المحامين لعله يساعده في ازمته ، ما ان رآته قادما نحوها حتي أسرعت اليه باكيه ، ضمها اليه قائلا بحزن بالغ :
- خلاص يا هايدي ..لازم تخلي بالك من نفسك كويس
تعالات شهقاتها واردفت بنبره متشنجه :
- مش هسيب اللي عمل فيك كده ...هنتقملك منه
أمين بقله حيله : يعني احنا نعرفه بس يا هايدي
رفعت رأسها من علي صدره قائله بتوعد :
- منصور ....منصور هو اللي عمل كده ..لازم أنتقم منه
فغر فاهه في صدمه قائلا :
- منصور...أزاي ما خدتش بالي انه ممكن يعمل كده
أومأت برأسها وأردفت بنبره مهتزه :
- أنا جبتلك محامي شاطر قوي ...طمني وقالي ممكن يخففلك الحكم
أبتسم باستهزاء قائلا :
- كلام يا هايدي ...دول مطلعين المخدرات من عندي وقدام عنيا ...يعني لابسها لابسها
تحسرت علي حاله أخيها ، ومسحت عبراتها بكف يديها قائله بحقد بائن :
- هاخد حقك من منصور ..مش هسيبه ابدا
_________________
ينظر اليه بضيق وتأفف ، فلوي الأخير شفتيه في تهكم ، فإبتسم والده له بسخريه وهو يتفرس هيئته ، فزفـر بقوه قائلا بضيق :
- كنـت عاوزني في ايـه
نظر له شزرا وأردف بانزعاج :
- فيـه حـد يكلـم أبوه كـده
تجهمت ملامحه وعاود قائلا : كنت عاوزني في ايه يا بابا
حدجه بخبث وأردف بمغزي :
- مش يـلا بقي علشان تتلم
حرك رأسه بعـدم فهم وأردف : قصد حضرتــك ايــه
أسند ظهره علي المقعـد قائلا بثبات :
- تتجـوز طبعا ..مش أتكلمنا في الموضوع ده قبل كده
أكفهرت ملامحه ، فتابع والده بجديه :
- ولا عايز الحل التاني ...عندك أتنين أختار
تفهم مايرمي اليه ، فأصبح مجبـرا علي ذلك ، فقطب بين حاجبيه قائلا بضيـق :
- ليـه كده بس يا بابا ..انا مبفكرش في الجـواز دلوقتـي
نظر له بجمود وأردف بجـديه :
- دا آخـر كلام عندي ..هتتجوز ..يعني هتتجوز.
تنهد بضيق ووجه بصره اليه متسائلا :
- وهتجـوز مين ان شـاء الله
أجابـه بمعنـي : ميـرا ..بنت منصـور صاحبـي
زفر بقـوه قائلا :
- بس انا معرفهـاش ...ولا عمري شوفتهـا ..ولا حضرتك هتجوزهالي عمياني كـده
أبتسم والده له قائلا بمغزي :
- مع اني شوفتــك واقف معاها قبل كده
زوي بين حاجبيه متسائلا :
- وأمتي ان شاء الله ..انا بجـد مش عارفهـا
فايز بتأفف : خلاص مش وقتـه الكلام ده ..المهم دلـوقتي اني عرفتك انا هعمـل ايـه
أشاح بوجهه ويبدو عليه التذمـر مما يفعـله والده معه وأردف في نفسه :
- يلا ..خلينا نتجوز بس علشان أريحه ..ومخسرش حاجه
_____________________
فتح باب مكتبها ومد رأسه للداخل قائلا بمــرح :
- أدخـل ولا لأ
أجابتــه بابتسامـه خجله : أدخـل
أقترب منها وجلس قبالتها واردف بتنهيــده حــاره :
- أنا مش مصـدق
أخفضت رأسها بخجل قائلــه : ولا أنا
مـد يده تجاهها محاولا لمس يدها ، فأنتبهت له وابعدتها علي الفور ، وبدا عليها التوتر ، فتفهم خجلهـا منه ، ونظر لها برومانسيه حالمه بعض الشئ قائلا :
- أنا حاسس لما هتكـوني معايا ..أيامي هتكون كلها سعاده
توردت وجنتيهـا قائله بخجـل : ميـرسي
رفع حـاجبه باستنكـار قائلا بعبوس : ميـرسي
أومأت برأسها واردفـت مدعيـه البراءه : بشـكرك
حدجهـا بضيق وأردف سـاخرا : لا شكر علي واجب
كتمت ابتسامتها فأردف هو بهيام : والنبي وريني الإبتسامه ..خلي قلبي يتشرح
نظرت له باستنكار قائله : معندكش شغل ولا ايه
حدجها بضيق قائلا :
- هو انتو عندكوا العيله شبه بعض كده ليه
مريم بعدم فهم : مش فاهمه
حسام بخبث : لما نتجوز هفهمك
لم تتفهم ما يرمي اليه ، ولكن حدسها يرشدها لشيئا ما سئ او بالكاد خبيثا ، كثرت الظنون في رأسها واردفت بجديه زائفه :
- عندي شغل ..ممكن تسيبني اكمله
ضيق عينيه قائلا بخبث : بشـرط
زوت بين حاجبيها متسائله : شـرط ايه
نظر لعينيها مباشره واردف بمعني : قوليلـي بحبــك
فغرت فاهها في صدمه ، فنظر لشفتيها قائلا بخبث :
- أقفلي بوقك ..كده بتغريني
أغلقتـه علي الفور قائله بتلعثـم :
- لو ..سمحت ..عنـدي شغل ..وانت معطلنــي ، أخرج تنهيـده حـــاره قائلا بنبره هائمه :
- هعمـل المستحيل علشان نتجـوز بسرعه
ضغطت علي شفتيها السفليه في خجل بائن ولم تعلـق ، فتابع بخبـث ناظرا لشفتيها :
- والحـركه دي كمان بتغريني
شهقت بخفه ونهض بحركه مباغته ، فتراجعت للخلف عفويا ، فنظر لها مضيقا عينيه وأردف بمغزي :
- متخافيش مني ..انا كنـت همشي علشان تكملي شغلك ، تابع غامزا : سلام يا زوجتـي المستقبليـه
دلف للخارج وتتبعت خروج وضحكت بخفه ، فعاد مره أخري قائلا بحـزن زائف :
- أيوه اضحكي من ورايا ...وقدامي مركبـه الوش الخشـب....
