رواية صغيرة ولكن الفصل السادس والثلاثون 36 والسابع والثلاثون 37 بقلم الهام رفعت

 

رواية صغيرة ولكن الفصل السادس والثلاثون 36 والسابع والثلاثون 37 بقلم الهام رفعت
الفصــل السـادس والثلاثـــون 
صغيــره ولكــن ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــ 

علـم أمين من محاميـه بأمر القبض علي أخته وما فعلتـه، فإزداد شحـوب وجهه وبدا عليه التعب ، ولج داخل محبسه مشدوها مما هي عليه الآن ، أحسه بنغزه في صدره وصعوبـه في التنفس ، أرتمي بعدها علي الأرضيه غير قادر علي السير ، جثي علي صدره وأخرج شهقه مكتـومه ، تعجب المسجنون من هيئته التي لا تبشر بخير ،تمدد هو بقدميه علي الأرضيـه مجحظا عينيه ، فتعالت همهمات وصراخات من بالسجــن ، فتوجه أحدهــم صوب الباب مستغيثــا:
- ألحقـونا في مسجون مــات .
___________________

هبطـت مريم الدرج ، فوجدت ابنه عمها بالإسفل تتناول الإفطار بمفردها ، فإقتربت منها قائـــله :
- صباح الخيـر 
أجابتها نور وهي تلوك الطعــام : صباح النـور 
ألتفتت برأسها يمينا ويسار ثم أردفت باستغراب :
- ايه ده ..انتي بتفطـري لوحدك ...
حركـت رأسها بنفي مجيبه :
- لأ ..سلمي طلعت بره تتكلـم في الفون 
أومأت برأسها وأردفت بفضول :
- محدش صحي ..ميرا ..مالك ..طنط ثريا 
أجابتها نـور : لأ ..بس سلمي وأنكل في المكتب .
مــريم بمغزي : طيب وزينـو 
تأففت نـور قائله : معرفــش ، أدارت رأسها عفويا وجدتـه يهبط الدرج ، فأشارت بيدهــا متابعه بسخط:
- أهـو 
وصل اليهم وأردف بهـدوء ظاهري :
- صبـاح الخير 
أجابته مريم فقط : صباح النور 
وجه بصره اليها فوجدها غير عابئه به فإبتسم علي غير العاده ، خرج فاضل هو الآخر والتم الجميع حول المائده ، وأنتبه لعدم وجود أخته وأبناءها فأردف متسائــلا :
- هي ثريا والولاد لســه نايمين 
زين بتنهيـده : سيبهم براحتهم يا بابا ، تابع مستفهما :
- حسام كان كلمني علي موضوع الخطوبه 
فاضل بجـديه :
- تتأجــل طبعــا 
أومأ برأسه موافقـا : وده اللي انا قولته يا بابا.
لوت مريم شفتيها بتهكم وتنهدت بضيق ، فهمست لها سلمي :
- كل تأخيـره وفيها خيره 
مريه بتجهــم : وفيه حاجه أسمها خير البر عاجله 
كتمت مريم أبتسامتها ، نظر لوجود حاله وفاه ، فأردف زيــن بإيجاز موجها حديثه لنور :
- يــلا 
حدجته بضيق واردفت في نفسها :
- رجعـنا للنكـد من تاني 
نهضت وسارت خلفه متجهمه الملامح فإستدار لها قائــلا :
- إعدلي وشك ده 
كزت علي أسنانها قائله بضيق :
- مـاله وشي ..مش عاجبــك ولا ايه 
ابتسم بسخريه قائلا :
- خـلاص بقيتي بتكرهيـي تركبي معايا 
وجهت بصرها اليه قائله بضيـق :
- كنت ما صدقت خلصت منك ، ثم تركته وأسرعت للخارج ، فتتبعها بضيق جلي و دلف هو الآخـر ....
__________________

لم تنم طوال الليل ، لأن زوجهــا تركها ورحل ، فأمسكت هي فيما تبقي من ذكـريات تجمع بينهم لتهون عليها القـادم تذكرت افراحهم سويا وأيضا أحزانهم التي تكاد تكون معدومه ، لاسيما في الفتره الأخيره ، تمعنت صورته وأخذت تبكي قائلــه بحزن جلي :
- هنعمل ايه من غيرك يا منصور ..احنا من غيرك ولا حاجه
ولجت ميرا عليها وجدتها بتلك الحاله فأقتربت منها قائله بلهفه بائنه :
- ماما حبيبتي ...متعمليش في نفسك كده ..احنا محتاجينــك.
رفعت رأسها نحوها ومسحت دموعها بكفيها قائلـه :
- مش هرتاح غير لما أشوفكم كويسين قدامي ..أنتو دلوقتي اللي تهمــوني .
نظرت لها ميــرا بحزن قائله :
- طول ما أحنـا مع بعض هنبقي كويسين .
حركت رأسها نفيا وأردفت بنبـره جاده :
- لازم تتجوزي ..مش هرتاح غير لما أطمـن عليكي أنتـي .
عبست بملامحها وأردفت بضيــق :
- مش وقته الكلام ده يا ماما 
أشارت بكف يدها لتصمت وأردفت بحـده :
- لأ وقته ..فايز بيه كلمني وهو عند كلامه لسه ..وفي أقرب فرصــه هنتفق علي كل حاجـه .
ميـرا بانزعاج : دا انا حتي مشفتوش يا ماما .
اشاحت ثريا بوجهها وأردفت بلامبالاه وهي تلملم ما أمامها :
- حـلو انا شفته ...روحي انا عايـزه أرتاح شويه 
نهضت ميرا بتهكم بائن واردفت :
- طيب يا مامي أرتاحـي .
________________

ينظر بين الحين والأخر الي وجهها العابس ، أكفهرت ملامحه وزفر بضيق ، فأشارت هي بيدهـا قائلـه :
- نزلني ..وصلنا 
نظر لها شزرا وأردف بضيـق :
- ومستعجله كده ليـه 
لـم تجيب عليه وأسرعـت بالترجـل من السياره وأغلقت الباب خلفها بعنف ، ودنت من النافذه قائله بغيظ :
- كنت خلاص خلصت منك ..بس الحظ 
ثم أسرعت نحو الداخل وهي تتمتم ببعض الكلمات الغاضبه ، نظر اليها بضيق بائن ، فقد أصبحت متمرده عنيده ، ولأول مره يخشاها ، كبرت عن ذي قبل وعليه الإعدال في معاملته معها، أشاح هو بوجهه وأدار سيارته .......
________________

تصبب العرق من علي جبينها وجففته هي بتلك المنشفه الورقيه ، وزفرت بضيق من أزدحام السير الغير معتاد امام مدخل النادي ، عرجت عن الطريق لتسلك أخر ولكنها تفاجئت بسياره ما ترتطم بها من الخلف ، فشهقت هي وتشنجت تعابير وجهها وصاحت بغضب :
- انت يا حيوان ياللي سايق ..مش تحاسب 
ترجل علي الفور من سيارته وأشرأب بعنقه لتفحص سيارته وتنهد بارتياح لعدم اصابتها بمكروه ، ثم وجه بصره الي تلك الفتاه وأردف بأسف :
- انا بعتذر لحضرتك علي اللي حصل 
هتفت بعصبيه غير مكترثه بحديثه :
- انت متخلف ..مبتعرفش تسوق عربيات ..بتركبها ليه 
دهش من اسلوبها السمج فرد عليها بضيق :
- انا أعتذرتلك ..أعملك ايه تاني ...دا ايه اليوم دا يا ربي 
حدجته بنظرات ناريه قائله :
- انتي بني آدم مستفز وقليل الأدب 
كز علي أسنانه ونظر حوله قائلا بضيق جلي :
- دا ايه البنت اللي لسانها طويل دي 
شهقت بصوت عالي وأردفت متوعده :
- انا هعرفك هعمل ايه دلوقتي ..أستني عليا 
مدت يدها داخل حقيبتها وأخرجت هاتفها وأردفت وهي تتصل بشخص ما :
- دا انا هوديك في داهيه ...علشان تعرف بتتكلم مع مين 
رد بسخط :
- هيكون مين يعني ..ولا تقدري تعملي حاجه 
اتاها الرد فأردفت بحماس :
- ايوه يا حضره الظابط ...فيه واحد بيتحرش بيا 
شهق بصدمه طاغيه علي هيئته وأردف :
- تحرش ..يا نهار مش فايت .....
__________________

