رواية خارج حدود الوقع الفصل الثالث3بقلم فاطمة شلبي


رواية خارج حدود الوقع الفصل الثالث3بقلم فاطمة شلبي

_ إيه ده..؟ إنتي مين..؟ ومين اللي سمحلك تفتحي المحل ده وتغيري فيه كده..؟؟

​حور اتخضت ورجعت خطوة لورا وليلى بدأت تعيط من صوته الجهوري... حور حاولت تتماسك وردت بحدة هي كمان..
= حضرتك مين عشان تزعق كده..؟ والمحل ده مفتوح بإذن صاحبته..اتفضل اخرج برا لو سمحت ومتخوفش البنت..

دخل المحل بفرعنة وهو بيشاور على الرفوف..
_ صاحبته مين..؟ المحل ده ملكي وملك والدي الله يرحمه.. إنتي أكيد نصابة واستغليتي إن المكان مقفول وجيتي حطيتي وردك ده هنا...ارمي الورد ده برا دلوقتي وفضي المكان أنا مش ناقص جنان..! 

​حور بصت له بتحدي ودموعها بدأت تلمع من القهر..
= أنا مش نصابة.. أنا حور صاحبة نيرمين.. والمحل ده نيرمين هي اللي فاتحهولي عشان أكل منه عيش أنا وبنتي.. لو سمحت احترم نفسك واطلع برا..

​قال بسخرية وهو بيقرب منها
_ نيرمين..؟ أختي..؟ نيرمين تتصرف في ملكي من غير ما تقولي..؟ وبعدين إيه الورد وإيه العبط ده..؟ المكان ده كان ورشة مش محل لبيع الخيال بتاع البنات اللي إنتي عملاه ده..! 

​في اللحظة دي..
 نزلت نيرمين جري من العمارة على صوت الزعيق..وأول ما دخلت وشافت المشهد بذهول..قالت بخضة..
_ عمر..؟! إنت رجعت إمتى من السفر..؟ 

​عمر بص لأخته بغضب.. رجعت عشان ألاقي المحل بتاعي بقى محل ورد...وواحدة غريبة واقفة فيه بتهددني..! 

​نيرمين وقفت في نصهم وبصت لعمر بحدة
_ دي مش واحدة غريبة يا عمر.. دي حور..صاحبتي وأختي..وحقك في المحل محفوظ..بس حور في مشكلة ..وأنا اللي فتحت لها المحل.. وبعدين إيه الأسلوب ده.. إنت نسيت ذوقك في السفر ولا إيه..؟ 

​عمر سكت فجأة.. وبص لحور اللي كانت واقفة بتترعش وهي بتضم ليلى لصدرها بوجع.. ملامحها الرقيقة المكسورة فكرته بحاجة كان نسيها.. وبص للورد اللي مالي المكان..ولقى إن المحل فعلاً بقى "حي" أكتر من أي وقت فات.

​نيرمين بصوت حازم..
_ عمر اهدى شوية.. إنت لسه واصل من المطار..مش كده تقابلنا..!وبعدين حور أعز صاحبة عندي.. والظروف اللي مرت بيها أصعب من إنك تيجي تهد المحل فوق دماغها دلوقتي.

​عمر بص لنيرمين بضيق وبعدين نقل نظره لحور اللي دموعها محبوسة في عينيها
_ صاحبتك على عيني وراسي يا نيرمين.. بس تفتحي لها محل والدي وتغيري ملامحه..؟ المكان ده كان ورشة ميكانيكا كان بيطلع منه شغل ورجالة.. مش فازات وورد وألوان بناتي كده..! أنا كنت ناوي أرجع أفتحه ورشة هندسية زي ما كان.

​حور أخيراً اتكلمت..وصوتها كان فيه قوة طالعة من وسط الانكسار
= الورد مش '"عبط'' يا بشمهندس.. الورد"حياة"...والمكان ده كان مقفول وميت بقاله سنين.. أنا ونيرمين اللي رجعنا له الروح...ولو على الإيجار..أنا هدفعلك كل قرش بس بلاش الطريقة دي.. أنا مش هسمح بكده..! 