________________
اخـذت ترتشف من ذلك المشروب ويبدو عليهـا الخجـل ، فلأول مره تنفرد معه بمفردها ، نظر هو لها متفحصا ملامحها الجميله ، وجدته ينظر اليها فأخفضت بصرها علي الفور وتوترت ،قاطع هذا الصمت الممل قائلا بابتسامه عذبه :
- أنتي جميله قوي
كاد ان يسقط الكوب من يدها فوضعته سريعا وابتسم علي خجلها ، وتابع بابتسامه جذابه :
- علي فكره ..انا كنت رافض الجواز ..بس لما شوفتك غيرت رأيي
أومأت برأسها وابتسمت له ، فتابع بانزعاج :
- مبتكلميش ليه ..انا هكلم نفسي
تنحنحت بخفوت وأردفت بصوت متحشرج :
- انا بتكلم بس مكسوفه شويه
أتسعت ابتسامته قائلا : بحبك يا لبني
أضطربت اعضاءها فقد نطق اسمها للتو ، ولم تدري بما تجيبه وأكتفت بالابتسام له ، فتابع متسائلا :
- محبتيش قبل كده
رفعت راسها ناظره اليه واردفت بتلعثم :
- لأ ..كنت مخطوبه ..لأبن خالتي
أبتسم قائلا : وانا مش هسألك سيبتوا بعض ليه
بادلته الإبتسامه قائله : ميرسي علي ذوقك ........
___________________
يـدورون حولهـا بسعاده ، ويتحسسون هيكلهـا بفرحه بالغه كمن يتحسسون علي مقامـا ما ، فأردفت سـاره مازحـه :
- بخريهـا يا نـور علشان العيــن
نـور بعدم فهم : يعنـي أعملها ايه
نظرت لها شـزرا وأردفت بسخط : يعنـي غنيلهــا
نـور بمرح كبير : عنـدي أغاني كتير ..متقلقوش
ملك بنبره حالمه : نفسـي أركبها قـوي
نـور بجديه : أكيد طبعـا ..يـلا هنركبها كلنـا
ولجـن الفتيات داخل السياره ، ولم تخلو جلستهـم من ثرثرتهم المعتـاده واردفت هند بسعاده :
- شغلنا حاجه يا نانو نسمعها
ملك بتنهيده : أخيرا ركبت عربيه زي دي ..انا حاسه اني بحلم
حدجتها نور بنظرات ناريه قائله :
- بالراحه بعينك دي علي العربيه ..حاسه ان هيحصلها حاجه
وما هي الا دقائق معدوده حتي أقتربت منهم سياره ما وبداخلها عدد من الشباب وظلت تضيق عليهم الطريق وتشاكسهم ..................................
وجدها بمفـردها في حديقـه الفيلا فابتسم عفـويا وباشـر بالإقتراب منهـا ، فإلتفتـت اليه وجدته قادما عليهـا فابتسمت له ، أقترب منها قائلا بابتسامه عذبــه :
- علي طـول حاسه بيا كــده
ضمها اليه مقبـلا جبينها ، فتعجبت هيئته وأردفت متسائلـه :
- فيك ايـه ....شكلك مبسـوط النهــارده
أجابهـا بسعـاده بائنه :
- من ناحيه مبسـوط ..فأنا مبسـوط قــوي
ضحكت بخفه وأردفت بمغـزي :
- ممكن بقي أعرف ايـه اللي باسـطك قوي كده
أخـذ نفسا طويــلا وزفره سريعـا وأردف :
- ميـرا جايلهـا عـريس
أنفرجـت شفتيها في سعاده بائنه وأردف متسائلـه :
- بجد يا منصـور ...ميـن ده .
منصـور بابتسامه عذبـه :
- وليـد ..ابن فايز صـاحبي
مطت شفتيهـا في اعجـاب ، فتــابع هو :
- عايــزك تقولي لميـرا وتقنيعيهـا بيـه ، تابع متأففــا :
- وتخليهـا تنسـي زين بقـي
أشارت بكلتا يديهــا قائله بتبـرير :
- لأ..خلاص ..هي مبقتش تفكـر فيه ، دا حتي شـالت الموضـوع من دمــاغها
تنهد بارتياح قائــلا :
- كــويس قوي ...مبقــاش غيـر تقنيعيهـا...............
__________________
تعالات صـراخات الفتيــات فـور أصتطدام السيـاره الآخـري بهم ، زادت من سـرعه السياره لتتفادي تلك الســاره المرابـطه لهن ، فزعــن الفتيات واردفت ساره متسائلـه :
- بتعملي ايه يا نــور ..العربيه ماشيه بسرعه قـوي
حـركت رأسها بهستيريـه قائلا بخوف :
- أنا ههـدي السرعه شــويه ..انا خايفـه
ملك ببكـاء : مين دول وعـايزين ايــه
حـركت رأسها بجهل قائلـه :
- مش عـارفه ...بس أكيــد هيخطفـونـا
أقترحت سـاره :
- انا جاتلـي فكـره ..انا هتصـل بابيـه حسـام وهو يتصرف
تجهمت ملامح نور واردفت بضيق شديد :
- وطبعا هيروح يقول لزين ويشمت فيا
كزت ساره علي اسنانها قائله بانزعاج :
- هو ده وقته يا نور ...خلينا نطلع من المصيبه دي الأول
أخرجت ساره هاتفها سريعا وضغطت عده ارقام ووضعته علي أذنها منتظره الإجابه ...........
________________
يباشر بعض الأعمال ، فأعلـن هاتفه عن أتصل ما فنظر اليه وأجـاب :
- أيـوه يا ســاره ..
ساره بصـراخ : أبيــه ألحقنـا
نهض سريعا وأردف بقلـق شديــد :
- في ايه يا ســاره ..حصلك حاجـه
أجابته ببكــاء شديد : فيه ناس هيخطفـونا
أغمض عينيه لوهله غير مستوعبــا وأردف محاولا الثبــات :
- قوليلي بالظبـط ..انتوا فين دلوقتـي .
ســاره بنحيب : في عربيــه نــور
ألتفت حوله بهستيــريه صارخـا:
- ساره قوليلـي علي مكانكـوا ..علشان أتصـرف
أملت عليه أسم الطريق ، فأمرها هو ان تبقي هاتفهـا مفتـوحا ودلف سريعا للخـارج .......