جلس زين في مكتبه لأداء بعض الأعمال ، فتفاجئ بإتصال صديقه به فأجابه علي الفور :
- خير يا معتز ..عملت ايه 
أجابه معتز بضيق ممزوج بالإنزعاج :
- هيعرضوها علي أخصائي نفسي ..علشان يشوفوها سليمه ولا مجنونه .
نهض زين من مقعده قائلا بعصبيه مفرطه :
- بتتكلم جد يا معتز ..يعني هتطلع منها..
معتز بنفي :
- لأ طبعا ..دي هتروح مستشفي المجانين 
زين بمغزي :
- ما هي ممكن تمثل انها مجنونه ..
معتز بسخط :
- ليه ..هيا سويقه ..اللي بيكشف عليها دكاتره ومختصين ..يعني لو بتكدب هيعرفوا علي طول وهيبدأو معاها الإجراءات اللازمه ، تابع بمغزي :
- بس من كلامها ..انا شايف انها مجنونه 
جلس مره أخري علي مقعده قائلا بانزعاج :
- عمتي لو عرفت هتطريق الدنيا 
معتز بنبره متفهمه :
- يا زين المستشفي والسجن واحد ، هنا هتتحبس وهنا هتتحبس ..نفس المده 
زين بعصبيه مفرطه :
- تتحبس ايه ..دي قاتله ..المفروض تاخد إعدام 
معتز مهدئا اياه :
- يا زين المواضيع مبتتاخدش كده ..التحقيقات هي اللي بتحدد..
________________

لم تبالي بحديث الجميع حول تنازلها وقررت القان ذلك الحقير درسا لتطاوله عليها ، ذهبت الي مركز الشرطه وهو معها ، وكان ينظر اليها بين الحين والآخر بضيق ، لم تبالي به وابتسمت بإنتصار قائله :
- اللي مربهوش أهله ..تربيه سلمي
قامت بعمل محضر ضده وأزاحت فكره التحرش بها وأكتفت بمحضر سب وقذف ، هدأ قليلا وفكر في الإعتذار منها ولكن نفض تلك الفكره خاصه بعدما أهانته ، ولم يتوقع هو ان يصل الأمر بينهم الي هذا الحد ، ولكن ما يريحه قليلا وجود أخيه واردف في نفسه :
- مافيش غير معتز ..هو اللي هيخرجني منها ....
________________

توقفت عن العمل وأخذت تبحث عن شيئا ما ، فتذكرت اين وضعته ونهضت من علي مكتبها ثم أمسكت بذلك السلم المعدني وصعدت عليه لتبحث عما تريده ، مدت يدها والتقطت إحدي المستندات المتراصه وبدأت البحث ، طرق باب مكتبها فأجابت :
- أدخل 
ولج باسل وعلي وجهه ابتسامه عذبه قائلا :
- مساء الخير يا مريم 
أجابته بابتسامه :
- مساء النور يا باسل ...أتفضل 
أقترب منها متسائلا :
- بدوري علي ايه ...انزلي انتي وأدور بدالك 
أردفت بابتسامه ممتنه : متشكره يا باسل ...الموضوع مش مستاهل 
ما ان مدت يدها لتلتقط ذلك الملف حتي أختل توازنها ، وأردف باسل بلهفه بائنه :
- حاسبي يا مريم 
أسرع علي الفور ناحيتها وقبض عليها بكلتا ذراعيه ، وأحال دون سقوطها وتشبثت هي الأخري به فأردف مهدئا اياها :
- متخافيش ..انتي كويسه 
وقف هو عند الباب وحدجهم بنظرات ناريه وأردف بغضب :
- ايه اللي بيحصل ده 
أعتدلت سريعا وازدردت ريقها وأردفت مبرره :
- انا كنت هقع وباسل لحقني ، نظر لها بعدم إقتناع فتشدق باسل بتوتر :
- أستأذن انا بقي 
مريم بابتسامه زائفه : أتفضل يا أستاذ باسل 
خرج الأخير وسط نظرات حسام الغاضبه نحوه ، ادار رأسه نحوها وأردف بنبره متشنجه :
- ايه اللي انا شوفته ده 
ضيقت عينيه نحوه ثم أبتسمت بثقه وجلست علي مقعدها بهدوء ، وأردفت بلامبالاه :
- شوفت ايه 
أغتاظ من برودها المستفز وأقترب منها قائلا بضيق :
- يعني مش عارفه 
نظرت الي عينيها مباشره وأردفت بهدوء :
- عادي اللي حصل ده ، تابعت بمغزي :
- ماشوفتناش علي السرير يعني 
أزدرد ريقه وتفهم مقصدها ، بينما نظرت اليه بثقه وأردفت بلامبالاه زائفه :
- أتفصل عندي شغل 
أعتلي وجهه ضيق شديد وترك المكتب علي الفور ، فتتبعته هي بسخريه قائله :
- بقي بتشك فيا انا ..بس كده كويس....علشان تلزم حدودك معايا من أولها .........
___________________

عادت نور من مدرستها ، بدلت ملابسها وقررت ان تدرس قليلا ، جلست علي مكتبها الصغير وشرعت في إستذكار دروسها ، ولج الغرفه عليها ونظرت هي اليه ثم أشاحت بوجهها مره أخري مما أزعجه منها ، شلح سترته وألقاها باهمال وتوجه ناحيتها ، شعرت بقربه وتوترت بشده ، وقف قبالتها وأردف بتساؤل:
- بتعملي ايه 
نظرت له بسخط قائله بسخريه :
- بلعب 
ضغط علي شفتيه السفليه بضيق ، وتنفس بهدوء قائلا :
- هتفضلي تعامليني كده كتير
لم تكترث له وعاودت أستذكار دروسها ، فأشتعل غيظا وتابع بانزعاج :
- نور انا بكلمك ....يعني تردي عليا 
ألقت ما بيدها ونهضت من علي مقعدها واتجهت اليه وأردفت بعصبيه :
- وأنا أهمك في حاجه علشان أعاملك كويس ...روح للبنات اللي بتعرف تحضن وتبوس 
أغمض عينيه محاولا ضبط أنفعالاته ، ثم وجه بصره اليها وأردف بخبث شديد :
- بس هما مش بيحضونوا ويبوسوا بس 
زوت مابين حاجبيها بعدم فهم وتسائلت :
- بتعملوا ايه تاني 
أقترب منها قائلا بابتسامه خبيثه :
- عايزه تعرفي بنعمل ايه 
أزدردت ريقها فدنا هو منها فتراجعت هي للخلف وأشارت بسبابتها محذره :
- أوعي تقربلي ..متفكرش انك هتبوسني زي كل مره ...أنسي
كز علي أسنانه وأردف بنبره متشنجه :
- علي فكره انتي عيله ...وعيله غبيه 
أشارت قائله باهتياج :
- لأ مش غبيه ..انت بتضحك عليا ..بس مش هديك فرصه 
أمسكها من رسغيها بقوه ووضعهم خلف ظهرها وقربها منه بقوه ، فأستشعرت هي سخونه أنفاسه وازدادت ضربات قلبها ، ولم تستطع حتي تحريك نفسها لزياده قوته الجسمانيه عنها ، نظر هو اليها قائلا بمغزي :
- انا لو خدت منك اللي انا عايزه محدش هيمنعني ..سامعاني ، لم تتفهم مقصده فإبتسم ساخرا منها ودفعها بقوه فإستندت هي علي طرف المكتب ، نظرت له بعدم فهم وأردف هو بإستهزاء :
- مش بقولك غبيه 
ترك لها الغرفه وعلي وجهه انزعاج شديد منها ، فقد مل من ذلك الوضع ، تتبعته هي متعجبه من تغيره المفاجئ نحوها ، وفيما يريده منها ........
__________________

تعمدت غلق الهاتف كلما عاود الإتصال بها ، حتي يشعر بمدي أهانته لها ، فسبق وتقبلت عذره ، وعليها الآن تأديبه عما يفعله من تجاوزات معها ، نهضت مريم لتبديل ملابسها وعلي وجهها أبتسامه واثقه غير مكترثه لإتصالاته المتكرره ......