​عمر سخر بمرارة وهو بيبص للمحل
_ إيجار..؟ إنتي فاكرة إن محل ورد في شارع جانبي هيجيب إيجار مكان زي ده..؟ إنتي بتبيعي "خيال" يا مدام.. "والواقع" بيقول إن المحل ده لازم يرجع لأصله عشان يكسب.

​كلمة "خيال" و "واقع" نزلت على ودن حور كأنها سوط.. افتكرت يحيى وكلامه ليها... مسحت دموعها بسرعة وبصت لعمر بتحدي
= الواقع اللي حضرتك بتتكلم عنه هو اللي خرب حياتنا.. والورد ده هو اللي بيخليني قادرة أقف على رجلي وأصرف على بنتي..لو سمحت يا نيرمين.. أنا هلم حاجتي وهنمشي..أنا مش عايزة أكون سبب في خناق بينك وبين أخوكي..

​نيرمين مسكت إيد حور
_ محدش هيمشي يا حور... عمر إنت تعبان من السفر.. اطلع ارتاح في شقتك وفكر في كلامك.. حور مش بس بتبيع ورد.. حور بقت جزء من العمارة دي..والناس هنا حبوها.

​عمر بص لـ "ليلى" الصغيرة اللي كانت بتبص له بعيون واسعة وبريئة..وفي لحظة عينيه اتقابلت مع عيون حور.. لمح فيها حزن قديم وجرح مخفش.. بس كمان لمح كبرياء خلاه يسكت وما يكملش زعيق.

​عمر بنبرة أهدى شوية بس لسه فيها جفاء
_ أنا هطلع أرتاح فعلاً.. بس المحل ده موضوعه لسه مخلصش. بكرة الصبح يا نيرمين هنقعد ونشوف هنعمل إيه في ''المشتل'' اللي إنتي فتحتيه ده..! 

​سحب شنطته وخرج من المحل بخطوات سريعة..وساب وراه ريحة "برفيوم" غالية اختلطت بريحة الورد.. وساب حور قلبها بيدق بعنف.
_________________________________________///

بينما كانت حور في إسكندرية بتحاول تلملم شتات نفسها بعد خناقة "عمر"..كان" يحيى"في القاهرة بيغرق في دوامة اليأس..

​رجع يحيى لبيت أهل حور للمرة العشرين..ملامحه كانت دبلانة وهدومه اللي كانت دايماً مكوية بالمسطرة بقت مكرمشة..وعينيه فيها سواد من قلة النوم..

​يحيى.. بصوت مرتعش وهو بيكلم والد حور
_ يا عمي..أنا عارف إني جيت كتير.. بس بالله عليك فكر معايا مفيش صاحبة قديمة ليها..؟ مفيش حد كانت بتحكي عنه..؟ أنا روحت لكل اللي أعرفهم..ومحدش يعرف مكان حور ..! 

​والد حور.. بهدوء وصبر..
_ يا يحيى يا ابني.. حور لما مشيت..مشيت عشان تلاقي نفسها اللي ضاعت معاك... صدقني حتى لو أعرف مكانها مش هقولك.. مش قسوة مني..بس عشان هي محتاجة وقت تداوي جروحها.

​يحيى.. بانفعال
_ أنا هتغير يا عمي..أنا عرفت قيمتها والله.. البيت بقى قبر من غيرها...أنا بقيت بكلم الحيطان.. وبدور على ريحة بنتي في الهدوم اللي سابتها.. قولي بس طرف خيط..!

​والد حور اتنهد وشاور له على صورة قديمة لحور وهي صغيرة في الكلية..وكان جنبها بنتين واحدة عرفها يحيى..والتانية كانت نيرمين.. بس الصورة كانت قديمة قوي وبهتانة..
​يحيى.. بلهفة..
_ مش دي نيرمين.. مفيش أي رقم تليفون قديم..؟ مفيش عنوان لبيت أهلها اللي في القاهرة..؟

​والد حور
_ يا ابني العنوان اللي كان عندنا نيرمين سابته من زمان لما سافرت مع جوزها..ومن وقت ما رجعت وسكنت في إسكندرية حور بس اللي كانت معاها على الخط.. وإنت عارف إن حور لغت خطها..! 