________________
ولجت غرفـه أبنتها وجدتها متسطحه علي الفراش ويبـدو عليها الشرود ، دنت منها قائـله بصوت خفيـض :
- ميـرا
أنتبهـت لها وأعتدلـت في جلستهـا قائله بابتسـامه هادئــه :
- أيـوه يا ماما
أبتسمت لهـا بحنـان قائله :
- سرحـانه في ايـه يا حبيبتـي
أجابتها بابتسامه : مافيش يا ماما
أومأت برأسها وأردفت بتنهيده : كنت عايزه أكلمك في موضوع كده
ميرا بانصات : قولي يا ماما
تنهدت بقوه قائله : جايـلك عـريس
_________________
عجل بخطـاه الي مكتب صديقه ، وفتح الباب قائلا بقلق بائــن :
- زيـن ..تعالي بسرعه
زيـن بانزعاج : فيه ايه يا حسام ..دخلاتك كتـرت عليا ..أكيد فيه مصيبــه .
حسـام بضيـق : أيوه فيه مصيبـه ..قوم وهقــولك في الطريـق
أسرع الأخير معه للخارج ، وأخبـره حسام بما يحـدث مع الفتيــات ، فأنتفض زين قائلا :
- أنا هتصـرف ..تعالي نلحقهــم الأول
حسام باستغــراب :
- مش هنتصل بالبوليـــس
زين بانزعـاج : بوليس ايه بس ..دا هيغيب علي ما يوصل ..انا هلحقهم...أركب انت بس
حســام بعدم أقتنـاع : طيب يلا بسـرعه
________________
ميـرا بتعجـب : عريس ميــن ده
والدتها بابتسامه فـرحه : أبن أنكل فايز ..صديق بابا الأنتيـم .
اومأت برأسهــا متسائله : وبابا موافــق
أجابتهـا بمعني : انا وبابا موافقين جــدا...بس رأيك انتي أهم طبعــا .
ميــرا زاممه شفتيهـا : بس انا مشفتـوش يا مامـا
ثـريا بحمـاس : أنا شوفته مره كده ..في عيد ميلاد نور ..وكان أمور وحلو قوي .
ميرا بابتسامه باهته : خلاص اللي تشوفوه يا ماما
ارتسم علي محياها ابتسامه واسعه قائله :
- يعني انتي موافقه يا حبيبتي
اومات برأسها قائله بابتسامه زائفه : موافقه يا ماما
__________________
أضطرت مجبره علي تهدئه سرعه السياره خيفـه من حــدوث مكره ما ، أصطدمت السياره بهــا مره أخري مما جعلهـا تنحـرف عن الطـريق ، ولحسن حظهـا أوقفتـها في الوقت المناسـب .
تعالات صـراخات الفتيات ، وترجلو الشباب متجهين صوبهم ، حاوطوا السياره واردف أحدهـم بابتسامه خبيثـه :
- يــلا يا حلوه انـزلي انتي وهيــا
أرتعـدوا الفتيات خائفين مما سيحدث لهم ، بدأ أحدهم بالطرق علي نافذه السياره ، صرخن الفتيات بقوه فاردف بانزعاج :
- هتنـزلوا ...ولا أكسـرها عليكوا
أرضخوا لطلبه خشيه حدوث مكروه ما لإحداهن وترجلن من السياره وعلامات الزعر علي هيئتهم ، أقترب هؤلاء الشباب منهن وأردف شاب ما بخبث :
- أهـلا يا كتاكيـت
يقـود سيارته وأستغرب وجود سيارتيـن علي جانب الطـريق وحولهم عدد من الشباب والفتيات ، تمعـن النظر جيدا وتفهم علي الفور ما يحدث ، ألتقط سـلاحه الناري وترجل من السياره متجها نحوهم ..
أقترب منهم وأردف شاهرا سـلاحه أمامهم :
- سيبوهم يا حيـوان انت وهو ...
هدأت ملامـح الفتيات وتمسكن ببعضهن محاوله علي الثبـات ، فأردف احد الشباب :
- أنت عاوز أيــه ..دول صحابنا
ساره محركه يديها بنفي :
- لأ ..دا كــداب ...دول عايـــزين يخطفـونا
تفهم الرجل ما يحـدث واردف بنبره حــاده :
- أبعدوا عنهم أحسنلكوا ..بدل ما أضرب عليكم نار.
أبتعدوا الشباب سريعـا واردف احدهم :
- خلاص هنمشـي ..بس متعملناش حاجــه
نظر لهم شزرا واردف بسخــط :
- يلا يا حيلتها انت وهو
أستقلوا سيارتهم سريعا وانطلقوا بها،فتنفسن الفتيات الصعداء.
_____________
وصلو بسيارتهم الي ذلك المكان ، فرآهم حسام من علي بعد وأردف بلهفه :
- هناك أهم ...بسرعه يا زين ...وهو مين اللي معاهم ده
باشر بالإقتراب منهم ، وترجلو سريعا من السياره وتوجهوا صوبهم ، ركضت ساره تجاه آخيها وهمت باحتضانه ،ضمها هو الآخر وحمد الله علي سلامتها ..
بينما وقف زين قبالتها ولم تبدي أي رده فعل امامه ، شعر بوخزه في قلبه وتجهمت ملامحه ، وازداد ضيقا من برودها معه.
فظلت هي تحمد الله علي رؤيته امامها ، فعاده ما يبدي وقوفه بجانبها وودت هي لو ارتمت في أحضانه ، ولكن ما فعله معها جعلها تنفض تلك الفكره ..
أشاح بوجه عنها واردف محدثا ذلك الرجل :
- متشكر قوي علي اللي عملته
حسام بنبره ممتنه :
- هو حضرتك انقذتهم ..متشكر قوي
الرجل بابتسامه عذبه :
- لا شكر علي واجب ..أي حد مكاني هيعمل كده ..
ثم تابع وهو مادد يده ليصافح زين :
- أستاذن انا بقي
زين بابتسامه باهته : أتفضل ومتشكر قوي
حسام وهو يصافحه : متشكرين جدا
توجه الرجل صوب سيارته واستقلها ، فتابع حسام بارتياح :
- ربنا بعته في الوقت المناسب ..متبقوش بقي تخرجوا لوحدكوا يا بنات ..اديكم شوفتم بعنيكوا اللي حصل
عبست نور بملامحها واردفت بحزن : وعربيتي ..دول كسروها
نظر لها زين بسخط ، فتفهم حسام واردف بتعقل :
- في ستين داهيه العربيه ..المهم انتوا كويسين
تأففت لما حدث معها ودار في مخيلتها كيف ستكون حياتها القادمه، ولج الجميع داخل السياره واضطرت هند بحمل ملك علي قدمها ، فأدار حسام راسه نحوهم واردف ساخرا :
- الأجره يا أخوانا
ضحكن الفتيات ولكن زين بعالم اخر ، يتابعها عبر المرآه الأماميه ، شعرت هي بنظراته نحوها وتلاقت اعينهم أكتر من مره ، تنهد بضيق وتابع سيره ...........