ألقي حسام هاتفه بإنزعاج بائن ، وأخذ الغرفه ذهابا وإيابا بعصبيه مفرطه لاعنا نفسه علي تصرفه الأحمق ، فوضع في ذلك الموقف قبل ذلك وبادلته ثقه متناهيه ، وها قد عادت الكره ولم يبادلها تلك الثقه ، أخرج تنهيده قويه تعبر عن مدي ضيقه وتصرفه الأهوج معها وأردف بعتاب :
- إنت اللي غبي ...إزاي تشك فيها ..وكمان قبل الخطوبه ، إرتمي علي المقعد وتابع عابسا :
- دا ايه الخطوبه النحس دي ...زي ما يكون حد باصصلي فيها..
__________________

قرر زين الذهاب لوالده لإبلاغه بما أخبره به معتز ، طرق الباب مستأذنا بالدخول ، فسمح له وولج للداخل فأردف فاضل متسائلا:
- خير يا زين 
جلس زين وأردف بتردد :
- الست اللي قتلت جوز عمتي ..بيقولوا مجنونه 
تجهمت تعابير وجه وأردف بنبره متشنجه :
- يعني ايه الكلام ده
زين موضحا بنبره متفهمه :
- اطمن يا بابا ...حتي لو مجنونه ..هيودوها مستشفي المجانين
...يعني في الحالتين محبوسه ..
أردف فاضل محذر بملامح متجهمه :
- الكلام ده مايوصلش لثريا ..فاهم يا زين ...ولا أي حد 
أومأ رأسه بطاعه وأردف بتأفف :
- دا آخره اللي عمله ...مات علي ايدها
نظر له فاضل وأبتسم ساخرا منه وأردف بمغزي :
- علي أساس أنك شيخ جامع وانا مش عارف 
مط شفتيه متفهم مقصده وأردف مبررا :
- انا اللي أعرفها بيبقي علشان حاجه واحده بس ...غير كده معنديش ..ومافيش واحده تقدر تضحك عليا
فاضل بنفاذ صبر :
- ولازم تعرف ان الموضوع ده بيضايق الست قوي ..أديك شوفت عمتك..
لوي شفتيه بتهكم وأردف بإستهزاء :
- علي أساس ان اللي متجوزها دي ست 
- زين...
قاطعه زين قائلا بجديه :
- لو سمحت يا بابا.... متجبرنيش علي حاجه مش هتحصل ....عن إذن حضرتك ، خرج زين وتتبعه فاضل قائلا بقله حيله :
- ربنا يهديك يا أبني

دلف زين خارج الفيلا ووقف قباله المسبح شاردا في حياته معها ، وإلما سيظل بتلك الوضع ، كلما إقترب أكثر يباعد بينهما شيئا ما لم يعرفه بعد ، أخرج تنهيده حاره متحيرا في أمرها وبتلك الحالات المسيطره عليها ، لم يشعر أحدا به وبما يكنه لها من مشاعر ، وتغلبت عليهم فكره صغر عمرها وعدم خبرتها ، أخرجت تنهيده قويه وأردف بضيق :
- مش صغيره يعني ...ما في أصغر منها وبيتجوزوا عادي ..هما اللي مكبرين الموضوع ، نظر أمامه بملامحه مكفهره متذكرا مشاكستها معه وعنادها ، حرك رأسه بنفي رافضا فكره بعدها عنه ، وتابع مستنكرا ما يحدث بينهم :
- لأ..هي بتحبني ..وأكيد مش هتبعد عني 
_________________
أغلق الباب خلفه بعنف وجلس بجوار والدته بملامح غاضبه ، فتعجبت من هيئته وأردفت متسائله :
- فيك ايه يا أمير ..حد مزعلك 
زفر بقوه مغتاظا مما حدث له ، فتابعت هي بقلق :
- رد عليا يا أمير 
نظر أمامه بملامح غاضبه وعاتب نفسه قائلا :
- أنا مش عارف ايه اللي جابني ...ما أنا كنت مبسوط في تركيا
حدجته والدته بعدم فهم وأردفت بنبره لائمه :
- ليه يا أبني بتقول كده ..مين بس اللي زعلك 
كاد ان يتحدث فوجد أخيه قادما نحوهم ، فنهض سريعا وهم بالحديث قائلا بلهفه :
- إلحقني يا معتز 
نظر له معتز باستغراب قائلا :
- ايه فيه ايه 
أجابه بانزعاج جلي : فيه واحده عملت فيا محضر 
أومأ معتز رأسه بتفهم :
- إهدي كده وأحكيلي واحده واحده
سرد أمير لأخيه ما حدث من مشاده كلاميه بينه وبين تلك الفتاه وتطور الأمر إلي ذلك الحد ، تفهم معتز وضعه وهدأ من ثورته قائلا :
- انا من بكره هروح اشوف المحضر ده ...ولو ماإتنازلتش بالذوق ..يبقي بالعافيه 
ابتسم أمير له وتنهد يإرتياح قائلا :
- بحد يا معتز ....هتخلصني من المصيبه دي 
نظر معتز لأخيه بتعالي ووضع ساقا فوق الأخري قائلا بثقه مبالغ فيها:
- طبعا يا أبني ...دا انت أخو معتز باشا مش أي حد .......
___________

حول مائده الطعام جلست هذه المره بعيدا عنه في الجهه الأخري المقابله له وتحاشت بقدر الإمكان النظر إليه فقط محدقه بالطبق أمامها وتتناول طعامها في صمت ، بينما هو يختلس النظرات نحوها بأريحيه عن ذي قبل وأردف في نفسه :
- غيرتي مكانك وقعدتي قصادي يا هبله ، دا انا كده شايفك أحسن من الأول 
قطع تفكيره فاضل حينما لاحظ غياب أبنته متسائلا :
- سلمي فين ..مش شايفها 
أجابته مريم وهي تبتلع الطعام :
- لسه مجتش يا بابا
تعجب فاضل من غيابها لهذا الوقت فهي ليست عادتها وأردف باستغراب :
- أول مره ....
قطع جملته دخولها المباغت عليهم وملامحها متجهمه للغايه ، أقتربت منهم وارتمت علي أحدي مقاعد الطاوله قائله :
- مساء الخير 
نظر لها فاضل متفحصا هيئتها الغاضبه وتساءل :
- أتاخرتي كده ليه يا حبيبتي مش عوايدك 
فركت يدها بغيظ جم تملك منها حين تذكرت سباب ذلك الرجل لها وأجابته بنبره متشنجه :
- واحد حيوان خبط عربيتي ..لا وكمان طول لسانه عليا 
أنصت اليها فاضل وزين بإهتمام وتسائل رين بغضب :
- وعملتيلو ايه ده 
تفهمت سلمي ضيقه مما حدث لها وعليها توضيح الأمرلهم قائله بمعني :
- متخافوش ..انا مسكتش طبعا ..عملتله محضر محترم ..دا انا سلمي واللي يغلط فيا امه داعيه عليه 
مريم بجديه : برافوا عليكي 
فاضل بمعني : عملتي الصح يا حبيبتي 
أومأت برأسها ونهضت من علي المقعد قائله بنبره مجهده :
- أنا هطلع أرتاح شويه فوق ...عن إذنكو
فاضل بابتسامه محببه : أطلعي يا بنتي ، تابع متسائلا :
- هي ثريا لسه مجتش ..........
___________________
في المدافن ...
تعالات أصوات بكاءهم حزنا علي فقدان والدهم بغته من بينهم ، حاولت ثريا حثهم علي الهدوء ولم تستطع هي الآخري ان تكف عن البكاء ، وحاولت تصنع القوه أمامهم لتحفزهم علي البقاء وأردفت بثبات زائف :
- أهدوا يا ولاد ....لازم تبقوا أقوي من كده ، تابعت موجهه حديثها لإبنها :
- وأنت يا مالك ..عايزاهم يقولوا منصور خلف راجل ..وسيبك من الهبل بتاعك ده 
أوما برأسه ومسح دموعه بكلتا يديه قائلا :
- متخافيش يا ماما ...هتتبسطي مني قوي 
أبتسمت له وربطت علي ظهره قائله بحنان أموي :
- ربنا يخليك لينا يا حبيبي وميحرمناش منك أبدا 
مالك بتمني : يارب يا ماما يارب 
وجهت ثريا بصرها نحو أبنتها قائله بمعني :
- وأنتي يا ميرا 
أنتبهت لها ميرا ونظرت لها بأعين محتقنه من كثره البكاء قائله :
- أيوه يا ماما 
حدقت فيها بمغزي وأردفت بابتسامه باهته :
- مش جه الوقت خلاص اللي أطمن عليكي فيه 
أزدردت ريقها من سرعه والدتها المتناهيه في ذلك الأمر ، خاصه عدم معرفتها لشخصه حتي الآن ، وأرتضت بذلك الأمر لرؤيه السعاده علي وجه والدتها وأردفت بابتسامه زائفه :
- اللي تشوفيه يا ماما ..انا موافقه عليه 
أنفرجت شفتيها بفرحه جليه وتنهدت بإرتياح لانها ستطمئن عليها بمجرد زواجها وأردفت بحماس :
- يبقي نتكل علي الله ...فايز بيه كلمني أنكوا هتعملوا الخطوبه دلوقتي ..والجواز بعد الأربعين ............
_________________
ألقت حقيبتها بإهمال متذكره المشاده الكلاميه مع ذلك السمج وتطاوله عليها في الحديث ، ونظرا لطيبه قلبها نفضت فكره الإفتراء عليه بمحاولته التحرش بها وأكتفت بالإساءه لها ، فكرت بإنها ربما بالغت في وصول الأمر لذلك الحد وبررت بذلك :
- ما هو أعتذر 
صمتت لوهله ثم تابعت بمعني :
- وهو الإعتذار هيفيد بإيه ، لوت ثغرها للجانب متابعه :
- يمكن انا زودتها ، تأففت بقوه : ولا زودتها ولا حاجه ..هو يستاهل لأنه غلط فيا ولازم أربيه ..
ثم أغمضتت عينيها لتهدئ من روعها قليلا .....
__________________
في المساء ...
أرتدت ملابس نومها ودنت من الفراش ولكن أستوقفها أهتزازه هاتفها التي لم تتواني عن الزن ، ألتقطته بخفه ، فإذا به وصول العديد من الرسائل بعضها إعتذاريه والأخري معبره عن حبه لها ، أعتلي وجهها سعاده غامره لم تكشفها بعد ، وجهت مريم بصرها الي يدها وحدقت بها راغبه في إرتداء خاتم الخطبه التي طال إنتظاره ويعيقها مشاكل جمه تحدث بينهم ، أخرجت تنهيده عبرت بها عن ما حدث بينهم اليوم ، تتوالي عليهم المصاعب التي تعيق الإقتراب سويا ، أحست بوخزه في قلبها وذلك الشعور المتأجج بداخلها ، وقررت إلتماس العذر له ، مبرره ان أي شخص مكانه لم يتحمل رؤيه حبيبته في ذلك الوضع ، ولكن مجرد الشك فيها جعلها تقصي تلك الفكره من ذهنها ، تسطحت علي الفراش ودثرت نفسها جيدا شارده في تلك الحياه الشائبه ، وما عليها سوا التأني في أخذ خطواتها القادمه وأقنعت 
نفسها بأن ما تفعله معه هو الصواب ، حتي لا تتسني له الفرصه لتكرارها......