​خرج يحيى من البيت ركب عربيته وفضل يخبط راسه على الدركسيون بقوة.. فتح "التابلوه" وطلع منه آخر صورة اتصوروها سوا..كانت حور بتضحك وهي ماسكة وردة.. وهو كان بيبص في الموبايل ببرود.
​يحيى.. بدموع
_ كنتي قدام عيني يا حور.. كنتي الجنة اللي استهترت بيها عشان شوية كلام مالوش لازمة...
​دور العربية وهو مش عارف يروح فين راح قدام الكافيه اللي كانوا بيقعدوا فيه..سأل الجرسونات..سأل صحابهم القدام في النادي وكل اللي يكلمه يقوله "محدش شافها يا يحيى.. إنت اللي ضيعتها من إيدك"

​رجع بيته في نص الليل.. البيت اللي ريحته بقت "منظفات" بس من غير روح.. فتح أوضة ليلى قعد على الأرض وهو ماسك لعبتها الصغيرة.. وفي اللحظة دي قرر قرار أخير..
_ أنا مش هقعد هنا.. أنا هروح إسكندرية.. نيرمين إسكندرانية وحور كانت دايماً تقول إن البحر هو المكان الوحيد اللي بيسمع خيالها...لو في مكان في الدنيا هتستخبى فيه مش هيكون غير هناك...! 
​سحب شنطته وبدأ يرمي فيها هدومه بعشوائية..وهو بيحلف إنه مش هيرجع القاهرة غير وحور وليلى معاه.. حتى لو اضطر يلف شوارع إسكندرية شارع شارع.

​في إسكندرية....
​حور كانت قاعدة في المحل بعد ما الدنيا هديت..وبدأت تنسق باقة ورد "بنفسجي" حزين شوية.. دخلت عليها نيرمين وهي شايلة صينية عشا..
​نيرمين..
_ لسه بتفكري في كلام عمر..؟ متزعليش منه..هو قلبه طيب بس السفر والوحدة خلوه ناشف شوية.

​حور.. بهدوء
= مش زعلانه يا نيرمين.. أنا بس اتصدمت إنه استخدم نفس الكلمات...قالي بتبيعي ''خيال''..! هو ليه الكل عاوز يكسر الحتة دي فيا..؟ ليه محدش قادر يصدق إن الخيال ده هو اللي مخليني واقفة على رجلي..! 

​نيرمين
_ بكره يشوف إن خيالك ده هو اللي هيغير حياته هو كمان.. اصبري بس.

تاني يوم الصبح.. كانت الشمس لسه بتبدأ تفرش خيوطها على شوارع إسكندرية..و"حور" كانت في المحل من بدري.. بتحاول تشغل نفسها بتجهيز طلبية ورد.. عشان تهرب من تفكيرها في اللي حصل امبارح.

​فجأة..الباب اتفتح..ودخل "عمر"...حور أول ما شافته اتوترت ومسكت المقص بقوة واستعدت لجولة تانية من الخناق.. لكن ملامح عمر المرة دي كانت مختلفة..كان لابس قميص كاجوال مريح.. وشايل في إيده كوبايتين قهوة ريحتهم تجنن.

​عمر بنبرة هادية ومترددة شوية
_ صباح الخير.. أنا عارف إن دخلتي امبارح كانت ''غشيمة''شوية فقلت أصالحك بالقهوة دي.. لو لسه مغيرتيش رأيك في وجودي هنا.

​حور بصت له باستغراب..وسابت المقص من إيدها ببطء
= صباح النور.. مكنتش مستنية اعتذار.. بس شكراً على القهوة.