___________________
هاتفت زوجها وأبلغته بموافقه ابنتهم علي الزواج ، فتنهد بارتياح وأغلق معها وقرر مهاتفه صديقه لأخباره بالأمر ، ما ان أتاه صوته حتي هتف :
- فايز حبيبي ..مبروك مقدما
فايز بعدم فهم : مبروك علي ايه
منصور بابتسامه واسعه : ميرا موافقه وكلنا موافقين
فايز بانشراح : بجد يا منصور ...يعني هنجوز العيال
منصور بمعني : هو انا هلاقي احسن من ابنك أجوزه بنتي ..دا انت ابوها مش حماها
فايز بحب صادق : حبيبي يا منصور ..ربنا يديم محبتنا
منصور بتمني : هيديمها ان شاء الله ......
___________________
اسرعت بالترجل من السيـاره متحاشيـه الحديث معه فتابعهـا بأعين ثاقبه وترجل هو الآخــر وعلي وجه ضيق شديد ..
ركضت نحو عمها وقامت بإحتضانه مما زاد استغرابه ولم يعلق ، وجد ابنه هو الأخر يقترب منهم فاردف متسائـــلا :
- ايه ده انت اللي جـايب نــور
نظر لها شزرا وأردف بعصبيــه :
- علشان لما أقول حاجـه ..كلامي يتسمع
حرك راسـه بعدم فهم متسائلا : ايــه اللي حصــل
أجابه بضيـق :
- الهـانم وهيا راكبه العربيه مع اصحابها ، كان فيه شباب وراهم وواحد لحقهـم علي آخر لحظه ويا عالم كان حصلهم ايه ..لو مافيش حد انقذهم
أنتفض من مقعده واردف بلهفه موجها حديثه اليها :
- حصلك حاجه يا حبيبتي
نظرت له بحزن قائله :
- انا ماليـش ذنب ..متحرمنيش أركب العربيه
ربت فاضل علي رأسهـا قائلا :
- خير ان شاء الله يا حبيبتــي ..محدش هيحرمـك ، وجه بصره تجاه ابنه الغاضب وتابع بتنهيده :
- أصبري شويه وأبقي اركبيهـا
هدات قليـلا واردفت متسائله : شويه قد ايــه
أجابها زين بحـده :
- مافيـش ركــوب عربيات دلوقتي خالــص
وجهت بصرها نحوه بحزن بائن وأسرعت خطاها للأعلي باكيه ، تتبعهـا بثقه ، فأردف فاضل :
- براحـه عليها يا زين ..هيا ملهاش ذنب في اللي حصــل ده ، كلنا معرضين للحـوادث والمصايــب
زين بجمود : خلاص يا بابا ...اللي هقــوله هو اللي هيتسمـع ..
________________
ولجت سلمي غرفتها وأردفت متسائلــه :
- صحيـح يا نـور اللي سمعته ده
بكت بشده فما حلمت به أنتهي بلحظه ، وستضطــر حتما بالعوده لحياتهــا السابقه معه ، وجهت بصرها نحوها ولم تتحدث
ببنت شفه ، فأقتربت منها سلمي قائله بتعقل :
- الحمـد لله انك كويسـه ..أحمدي ربنا ان محصلكيــش حاجه لا قـدر الله ..متضايقيش نفسك..
صاحت بضيق بائن :
- طبعــا ..زمانه مبسـوط من اللي حصل معايــا وهرجـع اركب معـاه تاني ويرخــم عليا .
اومأت رأسها بتفهم قائله :
- خــلاص ..مش لازم تركبي معاه ..ممكن نشوفلك سـواق .
مطت شفتيها للأمام بضيق قائله :
- مــش هيـوافــق
سلمي باستنكار :
- مش هيــوافق ليه بقـي .هنبقي نشوف المـوضوع ده ، تابعت بابتسامــه :
- المهم متزعليش نفسك انتي ......
___________________
في منطقــه مــا ....
وصــل بسيارتـه الي هؤلاء الشبـاب الذين ينتظــرونه علي أحر من الجمــر ، أقترب منهـم قائلا بابتسامه خبيثـه :
- برافــو عليكو يا شباب ...عملتوا اللي قولتلكم عليه بالظبــط .
شاب ما بجديــه :
- رقبتنـا فــداك يا زيـن باشـا
جلـس علي المقعد بأريحيه وأردف :
- تعيـش يا مان ....وعـلشان كده هضاعفلكم المبلغ
شاب آخر بفرحه بائنه : خيرك مغرقنا يا باشا
تقدم الرجل الذي ادعي انقاذه للفتيات قائلا بثقه زائفه :
- ايـه رأيك بقـي في تمثيـلي ..انفع صح
زين بضحك شـديد : نجـــم ...هقدملك في السيما .
الرجــل ماددا يده ليعطيــه شيئا ما :
- اتفـضل يا باشا ...مسـدس حضرتك ..انا حافظت عليــه .
انفجر زيـن ضاحكا واردف باستهزاء :
- دا تـروح تلعـب بيـه
الرجــل بعدم فهـم : يعنـي ايـه
زين بضحك :
- دا مسـدس لعبـه ..يعني ممكن تحط فيه ميه وترش
نظر الرجل للمسدس شزرا واردف بسخط :
- لعبه ...وانا اللي كنت خايف حد يشوفه معايا
مـد زيـن يده وأعطاهم نقـودهم ، علي مجهـودهم المضنــي في تلك المهمــه التي تعني له الكثير ، تركهم وتوجه لسيارته واستقلهـا وتنهــد بارتيـاح ونظـر أمامــه بخبث شديد قائــلا :
- دلــوقتي معندكيـش غيــري ...والعـربيـه بــــخ ...........
ــــــــــــــــــــــــــــ
_________
______
الفصـل الخامـس والثلاثـون
صغيــره ولكــن ...
ــــــــــــــــــ
كـادت ان تجن فور نطق الحـكم علي أخيهـا بالمؤبد ، ضـاع آمانهـا وحمايتهـا ، فصرخت بهستيـريه :
- أخويـا مظلـوم ...أخويـا معملـش حاجــه ، ثم ركضت نحوه متابعه ببكاء شــديد :
- أطمـن يا أميـن ....انا هعمل المستحيل علشان أخرجـك .... ان شاالله أهربك من السجــن ..