ألقي حسام هاتفه بحزن جلي نادما علي ما فعله معها وتصرفه الأهوج وتسرعه في الحكم عليها ، برر فعلته بأن كرجل لم يتحمل ما رآه ولكن عليه أستمرار محاولاته معها ليحصل علي إرتضاءها مره أخري ........
________________
توجه زين صوب الفراش وتسطح عليه وسط نظراتها المتفحصه له ، أزدردت ريقها مجرد الفكره في النوم بجواره مره أخري ، خاصه بعد ما حدث بينهم مؤخرا ، نهضت من مقعدها بتثاقل لتنام هي الآخري ، شعر هو بعدم رغبتها في النوم بجواره ، وأغمض عينيه بضيق جم سيطر عليه مستنكرا ما يحدث بينهم ، أولاها ظهره حتي لا يزعجها وحاول النوم ، أقتربت هي من الفراش بحذر وتوتر شديد تمالك منها ، وتسطحت عليه مع وجود فراغ شاسع بينهما ، ثم وجهت بصرها اليه ، شعر هو بنظراتها نحوه رغم عدم رؤيته لها ، لم زين يتحمل أجبارها علي النوم بجواره وأسرع بالنهوض من علي الفراش ، حدقت فيه بتعجب بائن وأنتفضت متسائله :
- رايح فين 
أجابها بجمود :
- هنام في الأوضه التانيه 
أعتدلت في الفراش قائله بانزعاج :
- لأ خليك 
أبتسم لها بسخريه قائلا :
- تصبحي علي خير ، دلف سريعا للخارج وتتبعته هي بضيق ولامت نفسها علي مدي قسوتها في التعامل معه...............
_____________
__________
_______
الفصـل السابـع والثلاثـون 
صغيــره ولكــن ....
ــــــــــــــــــــ

يرتدي ملابسـه علي مضض ، فقد وضعه والده في موقف لا يحسـد عليه ، لم يرد وليـد تلك الزيجه ولكن تهديد والده الصريح له أجبره عليها ، وعليه الآن تنفيذها لكسب أرتضاءه  ، أخذ يفكر في من سيتزوجها فلم يراها بعد ، لوي شفتيه بإستهزاء بمعني لا تعنيه شخصها في شئ ، فلتكن ما تكون ، خاصه نيته في مصارحتها منذ البدايه بماهيه زواجه منها ، وقف وليـد أمام المرآه ونظر لإنعكاس صورته قائلا بسخــط :
- طيب بالزمه دا شكل واحد بتاع جواز وأستقرار 
قطع تفكيره والده يهتـف :
- يلا يا وليـد هنتأخـر ...الناس مستنيانا 
تأفف بقوه ورد بالامبالاه بصوت عالي نسبيا:
- طيب يا بابا جـاي  ، تابع بـصوت خفيض :
- جــاي لقدري المستعجــل 

أنتظره فايز بالأسفل مغتاظـا من تأخيره المبالغ فيه ، هبط وليـد الدرج بفتور شديد وبتكاسل جم ، أحد والده النظر اليه قائلا بانزعـاج :
- كل ده بتلبس ...مالك خرع كده متشد حيلك شويه ..عايزهم يقولوا ايه 
وقف وليد أمامه قائلا بخبث :
- هيقولـوا مبيعرفـش ويصرفوا نظر عن الجـوازه ، وبلاش نروح من أولها علشان منتحرجـش وأقصر رقبتك قدامهم .
نظر فايز له شزرا وأردف بسخـط :
- لا يا راجل ...بقي انت مبتعرفـش ، تابع هو بخبث أشـد :
- أبقـي قولها بنفسـك الكـلام ده 
قطب ما بين حاجبيه في أنزعاج فإبتسم له والده بسخريه وأردف بجديه :
- يلا علشان منتأخرش 
أومأ برأسه وسار خلفه وهم يهمهم ببعض الكلمات ، أنصت له والده متسائلا :
- بتقول ايه سماعني 
أبتسم له وليد قائلا بمغزي :
- بقول ما تجوزها انت ، وأهي بنت صاحبك ..يعني هتخلي بالك منها أكتر مني ..ويبقي نابك فيا صواب 
رفع حاجباه في صدمه جليه قائلا بغضب :
- فعلا ولد قليل الأدب ، تابع بحده :
- يلا قدامي ..واياكي تعمل حاجه متعجبنيش 
وليد علي مضض : حاضر 
________________