​عمر بدأ يتمشى في المحل ببطء..وعينيه بتفحص كل ركن.. المرة دي مش بنظرة صاحب الملك.. لكن بنظرة المهندس اللي بيقدر الجمال... لاحظ إزاي حور استغلت الإضاءة.. وإزاي درجات ألوان الورد ماشية مع دهان الحوائط اللي هي عملته.

​عمر بصدق..
_ عارفة.. أنا امبارح مخدتش بالي من التفاصيل.. إنتي فعلاً عندك ذوق مهندسة ديكور شاطرة...الألوان هنا مريحة للعين والورد متوزع بطريقة تخلي المكان ''يتنفس''... أنا آسف إني قلت عليه خيال بنات.. الواضح إن ده فن بجد.

​حور ابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة قدامه
= الفن هو اللي بجمّل الواقع يا بشمهندس.. وشكراً إنك خدت بالك.
__________________________________________//

​في القاهرة ..
في نفس الوقت كان يحيى في مكتبه.. بس عقله كان في مكان تاني خالص...زميله دخل عليه لقاه باصص لورقة بيضاء وسارح فيها..

​يحيى لمديره
_ أنا محتاج إجازة أسبوع.. ضروري جداً يا فندم.. عندي ظرف عائلي طارئ...
​خد يحيى الموافقة وخرج من الشركة وكأنه بيهرب من سجن. ركب عربيته واتجه لطريق الإسكندرية الصحراوي.. طول الطريق كان بيشغل أغاني حور اللي بتحبها..وبيفتكر كل مرة قالتله فيها "نفسي نتمشى على الكورنيش ونآكل ذرة"..وهو كان بيرد ببرود "المشوار طويل ومالوش لازمة"...!

​أول ما شاف يافطة "مرحباً بكم في الإسكندرية"..قلبه دق بعنف بس فجأة..الفرامل هديت ووقف بالعربية على جنب.. بص للشوارع الزحمة..وللبحر اللي ملوش نهاية.. وحس بعجز مرعب.

​يحيى بدأ يخاطب نفسه بيأس..
_ هبدأ منين..؟ إسكندرية كبيرة قوي يا حور.. أنا حتى معرفش بيت أهل نيرمين فين..!  ولا معاكي رقم..!  ولا عارف إنتي مستخبية في أي ركن..أنا فعلاً ضيعتك بجد...!!

​نزل من العربية ووقف قدام البحر وطلع صورة لحور على تلفونه 
_ يا رب دلني عليها.. أنا جاي وعارف إني غلطان.. بس أنا ماليش غيرها.
​يحيى بدأ يلف في الشوارع "القديمة" اللي حور كانت بتحكي عنها.. يسأل في المحلات.. يوري صورتها للناس.. بس الرد دايماً كان "الوش مش غريب بس مش فاكرين شفناها فين".

​عمر كان واقف في المحل بيساعد حور في نقل فازة كبيرة..وهو بيضحك على حركة عملتها "ليلى"...في اللحظة دي كانت عربية يحيى بتعدي من الشارع اللي ورا المحل بظبط.. يحيى كان بيبص في الناحية التانية.. وقلبه كان حاسس إنها قريبة بس عينه لسه مش شايفاها..!

​عمر لحور..
_ بقولك إيه.. بما إننا بقينا ''شركاء'' في المكان ده.. إيه رأيك أصمم لك رفوف خشبية مودرن بدل المتهالكة دي..؟ كهدية صلح..! 

​حور بصت له بامتنان.. وبدأت تحس إن إسكندرية فعلاً بدأت تفتح لها أحضانها.. في الوقت اللي كان فيه يحيى بيغرق في شوارعها وهو بيدور على "إبرة في كومة قش"...! 
_____________________________________//

مر "أسبوع" كامل على يحيى في إسكندرية..أسبوع كان أشبه بمطاردة سراب.. لف في شوارع إسكندرية وفي كل مناطقها .. سأل في كل فندق وكل لوكاندة شعبية.. وركن عربيته على الكورنيش لدرجة إن عينه وجعته من كتر التركيز في وجوه الناس..! 