طأطـأ رأسـه في ألم وحسـره قائلا بحزن :
- خـلاص يا هايـدي ...كـل حاجه أنتهـت
حركـت رأسهـا نفيا قائلــه بتجهم :
- لأ ...مافيش حاجه أنتهت ..انت مش عارف ممكن أعمل ايــه .
قام أحد الحراس بسحبه للداخل وسط بكاءهـا المتواصـل ، جثت علي ركبتيها وأخرجت تنهيــده مؤلمــه ، ونظرت أمامها بشرود فقد رحل الجميع ولم تجــد من يشاطرهــا حزنهـا ، فأصبحـت وحيده تائهـه ، حاولت النهـوض من موضعهـا وتقدمت للخارج بخطـوات متثاقلـه ، تجمدت أعضاءهـا وشحب وجهها ، ودلفت لخارج قـاعه المحكمـه عـازمه علي تنفيـذ الإنتقام........
_________________
علي طـاوله الطعـام هتفت مريـم :
- يا حبيبتـي يا نانـو ...تلاقيكـي كنتي خايفه انتي وأصحـابك قوي
وجهت بصرهـا نحوه قائلـه بغيــظ :
- مش قد زعلـي دلوقتي ..ان خلاص مش هــركب عربيتـي
يتنـاول طعامه ويعلو وجهه ابتسـامه انتصار غير مبالـي بحديثها ، فما أراده حـدث ، فتنحنح فاضـل متسائـلا :
- والعيـال دي يا زين ...لازم نعــرف هما مين
أضطـربت أوصـاله وأزدرد ريقه قائلا بثبات زائــف :
- ان شاء الله يا بابا ..سيبلـي الموضـوع ده وانا هتصـرف
سلمي متدخله : خلاص ..أحنـا نشوفلهـا سواق يوصلهـا بعـربيتها
أبتسمت لها نور ،ثم وجه بصره لأخته وحدجها بنظرات جامده الملامح من الخارج ، وآخـري دفينه تكاد ان تفتــك بها ، ولكنه أنتبـه لنفسه وأردف بانزعاج :
- لأ طبعـا ، تابع مبررا :
- مضمنش حد غريب يوصلها.. ممكن يعملهـا حاجه ... انتوا متعرفوش المصايب اللي بتحصـل ..وكمان ابراهيم ما بيروحها ، نظر له والده قائلا باقتناع :
- عنـدك حـق يا زين ..بنسمـع عن حاجــات وحشه قــوي
شهقت نـور متــذمره :
- يعنـي مين هيوصلنــي
أجابها زين بثقــه : أنــا طبعـا
صـاحت بضيق : لا مـش عايـزه أركب معــاك
حدجها بانزعـاج بائـن قائلا :
- اومـال عايـزه تركبي مع ميـن
نظرت اليه وأجابتــه بعناد :
- أي حد ..ألا أنت ، ثم وجهـت حديثها لعمهـا متابعـه :
- أتصرف يا أنكـل ...مش عايز يركبني الباص وقولت اوكيه ..علشـان حضرتك مش موافـق ..ودلوقتي عنــدي عربيـه ومش عارفـه اركبها ..ولا حـد يوصلنـي بيهـا..
نظر لها زين بضيق واومأ فاضل رأسه بتفهم وأردف بنبره متعقلــه :
- أهدي يا نور ..احنا خايفين عليكي ..والكلام اللي زيـن بيقوله ده علشان خايف عليكي ...انتي برضه مراته ..ومينفعش لأي سبب ترفضي تركبي معاه..
نكسـت رأسهـا في قله حيله ، وباتت مضطره للإرضاخ لقراره ، نظرت سلمي اليها مهونه عليها ، فتنهـد زين بارتيـاح ونظرت اليه بحـزن وضيق طـاغي علي هيئتهــا......
______________
خـرج من شركتـه ممسكا بهاتفـه ويبدو عليه انه يتحدث مع شخص ما ، لم يعي بتلك التي تنظر اليه بنظرات ثاقبه واخذت تقترب منه بحقد شديد ، وجدها قادمـه نحوه فأبتسم لها بسخريـه ، لم تمهله الفرصـه للحديث حـيث أشهرت سلاحها أمامه وأطلقت عليـه عـدد من الأعيره الناريــه وسط ضحكاتهـا الهستيريـه قائله بحقـد :
- مـوت يا منصـور ...هيتم عيالك زي ما خليتنــي وحيــده .
أنتفض جسده علي أثرها وسقط علي الأرضيه غارقا في دماءه ، فتعالات أصوات ضحكــاتها وأتي الأمن سريعـا وقاموا بامسـاكها وجثي أحدهـم علي ركبتـه متفحصا أنفـاسه ، فشهـق قائـلا بصوت عالي :
- دا مافيـش نفـس ..أطلبــوا الإسعــاف بسـرعه .
________________
طـرقت مكتب والدها طالبــه الإذن بالدخـول فسمح لها وولجت للداخل وعلي وجهها ابتسـامه هادئـه ، وتنحنحت قائله :
- مسـاء الخيـر يا بابا
نظر اليها وأجابهــا بابتسامه : مسـاء الخير يا حبيبتي ..خيــر
ابتلعت ريقها وأردفت بتوتـر :
- كنت عايــزه اروح سبـوع واحـده أعـرفها
زوي بين حاجبيـه متسائـلا : نعرفهـــا
هتفـت موضحــه : لا يا بابا دي مـرات الظابط اللي انقذتي في السنتــر ، تابعت بتردد :
- هيـا عزمتني علي السبوع وأكدت عليــا وخايفه تزعـل وكـده
اومأ رأسه بتفهم قائـلا بابتسامـه :
- روحـي يا حبيبتـي ..بس متتأخريش
أسرعت نحـوه وقبلت يـده قائلـه بابتسامـه :
- يا حبيبي يا بابا ..ربنا ما يحـرمنا منـك أبــدا .
________________
أخبـروها علي الفـور بما حدث لزوجها فباشرت بالذهاب للمستشفي الماكـث فيها ، تســائلت عنه وركضـت اليه مسرعــه ،وقفـت قليلا تلتقط أنفــاسها وحاولــت جاهده الوصول لغرفتـه ، ما ان وصلت حتي أخبروها انه بغرفه العنايه المشـدده ، فارتمت علي المقعـد المقابل لها منهكـه متعبـه ، فكـرت ماذا تفعـل ، ألتقطـت هاتفهـا لمحادثـه أخيهــا قائله بصـوت مبحـوح للغايه :
- ألحقني يا فاضل ..منصور ضربوه بالنار .......