وقفت أمام المرآه مرتديه ذلك الفستان الذي أبتاعه عمها لها خصيصا ، وظلت تمدح والدتها فيها وفي جمالها قائله بحب صادق:
- ربنا يسعدك يا بنتي ...قلبي مستريح للجوازه دي قوي 
نظرت لها ميرا بابتسامه زائفه مستسلمه لتلك الحياه الغامضه وذلك الرجل الذي سيصبح زوجها دون سابق معرفه ، فتشوشت بداخلها الأفكار في كيفيه التعامل معه، فلابد من مرحله ما قبل الزواج لتتعرف فيها أكثر عليه ، ولكن حسمت والدتها الأمر بإلزامها الزواج به تحديدا ، قطع شرودها أخيها الصغير يهتف :
- ايه الجمال ده يا ميرو ...احنا طلعنا جامدين قوي 
ميرا بابتسامه باهته : ميرسي يا مالك ..عقبالك 
رفع يديها عـاليـا وأردف بنبره متمنيـه :
- يا رب يا ميرا ..أتجوز حبيبتي اللي طـول عمري بحلم بيها 
نظرت له بمغـزي وتفهمت عدم إزاحتـه لتلك الفكره من ذهنه 
ولذلك أردفت بمعنــي :
- وتكـون هي كمان بتحبك يا مـالك 
مالك بثقه بـــالغه :
- متخافيـش ...بتحبني وبتموت فيـا 
أستنكرت ميـرا حديثه المبالغ فيه خـاصه معرفتها المؤكــده بحبها لزين ، وأعتزمت علي ترك الأمر جانبا لحين أنتهاء تلك الليله علي خيـر..
ولجن بنات خالها للداخل وهتفت سلمــي بنبره فرحه :
- العريس وصل يا عمتوا ..يلا علشان تنزلوا 
ميرا بتوتر تملك منها : 
- روحــي انتي يا مامـا وأنا هبقي أنزل مع سلمي ومريم 
ثريا بابتسامه محببــه : حاضر يا قلب مامـا 
____________
في الأسفــل ....
رحب فاضل بهم بحــراره ، ثم جلسـوا جميعا في الصـالون ، ووجه فاضل بصره لوليـد قائلا بابتسامه عذبه :
- كبـرت يا وليد وهتتجوز 
وليـد بابتسامه زائفـه : ايوه كبرت ومبسوط قوي اني هتجـوز ميــرا بالتحديد 
حدجه والده بإعجاب ثم غمز له بعينبه ، فأردف فايز لزين :
- وأنت يا زين ..أخبار جوازك ايه ...انا سمعـت ان بنت عمك صغيـره 
لوي شفتيه في تهكــم بينما رد فاضل موضحــا :
- ولا صغيره ولا حاجه ...في بيتجوزوا أصغر منهـا 
أومأ فايز برأسه وقرر التحـدث في ذلك الأمر ولكن والدتهــا لم تأتي بعد ، كاد ان يتحـدث ولكن أستوقفه دخولهـا عليهم ، ويكسو وجهها إبتسامه فرحـه وأردفت :
- مسـاء الخيــر 
فنهض سريعا ومـد يده ليصافحها قائلا بابتسامه متلهفا :
- أهلا مدام ثريا
دهش وليد من لهفته المبالغ فيها في الترحيب بها ، وضيق عينيه نحوه ، وأخذ يستنبط حالته وأردف في نفســه :
- بـاين هيجوزنـي بنتها ويعلق هو أمهــا
وبحركه مباغته دخلت نور عليهم قائلـه بمرح :
- هـاي 
أبتسم لها وليد ونظر لها يإعجـاب بائن ، فلاحظ زين نظراته إليها ووجه بصره نحوها ثم أمسك رسغها وجعلهـا تجلس بجانبـه قائلا بانزعاج :
- أقعــدي هنا 
سحبت يده وحدثتـه بضيـق:
- سيب ايدي ....انا اقعد مكان ما أنا عاوزه.
كز علي أسنانه بغيظ شديد من أفعالها الهوجاء وعنادها المستمر معه وهتف :
- المفروض دي قاعده كبار ...يعني ملكيش فيها 
تأففت في وجهه من مدي سيطرته الدائمه عليها ، فقد ملت وردت عليه :
- اوووف ...قولتلك قبل كده ملكش دعوه بحياتي .انا حره 
كاد ان يرد عليها ولكن قاطعه فايز قائلا بابتسامه :
- أهلا يا نور ..كبرتي أهوو 
ردت بابتسامه :
- هاي يا أنكل
نظر لها بابتسامه ذات مغزي قائلا :
- صغيره قوي يا نور علي الجواز..دا اللي قدك لسه بيلعبوا 
حدجه زين بضيق من تدخلهم في حياته الخاصه كأنه مختلف عنهم ، أو فعل شيئا ما مخالف ، فتدخل فاضل حينما أدرك ضيقه :
- ولا صغيره ولا حاجه يا فايز
تملل وليد من تلك الجلسه وحسد زين علي زوجته الصغيره الجميله وأنب نفسه :
- يا عيني عليا ..انا عارف هخلص من الشبكه السوده دي أمتي

دلفت الفتيات اليهم بصحبه ميرا الذي أستحوذ عليها الخجل وناكسه رأسها قليلا ، طالعها فايز بابتسامه هادئه بينما ظل وليد مشدوها من رؤيتها أمامه وأحجظت عينيه في صدمه عندما حدثها قاضل :
- تعالي يا ميرا يا حبيبتي سلمي علي حماكي.
ظل وليد بعض الوقت غير مستوعبا ما يحدث أمامه وسرعان ما انتبه لما يحدث وفطن أنها من سيتزوجها ، وجه فايز حديثه اليه :
- سلم يا وليد علي عروستك 
وجه وليد بصره اليها ، وأستدارت ميرا تلقائيا نحوه وتجمدت انظاره عليه في صدمه بينما نظر لها بملامح خاليه من التعبير ، فتعجب منه فايز وأستطرد حديثه له :
- ايه يا وليد ، سلم علي خطيبتك ، تابع مازحا :
- باين عجباك ، عينك متشلتش من عليها من وقت ما دخلت 
تنحنح منتبها لحديث والده ورسم ابتسامه زائفه وحدثها :
- أهلا يا ميرا 
نظرت له بتوتر واجابته بايجاز :
- أهلا 
تدخلت ثريا بابتسامه فرحه :
- أقعدي جمب خطيبك يا ميرا .
أومأت برأسها وتوجهت نحوه لتجلس بجانبه وأخذت تختلس اليه النظرات بطرف عينيها ، وأحتار هو في أمره في كل ما عرفه حتي الآن انها ستصبح زوجته وهذا الأمر مفروغ منه .
هتف فايز قائلا بسعاده :
- انا بقول نعمل خطوبتهم يوم الخميس 
وافق فاضل علي حديثه وأعلن :
- خلاص اتفقنا وبالمره نعمل خطوبه مريم وحسام ، علشان تبقي الفرحه فرحتين .
فرحت مريم بشده ولكنها تذكرت ما حدث بينهم وانها ما زالت منزعجه مما فعله ، فأقتربت سلمي منها هامسه :
- مبروك يا ستي ، خير البر عاجله أهو ، نظرت لها مريم قائله بامتعاض :
- أتلمي الناس قاعده
تحدث فاضل بنبره جاده :
- انا بقول وليد وميرا يقعدوا مع بعض شويه .
وافقه فايز قائلا : انا بقول كده برضه ...علشان ياخدوا علي بعض أكتر.
تدخلت نور بحماس : روحوا التراس بره ...الهوا هناك يجنن.
نظر لها زين بغيظ ، فنظرت هي له شزرا وأشاحت بوجهها بلامبالاه .

أخذته ميرا للخارج وجلسوا علي تلك الأريكه وأضحي الصمت هو سيد الموقف، تأفف وليد ووجه بصره اليها قائلا :
- هتفضلي ساكته كده كتير ...ما تقولي حاجه..
نظرت اليه بسخريه وردت عليه محاولا استذكاره بما كان ينتوي فعله معها سابقا :
- أقول ايه ...الشخص اللي كان عاوز مني حاجه وقحه ..دلوقتي هيبقي جوزي ، حدق فيها بانزعاج فأستأنفت مستنكره ضيقه :
- ايه ..مش دا اللي حصل 
هتف بعصبيه من تعمدها اهانته :
- ميرا متضايقنيش ..انتي لسه متعرفيش عني حاجه 
حدجته بتعالي وحدثته بامتعاض :
- أنت بتزعقلي ...انت واحد صايع وبتاع بنات .
نهض علي الفور من مكانه وطالعها بملامح جامده تدل علي أفتعاله لشيء ما لا تدركه هي وهتف :
- يلا ندخل 
لوت ثغرها للجانب بابتسامه ساخره ونهض هي الأخري قائله:
- يكون أحسن برضه .........
__________________

تقدمت سلمي من أختها بهدوء متعجبه من عدم فرحتها بتحديد موعد خطبتها كما كانت تريد وتلك علامات العبوس علي وجهها ، أثارت ريبتها في معرفه ما بها  وحدثتها بهدوء :
- ايه يا مريم ...انتي مش مبسوطه ولا ايه ، دا اللي يشوفك لما كنتي مستعجله قوي...ميشوفكيش دلوقتي .
حركت رأسها بإماءه خفيفه وأجابتها بتنهيده قويه :
- انا وحسام متخانقين 
زمت سلمي شفتيها بتفهم حالتها تلك وحدثتها بنبره متعقله علها تزيح ذلك العبوس من عليها :
- عادي يا مريم ..دي فتره خطوبه ..وياما هيعدي عليكم مواقف من دي كتير ..
نظرت اليها وردت بحزن طفيف :
- ربنا يستر من اللي جاي ..قلبي مش مطمن خالص.
سلمي بعدم أقتناع بالمره :
- ليه بتقولي كده ..فيه كتير بيتخطبوا وبيتخانقوا وبيتجوزوا في الآخر .
نظرت لها مريم ورغبت في عدم إخبارها لما فعله معها حتي لا يزداد الأمر سوءا وهتفت بمعني :
- عندك حق ..الي ربنا عاوزه هيكون ............
_______________