​في اللحظة دي.. كان "يحيى" قاعد في كافيه صغير.. وشه شاحب ودقنه نبتت بشكل عشوائي.. واليأس بدأ يتسلل لقلبه.. قال بصوت مهزوم
_ خلاص يا حور.. الدنيا واسعة قوي وأنا استاهل إني أدور عليكي طول عمري وملاقكيش.. زي ما ضيعتك من إيدي وإنتي قدامي..! 

على الناحية التانية ​في شقة عمر..
 كان "عمر" قاعد في صالة شقته اللي فوق المحل..باصص من الشباك على يافطة "ورد ليلي" اللي منورة الشارع.. كان حاسس بحاجة غريبة تجاه حور.. بساطتها..طريقة كلامها مع الورد وحتى خوفها اللي بيلمحه في عينيها أوقات..كل ده بدأ "يشغله" بطريقة مكنش عامل حسابها..! 

​دخلت نيرمين ومعاها طبق فاكهة وقعدت جنبه
_ إيه يا بشمهندس.. سرحان في المحل ولا في صاحبته..؟

​عمر ..ابتسم بتلقائية وبعدين عدل نبرة صوته..
_ المحل تنسيقه حلو يا نيرمين.. وحور دي شخصيتها غريبة.. فيها طيبة مابقتش موجودة الأيام دي.. بس قوليلي.. هي إيه حكايتها بالظبط.. وإيه اللي خلاها تسيب القاهرة وتيجي تستخبى هنا بالشكل ده..! 

​نيرمين اتنهدت وسكتت شوية..وبعدين بصت لعمر بجدية
_ حور يا عمر....شافت قسوة من أكتر حد كان المفروض يحميها. هي متجوزة..وعندها طفلة زي ما إنت شايف.. بس جوزها كان شخص قاسي جدا حنى على بنته.. كسر فيها كل حاجة حلوة واستهان بحنيتها وبساطتها لدرجة إنه سابها وهي بنتها بتموت بين إيديها وراح يدور على أكل وهدوء...! 

​عمر ..ملامحه اتغيرت فجأة.. وحس بنغزة في قلبه..
_ متجوزة..؟! يعني هي لسه على ذمة حد..! 

​نيرمين..
_ قانوناً أيوه.. بس هي هربت بكرامتها.. سابت له كل حاجة وخدت بنتها عشان تنقذ اللي فاضل من روحها.. حور مش مجرد واحدة فاتحة محل ورد ومروقة شوية بعيد عن الدوشة يا عمر...حور إنسانة بتحاول تلملم أشلاءها من جديد.

​عمر قام وقف فجأة.. وحس بضيق وتوتر مكنش فاهم سببه.. مشي في الصالة وهو بيضغط على إيده..
_ ليه مقلتيش من الأول إنها متجوزة..؟ أنا كنت فاكرها أرملة أو منفصلة.. ليه كنتي مخبية..؟

​نيرمين ..بخبث
_ وإنت يفرق معاك في إيه يا بشمهندس..؟ إنت مش كنت عايز تقلب المحل ورشة..؟ ولا خلاص الورد ..بدأ يعجبك..! 

​عمر...بحدة ..
_مبيفرقش معايا.. بس المحل ده ملكي..ومحبش مشاكل الجواز والطلاق تدخل بيتي.. أنا داخل أنام.

​دخل عمر أوضته وقفل الباب.. بس مكنش عارف ينام.. فكرة إنها ملك لراجل تاني..حتى لو كان قاسي.. كانت مضايقاه بشكل مش منطقي...بدأ يفتكر نظرة يحيى اللي حكتها نيرمين.. ويقارنها برقتها وحس برغبة غريبة إنه يحميها.. بس في نفس الوقت كبريائه كان بيقوله "ابعد..دي منطقة خطر".
______________________________________//

في الفجر..
"​يحيى" كان بيجهز شنطته عشان يرجع القاهرة.. مكسور ومهزوم وهو بيقفل الشنطة.. وقعت منها صورة "ليلى"..بص للصورة وقال
_ أنا مش هرجع.. هقعد يوم كمان واحد.. يا رب لو ليا نصيب فيهم وريني أي إشارة.