علـم هو الآخر بما حـدث لصديقه وأن تلك العاهـره هي من فعلـت ذلك فأنتوي لهـا شرا ، وتوجه هو الآخر للمستشفـي سائـلا عن غرفته ، فركض صوبها . أصبحت هيئتـه مزريه للغايه خيفـه من حدوث مكروه ما له ، تسارعت أنفاسـه وأضطربت أوصـاله وأحس ببروده تسـري في جسـده ، تجهمت ملامحه وتشنجت تعابير وجه مجرد التفكيـر في عدم رؤيته مره آخـري وصل هو للعنايه المشدده ، فوجـد زوجه صديقه مرابطه أمامها وجاثيه علي صدرها تنتحب وتتمتم ببعـض الكلمات ........
أصطحبه زين الي المستشفي وأردف مهـدئا اياه :
- أهـدي يا بابا ...ان شاء الله هيبقي كويــس
حـرك فاضل رأسه بعـدم تصديق قائـلا :
- أنا مش مصـدق ان منصـور ممكن يبعـد عننـا ..يا تـري يا ثريا عامله ايه دلـوقتي
اكفهرت ملامح زين قائلا بضيــق :
- يا بابا متقولش كـده ..ان شاء الله هيبقي كويـس .
بعد قليل وصلـوا للمستشفي ، وولجوا سريعا للداخـل متجهين للعنـايه المشدده .
وجدوا صديقه وزوجتـه مرابطين أمامهــا وتعـابير الحزن جليه علي هيئتهـم ، باشروا بالإقتراب منهم ودنا فاضل من أخته وجلس بجانبها ، ربت علي ظهرها مواسيا أياها فرفعت رأسها ناظره اليه وأردف ببكاء :
- خـايفه منصـور يسيبنـي يا فاضل ..خـايفه قـوي
ضمها من كتفها اليه قائلا بحـزن :
- أن شاء الله هيقوم بالســلامه ..أتفائلي خيـر
دلف الطبيـب خارج العنايه المشـدده ، فالتمـوا حوله بلهفه بائنه وأردف فـايـز بشغف :
- خيــر يا دكتور ..طمنـا.
نكس رأسه قائلا بحـزن زائف :
- البقــاء لله ..احنا عملنا كل اللي نقـدر عليه .
صـرخت ثريا بصوت عالي :
- منصـور ....متسبنيــش يا منصــور
خارت قواهـا فألتقطها زين سريعــا وحملها بين ذراعيه ، فأردف فاضل بقلق شــديد :
- خدهـا يا زين علي أوضـه هنا
الطبيب بتفهــم :
- أتفضل حضـرتك معايــا وانا هقيس لها الضغــط .
اوما برأسه وذهب فاضل مع أخته ليطمئـن عليها
جلـس فايـز علي المقعـد فلم تعـد تحمله قدماه ، نظر أمامه بملامـح جامده ، وتمني ان يكون حلما ، ولكنه كابوســا حقيقيـا فتركـه من كان بمثابه الأخ ، أغرورقت عينيه بالدموع وعرفت طريقـها في النزول ، وأردف بصـوت متحشــرج :
- منصــور ..انا مش مصـدق أنك سيبتينـي يا صـاحبـي ....
________________
وقفـت قباله باب شقتهـا وقامت بهـندمه ملابسهـا وشعـرها ، وتفحصت هـديتهـا جيدا ، وسط نظـراته المبتسمـه لهــا كـادت ان تطرق البــاب فقاطعهـا صوته المألــوف لهـا يهتف :
- سلـمي
استدارت عفويا نحوه وشهقـت بخفـه فأقترب منها قائـلا بهيـام:
- خـوفتــك
أزدردت ريقهــا ولم تعـرف بما تجيبه ، فإقترب هو منهـا قائلا بابتسامه عذبه :
- انتي حــلوه النهـارده كده ليــه
نكسـت رأسها بخجل من غزلـه الصريح لها ، فتـابع هو غامـزا بعينـه :
- كده شكلنا هيبقي وحش قــوي ..وممكـن حد يفهمنا غلــط .
رفعـت رأسها وأدعت الثبــات فابتسم لها وطـرق البـــاب.
________________
علمـت ميـرا بما حدث لوالدها فتعالات صـراخاتها حسـره علي فراقـه ، أنضم اليهـا مالك قائــلا بصوت باكــي :
- بابا سبنا يا ميرا ...مش هنشوفه تاني خلاص
أحتضن الأخـوين بعضهمـا وتعالات أصوات نحيبهـم ، أبتعــدت ميـرا قليلا وأردفت بحــزن بائن :
- ماما عند خالــو ...تعبانه قـوي ...لازم نروحلــها... عمو بعت أبراهيم السواق علشـان يوصلنــا
أومأ رأسه قائلا بحزن : الله يـرحمك يا بابي ..هتـوحشني قوي
______________
أصـر فاضل علي مكوث أختـه عنده وإقامـه العـزاء في فيلتــه وجه بصره اليهـا وحدجها بحسـره وأردف متسـائلا أبنه :
متعـرفش مين الست اللي ضربت عليـه نار دي
أجابـه زين بضيق بائن :
- اللي عرفتــه من أنكل فايـز انها الست اللي كـان متجـوزهـا
حرك رأســه بعدم تصــديق قائلا :
- انا حاسـس اني بحلم ، وجه بصره نحو أخته وتابع :
- يا حبيبتـي يا ثــريا ...أتبهدلتـي قــوي
________________
لم تخلـو جلستهـا من نظراته المتفحصـه لها ، فأشاحت بوجههـا وقررت المغادره ، توجهـت الي عليـا قائلـه بابتسـامه :
- أنا هستأذن أنا بقـي يا مـدام عليـا
عليـا بـزعل : لسـه بدري ...أقعـدي كمان شـويه .
سلمـي بابتسامه مصطنعـه :
- ميرسـي قــوي ...مش متعوده أسهـر
تفهمـت الأخيره وهمت بإحتضـانها ، رآهم معتز فأدرك انها تريد المغادره ، فنهض هـو الآخر وأعتــذر من صديقه وأسرع نحـوها ، ثم أقترب منها قائـلا بلهفــه :
- سلمــي انتي هتمشــي
تنحنحت بخفوت وأجابتـه بتوتــر :
- أيوه لازم أمشي ..الوقــت أتأخـر.
معتــز بابتسامه عذبـه : ممكن أوصــلك
سلمي بتوتـر شديـد : أنـ ...أ أ..