بعدما أستأذن فايز وأبنه وانتهت تلك الجلسه ، ظل زين يبحث عنها في كل مكان متعجبا من عدم رؤيته لها واختفاءها المفاجئ، فأعتزم التوجه للخارج عله يجدها وصدق حدسه ووجدها مع هذا الأبله ، فكز علي اسنانه بانزعاج فسيحين له رؤيتها بعدما استقروا هنا ، وأصبح هذا السمج يشكل خطرا عليه ، فأقترب منها وهو ينظر اليهم بضيق ، فأنتبه له مالك وهتف بامتعاض :
- اوووف ..زين جاي ..أكيد هيبوظ القاعده الحلوه دي 
فأقترب زين منهما قائلا بثبات زائف محدثا مالك :
- ممكن يا أستاذ مالك أخد مراتي أتكلم معاها شويه 
حدق فيه ورد بنبره مذبهله : ايه 
لم ينتظر كثيرا حتي سحبها خلفه وسط تذمرها :
- ليه بتعاملني كده ..كل مره تسحبني وتهيني ومش هسمحلك بعد كده ..
لم يبالي بها مما أزعجها بشده وقامت بدفعه بعيدا عنها بقوه وصعدت الدرج بخطوات خفيفه متجهه لغرفتها خوفا من أقترابه منها ، لم يتواني زين في اللحاق بها وصرخت نور من أقترابه الشديد منها وولجت سريع غرفتها ولكن حال دون ذلك وولج معها وأغلق الباب خلفهم، زادت هي ضربات قلبها ونظرت له بأعين زائغه وحاولت الرجوع للخلف فهتف بمغزي :
- واضح انك بتتبسطي بنظراتهم ليكي 
أجابته بمياعه زائفه لتثير حنقه :
- أنا حلوه وجميله وعادي لما الكل يبصلي
لم يماطل معها في الحديث واقترب منها محاوطا خصرها متملكا منها ، فقامت لاإراديا بوضع كلتا يديها علي صدره فهتف بنبره متشوقه :
- فعلا انتي حلوه قوي..... وعجباني ...
انحني قليلا طابعا قبله حاره علي ثغرها ، لم تبدي رده فعل حينها، وولجت مريم الغرفه عليهم عندما رآته بالأسفل يريد الإختلاء بها وحدث ما كانت تخشاه ونظرت اليهم للحظات قليله وطرقت علي الباب بقوه لينتبه لحضورها ، أبتعد زين عنها علي الفور بتوتر جم سيطر عليه لرؤيه أخته لهما بذلك الوضع ووجه بصره للأسفل قليلا ففطنت هي ما يحدث وقالت بجمود :
- ممكن يا زين أتكلم مع نور شويه ....اصلي كنت عوزاها 
حرك رأسه بموافقه وتركهم وأغذ في السير متجها للخارج ، فأقتربت منها مريم بملامح خاليه من التعبير مما وترها كثيرا وحدثتها مريم بثبات :
- ايه اللي شوفته ده ...من امتي وانتوا كده ..فيه بينكم حاجه 
نظرت لها نور بأعين زائغه شبه خائفه فأدركت مريم حالتها وأستأنفت بنبره حانيه :
- بصي يا نور ..انتي صغيره ومش عارفه حاجه لسه ، تابعت بتوضيح ليتسني لها فهمها :
- زين زي أي راجل ..بيبقي عايز البنت اللي قدامه ..وميهمهوش عندها كام سنه ..المهم ياخد اللي هو عايزه ..
ازدردت ريقها وردت بحزن بائن :
- يعني أعمل ايه..انا مش فاهمه تقصدي ايه 
أخذت مريم نفسا طويلا وزفرته بهدوء وأوضحت حديثها لها بــ : - يعني أستنـي أما تكبري يا نـور وتعرفي تاخدي قراراتك لواحـدك ....ومافيش حد يغصب عليكي حاجه ، تابعت محذره :
- ومتخليـش زين يقربلك بأي شكل ....سمعاني كويس  
نظرت نـور اليها قائلــه بمعني :
- بس انا بحبه قـوي يا مريــم ، أستطردت بضيق :
- بس مش بحبه يعرف حد غيـري أنــا 
أبتسمت لهـا مريم بحنان قائلــه :
- ما هو علشان كده ..بقولك لازم تفكــري كويس قبل ما تاخدي قراراتك ، تابعت وهي تربت علي كتفها :
- أنتي أختي الصغيره يا نور ...ومش عايزاكي أبدا تندمي علي حاجه ..اما تكبري يا حبيبتي انتي بنفسك تحددي أنتي عـاوزه ايــه ..
أومأت نور رأسها بطاعه قائله:
- حـاضر يا مريم ...هعمل كل اللي بتقوليلي عليه ..
أبتسمت لها مريم وطبعت قبله علي وجنتها قائله :
- شاطره يا نــور ..........
_______________

لم يتسني لها الحديـث مع أبنتهــا بعد ذهابهـم فتوجهت ثريــا لغرفه أبنتها لمحادثتها عن رأيها في وليــد ، وولجت غرفتها وجدتها شــارده ويبدو عليها العبوس بعض الشئ ونادتها متعجبه من هيئتهـا :
- ميــرا 
ألتفتت ميـرا إليها سريعـا وردت :
- أيـوه يا مــاما 
جلسـت ثريا بجانبــها وحدثتها باستغراب :
- ايــه يا حبيبتي ..من سـاعه الجماعه ما مشيوا وأنتي مش بتتكلمي ولا كلمه ...وطلعتي أوضتك وقــاعده لوحــدك ... قوليلي يا حبيبتي فيكي ايه أنا مـاما..
نظرت لها ميرا بابتسامه باهتـه وردت بتوتر حاولت الا يظهر :
- متقلقيش عليا يا مـاما ...انا كويسه جدا ...ومبسوطه من الجوازه دي قوي ..
نظرت اليها غيرمقتنعه بالمره خاصه هيئتها الغير سعيده فملست علي ظهرها وحدثتها مستفهمه ما بهـا :
- شكلك مش مريحني ....قوليلي مالك يا حبيبتـي .. انا مـاما متخبيش عليـا 
وجهت ميرا بصرهــا اليها وأغمضت عينيها لوهله وفتحتهـا سريعا وردت بحـذر عليهـا :
- انا مش مرتاحه للجوازه دي يا مـاما 
ابتسمت لها ظنــا منها أنها تخشي الزواج كبقيــه الفتيات قائله :
- دا طبيعي يا حبيبتي ...كل البنات في المرحله دي بيبقــوا قلقانين كده ...ودا شيئ طبيعـي .
زمت شفتيها للجانب لعدم ادراك مقصدها ولم تخــوض كثيـرا في الموضوع حتي لا تكسر فرحتهـا فأستأنفت ثريـا حديثها بحمـاس :
- ان شـاء الله يا ميرا هتبقي أسعد واحده في الكون ده كلــه ، تابعت بمعنـي :
- أنكل فايز ده صـاحب بابا جدا ..وبيحبه قوي ..وهيحطـك في عنيـه ...دا قالي لو وليـد زعلها هيأدبــه وهيقف معاكـي أنتي .
حركت رأسها بإماءه خفيفه قائلـه :
- اللي مريحني شويه ، حب أنكل فايز 
ثريا بمعني :
- وبكره هتتعودي علي وليد ..وهتاخدوا علي بعض قوي ، تابعت غامزه لها :
- شوفتيه أمور ازاي 
أبتسمت لها ميرا بسخط ، وضمتها ثريا اليها وأستأنفت بدعــاء :
- ربنا يهديكي يا بنتي ، وبسعدك ان شاء الله .
زاغت أعين ميرا فيما سيحـدث بعد ذلك وهتفت في نفسهــا :
- ربنا يستـر ...مش عارفـه مش مرتاحه ليــه .....
_____________
في اليوم التالي ..
في شركه فاضـل ....
وصلت مريـم مكتبهـا وعندما فتحت البــاب أنهالت عليها العديد من الورود ، وظلت مدهوشه مما يحدث للتو . أسبلت عينيها وتفاجئت مما رآتـه وتقدمت نحو الداخل فاغره فاهه في عدم أستيعاب ، فالغرفه عباره عن حديقه من الورود ،وأقتربت من مكتبها وجدت جزمه من الورود المنمقــه وعليها برقيه مهداه ، أمسكتها بخفه قارئه ما دون فيها وأعتلي وجهها ابتسامه فرحـه لما يفعله من أجل مصالحتها ، ثم جلست علي مقعـدها والتقطت تلك الورود وقامت باستنشاقها وأخرجت تنهيده والهه وأعتزمت مهاتفته علي الفـور..