طلع نهار جديد في إسكندرية.. بس الجو كان مشحون بتوتر مكتوم...عمر نزل المحل وهو شايل أدواته عشان يركب الرفوف اللي وعد بيها حور.
بس وشه كان "ناشف" وعينيه مش بتقابل عينيها.. الخبر اللي عرفه إنها لسه متجوزة كان عامل زي الحجر الثقيل في قلبه خلاه يحس إنه كان هيبدأ يبني "خيال" ملوش مكان في الواقع..! 

​حور كانت بتراقبه باستغراب وهي بترتب الورد..لاحظت إنه مش بيتكلم..ولا حتى بيصبح عليها بحماس زي كل يوم.. ليلى الصغيرة بذكاء الأطفال..حست بتغيير نبرة صوته المكتومة وهبدة الأدوات على الأرض فبدأت تعيط بصوت عالي كل ما يقرب منها..

​حور بلهجة هادية وقلقانة..
= في حاجة يا بشمهندس..؟ لو الشغل هيعطلك أو المكان ضيق إحنا ممكن نأجل الرفوف دي خالص..! 

​عمر رد ببرود وهو باصص للخشب..
_ لا مفيش.. شغل ولازم يخلص عشان أشوف ورايا إيه.

​ليلى صوت عياطها زاد..عمر مقدرش يستحمل..رمى المفك من إيده وبص للبنت..نزل لمستواها وشالها ببطء.. وبدأ يمرجحها في الهوا ويقلد أصوات مضحكة.

​عمر بابتسامة حقيقية طلعت غصب عنه..
_ خلاص يا ست ليلى.. حقك عليا..متزعليش من عمو عمر.. هو بس مخنوق شوية ..مكانش قاصد يزعلك.

​ليلى بدأت تضحك وتمسك في قميصه.. وحور وقفت تتفرج عليهم بذهول.. كانت شايفة في عمر الحنان اللي يحيى كان بيستخسره في بنته..

​برا المحل ...
​في نفس اللحظة... كان يحيى راكب عربيته وماشي في الشارع الجانبي قلبه كان مقبوض وهو بيودع إسكندرية وخلاص فاقد الأمل... فجأة..عينه لمحت يافطة خشبية مكتوب عليها بورد مجفف "ورد ليلي".

​فرمل العربية بقوة لدرجة إن الكاوتش عمل صوت صريخ في الشارع.
يحيى بذهول
_ ورد ليلي؟.. ليلى؟

​نزل من العربية بجسم بيترعش كان عاوز يدخل يشتري ورد بس عشان يشم ريحة "الاسم" اللي بيفكره ببنته قبل ما يسافر.. مشي خطوات لغاية ما وقف قدام الإزاز الكبير بتاع المحل.. واتسمر مكانه..! 

​المشهد جوه كان كفيل إنه يوقف قلبه
حور واقفة بتضحك برقة وهي بتمسح العرق من على جبينها وعمر الشاب اللي ...شايل ليلى على كتفه..وليلى بتضحك في حضنه كأنها تعرفه من سنين.. وعمر بيبص لحور بنظرة فيها "إعجاب"..
​يحيى حس إن الأرض بتلف بيه... بنته في حضن راجل غريب ومراته في محل ورد مفتوح باسم بنته وبتضحك عادي كده مع غيره..! 

​يحيى بهمس مسموم من الغيرة والوجع
_ بقى ده اللي هربتي عشانه يا حور..؟ سيبتي بيتي وعملتي لنفسك حياة تانية ومع راجل تاني..!!

 مد إيده وفتح الباب بعنف..وصوت الجرس بتاع المحل رن رنة قوية قطعت ضحكة ليلى وهدوء المكان...
​يحيى بصوت زي الرعد وهجومي..
_ "إيه المهزلة اللي بتحصل هنا دي..؟!  " 

                      الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>