قاطعهـا قائلا بتـرجي :
- لـو سمحتي سيبينــي أوصـلك ، تابع مبررا :
- أنا مـش غريـب ..انا صديـق زيــن ..وعيب أشوفك كده وموصلكيش
أومأت رأسهـا بموافقـه فتنهد هو بارتياح قائلا بمرح :
- أيوه كده .....
دلف سويا للخارج ووقف قبالتها وقام بفتـح باب السيـاره لها مما زادها خجلا ، ولجت داخلها وأستدار حولها هو الآخر مستقلا مقعد السائق .
وجه بصـره تجاهها وأبتسـم قائلا بمرح :
- أنا أمـي دعيالـي النهارده
ضحكـت بشــده فهام في ضحكتــها وسرح بخيالـه ، فأنتبهت له وأشاحت بيدهـا أمامه متسائلــه باستغراب :
- معتـز انت كويس
تنحنح مجيبا بنبره متلعثمــه :
- أيوه ..انا ..كويس
حدجتـه بتعجب قائلـه : أومال هنفضـل واقفين كـده كتير ..مش هنمشـي بقي
أدرك هيئته وأبتسم ببلاهه قائلا بتـوتــر :
- هـا ..آه ..هنمشي يــلا
نظر أمامــه وبـدأ في تشغيـل السياره وأغمض عينه قليلا متهيئـا للقيـاده ...
________________
كاد ان يصـعد الدرج ، فألتفــت عفويا فوجد أبيه جالسا ومنكسا رأسه ويبـدو في حاله سيئه ، فتوجه ناحيته بلهفه بائنه وأقترب منه وجثي علي أحدي ركبتيه متسائــلا بقلــق :
- بابا ..انت كويس
لم يجيبه الآخيـر بل أخرج شهقه حـاره ، مما جعل وليـد ينتفض فزعا عليه وعاود متسائــلا بقلق زائــد :
- بابا حبيبي ..انت كويس ..رد عليــا ..متسبنيش قلقان عليك كــده
رفع بصره تجاهه فتعجب وليد من منظر عينيه المحتقنه من كثره البكـاء وأردف فايـز بصوت بالكاد مسموعـا:
- منصــور
حرك وليـد رأسه بعدم فهم متسائلا :
- حضــرتك بتقول منصــور ...ماله يا بابا
أبتلع غصه مريره في حلقـه قائلا بنحيــب :
- منصـور مات يا وليــد
أومأ رأسه بتفهم وأردف بهــدوء :
- البقــاء لله يا بابا ..المهم انت متــزعلش نفسك
وجه بصره اليـه قائلا بجـديه :
- جهــز نفسك علشان نروح نعزيهم
تنهـد بقوه قائــلا : حاضر يا بابا هنـروح ســوا
________________
بـعد قليل وصل بها الي الفيـلا ، فطلبت منه النزول خارج البوابـه الخارجيـه أفضل فأمتثـل لطلبها وأردف بحـزن :
- انا زعلان ..أحنــا وصلنـا بسرعه قوي ، تابـع بمرح :
- ما تيجـي ناخد لفـه بالعربيـه
أبتسمت بخجل قائلــه : أستأذن انا بقـي
معتـز بنبره هائمـه : هشـوفك تانــي
أجابتـه بتــوتر شديد : ربنا يسهل ..عن اذنك
همت بفتح الباب فهتف : سلمـي
أدارت رأسها تجاهه قائله باستغـراب :
- نعم ..في ايـه تانــي
معتـز بتوتر : خـ..خلي بالك من نفسـك ، أبتسمت له وألتفتت تلقائيا تجاه البوابـه فرأت ماللك وميـرا يولجـون للداخل فاردفت متعجبــه :
- هو ايـه اللي بيحصل عندنــا
حرك راسه بعدم فهم قائلا : بتكلمي عن ايــه
أشارت بيدها عليهــم قائله باستغراب :
- أصلي دي ميـرا بنت عمتي ومش عارفه عنــدنا في الوقت ده ليـه
أدار رأسه نحـوهم وأردف قاطبا جبينه :
- بيتهـيألي شـوفتهـا قبل كـده
وجدته سلمي مسلطـا بصره عليها ، فتجهمت ملامحها وشعرت بالغيـره وأردفت بانزعاج جلي :
- انت تعـرف ميرا ولا ايـه
معتــز منتبهـا : آه شفتهـا مره في النادي لما كنا ســوا ..وكنت شوفتها مره قبل كـده
سلمـي بابتسامه مصطنعه : آهـا ..طيب عن أذنك
أمسك يدهــا متسائـلا : هتبقـي تكلميني
أزاحت يده قائله بتجهم : ان شـاء الله ..عـن أذنـك
تركته متعجبا من تغيرها المفاجئ وأردف بحيره :
- ايه اللي حصل ..ما أحنا كنا فل من شويه ..، تأفف بضيق وأدار سيارته وذهب ......
_________________
ولجت للداخـل ووجدت عدد كبيـر من السيارات وأشخاص ما ، عبست بملامحها في حيره جليه ، وولجت داخل الفيلا وتجمدت موضعها ؛ رآتهــم جالسيــن ومنكبين علي أنفسهم ويبدو حدوث مكروه ما من هيئتهـم ، توجهت صوبهـم بحذر وأخذت تتفرس ما حــدث .
نهضـت نــور تجاهها وأردفت هامســه :
- شـوفتي اللي حصل يا سلمـي
نظرت لها قائلـه بشغـف : قولـي بسرعه فيه ايـه
نـور موضحـه : أنكـل منصـور مــات
شهقت قائـله بصدمه : حصل ازاي ده
وجهت بصرها تجاه والدها متابعه بحزن :
- البقاء لله يا بابا
اجابها بهدوء : البقاء لله يا حبيبتي
سلمي بتساؤل : أنا شوفت ميرا ومالك داخلين ..هما فين
أومأ برأسه قائلا :
- طلعـوا فوق عند عمتــك
سلمي بتفهــم :
- طيب انا هاخـد مريم ونــور ونطلعلهــم
صعــدن الفتيـات للأعلـي ، وولج زيـن للداخل متقدما من والده ، فنظر اليه فاضل متسائــلا :
- جهزت كل حاجــه يا زين
اومأ برأسه قائلا بجـديه : أيوه يا بابا ..عملت كـل حاجه
فاصل بنبـره متعقلـه : طبعـا عمتك والولاد هيقعـدوا معـانـا
زيـن بتفهم : عـارف يا بابا
فاضــل ناظرا امامه : ربنا يسهل الايــام الجايـه......
________________
في مسـاء اليــوم التالــي ......