أنفرجت شفتيه في سعاده وهب مجيبـا عليها بهيـام متيــم :
- أهلا يا حبيبتي 
ردت بدلال : أهـلا يا حبيبي 
أبعد الهاتف عن أذنه قليلا ونظر اليه بعدم تصديق وحدثها مره آخـري مستفهمـا:
- دا رقـم مريـم ولا انا غلطان 
ضحكت بنعـومه وردت :- أيـوه هو 
نهض من مقعده وعلي وجهه سعاده بائنـه قائلا :
- اللهم صلي علي النبي...بحبـك قوي قوي قوي 
أبتسمت بخجل وحدثته بمعنــي :- عرفت ان خطوبتنا الخميـس 
جلس مره آخري ورد بمغـزي :- ما هي فكـرتي يا قلبـي 
مـريم بشهق خفيفه : ومقولتليش ليه 
أجابها بخبث : كنت عملهالك مفاجئه ..بس ايـه رأيك فيهـا .
كادت ان تتحدث ولكن دخول السكرتيره أزعجها وأضطرت لابعاد الهاتف قليلا وحدثتها مريم بضيـق :
- مش تخبطي قبل ما تدخلي 
أجابتها السكرتيره مبرره :
- انا خبط يا فنــدم ..بس حضرتك اللي مسمعتيش 
حدقت فيهــا بتهكم وحدثت حسام مره آخري قائله :
- هبقي أكلمك بعدين يا حسـام ..سلام 
أغلقت هاتفها ووجهت بصرها اليها وتسآلت بضيق :
- فيه ايه 
أجابتها الآخيـره بعمليـه :
- الورق ده يا فنـدم ..كنتي طلبتيه من زيـن بيه .
أومأت رأسها بتفهم وتابعت تساؤلاتهــا :
- وهو زين وصل 
ردت بنفي : لسه حضرتك موصلش 
مريم بنبره جـاده :
- أبقـي عرفيه لما يوصل اني عوزاه ضروري واني هعــدي عليه .
___________________
في سيـاره زيـن ....

ظلت صامتـه طول الطريق مما زاد تعجبه منهـا ، وقف أمام مدرستهـا، ومنعها من النزول بإمساكها من يدها متسائلا :
- سـاكته ليه ..انتي لسه زعلانــه مني 
حركت رأسهــا بنفي ولم تجيبـه فتابع بضيــق :
- أومال مالك بقي ..شكلك متضايق .
صمتت ولم تتحدث فأستطرد بعصبيه :
- ردي عليـا ..انا عملتلـك حاجه زعلتــك 
بثت في نفسها القوه ونفضت يده الممسكه بيدها وردت بصــوت عالي نسبيا :
- ملكش دعوه بيـا ..وأوعي تقربلي تاني ولا تلمسنــي 
جمد أنظاره عليها مشدوهــا مما تفوهت به ، فحرك رأسه بإماءه خفيفه دليل علي نفاذ صبره وحدثهـا :
- انا تعبت خلاص من اللي بتعمليــه معايــا 
ردت غير مباليه به : ممكن أنزل بقي ..هتأخر كــده 
رد بجمــود : أنزلــي ..
ترجلت دون النظـر اليه وتتبعها حتي أختفت من أمامه واعتلي الحزن وجهه وأستنكر تغيرها الذي بات يزعجه منهــا...... 
ـــــــــــــــــــ

خرج من مغفر الشرطه مصدومــا ، بعدما علم بهويه الفتاه مقدمه البلاغ في أخيه ، ولم يتجرأ علي مسهــا بسوء وأسرع خطاه متجهـا اليها يريد أستسماحها وهي لن تخـزله أبدا . وغير ذلك هو متشوقا لرؤيتهــا أمامه وظل يشكر تلك الظروف التي وضعتها في طريقـه .
وصل معتـز الي النادي متجها الي مركـزها الخاص ، وأخذ نفسا عميقا قبل طرقه لباب مكتبهـا ، ثم طرقه وسمحت له بالدخول وفتح الباب بهدوء وتقدم نحــو الداخل ناظرا اليها بتمعن ، رفعت هي بصرها تجاهه واضطربت قليلا ونهضت مرحبه بتوتـــر :
- أتفضل يا أستـاذ معتــز .
أقترب منها وطالعهـا بابتسامه عذبه وحدثهـا :
- أهلا يا آنسـه سلمي 
أشارت له بيدها ليجلس علي المقعد المقابل لها قائله :
- أتفضل أقعـد .
ابتسم بامتنان وجلس قبالتها ، وجلست هي الآخري متوتره من وجـوده معها ، فتنحنح هو قائلا :
- انا آسف اني جيت من غيـر ميعاد .
ردت عليه بعتاب زائف :
- لا متقولش كده ..انت تيجي في أي وقت .
صمت قليلا ثم أردف بحـذر :
- انا كنت جايلك في موضوع مهم ...بــس ياريت متتضايقيش .
نظرت له منتظره ذلك الامر الهام الذي يجمعهم سـويا قائله :
- أتفضل قــول موضوع ايه 
استحوذ عليه التوتر ورد بنبره شبه سريعـــه :
- انا أخو اللي عملتي فيه المحضـر .
تشنجت تعابير وجهها في انزعـاج وهتفت غير مصدقـه :
- انت أخو قليل الأدب ده .
نكـس رأسه بخجل منها ، فحاولت الإعدال في الحديث معه فدائما ما يبرز مواقفه الشهمه معها ومع أسرتها وحدثته مبرره :
- أنا أسف ..بعتذر منك ..أصله كان غلط فيا جـامد قوي .
رد متفهمـا :
- أنا بعتذرلك بالنيابه عنه ، ولو عايزاني أجبهولك يعتذرلك ..أجبهولك دلوقتي .
حركت راسها سريعا بنفي وردت :
- لأ طبعا ، تابعت بابتسامه :
- انا هتنازل بس علشــان خاطرك .
تنهد بارتياح قائلا بامتنان : متشكر قوي يا سلمي .
ردت مبرره :
- عادي يا معتز ..دا ولا حاجه جنب اللي عملته معانا. 
معتز بهيام : انا ظني مايخيبش أبدا 
سلمي باستغراب : نعم ..هو ايه ده .
انتبه متنحنحا :
- لا أبدا ولا حاجه ، تابع بمرح : مش هتطلبيلي حاجه أشربهــا .
ردت بابتسامه : أكيد طبعا...........
_________________
ولج مكتبه فوجد أخته تدخل خلفه فأردف باستغراب :
- خير يا مريم ..عاوزه حاجه 
ردت بنبره جاده : أقعد الأول علشان نعرف نتكلم .
زم شفتيه وتوجه صوب مكتبه متهيئا لحديثها معه الذي يعلمه جيدا وجلس علي مقعده قائلا بهدوء قاتل :
- أتفضلي قولي يا مريم عاوزه ايه 
جلست امامه وهي ناظره اليه وحدثته مستنكره ما رآته :
- ممكن أفهم اللي شوفته انبارح ده ايــه .
لوي شفتيه في تهكم جم وأردف ببرود :
- عــادي ....انا ومراتي مع بعض .
تنهدت بقوه محاوله كبت أنفعالاتها وحدثته بجديه :
- مش شايف انها صغيره علشان تعمل معاهـا كده .
رد ببرود أشــد : لأ ..مش صغيــره .
مريم بعصبيـه : فيك ايه يا زين ...بتتكلم كده ليـه ، لم يجيب عليها فتابعت محذره :
- أوعي تفكر تقربلها ...نور صغيره ومتعرفش حاجه ، انت فاكرها زي البنات اللي تعرفهــم .
فطن زين سبب تغيرهــا المفاجئ معــه وأستنبط انها وراءهـا وأردف بمغــزي :
- انتي بقي اللي خليتيهـا تتغير معايـا كده ، تابع بعصبيــه :
- بتحرضيهـا عليا يا مريـم .
ردت بنبره منزعجـه : هو ده الصح ، وعيب اللي بتعمله ده ، نور صغيره وحتي لو قربتلها متعرفش انت عاوز منها ايه ، تابعت لتذكيره :
- ومتنساش اصل جوازك منها ، وانك كنت رافض علشان عيله وبتعمل اللي علي مزاجك ، يعني معتبرها ولا حاجه ، جاي دلوقتي تقول مراتــي وعادي كده وعايزني أصدق حبك ليها اللي انا نفسي مش مقتنعــه بيه .
انصت زين لحديثه ونكس رأسه قليلا وحدثها بنفـاذ صبر :
- عاوزه ايـه دلوقتي يا مريــم .
ردت بجـديه : سيبها يازين تختار هي عاوزه ايـــه ، تابعت بمعني :
- هيبقي أحسن لو هي جات وقالت انا عاوزه زين ...بدون ماحد يضغط عليهــا .
رفع رأسه ناظــرا اليها فتابعت هي مبرره :
- انا بقـول كده لأني مش عايزه حـد فيكم يندم ، ونـور أختي الصغيره وطول عمـرها متربيه في وسطينا ، صمتت قليلا منتظره لرده فعله التي باتت غير معروفه وتابعت بجديــه :
- ولو هي دلوقتي قالت انا عاوزه زين ، وقتها مش هلومها ، بس هي متعرفش حاجه وانت لازم تفهم كـده .. 
رد عليها بثبات زائف :
- حاضر يا مريــم ...هعمل اللي بتقوليلي عليــه .
أبتسمت له وأردفت بارتياح :
- متشكره يا زين أنك فهمت عليــا .
أعتزم تغير الموضوع وهتف بمعني :
- حسام كلمني علشان تجيبوا الشبكه .
نهضت قائله : أوكيه هروحله ...أستأذن أنا 
دلفت للخارج وتركتـه متخبطا في افكـاره ووضع وجهه بين راحتيه وأخرج تنهيـده حاره ثم وضع كلتا يديه أسفل ذقنه قائلا بقله حيـله :
- بتحرضوهــا عليا ...بدل ما تفهموها انا عاوز ايه الله يحرقكــم
_____________