آتي الجميـع لأداء واجـب العزاء ، كما أصـر حسام علي حضور والدته وأخته وامرهم بالدخــول عند النساء ، ثم توجه لصديقه قائـلا:
- البقـاء لله يا زين
أحتضنه زين قائلا بتنهيـده : حياتك الباقيــه
حســام متسائـلا بفضـول :
- عملتـوا ايه مع السـت اللي عملت كــده
حرك رأسـه بجهــل :
- مش عــارف لسه التحقيق والكلام ده ، تابع بمغـزي :
- بس أكيـد مش هتفلت منهـا
أوما حسام برأسه قائلا بلامبالاه : الله يرحمـــه ......
رآتهم مريم فأسـرعت خطاها تجاههم وهمت قائلــه :
- أتفضـلوا يا جماعه
أحتضنتها فاطمه قائلــه بحزن زائف :
البقـاء لله يا بنتي ..ربنا يجعلهـا آخر الأحـزان
مريـم بهـدوء : حياتك الباقيـه يا طنط
أصطحبتها مريـم لتعـزيه عمتها ، بينما توجهت سـاره الي نور
............
في الخــارج ...
وصل فايــز بصحبه أبنـه واقترب منهم قائــلا :
- البقــاء لله
فاضل بتنهيـده قويه : حياتـك الباقيه ..أقعــد يا فايز شكــلك تعبان
أومأ برأسه وأجلســه فاضل بجانبه وتابع متسائلا :
- عمــلوا ايه مع الست اللي قتلته
أجابه بصوت مبحوح للغايـه :
- هما مسكوها ..ولسه التحقيق شغال
أكفهرت ملامح فاضل واردف بضيق :
- أدي آخره الجوازه الزفــت دي
فايز بحـزن شديد مبررا :
- منصور لما أتجوزها كان غصب عنـه ...هو بيحب عيلتـه قوي
زفر بقوه قائلا بحيــره :
- وهو ده اللي مجننـي
تنحنح فايز قائلا بتــردد :
- ممكن أقابل مدام ثـــريا ، تابع موضحا :
- علشان أعزيهــا ..وأعرفها بالمره ان في شغــل ما بينـا
فاضل بتفهـــم : طيب....بس هطلب من الداده الأول تعرفهــا انك عاوز تقابلها
جلس زين بجوار مالك المتفحم من البكاء ، فوجه بصـره اليه قائـلا :
- خلاص يا مالك ...أنت راجل ما تعملش كـده
مالك ببكـاء شديد : بابي مات ... انا زعلان قــوي
أخذ زين نفسا طويلا وزفره ببطء وأشاح بوجهه فوجد صديقه قادما نحوه فنهض من مقعــده وأقترب معتــز قائلا :
- البقاء لله يا زين
زين بهدوء : لا اله الا الله ، أشار زين بيده قائلا :
- دا مالك ابن عمتـي
تفهم معتز وتوجه اليه قائلا :
- البقاء لله ...شد حيلك
مالك بحزن شديد : ميرسـي
أشار فاضل بيده فتوجه زين علي الفور اليه ، فتشدق الأخير :
- خـد عمك فايــز ..علشان يعزي عمتــك .....
_________
ألتمت الفتيات حول ميـرا لمواساتها في نكبتهـم واردفت نهله مهدأه اياها :
- شدي حيلك كده يا ميرا ..خير ان شاء الله
ميـرا بحزن جلي : هيجي منين الخير ..بابي مات ...انا حاسه اني ضعت
نـور بحزن : حاسه بيكي يا ميرا ..انا بابي ومامي ماتـوا ..ومعنديش حـد...
نظـرت اليها ميرا قائله بابتسـامه باهته :
- ربنـا يخليلك زين وخـالو
____________
طرق الباب وأستاذن بالدخـول ، فقابلته ثريا بوجه شاحب حزيــن قائله :
- أتفضل يا فايز بيه
تنحنح قائــلا : الباقيه في حياتـك يا ثـريا هانم
ثريا مشيره بيدها للمقعد : حياتك الباقيه ..اتفضل أقعد
جلس علي المقعد قائلا : متشكر قوي ، تابع بتردد :
- انا عارف انه مش وقته ..بس لازم تعرفي ان فيه شغل بيني انا ومنصور
قاطعته ثريا بتجهم :
- انا اسفه اني بقاطعك ..بس انا ماليش مزاج اسمع حاجه دلوقتي
تنحنح قائلا بمغزي :
- وموضوع جواز الولاد
ردت عليه بتفهم :
- اللي منصور كان عايزه هعمله ..هو كان مبسوط من الجوازه وانا هكمل بداله .
شعر بالإرتياح قليلا واردف بمعني :
- ميرا هتبقي في عنيا ..واي حاجه عوزاني اعملها مش هتأخر ابدا
ثريا بنبره ممتنه :
- ميرسي قوي ..منصور دايما يشكر في ذوقك
نظر حوله واردف بابتسامه باهته :
- طيب أستأذن أنا ...وأسيبك ترتاحي
___________
انتهي العزاء وغادر الجميع واردف فاضل موجها حديثه لابنه :
- خد مالك يا زين طلعو فوق
أومأ برأسه واخذه زين للداخل ، هبطت نور الدرج وجدت مالك قادما فاسرعت اليه مواسيه :
- الباقيه في حياتك يا مالك ..متزعلش
قام مالك باحتضانه واردف بحزن :
- بابي مات يا نور
ضمته هي الاخري وربطت علي ظهره قائله :
- خلاص يا مالك متزعلشي نفسك
تعالات شهقاته وضموا بعضهما ، كل هذا امام ناظريه فكاد ان ينفجر غيظا مما يحدث امامه ، لم يتحمل الصمود وقرر التدخل وهم بجذبه بعيدا عنها قائلا :
- يلا يا مالك علشان تطلع ترتاح
أومأ رأسـه بخجل قائــلا :
- حــاضر
صعد مالك للأعلي ، فأستدار نحوها وحدجها بغيـظ شديد فتعجبـت منه متسائلـه :
- بتبصلي كـده ليه
نظر لها شزرا وأجابها بسخـط :
- واضـح ان حضنـه عاجبــك
تفهمـت مقصــده فأقتربت منه قائلـه بمغـزي :
- عــادي ..ما انت بتحضن وتبوس البنات ..ومحدش بيقولك حاجـه
أقترب أكثر منها ووقف قبالتها وأردف بخبـث :
- واللهي انا بحضن وببوس البنات علشـان مراتي بعيده عني ..ومخلياني ابوس الغريـب
أعتلي وجههـا الإنزعـاج واردفت بضيق :
- أنـت قليـل الأدب ......................