وجد أبنـه كعادته ثمـلا ومتسطح بهرجله علي تلك الأريكــه وأمسك هذا الكأس الموضـوع علي المنضده ونظر له شرزا ثم وضعه مره آخري بعنف وأقترب منه وقام بهزه بقوه قائلابانزعاج :

- وليد .....وليد أصحي 
فتح عينيه بتقاعس فرآي والده أمامه ، فنهض عاجلا ورد عليه:
- أيوه يا بابا 
فايز بنبره ساخطه :
- مش هتبطل الزفت اللي بتشربه ده واللي بتعمله ده كمان في نفسك 
وليد وهو يفرك وجهه قليلا : بعمل ايه يعني 
تأفف بنفاذ صبر من أفعاله الجهوله وحدثه بامتعاض :
- نفسي أعرف هتتعدل إمتي 
لم يجيبه وليد فتابع بجديه : بس مافيش غير الجواز ..هو اللي هيعدلك .
ثم سحبه فايز من يده لينهض وأكمل بضيق :
- قوم علشان تروح تجيب الشبكه .
وليد بضيق وتأفف شديد : 
- يوووه يا بابا ..ماتروح تجيب اللي هي عوزاه ..انا لزمتي ايه يعني .
حدجه بضيق بائن وعنفه :
- قولتلك قوم ...أحسن من مين انت ...من حسام ومريم اللي بيشتغلوا دلوقتي وهيروحوا بعد شغلهم يجيبوا الشبكه بتاعتهم ...وانت اللي نايم ولا في دماغك حد ..
زفر بقوه وحدثه بتجهم : حاضر يا بابا هقوم .
تركه والده ونهض هو علي مضض لاعنا تلك الزيجه :
- كنت ناقص انا جواز وقرف .
___________________ 

أخبر أخيه بأنه أنجز المهمه وانهي المسأله بطريقته ولم يخبره بانه جعلها تتنازل حتي لا يشك في أمره او تسقط هيبته التي يرتسمها أمامه وحدثه بثقه زائفه :
- انا مافيش حاجه تقف قصادي 
أمير وهو يحتضنه : حبيبي يا أخويا ، تابع بتشفي :
- نفسي أشوف شكلها دلوقتي ، ياريت تكون ربيتها 
معتز بنبره متلعثمه : آه ..متخافش .انا ظبط الموضوع 
تقدمت والدته فايزه قائله بنبره فرحه :
- الحمد لله يا حبيبي ان الموضوع عدا علي خير 
معتز بتوتر : سيبكوا بقي من الموضوع ده ، تابع مغايرا الحديث :
- فيه خطوبه أخت زين صاحبي ، وانتي وبابا معزومين يا ماما 
فايزه قاطبه جبينها :
- روح انت يا ابني ، انا مش هقدر وابوك كمان .
معتز بانزعاج : ليه بس يا ماما ...دا انا محتاجوا ضروري في الحفله دي 
فايزه بأسف :- معلش يا معتز ....خد أمير معاك 
وجه معتز بصره نحو أخيه الذي ابدي موافقته : أوكيه يا مان 
بدا مصدوما وألجم لسانه فسوف يقوده اليها بنفسه وربما ينكشف الأمر ، وحاول ازاحت تلك الفكره :
- لو مش عايز خلاص ...انا مش متضايق ولا حاجه 
امير باصرار : انا خلاص هاجي معاك 
معتز علي مضض : طيب براحتك.............
___________________
في أحد محال المجوهرات ....
لاحظت ميرا جموده في الحديث معها ، فنظرت له بضيق من تعمده تجاهلها ، فتأفف قائلا :
- شوفي هتاخدي ايه خلينا نخلص 
حدجته بغيظ شديد قائله :
- واللهي محدش ضربك علي ايدك ...واحنا لسه في أولها .
رد مستهزءا : ومين قالك اني مش مغصوب علي النيله اللي انا فيها دي .
نظرت له بتعالي وقررت : انا هقول لمامي اني مش موافقه 
رد بجمود : معتش ينفع ..مامتك هيا كمان مصره قوي وسعيده بالجوازه الزفت دي 
أشاحت بوجهها بعيد متجهمه الملامحه من ارتباطها بمثله بينما هو نظر لها بسخريه ولم يعيرها اهتمام ......

علي النقيض ، كانت السعاده جليه علي حسام ومريم وعاونها علي أختيار مايليق بها فهمست له بسعاده :
- عاجبني ده قوي يا حسام 
حسام بحب : عاجبك ...يا بخته 
أبتسمت له بخجل قائله : يلا بقي علشان نمشي 
حسام غامزا : دا انا هويكي مكان رومانسي ..أيووه عليه 
مريم بفضول شديد : مكان ايه ده 
حسام بعبث : مش هقول 
مريم بغيظ : أخص عليك 
أشار لها بيده عليهم قائلا : قوليلهم علشان نمشي
أومأت برأسها وحدثتهم : خلاص يا ميرا بقي 
اجابتها وهي تنهض : أيوه يلا 
حسام بمعني : اما هاخد مريم نتفسح شويه ، وانت يا وليد خد ميرا وروحوا المكان اللي يعجبكم 
تأفف وليد داخليا ووافق علي مضض ودلف بها للخارج ، وأستقلت معه السياره وحدثها بتأفف :
- عايزه تروحي فين 
نظر له بسخريه وردت بضيق :
- انت مفكر اني ممكن أروح معاك في أي مكان 
ضحك بشده وهتف ساخرا :
- لا حوشي مقطع نفسي ..ماتيجي معايا والنبي 
تأففت بقوه واردفت بنفاذ صبر منه :
- لو سمحت روحني ...يا تنزلني أخد تاكسي 
وليد بضيق : وعلي ايه هنيلك أهو 
حدقت فيه بنفور وحدثت نفسها : قليل الأدب 
___________________

وصل الي الفيلا مرهقا من كثره التفكير في حديث أخته له ، بأنه سيجبرها عليه دون وعي منها مستغلا سذاجتها ، صعد الي الغرفه المجاوره ليتسني له التفكير بمفرده باريحيه مستنكرا بغضها منه فدائما ما يستشعر من تصرفاتها معه حبها له ، تسطح بظهره علي الفراش شاردا في حياته المستقبليه معها ، تسللت الأفكار المتناقضه في رأسه من أفعالها التي لا تظل علي وتيره واحده وربما تتغير فيما بعد وتندم علي ارتباطها به ، اعتدل سريعا جالسا علي طرف الفراش رافضا لتلك الفكره وتحدث باستنكار :
- مش ممكن متقبلنيش بعد كده .....مستحيل ده يحصل ....هي مراتي وهتفضل...................................
تعليقات



<>